Полный текст (4 333 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
٩٩٧ - ش: عن عمر ﵁ أنه لما حضرته الوفاة قال لابنه عبد الله: إذا رأيت روحي بلغت لهاتي، فضع كفك اليمنى على جبهتي، واليسرى تحت ذقني. ولأنه إذا ترك قد تدخل الهوام في فيه.
قال: وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، لئلا يعلو بطنه.
٩٩٨ - ش: وعن أنس ﵁ أنه مات مولى له فقال: ضعوا على بطنه شيئا من حديد. انتهى، وإذا لم يكن حديد فطين مبلول والله أعلم.
[غسل الميت]
قال: وإذا أخذ في غسله ستر من سرته إلى ركبته.
ش: إذا [أريد] غسله وجب ستر عورته، وهو ما بين سرته وركبتيه على المذهب، أو السوأتان فقط على رواية، حذارا من النظر إليها.
٩٩٩ - وقد قال ﷺ لعلي: «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» واستحب تجريده على ظاهر كلام الخرقي وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار ابن أبي موسى، والشيرازي، وأبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد، لأنه
стр. 807
أمكن في غسله، وأبلغ في تطهيره، إذ يحتمل أن يخرج منه شيء فينجس الثوب به، ثم قد ينجس الميت.
١٠٠٠ - وعن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا أوقع الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه. فقاموا إلى النبي ﷺ فغسلوه وعليه قميص، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص. رواه أحمد وأبو داود. وهذا يدل على أن عادتهم في الموتى كان هو التجريد، ومعلوم أنه ﷺ علم ذلك، وغسله ﷺ في ثوب من خصائصه، ثم المفسدة وهي احتمال تنجس الثوب منتفية في حقه ﵊ لأنه طيب حيا وميتا (والرواية الثانية) الأفضل أن يغسل في ثوب، مستدلا بأنه ﷺ غسل وعليه ثوب، وبه قطع القاضي في الجامع الصغير، وفي التعليق، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن البنا، ونصره أبو البركات، لأنه هو الذي اختاره الله لنبيه ﷺ ، فكان أولى.
стр. 808
قال: والاستحباب أن] لا يغسل تحت السماء.
ش: حذارا من أن يستقبل السماء بعورته.
١٠٠١ - «وعن عائشة ﵂: غسلنا بعض بنات النبي ﷺ فأمرنا أن نجعل بينها وبين السقف ثوبا» .
قال: ولا يحضره إلا من يعين في أمره ما دام يغسل.
ش: أي والاستحباب أن لا يغسل بحضرة أحد إلا معاون في أمره، بأن يصب الماء، أو يناول حاجة، ونحو ذلك، لأن الحاجة داعية إلى المعاون دون غيره، ولاحتمال عيب كان به وهو يستره، أو يظهر منه ما يستنكر في الظاهر.
قال: ويلين مفاصله إن سهلت عليه وإلا تركها.
ش: ليسهل غسله وتكفينه ونحو ذلك، ويفعل ذلك عقب موته، قبل أن يبرد، هذا إن سهل ذلك، أما إن عسر التليين فإنه يترك، لاحتمال كسر بعض أعضائه.
١٠٠٢ - وقد روى عنه ﷺ أنه قال: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» .
стр. 809
قال: ويلف على يده خرقة فينقي ما به من نجاسة.
ش: يلف على يده خرقة لئلا يمس عورته الممنوع من مسها، كما منع من النظر إليها بطريق الأولى، ودليل الأصل حديث علي المتقدم.
١٠٠٣ - وذكر المروذي عن أحمد ﵀ أن علي بن أبي طالب حين غسل النبي ﷺ لف على يده خرقة، حين غسل فرجه. وصفة ذلك أن يلف على يده خرقة، فيغسل بها أحد الفرجين، ثم ينحيها ويأخذ أخرى للفرج الآخر، وفي المجرد أنه يكفي خرقة واحدة للفرجين، وحمل على أنها غسلت وأعيدت، لأن الأصحاب قالوا: إن كان خرقة خرج عليها شيء لا يعيدها.
стр. 810
قال: ويعصر بطنه عصرا رفيقا.
ش: يعصر بطنه ليخرج ما في بطنه من فضلة، مخافة أن يخرج بعد الغسل والتكفين.
قال: ويوضئه وضوءه للصلاة.
ش: قياسا على غسل الحي.
١٠٠٤ - وفي الصحيح «أن النبي ﷺ قال لأم عطية في غسل ابنته «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» .
قال: ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه فإن كان فيهما، أذى أزاله بخرقة.
ش: لما قال: إنه يوضئه [وضوءه] للصلاة اقتضى أن يمضمضه وينشقه، فاستثنى ذلك، فقال: لا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، وذلك لاحتمال دخوله بطنه، ثم يخرج فيفسد وضوءه، وربما حصل منه انفجار، وبهذا علل أحمد، واستحب أحمد وعامة الأصحاب أن يدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه، فيمسح أسنانه، وفي منخريه فينظفهما، لأمن ما تقدم، مع قوله: ﷺ «إذا أمرتكم بأمر» وأوجب ذلك أبو الخطاب في خلافه للحديث، والأولى أن يكون ذلك بخرقة نص عليه، صيانة لليد عن الأذى، وإكراما للميت.
