← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

للماضي أو للمستقبل وجهين، ذكرهما ابن أبي موسى، وكذلك النحاة قالوا: الفعل الماضي الواقع صلة لموصول، أو لنكرة موصوفة، يحتمل أن يحمل على الماضي، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] ويحتمل أن يحمل على المستقبل، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] أي يتوبوا، ويرجح الأول إعمال الحقيقة والله أعلم. قال: ولا يبرأ المضمون عنه إلا بأداء الضامن. ش: لا يبرأ المضمون عنه بنفس الضمان، بل يثبت الحق في ذمة الضامن، مع بقائه في ذمة المضمون عنه، لقول النبي ﷺ : «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» . ٢٠٦٩ - وفي المسند «عن جابر ﵁ قال: توفي صاحب لنا، فأتينا به النبي ﷺ ليصلي عليه، فخطا خطوة ثم قال: «أعليه دين» ؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة فقال: الديناران علي، فقال رسول الله ﷺ : «وجب حق الغريم، وبرئ الميت منهما؟» قال: نعم. فصلى عليه،

стр. 1962

ثم قال بعد ذلك: «ما فعل الديناران» ؟ قال: إنما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله ﷺ : «الآن بردت جلدته» فأخبر ﷺ أنه حينئذ أي حين القضاء بردت جلدته. وعن أحمد ﵀ رواية أخرى أن المضمون عنه إذا كان ميتا برئ بمجرد الضمان عنه، استدلالا بقوله ﷺ في حديث جابر: «وبرئ الميت منهما» ويجاب عنه بأن هذا ليس إخبارا منه ﷺ ببراءته، وإنما هو استفهام من أبي

стр. 1963

قتادة، في أنه هل ضمن متبرعا لا ليرجع، ولهذا أجابه بنعم. (تنبيه) : حكى أبو الخطاب وأبو محمد وغيرهما هذه الرواية في الميت مطلقا، وخصها أبو البركات بالميت المفلس والله أعلم. قال: فمتى أدى رجع به عليه، سواء قال له: اضمن عني أو لم يقل. ش: إذا أدى الضامن الدين لم يخل من أحوال، (الأول) ضمن بإذنه وأدى بإذنه، (والثاني) ضمن بإذنه وأدى بغير إذنه (الثالث) بالعكس، ولا خلاف عندنا أنه يرجع في هذه الصور الثلاث، (الرابع) ضمن وقضى بغير إذنه، لكن نوى الرجوع فعنه لا يرجع، لأن أبا قتادة لو استحق الرجوع لصار له دين على الميت، وإذا لم يصل النبي ﷺ عليه، لعدم فائدة الضمان إذا، إذ ذمة الميت لم تزل مشغولة بدين، (وعنه) وهي اختيار الخرقي، والقاضي، وأبي الخطابي، والشريف، وابن عقيل، والشيرازي وابن

стр. 1964

البنا، وغيرهم - يرجع، لأنه قضاء مبرئ من واجب عليه، فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وهو شامل لما إذا أرضعت بأمره أو بلا أمره، وأما حديث أبي قتادة فإنما قضى متبرعا، لعلمه أنه لا وفاء له، وقصده أن النبي ﷺ يصلي عليه، بل قد يقال: في حديث أبي قتادة دليل على أن غير المتبرع يرجع، لقوله ﷺ له: «وجب حق الغريم» أي عليك «وبرئ الميت منهما» (الحال الخامس) إذا ذهل عن قصد الرجوع وعدمه، وظاهر كلام الخرقي - وتبعه صاحب الوجيز - أنه يرجع، وإذا المقتضي للرجوع هو تأدية الواجب عن الغير والمسقط له هو قصد التبرع وقد عرفت من هذا (حالا سادسا) وهو إذا نوى التبرع، فلا يرجع بلا ريب، وهذه الصور تستثنى من عموم كلام الخرقي، والله أعلم. [الكفالة بالنفس] قال: ومن تكفل بنفس لزمه ما عليها إن لم يسلمها. ش: الكفالة بالنفس صحيحة، في قول الجمهور، حتى

стр. 1965

قيل: إنه إجماع، لقول الله تعالى - حكاية عن يعقوب ﵇: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] وفيه نظر، إذ الظاهر أن المراد بالموثق اليمين، ولأن النفس يجب تسليمها بعقد، فوجب تسليمها بالكافلة كالمال، فعلى هذا إن لم يسلم النفس مع بقائها لزمه ما عليها، لعموم قوله ﷺ : «الزعيم غارم» وقياسا على الكفالة بالمال. ومقتضى كلام الخرقي ﵀ أنه لا بد من رضا الكفيل، وهو واضح، وأنه لا يشترط لصحتها رضا المكفول به، وهو أحد الوجهين ككفالة المال، والوجه الآخر يشترط، لئلا يفوت معنى الكفالة، إذ معناها حضور المكفول به، وإذا كان بلا إذنه لم يلزمه الحضور. وشرط صحة الكفالة بالنفس أن تكون بالمال، فلا تصح الكفالة ببدن من عليه حد أو قصاص، وتخصيص الخرقي الكفالة بالنفس يخرج منه الكفالة بالعين وهو واضح في

стр. 1966

غير المضمونة، وفي المضمونة وجهان، والله أعلم. قال: فإن مات برئ المتكفل. ش: إذا مات المكفول به برئ المتكفل، لأن الكفالة على الحضور، وبموت المكفول به يسقط عنه الحضور، وإذا سقط عنه الحضور سقط عن فرعه وهو الكفيل، والله سبحانه أعلم.

