← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21743

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

الزركشي الحنبلي

Полный текст (4 333 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قال: ويرفع يديه مع كل تكبيرة. ١٠٥٥ - ش: لأنه يروى عن ابن عمر، رواه الشافعي، وعن ابن عباس، رواه سعيد، وعن عمر، وزيد بن ثابت، رواه الأثرم. قال: ويقف قليلا. ش: يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلا من غير دعاء، على ظاهر كلام الخرقي، وهو إحدى الروايتين، قال أحمد: لا أعلم فيه شيئا، والثانية: يدعو فيها كالثالثة، اختارها أبو البركات في شرحه. ١٠٥٦ - لما روي «عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فكبر عليها أربعا، وقام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان النبي ﷺ يصنع في الجنازة هكذا» . رواه أحمد، واحتج

стр. 842

به في رواية الأثرم، وقال: لا أعلم شيئا يخالفه. وفي صفة ما يدعو به وجهان (أحدهما) أنه يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] اختاره ابن أبي موسى، وأبو الخطاب، وحكاه ابن الزاغوني عن الأكثرين. ١٠٥٧ - لأنه [قد] صح عن أنس ﵁ أنه كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه بهذا الدعاء. (والثاني) : يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. اختاره أبو بكر، والمنصوص عن أحمد أنه يخلص الدعاء في الرابعة للميت، بل قد نص في رواية جماعة أنه يدعو في الثالثة للمسلمين والمسلمات، وفي الرابعة للميت، ومن هنا قال الأصحاب: لا تتعين الثالثة للدعاء، بل لو أخر الدعاء للميت إلى الرابعة جاز. والله أعلم. قال: ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه. ش: المشهور المختار المنصوص أنه يسلم تسليمة واحدة. ١٠٥٨ - لما «روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ صلى على جنازة

стр. 843

فكبر أربعا، وسلم تسليمة واحدة» ، رواه الدارقطني، إلا أن أحمد قال: هذا عندي موضوع. والعمدة لأحمد فعل الصحابة. ١٠٥٩ - وقال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن يمينك عن ستة من أصحاب النبي ﷺ ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم. وفيه رواية أخرى أنه يسلم ثنتين كبقية الصلوات، وجعل القاضي الثنتين للاستحباب، والواحدة للجواز، وصفة التسليم أن يكون عن يمينه على المذهب، ولو سلم تلقاء وجهه جاز، نص عليه، وجعله بعض الأصحاب الأولى، وكماله: السلام عليكم ورحمة الله [وإن لم يقل: ورحمة الله. أجزأه] على المنصوص وفيه احتمال. «تنبيه» الواجب مما ذكره الخرقي ﵀ القيام في فرضها، فلا تصح من القاعد، ولا على الراحلة إلا لعذر، والتكبيرات،

стр. 844

وقراءة الحمد، والصلاة على النبي ﷺ [إن أوجبناها في التشهد] ، وأدنى دعاء للميت، ويسقط بعض واجباتها عن المسبوق كما سيأتي، وتجب لها أيضا النية، ولا يشترط معرفة عين الميت، ولا ذكوريته وأنوثيته، بل تكفي نية الصلاة على الميت الحاضر، ومن شرطها تطهير الميت بالغسل، أو بالتيمم عند تعذره، مع بقية شروط الصلاة. والله أعلم. قال: ومن فاته شيء من التكبير قضاه متتابعا. ش: من فاته شيء من التكبير حتى سلم الإمام، قضاه بعد سلام إمامه متتابعا، على منصوص أحمد، واختيار الخرقي، وابن عقيل في التذكرة، وأورده أبو البركات مذهبا، لأنه بصدد أن ترفع الجنازة، فتحصل صلاة بلا جنازة، وقال أبو الخطاب في الهداية متابعة للقاضي، وتبعهما أبو محمد في المقنع -: يقضيه على صفته، إلا أن ترفع الجنازة فيقضيه متواليا، لعموم قوله ﷺ : «وما فاتكم فاقضوا» والقضاء يحكي الأداء، قال أبو البركات: ومحل الخلاف فيما إذا خشي رفع الجنازة، أما إن علم بعادة أو قرينة - أنها تترك حتى يقضي فلا تردد أنه يقضي التكبيرات بذكرها، على مقتضى تعليل أصحابنا، والمراد بالقضاء على الصفة أن يأتي بالتكبير والذكر المشروع في محله، فإذا أدرك الإمام في الدعاء تابعه فيه، ثم قام فأتى بالحمد، ثم أتى بالصلاة على النبي ﷺ على المذهب في أن ما أدركه مع

стр. 845

الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها، وعلى القول بالعكس إذا دخل المسبوق قرأ الفاتحة، ثم بني على ذلك، والله أعلم. قال: فإن سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس. ش: المنصوص عن أحمد - وهو اختيار الخرقي، والقاضي وأصحابه، والشيخين - أن قضاء ما فات المأموم من التكبير على سبيل الاستحباب، فلو سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس. ١٠٦٠ - لما روي «عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة، ويخفى علي بعض التكبير. فقال ﷺ : «ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك» . ١٠٦١ - واعتمد أحمد على ما رواه العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا يقضي. وفي المذهب رواية أخرى، اختارها أبو بكر، أن القضاء على سبيل الوجوب، فلو سلم ولم يقض بطلت صلاته، قياسا على بقية الصلوات، إذ التكبيرات بمنزلة الركعات، ولعموم قوله ﷺ : «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» .

