Полный текст (4 333 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
وأن يكون الموقوف مما يقبل النقل، فلا يجوز وقف الكلب، وأم الولد، ووقف الحر نفسه، وإن جازت إجارته، ولا وقف الموصى له بخدمة عبد ذلك العبد، لعدم الملك له في الرقبة، ولا وقف أحد هذين العبدين، وفيه احتمال كالعتق، ولا ما لا يدوم نفعه كالرياحين ونحوها، وبطريق الأولى ما لا منفعة فيه كالعين المستأجرة، إذ الوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، وفي الأول لا تحبيس، وفي الثاني [لا منفعة] ، نعم إن وقفها بعد مدة الإجارة [إذا انقضت] ، صح إن قيل يصح تعليق الوقف على شرط في الحياة، ولا ما يذهب بالانتفاع به، كالمأكول، والمشروب، والشموع، والدراهم، والدنانير للتصرف فيها، أو مطلقا، أما لو وقفها للوزن فقال في التلخيص:
стр. 2137
يصح كإجارتها لذلك. وقال أبو محمد: لا يصح، لأن ذلك ليس من المرافق العامة. ويصح وقف الحلي عند العامة؛ لأنه من المقاصد المهمة.
٢١٥٧ - وقد روي أن حفصة ﵂ ابتاعت حليا بعشرين ألفا فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته. قال أبو الخطاب [في الهداية] : ونقل الأثرم وحنبل: لا يصح. قال في المغني: وأنكر حديث حفصة. قال في التلخيص: وهو محمول على رواية منع وقف المنقول. قلت: ذكر القاضي في التعليق رواية الأثرم وحنبل، ولفظها: لا أعرف الوقف في المال. فإن لم يكن في الرواية غير هذا ففي أخذ المنع منه نظر، والله أعلم.
قال: ويصح الوقف فيما عدا ذلك.
ش: يصح [الوقف] فيما عدا ما ذكرناه، من العقار، والحيوان، والأثاث، والسلاح، [ونحو ذلك] ، على المذهب المعروف، وقد تقدم حديث عمر ﵁ في وقف العقار.
стр. 2138
٢١٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا، فإن شبعه، وروثه، وبوله، في ميزانه يوم القيامة حسنات» رواه أحمد والبخاري.
٢١٥٩ - وقال ﷺ في حق خالد: «قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله» «ونقل حنبل والأثرم عنه: إنما الوقف للدور والأرضين، على ما وقف أصحاب رسول الله ﷺ . قال ابن عقيل: وظاهر هذا حصره على العقار، إعمالا لمقتضى «إنما» وذلك هو الذي يتأبد حقيقة، بخلاف غيره، والله أعلم.
[وقف المشاع]
قال: ويصح وقف المشاع.
стр. 2139
٢١٦٠ - ش: في النسائي وابن ماجه عن ابن عمر ﵄ قال: «قال عمر للنبي ﷺ : إن المائة سهم التي بخيبر، لم أصب مالا قط أعجب إلي منها، قد أردت أن أتصدق بها. فقال النبي ﷺ : احبس أصلها وسبل ثمرتها» . والله أعلم.
стр. 2140
[الوقف على ما ليس بقربة]
قال: وإذا لم يكن الوقف على معروف أو بر فهو باطل.
ش: من شرط الموقوف إذا كان على جهة أن يكون معروفا، كالمساكين، والمساجد، والقناطر، والمارين بالكنائس ونحو ذلك، أو برا كالأقارب، مسلمين كانوا أو ذمة، نظرا لمعنى الوقف، إذ وضعه ليتقرب به إلى الله تعالى، وفي قصة عمر ﵄ يشعر بذلك، فلا يصح فيما ليس بقربة، سواء كان مأثما كالكنائس، والبيع، وكتابة التوراة والإنجيل، وإن كان الواقف ذميا، والمغنين، ونحو ذلك، أو غير مأثم، كالأغنياء، ولهذا جعل الله الفيء مقسوما بين ذي القربى، واليتامى، ومن سماه الله سبحانه، حذارا من أن تتداوله الأغنياء، قال سبحانه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] وقيل المشترط أن لا يكون معصية، ولا يشترط القربة، فيصح على الأغنياء.
стр. 2141
أما الوقف على أهل الذمة، كأن قال: وقفت على النصارى، أو على نصارى هذه البلدة، ونحو ذلك، فمقتضى كلام أبي البركات وصاحب التلخيص أنه لا يصح، لأن الجهة جهة معصية، بخلاف الوقف على أقاربه من أهل الذمة لأنها جهة بر، وفي المغني: يصح الوقف على أهل الذمة، لأنهم يملكون ملكا محترما، أشبهوا المسلمين.
