← Фикх малики

Фикх малики · id 21751

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Полный текст (9 112 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

الأرض البيضاء، ولم يستثن الجنان، إلا أن تكون الأرض هي الجنان عند الناس، وكذلك تسمى وتنسب وتعرف، فتكون له باستثنائه. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه قد تصدق عليه بجميع ميراثه إلا الأرض البيضاء، فوجب أن يكون الجنان داخلا في الصدقة، إلا أن يكون عند الناس من الأرض البيضاء كما قال، وإن كان لم يسم الجنان فيما سمى؛ لأنه لما تصدق بجميع ميراثه، واستثنى منه الأرض البيضاء تبين أنه لم يرد بما سمى استيعاب جميع المورث؛ وقوله فيه أنه داخل في الصدقة إن كان يعرفه، صحيح على ما مضى من مذهب ابن القاسم في رسم الأقضية والحبس، من هذا السماع أن هبة الميراث جائزة إن لم يعلم قدره، إلا أن ينكشف أنه أكثر مما ظن به على زعمه، فيحلف على ذلك ولا يلزمه، ويأتي على ما ذكرناه هناك من قول ابن عبد الحكم في أن هبة المجهول جائزة، وإن ظهر له أنها كانت كثيرة بعد ذلك أن يكون الجنان للمتصدق عليه إذا تصدق عليه بجميع مورثه: إلا ما استثناه منه، وإن لم يعلم بالجنان، وبالله التوفيق. [: الجارية توهب للثواب الوطء فيها فوت تجب به القيمة عليه] ومن كتاب البيوع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الجارية توهب للثواب: إن الوطء فيها إذا وطئها فوت تجب به القيمة عليه، وكذلك الاعتصار إذا وطئها الابن لم يكن للأب أن يعتصر، قال أصبغ: حبلن

стр. 6442

أو لم يحبلن سواء، قال ابن القاسم: ولكن التفليس إذا فلس المشتري بعدما وطئها أخذها صاحبها، وهي سلعته بعينها، وهو أولى بها، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه قيمتها يوم وهبها ويأخذوها. قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الجارية توهب للثواب؛ إن الوطء فيها إذا وطئها فوت، تجب به القيمة عليه، وهو مثل ما تقدم من قوله في رسم العتق، من سماع عيسى، والاختلاف في ذلك، بل قد قيل: إن الغيبة عليها فوت تجب بها القيمة عليه، وهو قول مطرف وابن الماجشون، وأصبغ. وقوله أيضا أنه إذا وطئها الابن لم يكن للأب أن يعتصرها، هو مثل ما مضى من قوله، في رسم باع شاة، من سماع عيسى، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أن الوطء لا يقطع الاعتصار؛ لأن ذلك لا يمنعه من بيعها، وما يريد من الانتفاع بثمنها، إلا أنها توقف بعد العصرة، فإن صح رحمها تمت العصرة، وإن ظهر الحمل امتنعت العصرة؛ وأما وطء الذي وهبت له هبة ثواب، فلا اختلاف في أنه ليس بفوت يحول بينه وبين أخذها في التفليس، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه قيمتها، أو يأخذوها، قال في هذه الرواية يوم وهبها، ومثله في أول رسم من سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك ذكر الاختلاف في ذلك وتوجيهه، فلا معنى لإعادته، وسمى الموهوب له مشتريا في قوله: لو فلس المشتري؛ لأن الهبة للثواب بيع من البيوع.

стр. 6443

[مسألة: وهب نصف كتابة مكاتبه لرجل] ومن كتاب المدبر والعتق مسألة قال أصبغ: قال لي ابن القاسم فيمن وهب نصف كتابة مكاتبه لرجل، أنه إن عجز، فهو شريك له فيه بذلك؛ لأن مالكا قال: إذا وهب له الكتابة فعجز، فهو عبد للموهوب له، وقاله أصبغ كله؛ وكذلك الأجزاء كلها، قلت لابن القاسم: فوهب نجما، ولم يسمه، كيف يستأديان نجومه، قال: يكون شريكا في النجوم كلها بقدر ذلك. قال أصبغ: يريد بقوله نجم من عدد النجوم، إن كانوا خمسة فخمس كل نجم على هذا الوجه. قال أصبغ: قال ابن القاسم: فإن عجز كان شريكا في الرقية أيضا بقدر ذلك، قال أصبغ: يريد بقوله نجم من عدد النجوم، إن كانوا خمسة فخمس كل نجم على هذا الوجه. قال أصبغ: قال ابن القاسم: فإن عجز كان شريكا في الرقية أيضا بقدر ذلك بمجرى النجوم؛ قال أصبغ: وإن سمى نجما بعينه وهبه، فعجز العبد، فلا أرى له فيه شركا؛ لأنه كأنه إنما وهب مال ذلك النجم إن تم، فإنما وهب له مالا إلا أن يزعم الواهب غير ذلك، والقول في ذلك قوله. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، لا وجه للقول فيها على المشهور في أن بيع جزء من أجزاء الكتابة جائز، كما يجوز بيع

стр. 6444

جميعها، وهو قول مالك في موطئه، ويأتي على القول بأنه لا يجوز بيع جزء من أجزاء الكتابة؛ لأن الهبة في ذلك لا تحوز على الثواب، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله، في رسم نذر، من سماع أبي القاسم، من كتاب المكاتب، وفي رسم الكبش، من سماع يحيى منه، وبالله التوفيق. [مسألة: تصدقت على زوجها بجارية لها] من مسائل سئل عنها أصبغ بن الفرج مسألة وقال أصبغ في امرأة تصدقت على زوجها بجارية لها، وكتبت له كتابا فيه تصدقت عليه بجاريتها فلانة التي اشترتها من فلان وولدها، فقال الزوج: تصدقت علي بالجارية وولدها، فقالت: إنما نسبت الجارية إلى ولدها، ولم أتصدق عليك بولدها، والجارية وولدها في بيت الرجل الذي فيه امرأته؛ فقال: إن كانت اشترتها هي وولدها، فالقول ما قالت، ولا يأخذ الزوج الولد، وله الأم وحدها، ولا يفرق بينهما. قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنها إن كانت اشترتها هي وولدها، فالقول قولها: إنها لم تتصدق عليه بالولد يريد مع يمينها؛ وإن كانت لم تشترها مع ولدها، فلا تصدق فيما ادعت؛ لأنها قد تبين كذبها، ويأخذ

стр. 6445

الزوج الولد مع الجارية على ما في الكتاب الذي كتبت له بالصدقة دون يمين دون، وإن لم يعرف إن كانت اشترتها مع ولدها أو دون الولد، فالقول قولها مع يمينها أنها لم تتصدق عليه بالولد؛ لأن الزوج مدع عليها بصدقة الولد، وبالله التوفيق. [مسألة: تصدق على ابن له صغير بدنانير له عند عبده] مسألة قال أصبغ في رجل تصدق على ابن له صغير بدنانير له عند عبده، قال: إن كان العبد حاضرا فقال السيد للعبد: خذ مالي عندك لابني فلان، ويشهد له، فتلك حيازة، وهي جائزة، وإن كان العبد غائبا، وأشهد له على الصدقة ودفع كتاب الدين إن كان له كتاب إليه، أو إلى من يحوز له، فهي جائزة. قال القاضي: معنى هذه المسألة أن الدنانير له قبل العبد دينا ثابتا في ذمته، وذلك بين في آخر المسألة. قوله: ودفع كتاب الدين إن كان له كتاب إليه، ولو كانت الدنانير له بيد العبد وديعة وما أشبه ذلك، لم يجز؛ لأن العبد لا يجوز للأب حيازته، ويد العبد كيد سيده، وينبغي في الدين أن يحوز، ويكتفي بالإشهاد في الغائب والحاضر، وإن لم يقل له في الحاضر: اقبض ما لي عندك لابني، ولا ادفع كتاب ذكر الحق في الغائب إليه، أو إلى من يحوز له على ما قال، كمن وهب لابنه الصغير دينا له على رجل أجنبي، فحيازته الإشهاد، وإن لم يقل له: اقبض ما لي عندك لابني، ولا ادفع ذكر

стр. 6446

الحق إليه، ولا إلى من يحوزه له، بيد أنه إن قال لعبده: اقبض ما لي عندك لابني، فأحضر العبد الدنانير، وأشهد أنها بيده لابن سيده على سبيل الحيازة، جاز ذلك، وبرئت ذمته منها، وإن ادعى ذلك دون الإشهاد، جرى ذلك على اختلاف قول ابن القاسم في هذا الأصل في المدونة، في مسألة الغرائر من كتاب السلم وشبهها، وقد حمل ابن المواز هذه المسألة على أن الدنانير التي لرجل على عبده أمانة عنده بيده لابن سيده، واعترض ذلك فقال: ليس يعجبنا هذا؛ أن العبد مال للأب وبيده، فكأنه لم يخرج الدنانير من يده، وحمل ذلك على أن الدنانير دين للسيد على عبده أظهر لها نص عليه في آخر المسألة، ولا تخلو مع ذلك من الاعتراض لما اشترط في صحته الحيازة من أن يقول السيد لعبده: خذ ما لي عندكم لابني، ولا يحتاج في هبة الدين إلى ذلك، حسبما تقدم في أول رسم من سماع ابن القاسم، ووجه ما ذهب إليه، والله أعلم؛ أنه حكم للدين لما كان على عبده، والعبد ملك له حكم المال الناض بيده، فأجاز الهبة فيه، وإن لم يخرجه عن يده، بأن يقول للعبد الذي هو عليه: اقبضه لابني، فيكون ذلك بمنزلة التعيين للدنانير إذا وهبها لابنه، فالإفراز لها، والطبع عليها، وإن لم يخرجها عن يده على رواية مطرف عن مالك، وظاهر ما في الموطأ، وقد مضى في سماع عبد الملك بن الحسن، في معنى هذه المسألة ما فيه بيان لها، وبالله التوفيق. [مسألة: يتصدق على ولده الصغار بالدار والأرض ثم يموت بعد ذلك] مسألة وسألته عن الأب يتصدق على ولده الصغار بالدار

