Полный текст (514 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
شوف في أمور التي يحصل فيها خصومات لا بد من الاحتياط فيها، أي شيء يوقع في إشكال الشرع يأتي بمنعه، شخص عنده أرض من مخطط فجاءه زبون يريد أن يشتري الأرض فقال: هذه أرضي تبين الذي بجوارها من غير أي فرق بين الأرضين، وحصل العقد على الرقم المجاور نعم لما أراه إياه، وهذا يحصل كثيراً في العمارة يقدم عنده صك على الجهات يطلب ترخيص لعمارة أرضه الواقعة في مكان كذا، ثم بعد ذلك في التطبيق إذا قام العظم إذا بها أرض جاره، وقد يكون جاره غائب مسافر ويجي إلا وهي مسكونة، هذا حصل، هذا حاصل، في مسائل البيع لا شك أن المشتري له الخيار الخلف، الخلف تبينت أن الأرض غير، طيب أنت افترض أنها ما تزيد عليها ولا تنقص لا في قيمة ولا في مزايا ولا في موقع ولا شيء، يلزم بشرائها وإلا ما يلزم؟ الخلف حاصل، الخلف حاصل ولو لم يترتب عليه أثر، فله الخيار؛ لأن هذا هو اللي يقدره هو.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو يريد أرضه هو، ما يريد أرض جاره، هو لا يريد هو محتاج لدراهم يبي يبيع أرضه هو، ما له علاقة بأرض جاره، ولا شك أن خيار الخلف موجود، ولو لم يترتب عليه آثار، طيب أراه أرضاً أقل قيمة من أرضه، أرضه أفضل من هذه الأرض هل المشتري له خيار الخلف أو لا؟ أو للمتضرر منهما الخيار؟ هاه؟ أهل العلم يقررون للمتضرر الخيار، لكن إذا أراد إذا بدا له أن يبطل العقد وهذه فرصة قال: والله وراني أرض وإن كانت مفضولة هي أفضل عندي، له الحق، نعم له خيار الخلف ولو كانت أفضل منها، قال: والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة، والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار، يعني: إنما الأعمال معتبرة بالنيات، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها، وبيان مراتبها، وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد، معنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها، وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد.
стр. 387
يقول ابن حجر: وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الأحكام كلها في هذا الحديث، كتاب الإيمان، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الموضع الثاني، وقد تقدم في باب: ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الأحكام كلها في هذا الحديث.
ثم قال ابن حجر في كتاب الحيل شرح كتاب الحيل: واستدل به –يعني الحديث- من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها يستدل به الطرفان: من قال بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها كيف؟ لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل، يعني من قال بإعمالها في النوايا أو الحيل المشروعة، ومن قال بإبطالها بالنسبة للحيل الممنوعة.
يقول: والضابط ما تقدمت الإشارة إليه إن كان فيه خلاص مظلوم مثلاً فهو مطلوب، وإن كان فيه فوات حق فهو مذموم، يقول: الضابط ما تقدمت الإشارة إليه إن كان فيه خلاص مظلوم مثلاً فهو مطلوب، وإن كان فيه فوات حق فهو مذموم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف ما وردت فيه النصوص هذه ممنوع على أي حال، يعني جاء لعن الراشي والمرتشي، وامتنع أو عجز زيد من الناس من استخراج حقه فرشا، نقول: هذه حيلة مشروعة وإلا ممنوعة؟ ممنوعة؛ لأن الدنيا كلها لا تقاوم اللعن.
طالب:. . . . . . . . .
ولا منعت، ما في أحد بيرتشي بغير استخراج حقه، قد يرشي لاستخراج باطل لكن الرشوة ممنوعة، واللعن لا يقاومه استخراج الحق؛ لأن الأمر ليس بالهين، وإن قال من قال: إنه إذا عجز عن استخراج حقه له أن يرتكب المحرم، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه.
قال: ونص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل، على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق، فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه، كيف تفويت حقوق وتكون كراهة تنزيه؟ تفويت حقوق، فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه أخذاً من اللفظ، وحملاً للفظ على الاصطلاح المتأخر، مع أن كلام المتقدمين بالنسبة لهذا اللفظ غالبه ينصرف إلى التحريم، كره قيل وقال وكثرة السؤال ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] في موبقات.
стр. 388
فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه، وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم ويأثم بقصده، وقال كثير من محققيهم التحقيق هذا اللفظ يستعمل في نصر ما يريد القائل نصره من الأقوال، التحقيق نسبي، يعني لا يوجد تحقيق على الإطلاق؛ لأنه قد يقول قائل: قال كثير من محققيهم كيف يقال: الغزالي محقق وعنده خلل في العقيدة؟ نقول: في هذه المسألة أو في كثير من المسائل عنده شيء من التحقيق، فقد تطلق إطلاقاً عاماً وقد تطلق إطلاقاً مقيداً، إما في باب من الأبواب أو في مسألة من المسائل نعم بحث المسألة فصار محقق فيها، وإن كان عنده مخالفات كثيرة، لكن على الإطلاق واقتران هذا الوصف بالاسم لا ينبغي أن يكون لشخص عنده خلل؛ لأن هذا يغرر بالقارئ، يغرر بالقارئ؛ لأن الإنسان إذا سمع: قال المحقق، كثير من محققيهم كالغزالي يظن أنه محقق في جميع أبواب الدين وعنده خلل كبير في باب الاعتقاد، ومثل ما قلنا مراراً أن هذه يستعملها بعض المؤلفين لنصر ما يراه؛ لأنه إذا وصفه بالمحقق قد يستسلم بعض القراء، وعلى كل حال هو في بعض المسائل عنده شيء من النظر، وعنده تحقيق، ونظر دقيق لكن في كثير من مسائل الاعتقاد عنده خلل كبير؛ لأن العرف عندنا في أوساط أهل السنة أن كلمة محقق لا تطلق إلا على من سلمت عقيدته من الشوائب، سلمت عقيدته من الشوائب، هناك بعض المؤلفين تجده يثني على العالم ويثني على ضده من غير تمييز، فمثلاً الألوسي صاحب روح المعاني قال الإمام المحقق ابن القيم وقال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي قدس سره، جمع بين الضب والحوت، وقال شيخ الإسلام وقال فلان، ومثله أو قريب منه القاسمي ينقل عن هؤلاء وهؤلاء، وهذه أمانة، النقل أمانة فيه تغرير بالقارئ.
стр. 389
وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم، ويأثم بقصده، ويدل عليه قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) فمن نوى بعقد البيع الربا، نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، من نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، مثال ذلك: زيد من الناس ذهب إلى شخص قال: أبي أحتاج إلى ألف ريال، واكتب عليّ ألف ومائة، هذا ذهب ليريد الربا، قاصد الربا، قال البائع: أنا والله لا أستطيع أنت إذا كنت تتحمل اللعن لعن آكل الربا أنا لا أستطيع أتحمل اللعن، لكن هذه سلعة بألف ريال، تبيعها بألف ريال نبيعها عليك بألف ومائة، قال: ما يختلف الأمر يا رجّال، قال: أنا والله لا أستطيع، باع عليه، هل المشتري يخلصه أن السلعة بيعت عليه وباعها وهو لا يقصد بيع ولا يقصد الخلاص من الربا أصلاً؟ هو قاصد ربا، ما عنده أدنى تردد في أن يأخذ ألف بألف ومائة، لكن البائع قال: والله ما أستطيع أن أتحمل اللعن، فقبل مع أنه وجوده مثل عدمه، صورة البيع وجوده مثل عدمه بالنسبة له، هذا لا يخلصه من الربا صورة البيع بخلاف مسألة التورق الذي يتفق الاثنان على الخلاص من الربا، وقد هربا من الربا، يعني فرق بين ... ، الأمور بمقاصدها.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟ المشتري في صورة ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، طيب، لكن لماذا عدل عن المال بالمال إلى السلعة؟ هروباً من الربا، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
المشتري كونه يفر من الربا إلى مثل هذه الصورة هي فرق بينه وبين الصورة التي معنا.
طالب:. . . . . . . . .
التورق وهذه الصورة؟
الفرق بين التورق والعينة في مسألة التورق السلعة تباع لطرف ثالث، وفي مسألة العينة تعود هذه العين إلى صاحبها الأول، يشتريها بأقل مما باعها به، هذا الفرق.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، دفع مال، دفع مال حتى لاستخراج الحلال ما الذي ... ، ما حرم أخذه حرم دفعه، هل يجوز للعامل في هذه الجهة أن يأخذ مال على استخراج حق؟
طالب:. . . . . . . . .
حق، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 390
لكن هل يجوز للعامل أن يأخذ من هذا المراجع شيء؟ ما يجوز، إذاً ما حرم أخذه حرم دفعه.
طالب:. . . . . . . . .
ويشترك معه من مكنه في هذا الإثم، التسامح في مثل هذا والتساهل فيه يجر إلى ويلات، يعني عند أدنى شيء يقول: والله أنا أستخرج حقي، وعثت الرشوة بالمجتمعات الإسلامية فساداً بسبب هذا التساهل، فحسم الباب بالكلية هذا هو الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
يكون هناك أمور لا يستطيع الإنسان مقاومتها يكون له مثلاً مبلغ لا يمكن أن يكون بعدمه فقير وهو من أغنى الناس، يكون له حق لا يمكن أن يثبت أمامه، افترض أن شخص له مليار في جهة من الجهات، له، وما استطاع أن يستخرجه إلا برشوة، الثبات أمام هذه الأموال فيه صعوبة، وإذا فعل هذا فعله فيما دونه، على كل حال نسأل الله ألا يعرضنا الفتن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من يقرض؟
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا ما فيه شك أنه احتياط، احتياط لكن يبقى أن الناس تنتابهم أمور لا مخرج لهم منها إلا التورق؛ لأنه قد لا يوجد من يقرض، قد لا يوجد من يبيع سلم، قد لا يوجد .. ، الأبواب كلها موصدة.
