Полный текст (9 112 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
ليس على ظاهره ويقضي عليه آخر الكلام، قوله: وأحب إلي أن يتصدق به؛ لأن الربح له حلال على قياس المذهب في انعقاد البيع وانتقال الملك به إليه وكون الضمان منه إن تلفت السلعة. فلو قال: وأحب إلي أن يدفع الربح إلى البائع إن وجده أو يتصدق به عنه إن لم يجده؛ لكان وجه القول والله أعلم، وبه التوفيق.
[رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم دخل عليه حدث فخرج وقدم رجلا]
ومن كتاب أوله يوصي لمكاتبه بوضع نجم من نجومه
وسألته: عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم دخل عليه حدث فخرج وقدم رجلا فتوضأ ثم انصرف فأخرج الذي قدم وتقدم، هل تجزئ عنهم صلاتهم؟
قال: قد جاء الحديث عن النبي ﷺ «أنه جاء وأبو بكر يصلي بالناس فسبح الناس بأبي بكر فتأخر وتقدم رسول الله ﷺ » - فأنا أرى أن يصلي بهم بقية صلاتهم، ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه ثم يسلم ويسلمون.
قلت: فلو كان ذكر قبح ما صنع بعد أن صلى ركعة؟ قال: يخرج ويقدم الذي أخرج.
قلت: فإن لم يجده؟ قال: فليقدم غيره ممن أدرك الصلاة كلها.
قلت: أرأيت أنه لو أخرج هذا ودخل ابتدأ لنفسه صلاة نفسه ولم يتبع صلاة الإمام إن كان قد سبقه الناس بركعة لم يجلس هو حتى صلى لنفسه ركعتين ثم جلس، أترى صلاتهم تجزئهم أم لا؟ قال: أرى أن لا إعادة عليهم، اتبعوه أم لم يتبعوه.
стр. 492
قال القاضي: الحديث الذي أشار إليه ابن القاسم هو حديث يوم بني عمرو بن عوف إذ ذهب رسول الله ﷺ ليصلح بينهم، فجاء وأبو بكر يصلي للناس فأشار إليه رسول الله ﷺ أن يمكث مكانه فلم يفعل برا برسول الله ﷺ واستأخر فتقدم رسول الله ﷺ معناه: أنه تقدم أمام الناس فصلى أمام الناس فصلى مؤتما بأبي بكر لا إماما بالناس، ولو صح أنه تقدم فصلى بالناس ما بقي من صلاتهم لكان ذلك خاصا له أو منسوخا من فعله بما فعله في مرضه، إذ جاء وأبو بكر يصلي فصلى إلى جنبه مؤتما به على الصحيح من التأويلات في الحديث، وإنما أجاز ابن القاسم صلاتهم إذا صلى لهم بقيتها؛ لأنه ابتدأها بهم فراعى مذهب أهل العراق في إجازة البناء في الحدث.
وأما لو لم يبتدئ بهم الصلاة فجاء وهم يصلون فأخرج الإمام وتقدم فصلى بهم بقية صلاتهم لبطلت صلاتهم أجمعين باتفاق، أما هم فمن أجل أنهم أحرموا قبل إمامهم، وأما هو فمن أجل أنه ابتدأ صلاته من وسطها.
والصحيح على المذهب أن صلاتهم باطلة؛ لأنه بالحدث يخرج عن الصلاة، فإذا توضأ وانصرف فأخرج الذي قدم وتقدم هو صار مبتدئا لصلاته من وسطها، وصاروا هم مؤتمين به وقد أحرموا قبله، وذلك مبطل لصلاتهم إلا على مذهب من يرى صلاة القوم غير مرتبطة بصلاة الإمام.
وهذا إذا كان حين انصرف أحرم بعد أن أخرج الذي كان قدم على ظاهر الرواية الذي هو كالمنصوص فيها.
ولو تأول متأول أنه لما انصرف أحرم خلف الإمام الذي قدمه ثم أخرجه بعد ذلك عن الإمامة وتقدم هو موضعه لصح جواب ابن القاسم على تأويله، وإن كان تأويلا بعيدا عن الظاهر.
وكذلك لو حمل ما في الحديث من استيخار أبي بكر وتقدم رسول الله ﷺ على أنه إنما تقدم ﷺ مكانه بعد أن أحرم وراءه ودخل معه في الصلاة لصح بذلك معنى الحديث واستقام بناء المذهب عليه.
[مسألة: لا يصلح للحائض أن تمسك المريض للصلاة ولا ترقده]
مسألة قال ابن القاسم: لا يصلح للحائض أن تمسك المريض للصلاة ولا ترقده، فإن فعلت أعاد في الوقت.
стр. 493
قال محمد بن رشد: إنما هذا من أجل أن ثياب الحائض في الأغلب غير طاهرة ولو أيقن بطهارة ثيابها لم تجب عليه إعادة.
[مسألة: الغريق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت]
مسألة وسألت ابن القاسم: عن الغرق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت، هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد الصلاة.
قال المؤلف: هذا صحيح؛ لأن الفرض في ستر العورة في الصلاة قد سقط عنه لعدم القدرة عليه في الوقت الذي صلاها فيه، إذ هو وقت الوجوب على الصحيح من الأقوال.
هذا إذا قلنا إن ستر العورة من فرائض الصلاة. وأما على القول بأنها فرض في الجملة لا تختص بالصلاة فلا إشكال في أنه لا إعادة عليه أصلا.
[مسألة: الرجل يعرض له المرض فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه]
مسألة وسئل: عن الرجل يعرض له المرض فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه وهو في الوقت، هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد الصلاة.
قال محمد بن رشد: الكلام في هذه المسألة كالكلام في التي قبلها لما سقط عنه فرض القيام بعدم قدرته عليه في الوقت الذي صلاها فيه وهو مأمور بالصلاة فيه أجزأته ولم تكن عليه إعادة، وبالله التوفيق.
[مسألة: تفوته ركعة من صلاة العيد فيجد الإمام قائما في الركعة الثانية يقرأ]
مسألة قال ابن القاسم في الذي تفوته ركعة من صلاة العيد فيجد الإمام قائما في الركعة الثانية يقرأ، قال: يكبر تكبيرات، وقال ابن وهب: لا يكبر إلا تكبيرة واحدة.
قال محمد بن رشد: وجه قول ابن القاسم أن التكبير لما كان مما لا يحمله عنه الإمام وجب أن يفعله ما لم يفته وقته بركوع الإمام، ووجه قول
стр. 494
ابن وهب أن وقته قد فاته لما فاته لما يلزمه من استماع قراءة الإمام، لقوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ، وهو الأظهر، والله أعلم، وبه التوفيق.
[نسي صلاتين ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا يدري]
ومن كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده وسئل: عمن نسي صلاتين ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد ولا يدري الظهر للسبت والعصر للأحد أو الظهر للأحد والعصر للسبت، قال: أما أنا فأقول وهو رأيي: أن يصلي أربع صلوات ظهرا للسبت ثم عصرا للأحد ثم عصرا للسبت ثم ظهرا للأحد.
قال ابن رشد: وإن شاء صلى الظهر والعصر للسبت ثم الظهر والعصر للأحد، فقد قال ذلك ابن حبيب، وهو صحيح أيضا؛ لأن ذلك يأتي على شكه، وهذا يأتي على مذهب من يعتبر تعيين الأيام المنسيات فيها الصلوات، ولا يعتبر ترتيب الصلوات الفائتات، وهو مذهبه في " المدونة " أنه لا يعتبر الترتيب في الصلوات الفائتات، خلاف ما يأتي في رسم "بع ولا نقصان عليك"، وعلى مذهب من يعتبر الوجهين جميعا؛ لأن اعتبار الترتيب داخل تحت اعتبار التعيين.
وأما على مذهب من لا يعتبر الترتيب ولا التعيين فيصلي ظهرا وعصرا لا أكثر.
وأما على مذهب من يعتبر الترتيب دون التعيين فيصلي ظهرا وعصرا ثم ظهرا وعصرا.
ولو نسي ظهرا وعصرا إحداهما للسبت والأخرى للأحد لا يدري أيتهما للسبت ولا أيتهما للأحد، ولا إن كانت السبت قبل الأحد أو الأحد قبل السبت من جمعة أخرى لتخرج ذلك على أربعة أقوال: أحدها: أن لا يعتبر التعيين ولا الترتيب فيصلي ظهرا أو عصرا لا أكثر، والثاني: أن يعتبر التعيين والترتيب جميعا فيصلي ظهرا وعصرا للسبت ثم
стр. 495
ظهرا وعصرا للأحد، [ثم ظهرا وعصرا للسبت] ، وإن بدأ بالأحد ختم به، والثالث: أن يعتبر التعيين دون الترتيب فيصلي ظهرا وعصرا للسبت وظهرا وعصرا للأحد، والرابع: أن يعتبر الترتيب دون التعيين، فيصلي ظهرا ثم عصرا ثم ظهرا، أو عصرا ثم ظهرا ثم عصرا، ثم يختم بالذي بدأ به، وهذا كله بين، وبالله التوفيق.