стр. 1967

[كتاب الشركة] الشركة بوزن نعمة، وبوزن سرقة، وحكى بعضهم شركة بوزن ثمرة، وهي: الاجتماع في استحقاق أو تصرف، وهي جائزة بالإجماع، وسند ذلك قوله : ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤] أي من الشركاء. ٢٠٧٠ - وقول النبي ﷺ : «يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا» والشركة على ضربين، شركة ملك، وشركة عقود، وهذا المقصود هنا. [حكم شركة الأبدان] قال: وشركة الأبدان جائزة. ش: نص أحمد على ذلك. ٢٠٧١ - مستدلا «بأن النبي ﷺ أشرك بين عمار وسعد وابن مسعود» ، فجاء سعد بأسيرين، ولم يجيئا بشيء، ومعنى

стр. 1968

شركة الأبدان أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، وكلام الخرقي يشمل [الاشتراك] في المباح، [كالاشتراك] في الاصطياد، والمعادن ونحو ذلك، وكلام أحمد واستدلاله نص فيه، وإطلاق الخرقي يشمل ما لو اختلفت الصنائع، وهو أحد الوجهين، واختيار القاضي، لأن من لزمه عمل شيء لا يعرفه أمكنه القيام به، بأن يستأجر عليه من يفعله، ونحو ذلك (والثاني) - وهو اختيار أبي الخطاب لا يصح، لئلا يلزم الشخص ما لا قدرة له على فعله، والله أعلم. قال: وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما،

стр. 1969

أو بدنان بماليهما، تساوى المال أو اختلف، فكل ذلك جائز. ش: أنواع الشركة الصحيحة أربعة (أحدها) شركة الأبدان وقد تقدمت، (الثاني) : شركة العنان، وهي المذكورة في قوله: أو بدنان بماليهما. أي يشترك رجلان بماليهما، ليعملا فيه بأبدانهما، وهي جائزة بالإجماع، حكاه ابن المنذر. ومأخوذة قيل: من تساوي عناني الفرسين في السير. لأن كلا من الشريكين مساو لصاحبه في المال والتصرف، وقيل: بل من «عن» إذا عرض، فكل واحد منهما عن له أن يشارك صاحبه، وقيل: من عانه إذا عارضه. فكل واحد منهما عارض الآخر بمثل ماله وعمله، (الثالث) : شركة المضاربة، وهي المذكورة في قوله: أن يشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدن ومال. والأصل فيها أن يكون من أحدهما المال، ومن الآخر العمل فيه. ٢٠٧٢ - والأصل في جوازها ما روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب ﵁ خرجا في جيش إلى العراق، فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا، وقدما به إلى المدينة فباعاه وربحا فيه، فأراد

стр. 1970

عمر رأس المال والربح كله، فقالا: لو تلف كان ضمانه علينا، فلم لا يكون ربحه لنا. فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا؟ قال: قد جعلته. وأخذ منهما نصف الربح، وهذا دليل على جواز القراض. ٢٠٧٣ - وقد روي جوازه أيضا عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وحكيم بن حزام، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة

стр. 1971

فكان إجماعا، مع أن ابن المنذر قد حكى ذلك إجماعا، وحكمة الشرع تقتضي جوازها. [إذ الدراهم والدنانير لا تنمي إلا بالتجارة، وقد يملكها من لا يحسن التجارة، ويحسن التجارة من لا يملكها، فالحكمة تقتضي جوازها من الجانبين] ، وهي مأخوذة قيل من الضرب في الأرض، وهو السفر فيها غالبا للتجارة، قال سبحانه: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] وقيل: بل من ضرب كل واحد منهما في الربح وتسمى قراضا، قيل: من القطع، يقال: قرض الفأر الثوب. إذا قطعه، فصاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها للعامل، واقتطع له قطعة من الربح. وقيل: بل من المساواة والموازنة، يقال: تقارض الشاعران، إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره، وهنا من العامل العمل، ومن الآخر المال فتوازنا. انتهى. وأما إذا اشترك بدنان بمال أحدهما فهذه مضاربة يشترط فيها عمل رب المال، والذي ذكره الخرقي [وهو] منصوص أحمد في رواية أبي الحارث - الجواز لأن من لا مال له