стр. 811
قال: ويصب عليه الماء، فيبدأ بميامنه، ويقلبه على جنبيه، ليعم الماء سائر جسده.
ش: يصب عليه الماء بعد الوضوء، فيبدأ برأسه، ثم بسائر جسده، ويبدأ بميامنه، كما يفعل بالحي، ولقول النبي ﷺ : «ابدأن بميامنها» الحديث، ويقلبه على جنبيه ليعم بقية بدنه، المطلوب تعميمه شرعا، وصفة ذلك أن يغسل رأسه ولحيته أولا، ثم يده اليمنى من منكبه إلى كفه، وصفحة عنقه اليمنى، وشق صدره، وفخذه، وساقه يغسل الظاهر من ذلك وهو مستلق، ثم يغسل الأيسر كذلك، ثم يرفعه من جانبه الأيمن ولا يكبه لوجهه، فيغسل الظهر، وما هناك من وركه، وفخذه، وساقه، ثم يغسل شقه الأيسر كذلك، ذكره أبو محمد تبعا للقاضي، وإذا يفرغ من غسله مرة في أربع دفعات، قال أبو البركات: وظاهر كلام أحمد - في رواية حرب، وابن منصور، وأبي الخطاب -[أنه] يفعل ذلك [في] دفعتين، فيحرفه أولا على جنبه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن من جهتي ظهره وصدره كما وصفنا. ثم يحرفه على جنبه الأيمن، ويغسل الأيسر كذلك، قال أبو البركات: وهو أقرب إلى قوله ﷺ : «ابدأن بميامنها» وأشبه بغسل الجنابة، وما ذكره القاضي أبلغ في النظافة، وكيفما فعل أجزأه، والله أعلم.
قال: ويكون في كل المياه شيء من السدر، ويضرب [السدر] فيغسل برغوته رأسه ولحيته.
стр. 812
١٠٠٥ - ش: في الصحيحين «في حديث أم عطية، في غسل ابنته، أنه ﷺ قال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا» .
١٠٠٦ - وفي «حديث ابن عباس في المحرم اغسلوه بماء وسدر» .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط كون السدر يسيرا، ولا يجب الماء القراح بعد ذلك، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في الأول، ونصه في الثاني، قال في رواية صالح: يغسل بماء وسدر الثلاث غسلات. وقال [له] أبو داود: أفلا يصبون ماء قراحا ينظفه؟ قال: إن صبوا فلا بأس. واحتج بحديث أم عطية، وشرط ابن حامد كون السدر يسيرا، وقيل عنه: يكون درهما ونحوه، لئلا يخرجه عن الطهورية، وقال القاضي، وأبو الخطاب، وطائفة ممن تبعهما: يغسل أولا بثفل السدر، ثم عقب ذلك بالماء القراح، فيكون الجميع غسلة واحدة، والاعتداد بالآخر دون الأول، سواء زال السدر أو بقي منه شيء، لأن أحمد شبه غسله بغسل الجنابة، والجنب كذا يفعل، وحذارا من زوال طهورية الماء بكثير السدر، وعدم تأثيره بقليله، وهذا من الأصحاب بناء على المذهب عندهم، من أن الماء تزول طهوريته بتغيره بالطاهرات، وأبو محمد لما كان يميل إلى عدم زوال الطهورية والحال هذه احتج لظاهر كلام أحمد
стр. 813
لكن قد يغلب على أجزائه، فيسلبه الطهورية بلا خلاف، فلهذا حمل أبو البركات كلام الخرقي على قول القاضي وغيره.
ومنصوص أحمد والخرقي أن السدر يكون في الغسلات الثلاث، وعنه ﷺ : يختص بالأولى، والثانية، لتكون الثالثة للكافور، وجعله أبو الخطاب مختصا بالأولى، لئلا يبقى من جرمه شيء، والله أعلم.
قال: ويستعمل في كل أموره الرفق به.
ش: من تقليبه وتليين مفاصله، وعصر بطنه، ونحو ذلك، لأن حرمته كحرمة الحي، وحذارا من أن ينفصل بعض أعضائه، فيفضي إلى المثلة [به] وعنه: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» .
قال: والماء الحار، والأشنان، والخلال، يستعمل إن احتيج إليه.
ش: إذا احتيج إلى الماء الحار لبرد، أو لإزالة وسخ، أو إلى الأشنان للوسخ، [أو إلى الخلال، لإزالة شيء من بين الأسنان] ونحو ذلك استعمل نظرا للحاجة، وإلا فالأولى ترك
стр. 814
ذلك، لأن الماء الحار يرخي الميت، والأشنان لم يرد، والخلال ربما حصل به تأذية الميت، ولهذا استحب أن يكون من شجرة لينة، والله أعلم.
قال: ويغسل الثالثة بماء فيه كافور وسدر، ولا يكون فيه سدر صحيح.