٢١٦١ - ولأن صفية زوج النبي ﷺ وقفت على أخ لها يهودي. وفيه نظر، إذ العلة ليست الملك المحترم، بل كون ذلك قربة وطاعة، ووقف صفية على قريبها المعين، ولا إشكال في صحة ذلك، لما فيه من البر، بل لو كان معينا وليس بقريب صح أيضا، لأن المعين يقصد نفعه، ومجازاته،
стр. 2142
ونحو ذلك، بخلاف جهة أهل الذمة، فإنها جهة معصية انتهى.
ومن شرط الموقوف عليه إذا كان غير جهة، أن يكون معينا يملك ملكا محترما، فلا يصح على مجهول كرجل، ولا على أحد هذين، كالهبة، قال في التلخيص: ويحتمل الصحة، بناء على أنه لا يفتقر إلى قبول، ولا على من لا يملك، كالحمل، والبهيمة، وكذلك العبد؛ لأنه وإن قيل إنه يملك لكن ملكه كالعدم، وفي المكاتب وجهان، لتردده بين الحر والعبد القن، ولا على مرتد، ولا حربي، لعدم احترام ملكهم، ويصح على الحر المعين، وإن كان ذميا أو فاسقا، والله أعلم.
стр. 2143
[شرط الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن]
قال: ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه.
ش: لما فرغ المصنف من الكلام على الوقوف شرع في الكلام على العطايا، وهي جمع عطية، كخلية وخلايا، والعطية الشيء المعطى، وحدها: تمليك عين في الحياة بلا عوض، وهي جنس، أنواعه الصدقة، والهبة، والهدية، فإن كان القصد بها التقرب إلى الله تعالى لمحتاج فهي صدقة، وإن حملت إلى المهدى إكراما وتوددا فهدية، وإلا فهبة، إذا تقرر هذا فإن هبة غير المعين - كقفيز من صبرة، ورطل من زبرة، ونحو ذلك - تفتقر إلى القبض بلا نزاع وفي المعين ثلاث روايات، (الافتقار) ، (وعدمه) - وهو مختار القاضي وعامة أصحابه - (والتفرقة) بين صبر المكيل والموزون فتفتقر إلى القبض دون غيرهما، وهو مختار الخرقي، وأبي محمد، ومدرك الخلاف أن من قصر الحكم على غير المعين قال: مقتضى العموم عدم الافتقار.
стр. 2144
٢١٦٢ - بدليل قوله: ﷺ «العائد في هبته كالعائد في قيئه» خرج منه غير المعين.
٢١٦٣ - بدليل ما روي عن عائشة ﵂ أن أبا بكر الصديق ﵁ كان نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، ولو كنت جددتيه، واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله. رواه مالك في الموطأ، وجداد عشرين وسقا غير معين، قال أحمد: حديث أبي بكر ﵁ في شيء مجهول وإذا يبقى في ما عداه على مقتضى العموم.
٢١٦٤ - ويؤيد هذا ما روي عن علي وابن مسعود ﵄، أنهما قالا: الهبة جائزة إذا كانت معلومة، قبضت أو لم
стр. 2145
تقبض. ومن ألحق صبر المكيل والموزون بذلك قال: فيها أيضا نوع شياع وإبهام فتلحق به.
٢١٦٥ - ومن عمم الحكم في الجميع استدل بما روي عن عمر ﵁ أنه قال: ما بال قوم ينحلون أولادهم، فإذا مات أحدهم قال: مالي، وفي يدي. وإذا مات هو قال: قد كنت نحلته ولدي. لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، فإن مات ورثه.
٢١٦٦ - وأرى عثمان ﵁ أن الوالد يجوز لولده [إذا كانوا صغارا] .
стр. 2146
٢١٦٧ - وقال بعض العلماء: اتفق أبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃ على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة.