стр. 6447

والأرض، ثم يموت بعد ذلك، والولد صغار، ثم يقوم الورثة، فيريدون قسمتها ويقولون: إن أبانا لم يزل يسكن هذه الدار، ويحرث هذه الأرض حتى مات، ويقول الصغار: لا علم لنا بما يقولون، ويقولون: إن أبانا لم يسكن، ولم يحرث حتى مات، وأبونا الحائز علينا، ليس علينا أن نسأل عن شيء نحن في صدقة أبينا على حيازة أبينا لنا، إلا أن تأتوا أنتم بالبينة على دعواكم، فإنه قد اختلف في ذلك. قال أصبغ: أما الأرض فيمكن ما يقولون فيها، وهي على كل حال صدقة، وحيازته للصغير حيازة، وإظهار الصدقة حيازة، وكالحيازة حتى يعرف خلاف ذلك؛ على أنه إنما كان يعتملها لنفسه اعتمالا دونهم بحالها الجاري فيها قبل الصدقة بها لنفسه وشائه تقوم بذكر بينة تقطعه وتعرفه، فإن كان كذلك فعسى أن تبطل، وإلا فهي صدقة ماضية للصغار، والبينة على الآخرين وهم المدعون؛ وليس على الصغار تثبيت للحيازة، وهي حيازة على ما فسرت لك، وليس عندنا في هذا كلام، وهو أصوب والحق في العلم ممن قال غيره؛ ألا ترى أنه لو تصدق على ولده الصغار بصدقة مثل هذه، ثم طرأ عليه دين قبل الصدقة، وقد كان له وفاء به يوم تصدق، ولم يرد الدين قبل الصدقة

стр. 6448

أو بعدها، كانت الصدقة صدقة، وكانت الحيازة حيازة لمثلهم من مثله، وكانت أولى حتى يعرف خلاف ذلك، فبهذا يستدل على مسألتك، وعلى خطأ من قال خلافه، وعلى قوله والدار في مسألتك كذلك سواء بعد أن يكون قد تخلى من الدار فلا يسكنها، أو يكون مما لم يسكنها وهي خارجة من سكناه، وإشغاله إياها بنفسه وحشمه وماله وعياله، كحالها قبل الصدقة، فهذا الذي يبطل، وليس تفترق الدار والأرض إلا في التخلي من الدار، فإن هذا يمكن معرفته وعلمه كان يسكن أو لم يسكن، فإذا عرف أنها مما لم يكن يسكنها، أو عرف أنه قد تخلى منها، فهي بمنزلة الأرض، وهي حيازة، وإن أشكل فلم يدر أكان يسكن أم لا؟ فإن لم يكن يعرف بسكناها قط ولا نسب، فهي صدقة أيضا كالتخلي، وإن عرف أو نسب إلى سكناها قبل صدقتها، فأرى التثبت هاهنا على أهل الصدقة بالتخلي منها، وذلك إذا عرف بسكناها كلها. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة المعنى، أطال الكلام فيها إرادة البيان لها، وذلك يرجع إلى أنه في الأرض محمول على أنه إنما كان يعمره لبنيه المتصدق عليهم حتى يثبت أنه إنما كان يعمره لنفسه على حال ما كان يفعله قبل الصدقة، وفي الدار محمول على أنه كان يسكنها، أو

стр. 6449

يشغلها بمتاعه وحشمه حتى يثبت انتقاله عنها، وإخلاؤه لها، وأنه لم يكن قبل يسكنها ولا يشغلها، وبالله التوفيق. [مسألة: يتصدق بمبذر أمدا أو بحرث زوج من أرضه على ابن له] مسألة وسألته عن الرجل يتصدق بمبذر أمدا، أو بحرث زوج من أرضه على ابن له لم يسم له موضعا من أرضه، أو بحرث زوج من أرضه، فلا يعتمل الأرض حتى يموت، أو يعتمل بعضها، ويبقى منها شيء لم يعتمله قدر الصدقة أو أكثر، أو قل، هل الصدقة جائزة؛ أو تراها مثل مسألة مالك في الغنم الذي يتصدق بعدد من غنمه، قال: إن كان وسمها، وأشهد عليها، وكيفت باختلاف الغنم الذي تصدق بها على ابنه وحرثه بالبقر وركوب الدواب، قال أصبغ: لا أراها صدقة حتى تسمى ناحيتها بحدها وعينها، وإلا كان مثل الذي ذكرت وأشد؛ لأن الغنم والخيل تتبعض، وقد أبطله مالك، وهو آخر قوله، والذي أخذنا به، وقد كان يقول بغيره ممن عمل بقوله الأول أجاز الأولى من مسألتك ولا يعجبني، ولا أراه؛ وسواء في هذا اعتمله أو لم يعتمل أو بعضها، فإما ما أردت من اختلاف الغنم، واعتمال البقر وخدمة العبيد، إذا كانت الصدقة فيهم بأعيانهم، فإذا كان من ذلك الأمر الخفيف والأمر الممزوج مرة للابن، ومرة للأب، ومرة ينتفع هذا، ومرة ينتفع هذا، ومرة بعض لهذا وبعض لهذا؛ فهذا جائز، وتكون حيازة وصدقة تامة. قال محمد بن رشد: لا فرق بين أن يتصدق بمبذر إردب من أرضه،

стр. 6450

أو بعدة من خيله في صحة حيازة الأب لذلك إذا تصدق به على ابنه الصغير، فباختلاف قول مالك من الصدقة بعدة من خيله، يدخل في ذلك، وقد مضى الاختلاف في ذلك في أول رسم، من سماع أصبغ، ومضى الكلام عليه هناك، وفي رسم طلق بن حبيب، من سماع ابن القاسم، ورسم الأقضية الثاني، من سماع أشهب، ومضى الكلام أيضا على ذلك، مستوفى في رسم إن خرجت، من سماع عيسى، من كتاب الحبس، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك؛ وأما ما ذكره في هذه الرواية من اختلاف الغنم واعتمال البقر، وخدمة العبيد، وما أشبه ذلك؛ أن الأمر الممزوج من ذلك جائز، فقد مضى تحصيل الاختلاف فيه في رسم الأقضية الثاني، من سماع أشهب، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: الأرض تكون بين النفر فيتصدق أحدهم بسهمه على رجل] مسألة وعن الأرض تكون بين النفر، فيتصدق أحدهم بسهمه على رجل، فيعمد المتصدق عليه إلى قدر حقه من الأرض، فيعمله وحده، وأشراكه غيب أو حضور مستغنين عن عمل حظوظهم، أو ضعفوا عن عملها؛ هل ترى ذلك حيازة؟ وكيف إن عمر أقل من سهمه، هل يستوجب سهمه كله؟ قال أصبغ: أرى ألا يكون له إلا مقدار ما كان يصيبه في الجماعة مما حاز خاصة، وعمر واعتمل وخلي بينه وبينه حتى كان ذلك بعينه هو الصدقة، فحاز

стр. 6451

حصته فيها، وترك ما بقي وسلم له الذي كان نصيبه منها، أو حازوه جميعا معه كما حاز، ويبطل سائره وسائر الأرض؛ قلت: أرأيت إن كانت عمارته في عام أقل من حقه، وفي عام أكثر من حقه، أو مثل اختلفت العمارة في سنين بالأقل والأكثر. قال محمد بن رشد: قوله: إن المتصدق عليه بجزء من الأرض على الإشاعة إذا حاز مكانا معينا منها وأشراكه غيب، أو مستغنون عن الحيازة، أنه يكون له قدر حق المتصدق من الموضع الذي حازه لا أكثر؛ هو قوله في رسم الكراء والأقضية من سماعه، خلاف مذهب ابن القاسم فيه؛ وقد مضى هنالك تحصيل الخلاف في ذلك، فلا معنى لإعادته، ولم يجبه إذا اختلفت عمارته في السنين بالأقل والأكثر، والذي يأتي على مذهبه في ذلك، أن له قدر حق المتصدق من كل موضع عمره، إذا لم يعمر الأشراك شيئا مما عمر بعد عمارته إياه، مثال ذلك أن يكون عمر في عام واحد فدانا معلوما من الأرض، ثم عمر في العام الثاني فدانين معلومين منها، ثم عمر في العام الثالث ثلاثة فدادين معلومة أيضا من جملة الأرض المتصدق بها، فيكون للمتصدق عليه إن كان تصدق عليه بثلث الأرض ثلث جميع الستة فدادين، أو ربعها إن كان تصدق عليه بربع الأرض، أو أقل من ذلك أو أكثر؛ وهذا إذا لم يعمر الأشراك بعد عمارته إياه شيئا منها، فإن عمر وأشياء منها بعد عمارته إياه، بطلت عمارته فيه، ولم يكن له بها فيه حق؛ وأما إن عمر هو بعض الأرض، وعمر أشراكه سائرها على علم منهم بما عمر، فإنه يستوجب بما عمر جميع حقه، وإن كان أقل من حقه دون اختلاف في