ش: يجعل في الغسلة الثالثة مع السدر كافورا، لحديث أم عطية ﵂ «واجعلن في الأخيرة كافورا» والحكمة فيه أنه يصلب الجسد ويبرده، ويمنع الهوام برائحته، ولا يكون في الماء سدر صحيح، لعدم الفائدة في ذلك، إذ الحكمة في السدر التنظيف، والتنظيف، إنما هو بالمطحون، قال القاضي: ويجعل الكافور في الماء، لأنه لا يسلبه الطهورية، واختار أبو البركات أنه يجعل مع سدر الأخيرة على ما تقدم، لحصول المقصود، وفرارا من أن يتغير الماء، فيزول على وجه.
وقد اقتضى كلام الخرقي أنه يغسل ثلاثا وهذا هو المسنون بلا ريب، قال ﷺ في ابنته «اغسلنها ثلاثا» الحديث.
стр. 815
قال: فإن خرج منه شيء غسله إلى خمس، فإن زاد فإلى سبع.
ش: يعني إذا خرج منه شيء بعد تغسيله، وقبل تكفينه فإنه يغسل إلى خمس، ثم إن خرج بعد غسل إلى سبع، نص عليه أحمد، وعليه جمهور الأصحاب، لإطلاق قوله ﷺ في ابنته «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك» وفي رواية «أو سبعا» وليكون آخر أمره الطهارة الكاملة، واختيار أبي الخطاب في الهداية أنه لا يعاد غسله، بل يغسل موضع النجاسة ويوضأ، كالجنب إذا أحدث بعد غسله، والخارج من غير السبيل كالخارج منه في إعادة الغسل له، نص عليه في رواية الأثرم، وقال في رواية أبي داود: هو أسهل. فيحتمل أن لا يعاد له الغسل مطلقا، ويحتمل أن لا يعاد إذا كان يسيرا، كما لا ينقض الوضوء يسيره.
وقد اقتضى كلام الخرقي - والمسألة التي تأتي بعد - أنه لا يعاد غسله بعد السبع، ونص عليه أحمد والأصحاب، لما في الإعادة من الحرج والمشقة، ولئلا يفسد باسترخائه.
стр. 816
قال: فإن زاد حشاه بالقطن.
ش: أي إذا زاد الخارج بعد السبع فإنه لا يعاد غسله كما تقدم، وإنما يحشى محل الخارج بالقطن ليمتنع الخارج، وكالمستحاضة، وقال أبو الخطاب في الهداية، وصاحب النهاية فيها: يلجم المحل بالقطن، فإن لم يمنع حشاه به، إذ الحشو فيه توسيع للمحل ومباشرة له، فلا يفعل إلا عند الحاجة إليه.
ولم يذكر الخرقي الوضوء حذارا من الحرج والمشقة، وقال جماعة من الأصحاب: إنه يوضأ كالجنب إذا أحدث بعد الغسل، وهما روايتان منصوصتان.
قال: فإن لم يستمسك فبالطين الحر.
ش: إن لم يستمسك الخارج بالقطن حشاه بالطين الحر أي الخالص، لأنه له قوة تمنع الخارج.
قال: وينشفه بثوب.
ش: لئلا يبتل الكفن فيسرع تلفه، وربما أسرع إلى إفساد الميت.
١٠٠٧ - ويروى أن «النبي ﷺ لما غسل جفف» . رواه أحمد.
стр. 817
«تنبيه» الفرض في الغسل غسل مرة واحدة، بالماء القراح، كغسل الجنابة، والنية على الصحيح، لأنه تطهير أشبه تطهير الحي، وقيل: لا تشترط، لأن المقصود التنظيف، أشبه غسل النجاسة، ويظهر أو يتعين إن قيل: غسله لتنجيسه بالموت. وفي التسمية وجهان، وقيل: روايتان، وهل يشترط الفعل؟ فيه وجهان، فلو وضعه تحت ميزاب، ونوى غسله حتى غمره الماء انبنى على الخلاف، أما الغريق فإن لم يشترط الفعل ولا النية لم يحتج إلى غسل، وإن اشترطا احتيج إلى إخراجه وغسله، وإن اشترط أحدهما عمل على ذلك، كغسل الجنابة، وشرط غاسله أن يكون ممن تصح طهارته، فلا يصح من كافر، لأنه عبادة وليس من أهلها، وخرج الصحة بناء على عدم اشتراط النية، وعلى الأول هل يصح إن حضر المسلم وأمر الكافر؟ فيه قولان، ولا من مجنون بل من مميز، وخرج عدم الصحة كأذانه، لأنه فرض وليس من أهله، والله أعلم.
قال: وتجمر أكفانه.
ش: أي تبخر.
١٠٠٨ - لما روى جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جمرتم الميت فأجمروه ثلاثا» رواه أحمد.
стр. 818
١٠٠٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄، أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا في كفني حنوطا، ولا تتبعوني بنار. رواه مالك في الموطأ.
[تكفين الميت]
قال: ويكفن من ثلاثة أثواب، يدرج فيها إدراجا.