стр. 1972

يستحق المشروط له من الربح بعمله في مال غيره، وهذا [هو] حقيقة المضاربة، وذهب ابن حامد، وتلميذه، وتلميذ تلميذه القاضي، وأبو الخطاب، وطائفة إلى أن هذا لا يصح، إذ وضع المضاربة تسليم المال إلى المضارب، ومع اشتراط عمله لا تسليم وعلى هذا في اشتراط عمل غلامه وجهان، (المنع) وهو قول القاضي، إذ يد الغلام كيد السيد (والجواز) إذ هو مال فصح [كما] لو ضم إليه بهيمة يحمل عليها ونحو ذلك. «الرابع» : شركة الوجوه، وهي أن يشترك اثنان على أن يشتريا بجاههما دينا، وهي جائزة، إذ معناها وكالة كل واحد منهما صاحبه في الشراء والبيع، والكفالة بالثمن، وكل ذلك صحيح، ولأنها مشتملة على مصلحة من غير مضرة، وأخذها أبو محمد من [قول] الخرقي: أو بدنان بمال غيرهما، كيلا يخل بنوع من أنواع الشركة وقال القاضي: مراد الخرقي بهذا أن يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة، فيكون المضاربان شريكين في ربح بمال غيرهما [لأنهما إذا أخذا المال بجاههما فلا يكونان مشتركين بمال

стр. 1973

غيرهما] وهذا الذي قال القاضي هو ظاهر اللفظ، وعلى هذا يكون هذا نوعا من أنواع المضاربة [ويكون] قد ذكر للمضاربة ثلاث صور، وبقي من كلام الخرقي قوله: أو مالان وبدن صاحب أحدهما، وهذا يجمع شركة ومضاربة، فمن حيث إن من كل واحد منهما المال، يشبه شركة العنان، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه بجزء من الربح هو مضاربة، ونبه الخرقي ﵀ بهذا على أنه كما يجوز كل واحد من أنواع الشركة على انفراده، كذلك يجوز اجتماع الجميع والله أعلم. قال: والربح على ما اصطلحا عليه. ش: يعني فيما تقدم من أنواع الشركة، أما في المضاربة فإجماع حكاه ابن المنذر، وأما في شركة العنان فاعتمادا على الشرط، ولأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر فيجوز اشتراط زيادة في الربح في مقابلة عمله، كاشتراط الربح في مقابلة عمل المضارب، وكذلك شركة الأبدان لأنهما قد يتفاضلان في العمل، وأما شركة الوجوه فإن قلنا: هي داخلة في كلام الخرقي، اقتضى كلامه أن يكون حكمها كذلك وهذا الذي قطع به أبو البركات.

стр. 1974

وقال أبو محمد: إنه قياس المذهب، لأنها شركة فيها عمل، فجاز ما اتفقا عليه كسائر الشركات. وقال القاضي: الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى؛ لأن الربح يستحق بالضمان، لوقوع الشركة عليه خاصة، والضمان لا تفاضل فيه. وأما ما جمع شركة ومضاربة - كأن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما، مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفا ليعمل أحدهما فيهما - فلا بد وأن يشترط للعامل أكثر من ربح ماله، كأن يشترط له الثلثان، أو النصف والربع، ونحو ذلك في مسألتنا، ليكون الزائد على ربح ماله مقابلا لعمله في نصيب صاحبه، ولو جعل للعامل في صورتنا دون النصف لم يصح، لأن الربح: [استحقاقه إما بمال أو بعمل، وهذا الجزء الزائد على النصف الذي شرط] لغير العامل ليس في مقابلة مال، ولا عمل، ولو جعلا الربح والحال هذه بينهما نصفين فلا شركة ولا مضاربة، إذ شركة العنان وضعها الشركة في المال والعمل، وقد فات العمل من أحدهما،

стр. 1975

والمضاربة وضعها جعل جزء من [الربح في مقابلة عمل] العامل، وقد فات الجعل، ويكون هذا إبضاعا، وهو جائز إن لم يكن عوضا [عن قرض، كأن كان العامل اقترض الألف، وجعل عمله في مال صاحبه عوضا] عن قرضه، فإن ذلك غير جائز، هذا كله إذا اصطلحا على ذكر شيء، فأما إن لم يصطلحا على شيء، فإن في المضاربة يكون الربح لمالك المال، وللعامل أجرة المثل، وفي العنان: يكون الربح على قدر المالين، وفي شركة الوجوه: على قدر ملكي المشتري، وفي شركة الأبدان: يقسم أجرة ما تقبلاه بالسوية، وهل يرجع كل واحد على الآخر بأجرة عمله؟ فيه وجهان، والله أعلم.

стр. 1976

قال: والوضيعة على قدر المال. ش: الوضيعة تختص المال وتتقدر به، بلا خلاف نعلمه، ففي شركة العنان على قدر المالين، وفي شركة الوجوه على قدر ملكي المشتري، وفي المضاربة تختص المال لا تتعداه إلى العامل، والله أعلم. قال: ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم. ش: أو يجعل نصيبه كله من الربح دراهم؛ كأن يشترط له ثلث الربح [مثلا] وعشرة دراهم، أو يشترط له مائة درهم، من غير جزء من الربح، وفي كليهما يفسد العقد، وقد حكاه ابن المنذر في القراض إجماعا، والمعنى في ذلك احتمال أن لا يربح غيرها، فيحصل على جميع الربح، وفي ذلك ضرر وغرر بالآخر، والشريعة تأباه، والله أعلم. [ما يجوز للمضارب وما لا يجوز] قال: والمضاربة إذا باع بنسيئة بغير أمر ضمن في إحدى الروايتين، والأخرى: لا يضمن.