стр. 6452

ذلك، وبالله التوفيق. [مسألة: المرأة ذات الزوج تتصدق بالدار على ولدها منه] مسألة وسألته عن المرأة ذات الزوج تتصدق بالدار على ولدها منه، وهم صغار في حجره، والزوج ساكن بها في الدار حتى تموت المرأة، وهي في الدار مع زوجها وولدها المتصدق عليهم، أو تتصدق بذلك على كبير بائن عن أبيه، فيكريها من أبيه قبل أن يحوزها، أو يشهد له بسكنى إلى وقت، أو إلى غير وقت، ثم تموت المرأة؛ هل الصدقة جائزة في الوجهين جميعا؟ قال أصبغ: نعم، أرى ذلك جائزا إذا كان في مسألتك في الصغار قد أمكنت الأب من الدار بعد الصدقة عند الصدقة بأمر معروف، حتى لو شاء أن يخرجها أخرجها، فكان هو الذي بعد ذلك أقرها سكنى منه ومعه؛ فأما أن يكون إنما كانت الصدقة اسما، ثم استمروا على ما كانوا عليه من غير قبض معروف، ولا إمكان، ولا تخل منها إليه، ولا قبض من الكبير الذي ذكرت ولا إمكان، ثم يكون هو الذي يكري أباه بعد، ويستقبل العمل على ما شاءوا من كراء أو غيره؛ فهذا الذي يبطل ولا يكون حوزا ولا قبضا، فإذا صح كان حوزا وقبضا، ولم يكن بأدنى حال من أن لو تصدقت بها على الزوج نفسه وأمكنته، فسكن بها كما هي، فإن ابن القاسم يقول في هذا: إنه جائز له، وإنه حيازة

стр. 6453

وإن أقرها؛ لأن الرجل يسكن امرأته حيث شاء، فقد صارت له وأسكنها كرها منه، لها لو أبت ألا تسكنه لم يكن ذلك لها؛ ويفرق في هذا بين صدقتها عليه، وصدقته عليها بالمنزل الذي هما فيه، ويقول: إن كان هو المتصدق ولم يخرجه، وينقلها إلى غيره يسكن بها فيه، ويتخلى منه، لم يكن لها حيازة فاستبدل. قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة؛ إذ لا فرق بين أن تتصدق المرأة على زوجها بالمسكن الذي تسكن فيه معه، فيسكن المسكن معهما بعد الصدقة؛ أن ذلك حيازة؛ لأن سكناه المسكن بعد الصدقة حيازة له، وإن سكنت فيه معه؛ لأن ذلك من حقه أن يسكنها فيه شاءت أو أبت، ولا بين أن تتصدق المرأة على بنيها الصغار بالمسكن الذي تسكن فيه مع زوجها فيسكنه الأب معها بعد الصدقة؛ أن ذلك حيازة لبنيه المتصدق عليهم؛ لأن سكناه فيها تصدقت به الأم عليهم، أو غير الأم حيازة له، ومن حقه أن يسكنها فيه شاءت أو أبت؛ وقال: إن ذلك جائز إذا كانت قد أمكنت الأب من الدار حتى لو شاء أن يخرجها منها أخرجها، ولا يجوز إذا كانت الصدقة اسما، ثم استمروا على ما كانوا عليه من غير قبض معروف، ولا إمكان، ولا تخل منها إليه ولا قبض من الكبير، ولم يبين هل يكون الأمر محمولا على الإمكان، فيجوز حتى يعلم أنه كان على غير الإمكان، أو هل يكون محمولا على غير الإمكان، فلا يجوز حتى يعلم أنه كان على

стр. 6454

الإمكان، والصواب في هذا أنه محمول على الإمكان، وجواز الحيازة حتى يعلم أن الأمر وقع على غير الإمكان، مثل أن تقول له: أتصدق عليك بهذه الدار التي في سكنانا على ألا تخرجني منها، وتسكن فيها معي، أو تقول له: أتصدق على بنيك بهذه الدار على أن تسكن فيها، فتلتزم الكراء لهم، ولا تخرجني منها، فلا يجوز ذلك ولا يكون سكناه معها فيها حيازة له، ولا لهم، وإنما قلنا: إن الأمر محمول على الإمكان حتى يعلم سواه؛ لأن نفس الصدقة وانتقال الملك بها إليه، أو إلى بنيه يقتضي الإمكان، فوجب أن يحمل الأمر على ذلك حتى يعلم سواه، وبالله التوفيق. [مسألة: وهب لرجل عبدين للثواب] مسألة قال: وسئل عن رجل وهب لرجل عبدين للثواب، فأراد الموهوب له أن يأخذ أحدهما بقيمته ويرد الآخر، وأبى ذلك الواهب، قال ذلك للموهوب له يأخذ أيهما شاء، ويرد أيهما شاء إذا أخذ بالقيمة. قال محمد بن رشد: قول أصبغ هذا أن للموهوب له أن يأخذ أحد العبدين بقيمته ويرد الآخر، خلاف نص ما له في المدونة، وخلاف ما يوجبه القياس والنظر؛ لأنه قادر على أن يأخذهما جميعا أو يردهما جميعا، فليس له أن يرد أحدهما، ويأخذ الآخر كما بيع على الخيار، أو كسلع استحقت من يد مشتر، فأراد المستحق أن يأخذ بعضها، ويجيز البيع في بعضها؛ بخلاف استحقاق أحد الثوبين، أو العبدين، أن الباقي لازم للمشتري؛ إذ لا قدرة للمستحق إلا على ما استحق خاصة، وقد مضى هذا المعنى، في رسم العتق، من سماع عيسى، ويتخرج في المسألة قول ثالث، وهو الفرق بين أن يكون

стр. 6455

الذي يريد أن يرد هو الأدنى أو الأرفع، فإن كان الأدنى، لم يكن ذلك له، وأن الأرفع كان ذلك له؛ وهذا القول يأتي على قياس ما قاله ابن القاسم في المدونة في الموهوب له العبدين على الثواب، يبيع أحدهما؛ أن له أن يرد الآخر إذا لم يكن الذي باع هو وجههما؛ لأن ذلك من قوله في المدونة معارض لقوله فيها، أنه ليس للموهوب له العبدين للثواب، أن يثيبه على أحد هما، ويرد الآخر إذا لم يكن الذي باع هو وجههما، كان الأرفع أو الأدنى؛ وكذلك قال سحنون: إذا باع أحدهما لزمه الثواب فيهما جميعا، كان الذي باعه هو الأرفع أو الأدنى، وبالله التوفيق. [مسألة: رجل وهبت له جارية للثواب فوطئها] مسألة قيل لأصبغ: رجل وهبت له جارية للثواب فوطئها، ثم أصاب بها عيبا بعد الوطء، أله أن يردها؟ قال: نعم، إن شاء ردها بالعيب مثل البيع؛ لأن الهبة بيع من البيوع، قلت: فإن أراد أن يتمسك بها معيبة ويغرم إليه قيمتها، أي شيء يكون عليه؛ أقيمتها معيبة، أو قيمتها سليمة؟ فقال: ليس له أن يمسكها إلا بقيمتها سليمة ليس بها عيب، بمنزلة من ابتاع أمة، فظهر منها على عيب، وهي قائمة عنده لم تفت، فإن شاء ردها بعيبها، وإن شاء أمسكها بجميع الثمن، فالهبة كذلك إن شاء ردها، وإن شاء أمسكها بالقيمة كاملة؛ قلت: فإن فاتت عنده؟ قال: هذا خلاف الأول، فإن كان قد أخرج القيمة، رجع بالعيب فيها على نحو البيع سواء، وإن كان لم يخرجها، فعليه

стр. 6456

قيمتها معيبة؛ لأنها هاهنا قد لزمته، وانقطع خياره في ردها بفوتها. قال محمد بن رشد: هذا كما قال أصبغ؛ لأن الوطء للجارية الموهوبة للثواب فوت تجب به القيمة على الواطئ، ويقطع خياره في ردها، فصارت القيمة في الموهوبة بالوطء كالثمن في البيع البتل، فوجب من أجل ذلك إذا وجد عيبا أن يكون مخيرا بين أن يرد أو يمسك بقيمتها التي لزمته بالوطء، وهي قيمتها سليمة من العيب الذي وجده بها، كما يكون مخيرا في البيع بين أن يردها أو يمسكها بجميع الثمن، وهذا إذا كان الواهب لم يعلم بالعيب، وأما إذا علم به، فيكون من حق الواطئ الذي علم بالعيب أن يمسكها إن شاء بقيمتها معيبة؛ لأن الواهب لما وهبها وهو عالم بالعيب، فقد رضي بقيمتها معيبة، وكذلك في كتاب ابن المواز أنه إذا وهبها وهو يعلم بالعيب، فليس له إلا قيمتها معيبة، وإن كانت قائمة؛ وقال غيره: ليس له إلا قيمتها معيبة علم بالعيب أو جهله، وأما إذا فاتت عند الموهوب له فوتا يمنعه من ردها جملة، أو من ردها دون أن يرد معها ما نقصها، فليس عليه أن يمسكها إلا بقيمتها معيبة، ولا اختلاف في هذا، وبالله التوفيق. [: قال إن تصدقت على ابنك بعشرة دنانير فعشرتي التي لي عليك صدقة على ابنك] من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم قال أبو زيد: سئل ابن القاسم عن رجل كان له على رجل عشرة دنانير، فقال له: إن تصدقت على ابنك بعشرة دنانير، فعشرتي التي لي عليك صدقة على ابنك، فقال الأب: اشهدوا أني قد تصدقت على ابني بعشرة دنانير وولده صغير، فلم يخرجها حتى