стр. 846

[كيفية دفن الميت] قال: ويدخل القبر من عند رجليه، إن كان أسهل عليهم. ١٠٦٢ - ش: لما روى أبو إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من عند رجلي القبر، وقال: هذا من السنة. رواه أبو داود. ١٠٦٣ - وعن أنس أنه كان في جنازة، فأمر بالميت فسل من عند رجلي القبر، رواه أحمد. ١٠٦٤ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : « «يدخل [الميت] من قبل رجليه ويسل سلا» رواه ابن شاهين.

стр. 847

وقوله: إن سهل عليهم. احترازا مما إذا شق ذلك، فإنه يفعل ما هو الأسهل إذ المقصود الرفق بالميت. والله أعلم. قال: والمرأة يخمر قبرها بثوب. ش: التخمير التغطية، أي: يغطى قبرها بثوب. ١٠٦٥ - لأن ابن عمر ﵄ كان يغطي قبر المرأة. ١٠٦٦ - وعن علي ﵁ أنه مر بقوم قد دفنوا ميتا، وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء، ولأنها عورة، فربما ظهر منها شيء. وخرج من كلام الرجل، لما تقدم، وليخرج عن مشابهة النساء. قال: ويدخلها محرمها. ش: يدخل المرأة القبر محرمها، وهو من كان يحل له النظر إليها، والسفر بها، وهذا مما لا خلاف فيه والحمد لله، ولأن امرأة عمر ﵁ لما توفيت قال لأهلها: أنتم أحق بها. وظاهر كلام الخرقي [أن] المحرم يقدم على الزوج، وهو بناء على قاعدته في تقديمه عليه في الصلاة، وإذا قلنا ثم: إن الزوج يقدم، قدم هنا. والله أعلم.

стр. 848

قال: فإن لم يكن فالنساء. ش: إذا عدمت المحارم فإن النساء يدخلنها القبر، لأنهن أحق بغسلها، ولهن النظر إليها، فكن أحق من غيرهن، وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب، وحملها أبو البركات على ما إذا لم يكن في دفنهن محذور، من اتباع الجنازة، أو التكشف بحضرة الرجال، لأن منصوص أحمد كذلك، قال حرب: قيل لأحمد: امرأة ماتت في طريق مكة، فغسلها النساء، وليس معها إلا محرم واحد، يدفنها الرجال؟ قال: إن دفنها النساء أعجب إلي، وإن اضطروا إلى ذلك دفنوها. وعن أحمد: النساء لا يستطعن أن يدخلن القبر، ولا يدفن. قال أبو محمد: وهذا أصح وأحسن. ١٠٦٧ - لأن «النبي ﷺ حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها» . ١٠٦٨ - «ورأى النبي ﷺ نسوة في جنازة فقال: «هل تحملن؟» قلن: لا. قال: «هل تدلين فيمن يدلي؟» قلن: لا. قال: «فارجعن مأزورات غير مأجورات» رواه ابن ماجه. وهو استفهام إنكار،

стр. 849

فيدل على أنه غير مشروع لهن بحال، وعلى كلا الروايتين لا يكره للرجال دفنها، وإن كان محرمها حاضرا، والله أعلم. قال: فإن لم يكن فالمشايخ. ش: إذا لم يكن محارم ولا نساء، فالمشايخ والخصيان، لأنهم أقل شهوة، وأبعد من الفتنة، وكذلك يليهم أهل الستر والصلاح. «تنبيه» أولى الناس بدفن الرجل أولاهم بالصلاة عليه من أقاربه. قال: ولا يشق الكفن في القبر، وتحل العقد حلا. ش: لا يجوز شق الكفن [في القبر] لأنه إتلاف مستغنى عنه، ولم يرد الشرع به. ١٠٦٩ - بل ورد بتحسين الكفن، فقال ﷺ : «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» وتخريفه يذهب بحسنه، ويستحب حل العقد [إذ عقده كان] للخوف من انتشاره، وقد أمن ذلك بدفنه. قال: ولا يدخل القبر آجرا، ولا خشبا، ولا شيئا مسته النار. ش: لا يدخل القبر شيئا مسته النار، تفاؤلا بأن لا تمسه النار. ١٠٧٠ - وقد روي عن أبي بردة ﵁ قال: «أوصى أبو موسى حين

