← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21724

شرح صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (514 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فيكون التقدير: إنما الأعمال وجودها بالنية، ويكون المراد الأعمال الشرعية، يقول العيني: قلت: لا نسلم نفي الاحتياج إلى نفي محذوف؛ لأن الحديث متروك ظاهر بالإجماع، والذوات لا تنتفي بلا خلاف، الذوات لا تنتفي بلا خلاف، فحينئذٍ احتاجوا إلى إضمار، وإنما يكون الإضمار خلاف الأصل عند عدم الاحتياج إليه، إذا لم نحتاج إلى إضمار كان خلاف الأصل، ولكن إذا احتجنا إليه فلا بد منه، عند عدم الاحتياج إليه، فإذا كان الدليل عليه قائماً على الإضمار يضمر إما الصحة وإما الثواب على اختلاف القولين، وقوله: فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفضٍ إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل، كيف؟ العيني يقول: فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفضٍ إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل، يعني من حيث معنى الأعمال، يعني إذا قلنا: شرعي بينا المراد بالأعمال بحقيقته الشرعية، ولا يراد بذلك الحقيقة العرفية أردنا بذلك الشرعية، ولا نريد بذلك الحقيقة العرفية ولا اللغوية، ومباحث الحقائق الثلاث بعمومها وجملتها هل هو من مباحث الشرع أو من مباحث اللغات؟ نعم من مباحث اللغة، إذاً نعود إلى تفسير أو إرادة الأعمال بمعناها اللغوي لا بمعناها الشرعي، وهذا الكلام لا شك أنه فيه شيء من التعسف، يعني إذا أردنا الحقائق نعم الحقائق الثلاث إنما تبحث في بعض فروع اللغة، بعض فروع علم اللغة، لكن مع ذلك إرادة المعنى الشرعي إذا جاءت الكلمة على لسان الشرع فإنما يريد بها المعنى الشرعي، وحينئذٍ تكون من مباحث الشرع وليست من مباحث اللغة.

стр. 212

الثاني: أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلاً بالنية، بل المقدر واحد، وإن ترتب على ذلك الواحد شيء أخر فلا يلزم تقديره، يعني إذا قدرنا الثواب فمن باب أولى أن نقدر الصحة؛ لأن العمل الذي ليس بصحيح لا ثواب فيه، إذا قدرنا الثواب قدرنا الصحة ولا عكس؛ لأنه إذا قدرنا الصحة فلا يلزم منه الثواب، لكن قلب هذه الدعوة هل لها أثر في الحكم والخلاف؟ لا شك أن مثل هذا يؤدي إلى إلغاء قول الجمهور، وهذا ليس بمقبول، انظر ماذا يقول؟ الثاني: أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة، لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلاً بالنية، بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره، يعني إذا قدرنا الثواب لا يلزم أن نقدر الصحة، لماذا؟ لأنه من لازم الثواب الصحة، لكن إذا قدرنا الصحة فإننا لا بد أن نقدر الثواب؛ لأنه لا يلزم من إثبات الصحة إثبات الثواب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ الآن الخلاف بينهم هل هو في ترتيب الثواب على الوضوء أو في صحة الوضوء؟ في صحة الوضوء، وعلى قول الحنفية أنه لا بد أن نقدر الثواب ثم بعد ذلك تأتي الصحة تبعاً نعم، عكسه في تقدير الجمهور أنه إذا قدرنا الصحة قد لا يترتب عليه ثواب مع أننا ذكرنا أن هناك فرق بين الوضوء والصلاة؛ لأن الوضوء لا يشترط فيه هاه؟ استصحاب الذكر، وإن اشترط فيه استصحاب الحكم، وأما الصلاة فلا بد لحصول الثواب فيها أن يستصحب الذكر، فيكون الإنسان مستحضراً لصلاته، بخلاف الوضوء لو نوى واتجه إلى محل الوضوء بنية أنه يتوضأ لرفع الحدث ثم بعد ذلك عزفت نيته وضوؤه صحيح، وضوؤه صحيح. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 213

إيه لكن وضوؤه ثوابه مرتب على استصحاب الحكم أو على استصحاب الذكر؟ يعني هل الوضوء مساوي للصلاة بمعنى أنه يستحضر هذا الوضوء من أوله إلى أخره كما يلزمه أن يستحضر صلاته من أولها إلى أخرها؟ لا ما يلزم، ما يلزم تختلف. يقول الثالث: أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل بقوله – : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] فهذا هو القصد والنية، ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر الأصول، أما قولهم: إن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الكتاب ويش فيه مما يتعلق بالوضوء؟ الكتاب الذي فيه؟ فيه غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس هذا كل ما في الكتاب، وليس فيه إشارة للنية، النية أخذت من الحديث، ويكون حينئذٍ زيادة على النص والزيادة على النص نسخ عند الحنفية، لكن هل الجمهور يقولون: بأن الزيادة على النص نسخ، ليست بنسخ عندهم. الثالث: أن قولهم: إن تقدير الصحة يؤدي على نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دل على العمل بدون نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ، هذا ليس بنسخ لماذا؟ لأنهم لا يوافقون على أن الزيادة على النص نسخ، من جهة أخرى النية ذكرت في الكتاب ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] فهذا هو القصد والنية، ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بالخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول. يقول العيني: قولهم: هذا ليس بنسخ غير صحيح؛ لأن هذا عين النسخ، بيانه أن آية الوضوء تخبر بوجوب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، وليس فيها ما يشعر بالنية مطلقاً، فاشتراطها في خبر الواحد يؤدي إلى رفع الإطلاق، يعني الوضوء مطلق غير مقيد بنية إلى رفع الإطلاق وتقييده وهو نسخ.

стр. 214

وقولهم: إن الكتاب ذكر فيه نية العمل لا يضرهم؛ لأن المراد من قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [(٥) سورة البينة] التوحيد، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [(٥) سورة البينة] التوحيد، وأهل العلم يقررون في قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات] أي يوحدون، مع أن العبادة أعم، نعم يذكر التوحيد في هذا الباب باعتبار أنه رأس العبادات، ولا ينفي أن الصلاة والزكاة والحج وغيرها من العبادات مطلوبة بهذه الآية، ومطلوبة بقوله -جل وعلا-: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [(٥) سورة البينة] والمعنى إلا ليوحدوا الله، فليس فيه دلالة على اشتراط النية في الوضوء، يعني قصر مثل هذا الآية: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] على التوحيد نعم قصر على بعض أفراده نعم هو أهم الأفراد لكن لا ينفي دخول الأفراد الأخرى في هذه الآية. وقولهم: لو سلم لهم ما الذي سلم؟ أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد، فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول، لا مانع من نسخ الكتاب بخبر الواحد، يعني الجمهور يرون نسخ الكتاب بخبر الواحد أو العكس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 215

نعم العكس، يعني جمع من أهل التحقيق يرون أن الخبر الواحد ينسخ القرآن ومتواتر السنة؛ لأن الكل وحي، لكن الجمهور على العكس من ذلك، وقولهم: ولو سلم لهم يعني سلم لهم أن هذا يترتب عليه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول، وهذا غير مسلم؛ لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، لكن ما الذي يرفع مثل هذا الكلام؟ أن هذا ليس بنسخ، يعني عند الجمهور هذا ليس بنسخ، وكون العيني يناقشهم بما هو مقتضى مذهبه هذا ليس بنافع في باب المناظرة؛ لأنه في باب المناظرة تناظر الخصم بما يتفق معك عليه، أما تناظره بما يراه أحد الخصمين دون الثاني فلا، يعني مثلما قلنا سابقاً في مسألة الرمي بجمرة سبق أن رمي بها، لو أن شافعياً أو حنبلياً يقول: الرمي بجمرة سبق الرمي بها لا يجزئ؛ لأن المستعمل في الوضوء لا يجزئ يستعمل مرة ثانية، يناقش مالكي، المالكي يقول: أنا لا أوافقك على مسألة المقيس عليه، فلا بد أن يكون الأصل المقيس عليه متفق عليه بين الخصمين، وهنا الأصل ليس متفق عليه بين الخصمين، الجمهور لا يرون الزيادة على النص نسخ، فلا يدخلون في مثل هذه المناقشة. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، هذا إذا طرأ عليه الرياء، طرأ عليه الرياء ثم دافعه لا يضره، لكن استرسل معه إلى شيء مؤثر في الصلاة، شيء مؤثر في الصلاة يعني ركن أو شيء من هذا أو ركعة فأنه يؤثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن الصلاة؟ طالب:. . . . . . . . . مجرد الدوران يكفي. يقول العيني: وقولهم ولو سلم لهم .. إلى أخره غير مسلم؛ لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولاً واحداً، وهو مذهب أهل الحديث أيضاً، وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز، يعني باختلاف المرتبة سواء كانت أعلى أو أدنى الأظهر من مذهب الشافعي أنه لا يجوز مطلقاً، والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره ابن السمعاني من أصحاب الشافعي في القواطع.

стр. 216

ثم نقول: إن الحديث عام مخصوص، نعم يقول العيني: ثم نقول: إن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع، والأذان، والتلاوة، والأذكار، وهداية الطريق، وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية إجماعاً فتضعف دلالته حينئذٍ ويخفى عدم اعتبارها أيضاً في الوضوء، ماذا يقول؟ ثم نقول: إن الحديث عام مخصوص يعني أنه دخله مخصوصات كثيرة دخله مخصصات كثيرة وحينئذٍ يضعف عمومه، فإذا كان عمومه متناول للغايات فأقل الأحوال أن يضعف عن تناول الوسائل، ثم إن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية، إجماعاً فتضعف دلالته حينئذٍ، ويخفى عدم اعتبارها أيضاً في الوضوء، كيف يخفى عدم اعتبارها في الضوء؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يخفى عدم اعتبارها أيضاً في الوضوء، يقول: إذا كانت هذه الأمور الواضحة ظاهرة للجميع فكيف يخفى عدم اعتبارها في الوضوء؟ نعم؟ في الوضوء أيضاً لأنه لا بد من حملها على هذا؛ لأن المتكلم لا يرى اعتبارها في الوضوء هو يدافع عن مذهبه بقوة هو والعيني، وقد قال بعض الشارحين ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن ما. . . . . . . . . تتقرب إلى الله بأداء دينك؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هذه مسألة فيها شوب تعبد، أداء الدين الأصل أن المنازع قوي، وجحده الذي تؤيده النفس، وما جبلت عليه فإذا أديته ظهر أثر التعبد عندك، أنت إذا شفت شخص. . . . . . . . . تقول: والله هذا متدين؟ سؤال، لكن لو شفت واحد يجيب الأقساط كل شهر بيومه الذي يحل فيه، ما تقول إن مثل هذا مثلاً والله هذا فيه دين؟ طالب:. . . . . . . . . ما يلزم. . . . . . . . . لا، لا، خلنا على الأصل الذي في القلوب ما يعلمه إلا علام الغيوب، لكن ظاهر في كون الإنسان إذا حرص على أداء الودائع والأمانات والديون والغصوب هذا لا شك أن الباعث عليه الدين، بخلاف الأكل تبعث عليه الجبلة، وهذه الأمور تعارضها الجبلة، فلم يبقَ إلا التدين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 217