стр. 1977

ش: إذا أذن للمضارب أو لغيره من الشركاء أن يبيع نسيئة أو أمر بذلك أو نهى [عنه] اعتمد الإذن، ومتى خالف ضمن، وإن أطلق له جاز أن يبيع بالحال، وهل يجوز أن يبيع بالنسيئة؟ فيه روايتان: (الجواز) : واختاره ابن عقيل، إذ ذلك عادة التجار، فكان مأذونا له عرفا. (والمنع) : إذ التصرف المأذون فيه ما كان على وجه الحظ، ومع النسيئة لا حظ، لما في ذلك من التغرير بالمال، فكأنه منهي عنه عرفا. فعلى الأول: لا ضمان عليه ما لم يفرط ببيع من لم يوثق به، أو من لم يعرفه. وعلى الثاني: يلزمه ضمان الثمن. «قلت» : وينبغي أن يكون حالا، والبيع صحيح على مقتضى كلام الخرقي، وجعله أبو محمد من تصرف الفضولي، فيبطل على الصحيح، والله أعلم. [المضاربة لأكثر من رجلين] قال: وإذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر، إذا كان فيه ضرر على الأول، [فإن فعل وربح رده في شركة الأول] .

стр. 1978

ش: إذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول، كأن يكون المال الثاني كثيرا، يشغله عن [العمل في] الأول، أو الأول كثير، متى اشتغل بغيره تعطل العمل في بعضه، إذ وضع المضاربة على الحظ والنماء، ومع وجود الضرر لا حظ ولا نماء، فإن خالف وفعل رد ما ربح في المضاربة الثانية في [شركة] الأول، لأن الأول - والحال هذه - يستحق منافعه، فيستحق ما حصل في مقابلتها، وخرج من كلام الخرقي إذا لم يكن على الأول ضرر بالمضاربة، لقلة المال ونحو ذلك، فإن للمضارب المضاربة لآخر، إذ منافعه لم تملك عليه، إنما الذي ملك عليه فعل ما فيه حظ ونحوه، والله أعلم. قال: وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال. ش: وضع المضاربة أن ينض مال المضاربة، ثم يقسم الربح، والله أعلم. [ربح المضارب في سلعة وخسارته في الأخرى] قال: وإذا اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى؛ جبرت الوضيعة من الربح.

стр. 1979

ش: لأن رأس المال واحد، فلا يستحق المضارب فيه ربحا حتى يستوفي رأس المال، كالتي قبلها، والله أعلم. قال: وإذا تبين للمضارب أن في يده فضلا، لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال. ش: لأن الربح وقاية لرأس المال، فربما خسر بعد، فتبين أن لا ربح، ولأن رب المال شريكه في الربح، فلا يقاسم نفسه إلا بإذنه، وخرج إذا أذن رب المال لأن الحق لهما، لا يخرج عنهما، نعم: متى خسر المال - والحال هذه - لزم العامل رد أقل الأمرين مما أخذه، أو نصف الخسران، إذا قسما الربح نصفين. وقوة كلام الخرقي يقتضي أن العامل يملك الربح بنفس الظهور، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ﵀ والمنصوبة في المغني للخلاف، اعتمادا على الشرط، إذ هو صحيح، فوجب العمل بمقتضاه. «والرواية الأخرى» : لا يملكه إلا بالقسمة، إذ لو ملكه بالظهور لكان ربحه له، وكان شريكا لرب المال به، وكل ذلك ممتنع، والله أعلم. [اتفاق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما] قال: وإذا اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما، كان الربح بينهما والوضيعة على المال.

стр. 1980

ش: لا إشكال في صحة شرط الربح، ولا في بطلان اشتراط الوضيعة أو بعضها على المضارب، لمنافاة هذا الشرط لمقتضى المضاربة. ومقتضى كلام الخرقي أن العقد لا يفسد بهذا الشرط، وهو منصوص أحمد والمذهب، لعدم تأثيره في جهالة الربح، وعنه يفسد العقد، لأنه شرط فاسد، أشبه اشتراط فضل دراهم، والله أعلم. قال: ولا يجوز أن يقال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك. ش: حكى ابن المنذر هذا إجماعا عمن يحفظ عنه من أهل العلم، لأن المال ما دام في يد المدين لا يصير للغريم إلا بقبضه، ولم يوجد القبض هنا، وخرج أبو البركات الصحة من صحة المضاربة بالعروض، لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة، ودفع الدين، فقد وقع الشراء [والدفع بإذن الغريم] ، فيصير كما لو دفع إليه عرضا، وقال: ضارب به، والله أعلم. قال: وإن كان في يده وديعة جاز له أن يقول: ضارب بها.