стр. 850

حضره الموت فقال: لا تتبعوني بجمر. فقالوا له: أوسمعت فيه شيئا؟ قال: نعم من رسول الله ﷺ » . رواه ابن ماجه، ولا آجرا، لأنه مما مسته النار. ١٠٧١ - وعن النخعي: أنهم كانوا يكرهون الآجر، والبناء بالآجر. رواه الأثرم. ١٠٧٢ - وعن زيد بن ثابت أنه منع منه، وهذان الأثران - والله أعلم -[هما] اللذان حديا الخرقي على ذكر الآجر، وإلا فهو مما مسته النار. ولا يدخله خشبا، لأنه معد لمس النار. ١٠٧٣ - وعن عمرو بن العاص: لا تجعلوا في قبري خشبا ولا حجرا. رواه أحمد. ويستحب أن ينصب على اللحد اللبن. ١٠٧٤ - قال سعد ﵁: الحدوا لي لحدا، وانصبوا عليه اللبن

стр. 851

نصبا، كما صنع برسول الله ﷺ . رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، ويلحق باللبن القصب، واختلف عن أحمد أيهما أفضل، قال الخلال: كان أحمد ﵀ يميل إلى اللبن، ثم مال إلى القصب، وهذا اختيار أبي بكر، والأول اختيار أبي البركات، والله أعلم. [حكم من فاتته صلاة الجنازة] قال: ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر. ١٠٧٥ - ش: في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر عليه أربعا» . ١٠٧٦ - وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة ﵁، «أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات. فقال: «أفلا كنتم آذنتموني؟» قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: «دلوني على قبره» فدلوه فصلى عليه، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليها» . ١٠٧٧ - وقال أحمد: يروى عن النبي ﷺ من ستة أوجه، أنه صلى على قبر [بعد] ما دفن.

стр. 852

وقد دل كلام الخرقي على أن الميت وإن صلي عليه، يجوز لمن لم يصل عليه أن يصلي عليه، وهو كذلك، لما تقدم، بل قد قال ابن حامد - واختاره أبو البركات -: إن من صلى عليه أيضا [يجوز] أن يصلي عليه تبعا لمن لم يصل عليه، كما في إعادة الجماعة تعاد مع الغير، ولا تستحب ابتداء، والمنصوص - وعليه الأكثرون - أن من صلى عليه مرة لا يصلي عليه مرة أخرى، كما أن من سلم مرة، لا يسلم ثانية، نعم الأفضل أنها إذا صلى عليها ورفعت لا توضع لأحد، ويصلي من فاتته على القبر، طلبا للمبادرة إلى دفنه، وإن وضعت وصلى عليها ولم يطل الزمان جاز، والله أعلم. قال: وإن كبر الإمام خمسا كبر بتكبيره. ش: نص كلام الخرقي ﵀ أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأمون في الخامسة، وظاهر كلامه أنه لا يتابعه فيما زاد على ذلك، وهذا إحدى الروايات عن أحمد ﵀ بل أشهرها. ١٠٧٨ - لما «روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: [كان] زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا، فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها» ، رواه الجماعة إلا البخاري.

стр. 853

١٠٧٩ - وعن حذيفة ﵁ «أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة فكبر خمسا» . مختصر رواه أحمد. (والرواية الثانية) : يتابع [يعني] إلى سبع ولا يزيد على ذلك، اختارها عامة الأصحاب، الخلال، وصاحبه أبو بكر وابن بطة وصاحبه أبو حفص، والقاضي، وجمهور أصحابه، الشريف، وأبو الخطاب، وولده أبو الحسين، وأبو البركات. ١٠٨٠ - لما روي عن علي ﵁ أنه كبر على [سهل بن حنيف يعني ستا رواه البخاري.

стр. 854

١٠٨١ - وعنه أيضا أنه كبر على] أبي قتادة سبعا، وقال: إنه شهد بدرا. ذكره أحمد محتجا به. ١٠٨٢ - وعن الحكم بن عتيبة أنه قال: كانوا يكبرون على أهل بدر خمسا، وستا، وسبعا. رواه سعيد في سننه. واعتمد أحمد على عموم قوله: ﷺ «إنما جعل الإمام ليؤتم به» . ١٠٨٣ - وعلى قول ابن مسعود: كبروا ما كبر إمامكم. هذا اللفظ رواه

стр. 855

سعيد والأثرم وفيه: لا وقت، ولا عدد، (والرواية الثالثة) : لا يتابع في الزيادة على أربع. اختارها ابن عقيل، لأن هذا هو الأكثر من فعله ﷺ ، فالظاهر أنه آخر الأمرين. ١٠٨٤ - يؤيده ما روى الأثرم بسنده عن ابن عباس قال: «آخر جنازة صلى عليها النبي ﷺ كبر أربعا» . ١٠٨٥ - وعن جابر عن النبي ﷺ قال: «صلوا على الميت أربع تكبيرات بالليل والنهار سواء» رواه أحمد. وهذا أمر فيتعين، إلا أن في السند ابن لهيعة وفيه ضعف. وعلى جميع الروايات فالمختار أربع، نص عليه أحمد في رواية الأثرم لأنه الغالب على فعله، ولهذا اتفق الشيخان على إخراجه، والزائد فعله ﷺ ليبين الجواز، وقصة زيد بن أرقم

