← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

جنس، واستثنى نوعا آخر، كأن أقر بتمر برني، واستثنى تمرا معقليا، ونحو ذلك، وهو أحد احتمالي [المغني. والاحتمال الآخر - وهو الصحيح عند] أبي محمد -: لا يصح، لعدم دخول المعقلي في البرني. وإن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه؛ فلا يخلو إما أن يكون ذلك في الدراهم والدنانير، أو في غيرهما، فإن كان في غيرهما - كأن أقر بدراهم واستثنى منها ثوبا، أو بثياب واستثنى منها دراهم، أو بتمر واستثنى منه برا، ونحو ذلك - فالمذهب المعروف المشهور: أنه لا يصح، لأن الاستثناء؛ إما إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، أو ما يصلح أن يتناوله اللفظ، مأخوذ من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه: إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه، وأحد الجنسين لا يتناوله الآخر، ولا يصح أن يتناوله إلا على سبيل المجاز، والأصل الحقيقة، وعن أبي الخطاب صحة ذلك، بناء على جواز استثناء أحد النقدين من الآخر. انتهى.

стр. 1997

وإن كان ذلك في الدراهم والدنانير - مثل أن أقر بمائة درهم، واستثنى منها دينارا، أو بدينار واستثنى منه خمسة دراهم - ففيه روايتان: (إحداهما) : لا يصح، اختارها أبو بكر، لما تقدم. (والثانية) : يصح، اختارها الخرقي، لأنهما في معنى الجنس الواحد، لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر، فإذا قال: له علي مائة درهم إلا دينارا، فمعناه إلا عشرين درهما، ويعبر بأحدهما عن الآخر، فمعنى: له علي دينار إلا درهمين، له علي عشرون درهما إلا درهمين. إذ الدينار يعبر به عن عشرين درهما، ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح حمل عليه، فعلى هذا يرجع في تفسير

стр. 1998

الدينار إلى المقر إن لم يكن للدينار بالبلد سعر معلوم، وإن كان له سعر فهل يرجع إلى سعره، أو إلى التفسير؟ فيه قولان، قال أبو محمد: ويمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال بالصحة فيه، إذا عبر بأحدهما عن الآخر، أو علم قدره منه، والموضع الذي قال بالبطلان فيه، إذا انتفى ذلك، والله أعلم. قال: ومن ادعي عليه شيء فقال: قد كان ذلك وقضيته. لم يكن ذلك إقرارا. ش: هذا منصوص أحمد في رواية جماعة، وجزم به الجمهور، كالشريف، وأبي الخطاب، والشيرازي، وشيخهم، وقال: لم أجد رواية بغير هذا، وذلك لأن الكلام بآخره، والذي تضمنه مجموع كلامه أنه لا شيء له عليه، لأن الاستصحاب إنما يعمل عمله إذا لم يرد ما يخالفه.

стр. 1999

وعن أحمد رواية أخرى اختارها أبو الخطاب، أنه يكون مقرا مدعيا للقضاء، ولا يقبل قوله في دعوى القضاء إلا ببينة؛ إذ كلامه انطوى على جملتين: إحداهما: كان له علي ألف. (والثانية) : وقضيته. فيقبل قوله فيما عليه، ولا يقبل قوله فيما له إلا ببينة. وعنه رواية ثالثة، حكاها أبو البركات: أن هذا ليس بجواب صحيح، فيطالب برد الجواب، إذ إقراره الأول يناقضه دعوى القضاء ثانيا، وإذا تناقضا تساقطا، ولو قال: له علي ألف وقضيته. ولم يقل «كان» ففيه الروايتان الأوليان، وثالثة أنه مقر بالحق، مكذب لنفسه في الوفاء، فلا يسمع منه، وإن أتى ببينة، لأن: له علي ألف. يقتضي بقاءها في ذمته، ودعوى القضاء تناقض ذلك، ولو قال: كان له علي ألف. ولم يقل: وقضيته. فهو إقرار، وخرج عدمه، والله أعلم.

стр. 2000

قال: ومن أقر بعشرة دراهم، ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، ثم قال: زيوفا، أو صغارا، أو إلى شهر. كانت عشرة جيادا. وافية. حالة. ش: إذا أقر بدراهم لزمته جياد وافية حالة، إذ هذا مقتضى الإطلاق، كما لو وقع البيع على ذلك، نعم إذا كان في بلد أوزانهم ناقصة، أو دراهمه مغشوشة، فهل يلزمه من دراهم البلد، كثمن المبيع بها - وهو مقتضى كلام ابن الزاغوني، وما صححه صاحب التلخيص - أو جياد وافية، إذ إطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إلى ذلك، بدليل نصاب الزكاة - وهو مقتضى كلام الخرقي؟ فيه وجهان، وحيث قلنا مع الإطلاق يلزمه جياد وافية حالة، ففسرها بزيوف - وهي الرديئة - أو بصغار - وهي الناقصة - كدراهم طبرية، وهي أربعة دوانيق، بخلاف دراهم الإسلام فإنها ستة دوانيق - أو قال: مؤجلة. فلا يخلو إما أن يكون بكلام متصل، أو ما في حكمه؛ كالسكوت لتنفس، أو عطاس، ونحو ذلك، أو منفصل، فإن كان بكلام منفصل لم يسمع منه، لإفضائه إلى إبطال بعض ما اقتضاه ظاهر إقراره، وهو الجودة، والحلول، والكمال، فإن كان [بمتصل ونحوه سمع