стр. 1981

ش: لأن الوديعة ملك لصاحبها، فجازت المضاربة عليها، كما لو كانت حاضرة. ومراد الخرقي ﵀ بهذه الوديعة: الدراهم والدنانير، إذ غرضه بهذه المسألة بيان أن الوديعة يجوز دفعها لمن هي في يده مضاربة، وقد يقال: إن إطلاقه يشمل ما إذا كانت غير الدراهم والدنانير، فيكون من مذهبه جواز المضاربة على العروض، كالرواية المرجوحة، مع أن المسألة السابقة قد تأتي ذلك. والله أعلم.

стр. 1982

[كتاب الوكالة] الوكالة بفتح الواو وكسرها: التفويض. وفي الاصطلاح: التفويض في شيء خاص في الحياة، وهي جائزة بالإجماع، وسنده قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] . ولهذا «كان النبي ﷺ يبعث السعاة لقبض الصدقات» ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩] . ٢٠٧٤ - وأيضا «توكيل النبي ﷺ عروة بن الجعد في شراء الشاة» . ٢٠٧٥ - «وتوكيل أبي رافع في تزويج ميمونة» .

стр. 1983

٢٠٧٦ - «وعمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة» . [ما تجوز فيه الوكالة] قال: ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق، والطلاق؛ حاضرا كان الموكل، أو غائبا. ش: يجوز التوكيل في الشراء، لما تقدم من الآية والخبر، ولذلك قدمه الخرقي، وفي البيع، لأنه في معناه، وكذلك ما في معناهما من الإجارة، والصلح، والرهن، والجعالة، والمساقاة، والنكاح، ونحو ذلك من عقود المعاوضات، ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق.

стр. 1984

٢٠٧٧ - لأن عليا ﵁ وكل عقيلا عند أبي بكر الصديق ﵁، وقال: ما قضي له فلي، وما قضي عليه فعلي. ٢٠٧٨ - ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان، وقال: إن للخصومة قحما، وإن الشيطان ليحضرها، وإني لأكره أن أحضرها. قال أبو زياد: القحم: المهالك. ومثل هذا يشتهر، ولم ينقل إنكاره فكان إجماعا، ويجوز التوكيل في العتق، والطلاق، لأن الحاجة قد تدعو إليهما، أشبها ما تقدم، ولأنه إذا جاز التوكيل في الإنشاء؛ جاز في الإزالة بطريق الأولى، وفي معناهما الوقف، والهبة، والخلع، ونحو ذلك مما يزيل ملك المال، أو ملك البضع، وسواء في جميع ذلك حضور الموكل وغيبته، لعموم الأدلة، وإنما ذكر

стр. 1985

المصنف ذلك تنبيها على مخالفة الإمام أبي حنيفة ﵀ إذ عنده أن للخصم الامتناع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا، والله أعلم. قال: وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه. ش: لا يجوز للوكيل التوكيل إلا بإذن، على المشهور من الروايتين، واختاره الخرقي، وأبو محمد، وغيرهما؛ إذ إذن الموكل إنما يتناول تصرف الوكيل بنفسه، فلا يتعداه إلى غيره، كما لو نهاه، فإنه ليس له التوكيل اتفاقا. وعنه: له ذلك، لأن له أن يتصرف بنفسه، فله أن يفوض ذلك إلى نائبه كالمالك، أما إن جعل التوكيل إليه - إما بنص، ولفظ عام، بأن قال له: اصنع ما شئت. أو قرينة حالية كأن يكون الوكيل لا يتولى مثله ذلك، لدناءة الموكل فيه، وشرف الوكيل، ونحو ذلك، أو يعجز عنه لكثرته - فإنه يجوز، اعتمادا على الإذن اللفظي أو العرفي، نعم هل يجوز التوكيل فيما يعجز عنه في الجميع، أو في القدر الذي يعجز

стр. 1986

عنه فقط؟ فيه وجهان، وحيث جوز له التوكيل فإنه يتقيد بأمين، لأن ذلك هو الحظ دون غيره، والله أعلم. قال: وإذا باع الوكيل ثم ادعى تلف الثمن، من غير تعد منه، فلا ضمان عليه، فإن اتهم حلف. ش: الوكيل في البيع وكيل فيه وفيما ينشأ عنه، وهو حفظ الثمن، فإذا باع وقبض الثمن، ثم ادعى تلف الثمن، والحال أنه من غير تعد منه، فالقول قوله، لأنه أمين، والقول قول الأمين، والحكمة في ذلك أنه لو كلف إقامة البينة على ذلك؛ لتعذر عليه أو شق، فيمتنع الناس من الدخول في الأمانة مع الحاجة إليه، فيحصل الضرر، ولهذا قلنا: إذا ادعى التلف بأمر ظاهر - كحريق عام، ونهب جيش، ونحو ذلك مما تسهل إقامة البينة عليه - كلف إقامة البينة على وجود ذلك، ثم القول قوله في التلف، ويتفرع على أن القول قوله أنه لا ضمان عليه، أما لو ثبت تعديه ببينة أو إقرار؛ فإن الضمان عليه، لزوال أمانته، فهو كالغاصب، ومتى قلنا: القول قوله. فأنكره الموكل فإنه يحلف، لأن ما ادعاه عليه محتمل، والله أعلم.

