Полный текст (514 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
قال ﵀: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، هنا يقول: حدثنا الحميدي، والبخاري يقول: حدثنا الحميدي، البخاري ماشي على جادة المتأخرين في التصنيف، والحميدي مشى على جادة المتقدمين الذين هم شيوخ الأئمة الستة الذين يذكرون المؤلف في السند، وبعضهم يذكر من بعد المؤلف، من بعد المصنف يذكر في المسند: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، والمسند من تصنيف الإمام أحمد.
في الموطأ للإمام مالك: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك، وهذه طريقة المتقدمين، والذي لا يعرفها يستشكل، ولذا كتب من كتب عن إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلامي الأم ليست للإمام الشافعي، لماذا؟ لأنه يقول: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي، إيش لون الشافعي يقول: حدثنا الربيع ثم حدثنا .. ، هذا كلام ما يمكن يصير؟ هذا مشى على طريقة المتأخرين في تصانيفهم، لكن المتقدمون لهم طريقتهم في ذكر .. ، نعم هم يملون إملاءاً ثم يتلقاه عنهم الطلاب، ثم يذكر كل واحد يذكر روايته للكتاب، يعني كل واحد قد يضبط ويحفظ عن الإمام ما لا يضبطه الآخر، فتكون رواياتهم متنوعة، لكن لما صارت الكتب تدون بأقلام مؤلفيها على رواية واحدة ما صار الناس بحاجة إلى هذه الروايات.
стр. 422
البخاري له روايات كثيرة كما مر بنا، ومع ذلك لا يذكرون في صلب الكتاب؛ لأن التأليف في أول الأمر .. ، أنتم تعرفون أن التصنيف والكتابة للحديث كانت ممنوعة في أول الأمر ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً سوى القرآن فليمحه)) كتب الصحابة بعد ذلك، وأجمعوا على الكتابة، ((اكتبوا لأبي شاه)) "ليس أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر مني حديثاً" يقوله أبو هريرة "إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" يعني فيما بعد سمح بالكتابة وأجيزت وأقرت، وأجمع عليها أهل العلم، فكتبوا شيئاً يسيراً، ثم بعد ذلك صارت تزيد قليلاً قليلاً إلى أن وصلت إلى الحد الذي نراه بين أيدينا من أمهات الكتب، فالكتابة أول ما تبدأ تبدأ قليلة، ثم بعد ذلك يتوسع فيها وينتشر العلم وتتحرر أيضاً معالم التصنيف، ما كان هناك .. ، الأصل في العرب أنهم أمة أمية لا يقرؤون ولا يكتبون، تحررت معالم التصنيف ثم صار التصنيف على الوضع الذي وصل إلينا، وتدرج عليه الناس، إشكالنا هنا في مسند الحميدي يقول: حدثنا الحميدي، فمثل هذا يستشكله بعض طلاب العلم، كيف مسند الحميدي؟ من الذي يقول: حدثنا الحميدي؟ الراوي عنه، ومن الذي يقول: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك؟ الراوي عنه، من الذي يقول: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي؟ هو الراوي عنه، وسببه ما سمعتم.
стр. 423
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي هنا يقول -هذا هو إسناد البخاري-: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يخبر بذلك عن رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته ... )) نقف عند هذا، البخاري خرج الحديث بهذا الإسناد، وليست فيه هذه الجملة، ليست فيه هذه الجملة: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا موجود ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) وبهذا نعرف أن حذف هذه الجملة من الحميدي وإلا ممن؟ من سفيان وإلا من يحيى بن سعيد؟ ممن؟
طالب:. . . . . . . . .
من البخاري نفسه؛ لأنه رواه عن الحميدي، والحميدي خرجه في مسنده كاملاً، إذن الإسقاط من الإمام البخاري، وعرفنا السبب حيث أسقط هذه الجملة في الموضع الأول وذكرها في بقية المواضع.
((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني احتجنا إلى تصوير هذا الموضع من الحميدي لبيان أن الإمام الحميدي ﵀ رواه كاملاً من غير حذف، مما يدل على أن الذي حذفه -حذف الجملة- الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-.
خرجه الحميدي كما سمعتم، وأخرجه الإمام أحمد في المسند في موضعين من مسند عمر بن الخطاب، يعني هل البخاري يترجم عليه بأحكام باب كذا؟ لا، المسند الإمام أحمد هل يترجم بأحكام كما يترجم أصحاب الكتب الستة؟ لا؛ لأنه مسند، وطريقة المسانيد تترجم بأسماء الصحابة، ودونها .. ، ولذا جعل أهل العلم رتبة المسانيد دون رتبة السنن:
ودونها في رتبةٍ ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا
стр. 424
لماذا؟ لأن الذي يترجم بحكم شرعي، الذي يترجم بحكم شرعي يحتاج أن ينتقي أقوى ما عنده من الروايات؛ لأنه يثبت هذا الحكم الشرعي بأقوى ما يجد، بينما من يترجم لصحابي مثلاً هل يلزمه أن ينتقي أقوى ما يجد؟ ما يلزم، إنما يجمع تحت هذه الترجمة ما وقع له من الروايات عن هذا الصحابي، الإمام أحمد خرج الحديث برقم (١٦٨) في مسند عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه- يقول:
حدثنا سفيان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) كلها، كلا الجملتين: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وتقدم أنه في البخاري: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) فأعاد جواب الشرط بلفظه قالوا: للتلذذ بذكر الله وذكر رسوله، وأيضاً القصد محدد، محدد بإرادة ما عند الله -جل وعلا-، وما يرضي رسوله ﵊، ما يرضي الله -جل وعلا-، فهو محدد فلا يؤتى به بصيغة العموم، كما جاء في قوله: ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) هذا عموم، الدنيا أفرادها لا يمكن حصرها هجرته إلى ما هاجر إليه من أفراد ما ينضوي تحت هذا العموم من أمور الدنيا، وتقدم أن المرأة فرد من أفراد هذا العموم عند أكثر الشراح، وأن في كلام الغزالي ما سبق نقله أنها ليست من أفراد الدنيا، وقد رد عليه أهل العلم في ذلك.
الموضع الثاني من مواضع تخريج الحديث، أو من موضع تخريج الحديث في المسند: في رقم ثلاثمائة، يقول: حدثنا يزيد قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما العمل بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
стр. 425
يعني اختلف الشيخ، في الموضع الأول من حديث سفيان، والموضع الثاني من حديث يزيد، يزيد بن هارون، في حديث سفيان قال: ((فمن كانت هجرته إلى الله فهجرته إلى ما هاجر إليه)) ومعروف أنه عن سفيان في الصحيح في البخاري: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) لفظ سفيان: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) وهنا لفظ يزيد: ((فهجرته إلى الله وإلى رسوله)) يعني الأولى أن يكون الموضع الأول: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) كما في البخاري مما يدل على أن الرواة يتوسعون في مثل هذا ما لم يخل بالمعنى، ما لم يخل بالمعنى، هناك دقائق يختلف فيها لفظ من لفظ لا تؤثر في المعنى العام على الحديث، لا تنقض معنىً رواه الثقات الأثبات، وإنما إما لطيفة مثل ما قالوا: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) صرح بذكر الله ورسوله من أجل التلذذ بلفظ الجلالة وبلفظ الرسول ﵊، أو لأن المقصد واحد والهدف واحد فيكون محدداً، بخلاف المقاصد الدنيوية فباعتبارها متنوعة فيقول: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) لأنه لا يمكن حصرها، هذه المعاني الدقيقة تؤثر في المعنى العام للحديث؟ لا تؤثر، ولذلك ما ينتقض كلام أهل العلم في إجازتهم للرواية بالمعنى بمثل هذا التغيير، بمثل هذا التغيير، ولذلك الإمام أحمد يرويه مباشرة عن سفيان، يعني إذا قلنا: هل نستطيع أن نضعف هذا اللفظ وهو في المسند؟ السند كالشمس، يعني ما في وسائط يمكن تضعيفها، الإمام أحمد إمام جبل من جبال الحفظ والإتقان والدين والورع، عن سفيان مباشرة الذي خرج عنه البخاري الحديث في صحيحه، فما يمكن أن تضعف هذه الرواية، يعني إذا قارنا الإمام أحمد الذي خرج هذا اللفظ بالحميدي الذي خرج اللفظ الثاني هل نقول: إن الحميدي أفضل من الإمام أحمد أو العكس؟ يعني إذا أردنا أن نفاضل أيهما أقوى هذه اللفظة التي خرجها الإمام أحمد عن سفيان، أو اللفظ الذي في البخاري خرجه البخاري من طريق الحميدي عن سفيان؟ أقوى، من حيث المعنى عرفنا أن ما أثبته البخاري من حيث المعنى أقوى؛ لأنه يشتمل على معنىً زائد، لكن إذا أردنا أن نرجح نقول: هذه أرجح لأن فيها معنىً زائد هذا ما فيه إشكال، لكن إذا أردنا أن نرجح باعتبار الإسناد هل نقول: الإمام
стр. 426
أحمد؟ مسألة علو، علو ونزول العلو بتقدم الزمن لا يفيد، العلو بتقدم الزمن لا يفيد، إنما العلو بقلة الوسائط، العلو بقلة الوسائط، إيش معنى هذا؟ يعني لو أن يحيى بن سعيد له مصنف ثم قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي قال: سمعت الليثي .. إلى عمر نقول: هذا ثلاثي وفي البخاري خماسي إذاً هو أقوى.
مسألة تقدم الزمن غير قلة الأسانيد مع تأخر الزمن، يعني سباعيات البخاري مثل ثمانيات أو تساعيات الحافظ العراقي؟ أيهما أعلى؟ عشاريات الحافظ العراقي أو ما يرويه الحافظ العراقي بواسطة اثنا عشر والإمام البخاري بواسطة سبعة أو ثمانية متساوية؛ لأن الزمن له حظه من النظر، له حظ، لا يمكن أن يصل إلى العراقي بهذه المسافة، نعم وافق البخاري له تساعيات، وفي البخاري حديث تساعي، هل نقول: إن هذه موافقة؟ ما يمكن نقول: هذه موافقة، لماذا؟ الزيادة في الإسناد اضطر إليها بسبب تأخر الزمان، فلا نقول: إنه أرجح لأنه أعلى، لا نقول: أرجح لأنه أعلى، إنما الترجيح بكون اللفظ خرج في كتابٍ تلقته الأمة بالقبول، وكررنا مراراً أنه لا يمكن الترجيح بين حديث رواه البخاري في صحيحه وبين حديث صححه إمام من أئمة الحديث ولو كان جبل مثل الإمام أحمد، والتصحيح ليس في صحيح البخاري، يعني ما يمكن أن نرجح بين صحيح البخاري وبين غيره من الكتب، وضربنا مثال: في حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين بعد التشهد، الإمام أحمد رجح الوقف، والبخاري رجح الرفع، هل نقول: إن الإمام أحمد أرجح من البخاري أو هما سيان فنقول: الإنسان مخير؟ أو نقول: ما وجد في صحيح البخاري أقوى للتلقي؟ ولو صحح البخاري الحديث خارج الصحيح نظرنا في الأرجح، لكن داخل الصحيح ما يمكن أن نرجح.