طالب:. . . . . . . . .
الله -جل وعلا- يعلم السر وأخفى، كونه يظهر غير ما يبطن لا يعفيه هذا، على كل حال المسألة يعني .. ، وين وقفنا عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الإشكال، ولولا أنه وجد من يدفع ما. . . . . . . . . مرة ثانية، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة يجر بعضها بعضاً، وهي عقوبات يرتب بعضها على بعض، هو تردد أو ردد المراجع من أجل أن يعطيه، فلو لم يجد من يعطيه ما كررها مرة ثانية، لكن وجد من يعطيه.
стр. 391
قال: فمن نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، يعني قال: أنا أبيع عليك سلعة قال: يا رجّال ما يفرق سلعة تبيع وتأخذ ويش الفرق؟ قال: أبداً، السلعة أنا لا يمكن أعطيك دراهم بدراهم لأن هذا ربا، وأقع في اللعن، إذا كنت تطيق اللعنة أنا لا، لا أطيق ذلك، يقول: ويش معنى أنك تبيع عليه السلعة وأنت تروح تبيعها على واحد ثاني وإلا .. ؟ وأنا لا أريدها، تطويل وقد يمكن تخسر هذه السلعة، أعطينا الدراهم ومشنا، لا، هذا لا يعفيه صورة البيع بمثل هذا، بخلاف مسألة التورق.
ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان محللاً، ودخل في الوعيد على ذلك باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح، وكل شيء قصد به تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله كان إثماً، ولا فرق في حصول الإثم في التحيل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع لغيره إذا جُعل ذريعة له، يقول: ولا فرق في حصول الإثم في التحيل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له، إيش معنى هذا الكلام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل الرشوة بدلاً من أن يعطيه مال يعطيه منفعة مثلاً، بدلاً من أن يعطيه مال يعطيه منفعة، فهي رشوة على كل حال، يلتبس هذا بالشفاعة، ويحتاج مثل هذا إلى تحرير، الشفاعة مطلوبة: ((اشفعوا تؤجروا)) وقد يكون هناك مصالح متبادلة بين الشافع وبين صاحب الشأن الذي عنده العمل، يقول: أنا أقبل شفاعة فلان الذي شفع لهذا الشخص من أجل أن أنتفع به لاحقاً، هل هذا من الشفاعة المأمور بها أو من الشفاعة المنهي عنها؟ الشافع ليس في باله ما في بال وفي نية المشفوع له، خالي الذهن، المشفوع لديه في نيته أنه يقبل شفاعة فلان ويوظف هذا الشخص الذي شفع له من أجل أن تكون يد عند هذا الشافع، هو يحتاجه، والشافع خالي الذهن من هذا الأمر، والمشفوع له أيضاً خالي الذهن، من الآثم في هذه الصورة؟ المشفوع لديه.
стр. 392
أخذ الأجرة على الجاه، قال: اشفع لي في نقل زوجتي وأعطيك كذا، إن أعطى منها المختص فهي رشوة، لا إشكال في تحريمها، لكن إذا أخذ من هذه الأجرة على الشفاعة من غير أن يبذل شيئاً للمشفوع لديه فهذا ما يسمى بالأجرة على الجاه، والخلاف بين أهل العلم معروف، يعني أكثر أهل العلم يمنعها، ورواية عند الحنابلة يجيزونها لأنها منفعة، تؤخذ بمقابل هذه المنفعة.
يقول ابن حجر: نقل النسفي الحنفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق.
يقول محمد بن الحسن: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق، هل تكفي مثل هذه العبارة في تقرير هذه المسألة؟ ليس من أخلاق المؤمنين، يعني هل يريد بذلك أنه من أخلاق الكفار أو من أخلاق المسلمين الذين هم في المرتبة دون المؤمنين وأن الكُمل يترفعون عن هذا وأما بالنسبة لعوام المسلمين لا مانع أن يتحيلوا؟ لا، ليس المراد هذا، وإنما هو يريد أن ينفر من هذه الحيل بالوصف المؤثر الذي هو يلامس مشاعر المسلم وهو الإيمان، كما يأتي في الأوامر الإلهية للمؤمنين، يعني: إن كنتم مؤمنين فهذه لا تليق بالمؤمنين.
في إغاثة اللهفان لابن القيم ﵀ يقول ﵀: فصل ومن مكايده -يعني مكايد الشيطان- التي كاد بها الإسلام وأهله الحيل والمكر والخداع الذي يتضمن تحليل ما حرم الله وإسقاط ما فرضه ومضادته في أمره ونهيه، وهي من الرأي الباطل الذي اتفق السلف على ذمه، فإن الرأي رأيان: رأي يوافق النصوص وتشهد له النصوص بالصحة والاعتبار وهو الذي اعتبره السلف وعملوا به، ورأي يخالف النصوص وتشهد له بالإبطال والإهدار فهو الذي ذموه وأنكروه.
وكذلك الحيل نوعان: نوع يتوصل به نوع يتوصل به إلى فعل ما أمر الله تعالى به، وترك ما نهى عنه والتخلص من الحرام، وتخليص الحق من الظالم المانع له، وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي فهذا النوع محمود يثاب فاعله ومعلمه.
стр. 393
يعني لا يستوعب في ظل ما نعيشه من طرق أبواب الكسب من وجوه مختلفة أن يوجد مدارس ودورات لتعليم الحيل، ولذلك يقول: فهذا محمود يثاب فاعله ومعلمه، يعني لا نستغرب أنه يوجد مدارس لتعليم هذه الحيل، والذي ينبه إلى مثل هذا قوله: يثاب فاعله ومعلمه، لكن مثل هذه الأعمال مثل كثير من الدورات التدريبية التي يتفرغ لها بعض الناس، وهي في الأصل قدر زائد على ما درجت عليه الأمة، يعني أمور مبتكرة، يتفرغ لها الإنسان ويجعل مصدر رزقه الوحيد عليها، تدريب على أي عمل من الأعمال، فهل مثل هذا محمود أو مذموم؟ حكمه تابع لحكم هذا العمل في الأصل، وقد يكون لهذا العمل أصل في الشرع، لكن التفرغ له، يتفرغ له الإنسان بكليته، ويجعله مصدر رزقه هذا الذي يأتي إليه الخلل من جهته، فلو فرضنا أن شخصاً جلس للرقية، الرقية لها أصل شرعي، لكن هل وجد في سلف الأمة من تفرغ للرقية وعاش عليها وتكسب من جرائها؟ أو تفرغ لتعبير الرؤيا مثلاً هل هذا من فعل السلف؟ أو تفرغ لتدريب الناس على الحيل، ويقول: أنا لا أدربهم إلا على حيل مشروعة، بعض الناس نفتح له باب إذا قال: يثاب معلمه، الناس يبحثون عن مثل هذه الأمور، فنقول: التفرغ لمثل هذه الأمور ليس من هدي السلف، يعني إن وجد لها أصل شرعي وحمد على أفرادها أو بعض أفرادها لكن لا يحمد على مجموعها.
طالب:. . . . . . . . .
لا نحرم شيء بدون نص قاطع، لكن لو سبرت مسيرة هذه الأمة من أولها إلى عصرنا هذا ما وجدت من يتفرغ لهذه الأمور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ضاقت المصالح إلا في هذا الباب؟!
يقول: لو تجعلون بين الأذان والإقامة يوم السبت كيوم الثلاثاء في قراءة الداء والدواء ليناسب الجميع؟
على كل حال إحنا متأخرين في البخاري، ونحتاج إلى مزيد وقت.
فهذا النوع محمود يثاب فاعله ومعلمه، ونوع يتضمن ...
نكمل ها الباب ذا على شان ننتهي من البخاري، ونبدأ بعده بمسلم ثم السنن، فإن بقي وقت فتحنا المجال.
стр. 394
يقول ابن القيم: ونوع يتضمن إسقاط الواجبات، وتحليل المحرمات، وقلب المظلوم ظالماً، والظالم مظلوماً، والحق باطلاً، والباطل حقاً فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض، قال الإمام أحمد: "لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم" ولشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب أسماه: (إقامة الدليل على إبطال التحليل) لخصه ابن القيم في إغاثة اللهفان، وأطال في تقرير أدلة المنع، ثم قال ﵀: فصل: وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، ومع الأسف أننا نسمع ونقرأ قول من يقول ممن ينتسب إلى أهل العلم أننا بالغنا بسد الذرائع، كيف بالغنا بسد الذرائع؟ أمور موصلة إلى محرمات، وسائل إلى محرمات هي محرمة؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات، ومع ذلك نقول: بالغنا في سد الذرائع، ووجد من يكتب عن فتح الذرائع، بهذا العنوان، مصادمة لما ذمه سلف هذه الأمة وأئمتها.
يقول: فصل: وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، وهذا هو الذي فتح المجال لمن يرتكب هذه المحرمات ويقول: أريد نص، يريد أن ينص في القرآن على كل مسألة محرمة بعينها.
стр. 395
وذلك عكس باب الحيل الموصلة إليها، فالحيل وسائل وأبواب إلى المحرمات، وسد الذرائع عكس ذلك فبين البابين أعظم تناقض، والشارع حرم الذرائع وإن لم يقصد بها المحرم لإفضائها إليه، لإفضائها إليه؛ لأنها ذريعة إلى محرم، فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه؟ يعني حرم النظر إلى المرأة الأجنبية أو إلى الأمرد، وتجد بعض الناس يقول: أنا لا أريد زنا، أنا لا أستطيع الزنا، افترض أن شخص عنين ينظر إلى النساء نظره مباح وإلا محرم؟ هو لا يقصد المحرم، النظر محرم بحد ذاته، وإن كان في الأصل وسيلة إلى محرم، فكيف إذا قصد المحرم؟ فكيف إذا توسع في هذه الوسيلة؟ لأن بعض الناس ينظر إلى الأمرد يقول: أنا لا أريد الأمرد، لعل له مولية أو أخت أو شيء تناسبني، يعني يتوسعون توسعاً، وإذا فتحنا الذرائع مثل ما يدعو إليه بعض الناس اليوم يعني ما عندنا محرمات إلا الغايات، ثم يقع الناس في الغايات وهم لا يشعرون، وما جاء الشرع بتحريم الوسائل إلى المحرمات إلا من أجل السياج والاحتياط لهذه المحرمات.