هذا ما نختلف فيه، لكن نعرف أن الدافع واضح عند الكافر أنه ليس التدين، ولا يتقرب بهذا إلى الله -جل وعلا- هذا واضح عنده، لكن المسلم ما يظهر لنا إلا التدين وما عدا ذلك بقي أن المسلم يظن به الخير، وقد قال بعض الشارحين ... طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . نبي نسمع بقية الكلام، قال بعض الشارحين: دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية إجماعاً ممنوعة، قال بعض الشارحين: دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية ممنوعة حتى الوديعة، الوديعة موقعها؟ منصوبة وإلا مجرورة؟ هاه؟ بعد حتى؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . حينما يقولون: أكلت السمكة حتى. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . صحيح، صحيح هاه؟ وهي من حروف الجر. هاك حروف الجر وهي من إلى ... حتى خلا حاشا عدا في عن على لكنهم أجازوا فيها الأوجه الثلاثة. حتى الوديعة وأخواتها فإنها لا تنفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية، ويش يقول هنا: من الأمثلة التي ذكرها وهداية الطريق، أنت وجدت أعمى فدللته الطريق أو قدته خطاه، أو شخص تايه ضال فقلت له: إن الطريق المؤدي إلى غايتك هذا، هذه تصح بلا نية وإلا ما تصح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هي تصح بلا نية لكن ترتب الثواب عليها لا بد فيه من النية، وكأن كلام العيني أن الثواب يحصل ولو بلا نية، الصحة في هذه الأمور التي لا تشترط لها الصحة باعتبارها ليست من العبادات المحضة، التي ليست من العبادات المحضة، يعني العبادة مثلاً المحضة إن نويت صحت وإذا ما نويت أثمت، لكن لو دللت شخص إلى الطريق بلا نية تأثم وإلا ما تأثم؟ ما تأثم، فإنها لا ينفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية، عن القصد إذا أردنا بذلك الثواب، قلت: هذا كله صادر لا عن تعقل، يقول العيني: هذا كله صادر لا عن تعقل؛ لأن أحد من السلف والخلف لم يشترط النية في هذه الأعمال فيكف لا يكون إجماعاً؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 218

الآن هل محل الاختلاف بين العيني وبعض الشارحين هل متحد الجهة أو منفك الجهة؟ يعني العيني يصحح هذه الأعمال بمعنى أنها لا تعاد إذا قضي الدين من غير نية لا يعاد، إذا ردت الأمانة من غير نية لا تعاد، إذا رد الغصب من غير نية لا يعاد، باعتبار أن الأثر المترتب عليها وجد وثبت، فهي صحيحة من هذه الحيثية بدون نية، أما بالنسبة للثواب فلا بد فيه من النية، فالذي يشترط النية من أجل الثواب، والذي لا يشترط النية وهو محل الاتفاق الذي ذكره العيني لترتب الأثر على هذا الفعل، وهو الصحة وعدم الإعادة، الإجزاء وسقوط الطلب كل هذا، لكن يرد على هذا أخذ الزكاة قهراً من الممتنع، الممتنع عنده نية وإلا ما عنده نية؟ ما في نية أخذت منه قهراً، هل يأمر بإعادتها؟ تأخذ منه ثانية؟ لا تأخذ منه ثانية، فعلى هذا تكون الصحة ظاهراً لا باطناً، إيش معنى هذا الكلام؟ تسقط عنه في الظاهر، وأما بالنسبة للباطن فيدين، هذا بينه وبين ربه، فقد يعذب ولا يعني أن الصحة يترتب عليها ثوابها أو يترتب عليها أثرها من عدم مطالبته بها في الآخرة، أما في الدنيا فلن يطالب بها، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الزكاة علاقتها بالمال ولها ارتباط بالشخص، بالذمة، يعني ما هي بمتمحضة بالمال، لكن لها ارتباط بالذمة، طالب:. . . . . . . . . نعم لأن لها ارتباط بالذمة مع ارتباطها بالمال. وقوله: النية تلازم هذه الأعمال ... إلى أخره لا تعلق له فيما نحن فيه، فإنا لا ندعي عدم وجود النية في هذه الأشياء، وإنما ندعي عدم اشتراطها ومؤدي الدين مثلاً إذا قصد براءة الذمة برأت ذمته، وحصل له الثواب، وليس لنا فيه نزاع، وإذا أدى من غير قصد برأت الذمة أو من غير قصد براءة الذمة هل يقول: أحد أن ذمته لن تبرأ؟

стр. 219

يقول العيني: الآن قد نتفق على طلب النية هنا مع أنها تصح من غير نية، قال: ومؤدي الدين مثلاً إذا قصد براءة الذمة برأت ذمته، وحصل له الثواب، يقول: ولنا فيه نزاع، ولنا فيه نزاع؛ لأنه قد يطلب براءة الذمة ولا يقصد ببراءة الذمة امتثال الأمر، والتقرب إلى الله -جل وعلا- بهذه البراءة، شوف اللي يقول: ولنا فيه نزاع يعني كأنه يريد هذا، الذمة تبرأ ولنا في نزاع من حيث ترتب الثواب، وإذا أدى من غير قصد براءة الذمة هل يقول أحد: إن ذمته لن تبرأ؟ الآن عندنا هذا شخص مدين، والدين شأنه عند الله عظيم، جاءت نصوص بتعظيمه، مدين بمبلغ كذا ذهب إلى الدائن وقال: هذا ألف ريال دينك، لم يقصد بذلك براءة الذمة ولا قصد بذلك الثواب ولا التقرب إلى الله -جل وعلا- ببراءة الذمة، هل يقول أحد: إنه يطالب به مرة ثانية؟ لا يقول ذلك أحد. طيب ذهب بقصد براءة الذمة ولم يستحضر الثواب المترتب على إبراء الذمة، يحصل له الثواب أو يحصل له مجرد براءة الذمة؟ براءة الذمة حاصلة عند الجميع، حاصلة عند الجميع والثواب هو الذي فيه النزاع، طيب شخص ذهب من غير قصد لإبراء الذمة هل تبرأ ذمته وإلا ما تبرأ؟ يقول: هل يقول أحد: إن ذمته لم تبرأ؟ ما يقوله أحد، يقول: ثم التحقيق في هذا المقام ... هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 220

يعني عزفت نيته، أو هو يرى أن ذمته برئت؛ لأن بعض الحقوق لا سيما في النفقات يؤدي .. ، من الناس من يؤدي متقرباً بذلك إلى الله -جل وعلا-، ومنهم من يؤدي هذا باعتباره واجب يريد براءة ذمته من الواجب، ومنهم من يؤدي وهذه كلمة دارجة عند كثير من الناس يعني يفعل أفعال بعض الناس يثاب عليها أمثال الجبال وبعضهم لا ثواب له فيها، مو بكثير من الناس يصل الرحم ويؤدي النفقات، وقد يعطي المال من باب كما يقول بلجته: يا الله سترك، نعم كف شره على الأقل، ما يوجد هذا بين الناس؟ يوجد، يعني إذا كان يصرف المال لنفقته على قريبه الذين بينه وبينه شحناء، لا يتقرب بذلك إلى الله، وقد يكون القريب هذا سليط لا يتقرب به إلى الله -جل وعلا- ولم يستحضر إبراء ذمته، وإنما هو من باب سلامة العرض، من باب سلامة العرض، ونستحضر في هذا قصة أبي بكر مع مسطح الذي كان ينفق عليه وهو من قرابته، فلما وقع في حادثة الأفك آلاء على نفسه حلف ألا ينفق عليه، معه حق وإلا ما معه حق؟ يعني في تقدير الناس وموازينهم، لما نزل قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [(٢٢) سورة النور] .. إلى أخره أنفق عليه مع أنه حلف وتظهر مزية أبي بكر ﵁ لو استمر على يمنيه ولا أنفق عليه يأثم وإلا ما يأثم؟ ما يأثم باعتبار أن النفقة في الأصل ليست واجبة عليه، ولو أصر على عدم النفقة ما أثم في الإنسان العادي، لكن أبو بكر منزلته بأنه وصف بأنه من أولي الفضل والوصف ممن؟ من الله -جل وعلا-، فمنزلة أبي بكر تليق بمثل هذا، مع أنه وقع في أمر عظيم بالنسبة له قذف ليس بالسهل، الناس لا يمكن أن يتنازلوا بمثل هذه الأمور، ومع ذلك جاء التوجيه الإلهي بأن لا يأتل أولي الفضل لا يحلف في مثل هذا، ومع ذلك كفر عن يمينه وأتى الذي هو خير، وبعض الناس ينفق النفقة الواجبة التي أوجبه الله عليه ولا يستحضر نية أنه يمتثل أمر الله -جل وعلا- ويتقرب بهذا ولا يمتثل إبراء ذمته؛ لأن ذمته مشغولة بهذا المال، نعم إنما يستحضر سلامة عرضه، إذا استحضر سلامة العرض هل تبرأ ذمته وإلا ما تبرأ؟ تبرأ ذمته، لكن لو استحضر السمعة، يعني سلامة العرض من كلام قد يخدش وقد لا

стр. 221

يخدش، لكن رجاء بذلك الدنيا، بذر الأموال ووزع الأموال ليكسب بذلك دنيا؛ لأن بعض الناس يضحي ببعض الأمور ويكون مردوده عليه في الدنيا أكثر مثل ما يصنع بعض التجار، بعضهم يستورد السلعة ويبيعها بخسارة، يبيعها بخسارة، وقد يبذل معها أموال حينما دفع هذا المال يؤجر عليه وإلا ما يؤجر؟ الأمور بمقاصدها، والناس مراتب في هذا. يقول: ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته إذا قد .... نقف على هذا لأنه خلاصة الكلام.