طالب:. . . . . . . . .
ظهر شروح إلى الآن لم تكمل، ما كملت.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك أن كل شرح يساهم، لكن شرح يأتي على جميع الإشكالات ما زلنا بحاجة إليه، يعني من سمع الإشكالات التي أوردناها في شرح كتاب: المناسك من صحيح مسلم عرفها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 427
الإشكال الذي أورده المستشكل في أننا لا نستطيع أن نوازن بين الروايتين باعتبار أن البخاري تصرف وحذف، تصرف في رواية الحميدي وحذف، نقول: ليس كلامنا في الإمام الحميدي إنما الكلام في سفيان، سفيان في المواضع الأخرى ((فهجرته إلى الله ورسوله)) يعني الإمام أحمد يرويه عن سفيان وقال: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يرويه عن سفيان، فقال: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) والإمام البخاري يرويه عن سفيان بن عيينة وسفيان الثوري كلاهما؛ لأنه احتمال أن يقول قائل: إن سفيان هنا هو الثوري، مع أنه لا يمكن لأن إدراك الإمام أحمد ﵀ حيث ولد سنة مائة وواحد وستين، وسفيان الثوري سنة مائة وثمان وستين، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم أربعة وستين الإمام أحمد، المقصود أنه ما أدركه، فالمقطوع به أنه سفيان بن عيينة، ولفظ سفيان بن عيينة كما في البخاري: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) وفي المسند: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) إذا نظرنا أردنا أن نرجح باعتبار الرواة ووضعنا الإمام أحمد كفة والبخاري في كفة اعتدل، يعني هما من الأئمة اللي لا يمكن الترجيح بينهم باعتبار قوة الحفظ والضبط والإتقان، لكن يبقى أن ما خرجه الإمام البخاري وما صححه الإمام البخاري في صحيحه لا يعادل بأي تصحيح كان، اللهم لو أن البخاري صحح هذا الحديث فيما نقل عنه، لو قال: الترمذي سألت محمد بن إسماعيل فقال: كذا، نعم لنا أن نوازن بين تصحيح البخاري في الترمذي، وتصحيح الإمام أحمد، أما ما ذكره البخاري في صحيحه فلا يمكن أن يعدل به شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه هو في الموضع الثاني حينما رواه عن يزيد نعم حينما رواه عن يزيد رقم ثلاثمائة .... ، قال: ((فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله)) نعم، الموضع الأول حينما رواه عن سفيان مثل ما ذكرنا، ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
طالب:. . . . . . . . .
стр. 428
الله أعلم، هذا ما نص عليه، نحتاج إلى أن نتتبع الكتب الأخرى، فإن نقل عن سفيان بهذا اللفظ قلنا: إن سفيان مرة يرويه كذا ومرة يرويه هكذا، وإذا لم نجد غلب على الظن أن التصرف من الإمام أحمد، نعم إذا لم نجد هذا اللفظ مروي عن سفيان من غير طريق الإمام أحمد، يعني إن وجدناه بهذا اللفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) مروي عن سفيان في ديوان آخر من دواوين الإسلام قلنا: إن سفيان مرة يرويه هكذا ومرة يرويه هكذا، وإذا لم نجد غلب على الظن أنه من تصرف الإمام أحمد.
الحديث أيضاً خرجه ابن جارود، والقضاعي في مسند الشهاب، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق سفيان أيضاً بهذا الإسناد، طريق سفيان عن يحيى بن سعيد .. إلى آخره.
وأخرجه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن كما سبق ذكرها، وابن المبارك في الزهد، والطيالسي، والإمام أحمد في الموضع الثاني من طريق يزيد، هناك من طريق سفيان، التخريج الأول من طريق سفيان، والبزار، وابن الجارودي أيضاً، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني في السنن، وفي العلل، وأبو نعيم في الحلية، وفي أخبار أصفهان، والقضاعي، والبيهقي في سننه، وفي المعرفة، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والبغوي في شرح السنة من طرق، يعني إضافة إلى ما ذكرنا من تخريج الإمام البخاري في مواضع أخرى، وتخريج الإمام مسلم من طرق متعددة، وبقية السنن من طرق كثيرة عن يحيى بن سعيد الأنصاري؛ لأنه انتشر عنه انتشاراً بالغاً.
وبهذا نكون انتهينا من شرح الحديث على هذا الوجه الذي أرجو ألا يكون مخلاً في اختصاره، وإلا فالحديث يحتمل أكثر من ذلك، وما أدري هل نستطيع أن نكمل شرح الحديث الثاني؟ لأن الامتحانات أزفت أو لا نستطيع؟ لأن شرح الأحاديث اللاحقة تختلف اختلاف كبير عن شرح الحديث الأول.
стр. 429
الأحاديث اللاحقة موضوعاتها محصورة في بابها، يعني ما هي متشعبة الموضوعات، يعني هذا الحديث لو شرح في سنة أو سنتين ما هو بكثير، يعني لو أن إنسان صنف في شرح الحديث وأدخل العلم كله في هذا الحديث، يعني كما صنع الوزير ابن هبيرة حينما شرح حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) أدخل الفقه كله في شرح هذا الحديث، ومن شرح حديث: (الأعمال بالنيات) كل جزئية من جزئيات العلم يمكن أن تدخل في شرح هذا الحديث، لكن اقتصرنا على شيء من الكليات التي يستدل بها على باقي المسائل، ونكون بهذا انتهينا من هذا الحديث، وأما بقية الأحاديث لن تشرح بهذه الطريقة، لماذا؟ لأن كل حديث في موضوع خاص، له دلالته الأصلية على موضوعه الخاص، قد يكون هناك دلالات فرعية يشار إليها في وقتها، ومعلوم الخلاف بين أهل العلم في حكم الاستدلال بالنصوص على الدلالات الفرعية التبعية غير الدلالات الأصلية، وهذه مسألة تعرضنا لها في درس الموافقات، وذكرناها في المناسبات، يعني الخلاف في الاستدلال بالنصوص على الدلالات الفرعية التبعية، ولا شك أنها إذا لم تعارض بما هو أقرب منها للدلالة الأصلية فإنها حينئذٍ تكون معتبرة، ولذا نجد أهل العلم نجد أهل العلم يستنبطون من الآية والحديث أحكام متعددة، لكن إذا عروضت هذه الدلالة التبعية بما هو أقوى منها فإننا حينئذٍ لا نلتفت إليها، ولذا يكون القول المرجح في هذه المسألة أننا لا نستدل بها مطلقاً، ولا نرفضها مطلقاً، وإن كان ميل الشاطبي إلى عدم الاستدلال بها، ويمكن توجيه كلام الشاطبي في الدلالة التبعية مقصوده بذلك المعارضة بدلالة أصلية، وأما الدلالة التبعية الفرعية التي لا تكون معارضة بدلالة أصلية فإنها معتبرة على كل حال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 430
الدلالة خلنا نضرب مثال: يعني كون النبي ﵊ يقول لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) قال من قال: إن الحائض تقرأ القرآن، لماذا؟ لأن النبي ﵊ قال: ((افعلي ما يفعل الحاج)) والحاج يقرأ القرآن، هذه دلالة تبعية وليست أصلية، لكن لو لم يوجد ما يعارض هذه الدلالة، وإن كان في كلام لأهل العلم يمكن اعتبارها، وإن كان محل النزاع لا يدخل في عموم ما ذكره النبي ﵊ فيما يفعله الحاج، نعم؛ لأن الحاج يفعل أشياء وكل حاج يفعل أشياء تناسبه لا يفعلها غيره، وليست من الأعمال التي يفعلها جميع الحاج، يعني لو كانت من الأعمال المطلوبة للنسك قلنا: تدخل فيما يفعله الحاج، تدخل فيما يفعله الحاج، يعني استدلال الحنفية على أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه بحديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيراً إلى الزوال بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى غروب الشمس بدينارين، فقال أهل الكتاب: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)) يقول: كيف يتم استدلال النصارى الذين عملوا إلى منتصف النهار هذا المثل لليهود والذين عملوا إلى دخول وقت العصر هذا مثل النصارى، والذين عملوا إلى غروب الشمس مثل المسلمين؟ فكيف يقول النصارى: نحن أكثر عملاً ووقت الظهر ينتهي بمصير ظل الشيء مثله؟ هذا لا يمكن؛ لأنه إنما يكونون أكثر عملاً إذا قلنا: إن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل الشيء مثليه، هذه دلالة تبعية، إذا سلمت فهي دلالة تبعية لم يورد الحديث من أجلها، لم يورد الحديث من أجلها، وإنما أورد لبيان فضل هذه الأمة، وأيضاً هذه الدلالة يعني مقابلة بدلالة أصلية وهي حديث عبد الله بن عمرو: "ووقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله" وغيره من الأحاديث، المقصود أن الدلالة التبعية إذا عورضت بدلالة أقوى منها فإنها حينئذٍ تكون غير معتبرة، وإذا لم تعارض فيمكن أن يستنبط من الخبر أحكام وآداب وأشياء، ويزيد بعض أهل العلم في الاستنباط، وكم ترك الأول للآخر! ورب مبلغ أوعى من سامع، نعم يستنبط من .. ، ما زال العلماء يستنبطون من الأدلة أحكام زائدة على ما تقدم من النوازل
стр. 431
وغيرها.
طالب:. . . . . . . . .