стр. 856

تدل على ذلك، ولا خلاف أنه لا يتابع في الزائد على سبع، قال أحمد: هو أكثر ما جاء فيه، فلا يزاد عليه. «تنبيه» كل تكبيرة قلنا: يتابع الإمام فيها. فله وللمنفرد فعلها، وهل يدعو فيها؟ قولان، وكل تكبيرة قلنا: لا يتابع فيها [الإمام] . فليس له ولا للمنفرد فعلها، ومن خالف فزادها عمدا بطلت صلاته على وجه، إذ التكبيرة هنا بمنزلة الركعة، ولم تبطل على المنصوص، لأنه ذكر مشروع، أشبه تكرار الفاتحة، وعلى هذا فالمأموم لا يسلم قبله، بل ينتظره حتى يسلم معه، نص عليه والله أعلم. [موقف الإمام في صلاة الجنازة] قال: والإمام يقوم عند صدر الرجل، وعند وسط المرأة. ش: نص أحمد على هذا في رواية عشرة من أصحابه، وعليه عامة أصحابه، حتى أن أبا محمد في المغني قال: لا يختلف المذهب أنه يقف عند صدر الرجل أو عند منكبيه. ١٠٨٦ - لما «روي عن أبي غالب الخياط ﵁، قال: شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، فلما رفعت أتي بجنازة امرأة فصلى عليها، فقام وسطها، وفينا العلاء بن زياد العدوي، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة فقال: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم» . رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وفي لفظ

стр. 857

رواه أحمد: قال أبو غالب: صليت خلف أنس على جنازة، فقام حيال صدره. وذكر الحديث. ١٠٨٧ - «- وفي الصحيحين عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ – صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها» . ونقل عنه حرب: رأيته قام عند صدر المرأة. إلا أن الخلال قال: سهى فيما حكى عنه. والعمل على ما رواه الجماعة، وروي عنه أنه يقف عند رأس الرجل، وهو الذي قاله أبو محمد في المقنع، والكافي، وهو المشهور في حديث أنس، قال أبو البركات: والقولان متقاربان، فإن الواقف عند أحدهما يمكن أن يكون عند الآخر لتقاربهما، فالظاهر أنه وقف بينهما، وقد قال أحمد في رواية الأثرم وذكر الحديث: يقف من الرجل عند منكبيه، ونحو هذا قال أبو محمد في المغني.

стр. 858

وظاهر كلام الخرقي [أنهما] إذا اجتمعا وقف منهما كذلك، وهو إحدى الروايات عنه، واختيار أبي الخطاب في خلافه، والشيرازي قياسا على حال الانفراد. (والثانية) : - وهي المنصوصة عنه، وبها قطع القاضي في التعليق، وفي الجامع، والشريف أبو جعفر - يسوى بين رأسيهما، ويقف حذاء صدريهما. ١٠٨٨ - لما روي عن الشعبي أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا، فأخرجنا جنازتهما، فصلى عليهما أمير المؤمنين، فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما. رواه سعيد في سننه، وقيل: إن هذه الجنازة حضرها ثمانون صحابيا، وفعله ابن عمر، وعليه اعتمد أحمد. (والثالثة) : التخيير، مع اختيار التسوية. والله أعلم. قال: ولا يصلى على القبر بعد شهر. ش: هذا هو المشهور في المذهب، لأنه لا يعلم بقاء الميت أكثر من ذلك، والذي ورد في الصحيح كان قرب

стр. 859

الدفن، وجعل أبو محمد ما قارب الشهر في حكم الشهر، وكذلك قال القاضي، وحده باليوم واليومين. ١٠٨٩ - لما «روى سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر» ، رواه الترمذي واحتج به أحمد. ١٠٩٠ - وعن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد شهر» ، رواه الدارقطني، وأول أبو بكر هذا على الشهر، قال: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] يريد حينا. وقيل: يجوز ما لم يبل الميت. وعن ابن عقيل الجواز مطلقا، لقيام الدليل على الجواز، وما وقع من الشهر فاتفاق. ١٠٩١ - ويؤيده أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، رواه البخاري وغيره. وابتداء الشهر من الدفن على المشهور، لأنه إذا يصير مقبورا، وقال ابن عقيل: من الموت. وهو ظاهر حديث أم سعد. والله أعلم.