стр. 222

شرح صحيح البخاري (١١) شرح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

стр. 223

ففي الدرس السابق عرفنا الخلاف بين الجمهور والحنفية في مسائل من العلم تتعلق بالوسائل كالوضوء مثلاً والحنفية لا يشترطون لها النية وهي شرط عند الجمهور، والمناقشات التي عرضت في الدرس السابق ومبناها عند كل فريق على أصوله وقواعده -قواعد مذهبه- بحيث لا يمكن أن يقتنع فريق بقول الآخر؛ لأنهم يبنون أقوالهم على قواعد مذاهبهم، لا على قواعد متفق عليها، والذي يهمنا في هذه المسألة القول الراجح يعني هل الوسائل يشترط لها أو لصحتها النية كما يشترط للغايات من حيث العموم وعلى سبيل الخصوص الوضوء للصلاة؟ لأننا إذا نظرنا إلى قول الحنفية لا نجده مطرداً، فلا يشترطون النية في الوضوء، ويشترطونها في التيمم، يعني هل التيمم غاية والوضوء وسيلة أو العكس؟ أو هما من باب واحد والتفريق بينهما تفريق بين المتماثلات؟ أو هما من باب أو من أبواب مختلفة ومتفرقة فالجمع بينهما كما يقول الجمهور: جمع بين المختلفات؟ لا يختلفون في كونهما من الوسائل، الوضوء والتيمم بدله، والبدل عند عامة أهل العلم له حكم المبدل، فإما أن تشترط النية لهما أو لا تشترط لهما، وسيأتي قول من يقول: إن النية لا تشترط حتى للتيمم، ولعل الملحظ عند الحنفية في التفريق بين الوضوء وبين التيمم ما في الوضوء من قوة، والتيمم فيه ضعف، فلا بد أن يرفع هذا الضعف بتحديد القصد والنية، بينما الوضوء متحدد لهذه العبادات برفع الحدث المانع منها، وإن كان هذا الكلام لا يقنع الجمهور ولا من يقول بقولهم، وقول الجمهور هو المرجح؛ لأن الوضوء وإن كان وسيلة من جهة إلا أنه غاية ومقصد شرعي تحط به الذنوب والخطايا ويتقرب به إلى الله -جل وعلا-، هو بذاته غاية، ومكث الإنسان على طهارة مطلوب شرعاً، تجديد الوضوء ولو لم يحدث مطلوب شرعاً، النوم على وضوء مطلوب، الأكل بوضوء بالنسبة للجنب مطلوب فهو غاية من هذه الحيثية، رتبت عليه الأجور فهو غاية، ولا بد من التفريق بين الوسائل لا بد من التفريق بين الوسائل لينفع هذا التفريق في هذا الباب في باب النيات، وفي باب دخول المحدثات يعني هل نقول: إن الوسائل توقيفية بإطلاق أو نقول: ليست توقيفية بإطلاق يدخلها الاجتهاد ويدخلها التجديد؟ الآن وجد آلات توضئ

стр. 224

المسلم، الآن يعرض تجارب لها أن المسلم بس يجلس ثم لا يشعر إلا وهو قد انتهى من الوضوء. وأيضاً يبحث مسائل تتعلق بالعبادات المحضة ودخول المحدثات فيها، يعني قراءة القرآن من شاشة الجوال مثلاً في الصلاة، أو الخطبة من الشاشة أو ما يبحث مما هو أوسع من ذلك بأن يجعل المحراب كله شاشة، تضغط الزر ويطلع لك المقطع الذي تريده فتقرأه على الناس، دخول هذه المحدثات في العبادات في الغايات لا شك أنه ممنوع، ممنوع في الغايات، لكن دخوله في الوسائل يعني هل الوسائل توقيفية أو اجتهادية؟ ويدور ودار كثيراً الكلام في وسائل الدعوة، منهم من يطلق أنها توقيفية، وهذا القول يلزم عليه لوازم، ومنهم من يقول: اجتهادية، التوسع في هذا الباب أيضاً عليه لوازم، وهذه الوسائل لا يجزم بأنها اجتهادية أو توقيفية، بحسب قربها وبعدها من الغايات، بحسب قربها وبعدها من الغايات، وأحياناً تكون الوسيلة قريبة جداً من الغاية، هي وسيلة لعبادة، ولها وسائل قبلها، فكل ما قربت الوسيلة من الغاية قربت من التوقيف، أخذت حكم الغاية، وكل ما بعدت الوسيلة من الغاية دخلها الاجتهاد أكثر، ونرى الأمور الاجتهادية في عصرنا كثرت من وسائل تحقيق الغايات سواءً كانت في العبادات المحضة أو ما يدعو إلى هذه العبادات المحضة.

стр. 225

على كل حال القول بالإطلاق أن الوسائل اجتهادية أو القول بإطلاق أنها توقيفية يحتاج إلى إعادة نظر، وكل مسألة يحكم عليها بذاتها، لو قيل: إن وسائل الدعوة توقيفية، إيش معنى توقيفية؟ أننا لا نستعمل إلا ما استعمله الشارع وأمر به وحث عليه، ينبني على هذا أننا لا نستعمل شيئاً من المحدثات في هذه الوسائل، لا ندعو عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولا ندعو عبر وسائل الاتصال المختلفة، ولا نركب ما يحتاج إليه في الدعوة من الوسائل المحدثة، ولا .. ، ولا يمكن أن يقال، حتى من قال ومن كتب في أن وسائل الدعوة توقيفية لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام، يعني ما يركب سيارة، يركب بعير وإلا يركب حمار هذا ما يقوله أحد، لكن هناك وسائل لا شك أنها تقرب من الغاية فتأخذ حكمها، مكبر الصوت هذا أحياناً يستعملون وسائل للدعوة يتنازع في حلها، النزاع في إباحتها بذاتها فضلاً عن كونها تحقق غاية شرعية، فمكبر الصوت معروف أن العلماء في أول الأمر اختلفوا فيه، ومات منهم من مات وهو لا يستعمله، وتوقف من توقف منهم مدة طويلة ثم استعمله؛ نظراً للمصلحة الراجحة لا سيما مع كثرت الجموع. لكن هل يقول قائل: إن النظارة محدثة فلا تستعمل في قراءة القرآن؟ وما الفرق بين استعمال مكبر الصوت ومكبر الحرف؟ هناك دقائق لا بد من الانتباه لها؛ لأن من علماء من منع المكبر وأجاز النظارة، نعم النظارة قد لا تكون مباشرتها للغاية مثل مباشرة هذا المكبر، يعني هذا المكبر يستعمل في عبادة محضة في الصلاة، في الصلاة مثلاً وفي الخطبة خطبة الجمعة وغيرها، لكن النظارة ما تستعمل في عبادة يخل بها أدنى شيء؛ لأن مراعاة الصلاة ما هي بمثل مراعاة غير الصلاة، يعني الصلاة حرم فيها أشياء لم يحرم بالنسبة لقارئ القرآن، المصلي يختلف عن قارئ القرآن، يختلف، لقارئ القرآن أن يتحرك، لقارئ القرآن أن يقرأ وهو يمشي، وهو مضطجع، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] لكن بالنسبة للمصلي هل له أن يتصرف كيفما شاء؟ ليس له ذلك، فمثل هذه الأمور تخل بها أكثر من مجرد تلاوة القرآن أو غيره من العبادات. طالب:. . . . . . . . . إيش فيها؟

стр. 226

طالب:. . . . . . . . . لا هو لو رأيت مثلاً يقرأ على الجماعة كتاب نفعه قاصر وإلا متعدي، ما يشوف إلا بالنظارة مثل المكبر مثل المكبر سواءً بسواء، لكن استعمال المكبر في العبادة المحضة التي يؤثر فيها ما لا يؤثر في القراءة هذا يجعل هناك فرقاً بين المكبر، وعلى كل حال مثل هذا الكلام أظنه انتهى، انتهى أظن ولا قائل به إلا نوادر، يعني ليسوا من الكبار الذين يعتد بأقوالهم في الإجماع والخلاف، يعني كأن المسألة أطبقت على استعمال هذه المكبرات، توقفنا فيها مدة ثم بعد ذلك رأينا أن الأمر لا يحتمل مخالفة، الحاجة داعية بلا شك، فأقول: هذه الوسائل لا يطلق القول بأنها توقيفية، كما أنه لا يطلق بأنها اجتهادية، وما مسألتنا التي معنا التي هي الوضوء، جاء ما يدل على أنها غاية من جهة، ووسيلة لعبادات من جهة أخرى، فالنية مطلوبة لها، فالقول المرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، وهو اختيار الإمام البخاري، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والأحكام إلى آخر كلامه ﵀ على ما تقدم. ثم قال -يقول العيني- بعد المناقشات والمداولات التي سبقت في الدرس الماضي: "ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته .. ، هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته" يعني إذا قلنا: إنما الأعمال بالنيات وجودها العقل يقطع بأنها موجودة بدون النية، صحتها من الأعمال ما يصح بدون نية على رأيه هو، نعم، فهناك صور دل العقل على عدم دخولها في حديث: (الأعمال بالنيات) إذا قدرنا الصحة، وإذا قدرنا الثواب على حد زعمه كما في الدرس السابق دخل كل الأعمال حتى العادات؛ لأنها عند قصد وجه الله -جل وعلا- بها والدار الآخرة يثاب عليها الإنسان فتطلب حينئذٍ.

стр. 227

يقول: "هو أن هذا الكلام لما دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته إذ قد يحصل العمل من غير نية، بل المراد بالأعمال حكمها لا صورتها" يراد بالأعمال حكمها لا صورتها، وذكرنا في حديث المسيء: ((صل فإنك لم تصل)) النفي هل ينفي وجود الحركات من ركوع وسجود؟ يعني هل المسيء جاء وصلى صلاة غير صحيحة أو جاء وجلس؟ قال له: ((صل فإنك لم تصل))؟ صلى، إذن نفي حقيقة الفعل ليس بمقصود أصلاً. بل المراد بالأعمال حكمها باعتبار إطلاق الشيء على أثره وموجبه، والحكم نوعان: نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية، نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية، والإثم في الأعمال المحرمة، ونوع يتعلق بالدنيا، وهو الجواز والفساد والكراهة والإساءة ونحو ذلك، والنوعان مختلفان بدليل أن مبنى الأول على صدق العزيمة وخلوص النية، فإن وجد وجد الثواب وإلا فلا، ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا، سواءً اشتمل على صدق العزيمة أو لا، يعني هذا قريب من كلام ابن رجب السابق الذي قسم النية والقصد والصحة والفساد إلى ما يتعلق به الحكم الظاهر، وما يتعلق به الحكم الباطن، وذكر أن الثاني ما يتعلق بالصحة والفساد والإجزاء وسقوط الطلب هو ما يبحثه الفقهاء، والنوع الثاني ما يتعلق بالإخلاص وترتب الثواب من هذه الحيثية هو مبحث علماء السلوك، الذين يسمونهم علماء الباطن، الذين يبحثون في أعمال القلوب، ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا، سواءً اشتمل على صدق العزيمة أو لا، مثل ما ذكرنا في قصة من حج ثلاث مرات ماشياً من بغداد وبعد رجوعه من الحجة الثالثة دخل البيت فإذا بأمه نائمة فنام بجوارها، لم يحب أن يوقظها، والأمور بمقاصدها إن كان عدم إيقاظه إياها شفقة عليها هذا له حكم، وإن كان عدم إيقاظها شفقة على نفسه لئلا تشغله وهو محتاج إلى النوم هذا أيضاً له وزن، والأمور بمقاصدها.