هم يريدون بالدلالة الأصلية ما سيق الخبر لأجله، وما يدرك من لفظه ومفهومه القريب، هناك مفاهيم تدرك لكنها بعيدة، يعني مثل ما فهم الحنفية من هذا الحديث: ((إنما مثلكم)) أن وقت العصر يمتد، يعني يمكن يخطر على بال أحد قريب الفهم نعم، يعني قد يضطر الإنسان وهذا نجده يعني إلى أن يتكلف دلالة من خبر يعني ينازع فيها، يعني قد تلوح لبعض الناس لا سيما إذا احتاج إلى ذلك نصرة لمذهب له، يعني حين يوغل الإنسان في الاستنباط بواسطة الدلالة الفرعية إذا اضطر إلى هذا وضاق عليه المسلك إلا من هذه الوجهة، وهذا موجود كثير في كلام كثير من أهل العلم في الشروح وفي التفاسير تجدهم لا سيما أهل الأهواء يرتكبون مثل هذه الأمور، وأتباع الأئمة أيضاً ممن ابتلي بالتعصب تجده يسلك مثل هذه الأمور، ويترك الأشياء الواضحة؛ لأن بعضهم يسلك الأشياء المشتبهة، يذهبون إلى المتشابه ويتركون المحكم من أهل الأهواء بهذا السبب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مثله، مثله، التعلق بأستار الكعبة قال بعضهم بجوازه؛ لأن عبد الله بن خطل تعلق بأستار الكعبة، والنبي ﵊ قد أمر بقتله، قد أمر بقتله، قال بعضهم: إن النبي ﵊ لم ينكر عليه.
الحديث سيق لأن مثل هذا يقتل في الحل والحرم، وأنه لا ينفعه التعلق بأستار الكعبة، ولا ينفعه وجوده في الحرم، نعم؛ لأن النبي ﵊ قال: ((اقتلوه ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة)) ولم يورد النص لبيان حكم التعلق بأستار الكعبة، طيب ما المعارض لهذه الدلالة التبعية؟ المعارض حماية جناب التوحيد بنصوص كثيرة، نعم، المقصود أنه حماية جناب التوحيد، وهذا فرد من أفرادها، هذا فرد من أفرادها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عموماً لا يتعلق بالدلالات.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 432
يعني الخطوات، يعني لو نظرنا في مناهج العلماء في شروح الحديث، وجدنا منهم من يشرح شرحاً تحليلياً ومنهم من يشرح الأحاديث شرحاً موضوعياً، وهذا له ما يسنده، وهذا له ما يؤيده، منهم من يشرح على ترتيب الألفاظ فيما يراد شرحه، شرحاً مزجياً، ومنهم من يرتب شرحه على الفنون، يعني مثل العيني يرتب على الفنون، يبدأ بالرجال، أولاً: يبدأ بالمناسبة ثم الرجال ثم يبدأ بفنون العربية من المعاني والبيان والبديع والإعراب وما أشبه ذلك، ثم يشرح الغريب، غريب الحديث، ثم يتكلم على أحكامه، ثم يأتي بالأسئلة والإشكالات، هذا ترتيب لو وجد في الكتاب كله لصار الكتاب متميزاً بهذه الطريقة، لكنه وجدت في الربع الأول ثم خف جداً في الربع الثاني، ثم النصف الأخير يعني ما فيه شيء من هذا إلا القليل النادر، بحيث صار أشبه ما يكون بالحاشية، وهي طريقة ترتب المعلومات، الشروح المزجية التي يوضع فيها أفراد وألفاظ المتن مفردات المتن بين قوسين ثم يسبك معها الشرح، بحيث لو أزيلت هذه الأقواس، لظن الكتاب واحد، يعني تفسير الجلالين مثلاًَ تستطيع أن تقرأ المفردات والجمل من القرآن مع ما يليها من كلام المفسر ما تشعر بأن هناك فواصل إلا أن القرآن معروف ومحفوظ في النفوس لا يمكن أن يختلط بغيره، فلو رأينا بعض .. ، مثلاً الروض المربع، الروض المربع لا تكاد تميز المتن من الشرح لو أزيلت الأقواس، شرح القاموس كذلك، كثير من الشروح على هذه الطريقة، لا يستطيع طالب العلم لو أزيلت هذه الأقواس أن يميز كلام الماتن من كلام الشارح، هناك من يميز قوله كذا ثم يشرح، وهذا أقرب ما تكون إلى الحواشي، وهي التي يقولون عنها: أنها تبدأ بالقولات، الحواشي إنما تبدأ بقوله كذا، وأما الشروح المرتبة على الفنون مثل شرح العيني فطريقة جميلة وفذة وترتب المعلومات في الذهن، لكن ما يوجد شرح متكامل بهذه الطريقة.
стр. 433
هناك من يفسر القرآن على طريقة تعليم الطلاب فتجده المفردات، المعنى الإجمالي، الفوائد، ووجد للطلاب من يشرح الأحاديث بهذه الطريقة في التعليم النظامي المتأخر، يعني يشرحون الأحاديث يذكرون المفردات، وترجمة الراوي، مفردات الحديث، المعنى الإجمالي، فوائد الحديث، ويوجد في تفسير المراغي بهذه الطريقة، لكنها لا تحس أنها طريقة متينة لتربية طلاب العلم على طريقة أهل العلم، تجده في المعنى الإجمالي قد يأتي بألفاظ مترادفة وأشياء اضطره المنهج الذي اختطه لنفسه، وإلا إذا بين هذا في المفردات ثم مر على بيان ذلك مزيد بيان ذلك في الأحكام لما يتطلبه الأحكام من مزيد بيان ما احتجنا إلى معنى إجمالي.
طيب الاختبارات متى تبدأ؟ كم باقي عليها؟ شهر؟ شهر؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب شهر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الشهر فيه ثمانية، طيب إذا قلنا: شهر قلنا: بالعادة نقف أسبوعين، أسبوعين.
طالب:. . . . . . . . .
ما تصفي للطلاب أربعة أبداً، الجامعة تبدأ بثلاثة أسابيع، ستة، ثلاثة هي، الجامعات ثلاثة أسابيع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقدمون، يقدمون أسبوع أنا أعرفهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا أريد أن أستغل الأسبوعين الأخيرين لإكمال الألفية، بقي فيها شيء يسير ودنا نكمله، نعم ألفية العراقي، الدروس هذه غير المنتظمة ما يهمنا أن الطلاب يروحون اختبارات ويجلسون، لكن البخاري مشكلة أن الطلاب مرتبطين باختبارات.
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا ما عندي إشكال ممكن نشرح حديث، حديث عائشة اللاحق، ممكن نشرحه بأربعة دروس أو كذا، نعم، ثم الباقي للألفية، والله المستعان.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 434
شرح صحيح البخاري (٢٢)
شرح الحديث الثاني من باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ .
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا ما عليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-:
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفص عني))
فيفصم، أو فيُفصَم، حسب الروايات، فيُفصَم، نعم،
طالب: فيفصم؟
هذه رواية من روايات الصحيح، وفيُفصَم هي التي أثبتت في الصلب.
((فيُفصَم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول))
قالت عائشة ﵂: "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً".
حدثنا يحيى ...
يكفي، يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:
"حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك" عبد الله بن يوسف التنيسي بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة، من تنيس بمصر، فهو مصري، وإن كان الإطلاق إطلاق مصر على القطر الأعم حادث، إطلاق حادث على القطر الأعم، وإلا فهم يطلقون مصر على جزء من القطر العام، ويعطفون عليه ما يريدون عطفه، فالقاهرة تعطف على مصر؛ لأنها ليست منه في أصل التسمية، القاهرة تعطف على مصر، يعني (النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة) (حسن المحاضرة) كذلك، فتطلق مصر ويراد بها في ما ذكروا الفسطاط وما والاها، وما عدا ذلك كل جزء منها يخص باسمه.
стр. 435
أبو محمد الكلاعي أصله من دمشق، أصله من دمشق، وعند النسبة إلى البلد إذا كانت البلد واحدة ولد فيها ونشأ فيها ومات فيها يقولون: الدمشقي مثلاً أو التنيسي، وإذا كان ولد في بلد ثم نشأ في غيرها، ثم انتقل إلى بلد ثالث يعطفون الأول ثم الثاني ثم الثالث، الدمشقي، ثم التنيسي ثم كذا.
أصله من دمشق ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ، من أثبت الناس في الموطأ، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان عشرة، يعني ومائتين، والإمام مالك شيخه، قال: أخبرنا مالك تقدم في رواة الحديث الأول، وهو إمام دار الهجرة، وهو نجم السنن على ما سبق.
شيخه هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، فقيه ربما دلس، يعني تدليسه قليل ونادر، ويحتمل الأئمة مثله لقلته وندرته بجانب ما روى، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين، وله سبع وثمانون سنة، خمس أو ست وأربعين يعني ومائة، وله سبعون وثمانون سنة، وشيخه أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، أحد الفقهاء السبعة.
فخذهم عبيد الله عروة قاسمٌ ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
سبعة، ومات .. ، هو من الثالثة في بعض نسخ التقريب: من الثانية، الطبقة الأولى: الصحابة، والطبقة الثانية: طبقة كبار التابعين، من الذين أدركوا العشرة، أدركوا أبا بكر وعمر وعثمان، هو ولد في أوائل خلافة عثمان ﵁ كما جاء في نسخة المؤلف من التقريب من الثالثة، وفي بعض الأصول الصحيحة من التقريب: من الثانية.
стр. 436
يوجد اختلاف بين نسخ التقريب سواءً منها ما وجد بخط المؤلف هذا موجود، وطبع عنها كثير من النسخ، وما قوبل عليها، وأثبت بعض الفروق، مما يدل على أن المؤلف كتب التقريب أكثر من مرة؛ لأنه وجد نسخ قوبلت على نسخة بخط المصنف، وفيها فرق عما يوجد في خط المصنف، دل على أن الكتاب نسخ أكثر من مرة، وفي نسخة أو في نسخ من التقريب من الثانية، مات قبل المائة سنة أربع وتسعين، وهي سنة الفقهاء، جل الفقهاء السبعة ماتوا في هذه السنة، ومات غيرهم في هذه السنة من فقهاء الأمة، ونظيرها في عصرنا سنة عشرين مات فيها جمع من أهل العلم، مات قبل المائة سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان.