стр. 1987

قال: ولو وكله أن يدفع إلى رجل مالا، فادعى أنه دفعه إليه، لم يقبل قوله على الآمر إلا ببينة. ش: إذا وكل وكيلا أن يدفع إلى رجل مالا، فادعى أنه دفعه إليه، وأنكره من أمر بدفعه إليه، فإن قول الوكيل لا يقبل على الآمر، ويلزمه الضمان على المذهب، لأنه مفرط، حيث لم يشهد على الدفع، أشبه ما لو أمره بذلك فخالف، (وعنه) : يقبل قول الوكيل على الآمر، فلا ضمان عليه، حملا للتفريط على المالك، لأنه لم يحتط لنفسه، حيث لم ينص له على الإشهاد، ولهذا قلنا - على الصحيح -: أنه لو دفع المال بحضرته لم يضمن، لأن حضوره قرينة رضاه بالدفع بغير بينة، وقيل: لا ينتفي الضمان. اعتمادا على أن الساكت لا ينسب له قول، (هذا كله) إذا لم يكن بينة، أما مع البينة فإن قوله يقبل على الآمر، وينتفي عنه الضمان، لعدم تفريطه، ولا فرق بين أن تكون البينة قائمة، أو غائبة، أو ميتة، إذا كانت على حال لو وجدت

стр. 1988

قبلت، نعم لو كانت ممن اختلف في ثبوت الحق بشهادتها - كشاهد واحد، أو رجل وامرأتين - فهل يبرأ من الضمان؟ قال أبو محمد: يخرج على روايتين. وقول الخرقي: ولو وكله أن يدفع إلى رجل مالا. يشمل الدفع على أي صفة كان، فدخل في كلامه ما لو أمره بالإيداع، والأصحاب على أنه في الإيداع لا يلزمه الإيداع إذا لم يشهد، لعدم الفائدة في الإشهاد، إذ القول قول المودع في الرد والتلف، ويرد بأن فيه فائدة، وهو ثبوت الوديعة، فلو مات أخذت من تركته. وقول الخرقي: لم يقبل قوله على الآمر. دل بطريق التنبيه أنه لا يقبل قوله على من أمر بالدفع إليه، لأنه إذا لم يقبل قوله على من ائتمنه، فعلى من لم يأتمنه أولى. ومقتضى كلام الخرقي: أن الآمر أنكر الوكيل، وعلى هذا لو صدق الآمر الوكيل في الدفع فلا ضمان عليه. وصرح القاضي وغيره

стр. 1989

من الأصحاب: أنه لا فرق في تضمين الوكيل بين تصديق الآمر له أو تكذيبه، لأن مناط الضمان كونه فرط، حيث لم يشهد، والله أعلم. قال: وشراء الوكيل من نفسه غير جائز. ش: هذا هو المشهور من الروايات، اختارها الخرقي، والشريف، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وغير واحد، للتهمة، إذ الإنسان طبع على طلب الحظ لنفسه، ومقتضى الوكالة طلب الحظ للموكل، فيتنافى الغرضان، أو أن مقتضى الإذن في البيع أن يبيع من غيره، لا من نفسه، فكأنه قال: بع هذا ولا تبع من نفسك. (والرواية الثانية) : يجوز، بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، لانتفاء التهمة غالبا، ويلزم على هذه الرواية أن يقول بجواز التوكيل للوكيل، إما مطلقا، وإما مع وجود قرينة تدل

стр. 1990

على ذلك. (والرواية الثالثة) : يجوز، بشرط أن يوكل من يبيع، ويكون هو أحد المشتريين، معللا بأنه لا يأخذ بإحدى يديه من الأخرى. (والرواية الرابعة) : يجوز أن يشارك فيه، لا أن يشتريه كله، لانتفاء التهمة أو ضعفها إذا، وعلى الروايات كلها إذا أذن له في الشراء من نفسه جاز له الشراء بلا نزاع، نعم على مقتضى تعليل أحمد - في الرواية الثالثة - لا يجوز؛ لأنه يأخذ بإحدى يديه من الأخرى، والله أعلم. قال: وكذلك الوصي. ش: حكم الوصي حكم الوكيل، لا يجوز له الشراء من مال موليه إلا حيث يجوز للوكيل، لاستوائهما معنى، فاستويا حكما، إذ كل منهما متصرف على الغير، والله أعلم. قال: وشراء الرجل لنفسه من مال ولده [الطفل] جائز، وكذلك شراؤه له من نفسه.