стр. 860

قال: وإن تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين درهما، فإن كان موسرا. فبخمسين. ش: - الكفن معتبر بحال الميت، فإن كان موسرا كان كفنه رفيعا حسنا، على حسب ما يلبس في الحياة، وإن لم يكن موسرا [فعلى حسب حاله] قال أبو محمد: وقول الخرقي ليس على سبيل التحديد، إذ لا نص في ذلك ولا إجماع، ولعل الجيد والمتوسط كان يحصل في زمنه بما ذكره، والكفن يجب في رأس المال، مقدما على الدين وغيره. ولم يتعرض الخرقي ﵀ هل الواجب ثوب واحد أو أكثر من ذلك؟ والمشهور أن الواجب [ثوب] ساتر لجميع الميت، رجلا كان أو امرأة، اختاره ابن عقيل، وأبو محمد، وقيل - وعزي إلى القاضي -: يجب في حقهما ثلاثة، وجعل صاحب التلخيص محل الوجهين في نفوذ وصية الميت بإسقاط الثوبين، قال: وعلى كليهما لا يملك الغرماء ولا الورثة المضايقة فيهما، وقيل: تجب الثلاثة: إلا مع الدين المستغرق، وهذا اختيار أبي البركات في الشرح، وقيل: بل ثلاثة في حق الرجل، وخمسة في حق المرأة، ويتلخص

стр. 861

خمسة أوجه، واعلم أن أبا البركات جوز وصية الميت بالثوب الواحد بالإجماع، والله أعلم. [الصلاة على السقط] قال: والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه. ش: لأنه ميت فيه روح، أشبه المولود، ودليل الوصف يأتي إن شاء الله تعالى. ١٠٩٢ - وقد روى المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ قال: «الراكب يمشي خلف الجنازة، والماشي كيف شاء منها، والسقط يصلى عليه» رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه [وكذلك أحمد في رواية أحمد بن أبي عبدة] . وشرط الخرقي الموت بعد أربعة أشهر، وهو منصوص أحمد في رواية حرب وصالح، وعليه الشيخان وغيرهما، لأن من لم يستكملها فليس بميت، [لعدم نفخ الروح فيه، والغسل والصلاة إنما شرعا لميت] .

стр. 862

١٠٩٣ - والدليل على ذلك قول ابن مسعود ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ [وهو] الصادق المصدوق «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح» متفق عليه، وعليه اعتمد أحمد، وظاهر كلام أحمد - في رواية صالح، في موضع آخر - تعليق الحكم بكونه تبين فيه خلق الإنسان، من غير نظر إلى الأربعة أشهر، وكذلك ذكره ابن أبي موسى، وأبو بكر في التنبيه، وأبو الخطاب في الهداية، وابن حمدان، والله أعلم. قال: وإن لم يتبين أذكر هو أم أثنى سمي اسما يصلح للذكر والأنثى. ش: يستحب تسمية السقط باسم الذكر إن تبين أنه ذكر، وباسم الأنثى إن تبين [أنه أنثى، وبما يصلح لهما - كقتادة، وطلحة، ونحوهما - إن لم يتبين] حاله. ١٠٩٤ - لأنه يروى عن النبي ﷺ [أنه] قال: «سموا أسقاطكم فإنهم أفراطكم» رواه أبو بكر، وقيل: الحكمة في ذلك ليدعوا بأسمائهم يوم القيامة.

стр. 863

[تغسيل أحد الزوجين للآخر] قال: وتغسل المرأة زوجها. ش: هذا هو المشهور المنصوص، الذي قطع به جمهور الأصحاب، وقد حكاه الإمام أحمد، وابن المنذر، وابن عبد البر إجماعا. ١٠٩٥ - ويشهد له قول عائشة ﵂: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه. رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه. ١٠٩٦ - وأوصى الصديق أن تغسله زوجته أسماء فغسلته، وحكى أبو

стр. 864

الخطاب في الهادية - وتبعه صاحب التلخيص فيه، وأبو محمد في المقنع - رواية بالمنع، إذ البينونة حصلت بالموت، فتزول عصمة النكاح، المبيحة للنظر واللمس، وإذا لا يجوز لها غسله كالأجنبية، وقد حكى أبو البركات أن الرواية أثبتها ابن حامد وغيره، آخذين لها من رواية صالح الآتية وغيرها، ولم يثبتها هو رواية، [قال] : لأن منطوق أحمد لا يدل على المنع، ومفهومه كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهة، فيحمل عليه، موافقة للإجماع. وقول الخرقي: وتغسل المرأة زوجها. يدخل فيه وإن لم تكن في عدة حال غسله، كما إذا وضعت عقب موته، وهو كذلك، ويدخل فيه [أيضا] المطلقة الرجعية، لأنها امرأته، وخرج المنع، بناء على تحريمها، ويخرج من كلامه المبتوتة في مرض موته، لا تغسله، لأنها ليست زوجته، وفيه احتمال، بناء على الإرث. قال: وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس. ش: كذلك قال ابن أبي موسى، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح، وقد سئل: هل يغسل الرجل زوجته، والمرأة زوجها؟ قال: كلاهما واحد، إذا لم يكن من يغسلها، فأرجو