"عن أبيه عن أم المؤمنين" عن أم المؤمنين هذه التكنية مأخوذة من قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [(٦) سورة الأحزاب] أي في الاحترام وتحريم نكاحهن لا في غير ذلك من عدم الحجاب، وأمهات المؤمنين يحتجبن من سائر المؤمنين، وإن كن في الاحترام والتقدير وتحريم النكاح أمهات، ولذا في حديث الإفك: قالت: عن صفوان أنه كان يعرفها قبل الحجاب، كان يعرفها قبل الحجاب، لا في غير ذلك مما اختلف فيه، ولا مانع من أن يقال: أم المؤمنات؛ لأنه هنا: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [(٦) سورة الأحزاب] والإطباق على أن أزواج النبي ﵊ أمهات المؤمنين، لكن هل يقال: أمهات المؤمنات؟ جاء عن عائشة: "أنا أم رجالكم، ولست بأم لنسائكم" لكن الخبر فيه ضعف، وكونه اقتصر ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [(٦) سورة الأحزاب] فيقتصر على الكنية أمهات المؤمنين دخول النساء تبعاً؛ لأن مريم ﵍ كانت من القانتين، ولا مانع من أن يقال لها: أم المؤمنات على الراجح، قاله ابن حجر، وعائشة ....
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه في الاحترام والتقدير وتحريم النكاح.
طالب:. . . . . . . . .
تحريم النكاح.
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟ لا ما يلزم، لا.
طالب:. . . . . . . . .
والتحريم أيضاً، والتحريم؛ لأنها تشبه الأم في التحريم، تشبه الأم في التحريم المؤبد.
стр. 437
عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، أفقه النساء، وأحب النساء إلى رسول الله ﷺ ، بنت أحب الرجال إليه، ماتت سنة سبع وخمسين على المرجح وإلا قيل: ثمان، وقيل: تسع، كما قيل نظيره في أبي هريرة.
"عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ "
الحارث كما ترون كتابتها في الكتاب على طريقة المتقدمين في الرسم بدون ألف، يكتبون الحارث بدون ألف، إسماعيل بدون ألف، مالك بدون ألف، تكتب هكذا، مالك وملك صورتها واحدة، والحارث تكتب كما ترون "أن الحارث بن هشام" وبعضهم لجهله بطريقة المتقدمين يقرأها الحرث، الحارث بن هشام المخزومي أحد فضلاء الصحابة من مسلمة الفتح، واستشهد في فتوح الشام سنة خمس عشرة، ترجمته على أساس أنه من السند أو من المتن؟ يعني يترجم هنا على أساس أنه من السند أو من المتن؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
تقول: عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام ﵁، فهل الحديث من مسند عائشة أو من مسند الحارث؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 438
يعني إن كان الحارث قد أخبرها به فهو من مسنده، وإن كانت تحكي القصة -وهو الظاهر من السياق- وهي قصة لم تشهدها يكون من مسندها، لكن يكون من مراسيل الصحابة؛ لأنها لم تشهد القصة، يعني نظير ما قيل عن محمد بن الحنفية: أن عماراً مر به النبي ﵊، محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها، ولذلك حكم الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة على هذه القصة بالانقطاع، ولما جاء في رواية أخرى عن محمد بن الحنفية عن عمار أن النبي ﵊ مر به حكموا بالاتصال، هل مرد الحكم بالانقطاع والاتصال إلى اختلاف الصيغتين (أن) و (عن)؟ أو أن مرد ذلك أن ابن الحنفية في السياق الأول يحكي قصة لم يشهدها وفي السياق الثاني يحكيها عن صاحبها؟ ونظيره ما عندنا سواء، عائشة بهذا السياق "وعن أم المؤمنين عائشة ﵂ أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ " على هذا السياق الظاهر أنه من مسند عائشة، وهو ظاهر صنيع من ألف في الأطراف.
أقول: يحتمل أن يكون الحارث بن هشام أخبرها بذلك، أولاً: يحتمل أن عائشة حضرت السؤال والجواب فيكون الحديث من مسندها، وعلى هذا مشى أصحاب الأطراف كالمزي حيث ذكرها، ذكر الخبر في مسندها، ويحتمل أن يكون الحارث بن هشام أخبرها بذلك فيكون الحديث من مراسيل الصحابة، وحكمه الوصل عند جماهير أهل العلم، بل نقل عليه الاتفاق.
أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ
وقد جاء ما يؤيد الثاني أنه أخبرها بذلك، ففي مسند الإمام أحمد ﵀ من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث قال: سألت ... إلى آخره.
يقول ابن حجر: وعامر فيه ضعف، يقول في الفتح: وعامر فيه ضعف، وله متابع عند ابن منده، قاله ابن حجر في فتح الباري، وهل يكفي أن يقال: عامر فيه ضعف؟ يعني شديد وإلا خفيف؟ إذا قيل: فيه ضعف، مقتضاه أنه ضعف خفيف، لكنه قال في التقريب: متروك الحديث، أفرط ابن معين فكذبه، هل يلتئم القولان؟ قوله في الفتح وقوله في التقريب؟ شتان، فرق كبير بين الحكمين، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 439
هو ما ينظر إلى الحديث، يقول: فيه ضعف، فيه ضعف، عامر فيه ضعف، وفي التقريب يقول: متروك، متروك من أشد ألفاظ التجريح بعد التكذيب، مع أن ابن معين كذبه، ضعفه شديد ولا ينجبر، ومقتضى قوله: فيه ضعف وله متابع عند ابن منده أنه يريد أن يقويه به، ظاهر عبارته وتصرفه هذا، وللحافظ أحكام في فتح الباري تخالف ما قرره في التقريب، تخالف ما قرره في التقريب، في عدة في جمع من الرواة حكم في التقريب بأحكام، وحكم على نفس الرواة في فتح الباري بأحكام تختلف.
عبيد الله بن الأخنس من رواة البخاري، قال في الفتح: ثقة، وشذ ابن حبان فقال: يخطئ، وفي التقريب قال: صدوق قال: ابن حبان يخطئ، فرق بين الحكمين، فرق بين الحكمين، يعني لأنه يلتمس له في مثل هذا أنه يحكم على حديث مخرج في الصحيح، والحكم على الحديث لا بد من استحضار الحكم على راويه، وما دام الحديث في الصحيح هل يمكن أن يقول: صدوق قال ابن حبان: يخطئ؟ هو في هذا الموضع ضبط الحديث وأتقنه، وهو في هذا الموضع ثقة، وهذا التماس للتوفيق بين القولين، مع أنه في أحكامه على التقريب المفترض أن يستحضر مرويات هذا الراوي، وقد فعل في كثير من الرواة إنما يحكم على الراوي مع استحضار أنه من رواة البخاري، أو من رواة مسلم، فكونه يقول: فيه ضعف لا شك أنه مخالف لقوله: متروك الحديث، وعلى كل حال اختلاف أحكام الحافظ ابن حجر على الرواة بين التقريب وغيره من مؤلفاته هذه رسائل سجلت رسائل ونوقشت، وهو من أنفع ما يبحث.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، تختلف اختلاف جذري، لا، لا فيه، هناك ما هو ذهول من الحافظ، وضبطنا عليه أشياء، ولا ننسى أن الحافظ وهو يحكم على ألوف مؤلفة من الرجال، ويستحضر أضعافها من الأحاديث أنه بشر، ويكفيه أن الغالب الإصابة في أحكامه، يكفيه هذا، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 440
لا، لا، ما يظهر، لو افترضنا هذا في بعض المواطن ما طردناه؛ لأنه قد يحكم على شخص في كتاب يخالف ما في التقريب وفي كتاب آخر يوافق ما في التقريب، المسألة مع كثرة مع هذه الجموع الغفيرة من الرواة والمرويات لا بد أن يقع مثل هذا، مع أن الحال قد تأخذ الإنسان أثناء حكمه، الحال لا شك أن لها أثراً في الحكم، وهو يحكم على عبيد الله بن الأخنس، وهو أمامه في سند في البخاري، تريد أن يحكم عليه بمثل حكمه وهو بعيد كل البعد عن البخاري ويحكم على الرواة، ينظر ما قيل في الرجل وينخل هذه الأقوال، ويخرج برأي يراه وسط من هذه الأقوال، وفي التقريب ينظر ما قاله أهل العلم في الراوي، ويوفق بينها، ويستعمل قواعد الجرح والتعديل مع ملاحظة أن هذا الراوي يعني يثبت الرموز من رواة البخاري لكن ليس بحثه في مثل هذه الحال كما إذا بحث في إسناد في الصحيح.
طيب أحكامه على ابن لهيعة، يعني في كل كتاب له حكم، ويتردد حكمه بين التضعيف وبين صدوق، ويحكم على حديثه أحياناً بالضعف وأحياناً بالحسن، لا شك أن الحديث المروي يعني حينما يحكم على أحاديث أو يورد شواهد ولما في الصحيح مما يوضح معناه، أو فيما يحكم عليه من أحاديث التلخيص أو غيره، أو في ثنايا كتبه يختلف عما إذا كان الحكم على الراوي مجرداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تحتاج إلى تعقب، وأجادوا بالفعل، لكن من يسلم، أقول: من يسلم، أجادوا في كثير من المواضع، كل يؤخذ من قوله ويرد، ولا أحد يزعم أن قوله هو الصواب المتيقن وقول غيره هو الخطأ المتيقن، وكل مجتهد، وكل له نصيبه -إن شاء الله- من الأجر.
طالب:. . . . . . . . .
التحرير ومن تعقبه، عندنا في نسختنا على التقريب من عقود وعليها تعليقات، مخالفات وتعقبات في الأحكام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 441
والله إذا اختلف قوله لا بد من النظر في أقوال غيره، لا بد من النظر في أقوال غيره، بحثنا مراراً في دروس كثيرة مسألة المقبول عند ابن حجر، وأنه يعني يحتاج إلى إعادة نظر، وأيضاً المقبول سجلت فيه رسائل، الإشكال أن المتأخرين ليست لديهم الأهلية الكافية للجزم بحكم مطابق للواقع، يعني كلهم ينظرون إلى الرواة من وراء حجاب، يعني فرق بين أحكام الإمام أحمد الذي عاصر الرواة وأحكام ابن معين وأحكام أبي حاتم من المتقدمين من أحكام المتأخرين، فرق كبير، لكن من تقلد من المتقدمين؟ المتأخر له أن ينظر في هذه الأقوال ويطبق عليها قواعد الجرح والتعديل عند الأئمة، ويخرج بقول يراه راجحاً سواءً كان مصيباً فيه أو مخطئاً.
طالب:. . . . . . . . .