стр. 1991

ش: يجوز للأب أن يشتري لنفسه من مال ولده الذي تحت حجره، ويبيع له من ماله، لانتفاء التهمة في حقه غالبا، لكمال شفقته، والله أعلم. قال: وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل. ش: أما إذا علم الوكيل بفسخ الموكل أو موته، فلا شك في بطلان ما فعله بعد ذلك، وأما إذا لم يعلم، فظاهر كلام الخرقي - وهو اختيار الشريف، وأبي الخطاب، وابن عقيل وغيرهم -: أن تصرفه غير نافذ أيضا، لأنه متصرف بلا إذن، لزواله بالفسخ أو الموت، ولا ملك، أشبه الفضولي. قال القاضي: وهذا أشبه بأصول المذهب وقياسه، لقولنا: إن الخيار إذا كان لهما كان لأحدهما الفسخ من غير محضر من الآخر، ولم يذكر عن أحمد نصا، والمنصوص عن أحمد ﵀ في رواية ابن منصور، وجعفر بن محمد، وأبي الحارث: أن تصرفه نافذ، اعتمادا على أن الحكم لا يثبت في حقه قبل العلم، كما نقول في الأحكام المبتدأة، قال

стр. 1992

سبحانه: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ومقتضى كلام الخرقي أن الوكالة عقد جائز، لبطلانه إياها بالموت والفسخ، وهو صحيح. (تنبيه) : القاضي وأبو محمد وغيرهما يجعلون الخلاف في نفس انفساخ عقد الوكالة قبل العلم، وأبو البركات وغيره - وهو مقتضى كلام الخرقي - يجعلون الخلاف في نفوذ التصرف، لا في نفس الانفساخ، وهذا أوفق لمنصوصات أحمد، قال أبو العباس: وهو لفظي، والله أعلم. قال: وإذا وكله في طلاق زوجته فهو في يده، حتى يفسخ أو يطأ. ش: الوكالة تنفسخ بما يدل على الفسخ من لفظ أو فعل، إناطة للحكم على المعنى، فإذا وكله في طلاق زوجته فإنه يملك ذلك مطلقا، لعدم تقييده له بزمان ولا مكان، إلى أن يفسخ أو يطأ، إذ وطؤه دليل رغبته فيها، وعلى هذا إذا باشرها دون الفرج، فقال أبو محمد: فيه احتمالان، بناء على التردد في حصول الرجعة بذلك، والله أعلم.

стр. 1993

قال: ومن وكل في شراء شيء فاشترى غيره، فإن الآمر مخير في قبول الشراء، فإن لم يقبل لزم الوكيل، إلا أن يكون اشتراه بعين المال، فيبطل الشراء. ش: من وكل في شراء شيء فاشترى غيره - كأن وكل في شراء عبد زيد، فاشترى عبد عمرو، أو في شراء عبد، فاشترى ثوبا، ونحو ذلك - فلا يخلو إما أن يقع الشراء بعين مال الموكل، أو في ذمة الوكيل، فإن وقع بعين مال الموكل فهل يبطل، وهو المذهب. ٢٠٧٩ - لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» ، أو يقف على إجازة المالك - لحديث عروة بن الجعد - فيه روايتان، وإن وقع في ذمة الوكيل بنية الشراء للموكل فهل الشراء صحيح - وهو المذهب المعروف المشهور، وجزم به الشيخان وغيرهما - إذ التصرف وقع في الذمة، وهي قابلة لذلك، أو باطل - كالشراء بالعين، حكاه القاضي في الروايتين؟ فيه خلاف، وعلى الأول فهل يلزم المشتري، لكونه اشترى لغيره بغير أمره،

стр. 1994

أشبه ما لو لم ينوه له، أو يقف على إجازة الموكل، فإن أجازه لزمه، لأنه اشترى له، أشبه ما لو أذن فيه، وإن رده لزم الموكل لصدور الشراء منه؟ فيه روايتان، حكاهما أبو محمد، ثم شرط القاضي - وتبعه أبو البركات - أن لا يسمي الموكل في العقد إذا كان الشراء في الذمة، فإن سماه بطل، وظاهر كلام الخرقي وأبي محمد عدم اشتراط هذا الشرط، والله أعلم. [باب الإقرار] بالحقوق الإقرار: الاعتراف، وحده الإظهار لأمر متقدم، وليس بإنشاء، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١] إلى قوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١] وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] .

стр. 1995

٢٠٨٠ - «وثبت أن النبي – ﷺ رجم ماعزا بإقراره، وقال: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» . وأجمع المسلمون على صحة الإقرار في الجملة. [الاستثناء في الإقرار] قال: ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه، كان استثناؤه باطلا، إلا أن يستثني عينا من ورق، أو ورقا من عين. ش: إذا أقر بشيء واستثنى من جنسه - كأن أقر بعشرة دراهم، واستثنى منها درهما ونحو ذلك - فإنه يصح بلا نزاع، ويكون مقرا بالباقي بعد المستثنى، لورود ذلك في الكتاب، والسنة، وكلام العرب، قال سبحانه: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] . ٢٠٨١ - «وقال النبي ﷺ في الشهيد: تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين» . ويدخل في كلام الخرقي ما إذا أقر بنوع من

стр. 1996

جنس، واستثنى نوعا آخر، كأن أقر بتمر برني، واستثنى تمرا معقليا، ونحو ذلك، وهو أحد احتمالي [المغني. والاحتمال الآخر - وهو الصحيح عند] أبي محمد -: لا يصح، لعدم دخول المعقلي في البرني. وإن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه؛ فلا يخلو إما أن يكون ذلك في الدراهم والدنانير، أو في غيرهما، فإن كان في غيرهما - كأن أقر بدراهم واستثنى منها ثوبا، أو بثياب واستثنى منها دراهم، أو بتمر واستثنى منه برا، ونحو ذلك - فالمذهب المعروف المشهور: أنه لا يصح، لأن الاستثناء؛ إما إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، أو ما يصلح أن يتناوله اللفظ، مأخوذ من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه: إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه، وأحد الجنسين لا يتناوله الآخر، ولا يصح أن يتناوله إلا على سبيل المجاز، والأصل الحقيقة، وعن أبي الخطاب صحة ذلك، بناء على جواز استثناء أحد النقدين من الآخر. انتهى.