стр. 6457

مات، قال: يرجع الذي كانت له على الأب العشرة الدنانير ويأخذها منه؛ لأن الأب لم يفرز العشرة، ولم يخرجها من يديه حتى مات؛ قال: ولو كان وضعها على يدي رجل لم يكن له أن يرجع بشيء، ولكانت للابن. قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه لم يتصدق عليه بالعشرة التي له على ابنه إلا بشرط، أن يتصدق عليه أبوه بعشرة دنانير، وصدقة الأب على ابنه بالعشرة دنانير لا تصح له إلا أن يخرجها من يده، ويضعها له على يدي غيره، أو يفرزها ويحضرها ويختم عليها بحضرة الشهود على اختلاف في ذلك، قد مضى ذكره في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم طلق ابن حبيب منه، وفي غير ما موضع؛ فإذا لم تصح صدقته على ابنه بالعشرة دنانير لم تلزمه هو صدقته عليه بالعشرة التي له على ابنه، وبالله التوفيق. [مسألة: تصدق على رجل بفدان من أرضه يختاره حيث أحب] مسألة وسئل عن رجل تصدق على رجل بفدان من أرضه يختاره حيث أحب، فلم يحز المتصدق عليه ذلك حتى استحقت تلك الأرض من صاحبها بقضاء من القاضي، ثم إن صاحب الأرض الذي

стр. 6458

استحقت من يديه، قام يخاصم فيها يأتي بالشاهد وبالأمر بعد الأمر، وبالشيء بعد الشيء، "يخاصم فيها رجاء أن ترد، فلما كثر الشغب والخصومة أراد الذي استحق الأرض أن يقطع الشغب بينه وبين صاحب الأرض الذي استحق الأرض، فصالحه ببعضها، فجاء الذي تصدق عليه بالفدان بعد يطلبه ممن تصدق به عليه، قال: لو كان يعلم أنه لو ثبت يخاصم يريد الذي استحقت من يديه، لم يكن يدرك منها شيئا لضعف ما يطلب، لم يكن للذي تصدق عليه بالفدان شيء مما صالح عليه، وإن كان يظن أن لو ثبت على الخصومة، لرجا أن ترجع إليه الأرض على قدر ما يرى أو يرجى من غير أمر قوي، ولا بين، إلا بالرجا بينة يدعيها، أو لأمر يرجى، أو لا يرجى فصولح ببعضها؛ رأيت للذي تصدق عليه بالفدان أن يصير له نصف فدان مما صار للذي تصدق عليه، يأخذ ذلك حيث أحب من أرضه؛ وإن كان الذي استحقت من يديه لا يشك أن لو خاصم رجعت إليه، لما قد تبين عند الناس من البينة العادلة، فصالح منها ببعضها، رجع الذي تصدق عليه على صاحب الأرض الذي استحقت من يديه، فأخذ فدانا من حيث أحب يختار لا يقبض منه شيئا؛ لأنه لو خاصم استرد أرضه كلها. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها، ولا

стр. 6459

لبس في شيء من معانيها؛ إذ قد قسمها على ثلاثة أوجه لا رابع لها، وذكر الحكم في كل واحد منها، وبالله التوفيق. [مسألة: تصدق عليه وارث بحظه في قرية مبهمة] مسألة وسألت ابن القاسم عن رجل تصدق عليه وارث بحظه في قرية مبهمة، فعمر فيها مع الورثة قدر حظ المتصدق، ثم هلك المتصدق فاقتسم الورثة القرية، فصار للذي كان عمر منها المتصدق عليه مثل ما لغيره من الورثة، فقال: ورثة المتصدق إنما لم يحز ما تصدق به عليه صاحبنا في حياته، فقال المتصدق عليه: قد حزت منها بقدر حظه منها، وقال الورثة: الذي صار لصاحبنا لم يحز ما تصدق به عليه صاحبنا في حياته، فقال المتصدق عليه: قد حزت منها بقدر حظه منها، وقال الورثة: الذي صار لصاحبنا لم يحزه؛ فقال ابن القاسم وابن وهب: ذلك لمن تصدق به عليه إذا كان قد عمر وحاز؛ لأنه حين وقع مع الورثة فعمر معهم، وحاوزهم فيها فهي حيازة؛ لأنه إنما أسلم إليهم حقه بما أسلموا إليه من حقوقهم، فهي حيازة. قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أنه يستحق جميع ما وهبه إياه الوارث بنزوله منزلته مع سائر الورثة في العمارة، وإنما وقع الاختلاف إذا عمر وحده دون سائر الورثة فدانا من الأرض بعينه، حسبما مضى بيانه في سماع أصبغ قبل هذا، وفي نوازله، وبالله التوفيق. [مسألة: رجلين تصدق عليهما رجل بعبده وقال إن قبلتما] مسألة وعن رجلين تصدق عليهما رجل بعبده، وقال: إن قبلتما، فقبل أحدهما، وقال الآخر: لا أقبل؛ فقال: من قبله منهما كان له ما قبل.

стр. 6460

قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في رسم الثمرة، من سماع عيسى، من كتاب العتق، في الذي يقول لعبديه: إن شئتما الحرية فأنتما حران، فشاء أحدهما، ولم يشأ الآخر؛ أن الحرية تحصل لمن شاء منهما؛ ومثل قول أشهب في العتق الأول من المدونة في الذي يقول لامرأتيه: إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان؛ أن الطلاق يلزمه فيمن دخل الدار منهما، خلاف قول ابن القاسم فيه؛ أنه لا شيء عليه حتى يدخلا جميعا، فيأتي على قوله في هذه المسألة، أنه لا شيء لمن قبل حتى يقبلا جميعا، وفي مسألة الطلاق قول ثالث: إنهما يطلقان جميعا بدخول الواحدة منهما، لا يدخل في هذه المسألة؛ إذ لا يلزم أحدهما قبول الآخر، وقد مضى الكلام مستوفى على مسألة الطلاق، في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، من كتاب الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق. [مسألة: تصدق على رجل بخادم فاشترط عليه لنفسه خمسة أيام] مسألة وعن رجل تصدق على رجل بخادم، فاشترط عليه لنفسه خمسة أيام في الشهر، قال ابن كنانة: ذلك جائز له، قلت له: هل يفسد هذا الشرط الصدقة؟ قال: لا، ولكنه يشدها، وما حبس لنفسه فهو له؛ قال ابن القاسم: إذا كان حبسا، فلا بأس بما اشترط، وإن كانت الرقبة بتلا، فلا خير في أن يستثني منها خدمة أيام. قال محمد بن رشد: قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم الكراء والأقضية، من سماع أصبغ لتكررها هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

стр. 6461

[مسألة: خرج إلى الأندلس فقال له رجل إن لي على فلان دينارا] مسألة وسئل عن رجل خرج إلى الأندلس فقال له رجل: إن لي على فلان دينارا وخمسة دراهم، فأنت وكيلي فاستأجر في تقاضيه بتلك الخمسة دراهم، ثم خرج فكلم الذي عليه الدينار والدراهم، فأعطاه ولم يوله أن يستأجر في الدنانير والدراهم، وقد كان أمره إذا أنت قبضت الدينار، فتصدق به عني، وكيف ترى في الدراهم؟ قال: يرسلها إليه ويتصدق بالدينار، كما أمره. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة، وإنما قال في الدراهم: إنه يرسلها إليه، وهو لم يأمر بإرسالها؛ لأنه لم يأمره أيضا بإمساكها عند نفسه، فوسعه الاجتهاد في ذلك بحسن النظر فيها لصاحبها، فإن أرسلها مع ثقة فتلفت، لم يكن عليه ضمانها؛ وإن أمسكها مع نفسه إلى أن يسوقها هو فتلفت، لم يكن عليه ضمانها أيضا، إلا أن تطول إقامته بالأندلس، وهو يجد ثقة يوجه بها معه، فلم يفعل حتى تلفت، ولو استودعها هناك عند ثقة حتى يعلم رأي صاحبها فيها فتلفت، لم يكن عليه فيها ضمان أيضا، وقد مضى في رسم شك، من سماع ابن القاسم، من كتاب البضائع والوكالات، في نحو هذه المسألة ما يبين معناها، وبالله التوفيق. [مسألة: تصدق على أجنبي بدينار لله] مسألة قال ابن القاسم في رجل تصدق على أجنبي بدينار لله، ثم أدان، وحاز الذي تصدق عليه صدقته، فلم يرد الدين قبل الصدقة، أو الصدقة قبل الدين؛ قال: الصدقة أولى حتى يعلم أن الدين كان قبل الصدقة؛ قال: ولو أن رجلا تصدق على ولد له صغير فحاز له، ثم أدان بدين، ولا يدري أيهما قبل: الصدقة أو الدين؟ قال: فالدين أولى إلا أن يعلم أن الصدقة كانت قبل الدين.