١٠١٠ - ش: قالت عائشة رضي لله عنها: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية، من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة» . متفق عليه، وقال أحمد: إنه أثبت الأحاديث وأصحها، لأنها أعلم من غيرها. وفي رواية: أدرج فيها إدراجا.
«تنبيه» سحولية نسبة إلى سحول - بفتح السين - قرية باليمن، وقيل: السحولية المقصورة، كأنها نسبت إلى السحول وهو القصار، لأنه يسحلها أي يغسلها.
قال: ويجعل الحنوط فيها بينها.
стр. 819
ش: يحنط كفن الميت، لأن الحنوط مشروع، بدليل قوله ﷺ في المحرم «ولا تحنطوه» والمستحب في التحنيط أن يذر بين اللفائف، حتى على اللفافة [التي تلي جسد الميت، قال في المجرد: التي تفرش أولا لا يذر فوقها حنوط. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجعل الحنوط فوق اللفافة] . ونص عليه أحمد والأصحاب، لما تقدم عن أسماء.
١٠١١ - وعن عمر، وابنه وأبي هريرة أنهم كرهوا ذلك.
١٠١٢ - وعن الصديق ﵁ أنه قال: لا تجعلوا على أكفاني حنوطا.
«تنبيه» الحنوط ما تطيب به أكفان الميت خاصة.
قال: وإن كفن في قميص، ومئزر، ولفافة، جعل المئزر مما يلي جلده، ولم يزر.
ش: الأولى التكفين في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص كما تقدم، ويجوز التكفين في قميص ومئزر، ولفافة، بالإجماع.
١٠١٣ - وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: الميت يقمص
стр. 820
ويؤزر، ويلف بالثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه. رواه مالك في الموطأ.
١٠١٤ - وثبت «أنه ﷺ أعطى قميصه لعبد الله بن أبي ليكفن فيه» .
١٠١٥ - وعن ابن عباس «أنه ﷺ كفن في قميص وحلة نجرانية، الحلة ثوبان» ، رواه أحمد وأبو داود، لكن الثابت في تكفينه هو الأول، ويجعل المئزر مما يلي جلده كما يفعل بالحي، وهل يزر القميص؟ فيه [روايتان] : إحداهما - وهي اختيار الخرقي -: لا يزر عليه القميص، نظرا لحال الحي في نومه، بل وهو الأفضل له مطلقا إلا لحاجة.
١٠١٦ - لأنه ﷺ كان قميصه مطلقا، (والثانية) : يزر عليه نظرا لحال الحي في زينته. والله أعلم.
стр. 821
قال: ويجعل الذريرة في مفاصله، ويجعل الطيب في مواضع السجود والمغابن، ويفعل به كما يفعل بالعروس.
ش: يجعل الطيب في مفاصل الميت ومغابنه، وما ينثني من الإنسان، كطي الركبتين وتحت الإبطين، وأصول الفخذين.
١٠١٧ - لأن أحمد روى في مسائل صالح أن ابن عمر كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك. وفي مواضع سجوده تكريما لها.
١٠١٨ - ويفعل به كما يفعل بالعروس، كذا يروى عن النبي ﷺ .
١٠١٩ - ويروى أن أنسا ﵁ لما ما طلي بالمسك، من قرنه إلى قدميه.
стр. 822
١٠٢٠ - وعن ابن عمر أنه طلا ميتا [بالذريرة] .
قال: ولا يجعل في عينيه كافورا.
ش: لأن الكافور يفسدهما.
قال: وإن أحب أهله أن يروه لم يمنعوا.
١٠٢١ - ش: «قالت عائشة ﵂: رأيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل» .
١٠٢٢ - وقبل الصديق النبي ﷺ ثم بكى، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لن يجمع الله عليك موتتين.
قال: وإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه لم يعد إلى الغسل. وحمل.
ش: [إذا خرج من الميت شيء يسير بعد وضعه في أكفانه لم
стр. 823
يعد إلى الغسل] بلا خلاف نعلمه بين أصحابنا، لما في ذلك من الحرج والمشقة، والتأخير المخالف للسنة، مع أن الخارج لا يبطل الغسل، إنما ينقض الوضوء.
وفي الكثير روايتان، أشهرهما - وهي المختارة عند الأكثرين - أن حكمه حكم اليسير لما تقدم، قال الخلال: روى جماعة أنه لا يعاد، وما رواه ابن منصور يمكن أن يكون. قاله مرة (والثانية) : - وهي أنصهما، وظاهر كلام الخرقي - أنه يعاد، بخلاف اليسير، لفحشه، ولأن مثله يؤمن في المرة الثانية، لتحفظهم، واحترازهم بالتلجم، قال ابن الزاغواني: قال بعض الأصحاب: إنما يعاد إذا كان قبل السبع، أما بعدها فلا، وهو حسن. وإذا قلنا: لا يعاد. ففي غسل الكفن وجهان، الغسل لعدم المشقة في ذلك، وعدمه تبعا للميت.
[كفن المرأة]
قال: والمرأة تكفن في خمسة أثواب، قميص ومئزر، ولفافة، ومقنعة، وخامسة تشد بها فخذاها.