стр. 228

شوف إن النية تدخل في كل شيء، والمدار والمعول عليها، انتبهت الأم فقالت: يا فلان اسقني ماءاً كأنه لم يسمع، جاء ثلاثة آلاف كيلو ماشي أو أكثر كأنه لم يسمع، ثم قالت: يا غلام اسقني ماءاً وهذه قصة كررناها مراراً لكن لا مانع؛ لأن مناسبتها لهذا الكلام الذي نتكلم فيه الآن ظاهرة، ثم قالت في الثالثة: يا فلان اسقني ماءاً، فراجع نفسه وأفاق قال: حج ماشي ثلاث مرات من بغداد إلى مكة وتجود به نفسي ويسهل علي، والأم خطوات تريد الماء، خطوات من داخل البيت ويصعب؟! لا بد أن في النية خللاً، فلما أصبح استفتى فوقع أول ما وقع على الفقهاء من النوع الثاني، فقهاء الباطن الذين ينظرون إلى المقاصد والقلوب، وقال له: أعد حجة الإسلام، لكن لو سأل فقيه ونظر باب الحلال والحرام قال: حجك صحيح، الأركان موجودة والشرائط موجودة والواجبات كلها مؤداة، ما عندك مشكلة، ولا يساق هذا الكلام على ترجيح ما قاله بأن حجة الإسلام .. ، لا، الناس ما لهم إلا الظاهر ويحكمون بموجبه، بموجب الظاهر، وما وضعت الأركان والشروط عند أهل العلم والواجبات والسنن إلا لتطبق عليها الأحكام العامة، لكن هو من تلقاء نفسه لو أنه راجع نفسه وقال: هذا قصدي، وهذا صنيعي يدل على سوء قصدي، وأعاد الحج لا يلام، أما أن يفتى بأن حجه لا يجزئ ولا يسقط الطلب، ويؤمر بالحج من جديد هذا يليق بفئة من الناس، يعني ارتباطهم بأعمال القلوب، ارتباطهم بأعمال القلوب يمكن أن يقولون مثل هذا الكلام. على كل حال يقول العيني: وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين، اللفظ مجاز عن النوع الأول، يعني يراد به النوع الأول ويراد به النوع الثاني على حد سواءً، يعني ليس النظر إليه من الجهة التي تدخل في النوع الأول أولى من النظر إليه من الزاوية الأخرى.

стр. 229

يقول: "وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين كان مشتركاً بينهما" لماذا مجاز؟ لأن الحقيقة غير مرادة، لأنه سبق أن قال: "دل عقلاً على عدم إرادة حقيقته"، والذي بقي بعد انتفاء الحقيقة عندهم المجاز، والاحتمال الأول مجاز والثاني مجاز أيضاً "وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين كان مشتركاً بينهما بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعاً" لماذا؟ لا نريد النوع الأول والثاني ننظر إليها من حيث الصحة والفساد من حيث الحكم الدنيوي وأيضاً من حيث الحكم الأخروي، وهو ترتب الثواب على ذلك، لماذا لا نجمع بينهما؟ لماذا؟ يعني لو أن هذا الحاج حصل له ما حصل، ومع ذلك تبين أنه أخل بركن يجتمع فيه النوعان وإلا ما يجتمع؟ يعني أخل بالنوعين، أخل بالنوعين، فهل وجود النوعين مثل انتفاء النوعين؟ هاه؟ هل وجود النوعين مثل انتفاء النوعين؟ الآن قصة الرجل هذا النوع الثاني المرتبط بأعمال القلوب والذي يترتب عليه الثواب على حسب فتوى من أفتاه منتفي، لكن لو اجتمع مع ذلك إخلاله بركن انتفى النوع الثاني، فانتفاء النوعين ممكن، لكن هل تحقق النوعين ممكن وإلا لا؟ يقول: "وإذا صار اللفظ مجازاً عن النوعين المختلفين كان مشتركاً بينهما بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعاً، أما عندنا -يعني الحنفية- فلأن المشترك لا عموم له، وأما عند الشافعي فلأن المجاز لا عموم له، بل يجب حمله على أحد النوعين، فحمله الشافعي على النوع الثاني بناءً على أن المقصود الأهم من بعثة النبي ﷺ بيان الحل والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك، فهو أقرب إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء بدونها".

стр. 230

هذا الكلام ظاهر، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لماذا لا يراد الاثنين معاً؟ هو يقول: أما عندنا -الحنفية- فلأن المشترك لا عموم له، الآن المقدر إن قدرناه مشترك بين الأمرين فالمشترك لا عموم له، لا بد أن ينص أن يدل على أحد النوعين؛ لأن المشترك لا عموم له، وإذا قلنا: إنه بعد انتفاء الحقيقة التي انتفت عقلاً لم يبق سوى المجاز بشقيه الذي قول الجمهور نوع من .. ، هو مجاز مجاز هذا الاستعمال، وأيضاً قول الحنفية مجاز من جهة أخرى الذي هو تقدير الثواب، والمجاز لا عموم له عند الشافعية، فلا يمكن أن يراد هذا ولا يراد هذا، هذا قول العيني: "أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له، وأما عند الشافعي فلأن المجاز لا عموم له، بل يجب حمله على أحد النوعين فحمله الشافعي على النوع الثاني" لماذا؟ لأن اللفظة شرعية، جاءت بنص شرعي فلا بد أن تحمل على ما يقتضيه الحكم الشرعي. قال: "فحمله الشافعي على النوع الثاني بناءً على أن المقصود الأهم من بعثة النبي ﷺ بيان الحل والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك، فهو أقرب إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء بدونها". يعني إذا قلنا: إن صحة الإعمال يكون الحديث من أحاديث الأحكام الموغلة في القوة في هذا الباب، وإذا قلنا: ثواب الأعمال صار الحديث من باب الفضائل، لا يكون من باب الأحكام، والشرع إنما جاء لتقرير الأحكام، وهذا الذي يرجح قول الشافعية. وحمله أبو حنيفة على النوع الأول أي ثواب الأعمال لا يكون إلا بالنية وذلك لوجهين: أن الثواب ثابت اتفاقاً، الثواب ثابت اتفاقاً، يعني حتى عند الشافعية عند الحنابلة عند المالكية الثواب ثابت عند الجميع متفق عليه، إذ لا ثواب بدون النية فلو أريد الصحة أيضاً لزم عموم المشترك أو المجاز، فلا نستطيع أن نجمع بين الثواب والصحة، وإذا قدرنا الصحة لزم الثواب، فلا نستطيع أن نقرر هذا على حد زعمه، على حد زعم العيني. الثاني: أنه لو حمل على الثواب لكان باقياً على عمومه، يعني يتفقون في كون النية تحصل الثواب، إذ لا ثواب بدون النية أصلاً بخلاف الصحة فإنها قد تكون بدون النية كالبيع والنكاح، بدون النية كالبيع والنكاح.

стр. 231

استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى، في أكثر من معنى، وأكثر ما يبحث في حقيقته ومجازه، في حقيقته ومجازه معروف أن الشافعية يجيزون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لكن هل يستعمل في أكثر من مجاز؟ المجاز لا عموم له عند الشافعية، يعني لو نقول: رأيت عيناً، هل ينصرف إلى واحد من إطلاقات العين أو إلى جميع الإطلاقات؟ وإذا خرجت من المسجد وأمامك مجموعة من الناس خرجوا من المسجد وصوت: يا محمد، يا محمد هل تريد كل من كان اسمه: محمد من هذه المجموعة أو تريد شخص واحد بعينه؟ تريد شخص واحد بعينه. الشافعية يجيزون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، والجمهور يمنعون من ذلك، طيب عندنا لو استطردنا قليلاً مسألة الغسل والمسح بالنسبة للرجل، بناءً على قراءة الخفض، وأرجلِكم إلى الكعبين، معروف أن عامة أهل العلم على أن الرجل مغسولة، يجب غسلها واستيعابها بالماء، يجب غسلها، على قراءة النصب واضح، وأرجلَكم تكون معطوفة على الوجه واليدين، على المغسولات، على قراءة الخفض ماذا يقول الجمهور؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . منهم من يقول: المسح على الخفين، ومنهم من يقول: مجرور بالمجاورة، ومنهم من يقول: إنه حتى على قراءة الجر تدل على الغسل، وابن جرير الطبري الذي ينسب إليه القول بالمسح أو بالتخيير محمد بن جرير الذي في تفسيره الخلاف ذاته، وقوله أشد من قول غيره في الباب؛ لأن قول غيره من لزوم الغسل أنه لو أدخل رجليه في الماء كفى، ويقول: لا بد من الغسل والمسح معاً إيش معنى المسح؟ هل المسح أنك تأتي ... مبلولة وتمسح رجليك؟ لا، يعني بالماء تمر الماء، الماء الغسل مع المسح باليد، فقوله أشد من قول غيره، كون العلماء يتداولون، ابن جرير الطبري ممن يجيز المسح أو يخير بينهما هذا سببه عدم فهم كلامه، ولذلك جاء بحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) بجميع طرقه، من طرق كثيرة جداً، ويش الذي جرنا إلى هذا الكلام؟ أن الطبري استعمل اللفظ في معنييه، في المسح والغسل معاً، في المسح والغسل معاً، والشنقيطي يقول: هذا هو ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته، مقدمة التفسير، يرى أنه لا مانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى.