стр. 6462

قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل ما تقدم له في رسم الجواب، من سماع عيسى، وساوى أصبغ هناك بين حيازة الكبير لنفسه، وحيازة الأب للصغير؛ فجعل الصدقة في الوجهين جميعا أولى من الدين حتى يعلم أن الدين قبل، وقد مضى الكلام على ذلك هناك مستوفى، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. [مسألة: العبد إذا كانت له امرأة حرة أنه يمنعها من صدقة مالها] مسألة قال ابن القاسم في العبد إذا كانت له امرأة حرة أنه يمنعها من صدقة مالها، إذا كان أكثر من الثلث مثل الجزء. قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل قول مالك في أول سماع أشهب، من كتاب النكاح؛ أن العبد في ذلك بمنزلة الحر؛ لأن له حقا؛ ولعله قد زادها في مهرها لما لها رجاء أن تتجمل به، ولعله سيعتق يوما من الدهر، خلاف قول ابن وهب في رسم الوصايا والأقضية من سماع أصبغ، وكتاب المديان والتفليس، وقول ابن القاسم هذا، ورواية أشهب عن مالك، أظهر من قول ابن وهب، للمعاني التي ذكرها مالك، مع عموم قول النبي ﷺ : لا يجوز للمرأة قضاء في ذي بال من مالها، إلا بأمر زوجها، إذا لم يخص في ذلك حرا من عبد، وبالله التوفيق. [مسألة: قال لرجل خذ هذه النفقة فاجعلها في سبيل الله] مسألة وقال ابن القاسم في رجل قال لرجل: خذ هذه النفقة فاجعلها في سبيل الله، فقال له رجل: إن هاهنا امرأة محتاجة، فقال له: ادفعها إليها، فقال: إن كان أوجبها في سبيل الله، فلا يعجبني.

стр. 6463

قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إن كان أوجبها في سبيل الله، وأراد بذلك الغزو، فلا ينبغي له أن يصرفها عما أوجبها فيه إلى غير ذلك من وجوه البر، فإن فعل لم يكن عليه ضمانها، مراعاة لقول من يقول من أهل العلم: إن للرجل الرجوع في صدقته ما لم يدفعها وكانت بيده، ولذلك قال ابن القاسم: لا يعجبني، ولم يقل: لا يجوز، وكان القياس على مذهب مالك ألا يجوز له أن يصرفها عما أوجبها فيه من السبيل، إلى غير ذلك، ولم يأثم إذا فعل ذلك، إلا أن يضمنها في ماله فيجعلها في السبيل، ولا يحكم عليه بذلك؛ إذ ليست لمعين؛ وأما إن لم تكن له نية في الغزو، فقد قال أشهب: القياس في أي سبيل الخير وضع جاز، والاستحسان أن يجعل في الغزو؛ لأنه جل ما يعنون به من قال ذلك، وأحب إلي أن يكون في سواحل المسلمين المخوفة من العدو، ولا أحب أن يجعل شيئا منها في موضع قلة الخوف، وبالله التوفيق. [مسألة: يقول إن فعلت كذا وكذا فكل شيء لي لوجه الله فحنث] مسألة وسئل عن الرجل يقول: إن فعلت كذا وكذا، فكل شيء لي لوجه الله فحنث، هل يدخل عليه في رقيقه عتق أم لا؟ أم هل يقومهم فيخرج ثلث قيمتهم، فيتصدق بها من ثلث ماله، أم كيف الأمر في ذلك، ولم يقل صدقة لوجه الله، قال: لا أرى فيهم عتقا، إلا أن يكون أراد العتق. قال محمد بن رشد: إنما لم ير عليه في رقيقه عتقا؛ لأنه لم يحلف بعتق رقيقه، وإنما خلف بأن يخرج كل شيء من ماله لوجه الله، فكان مخرج ذلك الصدقة بجميع ماله إذا لم يخص شيئا من ذلك دون شيء بالتسمية،

стр. 6464

فأجزأه من ذلك الثلث، ولو خص عبيده بأنهم لله، أو لوجه الله في غير يمين؛ أو في يمين، فحنث فيها؛ لكان مخرجهم العتق على ما قاله في رسم أوصى من سماع عيسى، من كتب النذور، وقد مضى هناك في هذا المعنى ما فيه بيان، وبالله التوفيق. [: رجل تصدق على رجل بعبد أو دابة فلم يقبضها المتصدق عليه] ومن كتاب الوصايا والحج من سماع أصبغ بن الفرج من عبد الرحمن بن القاسم. قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن رجل تصدق على رجل بعبد أو دابة، فلم يقبضها المتصدق عليه بها حتى باعها المتصدق أو تصدق بها، وقد علم بالصدقة أو لم يعلم؛ فقال ابن القاسم: إن كان قد علم بالصدقة، فلا أرى له شيئا، وإن كان لم يعلم بها، فهو يأخذها إن أدركها إن شاء، وإن لم يدركها فهو بالخيار: إن شاء الثمن الذي باعها به، وإن شاء القيمة؛ قال أصبغ: وهذا في البيع، وكذلك الصدقة بها بعد صدقته إن كان المتصدق عليه قد علم بصدقته، فلم يقم، ولم يقبض حتى تصدق بها على غيره، فلا شيء له؛ وإن لم يعلم أو علم ولم يفرط، فقافصه المتصدق بالندم فيها والصدقة على غيره؛ فهو أحق بها، إن أدركها قائمة، وإن فاتت كان له قيمتها على المتصدق بها؛ قال ابن القاسم: ولو كان عبدا أو جارية، فلم يقبضها حتى أعتقها المتصدق، فالعتق جائز ماض لا يرد بصدقته، ولم يعلم، وليس العتق كغيره، وقد نزلت لمالك فأمضاه ولم يرده، قال محمد بن خالد: قال لي ابن القاسم: فلو كانت جارية فأحبلها المتصدق، كانت أم ولد له، قلت لابن القاسم: فهل يكون

стр. 6465

عليه قيمتها للمتصدق عليه؟ فقال: لعل ذلك أن يكون. وفي رواية أصبغ ذلك بمنزلة العتق؛ قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وإن كان عبدا أو جارية فقتلهما رجل، كانت القيمة للموهوب له، قيل لأصبغ: فلو دبره أو كاتبه أو أعتقه إلى أجل؟ قال: يمضي ما فعل من ذلك، ويثبت عقد العتق فيه، ولا يرجع إلى المتصدق عليه من خدمة المدبر، ولا من كتابة المكاتب شيء، ولا من رقبته إن رجع رقيقا؛ قلت لأصبغ: فإن كانت قيمة العبد ألف دينار، وعليه دين ثمانمائة دينار، وكان أن بيع أربعة أخماس العبد كله، لم يكن فيهم وفاء لدينهم؛ لأنه إذا بعض ولم يبع كله بخمس ثمنه، ولم يعط فيه إلا الأقل من دينهم، وإن بيع العبد كله، كان فيه وفاء لدينهم، وفضل مائتا دينار، قال: يباع كله، ويعطى أهل الدين دينهم، ويكون ما بقي للمتصدق به، ولا يكون للمتصدق عليه منه شيء؛ لأنه إنما كان تصدق عليه بعبد، فلما استحقه الغرماء من يديه، فبيع لهما في دينهم، سقطت صدقة المتصدق عليه، فكان بمنزلة الذي استحقه مستحق. [: يتصدق بالعبد والدابة على رجل فلا يقبض ذلك المتصدق عليه] قال محمد بن رشد: سألته عن الذي يتصدق بالعبد والدابة على رجل، فلا يقبض ذلك المتصدق عليه حتى يبيعه المتصدق ويتصدق به على غيره، فأجاب ابن القاسم على البيع بأنه إن كان قد علم بالصدقة، ففرط في القبض حتى باعها المتصدق، فلا أرى له شيئا يريد لا من صدقة ولا من الثمن، خلاف قوله في المدونة: إنه يكون له الثمن، وإن كان لم يعلم يريد، أو علم ولم يفرط، أخذ صدقته إن أدركها، يريد إلا أن يشاء أن يجيز البيع، ويأخذ الثمن، فيكون ذلك له، وإن لم يدركها كان بالخيار، إن شاء أجاز

стр. 6466

البيع وأخذ الثمن، وإن شاء أخذ القيمة من المتصدق؛ ولم يجب ابن القاسم على الصدقة، ومذهبه في المدونة أن الصدقة بخلاف البيع، وأنه في الصدقة أحق بها- وإن قبضها الثاني، علم أو لم يعلم - فرط أو لم يفرط، وساوى أصبغ في هذه الرواية بين البيع والصدقة- فقال: وكذلك الصدقة بها بعد صدقته إن كان المتصدق عليه قد علم بصدقته فلم يقم ولا قبض حتى تصدق بها على غيره- يريد وقبض، فلا شيء له؛ وإن لم يعلم أو علم- ولم يفرط، فهو أحق بها- إن أدركها قائمة، وإن فاتت كانت له قيمتها على المتصدق، قال ابن القاسم: لو كان عبدا أو جارية فلم يقبضها حتى أعتقها المتصدق، فالعتق ماضٍ لا يرد، علم بصدقته أو لم يعلم، فالعتق عند ابن القاسم يُبطل الصدقة- علم المتصدق عليه أو لم يعلم، والصدقة لا تبطل عنده الصدقة وهو أحق بها - علم بها أو لم يعلم، قبض الثاني أو لم يقبض؛ والبيع يفترق فيه العلم مع التراخي في القبض من غير العلم، فإن علم وتراخى حتى باعه المتصدق بعد البيع، واختلف قوله في الثمن لمن يكون؛ فعلى ما في هذه الرواية يكون للبائع، وعلى ما في المدونة يكون للمتصدق عليه؛ وإن لم يعلم كان له رد البيع، وإن شاء أجازه وأخذ الثمن، وإن تلف عند المبتاع كان له على البائع الأكثر من القيمة أو الثمن، وأشهب يساوي بين البيع والصدقة، فيقول: إنه إذا لم يقبض المتصدق عليه ما تصدق به عليه حتى باعه المتصدق، أو حتى تصدق به على غيره، فقبضه المتصدق عليه الآخر، فلا شيء للأول مراعاة لقول من يرى أن للمتصدق أن يرجع في صدقته ما لم تحز عنه، وقد مضى في سماع محمد بن خالد تحصيل الاختلاف فيمن تصدق بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه المتصدق عليه، وإنه يتحصل في ذلك أربعة أقوال، ويدخل الاختلاف بالمعنى من مسألة العتق في الصدقة والبيع، فيتحصل في الصدقة أيضا أربعة أقوال، أحدها ظاهر قول ابن القاسم في