ش: لأن الكمال في حق الحية كذلك.
стр. 824
١٠٢٣ - وقد روي «عن ليلى [بنت قانف] الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقو ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر. قالت: ورسول الله ﷺ عند الباب، معه كفنها يناولنا ثوبا [ثوبا] » . رواه أحمد وأبو داود.
ولأنها تزيد على الرجل في اللباس في الحياة، فكذلك بعد الموت، وتلبس المخيط في الإحرام، فكذلك بعد الموت.
واعلم أن ظاهر الحديث أنها تكفن في «مئزر» [وهو الحقو] «وقميص» وهو الدرع «وخمار» وهو المقنعة، «ولفافتين» وهذا اختيار القاضي، وأبي محمد وجمهور الأصحاب، والخرقي جعل الخامسة تشد بها فخذاها، يعني تحت المئزر، وهو منصوص أحمد، واختيار أبي بكر.
١٠٢٤ - لحديث يروى في ذلك رواه حرب، لتنضم بذلك، وحكى ابن الزاغوني وجها آخر أنها تستثفر بها، وهو أن تشد في
стр. 825
وسطها خرقة، ثم يؤخذ أخرى فيشد أحد طرفيها مما يلي ظهرها، والآخر مما يلي السرة، ويكون لجاما على الفرجين، ليؤمن بذلك خروج خارج، وقال: إنه الأشهر عند الأصحاب، وشذ ابن حمدان، في الصغرى فزاد على الخمسة ما يشد فخذيها، واختيار أبي البركات أنه يشد فخذيها بالإزار تحت الدرع، وتلف فوق الدرع والخمار باللفافتين.
ومفهوم كلام الخرقي أن الصغيرة تخالف المرأة، ونص أحمد على أن الصبي يكفن في خرقة، والجارية التي لم تبلغ في لفافتين وقميص، ثم اختلف في حد البلوغ، فقيل عنه: إنه البلوغ المعتاد، وقيل - وهو الأكثر عنه - إنه بلوغ تسع سنين، وإذا تساوي المرأة. والله أعلم.
قال: ويضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من خلفها.
ش: لأن في حديث أم عطية في غسل ابنة النبي ﷺ قالت: وضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقيناها خلفها.
[حمل الجنازة]
قال: والمشي بالجنازة الإسراع.
ش: المشي بالجنازة المسنون فيه الإسراع.
١٠٢٥ - لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 826
«أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه.
١٠٢٦ - وقال أبو بكرة ﵁: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وإنا نكاد نرمل بالجنازة رملا. قال القاضي: والمستحب لا يخرج عن المشي المعتاد. قال أبو البركات: يمشي أعلى درجات المشي المعتاد، وقد منع أحمد من شدة السير، وأمر بالرفق، بل ونقل عنه أنه يسار مع الجنازة كيف سارت.
١٠٢٧ - «وعن أبي موسى ﵁ قال: [مرت] برسول الله ﷺ جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله ﷺ : «عليكم القصد» رواه أحمد.
قال: والمشي أمامها أفضل.
١٠٢٨ - ش: لما روى الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة. رواه الخمسة، واحتج به أحمد في رواية أبي طالب ومهنا، لكن
стр. 827
قال في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: ما أراه محفوظا، عدة أرسلوه، وما أراه إلا من كلام الزهري. قيل له: فتذهب إلى المشي أمام الجنازة؟ فقال: نعم.
١٠٢٩ - ابن المنكدر سمع ربيعة [يقول] : رأيت عمر يقدم الناس أمام الجنازة؟ . وكذا قال الترمذي: إن أهل الحديث يرون أن
стр. 828
المرسل أصح. وهذا لا يخرج الحديث عن الحجية على قاعدة أحمد في المرسل، [وقد] قال ابن المنذر: [ثبت] أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ولأن المصلين شفعاء للميت.
١٠٣٠ - قال رسول الله ﷺ : «ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه» رواه مسلم وغيره. والشفيع يتقدم المشفوع له.
ومفهوم كلام الخرقي أن الراكب يخالف الماشي، وهو صحيح، فإنه السنة له أن يكون خلفها، قال الخطابي: لا أعلمهم اختلفوا في أن الراكب خلفها.
١٠٣١ - وقد روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: «الراكب يمشي خلف الجنازة، والماشي كيف شاء منها، والطفل يصلى عليه» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. وكذلك أحمد في
стр. 829
رواية أحمد بن أبي عبدة.
قال: والتربيع أن توضع على كتفه اليمنى إلى الرجل، ثم الكتف اليسرى إلى الرجل.
ش: يحتمل أن يكون معطوفا على ما تقدم، أي والمشي أمامها أفضل، والتربيع أفضل، ثم بين صفته فقال: أن توضع أي وصفته أن توضع، وهذا هو المقصود، وإن كان ظاهر كلامه بيان صفة التربيع فقط، أما أفضلية التربيع.
١٠٣٢ - فلما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من اتبع جنازة فليحمل من جوانب السرير كلها، فإنه من السنة، ثم إن شاء فليتطوع، وإن شاء فليدع. رواه ابن ماجه. ولا بأس بالحمل بين العمودين، نص عليه أحمد في رواية ابن منصور.