إلى أن قال: فصل وقد استدل البخاري في صحيحه على بطلان الحيل بقوله ﷺ : ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)) لأن أصحاب المواشي الخلطة تصير المالين كالمال الواحد، فإذا وجدت خلطة قد يتضرر الخليطان بوجوب ما لم يجب عليهما لو افترقا وقد يتضررا بالتفريق، قد يتضررا بالاجتماع وقد يتضررا بالتفريق، ولذلك قال: ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)) يعني التفريق حيلة، كما أن الجمع حيلة إذا كان للفرار من الصدقة.
أطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تقرير سد الذرائع من تسعة وتسعين وجهاً عدد الأسماء الحسنى كما قال في إعلام الموقعين، ثم أتبع ذلك بالكلام على الحيل المناقضة لسد الذرائع في كلام طويل جداً، يعني يزيد على ثلاثمائة صفحة، وكل طالب علم بحاجة في هذا الظرف الذي نعيشه إلى مراجعته في الجزء الثالث من إعلام الموقعين صفحة (١١٩) ... إلى آخر المجلد وبداية الرابع.
стр. 396
ومن غرائب الاتفاق أنه في الجزء الثالث صفحة (١١٩) من الطبعة المنيرية المكونة من أربعة، ومن الطبعة طبعة الكردي القديمة الثالث صفحة (٣١٩) وهي ثلاثة، والمنيرية أربعة في الثالث صفحة (٣١٩) يعني هذا من غرائب الاتفاق، وهذا ما أظنه يحصل في كتاب وزع توزيع يختلف في طبعة عن طبعة أخرى، يعني هل تجد مثلاً في فتح الباري في الثالث صفحة (١٢٠) من طبعة الحلبي مثلاً سبعة عشر مجلد، تجده في الثالث صفحة (١٢٠) من طبعة أخرى أكثر أو أقل؟ ما يمكن يصير هذا، لكن طبعة منير أربعة مجلدات، وطبعة فرج الله الكردي اللي مع حادي الأرواح ثلاثة مجلدات هذه أربعة وهذه ثلاثة وكلها يبدأ الموضوع من الجزء الثالث صفحة (١١٩) لماذا؟ لأن الثالث من طبعة الكردي عن مجلدين، ثم أتبع ذلك بالكلام على الحيل المناقضة لسد الذرائع من صفحة (١٤٠) إلى نهاية المجلد الثالث وبداية المجلد الرابع.
وهذا الموضع رواه الإمام البخاري عن أبي النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، وأبو النعمان اسمه: محمد بن الفضل السدوسي، في التقريب يقول: أبو الفضل، حتى في نسخة المؤلف، وعندنا نسخة أصلية قريبة من نسخة المؤلف بخط عتيق جداً، فيها أبو الفضل وهو خطأ، هو أبو النعمان واسمه: محمد بن الفضل السدوسي، حتى في البخاري حدثنا أبو النعمان يقول البخاري ﵀.
أبو النعمان البصري لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين.
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكره في هذه المواضع السبعة الموصولة التي هي من أصول الكتاب علقه في موضعين، نشير إليهما في الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى- ....
стр. 397
شرح صحيح البخاري (٢٠)
شرح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: الاستقطاع الشهري من الراتب لدعم الأعمال الخيرية هل يكفيه نية واحدة أم يلزمه النية في كل شهر؟
يكفي نية واحدة ما لم يقطعها، ما لم يقطعها، فإذا قطعها استأنف النية مرة أخرى.
هذا يقول: في مسألة التورق أنا فهمت في الدرس الماضي أنها جائزة إذا احتاج الإنسان إليها، فهل ما فهمته صحيحاً؟
نعم هو فهمك صحيح إذا استوفت شروطها، وسلمت من التلاعب الموجود الآن؛ لأن بعض الناس وبعض الجهات تتلاعب، تتحايل.
أقصد ما زاد على القبضة من اللحية يقول: لأنني آخذ ما زاد على القبضة، فهل فعلي هذا يحصل به الإثم؟
الأصل الإعفاء والتوفير والاقتداء بالنبي ﵊، والتأسي به، وعدم النظر إلى غيره، ما دام قوله وفعله موجوداً فلا التفات لأحد كائناً من كان.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
((أعفو)) ((أعفو)) ((وفروا)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بعد أن فرغنا من المواضع السبعة التي خرج فيها البخاري الحديث حديث عمر، المواضع السبعة الأصول الإمام البخاري علق الحديث في موضعين، والتعليق معناه: أن يحذف من أول الإسناد راوٍ أو أكثر ولو إلى آخره، ولو قال: لحديث كذا، أو قال النبي ﵊ كذا، أو قال عمر كذا، ولم يذكر بقية الإسناد، هذا هو التعليق.
стр. 398
علقه في كتاب الطلاق في باب الطلاق في الإغلاق والكره -لعله المكره-، والسكران والمجنون، باب: الطلاق في الإغلاق، مقتضى الإغلاق أن يقال: الكره أو الإكراه، وعطف السكران والمجنون عليه يقتضي أن يكون المكره، وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيرهما، لقول النبي ﷺ : ((الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى)) التعليق هنا: لقول النبي ﷺ : ((الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى)) هل لقائل أن يقول: إن المعلق من قبيل الضعيف؟ والحديث موصول في الصحيح نفسه؟ ليس له ذلك؛ لأن معلقات الصحيح وعدتها ألف وثلاثمائة وواحد وأربعين، هذه معلقات صحيح البخاري، وكلها موصولة في الصحيح نفسه سوى مائة وستين أو مائة وتسعة وخمسين ما وصل في الصحيح هذا لا إشكال فيه، لا يمكن أن يقال بضعفه، بحذف بعض إسناده مع أنه موصول في الصحيح في مواضع، وما علق مما لم يصله في موضع آخر يبلغ مائة وستين أو مائة وتسعة وخمسين هذه هي التي فيها الكلام، وهي معلقات البخاري، هذه منها ما هو صحيح على شرطه؛ لأنه بحث عن أسانيده فوجدت برجال خرج لهم البخاري في صحيحه، هذا صحيح على شرطه، ومنها ما هو صحيح على شرط مسلم، بل منها ما هو مخرج في صحيح مسلم، ومنها ما هو صحيح على شرط غيره، مما توافرت فيه شروط الصحة، ومنها: ما هو حسن، ومنها: ما هو دون ذلك، وما ضعفه شديد يبينه وينص عليه، يروى عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح" ضعفه شديد فبينه، وأما ما ذكره بصيغة التمريض يروى ويذكر فمنه الأقسام التي تقدمت، وما لم يصل إلى حد الاحتجاج والقبول إلا إن إيراده كما يقول أهل العلم في كتاب اشترطت فيه الصحة، وتلقته الأمة بالقبول، وإيراده في هذا الكتاب يقتضي أن له أصلاً يؤنس به، ويركن إليه، هذا ما يتعلق بمعلقات البخاري.
стр. 399
وأما معلقات مسلم فعدتها أربعة عشر حديثاً وصلها كلها في مواضع أخر من الصحيح، أو وصلها ثم قال نعم بعد أن حذف بعض الإسناد وذكر ما بقي منه في نفس الموضع؛ لأن مسلم لا يفرق الأحاديث فيصل في نفس الموضع ثم يعلق، أو في موضع آخر -وهذا نادر- وصلها جميعها سوى واحد، سوى حديث واحد، وهذا هو الذي يمكن أن يقال فيه: إنه حديث معلق في صحيح مسلم، وهذا الحديث المعلق في صحيح مسلم موصول في صحيح البخاري، إذن معلقات مسلم تحتاج إلى نظر وإلا ما تحتاج؟ لا تحتاج إلى نظر.
هذا الموضع: "لقول النبي ﷺ : ((الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى)) ".
يقول ابن حجر ﵀: اشتملت هذه الترجمة –باب الطلاق في الإغلاق- اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، عندك في الإغلاق والكره والسكران والمجنون، والغلط والنسيان، في الطلاق والشرك وغيره، هذه الترجمة جمع فيها أمور، هذه الأمور يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار، لا سكران ولا مجنون ولا مكره ولا ناسي، العاقل المختار العامد، الغلط غير المقصود ولا يسمى غلط إلا إذا كان غير مقصود، يقول: يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، وشمل ذلك الاستدلال بالحديث؛ لأن غير العاقل المختار لا نية له؛ لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل، وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء، وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء هذا لا نية له، لم يقصد.
المجنون ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ [(٨) سورة سبأ] يدل على أن الذي يفتري على الله الكذب ممن يقصد الكذب يقابله من به جنة، الذي لا يقصد قد يحصل في كلامه من الكذب وما لا معنى له والهذيان لكنه لم يقصد، فلا يؤاخذ به لعدم القصد ولعدم النية.