[مسألة: إمام نسي القراءة في ركعتين]
مسألة وقال في إمام نسي القراءة في ركعتين: إنه يعيد ويعيدون متى ذكروا في الوقت وغير الوقت، وإن ذكر في صلاة قطع وابتدأ.
قال المؤلف: لم يختلف قول مالك في أن من لم يقرأ في ركعتين أعاد أبدا.
وقوله: وإذا ذكر وهو في صلاة قطع وابتدأ، يريد: بسلام، وظاهره على أي حال كان.
وحكم الفذ حكم الإمام في الإعادة والقطع.
واختلف قول مالك إذا ترك القراءة في ركعة واحدة، فقال مرة: يسجد لسهوه قبل السلام، ولا يعيد. وقال مرة: يسجد له ويعيد، وقال مرة: يلغي الركعة ويسجد بعد السلام.
قيل: كانت الصلاة من أي الصلوات كانت، وقيل: إنما هذا إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وأما إن كانت صلاة هي ركعتان فلم يختلف قوله إنه يعيد الصلاة.
والقول الأول هو ظاهر " المدونة "، واختلف اختيار ابن القاسم، فمرة أخذ بالإلغاء، ومرة أخذ بالإعادة.
فعلى القول بالإعادة إن ذكر أنه لم يقرأ قبل أن يركع استأنف القراءة وسجد بعد السلام، وإن ذكر ذلك بعد أن ركع وقبل أن يرفع فقيل إنه يقطع، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه ينصرف إلى القيام فيقرأ ويركع ويسجد بعد السلام، وهو قوله في سماع سحنون.
وهذا على الاختلاف في عقد الركعة هل هو بالركوع أو بالرفع منه.
وإن ذكر بعد أن رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد قطع، وإن
стр. 496
ذكر بعد أن سجد فمرة قال: يقطع، وهو قوله في سماع أبي زيد، ومرة قال: يتم ركعتين، وهو قوله في كتاب ابن المواز.
وإن ذكر وهو واقف في الثانية رجع إلى الجلوس وسلم.
وإن ذكر بعد أن صلى الثلاثة أتم الرابعة وسجد قبل السلام وأعاد الصلاة، وعلى القول بالإلغاء إن ذكر أنه لم يقرأ قبل أن يتم الركعة بسجدتيها ألغى ما مضى فيها واستأنف القراءة من أولها، وإن ذكر وهو واقف في الركعة الثانية جعلها الأولى وألغى الأولى التي لم يقرأ فيها.
وكذلك إن ذكر وهو قائم في الثالثة أنه لم يقرأ في الأولى جعلها ثانية وقرأ فيها بالحمد وسورة، وجلس وتشهد وسجد بعد السلام.
وإن ذكر ذلك بعد أن ركع في الثالثة، وإن لم يرفع رأسه من الركوع تمادى وجعلها ثانية وجلس وتشهد وسجد قبل السلام.
وكذلك إن ذكر ذلك بعد أن قام من الثالثة وهو واقف في الرابعة جعلها ثالثة وسجد قبل السلام.
وأخذ أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ بالإعادة في الركعة الواحدة وبالإلغاء في الركعتين والثلاث، إذ لم يختلف قول مالك في أن من ترك القراءة في ركعتين فما زاد: إنه يعيد.
[مسألة: يدرك ركعة مع الإمام ويقوم هو للقضاء ثم يذكر أنه نسي سجدة]
مسألة وقال في الذي يدرك ركعة مع الإمام من الجمعة أو الظهر فيسلم الإمام ويقوم هو للقضاء ثم يذكر قبل أن يركع أنه نسي سجدة من الركعة التي مع الإمام: إنه يخر فيسجد سجدة ثم يبني على تلك الركعة، فإن كانت جمعة أجزأت عنه، وإن كانت ظهرا فمثل ذلك.
قال محمد بن رشد: هذا على القول بأن سلام الإمام لا يحول بينه وبين إصلاح الركعة التي أدرك معه بالسجدة التي نسي منها.
وستأتي المسألة متكررة والخلاف فيها في رسم "أسلم بعد هذا"، وبالله التوفيق.
стр. 497
[مسألة: امرأة طهرت عند غروب الشمس كيف تصلي الظهر والعصر]
مسألة وسئل: عن امرأة طهرت عند غروب الشمس فقدرت خمس ركعات فبدأت بالظهر فلما صلت ركعة غابت الشمس، قال: تضيف إليها أخرى وتكون نافلة ثم تسلم ثم تصلي العصر.
قيل: فلو صلت ثلاث ركعات؟ قال: تضيف إليها أخرى وتصلي العصر.
قال القاضي: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها، والأصل فيها قول رسول الله ﷺ : «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ، فجعله مدركا للصلاة بإدراك ركعة منها قبل الغروب، فلا تكون المرأة إذا طهرت في آخر النهار مدركة للصلاتين جميعا إلا إذا طهرت لمقدار خمس ركعات فأكثر، فلما غابت الشمس لهذه المرأة التي قدرت أن عليها الظهر والعصر، وهي في الظهر قبل تمامها، تبين لها أن الظهر ساقط عنها، وأن صلاة العصر واجبة عليها إذ كان الوقت لها لا للظهر، فصارت بمنزلة من ذكر صلاة قد خرج وقتها وهي في نافلة تصليها، فيدخل فيها من الخلاف ما فيها، فقيل: إنها تقطع بكل حال، وقيل: إنها لا تقطع حتى تتم ركعتين أو أربعا إن كانت صلت ثلاثا، وقيل: إنها تتم ركعتين إن كانت قد صلت ركعة وتقطع إن كانت لم تصل ركعة أو كانت قد صلت ثلاث ركعات، وهو اختيار ابن القاسم في " المدونة "، وقيل: إنها تقطع إن كانت لم تصل ركعة وتتم ركعتين إن كانت صلت واحدة، وأربعا إن كانت صلت ثلاثا، وهو قوله في هذه الرواية، وهو أحسن الأقوال؛ لأنها إن كانت قد صلت ركعة أو ثلاثا كان الاختيار لها أن لا تقطع حتى تخرج عن نافلة؛ لقول الله : ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ، فإن كانت لم تصل ركعة كان الاختيار لها أن تقطع لوجوب صلاة العصر
стр. 498
عليها بذكرها، وهي ليس معها من صلاتها عمل تام يبطل عليها بالقطع.
ولو علمت وهي تصلي الظهر قبل أن تغيب الشمس أنها إن أكملت الظهر غابت الشمس لوجب أن تقطع على أي حال كانت وتصلي العصر، ولا اختلاف في هذا، وبالله التوفيق.
[مسألة: صلى مع الإمام فرفع رأسه من السجدة الأولى فرأى الناس في الثانية]
مسألة وقال فيمن صلى مع الإمام فرفع رأسه من السجدة الأولى، فرأى الناس سجودا في الثانية فظن أنهم في الأولى كلهم، فرجع إلى السجدة الأولى ليرفع منها برفعهم فرفعوا وقاموا، قال: ينبغي له أن يسجد سجدة يخر ساجدا ويعتد بها، يعني ما بينه وبين أن يركع الإمام في الثانية.
قيل له: فإن لم يفعل حتى سلم الإمام؟ قال: يعيد الصلاة إن طال ذلك بعد سلام الإمام، وإن ذكر ذلك بحضرة ذلك صلى ركعة بسجدتيها وسجد بعد السلام.
قال محمد بن رشد: قوله إنه يسجد التي ترك من الركعة الأولى ما بينه وبين أن يركع الإمام في الثانية هو مثل ما مضى في رسم "استأذن" وفي غير ما موضع، وكذلك إن ترك السجدة من غير الأولى يسجدها ما لم يعقد الإمام الركعة التي تليها، إما بالركوع وإما بالرفع منه على ما مضى من اختلاف قول مالك في ذلك، ولا اختلاف في هذا، وإنما الاختلاف إذا تركها من الركعة الآخرة، فقيل: إنه يسجدها ما لم يسلم الإمام، فإن سلم الإمام وكان بالقرب صلى ركعة وسجد بعد السلام، وإن طال ابتدأ الصلاة، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية.
وقيل: إنه يسجد السجدة بعد سلام الإمام ما كان بالقرب، فإن طال بعد سلامه ابتدأ الصلاة، وهو على ما مضى من قوله في هذا الرسم، وبالله التوفيق.
стр. 499
[مسألة: صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف الصلاة واتبعوه]
مسألة وسئل: عمن صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف الصلاة واتبعوه، فقال: أما هو فقد تمت صلاته، وأما من خلفه فيعيدون في الوقت وغيره إن كانوا لم يسلموا.
قال المؤلف: ظاهر قوله: أما هو فقد تمت صلاته، يوجب أن سلامه على طريق السهو قد أخرجه عن الصلاة.