стр. 865

أن لا يكون به بأس. وذلك لما تقدم من أن البينونة حصلت بالموت، وإنما جاز مع الضرورة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولأنه ورد فيه نوع رخصة [فحمل على الضرورة، جمعا بين الأدلة، والفرق بين المرأة تغسل زوجها، والرجل لا يغسل زوجته إلا عند الضرورة، أن المرأة لها نوع رخصة] في النظر للأجنبي، بخلاف الرجل، إذ محذور الشهوة فيها أخف من الرجل، (وعنه) [يجوز مطلقا] وهو المشهور عند الأصحاب، حتى أن القاضي في الجامع الصغير، والشريف، وأبا الخطاب، في خلافيهما، [والشيرازي] لم يذكروا خلافا، قياسا له عليها. ١٠٩٧ - «وعن عائشة ﵂ قالت: رجع رسول الله ﷺ من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأقول: وارأساه. فقال: «بل أنا وارأساه، ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك، وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك» رواه أحمد، وابن ماجه. ١٠٩٨ - وعن علي أنه غسل فاطمة، إلا أن أحمد قال: ليس له إسناد.

стр. 866

ومرة قال: روي من طريق ضعيف. واحتج به في رواية حنبل. ١٠٩٩ - وقال في قول ابن عباس: الرجل أحق بغسل امرأته: إنه منكر. وقيل عنه رواية بالمنع مطلقا، وتلخص أن في المسألة ثلاث روايات، الجواز مطلقا وهو المشهور، والمنع مطلقا والجواز عند الضرورة، واعلم أن أبا محمد قد نفى هذا القول، وحمل كلام الخرقي على التنزيه، وحمله ابن حامد والقاضي على ظاهره، وهو أوفق لنص أحمد. والله أعلم. [تغسيل الشهيد والصلاة عليه] قال: والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل، ولم يصل عليه، ودفن في ثيابه. ش: أما كون الشهيد لا يغسل: ١١٠٠ - فلما روى جابر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثواب الواحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن» ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» ، رواه البخاري، والنسائي، والترمذي وصححه.

стр. 867

١١٠١ - ولأحمد «أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد «لا تغسلوهم، فإن كل جرح، أو كل دم، يفوح مسكا يوم القيامة» ولم يصل عليهم» . وقول الخرقي: لا يغسل. [يعني] للموت، فلو كان به ما يقتضي الغسل من جنابة أو غير ذلك، فإنه يغسل. ١١٠٢ - لما روى ابن إسحاق في المغازي، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، «أن النبي ﷺ قال: «إن صاحبكم لتغسله الملائكة» يعني حنظلة «فاسألوا أهله ما شأنه؟» فسئلت صاحبته [عنه] فقالت: خرج وهو جنب، حين سمع الهائعة. فقال رسول الله ﷺ : «لذلك غسلته الملائكة» » .

стр. 868

وأما كونه لا يصلى عليه - وهو المشهور من الروايات، واختيار القاضي، وعامة أصحابه - فلما تقدم. ١١٠٣ - وعن أنس ﵁ أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. والرواية الثانية: يصلى عليهم. اختارها الخلال، وعبد العزيز في التنبيه، وأبو الخطاب. ١١٠٤ - لما روى عقبة بن عامر ﵁، «أن النبي ﷺ خرج يوما فصلى على قتلى أحد، صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر

стр. 869

إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» متفق عليه واللفظ للبخاري. ١١٠٥ - وله أنه ﷺ صلى على قتلى أحد، بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات. ١١٠٦ - وعن ابن عباس ﵄، «أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد» . ١١٠٧ - «وعنه ﷺ أنه صلى على حمزة» ، وقد ضعف حديث ابن عباس من قبل رواته، وأنكر أحمد قضية حمزة، في رواية مهنا، وقال: ليس له إسناد. وأما حديث عقبة

стр. 870

فقيل: خاص بقتلى أحد، توديعا للأحياء والأموات، وفيه شيء، فإن الذي ورد أنه لم يصل عليهم هم قتلى أحد، فإما أن يكون آخر الأمرين من فعله ﷺ هو الصلاة، أو فعل ذلك ليبين الجواز، وهذا هو (الرواية الثالثة) : أنه يخير في الصلاة وتركها، لورود الأمرين بهما، لكن الفعل أفضل، وعنه: الترك أفضل. وأما كونه يدفن في ثيابه التي استشهد فيها - أي يكفن فيها - فلما تقدم. ١١٠٨ - وعن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ : «زملوهم بدمائهم، فإنه ليس أحد يكلم في سبيل الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمأ، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك» رواه النسائي، وأحمد ولفظه «زملوهم في ثيابهم» . وظاهر كلام الخرقي أن هذا على سبيل الوجوب، وهو المنصوص، وعليه جمهور الأصحاب، منهم القاضي في الخلاف، وشذ في المجرد، فجعل ذلك مستحبا، وتبعه على ذلك أبو محمد.