стр. 6467

المدونة أن الأول أخف من الثاني- وإن قبض، فرط أو لم يفرط والثاني ظاهر قول أشهب فيها أن الثاني أحق من الأول، إذا قبض - فرط أو لم يفرط. والثالث: الفرق بين أن يعلم فيفرط أو لا يعلم. والرابع: الفرق بين أن يمضي من المدة ما كان يمكنه فيه القبض- لو علم، أو لا يمضي منها ما كان يمكنه فيه (القبض) ويتحصل في البيع خمسة أقوال، أحدها: أن المبتاع أحق من المتصدق عليه- فرط أو لم يفرط، وهو قول أشهب في المدونة. والثاني: أن المتصدق عليه أحق بما تصدق به عليه وإن مضى منها ما يمكنه فيه الحوز، لم يكن له إلا الثمن إن كان لم يفرط في الحيازة وإن كان فرط كان له الثمن وهو مذهبه في المدونة، والثالث: أن المتصدق عليه أحق بما تصدق عليه إن كان لم يفرط في الحيازة، وإن كان فرط فيها لم يكن له شيء، وهو قوله في هذه الرواية. والرابع: الفرق بين أن يمضي من المدة ما يمكنه فيه الحوز لو علم، أو لا يمضي منها ما كان يمكنه فيه الحوز فإن لم يمض والمدة ما يمكنه فيه الحوز كان أحق بما تصدق به عليه، وإن مضى منها ما يمكنه فيه الحوز لم يكن له إلا الثمن. الخامس: أنه إن مضى منها ما يمكنه فيه الحوز، لم يكن له شيء، وهذان القولان مخرجان على قول المخزومي في العتق، وقد مضى في سماع محمد بن خالد تحصيل القول في الذي يتصدق على رجل بجارية فيولدها فلا معنى لإعادته، والتدبير والكتابة والعتق إلى أجل كالإيلاء، سواء فيما يجب للمتصدق عليه قبل، يبطل ذلك كله وتجوز الصدقة؛ وقيل: يجوز ذلك كله وتبطل الصدقة ولا يكون للمتصدق عليه شيء. وقيل تكون له القسمة إذا بطلت الصدقة، ويدخل في ذلك الاختلاف الذي ذكرته في العتق بين أن يعلم المتصدق عليه بالصدقة فيفرط في الحيازة أو لا يفرط، وبين أن يمضي من المدة ما يمكن فيه الحوز، أو لا يمضي منها ما

стр. 6468

يمكن فيه الحوز؛ وأما إذا تصدق بالعبد ثم قتله، فلا اختلاف أحفظه في أن القيمة عليه واجبة للمتصدق عليه. وقوله في الذي تصدق على رجل بعبد قيمته ألف دينار وعليه دين ثمانمائة دينار، ولا يفضل منه عن الدين شيء- إن بيع بعضه لضرر الشركة، فيبيع كله، أن الفضل عن الدين يكون للمتصدق لا للمتصدق عليه- صحيح لا اختلاف فيه أحفظه، والصواب في هذا أن يباع على التبعض، يقال: من يشتري من هذا العبد بعضه بثمانمائة دينار، فيقول الرجل أنا آخذ ثلاثة أرباعه بثمانمائة دينار، ويقول الآخر أنا آخذ أربعة أخماسه بثمانمائة دينار، ويقول الآخر أنا آخذ تسعة أعشاره بثمانمائة دينار؛ فإن لم يوجد من يعطي فيه ثمانمائة دينار- على أن يبقى للمتصدق عليه فيه شيء- وإن قل، ووجد من يعطي فيه كله أكثر من ثمانمائة دينار، لم يكن للمتصدق عليه في الفاضل عن الدين من ثمنه شيء، وبالله التوفيق. [مسألة: يشهد أنه اشترى لابنه هذه الدار بألف دينار من مال ابنه] مسألة وسئل أصبغ عن الرجل يقول وهو صحيح- ويشهد: أنه اشترى لابنه هذه الدار بألف دينار من مال ابنه فيما زعم، ويشهد أنه إنما كان يكريها ويغتلها له، وباسمه ثم يموت على ذلك وهو صغير في حجره، ولا يعلم لابنه مال من وجه من الوجوه لا من مورث ولا من غيره من هبة ولا صدقة، ثم مات الأب؛ قال أرى هذا تولجا منه إليه، وأراها ميراثا بين الورثة؛ لأنه لم يتصدق بها عليه على وجه الصدقة، فيحوز له في حياته، وتكون على وجه صدقة الرجل على ولده الصغير وهو في حجره يتصدق عليه، ويحوز له، وهذا لم يسمها صدقة، إنما ولج إليه ماله وزعم أنه مال للولد، ولم يعرف له مال بوجه من الوجوه، فهو يولج إليه ماله، وهو غير صدقة على وجه الصدقات؛ وإنما ذلك بمنزلة الذي يقول في مرضه: قد كنت أعتقت عبدي فلانا، وأنا صحيح، ولا يقول أنفذوه؛ فهذا باطل ولا يخرج

стр. 6469

من الثلث؛ لأنه إنما أراد به رأس المال، ولم يرد به الثلث، فليس له أن يعتق في مرضه من رأس ماله، وهو أيضا لا يعتق في الثلث؛ لأن الميت إنما أراد أن يخرجه من رأس المال فلا عتق له إلا أن يقول أنفذوه، فينفذ في الثلث. قال محمد بن رشد: حمل بعض الناس قول أصبغ هذا على خلاف لما وقع في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم في الذي يشتري لابنه الصغير في حجره غلاما، ويشهد أنه إنما اشتراه لابنه، ثم يموت الأب؛ أنه يكون للابن ولا يكون للورثة الدخول عليه فيه، وليس ذلك بصحيح؛ لأنهما مسألتان مفترقتان، هذه قال فيها إنه اشترى لابنه من مال الابن، فإذا لم يعلم للابن مال من وجه من الوجوه، تبين أن ذلك توليج من الأب لابنه، ولج إليه ماله وزعم أنه مال الابن؛ وتلك لم يقل فيها أنه اشترى من مال الولد، فوجب أن يكون العبد للابن مالا وملكا بنفس الشراء؛ لأنه إنما اشتراه بمال وهبه إياه فلا يحتاج إلى أن يحوز الأب له عن نفسه إذا لم يتقرر له عليه ملك، وإنما قول أصبغ خلاف لما في رسم الشجرة من قول مالك في أن الابن ينتفع بحيازة أبيه فيما ولج إليه من ماله على غير سبيل العطية، مثل قول ابن القاسم فيه من رواية عيسى في كتاب داود، وقد مضى بيان هذا كله مستوفى في رسم كتب عليه ذكر حق، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق. تم الجزء الرابع من الصدقات والهبات، وبتمامه تم كتاب الصدقات والهبات، والحمد لله رب العالمين، والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا محمد سيد الأولين والآخرين، وسلم كثيرا.

стр. 6470

[: كتاب الدعوى والصلح] [ تكارى دابة فقال اشتريتها لامرأتي نقد الثمن أو الكراء وقد حازت المرأة الدابة] (كتاب الدعوى والصلح) من سماع ابن القاسم من مالك - من كتاب الرطب باليابس. قال سحنون أخبرني ابن القاسم عن مالك فيمن اشترى سلعة أو تكارى دابة، فقال اشتريتها لامرأتي نقد الثمن أو الكراء أو لم ينقد، وقد حازت المرأة الدابة أو سكنت المنزل، ثم طلب منها الثمن؛ فقالت قد دفعته إليك ولا بينة لها؛ قال: إن كان نقد الثمن، فيمين المرأة بالله لقد دفعت إليه ثمنها- وما عندي منه قليل ولا كثير؛ وإن كان لم ينقد حلف الزوج بالله ما اقتضيت من ثمنها شيئا، ثم يأخذه منها؛ قال سحنون وعيسى: وإن أشهد الزوج عند دفعه الثمن إلى البائع أنه إنما نقد من ماله، ثم قالت المرأة: أنا دفعت إليه الثمن؛ لم أجعل القول قولها ورأيت القول قول الزوج مع يمينه.