الإشكال أنها ما هي برسائل مكررة رسائل متكاملة، متكاملة قد يكون فيها متميز، لكن الباقي؟
في ترجمة الحارث بن هشام في التقريب قال: له ذكر في الصحيحين، له ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي، فدل على أنه في الإسناد أو في المتن؟ في المتن، له ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي فدل على أن الحديث من مسند عائشة، وأن ذكر الحارث في المتن لا في الإسناد، ولذلك يختصرون في رمزه على قاف، ولو كان من رجال الإسناد لكتب له خاء، وميم، وقاف، اللي هو القزويني ابن ماجه، فدل على أن الحافظ يرى أنه من مسند عائشة لا من مسند الحارث، مع أنه كأنه يستروح إلى تقوية ما جاء في المسند؛ لأنه قال: فيه ضعف وله متابع، فيه ضعف، ولو أراد التضعيف لقال: وعامر ضعيف أو ضعفه شديد، أو متروك، وإن وجد له متابع، يعني تختلف العبارات، العبارات يشم منها ما يميل إليه القائل.
طالب:. . . . . . . . .
وين هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يكفي كلمة مشهور مع قوله: متروك الحديث، يعني الشهرة قد يكون غير الصواب، قد يكون المشهور المتداول عند أكثر العلماء الأول، لكن الصواب عندي كذا؛ لأن عبارته فيه ضعف وله متابع إيش تفهم منها هذه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 442
هذا هو الذي قرره في الفتح وفي التقريب، هذا الذي قرره وانتهى منه، لكنه قوله: عامر فيه ضعف وله متابع، لا شك أنه يضعف حكمه بأن الحديث من مسند عائشة وإلا كلامه في التقريب ظاهر، له ذكر في الصحيحين، يعني ما هو من رواة الصحيحين، إنما له ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي.
نعود إلى الصيغة: "أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال: كيف يأتيك الوحي؟ " ابن الصلاح حكى عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة أن رأيهما في (أن) يختلف عن رأيهما في (عن)، فـ (عن) محمولة على الاتصال، و (أن) محمولة على الانقطاع، والسبب في ذلك أنه وجد كلامهما يختلف من صيغة إلى أخرى في حديث عمار الذي أشرنا إليه، يعني لما قال: عن عمار، محمد بن الحنفية عن عمار بصيغة (عن) قالوا: متصل، وعن محمد بن الحنفية: أن عماراً مر به النبي، قالوا: منقطع، فذهب وهَلَه ووهمه إلى أن السبب في اختلاف الحكم الاختلاف في الصيغة، صيغة الأداء، وليس السبب على ما توهم، بل السبب أنه في السياق الأول يحكي القصة عن صاحبها فهي متصلة، وفي السياق الثاني يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، يقول الحافظ العراقي في شطر بيت:
. . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُّ
سووا وللقطع نحا (البرديجي) ... حتى يبين الوصل في التخريجِ
الجل سووا يعني بين الصيغتين، فالسند المعنعن والسند المؤنن واحد، أو المؤنأن، لا فرق بينهما وكلاهما محمول على الاتصال بالشرطين المعروفين عند أهل العلم، بالشرطين المعروفين: أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه بالعنعنة أو بالأنأنة، ويكون بريئاً من وصمة التدليس، أو يكون قد عاصره على الخلاف المعروف بين الإمامين.
. . . . . . . . . وللقطع نحا (البرديجي) ... حتى يبين الوصل في التخريجِ
المعنعن منقطع حتى نجد طريق يدل على أنه متصل.
قال: ومثله رأى ابن شيبة ... . . . . . . . . .
يعقوب بن شيبة.
. . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه
كذا له أي لابن الصلاح.
قال: ومثله رأى ابن شيبة ... كذا له. . . . . . . . .
стр. 443
يعني لابن الصلاح، يعني هذا فهمه "ولم يصوب صوبه" يعني ما أدرك حقيقة الحال الذي من أجلها تغير حكم يعقوب بن شيبة بين (عن) و (أن)، قلت ... يقول الحافظ العراقي:
قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما
أن يكون الراوي قد لقي، أو عاصر على الخلاف، وأن يكون بريئاً من وصمة التدليس.
قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما
يحكم له بالوصل كيفما روى ... بـ (قال) أو (عن) أو بـ (أنّ) فسوا
ما في فرق بين (قال) وبين (عن) وبين (أن)؛ لأن قال حكمها حكم العنعنة.
. . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا بـ (قال) فكذي
عنعنة كخبر المعازفِ ... لا تصغ لابن حزم المخالفِ
وهذا وضحناه وبيناه في شروح كتب المصطلح.
"وما حكى -يعني ابن الصلاح- عن أحمد بن حنبلِ"
وما حكى عن أحمد بن حنبلِ ... وقول يعقوب على ذا نزلِ
يعقوب بن شيبة وأحمد بن حنبل حكى عنهما ابن الصلاح أنهما يفرقان، والصواب أنهما لا يفرقان؛ لأنه ما أدرك مرد التفريق.
стр. 444
"سأل الحارث بن هشام رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ " كيف يأتيك الوحي؟ يحتمل أن يكون السؤال عن صفة الوحي نفسه، ويحتمل أن يكون عن صفة حامله؛ لأن عندنا حامل ومحمول، حامل ومحمول، كيف يأتيك الوحي؟ قالوا: يحتمل أن يكون السؤال عن مجيء الحامل الذي هو الملك أو المحمول الذي هو الوحي، الآن السؤال محدد كيف يأتيك الوحي؟ فلماذا يورد احتمال أن يكون السؤال عن حامله؟ يعني لو قيل مثلاً: كيف جاء زيد من مكة مثلاً؟ أو من جدة أو من بلد آخر؟ الجواب: إما أن يسأل عنه فيقال: الجواب راكباً أو ماشياً، أو يكون السؤال عن الحامل، على الطائرة، على السيارة، على كذا، فالاحتمال متصور وإلا غير متصور؟ نعم؟ هو متصور بالتنظير، وإلا السؤال محدد كيف يأتيك الوحي؟ قالوا: يحتمل أن يكون السؤال عن صفة الوحي نفسه، ويحتمل أن يكون من صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك، وعلى كل تقدير يقول ابن حجر: وعلى كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز، وعلى كل حال أو على كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز، هل يمكن أن يأتي الوحي بمفرده أو لا بد له من حامل؟ نعم؟ طيب، إتيان الإسناد إلى الوحي مجاز أقول: لا حاجة إلى ادعاء المجاز هنا، نعم، لا حاجة إلى ادعاء المجاز هنا، لماذا؟ لأنك تقول: حج زيد، احتمال أن يكون حج بنفسه أو حج به غيره، يعني إذا حج به أبوه بعد البلوغ ألا يقال: حج حجة الإسلام؟ إذاً حج بنفسه، وهو في حقيقة الأمر أن الذي حج به أبوه، فلا حاجة لادعاء المجاز بل كلاهما حقيقة، من طيف به يقال: طاف وإلا ما طاف؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
طيب رضي، ألا يلزمه طواف؟ أياً كان سنه فيقال: طاف.
стр. 445
"فقال رسول الله ﷺ " من الفروق في "فقال" عند أبي ذر وغيره قال بدون الفاء، ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي)) أحياناً: جمع حين، والحين يطلق على كثير الوقت وقليله، والحين يطلق على كثير الوقت وقليله، والمراد به هنا مجرد الوقت، مجرد الوقت، وانتصابه على الظرفية، وعامله يأتيني، يأتيني أحياناً، وعامله يأتيني مؤخراً عنه، وكأنه قال: أوقاتاً يأتيني، مثل قالوا: مفعول مطلق أي: إتياناً مثل، أو حال أي: مشبهاً "صلصلة الجرس" قالوا: الجرس هو الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب، قالوا: في رؤوسها، وأصل التعليق في رقابها، في رؤوس الدواب لتسرع في السير، يقول الكرماني: الجرس بفتح الراء شبه ناقوس صغير، أو سطل في داخله قطعة نحاس، يعلق، قالوا: أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوساً على البعير، فإذا تحرك تحركت النحاسة، البعير يحرك هذا السطل، والسطل تتحرك فيه قطعة النخاس، فإذا تحرك تحركت النحاسة، فأصابت السطل، فتحصل صلصلة، فتحصل صلصلة، وهي ما يعرف بصلصلة الجرس، والصلصلة بالنسبة للجرس هي الصوت الذي ينبعث منه بسبب الحركة، والصلصلة هنا هي صوت الملك بالوحي، وقيل: صوت حفيف أجنحة الملك، صوت الملك بالوحي، أو صوت حفيف أجنحته بالوحي، وهو في الأصل حفيف أجنحته حينما ينزل من السماء، يعني الطائر يسمع له .. ، يسمع لأجنحته حفيف، وكذلك الملك، وله أجنحة، يسمع لها حفيف، وهو في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، الصلصلة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضها على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين، ثم أطلق هذا اللفظ الصلصلة على كل صوت له طنين، وقيل: هو صوت متدارك، وقيل: هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة، يعني لا يتبينه الإنسان أول ما يسمع، يعني متدارك متتابع لا يستطيع الإنسان أن يتبينه في أول وهلة، والحكمة في تقدم هذه الصوت أن يقرع سمعه الوحي، فلا يبقى فيه متسع لغيره، يعني مقدمات، مقدمة للقول الثقيل الذي يلقي إلى النبي من قبل الله ، وسيأتي في الصور الأخرى ما يوضح هذا -إن شاء الله تعالى-.
стр. 446
عندنا إشكال يورده الشراح، وهي أن الوحي محمود صح وإلا لا؟ الوحي محمود والجرس مذموم، فكيف يشبه المحمود بالمذموم؟ نعم؟ من وجه دون وجه، فإن قيل: كيف شبه الوحي وهو محمود بالجرس وهو مذموم لصحة النهي عنه كما في صحيح مسلم: ((الجرس مزمار الشيطان))؟ خرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وفيه أيضاً: ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس)) قد يقول قائل: الأجراس الآن مستعملة في البيوت، في المحلات، في الدوائر، يعني من أيسر الأمور إذا طلب ورقة وإلا أي شيء يريد يضغط الجرس ويأتيه العامل ويقضي حاجته، والبيوت حدث ولا حرج.