стр. 232

استُدل بالحديث أو استدل بالحديث عامة أهل العلم على أن النية شرط لصحة التيمم، وهو قول الأئمة الأربعة، يعني بما فيهم الحنفية، بما فيهم الحنفية، قال ابن قدامة في المغني: "لا نعلم خلافاً في أن التيمم لا يصح إلا بنية، غير ما حكي عن الأوزاعي والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية" يعني قول الأوزاعي مطرد وإلا غير مطرد؟ مطرد، بينما قول الحنفية مطرد وإلا غير مطرد؟ لا غير مطرد؛ لأن حكم التيمم هو حكم الوضوء، الغَسل. استدل بالحديث على أنه لا يصح وضوء الكافر ولا غسله؛ لأنه غير أهل للنية، يعني أجنب الكافر اغتسل من الجنابة ثم أسلم، غسله حال كفره يسقط أو يرفع الحدث الذي تلبس به أو لا يرفعه؟ هو اغتسل لكن غسل بدون نية؛ لأنه ليس من أهل النية، لا يصح وضوء الكافر ولا غسله؛ لأنه غير أهل للنية، وهو قول الشافعي، يقول النووي: "وأما الكافر الأصلي إذا تطهر ثم أسلم ففيه أربعة أوجه: الصحيح المنصوص لا يصح منه وضوء ولا غسل لأنه ليس أهل للنية"، إيش فيه هذا؟ طالب: .... باعتبار أنه لا يحتاج إلى نية، الأحناف باعتبار أن الغسل والوضوء لا يحتاج إلى نية يصح. أيضاً مما يدل عليه الحديث: أن المتوضأ إذا لم ينو إلا عند غسل وجهه أول فرائض الوضوء غسل الوجه، قبله غسل اليدين مثلاً، والمضمضة والاستنشاق، قبل غسل الوجه إذا لم ينو إلا عند غسل الوجه قالوا: لا يحصل له ثواب ما يفعله من السنن قبله، لا يحصل له ثواب ما فعله من السنن قبل غسل الوجه، قال النووي في المجموع: "وقول المصنف نوى عند غسل الوجه يعني عند أوله، وإذا صح الوضوء بنية، بنية غسل الوجه فهل يثاب على السنن؟ يصح الوضوء عند غسل الوجه باعتبار أن ما تقدم سنن لا تؤثر في الوضوء عند من يقول بأن المضمضة والاستنشاق سنة، وعند من يقول بالوجوب يؤثر في الوضوء وإلا ما يؤثر؟ هاه؟ يعني هل وجوب المضمضة والاستنشاق مثل وجوب غسل الوجه واليدين؟ أو نقول: فرق بين أن يكون هذا ركن أو فرض من فرائض الوضوء التي لا يصح إلا بها وبين الوجوب الذي يلزم عليه الإثم لو تركه، يعني حتى على وجوب غسل الجمعة عند من يقول به هل يقول: إن الجمعة باطلة؟ ما يقول: باطلة، لكن يأثم، فرق بين وجوب وبين الفرض، نعم؟

стр. 233

طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . فرق بين الوجوب الذي يأثم الإنسان بتركه وبين الفرض الذي لا يصح إلا به، يعني فرق بين ستر المنكب وستر العورة في الصلاة، ستر المنكب واجب يأثم بتركه، لكن صلاته صحيحة، ليس بشرط ستر المنكب، الغسل لا شك أنه .. ، لو كان عليه غسل من جنابة ما صحت الجمعة، وعليه يغتسل الجمعة، لم يغتسل تصح الجمعة لكن مع الإثم عند من يقول بوجوبه. يقول في المجموع: "وقول المصنف نوى عند غسل الوجه يعني عند أوله، وإذا صح الوضوء بنية غسل الوجه فهل يثاب على السنن السابقة للوجه التي لم تصادف نية وهي التسمية والسواك وغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق؟ يقول: فيه طريقان: أحدهما وبه قطع الجمهور لا يثاب عليها، ولا تحسب من طهارته؛ لأنه عمل بلانية فلم يصح كغير، والثاني: يثاب ويعتد به من طهارته؛ لأنه من جملة الطهارة منوية" من جملة الطهارة المنوبة، "وذَكر إمام الحرمين هذا احتمالاً لنفسه" يعني هل النية تنعطف إلى ما تقدم كما في نية الصائم نفلاً من أثناء النهار، يعني جاء إلى البيت الساعة تسع أو عشر وقال: أعطوني أكل قالوا: ما عندنا شيء، الأكل ما هو بجاهز، قال: إنه صائم، كما كان يفعل النبي ﵊، نوى من أثناء النهار فهل يقال: إنه يثاب من طلوع الصبح من أول الصيام من الوقت الذي يستوعب بالصيام يثاب عليه كله أو لا يثاب إلا من نيته؟ ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) يعني من أهل العلم من يقول: إن النية تنعطف وفضل الله واسع، ومادام هذا صوم والصوم لا يصح إلا شرعياً، والصوم الشرعي من طلوع الصبح إلى غروب الشمس إذ لو قلنا: إنه صوم من أثناء النهار لم يصح، يعني هل هو صوم شرعي وإلا غير شرعي؟ طيب شرعي، هل في صوم شرعي يبدأ من أثناء النهار؟ ما في، إذاً هو صوم شرعي يثاب عليه من بدايته إلى نهايته شرعاً، وهذا قول من يقول: إن النية تنعطف، ومن قال: ليس له من عمله إلا ما نوى ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) يقول: يحسب أجره من نيته، يقابل هذا في باب الزكاة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 234

تنعطف ترجع على أول الوقت الذي لم ينوه، هو صيام شرعي ثبت عن النبي ﵊، ومادام صيام شرعي لو قيل: بأن النية إنما تحتسب من أثناء النهار لقلنا: يجوز له أن يصوم من أثناء النهار ولا قائل بذلك، هذه مسألة يعني لا تقبل التجزئة، ونظيره في الصلاة، إذا أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ثم طلعت هل تكون صلاته قضاء وإلا أداء؟ أداء كلها وإلا بعضها؟ كلها، مع أن نصفها وقع بعد خروج الوقت، وقل مثل هذا لو أدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ثلاث ركعات بعد غروبها، الصلاة أداء، وكلها أداء، ولا يقال: إنما وقع في الوقت أداء وما وقع بعده قضاء، كما قال بعضهم. في الزكاة كل هذه تدخل في الحديث هذه المسائل، في الزكاة اشترى أرض للسكن فجلست مدة فعدل عن هذا الرأي فنواها للبيع، يحتسب الحول من النية أو من البيع؟ الجمهور على أنه من البيع، إذا اشتراها بغير نية البيع لم تصر له ولو نواها، الجمهور على هذا، الأئمة قاطبة على هذا، يعني قيل بأنه يحتسب الحول من نيته، لكن الجمهور على أنها لا تصير للتجارة إذا اشتراها بغير نية التجارة حتى يبيع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ما يتعلق بالعمرة الرمضانية، هذا شخص قبل إعلان الشهر بخمس دقائق عقد النية للعمرة، وأدى العمرة كاملة في رمضان، ويقابله شخص نوى الدخول في نسك العمرة قبل إعلان خروج رمضان بخمس دقائق، وأدى العمرة كاملة ليلة العيد أو يوم العيد، أيهما العمرة الرمضانية؟ الأول أو الثاني؟ هذا يرجع إلى قاعدة عند أهل العلم مختلف فيها وهي هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ الأكثر على أن العبرة بالحال، وأنه إذا أحرم بها قبل دخول الشهر فعمرته شعبانية ولو أداها كلها بعد دخول الشهر، ولو أحرم بها قبل خروج رمضان ولو بشيء يسير ثم أداها بعد خروجه تكون عمرة رمضانية باعتبار الحال لا باعتبار المآل.

стр. 235

يقول أهل العلم: غسل النجاسة لا تجب النية له؛ لأنه من باب التروك فصار كترك المعاصي، فصار كترك المعاصي، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وقاله بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد: تشترط النية لإزالة النجاسة، وهذا القول شاذ، فإن إزالة النجاسة لا يشترط فيها عمل العبد، بل تزول في المطر النازل، والنهر الجاري ونحو ذلك، فكيف تشترط لها النية؟ وقد اعترض على التعليل بكونها من التروك بأن الصوم من باب التروك، وقد أجمعوا على وجوب النية فيه. من جلس في المسجد بين صلاتين، هل نقول: إنه يؤجر على جلوسه في المسجد، وعلى ما يؤديه أو ما يقوم به من نوافل من صلاة وذكر وتلاوة، ويقوم أيضاً ويحتسب له ما يتركه، هو في جلوسه في المسجد لم يسرق ولم يزن ولم يغتب ولم يقذف، ولا فعل ولا فعل ولا فعل .. إلى آخره، هل يحتسب له أجر ترك كل هذه المحرمات بمجرد بقائه في المسجد؟ غسل النجاسة لا تجب النية له لأنها من باب التروك فصار كترك المعاصي، يعني هذا من باب التروك، يعني ما يقال: والله فلان تعرض لفتنة وجاهد نفسه، تعرضت له امرأة ذات منصب وجمال وجاهد نفسه مثل أحد الثلاثة أصحاب الغار نعم وشخص جالس في المسجد ما خطر على باله الزنا أجرهم واحد وإلا لا؟ وهل يؤجر هذا على ترك الزنا وإلا ما يؤجر؟ ما خطر على باله؛ لأنه من باب التروك، لكن لو قال: أنا أجلس في المسجد بدلاً من أن أخرج إلى البيت أو أذهب إلى فلان وعلان، بدلاً من أن أشغل وقتي بالقيل والقال والغيبة وأعرف هذه المجالس وترددت عليها مراراً ولا تسلم من محرم، وجلوسي في المسجد يحميني من هذا لا شك أنه يؤجر، يؤجر على هذه النية، وإن كانت تروك، وذكر العيني في عمدة القاري ضابطاً للتروك التي تجب فيها النية والتي لا تجب فيها، فقال: "التروك إذا كان المقصود منها امتثال أمر الشارع، وتحصيل الثواب فلا بد من النية فيها، وإن كانت لإسقاط العذاب فلا يحتاج إليها، فالتارك للمعاصي محتاج فيها لتحصيل الثواب إلى النية".