(تنبيه) : حيث افتقرت الهبة إلى القبض فهل ذلك لصحتها، أو للزومها وملكها، أو للزومها فقط؟ ظاهر كلام الخرقي وطائفة من الأصحاب الأول، قال أبو الخطاب في الانتصار - في البيع بالصفة -: القبض ركن في غير المتعين، لا ينبرم العقد بدونه، وقال في موضع آخر: إن الزيادة قبل القبض للواهب. وهذا مقتضى كلام القاضي في المجرد أيضا، حيث جعلها تبطل بموت الواهب قبل القبض، قال في التلخيص: كان القاضي يجعل القبض كجزء من السبب مثل القبول، ومقتضى كلام أبي محمد في الكافي، وأبي البركات بل صريحه الثاني، ومقتضى كلام صاحب التلخيص الثالث؛ لأنه قال بعد كلام القاضي المتقدم في المجرد: والمذهب لا يقتضي ذلك، إذ الملك
стр. 2147
ينتقل في بيع الخيار على الصحيح، وقال أيضا: إن الزوائد الحاصلة بعد العقد وقبل القبض للمتهب بشرط اتصال القبض، لكن شرطه اتصال القبض يقتضي القول الثاني، وكلام أبي محمد في المغني يحتمل أيضا القول الثاني والثالث، وكلام أحمد ظاهره الثاني، قال في رواية حنبل: إذا تصدق على رجل بصدقة - دار أو ما أشبه ذلك - فإذا قبضها الموهوب له صارت في ملكه. وكلام الصحابة ﵃ يحتمل القولين الأولين، أما القول الثالث: فضعيف، ولا يعرف مصرحا به، والله أعلم.
قال: وتصح في غير ذلك بغير قبض إذا قبل كما تصح في البيع.
ش: تصح الهبة في غير المكيل والموزون، وقد تقدم ذلك، وقوله: إذا قبل. تصريح بأنه لا بد في الهبة من القبول، ولا إشكال في ذلك، إذ هو أحد ركنيها، أشبه الإيجاب، ويقوم ما يدل عليهما مقامهما، اختاره ابن عقيل، وأبو محمد وغيرهما.
стр. 2148
٢١٦٨ - وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ «كان إذا أتي بطعام سأل عنه، فإن قالوا: صدقة: قال لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل، وإن قالوا: هدية. ضرب بيده، فأكل معهم» ، وعن القاضي، وأبي الخطاب: لا تصح بالمعاطاة. وقوله: كالبيع. أي أنه تتوقف صحته على القبول، ومراده كالبيع مطلقا، لا كالبيع في المكيل والموزون، إذ لا نزاع أن القبول في البيع ليس بشرط في الصحة إلا في التصرف، وقد يؤخذ من كلام الخرقي أن [من] شرط صحة القبول تأخره عن الإيجاب، كما أن ذلك بلا نزاع. رتبته، وهذا إحدى الروايتين، والله أعلم.
قال: يقبض للطفل أبوه أو وصيه بعده، أو الحاكم، أو أمينه بأمره.
ش: يقبض للطفل أبوه، لما تقدم عن عثمان ﵁، أو وصيه بعده؛ لأنه يقوم مقامه، أو الحاكم إذا
стр. 2149
مات الأب من غير وصي، أو لم يكن أهلا كالفاسق [ونحوه] ، إذ الحاكم ولي من لا ولي له، أو أمين الحاكم بأمره؛ لأنه يقوم مقامه.
ومقتضى كلام الخرقي أنه ليس لغير هؤلاء القبض، وهو المشهور، وقيل: للأم وبقية أقاربه ممن يقوم على الطفل القبض إن عدموا هؤلاء.
وقد تضمن كلامه أنه ليس للطفل القبض، وهو صحيح، لفقد الأهلية، والطفل غالبا يطلق على غير المميز، وقد يطلق عليه، كما في قوله : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٩] الآية، وكلام الخرقي محتمل للأمرين، وفي صحة قبض المميز وجهان طباقا للاحتمالين، لكن يصح بإذن وليه بلا ريب، والله أعلم.
[المفاضلة بين ولده في العطية]
قال: وإذا فاضل بين ولده في العطية أمر برده، كما أمر النبي ﷺ .
ش: المشروع في عطية الأولاد التسوية بينهم.
стр. 2150
٢١٦٩ - لما روي عن النعمان بن بشير ﵄، قال: قال النبي ﷺ : «اعدلوا بين أبنائكم» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي ويسوي بينهم على قدر ميراثهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسا لحال الحياة على حال الموت.
٢١٧٠ - قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله فإن خالف ولم يسو بينهم أمر برد ذلك، أو إعطاء الآخر حتى يستووا.
٢١٧١ - لما «روى النعمان بن بشير ﵄ أن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال: فارجعه. متفق عليه، ولفظ مسلم: تصدق علي أبي ببعض ماله، وفي رواية: لا تشهدني على جور، وإن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم» .
وظاهر كلام الخرقي ﵀ أن يسوي بينهم، وإن اختص بعضهم بمعنى يقتضي الاختصاص كزمانة، أو
стр. 2151
عمى، أو اشتغال بعلم، ونحو ذلك، أو بمعنى يقتضي المنع كفسوق، ونحو ذلك، ونص عليه أحمد في رواية يوسف ابن موسى، وهو ظاهر كلام الأكثرين؛ لعموم حديث النعمان بن بشير، ولأنهم سواء بالإرث، فكذلك في عطيته في حياته، (وعنه) ما يدل على جواز تفضيل أحدهم أو اختصاصه لمعنى مما تقدم، لقوله في تخصيص أحدهم في الوقف: لا بأس به إذا كان للحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة. وهذا اختيار أبي محمد، وعليه حمل حديث أبي بكر الصديق ﵁.