стр. 871

١١٠٩ - محتجا «بأن صفية أرسلت إلى النبي ﷺ ثوبين، ليكفن فيهما حمزة، فكفنه رسول الله ﷺ في أحدهما، وكفن في الآخر رجلا» . قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد. وأجاب القاضي في الخلاف بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت، أو أنهما ضما إلى ما كان عليه. ١١١٠ - قلت: وقد روي في المسند ما يدل على ذلك. (تنبيهان) (أحدهما) : المراد بالشهيد هنا الذي قتل بأيدي الكفار، في معركتهم، أما المقتول ظلما - كقتيل اللصوص

стр. 872

ونحوه - فهل يلحق بالشهيد، فلا يغسل، ولا يصلى عليه، وهو اختيار القاضي وعامة أصحابه، لأنه شهيد، أشبه شهيد المعركة، أو لا يحلق به، فيغسل، ويصلى عليه، وهو اختيار الخلال، لأن عمر، وعليا، والحسين ﵃ قتلوا ظلما، وغسلوا، وصلي عليهم؟ فيه روايتان. واختلف في العادل إذا قتله الباغي، فقيل: حكمه حكم قتيل اللصوص، وهو اختيار أبي بكر، والقاضي، وقيل: بل حكم قتيل الكفار، وهو المنصوص، واختيار الشيخين. ١١١١ - لأن عليا ﵁ لم يغسل من قتل معه، وعمار أوصى أن لا يغسل. أما الشهيد غير القتيل، كالمبطون، والمطعون، والنفساء، ونحوهم، فحكمهم حكم بقية الموتى بلا نزاع، «وفي الصحيحين أن النبي ﷺ صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها» . (الثاني) : عدم غسل الشهيد قيل: دفعا للحرج والمشقة، لكثرة الشهداء في المعترك، وقيل: لأنه لما لم يصل عليه لم يغسل، وقيل - وهو الصحيح -: لئلا يزول أثر العبادة المطلوب بقاؤها، كما دل عليه حديث عبد الله بن ثعلبة، وعدم الصلاة عليه قيل: لأنهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت على الأموات، وقيل: لغناهم عن الشفاعة.

стр. 873

١١١٢ - فإن الشهيد شفيع في سبعين من أهله. (وفرط القوم) المتقدم عليهم في السير، السابق إلى الماء، أي أني متقدم بين أيديكم، فإذا قدمتم علي تروني وتجدوني لكم منتظرا (والمنافسة) المغالبة على تحصيل الشيء، والانفراد به، «وزملوهم» لفوهم. والله أعلم. قال: وإن كان عليه شيء من الجلود أو السلاح [نحي عنه. ش: قد تقدم أن الشهيد يدفن في ثيابه، فلو كان عليه شيء من الجلود والسلاح] فإنه يزال عنه. ١١١٣ - لما روى عبد الله بن عباس ﵄ قال: «أمر رسول الله ﷺ يوم أحد بالشهداء أن تنزع عنهم الحديد، والجلود، وقال: «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.

стр. 874

قال: وإن حمل وبه رمق غسل وصلي عليه. ش: هذا الذي احترز عنه الخرقي في قوله: الشهيد إذا مات في موضعه. فلو حمل وبه رمق، أي حياة مستقرة، ثم مات، فإنه يغسل، ويصلى عليه. ١١١٤ - «لأن سعد بن معاذ أصابه سهم يوم الخندق، فحمل إلى المسجد، ثم مات بعد ذلك، فغسله رسول الله ﷺ وصلى عليه» . وظاهر كلام الخرقي [أنه] لا يشترط لغسله والصلاة عليه طول الفصل، بل [لو] مات عقب الحمل، وقد كانت فيه حياة مستقرة، فإنه يغسل، ويصلى عليه، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبا. وقيل: يشترط طول الفصل، وهو مختار أبي محمد، فلو لم يطل الفصل لم يغسل، والله أعلم. [تغسيل المحرم وتكفينه] قال: والمحرم يغسل بماء وسدر، ولا يقرب طيبا، ويكفن في ثوبيه، ولا يغطى رأسه ولا رجلاه. ١١١٥ - ش: في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: «بينما رجل واقف مع النبي ﷺ إذ وقع عن راحلته فأوقصته، وفي لفظ - فوقصته، فذكر ذلك لرسول الله -

стр. 875

- ﷺ فقال: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» وفي رواية «في ثوبيه» وفي أخرى «لا تغطوا وجهه، ولا تقربوه طيبا» » وفي رواية لأبي داود: أن النبي ﷺ قال: «اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيبا، [ولا تخمروا رأسه] فإنه يبعث يوم القيامة محرما» » وهذا يبين أن المراد ليس ذلك المحرم بعينه، وأن حكم الإحرام باق بعد موته. وقول الخرقي: لا تغطى رجلاه. هو رواية حنبل عن أحمد، [وقد] أنكره الخلال، وقال: لا أعرف هذا في الأحاديث، ولا رواه أحمد عن أبي عبد الله غير حنبل. قال: وهو عندي وهم من حنبل، والعمل على أن يغطى جميع المحرم، إلا رأسه، لأن الإحرام لا يتعلق بالرجلين، ولهذا لا يمنع من تغطيتهما في حياته، فكذلك بعد مماته. قلت: قد يقال: كلام الخرقي وأحمد خرج على المعتاد، إذ في الحديث أنه يكفن في ثوبيه، أي الرداء، والإزار [والإزار] العادة أنه لا يغطى من سرته إلى رجليه، فخرج كلامهما على ذلك. وظاهر كلام الخرقي أنه يغطى وجهه. وهو المشهور من الروايتين بناء على المشهور [من] أنه يجوز تغطيته في حال