стр. 236

يعني مثل ما قلنا: شخص ما خطر على باله معصية وجالس في المسجد أو جالس في بيته أو نائم مثل هذا لا يؤجر كأجر من ترك المعاصي ممن تعرض لها، وبالمقابل إذا جاهد نفسه لتركها فإنه يؤجر عليها، ولو كانت من باب التروك؛ لأنه يؤجر على المجاهدة. شخص لأنه هنا فرق بين إسقاط العذاب وتحصيل الثواب، قال: تحصيل الثواب يحتاج إلى نية، وإسقاط العذاب لا يحتاج إلى نية، فرق بينهما، شخص ما لحظ في مسألة مثلاً السرقة إلا قطع اليد، ما لحظ إلا قطع اليد لماذا لا تسرق؟ والله أخشى أن تقطع يدي، بس لا أكثر ولا أقل، وآخر لم يسرق لأن الله -جل وعلا- حرم السرقة وامتثال هذا التكليف فيه أجر وثواب عند الله -جل وعلا-، ومثل الأول لا يحتاج إلى نية؛ لأن العقاب يسقط عنه، يسقط عنه في الدنيا والآخرة، لا عقاب عليه عقاب من يسرق، والثاني: لا يحصل له الثواب إلا بالنية. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصاً"، "فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصاً فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، "فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصاً" معروف أنه كيف يؤخذ من هذا الحديث؟ إذا قلنا: إن سبب وروده هو قصة مهاجر أم قيس. طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما هو بعذاب، عذاب الدنيا مثلاً، خائف من الجلد، هو خائف من، إيه هذا اللي يظهر، على كل حال هذا المتجه. ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ إيه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . هذه مسألة الظفر عموماً، يعني إذا أخذت الزوجة من مال زوجها من غير علمه ما يكفيها ويكفي ولدها، ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف، كما جاء في الحديث الصحيح من قصة امرأة أبي سفيان، فإذا وجد له نظير رجل شحيح وعنده أموال ويمكن الأخذ منها من غير علمه، وهي فرد وفرع مما يسميه أهل العلم مسألة الظفر، والمسألة خلافية كما تعلمون، وإذا كان السبب ظاهراً كالنفقة مثلاً هذا جائز بلا شك، والدليل نصه فيه، إذا أخذت من ماله من غير علمه هل يؤجر على ذلك أو لا يؤجر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 237

لا، إذا وجدت النية العامة التي تشمل مثل هذا، نعم النية العامة غير تفصيلية، يعني كمن يزرع مثلاً يزرع زرع ليؤكل منه، يأكل منه المحتاج، تأكل الطيور، يأكل الحيوانات، بهذه النية العامة ثم نسيها، زرع ونسي هذا الكلام، نسي هذه النية، يؤجر وإلا ما يؤجر؟ النية العامة يؤجر عليها، أما تفاصيلها وأفرادها فكل عمل يحتاج إلى نية. الإنسان يتدين بأن النفقة نفقة من تلزمه نفقته واجبة شرعاً، ويتدين بإخراجه، ولا شك أن هذه النية العامة يؤجر عليها ما لم يقطعها، ما لم يقطع هذه النية، بمعنى أنه ينوي يقرر في نفسه أنه لن ينفق على من تلزمه نفقته، لكن أفراد هذه النفقات هل يستوي فيها من يستحضر النية في كل فرد فرد من هذه النفقات؟ وعنده نية عامة أنه سوف يبذل ما أوجب الله عليه، طائعة بها نفسه، مختاراً بذلك يؤجر على هذه النية، ويختلف أجره عن أجر من نوى عند كل فرد من الأفراد. طالب:. . . . . . . . . وين؟ لا، الامتناع عن البذل لا يعني أنه لن ينفق، لا، هو يختلف معه في تقدير الكفاية، بعض الناس يقول: يكفي، يعني يدفع لزوجته وأولاده شهرياً ألف ريال، يقول: يكفي، ويش الألف وين بيودونه؟ وفي الواقع لا يكفيهم إلا ثلاثة آلاف مثلاً، هل نقول: إن هذا ممتنع من النفقة؟ يعني يختلف معهم في تقدير الكفاية، لكن لو قال: والله أبداً ما عندي استعداد أدفع لهم شيء، هذ ممتنع، نعود إلى مسألة .. ؛ لأن فيها كلام طويل: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ طالب:. . . . . . . . . عند إرادة الثواب وعند ترك العقاب، عند هذه الجزئية وإلا في أصل الجملة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 238

الهم مقصود، لكن لماذا كتبت له حسنة؟ لأن هؤلاء الذين هموا بالسيئات يتفاوتون، منهم من تكتب عليه سيئة، هم وتابع وحرص وبذل الأسباب وعجز، هذا تكتب له حسنة؟ لا، لا تكتب له حسنة اتفاقاً، بل يأثم على العزم، يأثم على العزم، هم ثم تذكر الخالق -جل وعلا- فترك من أجله، هذا أجره عظيم، هم وسلى ونسي ما عجز ولا تذكر عظمة من يريد أن يعصيه هذا أيضاً حكمه يختلف، فهي تتفاوت بحسب الباعث على الترك، فالذي ترك عجز يختلف عن الذي ترك مع القدرة، ويختلف عن الذي ترك من باب عدم الاتفاق على أجرة مثلاً، ذهب إلى بغي فقالت: أريد مبلغ، فقال: هذا مبلغ كبير، خفضي لا تخفضين، وانصرفوا على هذا، هل هذا تكتب له حسنة؟ لا بلا شك.

стр. 239

((وإنما لكل امرئ ما نوى)) ((إنما تركها من جرائي)) جاء في بعض الروايات، المقصود أنه إذا تركها لله فتكتب له حسنة، إذا تركها لله كتبت له حسنة ((إنما تركها من جرائي)) وإذا تركها عجزاً بعد المحاولة، وبعد بذل الأسباب، أو تركها سلى عنها لا هذا ولا هذا، كل له نصيبه من الثواب والعقاب، أنت تبي تضيع باقي الوقت؛ لأن هذه بالفعل مهمة، مهمة يعني في آخر سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [(٦٨ - ٦٩) سورة الفرقان] شوف الآن يضاعف له العذاب ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [(٦٩ - ٧٠) سورة الفرقان] يعني هل هذه الحسنات التي كانت سيئات التي كانت سيئات، ونفترض المسألة في شخصين شقيقين بلغا السبعين أحدهما: في الطاعة منذ أن نشأ إلى أن بلغ السبعين، والثاني: في المعصية ولا يعرف الطاعات، ثم بعد ذلك تاب لما بلغ السبعين، هذا له حسنات أصلية، وهذا له حسنات منقلبة عن سيئات فهل هما في الحكم سواء؟ وأجرهما سواءً؟ قد تكون سيئات العاصي هذا الذي انقلبت حسنات عظائم، كثيرة متعددة، شغل وقته ليله ونهاره في الفسق والفجور، ثم تاب توبة نصوحاً، وبدل حاله عمل عملاً صالحاً، وبدلت سيئاته حسنات، هل نقول: إن هذا مثل هذا؟ هل يستويان؟ حتى لو قلنا: إن السيئات التي كانت عند هذا بعدد الحسنات التي كانت عند هذا، لما بدلت حسنات صارت الحسنات بعدد الحسنات التي عند هذا، هل نقول: إن هذا مثل هذا؟ أولاً: الاتفاق جار على أن حسنات المطيع مضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وأما بالنسبة للحسنات المبدلة عن سيئات السيئة واحدة، والأصل أن البدل له حكم المبدل فيكون له في مقابل كل سيئة حسنة واحدة، وهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وهو المقتضي للحكمة الإلهية، لا يعامل هذا مثل هذا، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: فضل

стр. 240

الله واسع والحسنات المبدلة عن سيئات مضاعفة كالحسنات ابتداءً، ومع ذلك المترجح سمعنا كلام شيخ الإسلام، و. . . . . . . . . ننازع شيخ الإسلام أو نقارن شيخ الإسلام بغيره، لكن مع ذلك لا شك أن النظر في قواعد الشرع العامة والمصالح والمفاسد المترتبة على أعمال هذا وذاك، أن العدل الإلهي والحكمة الإلهية تجعل هذا أفضل الذي نشأ في عبادة الله. طالب. . . . . . . . . الإسلام موجودة، مذكورة في الآية. طالب: .... لا، لا هو التبديل مرتب على ما ذكر في الآية، نعم التوبة المقبولة بشروطها ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [(٧٠) سورة الفرقان] هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . أنت لو نظرت إلى شخصين، هذان الاثنان الأخوان الشقيقان التوأمان نعم هذا عمره كله في الحسنات، وهذا عمره كله في الحسنات هل نقول: إنه يتساويان؟ ما يمكن، ما يمكن أن يقال هذا، يعني هذا داعية منذ أن عرف نفسه وكلف داعية إلى الإسلام، ودخل الإسلام بسببه ألوف مؤلفة، وأخوه يعلم الناس العلم الشرعي وتحمل عنه العلم الألوف المؤلفة، هل نقول: إن هذا عمل مثلما .. ، عمل هذا مثل عمل هذا؟ ما يمكن، المطابقة غير ممكنة، لكن هذه أمثلة تقريبية، أمثلة تقريبية. مسألة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب التي استنبطها شيخ الإسلام من هذا الحديث، وذكرها غيره، يطلقها جمع من أهل العلم وينقلون عليها الاتفاق، وينقلون عليها الاتفاق، فهل الأمر كذلك؟ المسألة تحتاج إلى تفصيل طويل، يعني من أرادها بذيولها بتفاصيلها يرجع إلى البحر المحيط للزركشي، وجمع مقاصده واختصر ولخص كلامه الشوكاني في إرشاد الفحول، وأنا نقلت كلام الشوكاني، نقلت كلام الشوكاني، فإن رأيتم أن نأخذ منها، كم باقي ... ؟ طالب: .... إذن لا بد أن تكون مترابطة بأمثلتها وذيولها، لا بد أن تكون مترابطة، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن لا شيء مما يتعلق بالدرس، هذه أسئلة فيها ما يتعلق بالدرس.

стр. 241

يقول: في مسألة احتساب ثواب من نوى الصيام من نصف النهار يقابله حديث ثواب الصلاة، ليس له إلا نصفها ربعها .. ، فالصلاة صحيحة لكن ليس له ثواب إلا بقدر ما عقل منها ألا يكون هذا نصاً في المسألة؟ الذي له نصفها أو ثلاثة أرباعها ما نوى إلا من الركعة الثانية هذا؟ هذا نوى من أولها، فالمسألة مختلفة. يقول: نية العمرة الشعبانية والرمضانية ذكر شيخ الإسلام في منسكه أن العبرة ببداية الطواف لا بالإحرام؟ والمقرر حسب القاعدة عند أهل العلم أن العبرة بالحال لا بالمآل. يقول: إذا كان الكافر لا يصح منه الوضوء والطهارة قبل إسلامه فلماذا يؤمر به إذا أراد الدخول في الإسلام؟ ما هو إذا أراد الدخول في الإسلام إذا أسلم، إذا أسلم يؤمر به. يقول: في حديث النبي ﵊ في بضع أحدكم صدقة سؤالي عن صحة هذا الحديث؟ الحديث صحيح. وإذا كان صحيحاً فبماذا يجاب عنه من جهة أن الصحابة ﵃ سألوا: يأتي أحدنا امرأته يؤجر؟ سألوا استنكار، يعني إن الإنسان يؤجر على شيء تدفعه إليه الغريزة والجبلة، هذا استغراب، يستغربون مثل هذا فسألوه عنه. ففي سؤالهم ما يدل على أنهم لم يعلموا بهذا الأجر، وقد أقرهم النبي ﷺ ؟ لم يعلموا به قبل هذا السؤال والجواب. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب. . . . . . . . . مثل ما ورد فيه نص خاص، ما ورد فيه نص خاص تطرد نيته في العام والخاص، لكن ما ورد فيه نص عام يؤجر على نيته العامة دون الأفراد، فهو مجرد: "أيأتي" الأجر رتب على مجرد الإتيان. هذا يقول: ألا ترون بأن طريقة الشرح لا تناسب مع طالب العلم المبتدئ أفيدونا ... إلى آخره؟ لا شك أن طريقة الشرح فوق مستوى المبتدئين، لكن لا يمنع أنه إذا لم يستفد من مسألة أن يستفيد من أخرى، ولا يستفيد من مرة يستفيد من عرض المسألة مرة أخرى وهكذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 242