وظاهر كلامه أن الذي يجب التعديل بينهم هم الأولاد فقط، وبه قطع أبو محمد في كتبه، إذ الأصل تصرف الإنسان في ماله كيف شاء، خرج منه الأولاد بالخبر، ولأنه ﷺ لم يسأل بشيرا: هل لك وارث غير ولدك أم لا؟ وقال أبو الخطاب، وأبو البركات، وصاحب التلخيص وغيرهم: حكمهم حكم الأولاد، يسوي بينهم على قدر مواريثهم، فإن لم يفعل رجع على ما تقدم، وفي التلخيص أن أحمد ﵀ نص عليه، لأن المنع من ذلك كان خوف قطيعة الرحم والتباغض، وهذا موجود في الأقارب، والله أعلم.
стр. 2152
قال: فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له، إذا كان ذلك في صحته.
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد ﵀ واختارها الخلال، وأبو بكر، لما تقدم من حديث أبي بكر الصديق ﵁، فإن ظاهره أنه خصها بذلك، وأنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع، وكذلك عموم قول عمر: لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد.
(والثانية) : للورثة الرجوع، كما كان له الرجوع؛ لأنه ﷺ سماه جورا.
٢١٧٢ - وفي رواية لمسلم: «وإني لا أشهد إلا على حق» وغير الحق، والجور، لا يختلف بالحياة والموت، فلا يطيب أكله، ويجب رده.
٢١٧٣ - وقد روى سعيد في سننه أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده، وخرج إلى الشام فمات بها، ثم ولد له بعد ذلك ولد، فمشى أبو بكر وعمر ﵄ إلى قيس بن
стр. 2153
سعد، فقالا: إن سعدا قسم ماله، ولم يدر ما يكون، وإنا نرى أن ترد هذه القسمة، فقال قيس: لم أكن لأغير شيئا صنعه سعد، ولكن نصيبي له.
وقول الخرقي: إذا كان في صحته، احترازا مما إذا كانت العطية في مرض موته، فإن ذلك لا ينفذ، ويكون كالوصية له، تقف على إجازة الورثة، نعم إن كانت العطية في المرض ليسوي بينهم فهل يجوز؟ فيه احتمالان، أولاهما الجواز؛ لأنه طريق لفعل الواجب، لا سيما إذا قلنا: للورثة الرجوع. والله أعلم.
[الرجوع في الهبة]
قال: ولا يحل لواحد أن يرجع في هبته، ولا لمهد أن يرجع في هديته، وإن لم يثب عليها.
٢١٧٤ - ش: لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه» متفق عليه، ولأحمد، والبخاري ليس لنا مثل السوء، وفي رواية لأحمد قال قتادة: ولا أعلم القيء إلا حراما.
стр. 2154
٢١٧٥ - وعن طاوس أن ابن عمر، وابن عباس ﵃ رفعاه، أن النبي ﷺ قال: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الرجل يعطي عطية [ثم يرجع فيها] ، كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع قاء، ثم رجع في قيئه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وعموم كلام الخرقي يشمل المرأة، فليس لها أن ترجع في ما وهبته لزوجها، وهو إحدى الروايات، واختيار أبي بكر، لعموم ما تقدم، ولقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (والثانية) : للمرأة الرجوع مطلقا، نقلها الأثرم.
٢١٧٦ - واحتج لها بأن في الحديث «إنما يرجع في المواهب النساء، وشرار الأقوام» (وعنه ثالثة) ، إن وهبته مخافة غضبه،
стр. 2155
أو إضرار بها، بأن يتزوج عليها، ونحو ذلك رده إليها؛ لأنها لم تطب نفسا به، وإن لم يكن سألها، فتبرعت به فهو جائز، حكى الروايات الثلاث أبو محمد، وعندي أن الثالثة لا تدل إلا على صحة هبتها وعدمها.