وقد روي عن ابن أبي زيد أنه قال: إنما يصح هذا إذا سلم عامدا أو تعمد القطع بعد سلامه ساهيا، فذهب ابن أبي زيد في قوله هذا إلى أن سلامه على طريق السهو لم يخرجه من صلاته مثل ما يأتي في رسم "أسلم بعد هذا"، فلهذا قال: إنما يصح أن تكون صلاته قد تمت إن كان سلم عامدا، يريد بعد سلامه ساهيا، أو تعمد القطع بعد سلامه ساهيا، وإلى أن السلام على طريق السهو لا يُخرج المصلي عن صلاته ذهب ابن المواز، وحكاه عن مالك، وعليه بنى مسائله فقال فيمن دخل مع الإمام في التشهد الآخر فلما سلم الإمام وقام هو يقضي صلاته رجع الإمام فقال: إني كنت أسقطت سجدة من صلاتي، إنه ينظر، فإن ركع الركعة الأولى من قضائه في حد لو رجع الإمام لصح له الرجوع إلى إصلاح صلاته ألغى تلك الركعة؛ لأنه صلاها في حكم الإمام، وإن كان لم يركع في الركعة الأولى من قضائه إلا بعد أن فات الإمام الرجوع إلى إصلاح صلاته صحت له الركعة وسجد قبل السلام؛ لأنه قرأ الحمد في حكم الإمام، فكأنه أسقطها.
فالسلام من الصلاة ينقسم على قسمين: أحدهما: أن يسلم ساهيا غير قاصد إلى السلام والتحلل به من الصلاة، والثاني: أن يسلم قاصدا إلى السلام والتحلل به من الصلاة.
فأما إذا كان ساهيا غير قاصد إلى السلام والتحلل من الصلاة فلا يخلو من أن يكون ذلك في غير موضع السلام أو في موضع السلام، فهو سهو دخل عليه يسجد له بعد السلام، وإن كان ذلك في موضع السلام أجزأه ذلك من السلام وتحلل به من الصلاة إلا أن يقصد به
стр. 500
التحلل من الصلاة، مثل أن ينسى السلام الأول ويسلم من على يمينه أو يرد على الإمام، فلا يجزئه على مذهب مالك، ويجزئه على ما ذهب إليه سعيد بن المسيب وابن شهاب من أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام.
وأما إن سلم قاصدا إلى السلام والتحلل من الصلاة فلا يخلو من أن يكون ذلك وهو يعلم أن الصلاة لم تتم، أو هو يظن أن الصلاة قد تمت؛ فأما إن كان ذلك وهو يعلم أن الصلاة لم تتم فذلك يقطعها عليه ويخرجه عنها، وإن كان ذلك وهو يظن أن الصلاة قد تمت فكان ذلك كما ظن خرج من الصلاة بالسلام، وإن تم ذلك على ما ظن وتبين أنه قد سها فيما كان يظن وأنه لم يكمل صلاته، فهنا هو الاختلاف المذكور في خروجه عن الصلاة بالسلام، فهذا تحصيل القول في هذه المسألة، والله أعلم.
[مسألة: ترك التكبير كله من الصلاة سوى تكبيرة الإحرام]
مسألة وقيل فيمن ترك التكبير كله من الصلاة سوى تكبيرة الإحرام: إنه إن لم يسجد السجدتين في ذلك قبل السلام أعاد الصلاة، وإن ترك الجلوس أيضا في اثنتين فلم يسجد أعاد الصلاة لذلك؛ لأن هذا نقصان.
ولو أسر القراءة في الصلاة كلها لم ير أن يعيد لذلك الصلاة إن لم يسجد وإن تطاول؛ لأنه قد قرأ.
قال المؤلف: سجود السهو يجب في السنن المؤكدات في الصلاة، وهي ثمان: قراءة ما سوى أم القرآن، والجهر في موضع الجهر، والإسرار في موضع الإسرار، والتكبير سوى تكبيرة الإحرام، والتحميد، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الآخر، فإن ترك من هذه السنن ثلاث سنن فأكثر سجد لها قبل السلام، فإن لم يسجد قبل فبعد، فإن لم يسجد بعد حتى طال أعاد الصلاة وإن ترك منها أقل من ثلاث ولم يسجد قبل ولا بعد حتى طال فلا إعادة عليه.
فهذا حكم هذه السنن المذكورات ما عدا التكبير سوى تكبيرة الإحرام، فإنه اختلف فيه، فقيل: إنه كله سنة واحدة، وقيل: إن كل تكبيرة سنة
стр. 501
سنة. فمن قال: إنه كله سنة واحدة لم ير سجود السهو في تكبيرة واحدة منه، ولا أوجب الإعادة على من تركه كله فلم يسجد له حتى طال، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم، ومن قال: إن كل تكبيرة منه سنة أوجب السجود في التكبيرة الواحدة وفي التكبيرتين، والإعادة على من ترك منه ثلاث تكبيرات فأكثر فلم يسجد حتى طال، وهو قوله في هذه الرواية وأحد قوليه في " المدونة ".
وقوله: إن ترك الجلوس في اثنتين فلم يسجد أعاد الصلاة صحيح على ما أصلناه؛ لأنه يجتمع في تركه له ثلاث سنن، وهي الجلوس والتشهد وتكبيرة القيام.
وقوله: لأن هذا نقصان، يريد لأن هذا نقصان كثير.
وقوله: لو أسر القراءة في الصلاة كلها لم أر أن يعيد - صحيح أيضا على ما أصلناه من أنه سنة واحدة، وبالله التوفيق.
[مسألة: يأتي عليه السهو فلا يدري أسها أم لا]
مسألة وقال مالك فيمن يأتي عليه السهو فلا يدري أسها أم لا، قال: يسجد سجدتين بعد السلام.
قال المؤلف: معنى يأتي عليه السهو - يكثر عليه الشك، فلا يدري أسها أم لا، وهو المستنكح بكثرة الشك في السهو.
وسيأتي له مثل هذا في رسم "إن خرجت"، وقد مضى له مثله والقول عليه في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق.
[مسألة: من أكل الثوم فلا يقرب المسجد رأسا]
مسألة قال مالك: من أكل الثوم فلا يقرب المسجد رأسا.
قال ابن القاسم: والكراث والبصل إن كان يؤذي ويظهر فهو مثل الثوم ولا يقرب المسجد أيضا.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم
стр. 502
" الصلاة" الثاني من سماع أشهب، فلا معنى لإعادة القول في ذلك، وبالله التوفيق.
[مسألة: صلى ببول الفارة]
مسألة قال: ومن صلى ببول الفارة فإنه يعيد ما كان في الوقت.
قال سحنون: لا إعادة عليه.
وسئلت عائشة، ﵂، عن أكل الفارة فتلت هذه الآية: ﴿لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] ... الآية، كأنها رأت إجازته.
قال محمد بن أحمد بن رشد: قول ابن القاسم هو القياس على المذهب؛ لأن الفارة من ذي الناب من السباع، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع.
والأبوال تابعة للحوم، فوجب أن يكون بولها نجسا؛ إذ لا يؤكل لحمها، وأن يعيد في الوقت من صلى ببولها.
وقول سحنون استحسان مراعاة لقول عائشة، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، في إجازة أكلها لظاهر الآية التي تلتها؛ إذ ليست الإعادة من النجاسات المتفق عليها واجبة، والقول بالمنع من أكلها ونجاسة بولها أظهر؛ لأن السنة مبينة للقرآن.
روي أن رسول الله ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك، لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي» ، وفي رواية أخرى: «ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ فهو مثل ما حرم الله» ، وبالله التوفيق.
كمل كتاب الصلاة الثالث بحمد الله.
стр. 503
نجز الجزء الأول من كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد ﵀ من عمل ثمانية عشر جزءا يتلوه أول الثاني: كتاب الصلاة الرابع.
стр. 504
[كتاب الصلاة الرابع] [ مسألة: افتتح الصلاة المكتوبة فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. كتاب الصلاة الرابع
من سماع عيسى
من كتاب أوله بع ولا نقصان عليك. مسألة: وسئل ابن القاسم عمن افتتح الصلاة المكتوبة، فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء فتمادى في صلاته - وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته، استيقن أنه كان على وضوء. قال: صلاته مجزئة عنه، إلا أن يكون نواها نافلة حين شك.
стр. 505
قال محمد بن رشد: إنما قال: إن صلاته تامة- وإن تمادى على شكه، إلا أن يكون نواها نافلة؛ لأنه لما دخل في الصلاة بطهارة متيقنة، لم يؤثر عنده فيها الشك الطارئ عليه بعد دخوله في الصلاة، والأصل في ذلك، ما روي أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم، فإذا كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . وليس هذا بخلاف لقوله في المدونة: من أيقن بالوضوء وشك في الحدث انتقض وضوؤه؛ لأن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة، فوجب ألا ينصرف عليها إلا بيقين- كما جاء في الحديث، ومسألة المدونة طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب ألا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة- وهو فرق بَيِّن. وقد روى سحنون عن أشهب في أول سماعه خلاف هذا في هذه المسألة أن صلاته باطلة، وهذا أظهر لما بيناه.