١٠٣٣ - لأنه «يروى أن النبي ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين» .
стр. 830
١٠٣٤ - وأن سعد بن أبي وقاص حمل عبد الرحمن بن عوف بين العمودين.
١٠٣٥ - وأن عثمان حمل سرير أمه بين العمودين، فلم يفارقه حتى وضع، وسأل أبو طالب أحمد عن الحمل بين العمودين فقال: لا. قال القاضي: معناه لا أختاره. وحمل ابن الزاغوني النص على ظاهره فجعل في [الكراهة روايتين، و [قد] قال [أحمد] : إن عمر كرهه.
وأما صفته فأن يأخذ بجوانب] السرير الأربع، كما ذكر الخرقي، فيضع قائمة النعش اليسرى - وهي التي تلي يمين الميت - على الكتف اليمنى، ثم ينتقل إلى المؤخرة، ثم يضع قائمة النعش اليمنى على الكتف اليسرى، ثم ينتقل إلى المؤخرة، هذا اختيار الخرقي وغيره، وهو المشهور عن أحمد، كما في الغسل يبدأ بشقه الأيمن إلى رجله، ثم بالأيسر كذلك، ونقل عنه حنبل: يبدأ بالرأس، ويختم بالرأس.
١٠٣٦ - معتمدا على أن ابن عمر فعله والله أعلم.
стр. 831
[أحق الناس بالصلاة على الميت]
قال: وأحق الناس بالصلاة عليه من أوصى أن يصلي عليه.
ش: هذا إجماع أو كالإجماع.
١٠٣٧ - فعن أبي بكر ﵁ أنه أوصى أن يصلي عليه عمر، قال أحمد. قال: وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وأبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبو برزة، وقال غير أحمد: وعائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير.
١٠٣٨ - وأوصى أبو سريحة أن يصلي عليه زيد بن أرقم، فجاء عمرو بن حريث - وهو أمير الكوفة - ليتقدم فيصلي عليه، فقال ابنه: أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم. فقدم زيدا. وهذه قضايا اشتهرت من غير إنكار ولا مخالف، فكانت إجماعا.
стр. 832
وشرط الوصي أن يكون مستور الحال، فلا تصح لفاسق، لأنه غير مؤتمن، ولأن ذلك نوع ولاية، والفاسق ليس أهلا للولاية.
قال: ثم الأمير.
ش: أحق الناس بالصلاة عليه] بعد الوصي غير الفاسق الأمير، لعموم قوله: ﷺ «لا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم وغيره، وخرج منه الوصي لما تقدم، فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم، ولأن النبي ﷺ وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى، ولم ينقل أنهم استأذنوا العصبة.
١٠٣٩ - وعن أبي حازم قال: شهدت حسينا حين مات الحسن، وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص، أمير المدينة، وهو يقول: لولا السنة ما قدمتك.
стр. 833
١٠٤٠ - وقال الحسن البصري أدركت الناس وأحقهم بالصلاة على جنائزهم، من رضوه لفرائضهم. ذكره البخاري في صحيحه.
قال: ثم الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم أقرب العصبة.
ش: يقدم بعد الأمير في الصلاة على الميت الأب، ثم الجد وإن علا على الابن، لأنه شارك [الابن] في العصوبة، وزاد عليه بالحنو والشفقة، وبهما يحصل كمال الدعاء، الذي هو مقصود صلاة الجنازة، فقدم كالنكاح، ثم الابن وإن سفل، لتقدمه في النكاح والإرث جميعا على الأخ ومن بعده، ثم أقرب العصبة، على ترتيب الميراث، هذا اختيار الخرقي، وأبي بكر، والقاضي في التعليق، وأبي محمد وغيرهم، وقال صاحب التلخيص فيه، وأبو البركات: يقدم بعد الأمير أقرب العصبة. فيحتمل أنهما أرادا أن الابن يقدم على الأب، لأنه أقرب العصبة بدليل الميراث، ويحتمل أنهما أرادا ما أراد الأصحاب، وغايته أن الأقرب يختلف باختلاف الأبواب، وهذا أولى، توفيقا
стр. 834
بين كلام الأصحاب، يؤيده أن أبا البركات في شرحه لم يحك خلافا في تقديم الأب على الابن، إنما حكى رواية بتقديم الابن على الجد، والأخ وابنه أيضا عليه، كما في النكاح. انتهى، وفي تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب أو التسوية بينهما قولان، من الروايتين في النكاح.
وظاهر كلام الخرقي أن العصبة [يقدم] على الزوج، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار الخلال وأبي محمد.
١٠٤١ - لأن عمر ﵁ قال لقرابة امرأته: أنتم أحق بها. ذكره أحمد في رواية حنبل، ومحمد بن جعفر، محتجا به، ولأن النكاح يزول بالموت، والقرابة باقية، وعلى هذا إن لم يكن عصبة فالزوج أولى نص عليه، (وعن أحمد) رواية أخرى - اختارها القاضي في التعليق، وأبو الخطاب في الخلاف، وأبو البركات - يقدم الزوج على العصبة.