стр. 876

الحياة، ونظرا إلى أن الأكثر والأشهر في الروايات ذكر الرأس فقط، وهذا إذا كان المحرم رجلا، أما إن كان امرأة فحكمها بعد الموت حكمها في الحياة، لا تمنع من لبس المخيط، وتغطي رأسها لا وجهها، والله أعلم. قال: وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه. ش: إذا سقط من الميت شيء أو كان ساقطا - كبعض أعضائه - فإنه يغسل، ويجعل في أكفانه، لأن بعضه جزء من أجزائه، [فأعطي حكم كله، ولما فيه من جمع أجزاء الميت] في موضع واحد، وأنه أولى، والله أعلم. قال: وإن كان شاربه طويلا أخذ وجعل معه في أكفانه. ش: أما أخذه فلأن ذلك يراد للتنظيف، ويسن في حياته، من غير ضرر فيه، فكذلك بعد وفاته، وأما جعله معه فلما تقدم، وفي معنى أخذ الشارب قلم الظفر، لأنه في معناه، وعنه يكره قلم الظفر، لأنه من الجملة، ولهذا ينجس بالموت، بخلاف الشعر. واقتصار الخرقي على ذكر أخذ الشارب يقتضي أنه لا يختن، ونص عليه أحمد، وحذارا من إزالة بعض أعضائه، ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة، وقد زال ذلك، والجنة لا بول فيها ولا تغوط.

стр. 877

ويقتضي كلامه أيضا أن عانته لا تؤخذ، وهي اختيار أبي محمد، حذارا من كشف العورة ومسها، وهتك حرمة الميت، ونص أحمد - في رواية صالح - على أخذها. ١١١٦ - محتجا بأن سعد بن أبي وقاص ﵁ غسل ميتا، فدعى بموسى. ولأنه من الفطرة، أشبه قلم الظفر، وهذا مختار الجمهور، والقاضي في التعليق، وأبي الخطاب وصاحب التلخيص، وغيرهم، ثم قال القاضي في شرح المذهب: تزال بنورة، نظرا إلى الأسهل، وحذارا من المس، وقال أحمد: تأخذ بموسى أو بمقراض، نظرا لقصة سعد، والنورة ربما أتلفت الجسد، وخير أبو الخطاب في الهداية بينهما. والله أعلم. [حكم التعزية] قال: ويستحب تعزية أهل الميت. ١١١٧ - ش: عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من عزى مصابا فله مثل أجره» . ١١١٨ - وعن أبي برزة، أن رسول الله ﷺ قال: «من عزى ثكلى كسي بردافي الجنة» رواهما الترمذي.

стр. 878

«تنبيه» «ثكلى» المرأة تفقد ولدها ومن يعز عليها، والله أعلم. [البكاء على الميت] قال: والبكاء عليه] غير مكروه، إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة. ش: إذا تجرد البكاء عن الندب والنياحة لم يكره. ١١١٩ - لما «روى أنس بن مالك ﵁ قال: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة: أنا. فقال: «انزل في قبرها» رواه البخاري.

стр. 879

١١٢٠ - «وعن ابن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتاه النبي ﷺ يعوده، مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخلوا عليه، وجده في غشية، فقال: «قد قضى؟» فقالوا: لا يا رسول الله. فبكى رسول الله ﷺ فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: «ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم» . ١١٢١ - «وعن جابر ﵁ قال: أصيب أبي يوم أحد، فجعلت أبكي، فجعلوا ينهوني ورسول الله ﷺ لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي ﷺ : «تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه» متفق عليهما. ١١٢٢ - «وعن عائشة ﵂، أن سعد بن معاذ لما مات، حضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر، من بكاء عمر، وأنا في حجرتي» رواه أحمد. أما إن كان مع البكاء ندب - وهو تعداد محاسن الميت،

стр. 880

نحو: واسيداه، وارجلاه، ونحو ذلك، أو نوح - فإنه يحرم، لما اشتمل عليه من ذلك. ١١٢٣ - ففي الترمذي وغيره عن أبي موسى ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه، واسيداه، إلا وكل الله به ملكين يلهزانه، ويقولان: أهكذا كنت؟» . ١١٢٤ - «وعن أم عطية ﵂ قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ مع البيعة أن لا ننوح» . مختصر، متفق عليه. ١١٢٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ النائحة، والمستمعة» . رواه أبو داود، وقال أحمد - في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] إنه النياحة، وقد ورد ذلك مرفوعا. ١١٢٦ - «فعن أسماء بنت يزيد قالت: قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: «لا تنحن» مختصر، رواه الترمذي.
следующие страницы →