[مسألة: طهارة السيف من الدم]
مسألة قال: وقال مالك يمسح السيف من الدم ويصلي به. قلت:
стр. 506
فلو صلى به ولم يمسحه، هل كنت تراه يعيد الصلاة ما دام في الوقت؟ قال: لا. قال: عيسى بن دينار يريد إذا كان في الجهاد أو الصيد الذي يكون عيشه.
قال محمد بن رشد: أجاز أن يمسح السيف من الدم ويصلي به وإن لم يغسله؛ لأن اليسير من الدم معفو عنه، فإذا مسحه من السيف لم يبق فيه منه إلا أقل مما جوز للراعف أن يفتله بين أصابعه ويمضي في صلاته، ولم ير عليه إعادة إن صلى به ولم يمسحه، لما مضى عليه عمل السلف من استجازة مثل هذا، وترك التعمق فيه- على ما يأتي في رسم "حبل الحبلة" من السماع؛ ولأن ذلك يكثر ويشق على المجاهد، والذي يكون عيشه الصيد، وقول عيسى تفسير وبيان إن شاء الله.
[مسألة: نسي صلاتين واحدة في السفر وأخرى في الحضر]
مسألة وقال في رجل نسي صلاتين: ظهرا وعصرا، واحدة في السفر وأخرى في الحضر، لا يدري أيتهما نسي في الحضر، ولا أيتهما نسي في السفر، ولا أيتهما قبل صاحبتها؟ قال: يصلي ثلاث صلوات، إن شاء صلى الظهر والعصر للحضر مرة، وصلاهما للسفر مرتين، وإن شاء صلى للسفر مرة، وللحضر مرتين، قلت له: كيف يصنع؟ قال: إن أراد أن يصليهما للحضر مرتين بدأ فصلى الظهر والعصر للحضر، ثم صلى أيضا الظهر والعصر للسفر، ثم صلى الظهر والعصر للحضر، فإن كانت صلاة الحضر قبل صلاة السفر، فقد صلاهما كما وجبتا عليه، وإن كانت صلاة السفر قبل صلاة
стр. 507
الحضر، فقد صلاها قبلها حين صلى بعدها الظهر (والعصر للحضر) ، وكذلك العمل فيها أيضا لو بدأ بصلاة السفر قبل صلاة الحضر لصلاها مرتين.
قال محمد بن رشد: قوله في المسألة يصلي ثلاث صلوات يريد ثلاث صلوات في كل صلاة، فهي ست صلوات. وقوله: إنه يصليهما حضريتين وسفريتين صحيح؛ لأن صلاة الحضر لا تجزئ عن صلاة السفر إذا خرج وقتها، كما لا تجزئ صلاة السفر عن صلاة الحضر إذا خرج وقتها، فلما لم يدر كيف وجبتا عليه، وجب عليه أن يصليهما للحضر وللسفر حتى يأتي على شكه، ويوقن أنه قد صلاهما كما وجبتا عليه. وأما قوله: إنه يعيدهما بعد ذلك للسفر إن كان بدأ بالسفر، وللحضر إن كان بدأ بالحضر من أجل الرتبة؛ إذ لا يدري هل كان السفر قبل الحضر، أو الحضر قبل السفر، فهو على خلاف أصله في المدونة؛ إذ لا يلزم أن يراعى الترتيب في الفوائت على أصله فيها؛ لأنه قال فيها: إن من ذكر صلاة فتعمد فصلى الصلاة التي هو في وقتها- وهو ذاكر لها، أنه لا يعيدها إلا في الوقت، فإذا كان لا يلزمه أن يعيدها إلا في الوقت- وهو يوقن أنه قد قدمها قبل الأولى، فأحرى أن لا يعيد هذه إلا في الوقت؛ إذ ليس على يقين من أنه قدّمها قبل الأولى- والوقت قد خرج بتمام الصلاة؛ لأن الصلاة الفائتة إذا صلاها فقد خرج وقتها؛ لأنه كأنه قد وضعها في وقتها، وهذا بيّن- وبالله التوفيق.
стр. 508
[مسألة: صلى فقرأ سجدة فركع بها]
ومن كتاب
لم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوس
مسألة وقال: من صلى فقرأ سجدة فركع بها، أنه إن كان تعمد الركوع بها، أجزأته تلك الركعة وقرأها إذا قام في أخرى وسجد. قال: والمكتوبة والنافلة في ذلك سواء، إلا أني لا أحب للإمام أن يخلط على الناس بسجدته أن يقرأ سجدة في المكتوبة. قال: وإن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، فإنه إن ذكر وهو راكع خر من ركعته فسجدها ثم اعتدل فقرأ وركع، وإن لم يذكر حتى فرغ من ركعته، ألغى تلك الركعة. وقال: لا أحب لأحد أن يتعمد الركوع بسجدة، فإن فعل أجزأ عنه. قال أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيًا للسجدة ولا يلغيها.
قال محمد بن رشد: قوله فيمن قرأ سجدة فركع بها (إنه) إن كان تعمد الركوع بها أجزأته تلك الركعة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه ركع بنية الركوع الواجب عليه، وترك السجود الذي ليس بواجب عليه. وأما قوله: إنه يقرأها إذا قام في الأخرى ويسجد في المكتوبة والنافلة، فهذا موضع اختلف فيه، فقال ابن حبيب: إنه لا يقرأها إذا قام في المكتوبة ولا في النافلة؛ لأن الركعة التي ركعها لصلاته تجزئه من السجدة، وعلى مذهبه في المدونة: لا يجزئه ركوعه للصلاة عن السجدة، فهو بمنزلة من ترك سجود السجدة
стр. 509
يقرأها في الركعة الثانية في النافلة دون الفريضة. وقوله: إلا أني لا أحب للإمام الذي يخاف أن يخلط على الناس بسجدته، أن يقرأ سجدة في المكتوبة، هو مثل ما مضى، ومضى القول فيه في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب- خلاف ما في المدونة.
وأما قوله: إنه إن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، أنه إن ذكرها- وهو راكع يخر من ركعته فيسجدها، ثم يعتدل- قائما فيقرأ ويركع؛ فصحيح على مذهبه في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، إلا أنه يسجد لسهوه بعد السلام- إن كان قد أطال الركوع قبل أن يذكر - قاله ابن حبيب، وكذلك قوله: إنه إن لم يذكر حتى فرغ من ركعته، أنه يلغيها، صحيح أيضا على مذهبه في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، وهو قوله في رسم "السلم" بعد هذا: إن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة تبطل عليه صلاته- إن طال ذلك، وإذا ألغاها من أجل أنه لم ينو بها الفريضة ونوى بها النافلة، فيأتي بركعة مكانها ويسجد بعد السلام.
وقول أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيا للسجدة ولا يلغيها؛ صحيح أيضا على أصل أشهب في سماع سحنون أن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة، فصلاته صحيحة لا تبطل عليه- وإن طال ذلك، وليس تحول النية بشيء، وذلك ينحو إلى قول ابن المسيب وابن شهاب في أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، فتدبر ذلك، فإنه أصل واحد.
[مسألة: المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته]
مسألة وقال في المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته، وقد صلى الظهر في السفر، فأتى المسجد فوجد الناس في الجمعة، فدخل معهم، فأحدث الإمام فقدمه فصلى بالناس، قال: أرى صلاتهم مجزئة عنهم؛ لأن كل
стр. 510
من دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام، فعليه أن يحضر الجمعة، وإن فاتته ولم يحضرها أو قد كان في الحضر حين صلى الإمام الجمعة، فعليه أن يعيدها ظهرا أربعا، وإن كان قد صلاها في السفر اثنتين حتى يجعل صلاته بعد صلاة الإمام.
قال محمد بن رشد: رأى صلاته التي صلى في السفر منتقضة إذا دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام الجمعة، ولذلك قال: إن صلاتهم مجزئة عنهم إذا صلاها بهم، ونحو هذا في سماع عبد الملك بن الحسن، وقد اختلف في هذا وفي المريض يصلي الظهر يوم الجمعة بعد الزوال قبل صلاة الإمام، ثم يصح في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي العبد يصلي الظهر أيضا ثم يعتق في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي الذي يصلي الظهر ناسيا أو على ألا يأتي الجمعة أو هو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أيضا، أو ركعة منها، فقيل: إن الجمعة عليهم كلهم واجبة، وإن فاتتهم أعادوا ظهرا أربعا؛ لأن الصلاة الأولى قد بطلت، وهو الذي يأتي على هذه الرواية، وقيل: إن الأولى هي صلاتهم ويؤمرون بإتيان الجمعة، فإن لم يفعلوا، فلا شيء عليهم، وهو قول ابن نافع، وقيل: إن العبد والمريض والمسافر الذي صلى في السفر لا يلزمه الإتيان إلى الجمعة، بخلاف الذي يصلي الظهر سهوا أو على ألا يصلي الجمعة، أو وهو يظن أن الجمعة قد صُلِّيت، وهذا الذي يأتي على مذهب سحنون، وأشهب، وقال سحنون- على أصله: ليس على المسافر إذا دخل من سفره أن يصلي الجمعة، إلا أن تكون صلاته الظهر على ثلاثة أميال من وطنه. وقال أشهب - على أصله
стр. 511
أيضا: إنه إن كان صلى الظهر في سفره في جماعة، فلا ينبغي له أن يأتي الجمعة، كما لا ينبغي له في غير الجمعة إذا صلى في سفره صلاة من الصلوات في جماعة، أن يعيد تلك الصلاة في الحضر في جماعة.