стр. 2001

منه، إذ الكلام بآخره، فالإقرار إنما حصل على صفة، فلا يلزم غيرها، نعم إذا قال: زيوف. وفسرها بما لا فضة فيه لم يسمع، لأن قوله: دراهم يناقضه، وشرط القاضي فيما إذا قال: صغار. أن يكون للناس دراهم صغار، وإن لم يكن لهم دراهم صغار لم يسمع منه، وحكى أبو الخطاب احتمالا فيما إذا فسر بالتأجيل أنه لا يسمع منه، والله أعلم. قال: ومن أقر بشيء واستثنى الكثير - وهو أكثر من النصف - أخذ بالكل، وكان استثناؤه باطلا. ش: لا نزاع في جواز استثناء الأقل، ولا في منع استثناء الكل، ولا في أن المذهب المعروف المشهور أنه لا يجوز استثناء الأكثر، حتى إن أبا محمد قال: لا يختلف المذهب في ذلك، نظرا إلى أن هذا الذي ورد في كلام العرب. قال الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، ولو قال قائل: مائة إلا تسعة وتسعين. لم يكن

стр. 2002

متكلما بالعربية، وكان عيا من الكلام ولكنة وقال القتيبي: يقال: صمت الشهر إلا يوما. ولا يقال: صمت الشهر إلا تسعة وعشرين. ولأن القليل في معرض النسيان، فقبل وإن خالف مقتضى ما نطقه به، بخلاف الكثير، فإن احتمال السهو فيه بعيد، وقيل: يجوز استثناء الأكثر، نظرا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] والغاوون أكثر، بدليل ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] ومنع أن الغاوين أكثر، إذ العباد يدخل فيهم الملائكة، والجن، والإنس، وعلى تقدير التسليم، فاستثناء الأكثر إنما يمتنع من عدد محصور، أما الاستثناء بالصفة من جنس فإنه يجوز وإن كان أكثر، وهذا أحد جوابي القاضي، والآخر أنه استثناء منقطع، بمعنى «لكن» ، ولما كان النصف حدا بين القليل

стр. 2003

والكثير، تردد الأصحاب فيه، فمنعه أبو بكر، وجوزه الخرقي، والله أعلم. قال: وإذا قال: له عندي عشرة دراهم. ثم قال: وديعة. كان القول قوله. ش: لأنه فسر كلامه بما يوافق ظاهره لا بما يخالفه، وإذا يثبت لها حكم الوديعة، بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها قبل منه، والله أعلم. قال: ولو قال: له علي ألف، ثم قال: وديعة. لم يقبل قوله. ش: هذا هو المشهور لمخالفته ظاهر إقراره، لأن «علي» للإيجاب، فمقتضى اللفظ أنها في ذمته، والوديعة ليست في

стр. 2004

ذمته، وعن القاضي: يقبل قوله على تأويل أن علي حفظها، أو ردها، ونحو ذلك، والله أعلم. قال: ولو قال: له عندي رهن. وقال المالك: وديعة. كان القول قول المالك. ش: لأن المقر يدعي على المالك عقدا، وهو ينكره، والأصل معه، ولأن إقراره يتضمن حقا عليه، وحقا له، فقبل فيما عليه دون ما له، والله أعلم. قال: ولو مات فخلف ولدين، فأقر أحدهما بأخ أو بأخت، لزمه أن يعطي الفضل الذي في يديه لمن أقر له. ش: إذا مات رجل وخلف ولدين، فأقر أحدهما بأخ أو بأخت، وكذبه الآخر؛ لم يثبت النسب اتفاقا، ويلزم المقر أن يدفع إلى المقر له ما فضل في يده عن ميراثه، لأن إقراره تضمن ذلك، وكما لو ثبت نسبه ببينة، ففي صورة الإقرار بأخ يلزمه أن يدفع إليه السدس، لأنهم إذا كانوا ثلاثة على زعم المقر، يكون المال بينهم أثلاثا، لكل واحد ثلثه، وفي يده النصف، فالفاضل عما يستحقه السدس، وفي مسألة الإقرار بأخت يدفع إليها نصف الخمس لأن المال بينهم على خمسة، لكل أخ خمسان، ولها خمس، وفي يده النصف،