١٠٤٢ - لأن ابن عباس ﵄ قال: الرجل أحق بغسل امرأته، وبالصلاة عليها. إلا أن أحمد قال: هذا منكر.
١٠٤٣ - واحتج أحمد بقضية رويت عن أبي بكرة، تدل على أن الزوج أحق. والله أعلم.
стр. 835
[كيفية الصلاة على الميت]
قال: والصلاة عليه يكبر الأولى، ثم يقرأ الحمد لله، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي ﷺ كما يصلي عليه في التشهد، ويكبر الثالثة ويدعو لنفسه، ولوالديه، ويدعو للمسلمين، ويدعو للميت، وإن أحب أن يقول: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، إنك على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم إنه عبدك، وابن أمتك، نزل بك، وأنت خير منزول به، ولا نعلم إلا خيرا، اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله. ويكبر الرابعة.
ش: أما كونه يكبر أربع تكبيرات - كما تضمنه كلامه -:
١٠٤٤ - فلما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وجابر، «أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا» .
١٠٤٥ - وعن ابن عباس ﵄، «أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر أربعا» . وأما كونه يقرأ الحمد في الأولى فلعموم قوله: ﷺ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .
стр. 836
١٠٤٦ - وعن ابن عباس أنه صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنه من السنة. رواه البخاري وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي ولفظه: قرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر، فلما فرغ قال: سنة وحق.
١٠٤٧ - وقال مجاهد: سألت ثمانية عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ عن القراءة على الجنازة، فكلهم قال: يقرأ. رواه الأثرم، ونقل عنه [البرزاطي] : إذا صلى على القبر يقرأ، كما يقرأ [إذا صلى] على الجنازة؟ قال: لا يقرأ على القبر شيئا من القرآن. قال القاضي: المذهب الصحيح وجوبها على القبر، لأن الجماعة رووا عنه جواز الصلاة على القبر، من غير منع القراءة. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يستفتح، ولا يتعوذ، وهو إحدى الروايات، لبناء هذه الصلاة على التخفيف، والثانية: يستفتح،
стр. 837
ويتعوذ كغيرها، والثالثة: يتعوذ ولا يستفتح، وبها قطع أبو البركات في محرره، وصححها في شرحه، للأمر بالتعوذ، والاستفتاح لم يرد فيها.
«تنبيه» يسر بالقراءة، نص عليه وقال: إنما جهر ابن عباس ليعلمهم. وأما كونه يصلي على النبي ﷺ في الثانية:
١٠٤٨ - فلما روي عن أبي أمامة بن سهل ﵁، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء للجنازة، والتكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرا في نفسه. رواه الشافعي في مسنده.
١٠٤٩ - وقال أبو هريرة: إذا وضعت - يعني الجنازة - كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه ﷺ . مختصر، رواه مالك في الموطأ، [وصفة الصلاة على النبي ﷺ كما في التشهد،
стр. 838
لأن النبي ﷺ ] لما سألوه: كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك، قال أبو محمد: وإن أتى بالصلاة على غير ذلك فلا بأس، لأن القصد مطلق الصلاة، وقال أحمد في رواية عبد الله: يصلي على النبي ﷺ وعلى الملائكة المقربين. وقال القاضي: يدعو عقيب الصلاة على النبي ﷺ للمؤمنين والمؤمنات فيقول: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأنبيائك والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السماوات وأهل الأرضين، إنك على كل شيء قدير.
وأما كونه يدعو في الثالثة لنفسه، ولوالديه، وللمسلمين، وللميت.
١٠٥٠ - فلما روى أبو هريرة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا صلى على جنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه وزاد «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده» .
стр. 839
١٠٥١ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ وصلى على جنازة يقول: «اللهم اغفر له، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار» قال عوف: فتمنيت لو كنت أنا الميت، لدعاء النبي ﷺ لذلك الميت. رواه مسلم والنسائي، والترمذي وصححه.
стр. 840
١٠٥٢ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود، وابن ماجه. وقوله: لا نعلم إلا خيرا. إنما يقوله لمن لا يعلم منه شرا، لئلا يكون كاذبا.
١٠٥٣ - وقد ذكر القاضي حديثا عن النبي ﷺ وقال فيه: «ولا نعلم إلا خيرا» فقال بعض الصحابة: يا رسول الله وإن لم أعلم خيرا؟ قال: «لا تقل إلا ما تعلم» .
١٠٥٤ - وروي عن النبي ﷺ : « «ما من مسلم يموت فيشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين، إلا قال الله تعالى: قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا، وغفرت له ما أعلم» رواه أحمد.
стр. 841
قال: ويرفع يديه مع كل تكبيرة.
١٠٥٥ - ش: لأنه يروى عن ابن عمر، رواه الشافعي، وعن ابن عباس، رواه سعيد، وعن عمر، وزيد بن ثابت، رواه الأثرم.
قال: ويقف قليلا.