стр. 400
الإشكال في مقابلة الكذب بالجنون، هذا الإشكال تمسك به من يقول: إن هناك واسطة في الكلام بين الصدق والكذب، وأن هناك كلام لا صدق ولا كذب، وهذا قول المعتزلة، لماذا؟ لأنه قوبل الكذب بالجنون، أو بكلام المجنون، فدل على أن كلام المجنون ليس بكذب، وإذا خالف الواقع هل نستطيع أن نقول: إنه صدق؟ لا، يعني هل نستطيع أن نثبت واسطة بين الصدق والكذب من هذه الآية ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ [(٨) سورة سبأ]؟ أو نقول: إن الكلام غير المقصود لا يطلق عليه كلام اصطلاحاً فيخرج كلام المجنون والهاذي والناسي والغلطان والسكران وغيرهم؟ نقول: هذا لا يدخل في مسمى الكلام، نعم؟ نية الكلام الآن في هذه الترجمة ترفع الأحكام المرتبة على الكلام من غير نية وغير قصد، وكل ما ذكر لا نية لهم ولا قصد لهم، فالأحكام مرتفعة عنهم، لكن كلامهم يسمى كلام أو لا يسمى كلام؟ نعم، يعني إذا رجعنا إلى تعريف الكلام عند أهل العلم يعني نبدأ بما يبتدئ به المبتدئون من كتب النحو، في الأجرومية يعرف الكلام بأنه هو اللفظ المركب نعم المفيد بالوضع، هو الكلام المركب المفيد بالوضع، قالوا: الوضع اختلفوا في المراد بالوضع، هل هو الوضع اللغوي العربي فيخرج كلام الأعاجم فلا يسمى كلام عندهم أو أن المراد بالوضع بالقصد فيخرج بذلك كلام الناسي والساهي والمجنون الذي يهذي ولا يعرف ما يقول؟ لا شك أن من افترى على الله الكذب هذا عنده قصد ويؤاخذ به، ومن به جنة لم يقصد، فالمؤاخذة مرتفعة، لكن يبقى إذا كان كلامه مطابقاً للواقع فهو صدق، وإن كان كلامه مخالفاً للواقع فهو كذب، فليست مقابلة الكذب بالجنة أو بمن به جنة، مقابلة من افترى على الله الكذب بمن به جنة ليست من باب المطابقة في الصدق والكذب ومطابقة الواقع، ومخالفة الواقع، إنما هي من باب المؤاخذة، هذا يؤاخذ وهذا لا يؤاخذ، وكلامه مع عدم مؤاخذته فإن طابق الواقع فهو صدق، وإن خالف الواقع فهو كذب، وبهذا يستقيم كلام أهل السنة وهو أنه لا واسطة بين الصدق والكذب؛ لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل، وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء، وحديث الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب
стр. 401
الإيمان بقول النبي ﵊: ((الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى)) وصله المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب، ووصله بألفاظ أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفاً هناك، هذا كلام الحافظ، ومرت بنا هذه المواضع كلها، كل المواضع التي أشار إليها كلها مرت، بألفاظها يعني ما اختصرنا منها شيء، بأسانيدها ومتونها.
الموضع الثاني: مما علق الإمام البخاري الحديث فيه في كتاب الإكراه، في كتاب الإكراه، كتاب الإكراه وقول الله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٠٦) سورة النحل] إلى أن قال: وقال النبي ... ذكر البخاري كلام طويل، إلى أن قال: وقال النبي ﵊: ((الأعمال بالنية)).
يقول ابن حجر: الإكراه وهو إلزام الغير بما لا يريده، الإكراه وهو إلزام الغير بما لا يريده، يعني هل يتصور أن يكره الإنسان على شيء يريده؟ يكره على شيء يريده؟ من هنا نستحضر ما قاله أهل العلم في الإكراه على الزنا، في الإكراه على الزنا، المرأة تكره على الزنا، لكن الرجل هي يمكن أن يكره على الزنا؟ نعم؟ يعني بقية الأمور يمكن أن يتصور الإكراه فيها، لكن الزنا ينازع كثير من أهل العلم في دخوله تحت الإكراه؛ لأنه إذا كان لا يريده بالفعل نعم لا يتمكن منه، لا يستطيع أن يتمكن منه، وإن تمكن منه فهو إكراه بما يريده، وحينئذٍ يرتفع مسمى الإكراه.
стр. 402
يقول هنا: الإكراه وهو إلزام الغير بما لا يريده، وهل يمكن الإكراه على الإرادة؟ الإكراه على الفعل ممكن، والإكراه على الإرادة ممكن وإلا غير ممكن؟ يعني افعل وإلا قتلناك، هاه؟ قلنا: إنه إذا كان لا يريد فإنه لا يستطيع أن يفعل؛ لأنه لا يمكن أن ينتشر، لكن الإكراه على الإرادة يعني رجل صالح لا يفكر في هذه الأمور ورأى بارقة السيف -نسأل الله السلامة والعافية- كما يوجد في بعض الأقطار أكره، أكرهوا على وطأ المحارم -نسأل الله السلامة والعافية-، في وقت اشتدت فيه غربة الإسلام، بارقة السيف لها رهبة ولها هيبة، تجعل الإنسان يفكر في غير التي بين يديه، فيعالج نفسه من أجل أن يقع عليها خشيةً من القتل، وهنا يتصور الإكراه على الإرادة، وإلا فمن الأصل يعني يقول: اقتلوا وإلا افعلوا ما شئتم، هذا إذا لم نتصور الإكراه على الإرادة، يعني كما أن الإنسان وهذا يسأل عنه كثيراً عنده زوجة تقدمت بها السن أو مستواها من الجمال أو غيره لا يجعل الإنسان ينشط لمعاشرتها فتجده يتخيل غيرها، وهي زوجته، هذا يسأل عنه كثير، ولولا هذا التخيل ما استطاع أن يعاشرها، فإذا تخيل غيرها استطاع، وهنا في حال الإكراه، الإكراه على الإرادة الأصل لا يمكن أن يكون إلا إذا تخيل أنها غير هذه المرأة المحرمة عليه اتقاءً للسيف، ومن هنا قال بعضهم: إنه يتصور الإكراه على الزنا بالنسبة للرجل، يعني من هذا الوجه الدقيق، يعني الكلام الأول ظاهر في كونه لا يمكن الإكراه، كلام من قال: بأنه لا يمكن الإكراه ظاهر؛ لأن الإكراه على الفعل غير الإكراه على الإرادة، لكن إذا وصل الأمر إلى أنه بين خيارين: إما أن يقتل وهذا قد يضحي بنفسه فيقتل ولا يعاشر المرأة المحرمة لا سيما -نسأل الله السلامة والعافية- إن أكره على شيء من محارمه، هذا لا يمكن، يمكن يقدم نفسه دون ذلك، لكن إذا حصل خيار بين الزنا وبين ما هو أعظم منه من المحرمات، يكره إما أن تقتل فلان أو تقع على فلانة، إذا أكره على هذين الخيارين، وأراد أن يرتكب أخف الضررين يتصور أو لا يتصور؟ يا الإخوان مثل هذه المسائل تراها الآن -نسأل الله السلامة والعافية- قائمة ما هي بنظرية، الكفار لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، يعني
стр. 403
ذكروا أن الشيوعيين لما دخلوا بلاد البوسنة والهرسك ماذا صنعوا بهم؟ أدخلوهم في مفارم وعلبوهم وصدروهم يباعون لحم، يعني ما هي المسألة .. ، يعني المسألة إذا استولى الكافر عنده ما عنده من الحقد على الإسلام والمسلمين، والتاريخ يعيد نفسه، الآن نعيش .. ، يعني نشرت وسائل الإعلام أن جنود من الأمريكيين معهم أسير ويصبون في أنفه الماء، وهذا من ضمن ما يفعلونه من ألوان التعذيب -نسأل الله العافية-.
المقصود نعود إلى مسألتنا أن الإكراه هو إلزام الغير بما لا يريد، وهذا التفصيل يعني ما نحتاج إلى أن ندخل فيه الآن، وإن كانت الحاجة قائمة إليه.
يقول ابن حجر: كأن البخاري -رحمه الله تعالى- أشار بإيراده وقال النبي ﷺ : ((الأعمال بالنية)) كأنه أشار بإيراد يعني حديث الأعمال هنا إلى الرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل، كأنه أشار بإيراد يعني حديث الأعمال هنا إلى الرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل؛ لأن العمل فعل، وإذا كان لا يعتبر إلا بالنية كما دل عليه الحديث فالمكره لا نية له، بل نيته عدم الفعل الذي أكره عليه، بل نيته عدم الفعل الذي أكره عليه.
يعني في قوله ﵊: ((لا يخافون في الله لومة لائم)) هل هذا الخوف من قول وإلا من فعل؟ القول، هذا بالقول، لكن إذا وصل الخوف إلى الفعل من المهدد بالفعل، يعني إذا هدد بقول لا يخاف في الله لومة لائم، لكن إذا هدد بفعل مفهومه أنه يستجم ويترخص برخصة الله، إذا كان هناك فعل يضر به أو يضر بولده أو ماله يترخص، لكن إذا أكره بقول أو .. ، الذي يخافه هو من قبيل الكلام فهو لا يخاف في الله لومة لائم؛ لأن اللوم كلام، فإذا تخطى ذلك إلى الفعل جاءت الرخصة والترخص إلى أن يستجيب إلى ما يراد ما لم يكن أعظم مما هدد به.
الحديث بهذا اللفظ: ((الأعمال بالنية)) وصله الإمام البخاري على ما تقدم في كتاب الأيمان والنذور، وانتهينا من تخريج الإمام البخاري للحديث.
стр. 404
مسلم -رحمه الله تعالى- وهو ثاني الكتب بالاتفاق أخرج الإمام مسلم في صحيحه هذا الحديث في كتاب الإمارة، قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
هكذا بإسناده ومتنه في صحيح مسلم، ثم قال: حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر قال: أخبرنا الليث ح وحدثنا أبو الربيع العتكي قال: حدثنا حماد ابن زيد ح وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب يعني الثقفي ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا حفص يعني ابن غياث ويزيد بن هارون ح وحدثنا محمد بن العلاء الهمداني قال: حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان كلهم عن يحيى بن سعيد بإسناد مالك ومعنى حديثه، ومعنى حديثه يعني ليس بلفظه، قد تذكر إنما وقد تحذف، قد تجمع الأعمال وقد تفرد، وتذكر إنما الثانية، وقد تحذف وقد تجمع النيات وقد تفرد، المقصود أنه بمعناه على ما تقدم.
بإسناد مالك ومعنى حديثه، وفي حديث سفيان سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يخبر عن النبي ﷺ ، وهذا مر بنا في بعض طرق البخاري.