стр. 2005

فالفاضل عما يستحقه نصف الخمس، وعلى هذا فقس، والله أعلم. قال: وكذلك إن أقر بدين على أبيه لزمه من الدين بقدر ميراثه. ش: فإذا كان ميراثه النصف لزمه من الدين نصفه، وإن كان ميراثه الثلث لزمه منه الثلث، وعلى هذا، لأنه إقرار يتعلق بحصته وحصة أخيه، فلا يلزمه إلا ما يخصه، كالإقرار بالوصية، وإقرار أحد الشريكين على مال الشركة، والله أعلم. قال: وكل من قلت: القول قوله. فلخصمه عليه اليمين. ش: أي في هذا الباب، نحو: له عندي مائة درهم. وفسرها بوديعة، أو: له عندي رهن. وقال المالك: وديعة: وما أشبهه، كالمضارب، والشريك، والراهن، ونحوهم، فمن القول قوله فلخصمه عليه اليمين؛ لأن ما ادعاه عليه محتمل.

стр. 2006

٢٠٨٢ - وقد قال ﷺ : «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» والله أعلم. [إقرار المريض] قال: والإقرار بدين في مرض موته، كالإقرار في صحته، إذا كان لغير وارث. ش: إذا أقر بمال لغير وارث في مرضه المحجور عليه فيه كان كما لو أقر له في صحته، على المشهور من الروايات، والمختار عند الأصحاب، لانتفاء التهمة غالبا، ولاحتياجه إلى براءة ذمته، وقد ينحصر الطريق في ذلك. والرواية الثانية: لا يقبل مطلقا؛ كالإقرار لوارث. والثالثة: يلزم في الثلث فما دون، لا فيما زاد عليه، تنزيلا له منزلة الوصية. ويدخل في كلام الخرقي - بطريق التنبيه -: الإقرار بغير مال، كالإقرار بالطلاق ونحوه، فإنه يصح بلا نزاع، فعلى الأولى - وهو المذهب - هل يحاص المقر له في المرض من ثبت دينه ببينة أو بإقرار في الصحة؟ فيه وجهان: (أحدهما) : وبه جزم القاضي [في الجامع] والشريف، وأبو الخطاب، والشيرازي في موضع، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار التميمي: نعم، لأنه يجب قضاؤهما من رأس المال، أشبه ما لو ثبتا ببينة. (والثاني) : واختاره أبو

стр. 2007

الخطاب في الانتصار، وقال ابن البنا - تبعا لشيخه أظنه في المجرد إنه قياس المذهب -: لا، لنص أحمد في المفلس أنه إذا أقر وعليه دين ثبت ببينة أنه يبدأ به. وعلى الرواية الثالثة يقدم دين الصحة بلا نزاع، لأنا نزلنا الإقرار منزلة الوصية، والله أعلم. [الإقرار للوارث بدين] قال: وإن أقر لوارث بدين لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببينة. ش: أما مع البينة فواضح، وأما مع عدمها فلا يلزم باقي الورثة القبول، لمكان التهمة، نعم لا يبطل الإقرار على المشهور من المذهب، بل يقف على إجازة الورثة، فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل، ولهذا قال الخرقي: لم يلزم. ومقتضى كلام الخرقي: أن الحكم منوط بحال الإقرار، فلو أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح إناطة بالتهمة، ولو أقر لغير وارث فصار عند الموت وارثا صح لانتفاء التهمة، نص عليه أحمد، معللا بما تقدم. (وعنه) : الاعتبار بحال الموت كالوصية، والأول المذهب، والله أعلم. [باب العارية] [العارية مضمونة] قال: والعارية مضمونة، وإن لم يتعد فيها المستعير. ش: يعني: إذا تلفت أو نقصت.

стр. 2008

٢٠٨٣ - لما روى الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . رواه الخمسة إلا النسائي. ٢٠٨٤ - «وعن صفوان بن أمية أن النبي ﷺ استعار منه أدراعا، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة» ، قال: فضاع بعضها، فعرض النبي ﷺ أن يضمنها، فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغب» . رواه أحمد، وأبو داود.

стр. 2009

وعموم كلام الخرقي يقتضي الضمان ولو شرط نفيه، وهو المشهور من المذهب، لمخالفة الشرط مقتضى العقد. وعنه - واختاره أبو حفص -: يسقط الضمان، لأنه أبرأ من الضمان مع وجود سببه، أشبه ما لو أبرأه من السراية بعد الجراحة. ومقتضى كلام الخرقي: أنه لا يضمن الولد، وهو الصحيح من الوجهين، عند أبي محمد، والله أعلم. [الفرق بين العارية والوديعة] (تنبيه) : العارية يد آخذة، والوديعة يد معطاة، فالعارية مثل القرض، فجميعا قابضهما ضامن، والفرق بينهما أن العين المستعارة لا يجوز استهلاكها، ولا هبتها، ولا تغييرها، ولا التصرف فيها، بخلاف القرض، والله أعلم.