ش: يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلا من غير دعاء، على ظاهر كلام الخرقي، وهو إحدى الروايتين، قال أحمد: لا أعلم فيه شيئا، والثانية: يدعو فيها كالثالثة، اختارها أبو البركات في شرحه.
١٠٥٦ - لما روي «عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فكبر عليها أربعا، وقام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان النبي ﷺ يصنع في الجنازة هكذا» . رواه أحمد، واحتج
стр. 842
به في رواية الأثرم، وقال: لا أعلم شيئا يخالفه. وفي صفة ما يدعو به وجهان (أحدهما) أنه يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] اختاره ابن أبي موسى، وأبو الخطاب، وحكاه ابن الزاغوني عن الأكثرين.
١٠٥٧ - لأنه [قد] صح عن أنس ﵁ أنه كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه بهذا الدعاء. (والثاني) : يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. اختاره أبو بكر، والمنصوص عن أحمد أنه يخلص الدعاء في الرابعة للميت، بل قد نص في رواية جماعة أنه يدعو في الثالثة للمسلمين والمسلمات، وفي الرابعة للميت، ومن هنا قال الأصحاب: لا تتعين الثالثة للدعاء، بل لو أخر الدعاء للميت إلى الرابعة جاز. والله أعلم.
قال: ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه.
ش: المشهور المختار المنصوص أنه يسلم تسليمة واحدة.
١٠٥٨ - لما «روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ صلى على جنازة
стр. 843
فكبر أربعا، وسلم تسليمة واحدة» ، رواه الدارقطني، إلا أن أحمد قال: هذا عندي موضوع. والعمدة لأحمد فعل الصحابة.
١٠٥٩ - وقال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن يمينك عن ستة من أصحاب النبي ﷺ ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم.
وفيه رواية أخرى أنه يسلم ثنتين كبقية الصلوات، وجعل القاضي الثنتين للاستحباب، والواحدة للجواز، وصفة التسليم أن يكون عن يمينه على المذهب، ولو سلم تلقاء وجهه جاز، نص عليه، وجعله بعض الأصحاب الأولى، وكماله: السلام عليكم ورحمة الله [وإن لم يقل: ورحمة الله. أجزأه] على المنصوص وفيه احتمال.
«تنبيه» الواجب مما ذكره الخرقي ﵀ القيام في فرضها، فلا تصح من القاعد، ولا على الراحلة إلا لعذر، والتكبيرات،
стр. 844
وقراءة الحمد، والصلاة على النبي ﷺ [إن أوجبناها في التشهد] ، وأدنى دعاء للميت، ويسقط بعض واجباتها عن المسبوق كما سيأتي، وتجب لها أيضا النية، ولا يشترط معرفة عين الميت، ولا ذكوريته وأنوثيته، بل تكفي نية الصلاة على الميت الحاضر، ومن شرطها تطهير الميت بالغسل، أو بالتيمم عند تعذره، مع بقية شروط الصلاة. والله أعلم.
قال: ومن فاته شيء من التكبير قضاه متتابعا.
ش: من فاته شيء من التكبير حتى سلم الإمام، قضاه بعد سلام إمامه متتابعا، على منصوص أحمد، واختيار الخرقي، وابن عقيل في التذكرة، وأورده أبو البركات مذهبا، لأنه بصدد أن ترفع الجنازة، فتحصل صلاة بلا جنازة، وقال أبو الخطاب في الهداية متابعة للقاضي، وتبعهما أبو محمد في المقنع -: يقضيه على صفته، إلا أن ترفع الجنازة فيقضيه متواليا، لعموم قوله ﷺ : «وما فاتكم فاقضوا» والقضاء يحكي الأداء، قال أبو البركات: ومحل الخلاف فيما إذا خشي رفع الجنازة، أما إن علم بعادة أو قرينة - أنها تترك حتى يقضي فلا تردد أنه يقضي التكبيرات بذكرها، على مقتضى تعليل أصحابنا، والمراد بالقضاء على الصفة أن يأتي بالتكبير والذكر المشروع في محله، فإذا أدرك الإمام في الدعاء تابعه فيه، ثم قام فأتى بالحمد، ثم أتى بالصلاة على النبي ﷺ على المذهب في أن ما أدركه مع
стр. 845
الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها، وعلى القول بالعكس إذا دخل المسبوق قرأ الفاتحة، ثم بني على ذلك، والله أعلم.
قال: فإن سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس.
ش: المنصوص عن أحمد - وهو اختيار الخرقي، والقاضي وأصحابه، والشيخين - أن قضاء ما فات المأموم من التكبير على سبيل الاستحباب، فلو سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس.
١٠٦٠ - لما روي «عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة، ويخفى علي بعض التكبير. فقال ﷺ : «ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك» .
١٠٦١ - واعتمد أحمد على ما رواه العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا يقضي. وفي المذهب رواية أخرى، اختارها أبو بكر، أن القضاء على سبيل الوجوب، فلو سلم ولم يقض بطلت صلاته، قياسا على بقية الصلوات، إذ التكبيرات بمنزلة الركعات، ولعموم قوله ﷺ : «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» .
следующие страницы →