أما بالنسبة لبيوت علية القوم والفنادق الفخمة على ما قالوا هذه برمجة على موسيقى، يعني لا إشكال في منعها، لكن أحياناً يكون الجرس في البيت مثل الجرس الذي يعلن عن انتهاء الدرس في المدارس، يعني هذا ليس فيه طنين، ولا فيه إطراب، وأقول: المرد في ذلك والفيصل في الموضوع هو جرس الدواب، جرس الدواب له طنين، فهو مطرب من هذه الحيثية، فما كان مثله في الإطراب أو فوقه هذا يدخل في حيز المنع؛ لأن الجرس ممنوع، وما كان دونه فهو محل النظر؛ لأن الناس ينازعون الآن، ينازعون وبقوة هل تدخل هذه النغمة في الموسيقى؟ هل يدخل هذا الجرس في الممنوع أو لا يدخل؟ جرس الدواب واضح، لكن قد يقول قائل مثلاً: النجر، تعرفون النجر؟ اللي يسمونه الهاون، نعم، الذي يدق فيه الأشياء الصلبة، يصدر أصوات أشد من صوت الجرس، والناس يستعملونه في بيوتهم من غير نكير، هاه؟ وأنظم ويتفننون في استعماله، ونجده عند من ينتسب إلى الخير والفضل ويسمعه غيره ولا ينكر عليه، هل نقول: لأن هذا مباح أو نقول: هذه غفلة؟ نعم، ما دام فيه إطراب غفلة، ما دام فيه إطراب وطنين مثل طنين الجرس جرس الدواب نقول: هذه غفلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 447
فيه إطراب، يعني لا تحكي لي شيء سمعته أنت وتنزل واقع الجرس عليه، العلماء يقولون: له طنين، وفيه إطراب، ولا نريد أن نمنع كل صوت يحدث، نقول: كل صوت ممنوع، ما هو بصحيح، بعض الساعات حتى الموجودة قديماً في دقاتها إطراب، وتجدها في بيوت الفضلاء؛ لأنها ما يتوقعون أن هذا جرس، يعني بعض الناس يغفل عما خرج عن مورد النص، الجرس الممنوع ما يعلق على الدواب، طيب وما مثله في الإطراب أو أشد؟ لأن الإشكال أننا نواجه الآن من نغمات الجوالات وتجد كثير من الناس ينازع أبداً هذه ليست موسيقى، ليست موسيقى، نقول: يا أخي بيننا وبينك جرس الدواب، فإن كانت مثلها أو أشد فهي في حيز المنع وإلا فالأمر فيه سعة.
طالب:. . . . . . . . .
لكن أنت ما تعرفه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يعرفونه، لكن صحيح أن نظراً لقلة معاشرة الناس للدواب يعني قد يخفى على بعض الناس، قد يخفى على بعض الناس لقلة معاشرتهم، مثل هذا يعلم، الآن يوجد نغمة متداولة وأظنها من أصل بعض الجوالات هذه عبارة عن مقطع موسيقي كنسي، كنسي ونسمعها من بعض طلاب العلم، كل هذا لأن الموضوع لم يتحرر، ولا بد من تحريره، وهل نحتاج إلى أن نرجع في تحريره إلى كتب الموسيقى وأربابها؟ ما نحتاج؛ لأن المسألة كل ما يحدث في النفس شيء مما تحدثه الآلات يكون حكمها حكمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جرس.
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل ما في جرس ما يستساغ.
طالب:. . . . . . . . .
ما دام لا يستعمل إلا في محرم فاقتناؤه محرم، أنت بتشيل قطعة النحاس وتجعله إناء تشرب به، أنت وجدته يباع فأخذته وحملته معك لتغير ما وضع من أجله، يعني مثل ما قيل لما سئل النبي ﵊ عن ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أو عن شحم الميتة، قال: ((لا، هو حرام)) الأصنام، الأصنام إذا كسرت وانتفع بخشبها أو مادتها انتهى التحريم، لكن ما لا يستعمل إلا في محرم هذا لا يمكن أن يستفاد منه، هذا يتلف فوراً، أما ما يمكن استعماله في غير المحرم، وأخونا يقول: نشتري الجرس ونحمله على الدابة ولا يصدر صوت ولا شيء، ننقله إلى بلد لنتصرف فيه ليكون إناء من الأواني هذا ما فيه إشكال، نعم؟
стр. 448
طالب:. . . . . . . . .
لا، العلماء كلهم يقولون: لأن له طنين وإطراب.
طالب:. . . . . . . . .
أبي أكمل قليلاً ثم ....
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بجاي، لكن نتكلم عن ....
طالب:. . . . . . . . .
ويش تسوي به؟ استشرناهم يوم السبت قالوا: بنستمر.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مش بأيدينا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو افترض أن الجرس وضع عازل بين القطعة النحاسية والسطل المنكوس فالأصل أن هذا بيصير فيه إطراب، هل نقول: يمنع أو لا يمنع؟ يعني هل يمنع لذاته أو لعلته؟ نعم؟. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
стр. 449
شرح صحيح البخاري (٢٣)
شرح: باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ .
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
ففي الحديث الثاني يقول الإمام -رحمة الله عليه-:
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي)) وقفنا على هذا وأردنا الإشكال الذي يورده أهل العلم في تشبيه الوحي بالجرس، والوحي محمود والجرس مذموم، وجاء فيه ما جاء في صحيح مسلم وغيره أن ((الجرس مزمار الشيطان)) و ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)) ذكرنا أن الأمة ابتليت بهذه الأجراس بحيث لا يكاد يفك منها إلا القليل النادر، إلا القليل النادر والإنكار في مثل هذه الحال كان في أول الأمر قوي، والناس يحتسبون في هذا المنكر ثم بعد ذلك بدأ الإنكار هذا يتضاءل ويخفت شيئاً فشيئاً حتى قل بل ندر، ووجد من ينازع في هذه النغمات، هل هي تدخل في المزمار المنهي عنه، حتى وجد من يبعث أقوال كانت مهجورة لا سميا في بلادنا، من إباحة المعازف والأغاني نعم، أثيرت وبعثت من جديد، وصار لها من ينافح عنها ويدافع ويتبناها، والله المستعان.
стр. 450
وقلنا: بالنسبة لنغمة الجوال أن الذي يضعها في جواله من النغمات المحرمة أنه متسبب، والذي يثيرها بالاتصال هو المباشر، والقاعدة عند أهل العلم أن المباشرة تقضي على أثر التسبب ما لم يكن المباشر غير مكلف، الدابة إذا أتلفت هي مباشرة، لكن صاحبها الذي أهملها هو المتسبب، يكون الضمان عليه، الصبي والمجنون إذا مكنه وتركه وليه وأهمله بحيث يفسد أموال الآخرين يضمن وليه وإن كان غير مباشر، هنا من يعلم أن هذه النغمة موسيقية ومحرمة .. ، على فكرة اللجنة الدائمة للإفتاء -وفقهم الله- أفتوا بتحريم النغمات الموسيقية، لكن بعض الناس ينازع في دخول ما وضعه في جواله في إطار المنهي عنه، يقول: هذه ليست نغمة، وليست موسيقى، على كل حال قلنا في الدرس الماضي وقبله مراراً أن الحد الفاصل هو الجرس، جرس الدواب فما كان مثله في الطنين والإطراب فهو ممنوع، وما كان فوقه فهو أولى، وما كان دونه فهو محل النظر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو الذي أثاره، من المباشر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يقال هذا أبداً؛ لأنه أيضاً إذا إنسان مثلاً قلنا بهذا الكلام قلنا: إن شخصاً كبيراً مكلفاً عاقلاً دفع إلى طفل مسدس وقال: أقتل فلان فقتله نقول: المباشر الآلة المسدس؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو المباشر هو الذي قتل، لا، لا، هو المباشر وإلا لا يوجد مباشر على هذا، هذا هو المباشر، لكن لو أعطاه سكيناً وقتل به قلنا: هو المباشر، ما نقول: المباشر السكين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، إذاً تنتهي مسألة المباشرة، يكون ما في مباشر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما .... ، المباشر هو الذي قطع والذي قتل، لو وضعت السكين بجانبه ما صنعت شيئاً.
طالب:. . . . . . . . .
ولو ترك الجوال بدون اتصال ما فعل شيئاً.
طالب:. . . . . . . . .
لكن افترض أنه متسبب أيهما أقرب إلى المباشر؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي اتصل إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو إذا وجد متسبب بعيد ومتسبب قريب نزلنا القريب منزلة المباشر، وانتهى الإشكال.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 451
بالبعيد والقريب؟ يعني الذي باع السكين مثل الذي باشر القتل؟ مسألة الجوال هذه ما زلنا إلى الآن وأنا ذكرت في الدرس الماضي أنه ما يلزم بعد أن نرجح، ما يلزم إطلاقاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن لكل نصيبه من الإثم، ما يبرأ صاحب الجوال، يقال: والله ما صلح شيء لأنه ليس بمباشر، وليس المراد من الكلام من أوله إلى آخره أن نبرأ صاحب الجوال أبداً، لا هو باشر الوضع، هو باشر، يعني عندنا أمور عندنا وسائل وغايات ووسائل تقرب من الغايات ووسائل تبعد عندنا مثل هذا النوع نظائر كثيرة، فعلى كل حال مثل قلت أنا الدروس ليست دروس تلقينية، فالإنسان أنتم طلاب العلم وعلى مستوى المسؤولية، كل واحد ينظر المسألة بنفسه.
طالب:. . . . . . . . .
لو أخبرته كان ... ، على كلٍ نستمر في شرح الحديث، شرح الحديث لن يطول -بإذن الله- يعني ننهيه قبل الإجازة، يعني ننهيه قبل الإجازة، على أن الإجازة يمكن تقدم، الآن الامتحانات متى بالضبط؟ لأن عندنا دورة في مكة تبدأ من أول شهر ستة قالوا: إن الامتحانات قدمت، وقدمت الدورة تبعاً لها.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بالعام ما علينا من العام. . . . . . . . . طلاب الجامعات يا أخي، تسعة وعشرين؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لعله الأسبوع القادم يكون آخر شيء -إن شاء الله- ونكون انتهينا من الحديث، نكون انتهينا من الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . الأسبوع الجاي تسعة عشر، الأسبوع الجاي يبدأ من السبت التاسع عشر نستمر إلى أربعة وعشرين إلى الثلاثاء ثم بعده نوقف.
طالب:. . . . . . . . .
كل الدروس، كلها، ماعدا التفسير، التفسير في عصر الاثنين وعصر الجمعة لن يقف -بإذن الله- ما دمت موجوداً في الرياض.