стр. 2010

[باب الغصب] الغصب محرم بالإجماع، وقد دل عليه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: ١٨٨] الآية. ٢٠٨٥ - وعن السائب بن يزيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا، ولا لاعبا، وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها عليه» . رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلما. قاله الجوهري، وابن سيدة، وغيرهما. وفي الاصطلاح قال أبو محمد في المقنع: أنه الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق. فالاستيلاء يستدعي القهر والغلبة، فإذا قوله:

стр. 2011

«قهرا» زيادة في الحد، ولهذا أسقطه في المغني، لكن فيه زيادة إيضاح، يخرج بذلك المال المسروق، والمنتهب، والمختلس، لأنه لم يأخذه على وجه القهر. وقوله: بغير حق. يخرج الاستيلاء بحق، كاستيلاء الولي على مال الصبي، والحاكم على مال المفلس، ونحو ذلك. وهو غير جامع، لخروج ما عدا المال من الحقوق؛ كالكلب، وخمر الذمي، ونحو ذلك، ثم إنه عرف «غير» بالألف واللام، والمشهور عدم تعريفها بهما، ولهذا لم يعرفها في المغني. وقال أبو البركات: هو الاستيلاء على مال الغير ظلما. ويرد عليه ما ورد على الأول، وأنه غير مانع، لدخول السرقة، والانتهاب، ونحو ذلك - كالاختلاس - فيه، والله أعلم. [تصرفات الغاصب في المغصوب] قال: ومن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه،

стр. 2012

وأجرتها إلى وقت تسليمها، ومقدار نقصانها، إن كان نقصها الغرس. ش: يصح غصب العقار على المذهب المعروف المشهور، حتى إن القاضي وعامة أصحابه لم يذكروا في المسألة خلافا، مع أن القاضي ذكر رواية ابن منصور، واستشكلها. ٢٠٨٦ - وذلك لما روي عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوق يوم القيامة من سبع أرضين» . متفق عليه. وفي لفظ لأحمد: «من سرق» . ٢٠٨٧ - وعن الأشعث بن قيس ﵁ «أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ في أرض باليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله أرضي اغتصبها هذا وأبوه. فقال الكندي: يا رسول الله أرضي ورثتها من أبي. فقال الحضرمي: استحلفه يا رسول الله أنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي، اغتصبها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول الله ﷺ : «إنه لا يقتطع عبد - أو رجل - مالا بيمينه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم» . فقال الكندي: هي أرضه وأرض والده» . رواه أحمد.

стр. 2013

ونقل عنه ابن منصور ما يدل على أن العقار لا يضمن بالغصب، إذ الغصب إثبات اليد على المال عدوانا، على وجه تزول به يد المالك، ولا يوجد ذلك في العقار، وفائدة الخلاف أنها لو غرقت بماء السماء ونحو ذلك، أو كان فيها بناء فانهدم، ضمن على الأول دون الثاني، ولو غصبها غاصب آخر، فهدم بناءها، أو نقل ترابها، فللمالك تضمين من شاء منهما على الأول، وعلى الثاني يضمن الثاني فقط، لوجود النقل والهدم منه. إذا تقرر هذا فإذا غصب أرضا فغرسها، فإنه يؤخذ بقلع غرسه. ٢٠٨٨ - لما روى عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضا فهي له، وليس لعرق ظالم حق» . قال: ولقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث «أن رجلين اختصما إلى رسول الله

стр. 2014

- ﷺ ، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم» . رواه أبو داود، والدارقطني، قال أحمد: العم الطوال. ويؤخذ بأجرتها إلى وقت تسليمها، وكذلك كل ما له أجر، بناء على أن منافع المغصوب مضمونة، إذ هي بمنزلة الأموال؛ ولهذا قلنا - على المشهور -: يجبر المفلس المحترف على إيجار نفسه لوفاء دينه، وسواء انتفع أو لم ينتفع، لتلفها تحت يده العادية. ويؤخذ أيضا بنقص الأرض إن نقصها الغرس، وكذا لو نقصت بغيره، وكذلك الحكم في كل عين مغصوبة، على