يقول: حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر: أخبرنا الليث ح، هذه الحاء يختلفون في المراد بها، والأكثر على أنها حاء تحويل من إسناد إلى إسناد، فبدلاً من أن يسوق الإسناد كاملاً يقف عند النقطة التي تلتقي فيها الأسانيد فيضع عندها حاء مهملة، وكذا تنطق حاء، ويمر بعدها مروراً على بقية الإسناد الثاني، هذا قول وهو قول الأكثر، وفي هذه الموضع، وفي مثل هذا السياق ظاهرة أنها حاء تحويل من إسناد إلى آخر، بعض المغاربة يقول: إنها اختصار لكلمة الحديث، لكلمة الحديث، ولا يتجه هنا إرادة الحديث إنما التحويل هنا هو المتجه.
стр. 405
الإمام البخاري يستعمل الحاء نادراً، مسلم مكثر منها، الآن في هذا الموضع خمس، خمسة مواضع، مسلم مكثر، لكن البخاري مقل جداً، البخاري أحياناً يذكر هذه الحاء حينما يذكر الإسناد كاملاً ويذكر الصحابي ثم يقول: قال رسول الله ﷺ ح، هذا يتجه قول المغاربة أنها الحديث اختصار لكلمة الحديث، ويتجه أيضاً قول من يقول: إنها رمز البخاري، وأن أصلها خاء، يعني رجع الإسناد إلى المؤلف، بعد أن انتهى بذكر النبي ﵊.
الإمام البخاري ساق الحديث عن عدد من شيوخه، عن عبد الله بن مسلمة، ومحمد بن رمح، وأبو الربيع العتكي، ومحمد بن مثنى، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن العلاء وابن أبي عمر، كلهم يروونه عن سفيان بعضهم بواسطة وبعضهم بغير واسطة.
فمثلاً في الموضع الأول: قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد، في المواضع الأخرى الآن الملتقى عند يحيى بن سعيد، الملتقى والمدار على يحيى بن سعيد، ففي الموضع الأول يرويه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، في الثاني قال: أخبرنا محمد بن رمح بن المهاجر قال: أخبرنا الليث، الثالث قال: أبو الربيع العتكي قال: حدثنا حماد بن زيد، الموضع الرابع: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب يعني الثقفي ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا حفص بن غياث ويزيد بن هارون، ثم الموضع قبل الأخير: قال: ح وحدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان كلهم هنا تلتقي هذه الأسانيد كلهم عن يحيى بن سعيد بإسناد مالك ومعنى حديثه، وفي حديث سفيان: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر .. إلى آخره.
ننظر ما قاله شراح مسلم مما يمكن أن يفاد مما زاد على ما تقدم:
стр. 406
أولاً: المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري المتوفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة، في الموضع الذي ذكر فيه هذا الحديث في صحيح مسلم لم يذكره المازري، لم يذكره المازري، وتصفحت الكتاب من أوله إلى آخره تصفحاً سريعاً لا أجزم بأنه لم يذكره، لكنني لم أقف عليه في المعلم، وإذا ترك حديث: (الأعمال بالنيات) فماذا يذكر؟ نعم يعني هو شرح لصحيح مسلم فما ذكره على حد اطلاعي، فمن وجده فليزودنا به مشكوراً.
في كتاب الإمارة والجماعة في الجزء الثالث صفحة (٣٤) إلى صفحة (٤٠) لم يذكر حديث عمر، وإنما ذكر حديث: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)) وهذا قبل حديث: (الأعمال) في صحيح مسلم، انتهينا من المازري.
هناك سلسلة ركب بعضها على بعض بدأت من المازري في كتاب أسماه: (المعلم بفوائد مسلم) وفيه إعواز كبير؛ لأنه مختصر، شرح في ثلاثة أجزاء صغيرة، يفي بحقوق صحيح مسلم؟ لا يمكن، جاء القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، يعني بعد المازري بكم؟ ست وثلاثين وأربعة وأربعين بينهم ثمان سنوات في الوفاة، كمل المعلم في كتاب أسماه: (إكمال المعلم) ترجم عليه نحتاج إلى تراجم الشراح، لماذا؟ في صحيح البخاري التراجم للإمام البخاري، فالشراح ليسوا بحاجة إلى أن يترجموا على المواضع، لكن صحيح مسلم غير مترجم، وإن أشار بعضهم إلى أنه وقف على نسخة عتيقة أظنه في كتاب القاضي عياض، أنه وقف على نسخة عتيقة فيها تراجم.
стр. 407
التراجم الكبرى التي هي الكتب موجودة في كثير من النسخ في صلب الصحيح، لكن التراجم الفرعية تحت كل كتاب غير مترجم، وهذا هو الذي جرى عليه أهل العلم، وكل واحد من الشراح يضع ترجمة حسب ما يستنبطه من الحديث، يترجم بما يفهمه من معنى الحديث، ترجم القاضي عياض على الحديث بقوله: باب: قول النبي ﷺ : ((إنما الأعمال بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، ((إنما الأعمال بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، بني على هذا الكتاب -الحديث في (إكمال المعلم) في الجزء السادس صفحة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة- هذا الكتاب بني عليه إكمال؛ لأنه فيه نقص أيضاً، أبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاني الأبي، الأُبي بضم الهمزة، وليست نسبة إلى إب باليمن، إنما في بلاد المغرب وليس الأقصى، أظنه في تونس أو في الجزائر، متوفى سنة سبع وعشرين وثمانمائة، سمى كتابه: (إكمال إكمال المعلم) كلهم يدورون في فلك المازري، القاضي عياض له: (إكمال المعلم) والأبي هذا له: (إكمال إكمال المعلم)، قال: حديث قوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) وأورد الحديث يعني ترجم بقول .. ، ترجم حديث قوله ﷺ ، أو حديثٌ قوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) هذه الترجمة، استنبط شيء وإلا ما استنبط؟ ما استنبط شيء، ولذلك لا نستفيد من هذه الترجمة شيئاً، لكن مما يستطرف مما ذكره الأبي في شرحه، مما يستطرف قال: الأظهر أن النساء من الدنيا، الأظهر أن النساء من الدنيا فعَطف، أو فعْطف امرأة يتزوجها على دنيا يصيبها من عطف الخاص على العام، من عطف الخاص على العام.
стр. 408
وقال الغزالي: ليس النساء من الدنيا، ما هو اللي يستطرف في كلام الأبي؟ لا، المستطرف في كلام الغزالي، وقال الغزالي: ليس النساء من الدنيا، واحتج على ذلك بأن علي ﵁ كان أزهد الصحابة، وكان عنده أربع، قال: مهيرات أو كذا، يعني مما يدفع لهن المهر من الحرائر، وسبع عشرة جارية، يعني علي لم يتوسع في أمور الدنيا فكيف توسع في النساء؟ إلا لأنهن لسن من أمر الدنيا، وكان الشيخ يستضعف هذا من قوله ويقول: إنهن من الدنيا ويدل على ذلك: ((حبب إلي من دنياكم ثلاث)) وعرفنا ما في كلمة: (ثلاث) من عدم الثبوت وأنها لا تثبت: ((حبب إلي من دنياكم النساء والطيب)) فنص الحديث على أنها من الدنيا ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)) وحديث ((الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة)).
يقول الأبي: قلت: وذكر ابن بشير أنه اختلف في النكاح هل هو من باب الأقوات أو من باالمتفكهات؟ إيش يقصد؟ يقصد هل هو من باب الضرورات أو من باب الكماليات؟ المتفكهات كماليات ومستحسنات، هل هو من باب الأقوات فيلحق بالقوت فيكون من باب الضرورات، أو من باب المتفكهات ولا يبعد إجراء كلام الغزالي وغيره على هذين القولين، ولا يبعد إجراء كلام الغزالي وغيره على هذين القولين، بمعنى أن الغزالي يراه من الضرورات، يراه من الأقوات، ولذلك توسعوا فيه، توسع فيه أزهد الناس، وما أدري لماذا عدل إلى علي عن النبي ﵊؟ نعم؟ لماذا عدل في الاستدلال بأن علياً كان أزهد الصحابة والنبي ﵊ أكمل الخلق وأشرف الخلق ومع ذلك عدل عنه وهو معدد؟ يعني تزوج عدد، بضع عشرة، منهم من يحدهن باثنتي عشرة، لا سيما التي تدخل بهن، ومات عن تسع نسوة ﵊.
قال: ولا يبعد إجراء كلام الغزالي وغيره على هذين القولين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ يعني تركه لما له من خصوصية في هذا الباب، لكن ومع ذلك إذا استدل على تفضيل التعدد يستدل بفعله ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه مكثر يعني ﵊، وإذا قيل بالتعدد قيل: إن النبي ﵊ معدد بغض النظر عما أبيح له من عدد.
طالب:. . . . . . . . .
يعني قوله ﵊: ((خير أمتي أكثرهم نساء)) ما يدخل فيه هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إذن أمر واضح ....
стр. 409
شرح صحيح البخاري (٢١)
شرح حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فاستكمالاً لشروح مسلم، وما ترجموا به على الحديث، نكمل (إكمال الإكمال) عرفنا أن العلماء داروا في فلك (المعلم) للمازري، فأكمله القاضي عياض في (إكمال المعلم) ثم بعده الأبي في (إكمال الإكمال) ثم السنوسي في (مكمل إكمال الإكمال) ثم انقطعت هذه السلسلة فجاء من يجمع بين هذه الشروح بين (المعلم) وغيره وإكماله للقاضي عياض، النووي جمع بين (المعلم) وإكماله للقاضي عياض، و (التحرير) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الأصفهاني، والشروح التي وقف عليها، وأضاف إليها من ما اطلع عليه من كتب أخرى، ومن تحريراته ونقوله الفريدة، ومع ذلك هذه الشروح كلها شروح صحيح مسلم الموجودة الآن وقد تبلغ العشرة، لكنها لا تفي بالغرض، ومسلم لا يزال بحاجة ماسة إلى شرح يضاهي شروح البخاري، ففيه إشكالات في الأسانيد والمتون، إشكالات كثيرة تحتاج إلى حل، لا أقول: إشكالات تقدح في صحة الأحاديث أو تشكك فيها أبداً، إنما إشكالات بالنسبة لفهمها على كثير من طلبة العلم، فهو بحاجة إلى أن ينبري له بارع يحل هذه الإشكالات الإسنادية والمتنية، ومر بنا إن كان منكم أحد قد حضر شرح كتاب: المناسك من صحيح مسلم، وما فيه من إشكالات، وفقنا لحل بعضها، وبقي بعضها يحتاج إلى مزيد من العناية والحل.