شرح صحيح البخاري (١٢) شرح: حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: بالنسبة لما ذكرتم من أن الإمام ابن حجر يحيل إلى الشرح الكبير في فتح الباري لعل ابن حجر ﵀ قصد تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، المعروف بالشرح الكبير؟ هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن مقدمة التلخيص ليس فيها هذا الكلام ولا شيء من هذا، والرافعي لم يتعرض لهذه المسألة لا من قريب ولا بعيد، فهذا كلام ليس بصحيح، إضافة إلى أن تلخيص الحبير مختصر، بل معتصر من البدر المنير. هذا يقول: ذكرتم في الدرس الماضي العبرة بالحال ليس بالمآل، نريد مثال على هذه القاعدة لأنه لم يفهمها يقول: حتى أفهمها؟ ذكرنا لها مثال نية الدخول في النسك قبل دخول رمضان في شعبان ولو بلحظة العبرة بالحال، يعني أنها عمرة شعبانية، وإذا دخل في النسك قبل خروج رمضان ولو بلحظة إذا قلنا: العبرة بالحال قلنا: العمرة رمضانية، ومن يقول: لا العبرة بالمآل قال: إنها في الصورة الأولى رمضانية باعتبار أن العمرة وقعت كلها بل جلها في رمضان، قال: رمضانية والعكس، في الصورة الثانية، إذا كبر قبل خروج الوقت أو كبر قبل دخول الوقت، العبرة بالحال أو بالمآل؟ إذا كبر تكبيرة الإحرام قبل دخول الوقت، إذا قلنا: العبرة بالحال قلنا: صلاته باطلة، وإذا قلنا: العبرة بالمآل قلنا: صلاته صحيحة، مع أنه لم يقل أحد بهذا، وكذلك لو كبر قبل خروج الوقت قلنا: صلاته أداء، ولو أداها بعد خروج الوقت. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني من أدرك ركعة، والرواية الأخرى من أدرك سجدة، والجمهور على أنه إذا أدرك أي جزء من السجدة؛ لأن الركعة والسجدة لمجرد التمثيل. أسئلة كثيرة، ونحن بحاجة إلى الوقت. يقول: هل صحيح أن ابن حزم ضعف حديث؟ يعني حديث في البخاري حديث هشام بن عمار الذي يقول فيه: ((ليكن في أمتي)) لأنه ما جاء بالحديث على وجهه: ((أقوام يستحلون الحر والحرير)) ابن حزم ضعف جميع بل حكم بالوضع على جميع ما جاء في المعازف، ولذا يقول الحافظ العراقي: "لا تصغ لابن حزم المخالفِ"

стр. 243

. . . أما الذي ... لشيخه عزا بـ (قال) فكذي عنعنة كخبر المعارفِ ... لا تصغ لابن حزم المخالفِ والخلاف بين من يعتد بقوله من أهل العلم بالنسبة لهذا الحديث هل هو موصول أو معلق بصيغة الجزم؟ وعلى كلا الحالين صحيح، حتى من يقول: بأنه معلق صحيح عنده. هل يستمر الدرس فترة الإجازة علماً بأن هناك طلاب من خارج هذه المدينة؟ لا، يتوقف في الإجازة القصيرة هذه في الأسبوع بعد القادم، سوف يتوقف وفيه إعلان ما أدري علق وإلا ما علق؟ أحضر لنا واحد من الإخوان النية في التروك يقول هذا: النية في التروك -كأنه نقله من كتاب: (مقاصد المكلفين) للشيخ عمر الأشقر. يقول: ذهب الأعم الأغلب من العلماء إلى أن التروك لا تفتقر إلى نية، وقد عللوا مذهبهم هذا بأن التروك غير داخلة في الأعمال فلا يشملها حديث الرسول ﵊: ((إنما الأعمال بالنيات)) فالعبد يخرج عن عهدة النواهي وإن لم يشعر بها فضلاً عن القصد إليها، وكون التروك فعلاً أو ليس بفعل مسألة خلافية أصولية، وقد احتج القائلون بأن الكف ليس فعلاً بأن الفعل في اللغة حركة البدن كله أو بعضه، والترك ليس فيه حركة أصلاً، يقول: وأقوى ما يستدل به القائلين بأن الكف فعل القرآن الكريم، فقد سمى الله الترك فعلاً في آيتين من كتابه: الأولى في قوله تعالى: ﴿لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ [(٦٣) سورة المائدة] فترك الربانين والأحبار نهيهم عن قول الإثم وأكل السحت سماه الله -جل وعلا- في هذه الآية صنعاً، في قوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي وهو تركهم المذكور والصنع أخص من مطلق الفعل فصراحة الآية الكريمة على أن الترك فعل في غاية الوضوح. الآية الثانية قوله تعالى: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧٩) سورة المائدة] أي وهو تركهم التناهي عن كل منكر وصراحة دلالة هذه الآية على أن الترك فعل واضحة.

стр. 244

وفي كلام العرب ما يدل على أن الترك فعل فمن ذلك قول بعض الصحابة في وقت بنائه ﵊ لمسجده بالمدينة: لئن قعدنا والنبي يعملُ ... لذاك منا العمل المضللُ فسمى قعودهم عن العمل وتركهم له عملاً مضللاً، ولذا فإن الكرماني لم يكن متجنياً على النووي عندما أورد كلامه في أن التروك لا تحتاج إلى نية، ثم عقب عليه بأن التروك تحتاج إلى نية؛ لأن الترك كف للنفس وهو عمل، ولأن التارك لا يحصل ثواب الآخرة بتركه إلا إذا قصد ذلك. والذي يظهر لي أن الترك إن كان كفاً للنفس فهذا هو الذي يصير فعلاً، كما لو أمرته النفس الأمارة بالزنا أو بالسرقة فكفها فهذا يكون فعلاً، وعليه يحمل ما جاء في الآيات، فإن تركهم النهي عن المنكر كان بكف أنفسهم عن ذلك مع أنهم مأمورون به، وأما الترك الذي لا يخطر بالبال كترك الزنا وترك شرب الخمر والسرقة من شخص لا تخطر في باله هذه الأمور فهذا لا يعتبر فعلاً، وهذا الذي ذكرناه هنا قول المحققين من العلماء كابن حجر العسقلاني والكرماني وابن نجيم. ويقول ابن نجيم في هذه المسألة: وحاصل كلامهم أن الترك المنهي عنه لا يحتاج إلى نية للخروج عن عهدة النهي، وأما لحصول الثواب فإن كان كفاً وهو أن تدعوه النفس إليه قادراً على فعله فيكف نفسه عنه خوفاً من ربه فهو مثاب، وإلا فلا ثواب له على تركه، فلا يثاب على ترك الزنا وهو يصلي، ولا يثاب العنين على ترك الزنا ولا الأعمى على ترك النظر المحرم. "ولا يثاب العنين على ترك الزنا" لكن ماذا عنه إذا كان يتمنى أن لم يكن عنيناً فيزني؟ وماذا عن الأعمى الذي يفرح بالعمى أو الأعرج الذي يفرح بالعرج أو المريض الذي يفرح بالمرض ليعفى من الجهاد؟ يؤجر وإلا ما يؤجر؟ يأثم وإلا ما يأثم؟ هذه مسائل لا شك أنها متفاوتة، والناس فيها درجات على قدر ما وقر في قلوبهم، وهذه التفصيلات يحتاجها المقام، لكن تفصيلها لا يحتمله المقام، تفصيلها لو فصلنا في مثل هذه الأمور أظن ما تنتهي؛ لأن كل مسألة يدخلها تفصيلات.

стр. 245

وبنى ابن نجيم على هذا الذي قرره أنه إذا نوى شخص مال التجارة للقنية فإنه يكون لها ولا زكاة فيه، أما إذا نوى العكس بأن نوى ما كان للقنية أن يكون للتجارة فإنه لا يكون للتجارة حتى يعمل في التجارة؛ لأن التجارة عمل فلا يتم بمجرد النية، والقنية ترك للتجارة فتتم بها، يعني أهل العلم يقولون: إذا اشترى السلعة لا ينوي بها التجارة، اشترى أرض ليقيم عليها سكن، أو ورثها المقصود أنه لم يملكها بنية التجارة، ولو نواها بعد ذلك قالوا: لم تصر لها، وهذا قول جماهير أهل العلم. يقول: ونظيره ... هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . أن تشترى بنية التجارة. يقول: ونظيرة فيما ذكر ابن نجيم المقيم والصائم والكافر والمعلوفة والسائمة حيث لا يكون مسافراً ولا مفطراً، ولا مسلماً، ولا سائمة بمجرد النية، ولا سائمة بمجرد النية، يعني لتجب فيها زكاة بهيمة الأنعام، بمجرد النية، لكن ما الذي يصيرها سائمة؟ الفعل، تحقق السوم، ويكون مقيماً وصائماً وكافراً بمجرد النية؛ لأنها ترك العمل، كيف؟ يقول: المقيم والصائم والكافر والمعلوفة والسائمة بحيث لا يكون مسافراً ولا مفطراً ولا مسلماً ولا سائمة بمجرد النية، ويكون مقيماً وصائماً وكافراً بمجرد النية لأنها ترك، الأول نية الفعل، والثاني: نية الترك، يعني نية الفعل لا تصيرها تصير العمل فعلاً، ونية الترك تصيره فعلاً، وبهذا الذي قررناه في التروك يندفع الإشكال القائل لم وجبت النية في الصوم مع أنه ترك؟ والجواب: أنه ترك مقصود مراد فالنفس تجوع وتعطش وترغب في الجماع والمرء يكف نفسه بإرادة وقصد، وهذا الجواب أولى من جواب صاحب دليل الفالحين، ووجبت فيه لأنه ملحق بالأفعال، إذ القصد منه قمع النفس عن معتاداتها وقطعها عن عاداتها.