стр. 2015

الغاصب ضمان نقصها، كما يضمن جملتها، والنقص هو نقص القيمة في جميع الأعيان، اختاره الشيخان. (وعنه) - وهو المشهور عنه -: أن في عين الدابة ربع قيمتها. ٢٠٨٩ - واعتمد في ذلك على ما روي عن عمر ﵁، أنه كتب إلى شريح - وقد كتب إليه يسأله عن عين الدابة -: إنا كنا ننزلها بمنزلة الآدمي، إلا أنا أجمع رأينا أن فيها ربع الثمن. وهذا إجماع، وهو اختيار القاضي في التعليق، والشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، ثم الشيخان، وأبو الخطاب في الهداية والقاضي في روايتيه، جعلوا الخلاف في عين الدابة من الخيل، والبغال، والحمير، ونصوص أحمد على ذلك، والقاضي في تعليقه وفي جامعه، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، وصاحب التلخيص، والمستوعب، وأبو محمد في الكافي، خصوا الخلاف بعين الفرس. (وعنه) : أن الرقيق يضمن بما يضمن به في الإتلاف، [وتفرد أبو محمد في المقنع عن الأصحاب، فخرج أنه يضمن بأكثر الأمرين من النقص أو مما يضمن به في

стр. 2016

الإتلاف] ، وتحرير ذلك يحتاج إلى طول. والله أعلم. قال: وإن كان زرعها فأدركها ربها والزرع قائم، كان الزرع لصاحب الأرض، وعليه النفقة، وإن استحقت بعد أخذ الغاصب الزرع لزمته أجرة الأرض. ش: إذا غصب أرضا فزرعها فإن أدركها ربها والزرع قائم، كان الزرع له وعليه النفقة، على ظاهر كلام أحمد - في عامة نصوصه - والخرقي، والشيرازي، وابن أبي موسى فيما أظن. ٢٠٩٠ - لما روى رافع بن خديج ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» . رواه الخمسة إلا النسائي، وقال البخاري: هو حديث حسن. وعليه اعتمد أحمد، فقال في رواية

стр. 2017

علي بن سعيد: آخذ به. وفي رواية حرب: أذهب إليه. وقال القاضي، وعامة أصحابه، والشيخان: يخير مالك الأرض بين تركه إلى الحصاد بالأجرة، وبين أخذه بالنفقة، نظرا إلى رب الأرض، وحملا على الغاصب، إذ لو كلف الأخذ بالقيمة ربما شق ذلك عليه، وحكى أبو الخطاب احتمالا بأن الزرع للغاصب، لأنه نماء ملكه، وعليه الأجرة. ولا نزاع أن رب الأرض لا يجبر الغاصب على قلع الزرع. ثم هل النفقة قيمته - وهي التي صححها القاضي في التعليق، قياسا على ما إذا أتلفه - أو نفقته من البذر والمؤونة - وهو ظاهر كلام الخرقي لظاهر الحديث؟ فيه روايتان. وقال ابن الزاغوني: أصلهما هل يضمن ولد المغرور بمثله

стр. 2018

أو بقيمته؟ وإن أدركها ربها بعد أخذ الغاصب الزرع فقد استقر ملك الغاصب عليه، لأنه نماء ملكه، فيكون له على القاعدة، وإنما خرجنا عن ذلك في الزرع للحديث، وبعد الأخذ لا يشمله الحديث، لأنه إنما يكون زرعا ما دام قائما، وعليه الأجرة، ونقص الأرض إن كانت نقصت، لما تقدم. ويدخل في عموم كلام الخرقي الزرع الذي يجز مرة بعد أخرى، كالنعنع ونحوه، وهو أحد احتمالي أبي محمد. والاحتمال الثاني: أن حكمه حكم الغراس، والله أعلم. [الزيادة والنقصان في قيمة المغصوب] قال: ومن غصب عبدا أو أمة وقيمته مائة، فزاد في بدنه، أو بتعليمه، حتى صارت قيمته مائتين، ثم نقص بنقصان بدنه، أو نسيان ما علم، حتى صارت قيمته مائة، أخذه سيده من الغاصب، وأخذ مائة. ش: خلاصته أن زوائد العين المغصوبة مضمونة على الغاصب، سواء كان ذلك ذاتا؛ كالسمن، أو معنى؛ كتعلم صناعة، ونحو ذلك، لأنها تحدث على ملك مالك العين، وقد تحصلت تحت يد الغاصب، فلزمه ضمانها كالأصل، فإذا غصب عبدا قيمته مائة، فسمن أو تعلم صناعة، فصارت قيمته مائتين، ثم عاد كما كان، بأن

стр. 2019

هزل أو نسي الصناعة، فإنه يجب على الغاصب رده، ورد مائة في مقابلة ما ذهب من السمن أو الصناعة، والله أعلم. [وطء الجارية المغصوبة] قال: ومن غصب جارية فوطئها وأولدها، لزمه الحد، وأخذها سيدها وأولادها، ومهر مثلها. ش: إذا غصب جارية فوطئها لزمه الحد، لأنه زان، إذ لا شبهة له في ذلك، ثم إذا قدر عليها سيدها أخذها، لأنها عين ملكه، وأخذ أولادها، لأنهم نماء ملكه، ولا يلحق نسبهم بالواطئ لأنه زان، وأخذ مهر مثلها لأنه بدل منفعة. (وعنه) : لا مهر للثيب، وهو بعيد، ولا لمطاوعة وهو جيد، «لنهيه ﷺ عن مهر البغي» ، والأول المذهب، لأن الحق للسيد، فلا يسقط بمطاوعتها، فإذا كانت بكرا فعليه أرش بكارتها على الصحيح، ولو اعتقد الغاصب حل الوطء، ومثله يجهل ذلك، لقرب عهده بالإسلام، ونحو