يقول ﵊: ((وهو أشده علي)) يعني أشده الضمير أشده المقصود الوحي، أشد الوحي، وتقدير الشراح أي أشد أنواع الوحي يقتضي أن يكون الضمير أشدها، وهو أشدها أي الأنواع، وإذا قلنا: أشده فالمراد به الوحي، ويفهم من أفعل التفضيل (أشد) أن الوحي كله شديد، أن الوحي كله شديد، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 452
﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [(٥) سورة المزمل] وسيأتي في كلام عائشة "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً" وفي بعض الأحوال: "إنه ليخط" يعني من شدة ما ينزل إليه، من أين أخذنا أن الوحي كله شديد؟ من أفعل التفضيل، وأن أفعل التفضيل تقتضي مشاركة شيئين أو أشياء في وصف وهو هنا الشدة، يكون بعضها وهو المفضل أدخل في هذه الصفة من غيره، ولكن هذا النوع أشد، لماذا؟ كان هذا النوع أشد؟ قالوا: لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة يعني فهم كلام من صوت مثل صلصلة الجرس، صوت متدارج لا شك أنه أشد من فهم الكلام العادي، من كلام الرجل بالتخاطب المعهود هذا سهل، أما الصوت المشبه لصوت صلصلة الجرس فهذا لا شك أنه شديد، يعني من باب التقريب من باب التقريب البرقيات هي في الأصل أصوات متدارجة، ما في حروف على ما نعلم، ثم ... ها؟
طالب:. . . . . . . . .
إشارات ورموز وأصوات المقصود أن فهمها أشد، فهمها أشد من الكلام العادي، وإذا جئت إلى كلام من لا يحسن الكلام يتكلم بالإشارة مثلاً تجد فهم كلامه أشد من فهم الكلام العادي، فيكف بأصوات متداركة مثل صلصلة الجرس؟!
стр. 453
قال ﵊: ((وهو أشده علي)) وعرفنا سبب الشدة، وأما فائدة هذه الشدة فائدتها ما يترتب على المشقة، من زيادة الزلفى ورفع الدرجات، ما يترتب على هذه الشدة أو ما يترتب على هذه المشقة من زيادة الزلفى ورفع الدرجات، هل نقول: إن مثل هذا هذه الشدة المصاحبة لهذا النوع من الوحي يكون ثبوت الوحي في القلب أشد وأمكن؛ لأن الكلام الذي يتلقى بسهولة يفقد بسهولة، والكلام الذي يتلقى بصعوبة يثبت ويرسخ؟ مثل ما قلنا عن بعض المتون التي عباراتها مستغلقة وصعبة، إذا تجاوزه طالب العلم انتهى خلاص رسخت في قلبه، بينما الكلام السهل السلس هذا يفهم ويفرغ منه بسرعة ثم بعد ذلك ما النتيجة؟ وقلنا مراراً تصنيف المتون من قبل أهل العلم بطرق معتصرة لا أقول: مختصرة، وبضمائر متعددة، وبجمل معترضة، ثم يعود إلى الكلام الأول ثم يتركه، من طرائق المؤلفين الذين لا يريدون بذلك تعذيب طلاب العلم، ليس قصدهم تعذيب طلاب العلم، وإنما تربية طلاب العلم، لذلك مثل مختصر خليل عند المالكية في فهمه وعورة شديدة، وزاد المستقنع أيضاً في فهمه استغلاق على كثير من طلاب العلم، ولذلك هو المعتمد في بلادنا لتدريس الفقه الحنبلي، إلى أن توسع الناس وصاروا يدرسون كل ما وقفوا عليه، المقصود أن هذه الشدة نتيجتها الثبات، زيادة الثبات، ليس المقصود بها التعذيب إنما ليثبت الكلام، فهل نستطيع أن نقول: إن إتيان الوحي على مثل صلصلة الجرس يقصد به الثبات في قلبه ﵊؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الأنواع الثانية هل يتصور أنه يضيع منها شيء حينما يتمثل له الملك رجلاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
زيادة الأجر معروفة، يعني مع المشقة يزداد الأجر، لكن هل نقول: إنه بهذا ... ، مثلما قلنا في متون كلام البشر إذا كان الكلام صعب ثبت في الذهن، وإذا كان سهل نسي بسرعة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 454
سيأتي أن النبي ﵊ كان يعالج من التنزيل شدة، وكان إذا تكلم جبريل بكلمة رددها النبي ﵊ وراءه مباشرة، ثم ضمن له حفظه، ضمن له الحفظ فصار دوره الاستماع فقط، ثم بعد ذلك يقر في ذهنه، ولا فرق بين أن يلقى إليه بطريقة أشد أو بطريقة دونه، فلا يتأتى مثل الكلام الذي نقوله بالنسبة للوحي.
قالوا: والظاهر أن ذلك لا يختص بالقرآن، يعني هذا الشدة ونزول الوحي لا يختص بالقرآن؛ لأن كلامه ﵊ وحي، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٤) سورة النجم] كثير ما يسأل النبي ﵊ عن الشيء ثم يسكت، ثم بعد ذلك يقول: ((أين السائل؟ )) فيخبره بالجواب وسكوته انتظاراً للوحي، وإن استنبط بعضهم أنه يستفاد من هذا السكوت أن المفتي عليه ألا يتعجل ولا يسرع في الإجابة، ويكون في هذا تربية للمفتين ألا يتعجلوا وبعض من يتعرض لهذا المجال للإفتاء تجده يجيب قبل أن يتم السؤال، يسابق السائل، وهذا في الغالب يكثر خطؤه وزلله، ينتظر حتى يتم السؤال ويستفهم ويستوضح عما يحتاج إلى إيضاح، ثم بعد ذلك يجيب، بعد أن يتصور المسألة تصوراً تاماً، وذكرنا أنه فيما نشر في وسائل الإعلام سائل يسأل يقول: إن ولده يضربه، الولد يضرب الأب هذا السؤال؟ فالجواب بسرعة ما يحتاج إلى أن يتريث هذه طريقة شرعية، التأديب مطلوب ((اضربوهم عليها لعشر)) هذا أصل في الباب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم عكس عكس تماماً، سببه الاستعجال، وإلا ما يعرف أن المسألة من عظائم الأمور؟ إذا نهي عن التأفيف فكيف بالضرب؟ لكن سببه الاستعجال، والاستعجال يقع فيه صاحبه في أمور مضحكة، سمعتم كثيراً من هذا النوع، والنبي ﵊ إذا سئل سكت ينتظر الجواب.
والظاهر أن ذلك لا يختص بالقرآن كما في حديث لابس الجبة المتضمخ بالطيب في الحج، فإن فيه أنه رأى النبي ﵊ حال نزول الوحي عليه، وإنه ليغط، يسمع له غطيط وخطيط، مثل ما يسمع للنائم، يعني من شدة ما يلقى عليه.
стр. 455
قال بعد ذلك: ((فيفصم عني)) فيفصم عني، إن كان معكم الطبعة التي فيها فروق النسخ، تجدون في الحاشية رقم إحدى عشر صح، ط ورمز أبي الوقت، نعم فيفصم، فيفصم، فيكون من فصم يفصم مضارع فصم، فصم يفصم من باب ضرب، يعني من الثلاثي، من الثلاثي، والمراد قطع الشدة، قطع الشدة، أي يقلع، وينجلي ما يغشاني من الكرب والشدة، هذا على الضبط يفصم بفتح أوله وكسر ثالثه من باب ضرب، وأما على يُفصم فهو من الرباعي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي عندنا التي اعتمدت في السلطانية يُفصم، السلطانية، وفي الحاشية ذكروا أن رواية أبي الوقت: يَفصم، ويش عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قدم هذه الرواية، وإن كان عمدة الحافظ ابن حجر ومعوله على رواية أبي ذر، ويشير إلى ما عداها عند الحاجة، بضم الياء يُفصم من الرباعي يقال: أفصم المطر إذا أقلع، وأصل الفصم القطع، ومنه قوله تعالى: ﴿لاَ انفِصَامَ لَهَا﴾ [(٢٥٦) سورة البقرة] وقيل: الفصم بالفاء القطع بلا إبانة، وبالقاف القطع بإبانة، الفصم بالفاء الفصم بلا إبانة وبالقاف بلا إبانة، وعلى هذا أيهما أبلغ أن ينفى الفصم أو ينفى القصم؟ يعني الآية: ﴿لاَ انفِصَامَ لَهَا﴾ [(٢٥٦) سورة البقرة] هل الأبلغ أن ينفى الفصم أو ينفى القصم إذا قلنا: الفصم بلا إبانة والقصم بالإبانة؟ يعني فرق بين أن تأتي بعصا فتثنيه فينكسر، لكن ما يبين نصفه عن النصف الثاني، يبقى متعلق أحد طرفيه بالآخر، والقصم إذا أبنت كل واحد منهما وجعلت كل واحد منهما في جهة، هذا قصم، وإذا دعوا على ظالم ما قالوا: فصم الله ظهره، إنما يقولون: قصم الله ظهره، وهنا ﴿لاَ انفِصَامَ لَهَا﴾ [(٢٥٦) سورة البقرة] الأبلغ بالفاء أو بالقاف؟ الآية ﴿لاَ انفِصَامَ لَهَا﴾ [(٢٥٦) سورة البقرة] على الكلام الذي جعلوه بالفاء بلا إبانة وبالقاف بالإبانة؟ يبقى أن ما جاء في الآية أبلغ من القاف، لماذا؟ لأنه إذا نفي من دون إبانة فلئن ينفى مع الإبانة من باب أولى، إذا نفي الأقل نفي الأشد من باب أولى، وهنا: فيَفصِم أو فيُفصم ما قال: يقصم، أيهما أبلغ هنا بالفاء أو بالقاف؟ بالقاف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 456
نعم؛ لأنه سيعود، نعم، وذكره هنا بالفاء إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود؛ لأن الصلة ما زالت موجودة، فارقه ليعود والجامع بينهما بقاء العلقة، يعني التعلق بينهما ((وقد وعيت)) أي: فهت وحفظت وجمعت ((عنه ما قال)) "عنه" أي عن الملك "ما قال" أي: القول الذي قاله مما نقله عن الله -جل وعلا-، "ما قال" الآن قال: مسند فأين المسند إليه؟ المسند إليه الملك، المسند إليه الملك، ما تعرفون الإسناد والمسند والمسند إليه؟ المسند الفاعل والخبر، والمسند إليه المبتدأ والفاعل، وهنا الفاعل الملك، وإسناد الوحي إلى قول الملك هنا، هنا في إسناد القول إلى الملك، ما قال: وقد وعيت عنه ما نقل، إنما قال: وعيت عنه ما قال، هل يقتضي بحال من الأحوال أنه ابتدأه من عنده؟ لا يجزئ؛ لأن القول يسند إلى من تكلم به مبتدئاً أو ناقلاً وآثراً، ففي هذا إسناد الوحي إلى الملك ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى عن الوحيد: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [(١١) سورة المدثر] من هو؟ الوليد بن المغيرة من قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [(٢٥) سورة المدثر] يعني ما الرابط بين قول هذا الوحيد وبين قوله: ((وقد وعيت عنه ما قال))؟ ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى عن الوحيد من قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [(٢٥) سورة المدثر] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو سيق بسياق .. ، سيق على جهة الإنكار لا شك، لكن الآن القول المسند عندنا هل هو قول البشر؟ الآن المسند إلى ملك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 457