стр. 410
أقول: صحيح مسلم كل شروحه لو جمعت ما عدلت شرح واحد من شروح البخاري، البخاري عني الناس به لوجود الفقه والاستنباط فيه؛ ولأنه أصح الكتب، وأما مسلم فيجمع الأحاديث في موضع واحد، ويرون أنه إذا تكلموا عليه إجمالاً باختصار، وحللوا بعض الشيء أنهم يكونوا قد وفوا بشرح مسلم وهذا لا يكفي، يعني وجد من يشرح سنن أبي داود بإفاضة، يعني وجد مثلاً شرح ابن رسلان على سنن أبي داود فيه شيء من البسط، والسنن شرحها أسهل بكثير من شرح الصحيحين مع مسيس الحاجة إلى ما يتعلق بالثبوت بالنسبة للسنن، وبالنسبة لسنن النسائي على وجه الخصوص فيه وعورة، ولذلكم تجدون الشروح عليه أقل؛ لأن فيه صعوبة، تراجم الإمام النسائي كلها علل، تحتاج إلى فذ ينبري لها، وجد شروح تعليقات ثم وجد شرح مبسوط حقيقة جمع فيه مؤلفه -وفقه الله- ما وجد في شروح الصحيحين وغيرهما، وترجم للرواة من كتب الرجال الموجودة، وهو شرح ييسر حقيقة على طالب العلم، لكنه أيضاً يحتاج إلى مزيد من التحرير البالغ بالنسبة لتراجمهم، تراجمهم سجلت رسائل، لكن تحتاج إلى ضم بعضها إلى بعض مع هذه الشروح الموجودة، فيستخلص شرح مناسب لسنن النسائي، ومسلم أيضاً بحاجة إلى شرح يحل كثير من الإشكالات.
هنا شرح السنوسي مكمل للأبي، والأبي مكمل لعياض، وعياض مكمل المازري، ثم بعد ذلك النووي جمع بين الشروح التي تقدمت، ثم جاء بعده من جمع، لكن يبقى الإشكال قائم، ففيه إشكالات كثيرة في صحيح مسلم تحتاج إلى حل، وأكرر أن هذه الإشكالات لا تقدح في صحة الأحاديث، وإنما هي إشكالات في الفهم، يعني قد يخفى كثير منها على كثير من طلاب العلم، فهي تحتاج إلى حل، يعني لو انبرى لها بارع لانتهى ما في إشكال، لكن بقيت في ظل هذه الشروح المختصرة ما وجد من يفي بجميعها، قد يتعرض النووي لبعضها، قد يتعرض القرطبي لبعضها، قد يتعرض القاضي عياض لبعضها، لكن شرح يحل جميع الإشكالات ما زلنا بحاجة ماسة إليه.
стр. 411
في السنوسي ترجم قال: باب: "قوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) ويدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، هل هذه الترجمة من السنوسي أو من غيره أو ممن تقدمه من الشراح؟ ننظر في ترجمة القاضي عياض يقول: ((إنما الأعمال بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، وهنا يقول: ((إنما الأعمال بالنيات)) ويدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، الإكمال يقول: حديث قوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) ولم يترجم بأكثر من هذا.
في شرح النووي أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي يقول: باب: قوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، يعني مثل ترجمة القاضي عياض.
في (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم) مختصر لصحيح مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، هذا صاحب (المفهم) وهو غير صاحب التفسير، شيخ لصاحب التفسير، ولذلك يكرر: صاحب التفسير، قال شيخنا أبو العباس، ورأيت شيخنا أبا العباس، وناقشت شيخنا أبا العباس، يكثر من هذه الكلمة مثل ما يقوله ابن القيم عن شيخه أبي العباس بن تيمية فقد يهم بعض .. ، وقد وهم بعض الطلاب بعض الباحثين، ونقل رأياً لشيخ الإسلام من تفسير القرطبي؛ لأنه قال: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس يقول مراراً، مثل ما يقول ابن القيم، لكن إذا نظرنا التلميذ القرطبي التلميذ ما أدركه شيخ الإسلام، يعني عمره لا يتجاوز يمكن عشر أو أقل من السنة، يعني القرطبي التلميذ فضلاً عن الشيخ، فيحصل مثل هذا، يعني نظير ما يقال مثلاً في بعض الكتب ينقل عن بكر بن عبد الله المزني، ثم يأتينا من يقول يعني قد لا يتصور الآن لكن فيما بعد، يمكن ينسب لبكر بن عبد الله أبو زيد، ما يهم بعض الطلاب يحصل لهم مثل هذا الوهم، مثل ما وهم في القرطبي مع شيخ الإسلام ابن تيمية، دائماً تنقل أقواله وهو راوٍ من الرواة ثقة من الثقات بكر بن عبد الله وهو المزني، فمثل هذه الإشكالات يتقيها طالب العلم.
стр. 412
(في المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم) كلاهما لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة، وهذه السنة مات فيها كثير من أهل العلم، يعني المنذري، والقرطبي هذا، وجمع غفير من أهل العلم، لماذا؟ لأن هي السنة التي سقطت فيها بغداد على يد التتار، فمات فيها كثير من أهل العلم فضلاً عن غيرهم.
قال ﵀ في كتاب الجهاد والسير: باب: الإخلاص وحسن النية، باب: الإخلاص وحسن النية، شرح القرطبي هذا المفهم يعني متميز عن كثير من الشروح، فيه فوائد لا توجد في غيره من الشروح، فيستفاد منه، وإن لم يكن على الأصل.
في سنن أبي داود وهو الذي يثلث به عند المخرجين وغيرهم من أهل العلم يثلثون بسنن أبي داود، ثم بعد ذلك يختلفون في الترمذي والنسائي، ثم المتفق عليه عند ابن ماجه هو السادس، المتفق عليه في الترتيب، وأما الخلاف في كون سادس الكتب ابن ماجه معروف، أول من أدخله في الكتب الستة أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة وفي الأطراف، وإلا كانوا يعدون مالك هو السادس، ومنهم من يعد الدارمي، على كل حال نمشي على رأي الجمهور وأن السادس هو ابن ماجه.
أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني أخرج الحديث في كتاب الطلاق، أخرج الحديث في كتاب الطلاق، في باب؟ بابٌ: فيما عني به الطلاق والنيات، بابٌ: فيما عني به الطلاق والنيات، يعني أن النية مؤثرة في الطلاق بلا شك، وهذا تقدم بحثه بالتفصيل.
يقول -رحمه الله تعالى-: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
والمناسبة ظاهرة، دخول النية في الطلاق لا إشكال فيها على ما تقدم.
стр. 413
رابعاًَ: الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي خرج الحديث في كتاب فضائل الجهاد، في كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله ﷺ ، باب: ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا، باب: ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا.
يعني تعجب حينما يترجم بترجمة يوجد لها ما يشهد لها ويدخل هذا الحديث مع أن الحاجة إليه في أوائل الكتاب ماسة للعبادات، يعني دخول الحديث في العبادات متفق عليه، ومع ذلك يوجد أحاديث تدل على هذه الترجمة نص فيها، فيجعل الكتاب في آخر الكتاب برقم (٢٦٤٧) مع أن العبادات .. ، ويقال مثل هذا بالنسبة لأبي داود، يعني يؤجله إلى كتاب الطلاق مع أن العبادات بحاجة إلى دخوله، حيث تدخل فيه دخولاً أولياً.
قال ﵀: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقد روى مالك بن أنس وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة هذا عن يحيى بن سعيد، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد، وهذا تقدم تقريره في أوائل الدروس في شرح الحديث، يعني في شرح الإسناد تقدم أنه لا يعرف إلا من طريق عمر بن الخطاب عن النبي ﵊، وعنه علقمة بن وقاص، وعنه محمد بن إبراهيم، وعنه يحيى بن سعيد، ولا يعرف غير هذا الطريق، ثم عن يحيى بن سعيد انتشر، وذكرنا عدة ما ذكره الأئمة ممن رواه عن يحيى بن سعيد، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، قال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب، وهذا تقدم كلام ابن مهدي.