стр. 2020

ذلك، فالحكم كذلك، إلا أنه لا حد عليه، وأولاده أحرار يفديهم كما سيأتي، والله أعلم. قال: وإن كان الغاصب باعها فوطئها المشتري، وأولدها وهو لا يعلم، ردت الجارية إلى سيدها، ومهر مثلها، وفدى أولاده بمثلهم، وهم أحرار، ورجع بذلك كله على الغاصب. ش: إذا باع الغاصب الجارية المغصوبة، فإن البيع فاسد على المذهب، وقيل عنه: يقف على الإجازة، وقيل عنه: يصح مطلقا، والتفريع على الأول، فنقول: لا يخلو المشتري إما أن يكون عالما بالغصب أو غير عالم، والمرجع في ذلك إليه، لأن ذلك مما يخفى، فإن كان عالما؛ فحكمه حكم الغاصب على ما تقدم، وإن لم يكن عالما؛ فإن الجارية ترد إلى مالكها، لأنها مال غيره في يده، وقد قال ﷺ : «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ، ويرد مهر مثلها، لأنه في مقابلة منفعتها غير المأذون فيها، وإن كان المشتري قد أولدها؛ فإن ولده حر، لاحق نسبه به، لمكان الشبهة، وعليه فداؤه على المذهب، لأنه فوت رقه على سيده، باعتقاده

стр. 2021

حل الوطء، وعنه لا فداء عليه، لانعقاده حرا، ويفديه بمثله يوم الوضع على مختار القاضي، والشريف، وأبي الخطاب، والشيخين، وغير واحد، لأنه أول أوقات الإمكان، وقيل: يوم المحاكمة. وهو ظاهر إطلاق أحمد في رواية ابن منصور، وجعفر بن محمد، ثم هل يفديه بمثله - وهو مختار الخرقي، والقاضي، وعامة أصحابه - أو بقيمته - وهو مختار أبي محمد، وصاحب التلخيص، أو يخير، وهو مختار أبي بكر في المقنع؟ على ثلاث روايات، وأصل الاختلاف اختلاف الصحابة، وهل المعتبر المثل في الصفات تقريبا - وهو ظاهر كلام الخرقي وأحمد - أو المثل في القيمة وهو اختيار عبد العزيز؟ فيه وجهان.

стр. 2022

ويرجع المشتري على الغاصب بقيمة الولد، لأنه دخل على أنه غير مضمون عليه، ولا إتلاف من جهته، وهل يرجع بالمهر؟ فيه روايتان؛ (إحداهما) وهي اختيار الخرقي والقاضي، وعامة أصحابه: نعم. ٢٠٩١ - تبعا لقضاء عمر ﵁، فإنه قضى بالرجوع، ولما تقدم. (والثانية) وهي اختيار أبي بكر: لا، اتباعا لقضاء علي ﵁، فإنه قضى بعدم الرجوع، ولأنه غرم ما استوفى بدله، فلم يرجع به، كما لو تلفت الجارية أو أجزاؤها، والله أعلم. [هلاك الشيء المغصوب] قال: ومن غصب شيئا ولم يقدر على رده لزم الغاصب القيمة، فإن قدر عليه رده، وأخذ القيمة.

стр. 2023

ش: من غصب شيئا فعجز عن رده؛ كعبد أبق، أو فرس شرد، ونحو ذلك، لزمته قيمته، لأنه تعذر رده، أشبه ما لو تلف، ويملكها المغصوب منه، قاله أبو محمد. وقال القاضي في التعليق: لا يملكها، وإنما يباح له الانتفاع بها، بإزاء ما فاته من منافع العين المغصوبة، ولا نزاع أن الغاصب لا يملك العين المغصوبة، فإذا قدر عليها بعد أداء القيمة ردها على المغصوب منه، لبقائها على ملكه، وأخذ القيمة، لأن دفع القيمة كان لتعذر العين، وقد زال التعذر، ولئلا يجتمع البدل والمبدل لشخص واحد، والله أعلم. قال: ولو غصبها حاملا فولدت في يده، ثم مات الولد، أخذها سيدها، وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته. ش: إذا غصب حاملا، أو حائلا فحملت عنده، فإن الولد مضمون عليه، إذ الولد إما مودع في الأم، وإما كأجزائها، وفي كلا الموضعين يجب الضمان، إذ الاستيلاء على الظرف وعلى الجملة استيلاء على المظروف وعلى الجزء. إذا تقرر هذا فإذا ولدت في يده؛ فلا يخلو إما أن تلده حيا أو ميتا، فإن ولدته ميتا وكان قد غصبها حاملا، فلا