وكلام الخرقي أيضا يشمل الأب، فمقتضى كلامه أنه ليس له الرجوع، وهو إحدى الروايات عن أحمد ﵀ نقلها عنه المروذي في كتاب الزهد، لعموم حديث ابن عباس المتفق عليه، وقال أبو محمد: ظاهر كلامه الرجوع، وأخذه من قوله: وإذا فاضل بين ولده في العطية أنه يرد ذلك. وفيه نظر، وبالجملة فهذا هو المشهور، واختاره
стр. 2156
جماعة من الأصحاب لما تقدم من حديث ابن عباس الذي في السنن. وهو مخصص لحديثه الآخر، (وعنه رواية ثالثة) اختارها أبو محمد، وابن البنا وابن عقيل في التذكرة، إن غرّ بها قوم، كأن رغب الناس بسببها في معاملته، أو مناكحته فلا رجوع، لما فيه من الضرر [بالغير] المنفي شرعا، وإلا فله الرجوع لما تقدم.
(وعنه رابعة) إن زادت العين زيادة متصلة فلا رجوع، لاتصالها بملك الولد، وإلا فله الرجوع، ونقل عنه حنبل: أرى أن من تصدق على ابنه بصدقة فقبضها الابن، أو كان في حجر أبيه فأشهد على صدقته فليس له أن ينقض شيئا من ذلك؛ لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة. ونحو ذلك نقل المروذي، قال أبو حفص: تحصيل المذهب أنه لا يرجع فيما دفع لغير الولد، هبة كان أو صدقة، ويرجع فيما وهبه لابنه، ولا يرجع فيما كان على وجه الصدقة. وهذا اختيار ابن أبي موسى.
٢١٧٧ - لعموم قوله – ﷺ لعمر: «لا تعد في صدقتك» وقد فهم عمر العموم.
стр. 2157
٢١٧٨ - فروى مالك في الموطأ عنه قال: من وهب هبة يرى أنه أراد بها صلة رحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة، أراد بها الثواب، فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها. وأبو محمد صرح بأنه لا فرق بين الصدقة وغيرها، مستدلا بأن في الصحيح في حديث النعمان بن بشير: تصدق علي أبي ببعض ماله. . . القصة، وصرح بذلك [أيضا] القاضي في المجرد وهو ظاهر إطلاق جماعة.
стр. 2158
وشرط الرجوع حيث جوزناه (أن تكون العين) الموهوبة باقية في ملك الابن، فإن خرجت عن ملكه ثم عادت إليه بعقد، أو إرث فلا رجوع، وإن رجعت إليه بفسخ فثلاثة أوجه؛ ثالثها: إن كان كخيار المجلس أو الشرط رجع، وإلا فلا، (وأن لا يتعلق) بها حق يمنع تصرف الابن، كالرهن، وحجر الفلس، والكتابة إن لم يجز بيع المكاتب، ثم إن زالت هذه التعلقات جاز له الرجوع، لزوال المانع.
وقوله: وإن لم يثب عليها. تنصيص على مخالفة من قال: إن لم يثب عليها رجع. وهو مشعر بأن الهبة لا تقتضي ثوابا، وهو كذلك، وإن كانت من الأدنى للأعلى.
(تنبيه) : هذا الحكم يختص بالأب، فليس للأم الرجوع فيما وهبته لولدها، على المنصوص والمختار، وقيل: لها الرجوع كالأب. والله أعلم.
[العمرى نوع من الهبة]
قال: وإذا قال: داري لك عمري، أو هي لك عمرك. فهي له ولورثته من بعده.
ش: العمرى نوع من الهبة، تفتقر إلى ما تفتقر إليه الهبة من الإيجاب، والقبول، والقبض، وهي مأخوذة من العمر، ومعناها كما قال الخرقي أن يقول: داري - أو فرسي ونحو ذلك - لك عمري، أو مدة حياتي، أو لك عمرك،
стр. 2159
أو حياتك. ونحو ذلك، فتصح، وتكون للمعمر، ولورثته من بعده.
٢١٧٩ - لما روى أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «العمرى ميراث لأهلها» وفي لفظ جائزة لأهلها متفق عليه.
٢١٨٠ - وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعمر عمرى فهي لمعمره محياه ومماته، لا ترقبوا، من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث» ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
٢١٨١ - وعن جابر ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت له، متفق عليه، وفي لفظ: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمر حيا وميتا، ولعقبه» رواه مسلم.
стр. 2160
وظاهر كلام الخرقي في العمرى أنها تكون للمعمر ولورثته، وإن شرط المعمر رجوعها إليه، أو إلى ورثته عند موت المعمر، فيبطل الشرط، ويصح العقد، وهو إحدى الروايات عن أحد، لعموم ما تقدم، ولأن فيها «لا ترقبوا، من أرقب شيئا فهو على سبيل الميراث» والرقبى معناها: الرجوع إلى المرقب إن مات المرقب.