[مسألة: ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين]
مسألة قال ابن القاسم: إذا ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئا، فإنه إن ذكر ذلك ولم يسجد إلا سجدة لم يسجد إليها الأخرى، وسجد سجدتين بعد السلام؛ وإن ذكر وقد سجد سجدتين كذلك أيضا، يسجد سجدتين بعد السلام؛ قيل له: فلو كان ظن أنه زاد فسجد سجدة أو سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته لسهوه بعد السلام، ثم ذكر أنه لم يزد؛ قال: يقطع ولا يسجد إليها أخرى.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا كلام- على ما في المدونة وغيرها؛ لأنه إذا ظن أنه قد نقص من صلاته فسجد قبل السلام سجدة أو سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته شيئا، فقد حصل بسجوده للسهو سهو زيادة يسجد له بعد السلام؛ وإذا ظن أنه قد زاد فسجد سجدة واحدة بعد السلام ثم ذكر أنه لم يزد شيئا، وجب ألا يسجد إليها سجدة أخرى؛ إذ السجود إنما شرع للسهو، وهذا لم يسه- وبالله التوفيق.
[مسألة: يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام]
مسألة وسألته عن الرجل يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام هل يركع ويتبعه؟ قال: إذا لم يركع معه فلا يجزئه أن
стр. 512
يركع بعده، قلت: فالرجل يغفل أو ينعس فلا ينتبه حتى يعتدل الإمام من ركعته، قال: اختلف قول مالك في ذلك، فمرة كان يقول: يلغي تلك الركعة، ومرة كان يقول: إذا كانت من أول صلاته ألغاها، ومرة كان يقول: يركع ويتبعه، فإن لحقه في السجود، أجزأت عنه؛ فإن لم يلحقه في السجود ألغاها. قلت: فأي شيء تأخذ به أنت؟ قال: أما في الزحام إذا لم يستطع أن يركع مع الإمام، فإنه يلغي تلك الركعة ولا يركع ويتبعه- كانت أول ركعة أو غيرها هو سواء، ولكن يتبعه في السجود ويلغي تلك الركعة ويصلي ركعة مكانها، فإن فاتته الأولى والثانية، قضى ما فاته بعد سلام الإمام، ولو ركع الركعة الأولى مع الإمام فلم يستطع أن يركع الثانية من الزحام، لم يركع ويتبع الإمام- وإن طمع أن يدركه في سجوده وألغى تلك الركعة التي لم يركعها مع الإمام، وصلاها إذا سلم الإمام، والزحام مخالف للغفلة والنعسة إذا لم ينتبه حتى يستقل الإمام من الركعة أو لم ينتبه لركوع الإمام حتى يستقل الإمام، فهذا الذي نعس أو غفل وقد ركع مع الإمام أول ركعة، صلى معه وركع واتبعه ما طمع أن يدركه في سجوده، وإن لم يطمع فلا يتبعه، وإن لم يركع بعد أول ركعة ودخل عليه من الغفلة فيها مما ذكرت، كان أمره وأمر الذي في الزحام سواء في جميع صلاته- إذا لم يركع معه الركعة الأولى.
قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة في رسم "كتب عليه ذكر حق" من سماع ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم
стр. 513
الصلاة الثاني من سماع أشهب، وفي أول رسم من هذا السماع، ووجه قوله: إنه يتبع الإمام بالركوع في الركعة الأولى والثانية، (ما ثبت من أمر) رسول الله ﷺ لمن دخل مع الإمام أن يتبعه في صلاته، من ذلك قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا» - الحديث. والفاء تقتضي التعقيب، وتوجب أن الثاني بعد الأول، والقياس أيضا على ما أجمعوا عليه (حق اتباعه) في السجود إذا فاته السجود معه بغفلة أو ما أشبه ذلك، ووجه قوله إنه لا يتبعه في الأولى ولا في الثانية، ظاهر قول عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة. إذ لم يفرقوا بين الأولى والثانية، ووجه تفرقته بين الأولى والثانية، أن الركوع ركن من أركان الصلاة كالسجود، فإذا فاته مع الإمام لم يكن له أن يفعله بعده، إلا أن يكون قد تقدمه ركوع أصل ذلك السجود.
[مسألة: المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام]
مسألة وسئل عن المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام، قال يخرج فيقدم رجلا يتم بهم ويقطع هو صلاته. قلت: وإن كان خلفه مقيمون ومسافرون كيف يصنع المسافرون؟ قال: إن قدم الخارج مسافرا صلى صلاة مسافر يسلم من ركعتين (بالمسافرين، ثم أتم المقيمون لأنفسهم. وإن قدم مقيما أضاف إلى
стр. 514
التي صلى الخارج- ركعة، ثم أشار إليهم كلهم المسافرين والمقيمين: أن اجلسوا، ويتم هو لنفسه، فإذا سلم، سلم المسافرون بسلامه، ثم يتم المقيمون بعد سلام الإمام. قال عيسى: وأحب إلي أن (ينتقض) بهم صلاتهم إذا تحولت نية الإمام.
قال محمد بن رشد: اختلف في المسافر ينوي الإقامة في صلاته على ثلاثة أقوال: أحدها- وهو مذهبه في المدونة -أن تحول نيته مفسد لصلاته، فهو كمن ذكر صلاة في صلاة، (يخرج عن نافلة أو يقطع) على الاختلاف في ذلك، ويصلي صلاة مقيم، فعلى هذا القول يأتي جوابه في هذه المسألة: أن الإمام يقطع ويخرج. وقوله: إنه يقدم رجلا يتم بهم الصلاة على أحد قوليه في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، أنه يستخلف ويقطع ولا يقطعون، واختيار عيسى في هذه أن يقطعوا، خلاف اختياره في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله، والأظهر أنه فرق بين المسألتين، لقوة الاختلاف في هذه، (فيكون الإمام على قول من رأى) أنه يتمادى على صلاته وتجزئه إذا قطع، قد أفسد صلاته متعمدا، فوجب أن يفسد عليهم؛ والقول الثاني، وهو اختيار بعض المتأخرين- أنه لا تأثير لتحول نيته في إفساد صلاته، فيتمادى عليها وتجزئه، كالمتيمم (يدخل) في الصلاة (ثم يطلع عليه) رجل معه ماء، أنه يتمادى ولا يقطع. والقول الثالث رواه ابن الماجشون عن مالك واختاره ابن حبيب، أنه إن كان لم يركع، أتم على إحرامه أربعا، وإن كان قد ركع أتم صلاته صلاة سفر، كما ابتدأها وأجزأته،
стр. 515
وهو استحسان على غير قياس؛ لأنه راعى تحول نيته في حال دون حال؛ وقال: إنه يتم أربعا- وهو قد أحرم بنية ركعتين. وفي ذلك اختلاف قد مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم. وقوله: إن قدم مقيما- إلى آخر قوله- صحيح؛ لأنه، إنما استخلفه على الركعة التي بقيت من صلاته، فإذا صلاها بهم وقام إلى إتمام صلاته، لم يصح للمقيمين أن يأتموا به فيها؛ لأن السنة أن يصلوا أفرادا، فإن ائتموا به، جرى الأمر في وجوب الإعادة عليهم على الاختلاف فيمن وجب عليه أن يصلي فذا، فصلى في جماعة على ما يأتي في رسم "إن خرجت بعد هذا"، وفي سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية - بعد هذا إن شاء الله تعالى.
[مسألة: المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين]
مسألة وسئل ابن القاسم عن المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين فلما صلى تبين له أنهم مقيمون، قال: أحب إلي أن يعيد.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها- مجودا في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته.
[مسألة: جمع الصلاتين في الخوف]
مسألة قال ابن القاسم: لا تجمع الصلاتان في الخوف؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] . قال ابن القاسم بعد ذلك ولم أسمع أحدا جمع، ولو جمعوا لم أر به بأسا.