стр. 2024

شيء عليه، لأنه لا يعلم حياته حين استيلائه، وإن كان قد غصبها حائلا فحملت، ثم أسقطته ميتا، فكذلك عند القاضي أبي يعلى، وعند ابنه أبي الحسين يضمنه بقيمته لو كان حيا. قال أبو محمد: والأولى إن شاء الله أن يضمنه بعشر قيمة أمه، وإن ولدته حيا وجب رده مع أمه على مالكها، مع أرش نقص الولادة إن كان ثم نقص، فلما مات الولد رد الأم ورد قيمة الولد لما تقدم، ثم إن كانت قيمته لا تختلف من يوم الولادة إلى يوم التلف ردها، وإن اختلفت فإن كان لمعنى فيه من كبر، وسمن، وهزال، وتعلم صناعة، ونحو ذلك؛ فالواجب القيمة الزائدة، لأنه مغصوب في تلك الحال، فإذا نقص البعض؛ ضمن النقص، وإن كان الاختلاف لتغير الأسعار؛ لم يضمنه، نص عليه، واختاره الأصحاب، حتى إن القاضي قال: لم أجد عن أحمد رواية بالضمان، ونقل عنه ابن أبي موسى - وناهيك به - رواية بالضمان لذلك، وعليها حمل القاضي كلام الخرقي هنا. فعلى المذهب يضمن المغصوب بقيمته يوم تلفه، على المشهور والمختار أيضا عند الأصحاب: إذ قبل التلف الواجب رد العين، وإنما ثبتت القيمة حين التلف. ونقل عنه ابن مشيش: يضمنه بقيمته يوم غصبه، وكذلك نقل عنه ابن

стр. 2025

منصور، إلا أنه عاوده في ذلك فجبن عنه، تنزيلا لزوال يده منزلة تلف العين، وحكم بقية المتقومات كذلك، أما المثلي فيضمن بمثله، فإن تعذر المثل فبقيمته يوم إعوازه على المذهب، والله أعلم. قال: وإذا كانت للمغصوب أجرة، فعلى الغاصب رده وأجرة مثله مدة مقامه في يده. ش: يجب رد المغصوب ما دام باقيا، لما تقدم من قول النبي ﷺ : «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وقوله ﷺ : «ومن أخذ عصا أخيه فليردها» ، ويجب الرد وإن تضرر بذلك، كأن بعده، أو بنى عليه، ونحو ذلك، لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه، وإذا رده فإن كانت له أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يديه، على المنصوص والمختار للأصحاب، وسواء استوفى المنافع، أو لم يستوفها؛ لأن المنافع مال فوجب ضمانه كالعين، ونقل عنه محمد بن

стр. 2026

الحكم التوقف في ذلك، إلا أن الخلال قال: هذا قول قديم، لأن ابن الحكم مات قبل أبي عبد الله بنحو من عشرين سنة. واستدل لذلك بقوله ﷺ : «الخراج بالضمان» وحمل على الأعيان، والله أعلم. قال: ومن أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه، وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه. ش: من أتلف - من مسلم أو ذمي - خمرا أو خنزيرا لذمي، فإنه لا غرم عليه. ٢٠٩٢ - لما في الصحيحين عن جابر ﵁ قال: «ألا إن رسول الله ﷺ حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام» . وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته

стр. 2027

كالميتة. وخرج أبو الخطاب - وتبعه أبو البركات - رواية بضمان خمر الذمي على الذمي، بناء على أنها مال، وعلى كل حال فينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه، لأن عقد الذمة اقتضى تركهم وما هم عليه، ما لم يضر المسلمين، والوفاء بالعهد واجب، أما إن أظهروا ذلك فإنه يتعرض لهم، ويمنعون منه، لمخالفتهم الشرط، والله أعلم.

стр. 2028

[كتاب الشفعة] الشفعة مأخوذة من ضم الشيء إلى الشيء، ومن ذلك الشفع، اسم للزوج، لأنه انضم الثاني إلى الأول، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢] ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] والشفيع، لانضمامه في المعونة إلى المشفوع له، (وحدها) . في الاصطلاح قال أبو محمد في المقنع: إنها استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها. وهو غير جامع، لخروج الصلح بمعنى البيع، والهبة بشرط الثواب، ونحو ذلك منه. وقال في المغني: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه، من يد من انتقلت إليه، وهو غير مانع، لدخول ما انتقل بغير عوض، كالإرث، والوصية، والهبة بغير ثواب، أو بعوض غير مالي على المشهور، كالخلع ونحوه، فالأجود إذًا أن يقال: من يد من انتقلت إليه بعوض مالي أو مطلقا. ٢٠٩٣ - وهي جائزة لما «روى جابر ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود،

стр. 2029

وصرفت الطرق فلا شفعة» . رواه أحمد، والبخاري، وفي لفظ: إنما جعل النبي ﷺ . الحديث رواه أحمد، والبخاري، وأبو داود، إلى غير ذلك من الأحاديث، والإجماع على ذلك إلا خلافا شاذا يروى عن الأصم، والله أعلم.