стр. 246

هذا واحد من الإخوان -جزاه الله خير- تبرع وقبل أن يطلب هذا الأمر وضع مخطط يوضح طرق الحديث في كتب السنة، طرق الحديث في كتب السنة، ذكر مسلم والنسائي ومسلم وابن ماجه ومسلم والنسائي إلى آخره، هذا يعين على تصور الإسناد، يعين على تصور الإسناد، لا شك لكن طريقتنا التي سوف نتبعها في هذا الحديث وفيما يليه من أحاديث لكن سواءً عاد شرحت في الدرس أو كتبت وصورت ووزعت هذا الأمر إليكم، على كل حال طريقتنا تختلف عن هذا، هذه طريقة تعين على التصور السريع لطرق الحديث، وأما ما سيأتي مما نقصده من البسط، بسط هذه الأسانيد ونثر هذه الأسانيد، والنظر في تراجمها، والربط بين الأحاديث وما ترجم به الأئمة على هذا الحديث في مواضعه من كتب السنة سيأتي ويكون حديثنا مثال -إن شاء الله تعالى- لما ننوي فعله. في آخر الدرس الماضي ذكرنا أن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- قال: "فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصاً، إطلاق العام وإن كان سببه خاصاً، فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهذا يحتاج فيه إلى ثبوت أن الحديث سيق بسبب قصة مهاجر أم قيس، وقد تقدم الكلام فيه من قول الحافظ بعد أن صحح القصة على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث: الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أرَ في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك، يعني ربط هذه القاعدة في هذا الحديث لا وجه له، لكن هل القاعدة مختلف فيها أو متفق عليها؟ هل هناك ما يخرج منها؟ هل هناك تفصيل لهذه القاعدة؟ ذكرنا أن الزركشي في البحر المحيط استوعب ما يتعلق بهذه القاعدة، وكثير من أهل العلم ينقل عليها الإجماع، ينقل الإجماع عليها، والشوكاني في إرشاد الفحول لخص كلام الزركشي، وهذا كلامه في إرشاد الفحول.

стр. 247

يقول ﵀: "ورود العام على سبب خاص، ورود العام على سبب خاص، وقد أطلق جماعة من أهل الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وحكوا ذلك إجماعاً، كما رواه الزركشي في البحر، قال –يعني الزركشي-: ولا بد في ذلك من تفصيل، وهو أن الخطاب إما أن يكون جواباً لسؤال سائل أو لا، فإن كان جواباً فإما أن يستقل بنفسه أو لا، أن يستقل بنفسه، يقول النبي ﵊ كلاماً منفصل يصح فصله عن السؤال تماماً، بأن يجيب بشيء لا يرتبط بالسؤال بل يشمله ويشمل غيره، هذا لا شك أنه لا خلاف في أنه فإما أن يستقل بنفسه أو لا، يعني إن استقل هذا لا شك أنه يقتضي العموم، فإن لم يستقل بحيث لا يحصل الابتداء به فلا خلاف في أنه تابع للسؤال في عمومه وخصوصه، حتى كأن السؤال معاد فيه، فإن كان السؤال عاماً فعام وإن كان خاصاً فخاص، مثال خصوص السؤال قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ﴾ [(٤٤) سورة الأعراف] الآن السؤال خاص، فهل يعمم فيقال: إن جميع الناس وجدوا ما وعدهم ربهم حقاً؟ الآن السؤال موجه لمن؟ من المؤمنين للكفار، وجدوا ما وعدهم ربهم حقاًً، لكن ما الذي وجدوه مما وعدهم؟ العذاب، فهل نقول: إن العذاب وجده كل الناس أو وجده من سئل هذا السؤال؟ لكن هل السؤال فيه خصوص بالعذاب أو عموم بحيث يمكن أن يوجه للمؤمنين مثل هذا السؤال؟ ننتبه لهذا. الشوكاني يقول: فإن كان السؤال عاماً فعام وإن كان خاصاً فخاص، مثال خصوص السؤال قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ﴾ [(٤٤) سورة الأعراف] يعني نعم وجدنا ما وجدنا ربنا حقاً؛ لأن الجواب لا يستقل بنفسه؛ والسؤال كأنه معاد في الجواب، فكأن الجواب نعم وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، أين الخصوص في السؤال؟ يعني هل نستطيع أن نخصص السؤال بالحال -يعني بحال المسئول- أو نقول: إن هذا السؤال صالح لأن يوجه للكفار وغير الكفار، والكل قد وجد ما وعده ربه؟ في شيء؟ الظاهر أن الشوكاني حمله على أساس أنه الحال خصصت السؤال بالكفار، والجواب وقع منهم مطابق لما في السؤال، حتى كأن الجواب معاد في السؤال.

стр. 248

وقوله في الحديث: ((أينقص الرطب إذا جف؟ )) قالوا: نعم قال: ((فلا إذاً)) يعني الخصوص في هذا السؤال ما تقتضيه الحال من بيع التمر بالتمر، التمر بالرطب، إذا تصورنا هذا الخصوص وكأنه معاد في الجواب قالوا: نعم ينقص الرطب إذا جف، قال: إذاً فلا يجوز بيعه بالرطب؛ لأنه ما دام ينقص فلا تحصل إيش؟ المماثلة، ومثال عمومه ما لو سئل عمن جامع امرأته في نهار رمضان فقال: يعتق رقبة، فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان، وقوله: يعتق وإن كان خاصاً بالواحد لكنه لما كان جواباً عمن جامع امرأته بلفظ يعم كل من جامع كان الجواب كذلك فصار السؤال معاداً في الجواب، صار السؤال معاداً في الجواب، لكن إعادته في الجواب تقتضي الخصوص أو تقتضي العموم؟ تقتضي العموم؛ لأن السؤال نعم السؤال عام فجوابه تبع له عام؛ لأنه كأنه أعيد، وإذا أعيد العام عاد عاماً، لا يعاد خاصاً، وإن استقل الجواب بنفسه بحيث لو ورد مبتدأ لكان كلاماً تاماً مفيداً للعموم، فهو على ثلاثة أقسام، وإن استقل الجواب بنفسه بحيث لو ورد مبتدأ لكان كلاماً تاماً مفيداً للعموم، فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه أما أن يكون أخص أو مساوياً أو أعم. الأول: أن يكون الجواب مساوياً لا يزيد عليه ولا ينقص كما لو سئل عن ماء البحر فقال: "ماء البحر لا ينجسه شيء" فيجب حمله على ظاهره بلا خلاف، يعني مساواة السؤال للجواب، يعني هل الجواب يشمل ماء الأنهار؟ يشمل ماء الآبار وأصلها أبئار أفعال نعم؟ لا يشمل، السؤال عن ماء البحر، لكن المياه الأخرى يمكن أن يؤخذ حكمها من الجواب بطريق الإلحاق، بل بطريق الأولى؛ لأن ماء البحر متغير، تغيرت رائحته بما مات فيه من الحوت، وتغير طعمه، وتغير .. ، وبما يلقى فيه من مما يستقذره الناس، فإذا جاء الجواب عنه بأنه طهور، كان الماء الذي أنظف منه مما لا يشاركه بما ورد في السؤال أو أكثر قياسه من باب الأولى، لكن الجواب جاء مساوياً للسؤال.

стр. 249

الثاني: أن يكون الجواب أخص من السؤال مثل أن يسأل عن أحكام المياه فيقول: ماء البحر طهور فيختص ذلك بماء البحر ولا يعم بلا خلاف، يعني عدول المجيب عن العموم إلى الخصوص نعم يدل على أن الخصوص يختلف حكمه عن حكم العموم، ولو كان لا يختلف لأجاب بالعموم. الثالث: أن يكون الجواب أعم من السؤال وهما قسمان: أحدهما: أن يكون أعم منه في حكم آخر غير ما سئل عنه، كسؤالهم عن التوضؤ بماء البحر وجوابه ﷺ بقوله: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) فلا خلاف أنه عام لا يختص بالسائل، لا يختص بالسائل، ولا بمحل السؤال، يعني ما ذكر، ما ذكر في السؤال من أنهم يركبون البحر ويحملون معهم القليل من الماء، فإن توضئوا به عطشوا، وإن إيش؟ إن توضئوا به عطشوا، فقالوا: أنتوضأ بماء البحر؟ قال: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) هل تشترط هذه الأوصاف التي سيقت في الجواب ليتم الجواب مطابقاً عن السؤال؟ أو نقول: يتوضأ بما البحر هذا الشخص وغيره إلى قيام الساعة من كان هذا وصفه ولو حمل معه ما يكفيه من الماء ولو لم يحتج الماء أصلاً؟ فهذه الأوصاف التي ذكرت في السؤال غير مؤثرة، ولذلك أجاب بالوضوء هو الطهور ماؤه وزيادة، لا يكفي أن يقال وضوء فقط، مما يدل على أن الأمر أعم من ذلك. فلا خلاف أنه عام لا يختص بالسائل، ولا بمحل السؤال من ضرورتهم إلى الماء وعطشهم، بل يعم حال الضرورة والاختيار.

стр. 250

القسم الثاني: أن يكون الجواب أعم من السؤال في ذلك الحكم الذي وقع السؤال عنه، هناك أعم من جهة أخرى ((الحل ميتته)) يعني مسألة أخرى غير المسألة المسئول عنها، هنا أن يكون الجواب أعم من السؤال في ذلك الحكم الذي وقع السؤال عنه كقوله ﵊ لما سئل عن ماء بئر بضاعة ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) لأن النبي ﵊ سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها، ما يلقى فيها مما يستقذر الحيض والنتن لحوم الكلام وما أشبه ذلك قال: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) فأجاب بما هو أعم من السؤال، يعني لو وقع فيه غير ذلك، غير ما سئل عنه لكان الجواب: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) وهذا الإطلاق وهذا التعميم لا شك أنه جاء ما يقيده بالإجماع، مقيد ما لم تتغير رائحته أو لونه أو طعمه، وكقوله لما سئل عمن اشتري عبداً فاستعمله ثم وجد فيه عيباً: ((الخراج بالضمان)) يعني هل يختص بهذا العبد أو يختص بهذا السائل؟ لا، هذه قاعدة عامة: ((الخراج بالضمان)) يعني متى استفدت من شيء وخسرت عليه فهذا مقابل هذا، والغنم مع غرم. يقول: وهذا القسم محل الخلاف وفيه مذاهب: أن يكون الجواب أعم من السؤال في ذلك الحكم الذي وقع السؤال عنه كقوله ﷺ لما سئل عن بئر بضاعة: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) يعني أجاب بكلام عام يشمل ما جاء في السؤال، ويشمل صور متعددة يندرج فيها ما سئل عنه، وكقوله لما سئل عمن اشتري عبداً فاستعمله ثم وجد فيه عيباً: ((الخراج بالضمان)) وهذا القسم محل الخلاف وفيه مذاهب.
следующие страницы →