قال محمد بن رشد: يريد جمعهم بين الصلاتين في الخوف على سنة صلاة الخوف - إذا كانوا نازلين بموضع، وخافوا هجوم العدو عليهم فيه، فلم ير ذلك في القول الأول؛ إذ لم يذكر الله فيه إلا بفرقة الجماعة طائفتين على إمام واحد، ولم ير مالك للمسافرين الجمع إلا إذا جد بهم السير، وهؤلاء
стр. 516
نازلون غير سائرين، وخفف ذلك في القول الثاني لما جاء من السعة في الجمع لاشتراك الوقتين، فقد روي «أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين في غير خوف ولا سفر. (قال ابن عباس راوي) - الحديث: إنما فعل ذلك لئلا يحرج أمته» - وبالله التوفيق.
[مسألة: دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد]
مسألة وسئل عن دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد يجتمع عليه نفر فيقرؤون في سورة واحدة، فقال: كرهها مالك ونهى عنها ورآها بدعة.
قال محمد بن رشد: قد مضت كراهية مالك لذلك في أول رسم "سن رسول الله ﷺ " من سماع ابن القاسم، والقول فيها هناك بما يغني عن رده.
[مسألة: يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر]
مسألة قال: وسألته عن الرجل يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر- وقد صلى معه بعد العشاء نافلة. قال: إذا سلم أضاف إليها أخرى وسلم، ثم أوتر بواحدة- إذا كان الإمام ممن يسلم، وإن كان ممن لا يسلم أضاف إليها اثنتين بغير سلام.
قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجتزئ بالنافلة التي صلى بعد العشاء، (لبعد ما بينها وبين الوتر) الذي صلى مع الإمام، ليس على قياس مذهب
стр. 517
مالك، ووجهه مراعاة قول من يرى أن الوتر ثلاث لا يفصل بينهن بسلام، والذي تقدم لمالك في رسم "الصلاة" الأول من سماع أشهب والصحيح على قياس مذهبه. وقوله: وإن كان الإمام ممن لا يسلم أضاف إليها اثنتين بغير سلام، هو نحو قول مالك في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب: لو كنت صانعه لم أسلم بين الاثنتين والواحدة، وقد مضى القول على ذلك هناك.
[مسألة: يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في الصلاة]
مسألة قال ابن القاسم في الذي يصلي المغرب في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في الصلاة فينسى فيدخل معهم، قال: إن ذكر قبل أن يركع رجع، وإن ذكر بعد أن صلى ركعة، فإن قطع كان أحب إلي، وإن صلى الثانية ثم قطع، رجوت أن يكون خفيفا، وإن لم يذكر إلا بعد ثلاث ركعات، أضاف إليها ركعة وسلم وخرج. وقال سحنون: وقد روى علي بن زياد أنه لا يشفعها برابعة، وعليه أن يعيدها ثالثة.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة في رواية أبي صالح، واستحباب القطع فيها إذا ذكر بعد ركعة، هو الذي يأتي على ما في المدونة، وقد ذكرنا الاختلاف في مسألة المدونة في آخر رسم "نقدها" من هذا السماع. وقوله: إنه إن ذكر بعد ثلاث ركعات، أضاف إليها رابعة، صحيح على القول بأن من أعاد في جماعة، فالأولى هي صلاته، وهذا القول هو الذي يصح في هذه المسألة- على مذهب مالك؛ إذ لا يرى لمن صلى المغرب أن يعيدها في جماعة، ورواية علي بن زياد تأتي على (أن) من أعاد في جماعة، فهما جميعا له صلاتان فريضتان، وقد مضى هذا المعنى في آخر رسم "المحرم" من سماع ابن القاسم - وبالله التوفيق.
стр. 518
[مسألة: صلى المغرب والعشاء من الحاج قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذر]
ومن كتاب سلف دينارا في ثوب مسألة وقال فيمن صلى المغرب والعشاء من الحاج قبل أن يأتي مزدلفة من غير عذر، أعادهما بالمزدلفة؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «الصلاة أمامك» .
قال محمد بن رشد: قوله من غير عذر- يريد من غير عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس؛ لأنه من لم يكن عنده عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس، فلا يصلي حتى يغيب الشفق ويصل إلى المزدلفة، فإن صلى قبل أن يصل إلى المزدلفة أو قبل أن يغيب الشفق، أعاد؛ ومن كان له عذر يمنعه من أن يسير بسير الناس ممن وقف مع الناس، فإنه يجمع الصلاتين إذا غاب الشفق قبل أن يصل إلى المزدلفة، ومن أتى متفاوتا ولم يقف مع الناس، فإنه يصلي كل صلاة لوقتها.
[مسألة: عزل الوالي يوم الجمعة]
ومن كتاب أوله إن خرجت من هذه الدار مسألة قال ابن القاسم: إذا عزل الوالي يوم الجمعة، وجاء وال آخر فتمادى المعزول فصلى الجمعة بالناس- وهو يعلم بعزله، قال: أرى أن يعيدوا وإن ذهب الوقت، وإن أذن له الوالي القادم فصلى بهم،
стр. 519
فصلاتهم جائزة- إذا كان أذن له قبل الصلاة، وإن كان أذن له بعد الصلاة، فإن عليهم الإعادة؛ فإن جاء الوالي- وقد خطب هذا، قال: أرى أن يخطب خطبة أخرى ولا يصلي بهم بخطبة غيره، فإن أذن له بالصلاة وقد خطب هذا، قال: أرى أن يبتدئ الخطبة- ثانية.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة مبنية على معنى ما في المدونة من أن الوالي الأول معزول عن الصلاة بوصول الوالي الثاني إليه وإعلامه بعزله. فإن صلى الوالي الأول قبل أن يقدم الوالي الثاني ويعلمه بالعزل، صحت الصلاة، (وإن قدم وقد خطب ولم يصل، لم يجز له أن يصلي بالناس بخطبة الأول؛ لأنه خطب وهو أمير، ولا يصح أن يخطب أمير ويصلي أمير غيره، كما لا يصح أن يقدم أميران أحدهما على الخطبة والثاني على الصلاة، ولو قدم بعد أن صلى بالناس ركعة، لأتم بهم الركعة الثانية وسلم، وأعادوا الخطبة والصلاة- قاله في كتاب ابن المواز. وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه يجوز له أن يصلي بالناس بخطبة الأمير الأول، وحجته ما جاء من أن أبا عبيدة قدم- وخالد بن الوليد يخطب، فأمره أبو عبيدة أن يتم بهم الخطبة، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لما أمره بإتمام الخطبة، حصل مستخلفا له على ذلك وأجزأه من الخطبة ما بقي منها؛ إذ ليست مؤقتة لا يجوز ترك شيء منها، ولو استأنفها من أولها لكان أحسن، وهذا الذي قلناه من أنه إن صلى الوالي الأول قبل أن يقدم الثاني ويعلمه بعزله، صحت الصلاة) ولم تجب إعادتها- وإن كان الوقت قائما- بين من الرواية، بدليل قوله فيها: وهو يعلم بعزله، وهو ينبئ عن فساد ما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه عن المذهب من أن الوالي
стр. 520
الثاني إذا قدم بعد أن صلى الأول- والوقت قائم- أنه يعيد الجمعة ولا يعتد بها، كما لا يعتد بالخطبة إذا قدم قبل الصلاة؛ وقد بينا وجه فساد اعتداده بالخطبة إذا قدم قبل الصلاة. وقوله في الرواية: إن صلاة الأول بهم جائزة- بإذن الثاني- إذا كان أذن له قبل الصلاة، معناه قبل الخطبة (والصلاة) ، وهذا كله بين، فتدبره.
[مسألة: جس امرأته للذة ثم نسي فصلى يتوضأ]
مسألة قال: ومن جس امرأته للذة، ثم نسي فصلى- ولم يتوضأ، أنه يعيد في الوقت وبعد الوقت.
قال محمد بن رشد: معناه أنه جسها للذة فالتذ، وأما لو جسها للذة فلم يلتذ، (لما انبغى) أن تجب عليه الإعادة إلا في الوقت؛ لأن كل من عمل في وضوئه أو صلاته، بما اختلف أهل العلم (فيه) ، فلا إعادة عليه إلا في الوقت، وقد اختلف قول مالك في إيجاب الوضوء على من مس امرأته للذة فلم يلتذ، وأما من مسها للذة فالتذ، فلا اختلاف في المذهب أن الوضوء عليه واجب، فلذلك قال: إنه يعيد أبدا، ولم يراع مذهب أهل العراق. وما روي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، من أن الملامسة للذة لا تنقض الوضوء، لحملهما الملامسة التي عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] على الجماع دون ما سواه، احتياطا للصلاة- والله أعلم.