стр. 2030

[متى تجب الشفعة] قال: ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة. ش: يشترط للشفعة شروط: (أحدها) : أن يكون شريكا، فلا تجب الشفعة للجار، لما تقدم من حديث جابر، إذ معناه الشفعة حاصلة أو ثابتة، أو مستقرة في كل ما لم يقسم، فما قسم لا تحصل فيه ولا تثبت، ويؤيد هذا الرواية الأخرى المصرح فيها بالحصر: إنما جعل، وتمام الحديث أيضا يدل على ذلك، والراوي ثقة، عالم باللغة، فلا ينقل إلا اللفظ أو معناه. ٢٠٩٤ - وقد روى الترمذي وصححه في هذا الحديث؛ قال رسول الله ﷺ : «إذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة» . ٢٠٩٥ - وأصرح من هذا كله ما رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قسمت الدار، وحدت فلا شفعة فيها» .

стр. 2031

٢٠٩٦ - وقد روى الأثرم عن عمر، وعثمان وعلي ﵃: أنه لا شفعة للجار. ونقل القاضي يعقوب رواية بثبوت الشفعة بالجوار، وصححه ابن الصيرفي، واختاره الحارثي فيما أظن. ٢٠٩٧ - لما روي عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا» رواه الخمسة وقال الترمذي: حسن غريب. لكن قد تكلم فيه شعبة وغيره. وقال بعض المحققين: إنه صحيح، وإن كلامهم بلا حجة.

стр. 2032

٢٠٩٨ - وعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «جار الدار أحق بالدار» رواه النسائي، وابن حبان، وعلى المذهب لو حكم الحنفي لحنبلي بالجوار فهل له الأخذ؟ منعه القاضي، وجوزه ابن عقيل. (الشرط الثاني) : أن يكون ذلك الشقص المشترك مما يقبل القسمة، وهذا معنى قول الخرقي: للشريك المقاسم الذي يقاسم، أي يستحق أن يقاسم، فلا تجب في الحمام الصغير، والبئر، والعراص الضيقة، ونحو ذلك، لأن الحديث: «إذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق» والحدود

стр. 2033

إنما تقع فيما يقبل القسمة، فإذا تقدير الحديث: الشفعة في كل شيء يقبل القسمة ما لم يقسم. ٢٠٩٩ - وقد روى أبو عبيد في الغريب، «عن النبي ﷺ أنه قضى أن لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة، ولا ركح» . قال أبو عبيد: المنقبة: الطريق الضيق بين الدارين، لا يمكن أن يسلكه أحد، والركح: ناحية البيت من ورائه.

стр. 2034

٢١٠٠ - واعتمد أحمد على ما رواه عن ابن إدريس، عن أبي عمارة، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁ أنه قال: لا شفعة في بئر، ولا فحل، والأرف يقطع كل شفعة. قال أحمد: الأرف: الأعلام، والفحل: فحل النخل. (الشرط الثالث) : أن يكون المبيع أرضا، فلا شفعة في غير الأرض، لأن ظاهر الحديث أنه إنما حكم بذلك في الأرض دون غيرها، إذ وقع الحدود. وتصريف الطرق، إنما هو في الأرض، لأن الأرض هي التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها، ويستثنى من غير الأرض البناء، والغراس، فإن الشفعة تجب فيهما تبعا للأرض. ٢١٠١ - وفي حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ : «قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أو حائط، لا يحل

стр. 2035

له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به» رواه مسلم وغيره، فنص على الحائط، أي حائط النخل، وهذا الشرط قد يؤخذ من كلام الخرقي، من قوله: فإذا وقعت الحدود. إذ الخرقي سبك الحديث. (وعن أحمد) ﵀ رواية أخرى: أن الشفعة تجب في كل شيء، إلا في منقول ينقسم، فتجب على هذا في كل ما لا ينقسم، كالحمام الصغير ونحوه، وفي غير الأرض، من البناء [المنفرد] ونحوه، لعموم حديث جابر المتقدم. ٢١٠٢ - وروى عبد الله بن أحمد ﵀ في المسند، عن عبادة بن الصامت ﵁: «أن النبي ﷺ قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور» . ٢١٠٣ - وروى الطحاوي بسنده عن جابر ﵁ قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء» . قال بعض الحذاق من المحدثين: ورواته ثقات. ولا ريب عند الأصحاب أن المذهب ما تقدم.
следующие страницы →