стр. 1997

وإن كان ذلك في الدراهم والدنانير - مثل أن أقر بمائة درهم، واستثنى منها دينارا، أو بدينار واستثنى منه خمسة دراهم - ففيه روايتان: (إحداهما) : لا يصح، اختارها أبو بكر، لما تقدم. (والثانية) : يصح، اختارها الخرقي، لأنهما في معنى الجنس الواحد، لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر، فإذا قال: له علي مائة درهم إلا دينارا، فمعناه إلا عشرين درهما، ويعبر بأحدهما عن الآخر، فمعنى: له علي دينار إلا درهمين، له علي عشرون درهما إلا درهمين. إذ الدينار يعبر به عن عشرين درهما، ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح حمل عليه، فعلى هذا يرجع في تفسير

стр. 1998

الدينار إلى المقر إن لم يكن للدينار بالبلد سعر معلوم، وإن كان له سعر فهل يرجع إلى سعره، أو إلى التفسير؟ فيه قولان، قال أبو محمد: ويمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال بالصحة فيه، إذا عبر بأحدهما عن الآخر، أو علم قدره منه، والموضع الذي قال بالبطلان فيه، إذا انتفى ذلك، والله أعلم. قال: ومن ادعي عليه شيء فقال: قد كان ذلك وقضيته. لم يكن ذلك إقرارا. ش: هذا منصوص أحمد في رواية جماعة، وجزم به الجمهور، كالشريف، وأبي الخطاب، والشيرازي، وشيخهم، وقال: لم أجد رواية بغير هذا، وذلك لأن الكلام بآخره، والذي تضمنه مجموع كلامه أنه لا شيء له عليه، لأن الاستصحاب إنما يعمل عمله إذا لم يرد ما يخالفه.

стр. 1999

وعن أحمد رواية أخرى اختارها أبو الخطاب، أنه يكون مقرا مدعيا للقضاء، ولا يقبل قوله في دعوى القضاء إلا ببينة؛ إذ كلامه انطوى على جملتين: إحداهما: كان له علي ألف. (والثانية) : وقضيته. فيقبل قوله فيما عليه، ولا يقبل قوله فيما له إلا ببينة. وعنه رواية ثالثة، حكاها أبو البركات: أن هذا ليس بجواب صحيح، فيطالب برد الجواب، إذ إقراره الأول يناقضه دعوى القضاء ثانيا، وإذا تناقضا تساقطا، ولو قال: له علي ألف وقضيته. ولم يقل «كان» ففيه الروايتان الأوليان، وثالثة أنه مقر بالحق، مكذب لنفسه في الوفاء، فلا يسمع منه، وإن أتى ببينة، لأن: له علي ألف. يقتضي بقاءها في ذمته، ودعوى القضاء تناقض ذلك، ولو قال: كان له علي ألف. ولم يقل: وقضيته. فهو إقرار، وخرج عدمه، والله أعلم.

стр. 2000

قال: ومن أقر بعشرة دراهم، ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، ثم قال: زيوفا، أو صغارا، أو إلى شهر. كانت عشرة جيادا. وافية. حالة. ش: إذا أقر بدراهم لزمته جياد وافية حالة، إذ هذا مقتضى الإطلاق، كما لو وقع البيع على ذلك، نعم إذا كان في بلد أوزانهم ناقصة، أو دراهمه مغشوشة، فهل يلزمه من دراهم البلد، كثمن المبيع بها - وهو مقتضى كلام ابن الزاغوني، وما صححه صاحب التلخيص - أو جياد وافية، إذ إطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إلى ذلك، بدليل نصاب الزكاة - وهو مقتضى كلام الخرقي؟ فيه وجهان، وحيث قلنا مع الإطلاق يلزمه جياد وافية حالة، ففسرها بزيوف - وهي الرديئة - أو بصغار - وهي الناقصة - كدراهم طبرية، وهي أربعة دوانيق، بخلاف دراهم الإسلام فإنها ستة دوانيق - أو قال: مؤجلة. فلا يخلو إما أن يكون بكلام متصل، أو ما في حكمه؛ كالسكوت لتنفس، أو عطاس، ونحو ذلك، أو منفصل، فإن كان بكلام منفصل لم يسمع منه، لإفضائه إلى إبطال بعض ما اقتضاه ظاهر إقراره، وهو الجودة، والحلول، والكمال، فإن كان [بمتصل ونحوه سمع
следующие страницы →