стр. 521
[مسألة: خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة فذكر صلاة نسيه]
مسألة وسئل عن إمام خطب يوم الجمعة ففرغ من الخطبة وأحرم بالصلاة، فذكر صلاة نسيها، فقال: يتحول إليهم ويكلمهم حتى يتم صلاته، قيل له: فيبتدئ الخطبة، قال: أحب إلي أن يبتدئ الخطبة، قيل له: فإن ذكر ذلك بعد أن فرغ من الصلاة، أو بعد أن صلى منها ركعة؛ قال: إذا لم يذكر حتى فرغ من صلاته، فصلاتهم مجزئة عنهم، وإن ذكر بعد ركعة، قدم رجلا بنى على تلك الركعة، قال: وكذلك في كل صلاة ذكر فيها الإمام صلاة نسيها- وقد ركع، فإن تلك الركعة التي صلى بهم- وهو ناس للصلاة- مجزئة عنهم، ويبني عليها الذي يقدم. قال عيسى: وقد كان قال لي تنفسخ صلاتهم، ثم رجع إلى هذا؛ وهذا قول ابن دينار، وابن كنانة: إن ما صلى بهم- وهو ناس- فذلك مجزئ عنهم، وبه يأخذ عيسى.
قال محمد بن رشد: قوله الأول: إن صلاتهم تنتقض، ويقطع ويقطعون، ولا يستخلف، هو قول مالك في المدونة، ووجه مراعاة قول من يقول إن صلاته لا تفسد بذكر الصلاة المنسية فيها، فيتمادى عليها وتصح (له) ولهم ويصلي هو وحده الصلاة التي نسي، وقد نحا ابن القاسم في سماع سحنون عنه- إلى هذا القول، فلم ير عليه الإعادة إن تمادى على صلاته إلا في الوقت؛ فلما كان على قول هذا القائل (إنه) إذا قطع قد
стр. 522
أفسد على نفسه صلاته (متعمدا) من غير عذر، وجب أن يفسد عليهم، ولا يصح له الاستخلاف؛ وقد قيل: إنه يستخلف- ركع أولم يركع، وهو ظاهر ما (وقع) في رسم "أوصى"- في بعض الروايات؛ ووجه ذلك القياس على ما اتفقوا عليه من جواز الاستخلاف في الأحداث، وقد قيل في الفرق بين المسألتين: إن الأصل كان إذا فسدت الصلاة على الإمام، أن تفسد على من خلفه، لارتباط صلاتهم بصلاته؛ فخرج من ذلك الاستخلاف في الأحداث بالسنة والإجماع، وبقي ما عدا ذلك على الأصل، واستحسن هذا الفرق بعض الناس، وطعن على الأول بما لا يلزم، فهو الأظهر- عندي، وظاهر ما رجع إليه في هذه الرواية، أنه إن ذكر قبل أن يركع قطع وقطعوا، وإن ذكر بعد أن يركع، قدم من يتمم بهم- وهو استحسان؛ وفي المسألة قول رابع لابن كنانة في المبسوطة: أنه إن ذكر قبل أن يركع قطع وقطعوا، وإن ذكر بعد أن ركع تمادى بهم وأجزأتهم، وأعاد هو الصلاة- وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة: أدرك من الجمعة ركعة فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة]
مسألة وسئل عمن أدرك من الجمعة ركعة، فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة، ثم جلس فتشهد فذكر أنه نسي سجدة لا يدري أمن الركعة التي أدرك مع الإمام أم من التي قضى؟ قال: يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتيها، ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، ثم يقوم فيصليها ظهرا أربعا؛ لأنه لا يدري لعله نسي السجدة من الأولى فتنتقض جمعته، ولا ينبغي له أن ينصرف من ذلك إلا على شفع؛ قال عيسى: أرى أن يسجد سجدة ويتشهد ثم يسلم، ويسجد بعد السلام، ثم يعيد ظهرا أربعا.
قال محمد بن رشد: لما ذكر سجدة لا يدري إن كانت من التي قضى بعد سلام الإمام، أو من التي صلى مع الإمام والركعة لا تتم إلا بسجدتيها،
стр. 523
كان قد تيقن أنه لم يصح له إلا ركعة واحدة لا يدري إن كانت التي صلى مع الإمام، أو التي قضى بعد سلامه، فإن كانت السجدة من التي صلى مع الإمام، فقد صحت له التي صلى بعد سلامه، فوجب أن يضيف إليها ركعة ويخرج عن نافلة، ويصلي الظهر أربعا، وإن كانت من التي صلى بعد سلامه، فقد صحت له التي صلى مع الإمام، ووجب عليه أن يسجد سجدة يصلح بها الركعة التي قضى، وتتم له الجمعة، فلما لم يدر (أي الأمرين عليه) ، جمعهما جميعا عليه، ليكون على يقين أنه قد أتى بما عليه، فهذا وجه قول ابن القاسم؛ وأما قول عيسى إنه يسجد سجدة، ويتشهد ويسلم، ويسجد بعد السلام، ثم يصلي ظهرا أربعا؛ فهو اختيار ابن المواز، ووجهه الاحتياط للجمعة؛ لأنه إن كان ترك السجدة من الركعة التي قضى بعد سلام الإمام، فسجد سجدة ثم أتى بركعة ليخرج عن شفع، فقد أفسد على نفسه الجمعة، فيعمل على أنه ترك السجدة من الركعة التي صلى بعد سلام الإمام، رجاء أن تصح له الجمعة، ثم يصلي ظهرا أربعا- مخافة أن تكون السجدة من التي صلى مع الإمام؛ لأن المحافظة على الجمعة آكد عليه من المحافظة على أن يخرج عن شفع، وأشهب يقول: إنه يأتي بركعة ولا يسجد؛ إذ لا يتحقق أن السجدة من الركعة التي قضى بعد سلام الإمام، ثم يعيد ظهرا أربعا على أصله فيمن ذكر سجدة لا يدري في أي ركعة، أنه يأتي بركعة ولا يخر إلى سجدة؛ إذ لا بد له من الإتيان بركعة وليس على يقين من إصلاح الركعة الأخيرة؛ وقول ابن القاسم أظهر ألا يترك هذه الركعة على شك من تمامها- وهو يقدر على إصلاحها.
[مسألة: كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك فلا يدري أسها أم لا]
مسألة قال ابن القاسم: قال مالك إذا كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك، فلا يدري أسها أم لا؟ قال مالك: يسجد سجدتي السهو بعد السلام.
стр. 524
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة في رسم "أوصى" من هذا السماع، ومضت أيضا- والكلام عليها في رسم "باع غلاما" من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته هنا.
[مسألة: سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو بعد السلام]
مسألة وسئل عن رجل سها في صلاته ثم نسي سهوه فلا يدري قبل السلام هو أو بعد السلام، قال: يسجد قبل السلام.
قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يسجد قبل السلام؛ لأنه غلب حكم النقصان على حكم الزيادة عند الشك فيها، كما غلبه عليه عند اجتماعهما، لكونه أحق بالمراعاة على المشهور من قوله، وقد مضى القول في ذلك في رسم "استأذن سيده" من هذا السماع.
[مسألة: يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيه]
مسألة وسئل عن الذي يسهو فيسر بقراءة أم القرآن فيما يعلن فيه، فيذكر بعد فراغه من قراءتها؛ قال: أحب إلي أن يعود لقراءتها فيقرأ ويعلن ويسجد سجدتي السهو بعد السلام.
قال محمد بن رشد: هذا خلاف ما يأتي في رسم "إن أمكنتني" من هذا السماع، وخلاف ما مضى في الرسم الأول من سماع أشهب، والقولان قائمان من المدونة، وقد مضى القول على ذلك في الرسم الأول من سماع أشهب.
[مسألة: مسافر أم مقيمين ومسافرين فصلى بهم ركعة ثم أحدث]
مسألة وسألت ابن القاسم عن مسافر أم مقيمين ومسافرين، فصلى بهم ركعة، ثم أحدث فقدم رجلا مقيما فأتم بهم ساهيا، أو صلى بهم
стр. 525
مسافر ركعتين ثم سلم فقال: أتموا لأنفسكم فجهلوا، فقدموا رجلا مقيما فأتم بهم؛ فقال: أما في المسألة الأولى فإن المسافرين الذين أتموا مع المقيم يعيدون الصلاة ما كانوا في الوقت؛ وأما المقيمون ففي كلا الوجهين صلاتهم مجزئة، ولو أعادوا لرأيته حسنا.
قال محمد بن رشد: قوله إن المسافرين الذين أتموا مع المقيم يعيدون في الوقت، هو خلاف ما يأتي في سماع سحنون، وخلاف ما تقدم في أول رسم من سماع ابن القاسم؛ لأنهم أتموا بعد أن أحرموا على القصر، وقد مضى هناك القول في تحصيل الخلاف في إتمام المسافر، فلا معنى لإعادته، وإنما استحب للمقيمين الإعادة في كلا الوجهين؛ لأنهم صلوا بإمام ما وجب عليهم أن يصلوه- فذا؛ وسيأتي نحو هذا أيضا في سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية؛ وقد اختلف في ذلك، فقال ابن القاسم: إذا صلى- فذا ما يجب عليه فذا، فلا إعادة عليه. وقال أشهب، وعبد الله بن عبد الحكم: يعيدون، وهو مذهب أصبغ، إلا أنه قال: إن أحدث الإمام في تشهده فخرج ولم يستخلف، فسلموا لأنفسهم من غير أن يستخلفوا، فصلاتهم مجزئة عنهم- إذا لم يبق إلا التسليم، فوافق ابن القاسم ههنا؛ قال (محمد) بن رشد: ولهو إذا صلى مع الإمام ما يجب عليه أن يصلي- فذا، أشد- والله أعلم.