٢١٨٢ - وعن جابر ﵁، «أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء قال جابر: فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقسمها بينهم ميراثا.» رواه أحمد.
(والرواية الثانية) يصح العقد والشرط، فتكون للمعمر إذا مات المعمر.
٢١٨٣ - إعمالا لقوله: ﷺ «المسلمون على شروطهم» .
стр. 2161
٢١٨٤ - وعن جابر ﵁: إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت. فإنها ترجع إلى صاحبها. رواه أحمد ومسلم وأبو داود. (وعنه) يبطل العقد والشرط؛ لأنه شرط منهي عنه، إذ الجاهلية كانوا يفعلون ذلك.
٢١٨٥ - فنهى الشارع عنه بقوله: ﷺ «لا تعمروا، ولا ترقبوا» والنهي يقتضي الفساد، وإذا يفسد العقد، لاختلاف الرضى بدونه، والله أعلم.
قال: وإذا قال: سكناها لك عمرك. كان له أخذها أي وقت أحب؛ لأن السكنى ليست كالعمرى والرقبى.
ش: هذه هبة منفعة، والمنافع إنما تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا، فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه واستوفاه، وقوله: لأن السكنى ليست كالعمرى والرقبى قد تقدم بيان العمرى وأما الرقبى فهي هبة ترجع إلى المرقب إذا مات المرقب،
стр. 2162
ومعناها أنها لآخرهما موتا، وحكمها حكم العمرى المشروط رجوعها إلى المعمر، فيها الروايات، سواء أطلق فقال: أرقبتك هذه. أو صرح بموضوعها فقال: هي لآخرنا موتا، والله أعلم.
стр. 2163
[باب اللقطة]
ش: حكي عن الخليل ﵀: (اللقطة) بضم اللام، وفتح القاف، الكثير الالتقاط، وبسكون القاف ما يلتقط. قال أبو منصور: وهو قياس اللغة. وقال الأصمعي، وابن الأعرابي والفراء: هي بفتح القاف اسم للمال الملقوط أيضا. ويقال فيه أيضا: «لقاطة» بضم اللام «ولقطة» بفتح اللام والقاف، وهي في الاصطلاح: المال الضائع عن ربه، يلتقطه غيره.
٢١٨٦ - والأصل فيها ما روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله ﷺ عن لقطة الذهب، فقال: «اعرف وكاءها، وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» وسأله عن ضالة الإبل فقال: «ما لك ولها، دعها فإن معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها» وسأله عن الشاة فقال: «خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه في أحاديث أخر. والله أعلم.
стр. 2164
[مدة ومكان تعريف اللقطة]
قال: ومن وجد لقطة عرفها سنة، في الأسواق، وأبواب المساجد.
ش: من وجد لقطة وجب عليه تعريفها، وإن لم يرد تملكها، لما تقدم من حديث زيد بن خالد.
٢١٨٧ - وفي رواية عنه «لا يؤوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها» رواه أحمد، ومسلم، وقدر التعريف سنة [للحديث] .
وظاهر كلام الخرقي أن السنة تلي الالتقاط، وتكون متوالية، وهو صحيح، لظاهر الأمر، إذ مقتضاه الفور على قاعدتنا، ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها، فإذا عرفت إذا كان أقرب إلى وصولها إليه، بخلاف ما لو تأخر ذلك، فلو ترك التعريف بعض الحول أثم، وعرف بقيته، لقوله: ﷺ «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [وإن تركه جميع الحول سقط على المنصوص، لسقوط حكمة التعريف، وهو تطلع المالك لها في الحول الأول، وقيل: لا يسقط.
стр. 2165
٢١٨٨ - نظرا لقوله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ] وهنا قد استطاع التعريف على وجه ناقص، فوجب عليه. انتهى، (ومحل التعريف) محل وجدانها، إن أمكن، وفي الأسواق، وأبواب المساجد، في أدبار الصلوات، ونحو ذلك من مجامع الناس، لأن المقصود من التعريف إظهار ربها عليها، وهذه الأماكن مظنة ذلك، بخلاف غيرها.
٢١٨٩ - ولا تعرف في المسجد، للنهي عن ذلك، ووقته النهار، وقد يفهم هذا من قوله: في الأسواق، وأبواب المساجد.
стр. 2166
وصفته أن يقول: من ضاع منه شيء، أو نفقة، أو ذهب، ونحو ذلك، ولا يذكر الصفة. وظاهر كلام الخرقي أنه يعرف القليل والكثير، وهو ظاهر إطلاق الحديث، ويستثنى من ذلك اليسير، الذي لا تتبعه النفس، كالتمرة، والكسرة، والسوط، ونحو ذلك، فإنه لا يجب تعريفه، ولواجده الانتفاع به.