هو إذا تصور أنه قول ملك تصور أنه قول بشر، إذا تصور أنه قول ملك وأنه هو الذي أنشأه سهل تصور أنه قول بشر، لا سيما وأنه جاء في القرآن الإسناد مرة إلى الملك والإسناد مرة أخرى إلى الرسول ﵊، لماذا؟ لأنهم كانوا ينكرون الوحي، المشركون ينكرون الوحي، وينكرون مجي الملك به، لأنهم يسندونه إلى النبي ﵊، أو أنه تعلمه من غيره من البشر، فالوحي تارة ينسب إلى الملك، وتارة ينسب إلى الرسول ﷺ ، وكل ذلك بلفظ الرسول، بلفظ الرسول، ما نسب إلى جبريل ولا نسب إلى محمد ﵊، لكن نسب إلى محمد في سورة الحاقة بلفظ الرسول، ونسب إلى جبريل بلفظ الرسول أيضاً، لماذا؟ للدلالة على أنه ليس من قوله هو إنشاءً، وإنما أرسل به من غيره، فالرسالة متصورة من اللفظ، فلا يتطرق احتمال من يأتي ويقول: ما دام في القرآن إسناده مرة إلى جبريل ومرة إلى محمد فكيف ندعي أنه من عند الله؟ ولو زعموا أن بعضه من الله وبعضه من محمد وبعضه من جبريل بحسب الإسناد، نقول: لا، لفظ الرسول يدل على أن من أسند إليه مرسل، مرسل من غيره، فالوحي تارة ينسب إلى الملك، وتارة إلى الرسول ﷺ ، وكل ذلك بلفظ الرسول، ففي سورة الحاقة يقول الله -جل وعلا-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [(٣٩ - ٤٠) سورة الحاقة] قول رسول كريم يعني لو قيل هذا قاله محمد بنص الآية، نقول: لا يجوز أن تقول: قاله محمد إلا بلفظ الرسالة؛ ليتضح للسامع ويستقر عنده أن محمد مرسل به لا من عنده وتلقاء نفسه، وفي سورة التكوير قال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [(١٩ - ٢١) سورة التكوير] يعني جبريل ﵇، وأضافه إليهما بلفظ الرسالة على معنى التبليغ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل؛ لأن من شأن الرسول أن يبلغ عن المرسل وهذا أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه، والحافظ ابن كثير في تفسيره ﵀، في (فتح المبدي شرح مختصر الزبيدي) وشرح التجريد للشيخ عبد الله الشرقاوي يقول: سماع
стр. 458
الملك وغيره من الله تعالى ليس بحرف ولا صوت، بل يخلق الله للسامع علماً ضرورياً، فكما أن كلامه تعالى ليس من جنس كلام البشر فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سماع الأصوات، هذا الشرقاوي يعني عنده مخالفات عقدية في الصفات، ومنها: صفة الكلام، و. . . . . . . . . على مذهب الأشعرية، وفيه أيضاً مسحة تصوف، ووقوعه في شيخ الإسلام وابن القيم يعني في مواضع من كتابه، على كل حال الشرح يستفاد منه، ومناسب للمختصر، يعني شرح مختصر في ثلاثة أجزاء صغيرة، لكن يتقى مثل هذه المخالفات، يعني في كتاب الطلاق وأطال ابن القيم في الانتصار لشيخه التابع للروافض والخوارج، يعني ما هو في كل مسألة يعني في هذا المسألة مسألة طلاق الحائض وطلاق الثلاث، فلا يستبعد أن يقول: وسماع الملك وغيره من الله تعالى ليس بحرف ولا صورت؛ لأن له رأي في الصفات، وصفة الكلام منها، بل يخلق الله للسامع علماً ضرورياً، فكما أن كلامه تعالى ليس من كلام جنس البشر فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سماع الأصوات، والصواب المعروف الذي أتفق عليه سلف هذه الأمة وأئمتها أن الله يتكلم بحرف وصوت، بصوت يسمع كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، وقرره علماء الإسلام مع اعتقاد عدم مشابهته لأصوات المخلوقين، بل نثبت له ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله ﵊، كما يليق بجلاله وعظمته.
стр. 459
في (عون الباري) لصديق حسن خان، وهو أيضاً شرح للمختصر، شرح للتجريد، شرح للتجريد، يقول: وفي الباب أحاديث تدل على أن العلم بكيفية الوحي سر من الأسرار التي لا يعقلها العقل، وفي الباب أحاديث تدل على أن العلم بكيفية الوحي سر من الأسرار التي لا يدركها العقل، وفيه دلالة على أن سماع الملك وغيره من الله تعالى يكون بحرف وصوت يليق بشأنه سبحانه، يليق بشأنه سبحانه قد دلت الأحاديث الصحيحة الكثيرة على ذلك خلافاً لمن أنكره فراراً عن التشبيه، وأوله بخلق الله للسامع علماً ضرورياًَ، والسنة المطهرة ترده كما هو مقرر في محله، يعني عندنا للتجريد شرحان: الأول: (فتح المبدي) وعرفنا ما فيه من مخالفات، والثاني لصديق حسن خان واسمه: (عون الباري) عون الباري طبع في حياة مؤلفه بحاشية (نيل الأوطار) بحاشية نيل الأوطار، شوف الآن يطبع كتابه وهو الذي طبعه بحاشية نيل الأوطار، نريد أن نقارن لأنه طبع أكثر من كتاب، وطبع تفسير ابن كثير بحاشية تفسيره، فجعل تفسيره هو الأصل والذي في الحاشية ابن كثير، وهنا جعل نيل الأوطار هو الأصل وبحاشيته شرحه لمختصر البخاري، لماذا؟ لأن له عناية تامة بالشوكاني وكتبه، فآثر الشوكاني في صلب الكتاب، وجعل له الحاشية، بينما ابن كثير جعل كتابه هو الأصل والتفسير بالحاشية مع أن المفترض العكس؛ لأن كتابه فرع ما هو بأصل، عنايته بالشوكاني ﵀، وإن كان اتهم باتهامات كثيرة حول النقل الحرفي من كتب الشوكاني، ويزيد عليها أشياء يسيرة، وينسبها لنفسه، حتى قال بعضهم: أنه ليس هو الذي تولى هذه الأمور وأنه في الأصل ملك ما هو من أهل العلم الراسخين فيه، على كل حال هو له عناية بالشوكاني وكتبه، هذه العناية هي التي جعلته يتصرف مثل هذا التصرف، ووضعوا مقارنة بين الروضة الندية وبين الدرر المضيئة، الدراري المضيئة في شرح الدراري البهية أو العكس، المقصود أن هذا للشوكاني وهذا لصديق، يعني لما طبعوا الروضة الندية، وقد طبعت قبل كتاب الشوكاني الذي هو الأصل، ثم طبعوا كتاب الشوكاني فجردوه من الزيادات وأضافوا زيادات صديق في الحاشية، فتبين صحة ما يقال من أنه ولا نقول دائماً: أنه يأتي إلى كتب الشوكاني ويزيد عليها،
стр. 460
ويزيد عليها، ويبين الخلل إذا طبع كتاب حاشية كتاب، وأنت تقرأ هذا الكتاب وبجانبه هذا الكتاب يبين الخلل، أما هذا يطبع في جهة وذاك في جهة قد لا يتبين، أو لا يكتب له اشتهار الكتاب الثاني فلا يطبع أصلاً، فيستمر الستر على صاحبه، المقصود أن كتاب صديق هذا لمن أراد أن يقرأ في التجريد نافع، وليست فيه مخالفات إلا يسيرة جداً، مخالفات يسيرة حتى في تفسيره بعض الألفاظ التي أنكرت عليه، وكتب له ابن سحمان كتاب، وألف (تنبيه ذوي الألباب السليمة) وعلى كل حال هي يسيرة بالنسبة لمخالفات غيره إلا أن الذي ينبغي أن يبين في مثل هذا أن (عون الباري) هذا تسعين بالمائة منه منقول من إرشاد الساري بحروفه، بحروفه، وله إضافات وله إضاءات نافعة وتوضيحات، لكن تسعين بالمائة منه مأخوذ من إرشاد الساري، والذي يوضح هذا ويبينه أن كتاب الإيمان، بدأ الوحي والإيمان مطبوع مع إرشاد الساري، يعني النووي ثم إرشاد الساري ثم عون الباري، تقرأ الثلاثة في صفحة واحدة، مثل هذا يكشف مثل هذه الأمور، وعلى كل حال من أراد شرحاً مختصراً للتجريد عليه بكتاب صديق، وإن كان مأخوذ من إرشاد الساري؛ لأن الذي يريد أن يختصر على المختصر يصعب عليه أن يراجع أصول شروح الأصل، يبي يراجع فتح الباري وإلا عمدة القاري يقتصر على هذا، هذا الكلام جره الكلام في الكتابين، النقل عن فتح المبدي، وإحنا جرت عادتنا أننا إذا تعرضنا لكتاب أننا نستطرد فيما يتعلق بالكتاب، وبعض الطلاب يقولون: إنهم يستفيدون من مثل هذا.
يقول: وفيه دلالة على أن سماع الملك وغيره من الله تعالى يكون بحرف وصوت يليق بشأنه سبحانه، وقد دلت الأحاديث الصحيحة الكثيرة على ذلك، خلافاً لمن أنكره فراراً عن التشبيه، وأوله بخلق الله للسامع علماً ضرورياً، والسنة المطهرة ترده كما هو مقرر في محله، أيهما أقدم الشرقاوي أو صديق؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشرقاوي مات قبل الثلاثمائة، قبل ألف وثلاثمائة، ألف مائتين وثمانين أو سبعين، وصديق مات سنة ألف وثلاثمائة وسبعة.
следующие страницы →