стр. 6471

قال محمد بن رشد: قول سحنون وعيسى بن دينار بعيد في النظر؛ لأنه يتهم على أن يتقدم بالإشهاد على ذلك ليكون القول قوله، فلا ينبغي أن يحمل على التفسير لقول مالك، ووقع في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات في الرجل يوكل الرجل على شراء السلعة فيشتريها وينقد الثمن، ثم يطلبه من الآمر، فيقول قد أعطيته لك وإنما اشتريتها من دراهمي، أن القول قول الوكيل المشتري مع يمينه، يحلف ما أخذ منه ثمنها ثم يأخذه منه، فقال بعض أهل النظر: المعنى فيها أن الآمر لم يقبض السلعة، ولذلك كان القول قول المأمور، فليست بخلاف لما في سماع ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأن الرجل سفير امرأته على ما قال في رسم حلف من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور، والصواب أنها خلاف لها؛ لأنه لم يعلل فيها بقبض السلعة، ولا يصح أن يعلل بذلك على مذهب ابن القاسم؛ لأنها ليست برهانا له على مذهبه يجب له إمساكها حتى يقبض الثمن، بل يلزمه دفعها إليه واتباعه بالثمن؛ وإنما يصح أن يعلل بقبض السلعة على مذهب أشهب الذي يراها رهنا بيده، من حقه أن يمسكها حتى يقبض الثمن؛ وإنما وجه ما في سماع عيسى المذكور، أنه أحل المأمور محل البائع في أن القول قوله أنه لم يقبض الثمن - وإن كان قد دفع السلعة، فالفرق بين أن يقبض الآمر السلعة أو لا يقبضها، قول ثالث في المسألة يخرج على مذهب أشهب، وفي كتاب ابن المواز قول رابع: أن القول قول الآمر نقد المأمور الثمن أو لم ينقده؛ وتفرقة عيسى وسحنون بين أن يشهد الزوج أو لا يشهد، قول خامس في المسألة؛ فهذا تحصيل القول فيها ورواية ابن القاسم عن مالك، الفرق بين أن ينقد أو لا ينقد، وقول أشهب الفرق بين أن

стр. 6472

يقبض الآمر السلعة أو لا يقبض؛ وقول سحنون، وعيسى الفرق بين أن يشهد المأمور أو لا يشهد ورواية عيسى القول قول المأمور نقد أو لم ينقد، وما في كتاب ابن المواز، القول قول الآمر نقد المأمور أو لم ينقد، وقد مضى هذا كله في الرسم بعينه من هذا السماع من كتاب البضائع والوكالات، لتكرر المسألة هناك. وقد أجمعوا على أن الرجل إذا بنى في أرض امرأته، أو في دارها ثم طالبها بالنفقة، وادعت أنها دفعت ذلك إليه، أن القول قوله على كل حال، والفرق بين ذلك وما ذكر هنا، أنه في هذه المسألة أقر إنما اشترى لامرأته، ولم يقل في البناء. إنما بنيت لامرأتي، ولو قال ذلك لكان فيه كالحكم في هذه، وبالله التوفيق. [: أمة كانت بين رجلين فجحد أحدهما نصيب صاحبه منها] ومن كتاب قطع الشجر وقال مالك في أمة كانت بين رجلين فجحد أحدهما نصيب صاحبه منها ولم يجد صاحبه بينة حتى ولدت أولادا كثيرا، فأعتق منهم ووهب، ومات بعضهم عنده وباع منهم، فوجد شريكه البينة وثبت حقه؛ قال أما ما باع فله نصف الثمن أو نصف الرأس حيث وجده: وأما ما أعتق فله نصف القيمة عليه، إلا أن يكون لا مال له فيكون له نصف المعتق ونصفه ذو القيمة يوم وقع ذلك، ومما يبين ذلك، أن لو مات أحد ممن أعتق، لم يكن للطالب على المعتق شيء؛ فلذلك تكون القيمة يوم وقع ذلك، وأما ما

стр. 6473

وهب، فإن له نصيبه من كل رأس أدركه إن وجده بعينه، وما مات ممن وهب، لم يكن للطالب فيهم شيء. قال محمد بن رشد: قوله فوجد شريكه البينة وثبت حقه، محتمل أن يكون وجد البينة على ما ادعاه عليه من أنه جحده نصيبه (فيكون بما ثبت عليه من أنه جحده نصيبه) كالغاصب له فيه يلزمه قيمته إن ماتت الأمة؛ ويحتمل أن تكون البينة إنما شهدت بأن الجارية بينهما، ولم تشهد بما ادعاه عليه من الجحود، فلا يلزمه ضمان نصيبه من الجارية إن مات- على مذهب ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، خلاف ظاهر ما في آخر كتاب الشركة من المدونة، إذ لم يفرق في ذلك بين الحيوان وغيره مما لا يغاب عليه، ولو ادعى أن الجارية بينهما وأثبت ذلك- وقد ماتت بعد أن أنكره ولم يدع عليه أنه جحده، لم يكن له عليه ضمان في نصيبه باتفاق، فوجه يضمن له فيه نصيبه من الجارية باتفاق، ووجه لا يضمن له باتفاق، ووجه يختلف في وجوب الضمان عليه فيه؛ وقد مضى هذا المعنى موجودا في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، وفي نوازل سحنون من كتاب الرهون؛ ولو كان مع الأمة ولد يوم التداعي أنه جحده إياهم مع الأم، كان حكم نصيبه منهم حكم نصيبه من الأم في ضمانهم بالموت، ولم يتكلم في هذه الرواية على ذلك، ولا على موت الأمة، وإنما تكلم على موت ما حدث لها من ولد بعد الجحود، فقال: إنه لا شيء له عليه فيمن مات منهم، إلا أن يكون قد باع

стр. 6474

منهم، فيكون له نصف ثمن ما باع؛ ولو أدركهم عند المبتاع قبل أن يموتوا، لكان مخيرا بين أن يأخذ حظه منهم، أو يجيز البيع ويأخذ الثمن؛ وأما ما وهب منهم، فله حظه فيهم إن أدركهم؛ وإن ماتوا، لم يكن له شيء، وأما ما أعتق فله قيمة حظه منهم، إن كان مليا؛ وإن كان معدما، أخذ حظه منهم إن أدركهم وكان حظ المعتق منهم أحرارا؛ وإن لم يدركهم حتى ماتوا لم يكن له على شريكه فيهم شيء؛ لأن القيمة إنما تلزمه فيهم يوم الحكم، فلا شيء عليه فيمن مات منهم قبل ذلك؛ هذا مذهب ابن القاسم فيما حدث من ولد الأمة بعد الجحود- وإن أقام البينة على ذلك؛ لأن الغاصب للأمة لا يضمن عنده ما مات من ولدها الذين حدثوا لها بعد الغصب؛ وأشهب يرى الغاصب ضامنا لما مات من الأولاد، بمنزلة ما لو غصبهم مع الأمهات، فعلى مذهبه يفترق الأمر في الأولاد بين ألا يدعي الجحود، أو يدعيه فيقيم البينة عليه، أو لا يقيمها إلا على الملك حسبما حكيناه على مذهب ابن القاسم في الأمهات، وبالله التوفيق. [: يسألها زوجها وهو مريض أن تهب له حظها في داره من ميراثها] ومن كتاب أخذ يشرب خمرا قال وسئل عن المرأة يسألها زوجها، وهو مريض، أن تهب له حظها في داره من ميراثها، فأبت وقالت إني أحوج إليه منك، فقال لها: والله لئن لم تفعلي لأضيقن عليك ولا أدعك تأتي أهلك، ولا أدعهم يأتونك ما دمت زوجتي؛ فلما رأت ذلك أشهدت له بأنها قد وهبت له ميراثها، فأوصى فيه ألها أن ترجع؛ فقال نعم، فقال له السائل إن الذي تدعي المرأة من أنه قال لها ذلك، لا بينة لها عليه، إنما هو شيء تدعيه؛ أفترى ذلك ينفعها؛ قال نعم، إني لا

стр. 6475

أرى ذلك ينفعها، والمرأة في ذلك ليست كغيرها من الورثة مثل الابن البائن المنقطع عن أبيه فذلك الذي يجوز عليه ما صنع من ذلك. قال محمد بن رشد: رأى للمرأة أن ترجع فيما وهبت لزوجها من ميراثها منه - وإن لم تكن لها بينة على ما ادعت من أنه قاله لها، بل لها أن ترجع وإن لم تدع أنه خوفها بذلك الكلام، ولا قاله لها؛ بدليل قوله والمرأة في ذلك ليست كغيرها من الورثة، إلخ قوله، وذلك مثل قوله في المدونة في الذي يستأذن في أن يوصي لوارث، وبأكثر من ثلثه فيأذنون له في ذلك، أن لمن كان منهم في عياله وإن كان مالكا لأمر نفسه مثل الزوجة، والابن الذي لم يبن عن أبيه، وهو في عياله - أن يرجع عنه، إذ لا فرق بين أن يهب له ميراثها منه وهو مريض فيقضي فيه، ثم تريد الرجوع عنه بعد موته، وبين أن يأذن له في الوصية بأكثر من ثلثه - وفي الوصية لوارث فيفعل، ثم يريد الرجوع عنه بعد موته، ولو استوهبها شيئا من مالها في مرضه فوهبته إياه، لم يكن لها أن ترجع فيه على ما مضى في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، إلا أن يثبت أنه أكرهها على ذلك بالتخويف، مثل أن يقول لها إن لم تفعلي لأفعلن بك كذا وكذا، وقد مضى في رسم نقدها من سماع عيسى من الكتاب المذكور، وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الشهادات تحصيل القول في هبة الرجل ميراثه من أبيه في صحة أبيه أو في مرضه لبعض الورثة، أو لأجنبي، فلا معنى لإعادة ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 6476