٢١٩٠ - لما روى جابر ﵁ قال: «رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا، والسوط، والحبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به» . [رواه أبو داود] .
٢١٩١ - وفي الصحيحين أنه ﷺ مر بتمرة في الطريق، فقال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» ، والمعروف تقييد اليسير بما لا تتبعه نفوس أوساط الناس كما مثلنا، ونص
стр. 2167
أحمد - في رواية أبي بكر بن صدقة - على أنه يعرف الدرهم، وقال ابن عقيل في التذكرة: لا يجب تعريف الدانق ونحوه. وحمله في التلخيص على دانق الذهب، نظرا لعرف العراق، ولأبي محمد في الكافي احتمال بأن اليسير دون ثلاثة دراهم؛ لأنه تافه.
٢١٩٢ - بدليل قول عائشة ﵂: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه. وعموم «من» يشمل الذمي، وصرح به غيره، لعموم من وجد لقطة ولأنه أهل للتكسب، فيصح التقاطه، كاحتطابه ونحو ذلك، ثم قال أبو محمد: إنه يضم إليه أمين في التعريف والحفظ، وأكثر الأصحاب لم يتعرضوا لذلك، وجعله ابن حمدان على القول بضم الأمين إلى الفاسق، (ويشمل) الفاسق أيضا، وهو صحيح لما تقدم، وهل يضم إليه أمين؟ فيه وجهان: (أحدهما) - وهو ظاهر كلام القاضي في الجامع، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي - لا، لأهليته للحفظ، بدليل إيداعه (والثاني) - واختاره القاضي في المجرد، وابن البنا، وبه قطع أبو البركات، وأبو محمد في كتابيه الكبيرين –
стр. 2168
نعم، حفظا لمال الغائب، ثم قال القاضي: يكون الأمين هو المباشر للتعريف، لاتهام الفاسق، فربما قصر. (ويشمل) أيضا الرقيق، وهو صحيح، فإن كان مكاتبا فحكمه حكم الحر، وإن كان قنا صح التقاطه على المذهب، (وعنه) لا يصح إلا بإذن سيده، فعلى المذهب يصح تعريفه، ثم إن تلفت في حول التعريف بلا تفريط فلا شيء عليه، وأن تلفت بتفريطه، أو أتلفها ضمنها في رقبته لجنايته، وإن مضى حول التعريف هل يملكها؟ قال في التلخيص: قال أصحابنا: يخرج على الروايتين في ملك العبد. وهذا مقتضى كلام أبي البركات، قال صاحب التلخيص: وعلى ما بينت أن الروايتين فيما إذا ملكه السيد، لا يملك هنا بحال. وقطع أبو محمد في الكافي والمغني أن السيد يملك بمضي الحول، فإما أنه نظر إلى ما قال صاحب التلخيص، وإما أنه فرع على المذهب، ثم إن صاحب المحرر قال: إن ملك وتلفت ضمنها في ذمته، وإن لم يملك ضمنها في رقبته، وقال في التلخيص: إنه يضمنها في ذمته، نص عليه. قال: لأنها للسيد، أو للعبد مضمونة في ذمته. وكذا قال طائفة من الأصحاب، منهم
стр. 2169
أبو محمد في المقنع، وهذا متوجه إن قلنا: إن العبد يملك، أما إن قلنا: إن الملك للسيد - كما صرح به أبو محمد، واقتضاه كلام صاحب التلخيص وغيره - فالجناية على مال السيد، فلا تتعلق لا بذمته، ولا برقبته، بل الذي ينبغي أن تتعلق بذمة السيد، وإن قيل: إن لعبد لم يملك ولا السيد، تعين التعلق برقبته كجناياته، وهذه تحتاج إلى زيادة تحقيق، ولها فروع أخر ليس هذا موضعها، وحكم أم الولد والمعلق عتقها بصفة حكم القن. والله أعلم.
قال: فإن جاء ربها وإلا كانت كسائر ماله.
ش: يعني إذا عرفها فإن جاء ربها في الحول فهي باقية على ملكه، وإن انقضى الحول ولم تعرف، صارت عند انقضاء الحول كسائر مال الملتقط، على المذهب بلا ريب، لما تقدم من حديث زيد.
٢١٩٣ - وفي رواية فيه فاستمتع بها وفي رواية وإلا فهي لك قال في الانتصار: ونقل البغوي عنه ما يدل على
стр. 2170
أن اللقطة لا تملك. قلت: وهو غريب، لا تفريع ولا عمل عليه. وقد شمل كلام الخرقي الغني والفقير، وهو المشهور من المذهب لما تقدم من حديث زيد.