стр. 414
خامساً: الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي يؤخر عن أبي داود والترمذي لتأخره زمناً، يعني هو توفي سنة ثلاثمائة وثلاثة بعدهم بما يقرب من ثلاثين سنة، أخرجه النسائي في ثلاثة مواضع، في كتاب: الطهارة في باب: النية في الوضوء:
стр. 415
قال ﵀: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد والحارث بن مسكين، عن حماد يعني بن زيد، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، قراءة عليه وأنا أسمع، الحارث بن مسكين هذا شيخ للإمام النسائي وهو من ثقات الرواة وأثباتهم، لكنه طرد النسائي عن السماع ولم يمكنه من السماع، فكان النسائي يختفي خلف اسطوانة وعمود فكان يسمع من غير إذن، والسبب في ذلك على ما قالوا: إن الحارث بن مسكين كان يأخذ على التحديث، كان يأخذ على التحديث والإمام النسائي -رحمة الله عليه- كان يهتم بمظهره اهتمام بالغ، يعني يعتني بمظهره، فلعل الحارث طمع فيه من هذه الحيثية، فالنسائي لم يبذل له شيئاً يرضيه فطرده من الدرس، وأهل الحديث كغيرهم بشر ينتابهم ما ينتاب البشر، والحارث يقول: أنا تفرغت للتحديث، وتركت أولادي دون نفقة، فلا بد من الأخذ، والمسألة على ما هو معروف خلافية بين أهل العلم، والورع ترك الأخذ، لكن إن احتاج الإنسان فجاء في ذلك: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) الإمام النسائي لإمامة الحارث بن مسكين نقل عنه وروى عنه، وباعتباره لم يأذن له في السماع يصدر الرواية عنه بدون صيغة، الآن عطف على حماد عن حماد والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، لو لم يعطف لقال النسائي -رحمه الله تعالى-: الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع، الآن الحارث معطوف على حماد وإلا يحيى بن حبيب؟ هو معطوف على يحيى بن حبيب؛ لأنه شيخ للنسائي، ومع ذلك يقول: قراءة عليه وأنا أسمع، هو ليس معطوفاً على حماد، يقول: أخبرنا يحيى بن حبيب العربي عن حماد والحارث يعني وأخبرنا الحارث بن مسكين وهو في الغالب وهو الأصل أنه يذكره بلا صيغة، والنسائي المطبوع مشوا على الجادة ذكر أخبرنا، النسائي الكبرى القطعة المطبوعة منها في الهند جعلوا أخبرنا بين قوسين معكوفين؛ لأنها موجودة في المجتبى المطبوعة في مصر وليست موجودة في الأصل المخطوط فصاروا يكتبون أخبرنا، يعني يستغربون أن يوجد الحارث بن مسكين بدون حدثنا ولا أخبرنا فلعلها سقطت من النساخ، وهم لا يعرفون العلة، هذا الكلام ليس بصحيح، هو لورعه، النسائي ﵀ لورعه لا يقول: أخبرنا، لماذا؟ لأنه لم يقصد
стр. 416
بالإخبار، فيقول: الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع.
بعض النساخ والناشر والناشرين مشوا على الجادة فذكروا أخبرنا، وهي زيادة في الكتاب لا توجد في الأصول.
والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك ح وأخبرنا سليمان بن منصور، تقدم الكلام على الحاء في روايات الإمام مسلم لهذا الحديث، وأخبرنا سليمان بن منصور قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك واللفظ له عن يحيى بن سعيد عن محمد .. ، مر بنا أن ممن يعتني بذكر صاحب اللفظ يعتني به بدقة الإمام مسلم، أبو داود أيضاً ينبه على صاحب اللفظ، النسائي ينبه على صاحب اللفظ، الإمام البخاري لا ينبه على صاحب اللفظ، فيروي الحديث عن اثنين وثلاثة ولا يذكر صاحب اللفظ، مما جعل بعض طلاب العلم يقدم مسلم عليه بالنسبة للألفاظ وحسن الصناعة والصياغة على ما قالوا، لكن هذا الكلام ذكرناه في موطنه ورددناه، لماذا؟ لأن كون الإمام مسلم يبين صاحب اللفظ من شيخيه أو شيوخه لا يعني أن اللفظ المذكور هو اللفظ النبوي، لماذا؟ لأن عامة أهل العلم أو جمهور أهل العلم يجيزون الرواية بالمعنى، وما يدريك أن هذا هو لفظ النبي ﵊؟ كون مسلم يميز صاحب اللفظ من شيوخه طيب ما بعدهم؟ حتى من شيوخه هو انتقى لفظ أحد الشيوخ، وما الذي يدرينا أن هذا اللفظ الذي انتقاه مسلم هو لفظ النبي ﵊؟ فيبقى المسألة على تجويز الرواية بالمعنى لا فرق بين تنبيه مسلم -رحمه الله تعالى- على صاحب اللفظ وعدم تنبيه البخاري لا أثر له؛ لأنهم كلهم يجيزون الرواية بالمعنى، فلعل من اختير لفظه رواه بالمعنى، ومن ترك لفظه رواه بلفظ أقرب أو باللفظ، فلا يعني هذا ترجيح صحيح مسلم من حيث الصياغة أو الصناعة على ما قالوا، بل يبقى الأصل والأس في الباب هو البخاري، وينبغي أن يكون هو المحور لبحوث طلاب العلم، ولتدريس أهل العلم، يبقى الأصل البخاري ثم يدار في فلكه من بقية الكتب، والله المستعان.
стр. 417
قال: حدثني مالك ح وأخبرنا سليمان بن منصور، ذكرنا أن الإمام البخاري لا يعنى بصاحب اللفظ، وأنه إذا روى اللفظ أو روى الحديث عن شيخين فأكثر أن اللفظ للأخير منهما، اللفظ للأخير منهما كما قرره ابن حجر بطريق الاستقراء، يقول: ظهر لنا بطريق الاستقراء أن الإمام البخاري إذا روى الحديث عن شيخين أو أكثر فإن اللفظ للأخير منهما، أو للآخر منهما، ومع ذلك ضبطنا عليه أشياء اللفظ للأول، فتكون القاعدة أغلبية.
وأخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك واللفظ له عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وهذه الألفاظ يعني بـ (إنما) وترك (إنما) وإفراد النية وجمع النية، وذكر لـ (كل) أو حذف لـ (كل) هذه تقدمت الإشارة إليها في مواضعها من تخريج الإمام البخاري للحديث في مواضعه السبعة.
الموضع الثاني من تخريج الإمام النسائي لهذا الحديث: في كتاب: الطلاق في باب: الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه:
قال ﵀:
стр. 418
أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة -هو القعنبي- قال: حدثنا مالك والحرث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: أخبرني مالك، النسائي يروي الحديث عن مالك بطريقين: الأول: من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والثاني: عن ابن القاسم، وكلاهما من خواص الإمام مالك، قال: أخبرني مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁، وفي حديث الحارث أنه سمع عمر يقول، في حديث الحارث أنه سمع عمر، يعني حديث عمرو بن منصور عن عمر بن الخطاب، وفي حديث الحارث أنه سمع، يعني صرح بالسماع، ومر بنا أنه مصرح بالسماع في جميع طبقاته، وأنه لا إشكال في ثبوته، وأنه مجمع على صحته بين أهل العلم، فالتصريح وعدمه سواء، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) الآن ترجم عليه في كتاب الطهارة وفي كتاب الطلاق، وفي الموضع الثالث: قال -رحمه الله تعالى-: في كتاب الأيمان والنذور، في باب النية في اليمين.
قال ﵀:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا سليم بن حيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
هذه ثلاثة مواضع، ومسلم ذكر لفظ سند واحد وأحال في الأسانيد الباقية عدة أسانيد وبعد ذلك البخاري سبعة مواضع، وأبو داود في موضع، والترمذي في موضع، والنسائي في ثلاثة، وابن ماجه أيضاً في موضع، فيكون عدة تخريجه في الكتب الستة كم موضع؟
طالب:. . . . . . . . .
كم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أربعة عشر أو خمسة عشر؛ لأن مسلم متداخلة أسانيده.
стр. 419
على كل حال بالفراغ من شرح حديث: (الأعمال بالنيات) نكون فرغنا من خمسة عشر حديثاً من أحاديث الكتب الستة، يعني لا يضيق صدر طالب العلم أننا أمضينا هذه المدة في شرح حديث واحد، نكون بذلك أتينا على هذا الحديث في جميع مواطنه من الكتب الستة، وهو من الأحاديث العظيمة التي ينبغي أن يعنى بها طالب العلم، وليس بكثير أن يشرح الحديث في ثلاثة أشهر أربعة أشهر سهل، نعم، بعد هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذكره في الموطأ برواية محمد بن الحسن كما أشرنا إليه سابقاً، وأما سائر الموطئات لا يوجد فيها حديث: (الأعمال بالنية) مع أنه وجد من ينفي مطلقاً وجود الحديث في موطأ الإمام مالك، ووجد من يثبته في موطأ مالك بناءً على أن الأئمة رووه من طريقه، بناءً على أن الأئمة من طريقه، وذكرنا نقلاً عن السيوطي في تنوير الحوالك أن رواية محمد بن الحسن انفردت بأحاديث منها حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وذكرناه في موضعه، وخرجناه بإسناده، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الطرق والمواضع.
طالب:. . . . . . . . .
الطرق؟
طالب:. . . . . . . . .
إي تزيد، تزيد؛ لأن مسلم ذكر طرق كثيرة، إذا ما نظرنا إلى نقاط الالتقاء في الأسانيد يعني مسلم يرويه من طرق كثيرة كلها تجتمع في يحيى بن سعيد، وعلى كل حال إحنا يعنينا عدة أحاديث الكتب الستة بالتكرار ننسب إليها هذه الطرق، يعنينا المرقم في هذه الكتب، يعني حينما يقال: صحيح مسلم ثمانية آلاف على عد بعضهم، أو سبعة آلاف وسبعمائة على عد بعضهم، أو اثنين عشر ألف على عد ابن سلمة على ما قالوا، هذه يذكرون فيها الطرق، نعم، يذكرون الطرق على سبيل البسط، وأما من ذكرها على سبيل الإجمال ما تصل إلى هذا الحد، فنحن إذا أتينا على هذا الحديث بطرقه في الكتب الستة نكون أنجزنا بالنسبة لعدة الأحاديث في هذه الكتب بالتكرار.
стр. 420
سادساً: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قبل أبي داود بسنتين، وقبل الترمذي بست سنوات، وقبل النسائي بثلاثين سنة، فتأخيره أولاً: للخلاف في كونه سادس الكتب، فمنهم من يجعل السادس الموطأ كما فعل رزين العبدري في (تجريد الأصول) وابن الأثير (في جامع الأصول) ومنهم من جعل السادس الدارمي، ومنهم كما قلنا: ابن طاهر حيث أدخل السادس .. ، أدخل ابن ماجه ضمن الكتب الستة وهو أول من فعل ذلك.