[: هلك وله امرأة وترك جارية حاملا] ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد قال وسئل مالك عن رجل هلك وله امرأة وترك جارية حاملا فأراد ورثته أن يصالحوا امرأته على حقها، قال مالك لا يصح في مثل هذا الصلح؛ لأنه لا يدري أيكون لها ثمن أو ربع، فلا أرى هذا يجوز (ولا أحبه) . قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أن ذلك لا يجوز؛ لأن الزوجة صالحت قبل أن تعلم إن كان يجب لها ثمن أو ربع؛ لأنها إن ولدت حملها ميتا، أو انفش، وجب لها الربع، وإن ولدته حيا وجب لها الشيء؛ وصالحها الورثة قبل أن يعلموا ما وجب لهم من الميراث وإن كان يجب لهم منه شيء أم لا؛ لأنها إن ولدت حملها حيا ذكرا، لم يجب لهم شيء، وإن ولدته حيا أنثى وجب لهم ثلاثة أثمان المال، وإن ولدته ميتا، وجب لهم ثلاثة أرباعه، فالصلح غرر من جهة الزوجة ومن جهة الورثة، ولو لم يكن الصلح غررا، مثل أن يترك الميت حملا وبنين، فصالح البنون الزوجة عن ثمنها فيما تخلفه أبوهم بعرض أو بعين عما تخلفه من العروض، لما جاز الصلح على الحمل إن وضعته حيا، إلا أن يجيز ذلك الناظر له، لما يراه فيه من الغبطة له؛ وقد رأيت لابن دحون في هذه المسألة كلاما فيه نظر، قال إنما لم يجز هذا الصلح؛ لأن الذي في البطن ليس ثم أحد يصالح عنه، ولا يجوز الصلح عنه؛ وليس ما اعتل به في الكتاب صحيحا؛ لأن الميت لو كان له ابن وترك حملا لم يجز صلح المرأة مع علمنا بأن نصيبها الثمن من غير

стр. 6477

شك؛ لأن الحمل لا يصالح عنه، وأشهب يجيز هذا الصلح عن الحمل إذا كان نصيب المصالحة معلوما مثلما ذكرناه، هذا نص كلامه، فقوله إنما لم يجز هذا الصلح؛ لأن الذي في البطن ليس ثم أحد يصالح عنه ولا يجوز الصلح عنه؛ ليس بصحيح؛ لأن الفساد أملك به، للغرر الواقع فيه بين المتصالحين، إذ لم يدر واحد منهم مقدار ما صالح عنه على ما بيناه من الحق الواجب في فسخه للمولود، إذ ليس الصلح بفاسد من جهته، فلو لم يكن فيه غرر من جهة المتصالحين، لجاز إن أجازه الناظر للمولود. وقوله: وليس ما اعتل به في الكتاب صحيحا؛ لأن الميت لو كان له ابن وترك حملا لم يجز صلح المرأة مع علمنا بأن نصيبها الثمن من غير شك؛ لأن الحمل لا يصالح عنه؛ ليس بصحيح أيضا؛ لأن الميت إذا لم يترك ولدا، فالصلح فاسد لا يجوز إمضاؤه، للغرر الواقع بين المتصالحين فيه، وإذا ترك ولدا فالصلح ليس بفاسد، وإنما هو غير جائز على المولود إن ولد حيا، إلا أن يجيزه الناظر له؛ وفي قوله: وأشهب يجيز هذا الصلح عن الحمل إذا كان نصيب المصالحة معلوما - نظر؛ لأنه يقتضي أن غيره يخالفه في ذلك، ولا خلاف عندي في أن للناظر على الحمل أن يجيز الصلح عليه ويمضيه إذا رآه نظرا له، ولم يكن فيه غرر ولا فساد، لعلم الزوجة بنصيبها (ولا خلاف عندي في أن للناظر على الحمل أن يصالح الزوجة عنه قبل أن يوضع - إذا كان نصيبها معلوما) ، وبالله التوفيق. [: أتاه ابن عم له فسأله أن يسكنه مسكنا] ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب الأقضية قال سحنون أخبرني أشهب وابن نافع، قالا سئل مالك عمن

стр. 6478

أتاه ابن عم له فسأله أن يسكنه مسكنا، فقال نعم، خذ مسكنا كذا وكذا، فقال لا أريد ولكن أعطني مسكنا كذا وكذا؛ فقال لا أقدر على ذلك، هو لامرأتي، ثم جاء ابن عم له آخر، فسأله إياه، فقال لا أقدر على ذلك هو لامرأتي؛ ثم بلغ ذلك امرأته فخاصمته على المسكن، فقال إنما قلت ذلك تمخيا منهما، وشهد بذلك عليه؛ أترى المنزل لها؟ فقال ما أرى ذلك لها، ليس هذا على وجه العطية، والناس يتمخون بمثل هذا؟ فلا أرى لها شيئا؛ قد يطلب السلطان من الرجل العبد، أو الأمة، فيقول في الغلام مدبرا ويقول في الجارية قد ولدت مني مخافة أن يأخذهما منه، فلا يلزمه ذلك؛ وليس مثل هذا شهادة ولم يشهدوا على ذلك، فلا أرى تلك شيئا، وقد قال إبراهيم ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] ، وقد خرج عمر بن الخطاب إلى الشام فتلقاه عجمها يركب خلف أسلم، وقلب فروه فجعلوا كلما لقوا أسلم، قالوا أين أمير المؤمنين؟ فيقول أمامكم، أمامكم حتى أكثروا- وعمر يسمع ذلك ولا ينهاه؛ فهذا تصاريف الكلام؛ فقال له عمر: أكثرت عليهم، أخبرهم الآن؛ فسألوه: فقال هو هذا؛ فوقفوا كالمتعجبين من حاله، فقال: عمر لا يروه على كسوة قوم غضب الله عليهم، فنحن تزدرينا أعينهم، ثم لما يزل قابضا بين عينيه حتى لقيه أبو عبيدة

стр. 6479

ابن الجراح فضحك وقال له أنت أخي حقا لم تغيرك الدنيا؛ ولقيه على بعير خطامه حبل شعر أسود، قال مالك وتلقى عمر يومئذ ببرذون عار فركبه ثم نزل عنه وسبه، فقيل له: ما له؟ فقال حملتموني على شيطان حتى أنكرت نفسي! وقد روى عيسى عن ابن القاسم مثل هذا سواء في الرجل يقال له أتبيع جاريتك؟ فقال هي لامرأتي، أو لرجل أجنبي، ثم تدعي ذلك المرأة والرجل الأجنبي في حياته، أو بعد موته؛ لا شيء لهما، إلا أن يأتيا عليه بشهود بصدقة قد جرت، أو هبة؛ قال: وسواء قال هي لامرأتي، أو قال هي جارية امرأتي؛ وإنما هي كذبة كذبها، وكلام اعتذر به. قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة جيدة صحيحة، وسيأتي مثلها بزيادة عليها في الذي تخطب إليه ابنته فيقول قد زوجتها فلانا في رسم العشور من سماع عيسى بعد هذا، وقد مضى مثلها في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، والكلام عليها هناك مستوفى ولا فرق عند مالك بين أن يقول في اعتذاره هو لفلان أو قد تصدقت به على فلان على ما قاله في أول سماع أشهب منه، خلاف ما ذهب إليه أصبغ من الفرق بين ذلك على ما يأتي له في رسم العشور المذكور من هذا الكتاب، وأن معنى ذلك إنما هو إذا عرف الملك له؛ وأما إذا لم يعرف الأصل له، فإقراره به للمقر له وإن كان على هذا الوجه من الاعتذار عامل على ما يأتي في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب العتق، وهو دليل قوله في رسم العشور بعد هذا من هذا الكتاب، وبالله التوفيق.

стр. 6480

[: كانت في يده جارية فجاءه قوم فقالوا نحن نشهد أن هذه الجارية مسروقة] ومن كتاب الأقضية الثالث وسئل عن رجل كانت في يده جارية فتسوق بها، فجاءه قوم فقالوا نحن نشهد أن هذه الجارية مسروقة، ثم ذهبوا عنه ورجعوا إلى بلادهم؛ أترى أن يخلفها هاهنا بالمدينة، أو يسير بها معهم إلى مصر، فإن جاءوا يطلبونها وجدوها من قريب؛ قال: يسير بها معهم إلى مصر، هو أحب إلي من أن يخلفها بالمدينة، فإن جاءوا يطلبونها، اشتدت مؤونتها. قلت له أرأيت إن خلفها فماتت، أترى لهم عليه ضمانا؟ فقال لا أرى ذلك عليه، وليس عليه في هذا ضمان؛ وأنا أحب أن يشهد قوما عليها فيقول هذه الجارية اعترفت في يدي، ثم ذهب الذين اعترفوها فلم يأتوني؛ فإذا كان هكذا، فلا بأس، وأحب إلي أن يسير بها معه ولا يبيعها؛ فقال لا آمره بذلك. قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة، ظاهرة المعنى، فلا وجه للقول فيها، وبالله التوفيق. [مسألة: قال له إن لي عليك عشرة دنانير من ثمن سلعة بعتكها] مسألة وسئل مالك عمن أتى رجلا فقال: له إن لي عليك عشرة دنانير من ثمن سلعة بعتكها، فقال الرجل لا، ولكن لك عندي عشرة دنانير وديعة استودعتنيها فضاعت، القول قول من زعم أنها وديعة، ويحلف أنها ما كانت إلا وديعة، وأنها قد ضاعت، ولا شيء عليه.
следующие страницы →