٢١٩٤ - وفي حديث أبي بن كعب فاستمتع بها وشذ حنبل عن أصحابه، فنقل عن أحمد اختصاص التملك بالفقير، وأنكر ذلك الخلال.
٢١٩٥ - لما روى عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ : «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل، وليحفظ عفاصها، ووكاءها، ثم لا يكتم، ولا يغيب، فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء» رواه الخمسة إلا الترمذي، قال بعض الحفاظ: ورجاله رجال الصحيح.
стр. 2171
وظاهره أن واجدها لا يختص بها، بل سبيلها سبيل الأموال المضافة إلى الرب سبحانه، من الخمس وغيره، وحديث زيد بن خالد قضية في عين لا عموم لها، إذ يجوز أن النبي ﷺ رآه فقيرا، فأباح له الأخذ، أو لمصلحة أخرى، لأن الرسول ﷺ نائب الله في أمواله.
وشمل كلامه أيضا الأثمان، والعروض، والشاة، ونحوها، ولا خلاف في ملك الأثمان، لنص حديث زيد بن خالد، واختلف فيما عداها، (فعنه) لا تملك مطلقا.
٢١٩٦ - أما في الشاة ونحوها فلما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤوي الضالة إلا ضال» رواه أحمد، وأبو داود، والضالة اسم للحيوان، دون سائر اللقطة.
٢١٩٧ - وأما في العروض فلأن ذلك يروى عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ﵃، ولا يصح قياسها على
стр. 2172
الأثمان، فإن الغرض يتعلق بها، بخلاف الأثمان، (وعنه) تملك مطلقا، وهي ظاهر كلام الخرقي هنا، وسينص عليها في الشاة، واختيار ابن أبي موسى، وأبي محمد، لحديث زيد بن خالد في الشاة، وهو نص في جواز التقاطها، وهو خاص، فيقدم على لا يؤوي الضالة الحديث، ولحديث عياض بن حمار من وجد لقطة مع التزام أن عموم الأشخاص، يقتضي عموم الأحوال.
٢١٩٨ - وروى الجوزجاني والأثرم قالا: حدثنا أبو نعيم، ثنا هشام بن سعد، قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء، أو في قرية مسكونة؟ قال: «عرفه سنة، فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به» » .
стр. 2173
٢١٩٩ - وروى الجوزجاني عن عمر وابنه ما يدل على أن العروض تملك، (وعنه) رواية ثالثة - وهي المشهورة في النقل
стр. 2174
والمذهب، عند عامة الأصحاب - أن الشاة ونحوها تملك دون العروض، وقد فهم دليلها مما تقدم. وحيث قلنا: لا تملك العروض. (فعنه) تعرف أبدا، اختارها أبو بكر في (زاد المسافر) وابن عقيل أظنه في (الفصول) ، (وعنه) - وهو المشهور عنه، واختيار الخلال، وزعم أن الأول قول أول - تباع ويتصدق بثمنها بشرط الضمان، وقال القاضي في الخصال: يخير بين تعريفها أبدا، وبين دفعها إلى الحاكم، ليرى رأيه فيها. وقال ابن عقيل في التذكرة: يدفعها إلى الحاكم. وشمل كلام الخرقي أيضا لقطة الحل والحرم، وهو إحدى الروايتين، واختيار الجمهور، لحديث زيد بن خالد، وعياض بن حمار، التزاما بأن عموم الأشخاص يتناول عموم الأحوال، إذ قوله: ﷺ من وجد لقطة عام في كل واجد، وعموم الواجدين يستلزم عموم أحوالهم.
стр. 2175
[وكذلك سؤال زيد عن لقطة الذهب، اسم جنس مضاف، فيشمل كل لقطة ذهب، ويلزم منه عموم أحوالها] (والثانية) : لا تملك لقطة الحرم بحال، بل تعرف أبدا.
٢٢٠٠ - لقوله – ﷺ في بلد مكة «ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» أي لمنشد على الدوام، وإلا غير لقطة الحرم لا تحل أيضا إلا لقاصد تعريفها، وحفظها.
٢٢٠١ - ويؤيد هذا ما روى عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج» ، رواه مسلم. وهذا أخص من تلك فيقيد، لا سيما ويمنع: أن عموم الأشخاص (لا) يستلزم عموم الأحوال. وقول الخرقي: وإلا فهي كسائر ماله. ظاهره أنها تدخل في ملكه من غير اختياره، وكذا نص أحمد في رواية الجماعة، وعليه الجمهور، لظواهر الأحاديث السابقة.
следующие страницы →