قال ﵀ في كتاب: الزهد باب: النية:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون ح وحدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد قالا: أنبأنا يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم التيمي أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات)) ومر بنا أنه كان أيضاً من قبله ﵊ في الخطبة، لم يصرح أنه خطب به على المنبر، لكن في بعض الروايات في الصحيح ((أيها الناس إنما الأعمال بالنيات)) وهذه إنما تقال في الخطب غالباً، يستشكل بعضهم كونه يخطب به ولا ينقله إلا عمر، ويخطب به عمر ولا ينقله إلا علقمة وهكذا، وهذا ليس بمشكل؛ لأن الأمة تلقت الحديث بالقبول، والتلقي بالقبول أقوى من مجرد كثرة الطرق، على ما قرره أهل العلم.
يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته لدينا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
الحديث أيضاً خرجه الحميدي في مسنده في أوائل المسند برقم (٢٨) نحتاج الحميدي، والتنصيص عليه، وتفصيل كلام الحميدي، لماذا؟ لأن البخاري خرجه من طريقه في أول موضع.
стр. 421
قال ﵀: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، هنا يقول: حدثنا الحميدي، والبخاري يقول: حدثنا الحميدي، البخاري ماشي على جادة المتأخرين في التصنيف، والحميدي مشى على جادة المتقدمين الذين هم شيوخ الأئمة الستة الذين يذكرون المؤلف في السند، وبعضهم يذكر من بعد المؤلف، من بعد المصنف يذكر في المسند: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، والمسند من تصنيف الإمام أحمد.
في الموطأ للإمام مالك: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك، وهذه طريقة المتقدمين، والذي لا يعرفها يستشكل، ولذا كتب من كتب عن إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلامي الأم ليست للإمام الشافعي، لماذا؟ لأنه يقول: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي، إيش لون الشافعي يقول: حدثنا الربيع ثم حدثنا .. ، هذا كلام ما يمكن يصير؟ هذا مشى على طريقة المتأخرين في تصانيفهم، لكن المتقدمون لهم طريقتهم في ذكر .. ، نعم هم يملون إملاءاً ثم يتلقاه عنهم الطلاب، ثم يذكر كل واحد يذكر روايته للكتاب، يعني كل واحد قد يضبط ويحفظ عن الإمام ما لا يضبطه الآخر، فتكون رواياتهم متنوعة، لكن لما صارت الكتب تدون بأقلام مؤلفيها على رواية واحدة ما صار الناس بحاجة إلى هذه الروايات.
стр. 422
البخاري له روايات كثيرة كما مر بنا، ومع ذلك لا يذكرون في صلب الكتاب؛ لأن التأليف في أول الأمر .. ، أنتم تعرفون أن التصنيف والكتابة للحديث كانت ممنوعة في أول الأمر ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً سوى القرآن فليمحه)) كتب الصحابة بعد ذلك، وأجمعوا على الكتابة، ((اكتبوا لأبي شاه)) "ليس أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر مني حديثاً" يقوله أبو هريرة "إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" يعني فيما بعد سمح بالكتابة وأجيزت وأقرت، وأجمع عليها أهل العلم، فكتبوا شيئاً يسيراً، ثم بعد ذلك صارت تزيد قليلاً قليلاً إلى أن وصلت إلى الحد الذي نراه بين أيدينا من أمهات الكتب، فالكتابة أول ما تبدأ تبدأ قليلة، ثم بعد ذلك يتوسع فيها وينتشر العلم وتتحرر أيضاً معالم التصنيف، ما كان هناك .. ، الأصل في العرب أنهم أمة أمية لا يقرؤون ولا يكتبون، تحررت معالم التصنيف ثم صار التصنيف على الوضع الذي وصل إلينا، وتدرج عليه الناس، إشكالنا هنا في مسند الحميدي يقول: حدثنا الحميدي، فمثل هذا يستشكله بعض طلاب العلم، كيف مسند الحميدي؟ من الذي يقول: حدثنا الحميدي؟ الراوي عنه، ومن الذي يقول: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك؟ الراوي عنه، من الذي يقول: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي؟ هو الراوي عنه، وسببه ما سمعتم.
стр. 423
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي هنا يقول -هذا هو إسناد البخاري-: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يخبر بذلك عن رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته ... )) نقف عند هذا، البخاري خرج الحديث بهذا الإسناد، وليست فيه هذه الجملة، ليست فيه هذه الجملة: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا موجود ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) وبهذا نعرف أن حذف هذه الجملة من الحميدي وإلا ممن؟ من سفيان وإلا من يحيى بن سعيد؟ ممن؟
طالب:. . . . . . . . .
من البخاري نفسه؛ لأنه رواه عن الحميدي، والحميدي خرجه في مسنده كاملاً، إذن الإسقاط من الإمام البخاري، وعرفنا السبب حيث أسقط هذه الجملة في الموضع الأول وذكرها في بقية المواضع.
((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني احتجنا إلى تصوير هذا الموضع من الحميدي لبيان أن الإمام الحميدي ﵀ رواه كاملاً من غير حذف، مما يدل على أن الذي حذفه -حذف الجملة- الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-.
خرجه الحميدي كما سمعتم، وأخرجه الإمام أحمد في المسند في موضعين من مسند عمر بن الخطاب، يعني هل البخاري يترجم عليه بأحكام باب كذا؟ لا، المسند الإمام أحمد هل يترجم بأحكام كما يترجم أصحاب الكتب الستة؟ لا؛ لأنه مسند، وطريقة المسانيد تترجم بأسماء الصحابة، ودونها .. ، ولذا جعل أهل العلم رتبة المسانيد دون رتبة السنن:
ودونها في رتبةٍ ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا
стр. 424
لماذا؟ لأن الذي يترجم بحكم شرعي، الذي يترجم بحكم شرعي يحتاج أن ينتقي أقوى ما عنده من الروايات؛ لأنه يثبت هذا الحكم الشرعي بأقوى ما يجد، بينما من يترجم لصحابي مثلاً هل يلزمه أن ينتقي أقوى ما يجد؟ ما يلزم، إنما يجمع تحت هذه الترجمة ما وقع له من الروايات عن هذا الصحابي، الإمام أحمد خرج الحديث برقم (١٦٨) في مسند عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه- يقول:
حدثنا سفيان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) كلها، كلا الجملتين: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وتقدم أنه في البخاري: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) فأعاد جواب الشرط بلفظه قالوا: للتلذذ بذكر الله وذكر رسوله، وأيضاً القصد محدد، محدد بإرادة ما عند الله -جل وعلا-، وما يرضي رسوله ﵊، ما يرضي الله -جل وعلا-، فهو محدد فلا يؤتى به بصيغة العموم، كما جاء في قوله: ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) هذا عموم، الدنيا أفرادها لا يمكن حصرها هجرته إلى ما هاجر إليه من أفراد ما ينضوي تحت هذا العموم من أمور الدنيا، وتقدم أن المرأة فرد من أفراد هذا العموم عند أكثر الشراح، وأن في كلام الغزالي ما سبق نقله أنها ليست من أفراد الدنيا، وقد رد عليه أهل العلم في ذلك.
الموضع الثاني من مواضع تخريج الحديث، أو من موضع تخريج الحديث في المسند: في رقم ثلاثمائة، يقول: حدثنا يزيد قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما العمل بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
стр. 425
يعني اختلف الشيخ، في الموضع الأول من حديث سفيان، والموضع الثاني من حديث يزيد، يزيد بن هارون، في حديث سفيان قال: ((فمن كانت هجرته إلى الله فهجرته إلى ما هاجر إليه)) ومعروف أنه عن سفيان في الصحيح في البخاري: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) لفظ سفيان: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) وهنا لفظ يزيد: ((فهجرته إلى الله وإلى رسوله)) يعني الأولى أن يكون الموضع الأول: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) كما في البخاري مما يدل على أن الرواة يتوسعون في مثل هذا ما لم يخل بالمعنى، ما لم يخل بالمعنى، هناك دقائق يختلف فيها لفظ من لفظ لا تؤثر في المعنى العام على الحديث، لا تنقض معنىً رواه الثقات الأثبات، وإنما إما لطيفة مثل ما قالوا: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) صرح بذكر الله ورسوله من أجل التلذذ بلفظ الجلالة وبلفظ الرسول ﵊، أو لأن المقصد واحد والهدف واحد فيكون محدداً، بخلاف المقاصد الدنيوية فباعتبارها متنوعة فيقول: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) لأنه لا يمكن حصرها، هذه المعاني الدقيقة تؤثر في المعنى العام للحديث؟ لا تؤثر، ولذلك ما ينتقض كلام أهل العلم في إجازتهم للرواية بالمعنى بمثل هذا التغيير، بمثل هذا التغيير، ولذلك الإمام أحمد يرويه مباشرة عن سفيان، يعني إذا قلنا: هل نستطيع أن نضعف هذا اللفظ وهو في المسند؟ السند كالشمس، يعني ما في وسائط يمكن تضعيفها، الإمام أحمد إمام جبل من جبال الحفظ والإتقان والدين والورع، عن سفيان مباشرة الذي خرج عنه البخاري الحديث في صحيحه، فما يمكن أن تضعف هذه الرواية، يعني إذا قارنا الإمام أحمد الذي خرج هذا اللفظ بالحميدي الذي خرج اللفظ الثاني هل نقول: إن الحميدي أفضل من الإمام أحمد أو العكس؟ يعني إذا أردنا أن نفاضل أيهما أقوى هذه اللفظة التي خرجها الإمام أحمد عن سفيان، أو اللفظ الذي في البخاري خرجه البخاري من طريق الحميدي عن سفيان؟ أقوى، من حيث المعنى عرفنا أن ما أثبته البخاري من حيث المعنى أقوى؛ لأنه يشتمل على معنىً زائد، لكن إذا أردنا أن نرجح نقول: هذه أرجح لأن فيها معنىً زائد هذا ما فيه إشكال، لكن إذا أردنا أن نرجح باعتبار الإسناد هل نقول: الإمام
следующие страницы →