[مسألة: أجمع المسافر إقامة أربعة أيام]
مسألة قال ابن القاسم: إذا أجمع المسافر إقامة أربعة أيام، فإنه يصلي صلاة مقيم لا يحسب اليوم الذي يدخل فيه، ولكن إن كان نوى إقامة أربعة أيام وأربع ليال مستقبلة سوى اليوم الذي دخل فيه أتم
стр. 526
الصلاة، وإن كان دخل أول النهار، فإني أحب إلي أن يحسب ذلك اليوم.
قال محمد بن رشد: الأصل في تحديد أربعة أيام في هذا، ما روي «أن رسول الله ﷺ قدم مكة صبيحة رابعه من ذي الحجة، قال: لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث» ؛ فدل على أن ما فوق ثلاث في حيز الإقامة؛ إذ لم يبح ذلك رسول الله ﷺ للمهاجر الذي لا تصح له الإقامة بمكة، وإنما قال ابن القاسم: إنه يلغى اليوم الذي دخل فيه، إلا أن يكون دخل أول النهار، لما روي «أن رسول الله ﷺ قدم مكة صبيحة رابعه من ذي الحجة، ثم خرج يوم التروية، وذلك أحد وعشرون صلاة، أو اثنان وعشرون صلاة» ، فقصر بمنى ﷺ بعد أن أقام بمكة. وإلى هذا ذهب مالك في أن أهل مكة يقصرون- بمنى والله تعالى أعلم؛ وذهب ابن الماجشون وسحنون، إلى أنه إذا نوى إقامة عشرين صلاة من وقت دخوله إلى حين خروجه أتم، وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا من يوم وليلة - وهو مذهب ربيعة - إلى تسعة عشر يوما وهو مذهب ابن عباس، روي عنه أنه قال: «أقام رسول الله ﷺ تسعة عشر يوما يقصر، فإن زدنا أتممنا» .
стр. 527
[مسألة: ينسى الوتر أو ينام عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجر]
ومن كتاب أوله أسلم وله بنون صغار مسألة وسئل عن الذي ينسى الوتر أو ينام عنه فلا يذكر إلا بعد طلوع الفجر، قال: إن كان ركع بعد أن صلى العشاء أوتر بواحدة، وإن كان لم يركع شفع الوتر بركعتين.
قال محمد بن رشد: إنما قال: إنه يوتر بواحدة- إن كان قد ركع بعد أن صلى العشاء، لما جاء من أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر» ، فليس ذلك بخلاف لما مضى في رسم "لم يدرك" من هذا السماع؛ لأنها مسألة أخرى، وإنما الخلاف فيما بين مسألة (رسم) لم يدرك، ومسألة أخرى أول رسم من سماع أشهب، وقد بينا وجه ذلك هناك.
[مسألة: يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في نافلة]
مسألة وسألته عن الذي يصلي ركعتين من مكتوبة فينسى فيسلم ثم يدخل في نافلة، ثم يذكر ذلك؛ فقال: إن كان طال ذلك استأنف الصلاة، وإن كان ركع استأنف أيضا- طال أو لم يطل، سواء خرج من الركعتين بسلام، أو خرج بغير سلام، فإن كان ذلك منه قريبا حين قام، بنى وسجد.
قال محمد بن رشد: قوله إنه يستأنف الصلاة، إن طال أو ركع وبنى إن كان ذلك منه قريبا وسجد، مبني على أن ما صلى بنية النافلة لا يعتد به من صلاته، فإن كان قريبا، ألغى ما عمل، واستأنفه وسجد بعد السلام- كما قال
стр. 528
في رسم "لم يدرك"- إذا ركع بالسجدة ساهيا، وإن طال ذلك استأنف الصلاة وجعل الركوع مع ما تقدم من القراءة بنية النافلة- طولا؛ ولو ركع بنية النافلة بعد أن قرأ بنية الفريضة، لوجب أن يلغي الركعة ويستأنفها، ويسجد بعد السلام على قياس قوله في هذه الرواية؛ وما قاله في الذي أراد أن يسجد السجدة فركع بها ساهيا، وقد قيل: إنه إن ركع ولم يطل القراءة، ألغى الركعة واستأنفها وسجد بعد السلام، ولم يستأنف الصلاة، وهو قول مطرف، وابن الماجشون، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وروايتهم عن مالك؛ فسواء على هذا خرج من الركعتين بسلام، أو بغير سلام- كما قال؛ وإنما يفترق ذلك على مذهب من يرى أن تحول النية في الصلاة لا تأثير له في إفسادها، وهو قول أشهب في سماع سحنون، وروايته عن مالك، فيعتد على هذا القول بما صلى بنية النافلة- إن كان خرج من الركعتين بسلام أو بغير سلام - على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج المصلي عن صلاته، ولا يعتد بذلك- إن كان خرج من الركعتين بسلام على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج به عن صلاته، فإن لم يطل ذلك رجع إلى صلاته وسجد بعد السلام، وإن طال، استأنف صلاته من أولها.
[مسألة: يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدة]
مسألة وسئل ابن القاسم عن الذي يدرك ركعة من صلاة الجمعة فينسى فيها سجدة فلا يذكرها إلا وهو قائم في إتمام الأخرى، أو بعد أن ركع؛ فقال: إن ذكر قبل أن يركع ألغى ما صلى مع الإمام؛ لأنه كهيئة من لم يستطع أن يسجد من زحام الناس حتى سلم الإمام وصلى ظهرا أربعا، وإن ذكر بعد أن صلى الركعة، أضاف إليها ثلاثة- وكانت له ظهرا؛ وروى أصبغ عن ابن القاسم مثله، وقال
стр. 529
من رأيه: لا يعجبني، وأرى أن يسجدها يتم بها الركعة، ثم يتم الجمعة على سنتها بركعة أخرى، ثم يبتدئ الصلاة أربعا للاختلاف؛ وإن جعلها ظهرا أو طرح الجمعة، رأيتها مجزئة، ولم أر عليه الإعادة؛ وقال في كتاب أوصى أن ينفق على أمهات أولاده أنه يخر فيسجد سجدة، ثم يبني على تلك الركعة إن كانت جمعة، وأجزأت عنه، وإن كانت ظهرا، فمثل ذلك.
قال محمد بن رشد: وقعت هذه المسألة ههنا مستوعبة بما فيها من الاختلاف، وقوله في القول الأول لأنه كهيئة من لم يستطع أن يسجد من زحام الناس حتى سلم الإمام، ليس بحجة؛ لأنها هي المسألة بعينها؛ إذ لا فرق بين أن يزحم أو ينسى؛ لأنه مغلوب على ترك السجود في الوجهين، فالمطالبة بالحجة باقية، فقال له: ولم لم يسجد بعد سلام الإمام الذي زحم عن السجود مع الإمام؟ والحجة له أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ، «ومن أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة» . والسجدتان من تمام الركعة، (والذي سجد بعد سلام الإمام، لم تتم له الركعة إلا بالإمام، والحجة لقوله الثاني- وهو قول أشهب - قول النبي ﷺ : «من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة» ، «ومن
стр. 530
أدرك ليلة عرفة، فقد أدرك الحج» إذ قد حصل اليقين أنه ليس معنى ذلك أنه يكون مدركا للسجدة بنفس إدراك الركعة) دون أن يفعل السجدة، ولا مدركا للحج بنفس إدراك ليلة عرفة دون أن يفعل بقيته؛ للإجماع على ذلك، ولا أنه أراد أنه يكون مدركا لذلك بفعله مع الإمام؛ (إذ ليس للإخبار بذلك فائدة، فلم يبق إلا أنه يكون مدركا بذلك بفعله بعد الإمام) ، وقول أصبغ استحسان واحتياط للصلاة من أجل هذا الخلاف. ويتخرج في المسألة قول رابع وهو ألا تصح له الجمعة لفوات السجدة مع الإمام، ولا يبني أربعا على ذلك الإحرام؛ لأنه نوى به ركعتين على ما مضى من الاختلاف في أول رسم من سماع ابن القاسم في مسألة المسافر يدخل مع القوم وهو يظنهم مسافرين فيجدهم حضريين.
[مسألة: يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيصلي مع الناس فيذكر أنه غير متوضئ]
مسألة
وسئل عن الرجل يصلي في بيته، ثم يأتي المسجد فيجد الناس في تلك الصلاة فيصلي معهم، فيذكر عند فراغه أن التي صلى في البيت صلاها على غير وضوء، ولم يعمد صلاح تلك بهذه التي صلى مع الإمام، فقال: صلاته التي صلى على الظهر مجزئة عنه، وليس عليه إعادة.
следующие страницы →