وأما المذهب الحنبلي:
فقد قال عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة (١) :
النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي؛ كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوهم - فهذا يملك بالإحياء في أظهر الروايتين؛ لما ذكرنا من الأحاديث. إلخ. إلى أن قال: والرواية الثانية: لا تملك؛ لأنها إما لمسلم، أو ذمي أو بيت المال، أشبه ما لو تبين مالكه. انتهى المقصود.
وقال محمد بن الحسن الفراء الحنبلي (٢) : الضرب الثاني من الموات: ما كان عامرا فضرب وصار مواتا عاطلا، فذلك ضربان: أحدهما: ما كان جاهليا؛ كأرض عاد وثمود، فهو كالموات الذي لم يثبت فيه عمارة، ويجوز إقطاعه، وقد قال رسول الله ﷺ : «عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم مني» ، يعني: أرض عاد. انتهى.
وقال مصطفى السيوطي: (٣) بعد ذكره جواز ملك ديار ثمود، وقول الحارثي: إنها لا تملك، وشيء من أدلة المذهب، وقال بعد ذلك: ولم يذكر القاضي في [الأحكام السلطانية] ، والموفق في [المغني] خلافا في جواز إحيائه، قال في [الإنصاف] : وهو طريقة صاحب المحرر والوجيز وغيرهما، قال الحارثي: وهو الحق والصحيح من المذهب، فإن أحمد وأصحابه لا يختلف قولهم في البئر العادية، وهو نص منه في خصوص النوع، وصحح الملك فيه بالإحياء صاحب [التلخيص والفائق والفروع
стр. 1647
والتصحيح] وغيرهم. انتهى.
واستدل أهل هذا المذهب: بما ثبت في [صحيح البخاري] بسنده في المزارعة عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: «من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق (١) » .
وهذا الحديث ورد من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة، ولكن معناها هو المعنى الذي دل عليه هذا الحديث، وكذلك ورد آثار بهذا المعنى، ترك ذكر الأحاديث والآثار اكتفاء بما أخرجه البخاري.
وجه الدلالة: أن هذا الحديث دل بعمومه على أن الأصل في الأرض كلها اتصافها بعدم المانع من تملكها، فمن أعمر أرضا، أي: أحياها فهو أحق بها من غيره، ويدخل في هذا العموم أرض الحجر فيجوز إحياؤها.
واعترض على الاستدلال بهذا الحديث: بأن الأحاديث التي دلت على المنع من دخول ديار ثمود إلا في حالة الاتصاف بالبكاء ما دام فيها، وعلى منع استعمال الماء، وقد سبق تقرير ذلك - جاءت تلك الأدلة خاصة، وهذا الدليل عام، والقاعدة المقررة: أنه إذا تعارض عام وخاص يخالف العام في الحكم فإنه يخرج الخاص من العام كذا هنا.
وأما من أجاز الصلاة فيها، والتوضؤ من مائها والتيمم بترابها فقد استدل بالعموم؛ كحديث: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل (٢) » ، وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٣) الآية.
стр. 1648
قال القرطبي (١) : الصحيح - إن شاء الله - الذي يدل عليه النظر والخبر: أن الصلاة بكل موضع طاهر جائزة صحيحة، وما روي من قوله ﷺ : «إن هذا واد به شيطان (٢) » ، وقد رواه معمر عن الزهري فقال: واخرجوا عن الموضع الذي أصابتكم فيه الغفلة، وقول علي: «نهاني رسول الله ﷺ أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونة (٣) » وقوله ﵊ حين مر بالحجر من ثمود: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين (٤) » ، ونهيه عن معاطن الإبل. . إلى غير ذلك مما في هذا الباب، فإنه مردود إلى الأصول المجتمع عليها، والدلائل الصحيح مجيئها.
قال الإمام الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: المختار عندنا في هذا الباب: أن ذلك الوادي وغيره من بقاع الأرض جائز أن يصلى فيها كلها ما لم تكن فيه نجاسة متيقنة تمنع من ذلك، ولا معنى لاعتلال من اعتل بأن موضع النوم عن الصلاة موضع شيطان، وموضع ملعون لا يجب أن تقام فيه الصلاة، وكل ما روي في هذا الباب من النهي عن الصلاة في المقبرة وبأرض بابل وأعطان الإبل، وغير ذلك مما في هذا المعنى - كل ذلك عندنا منسوخ ومرفوع؛ لعموم قوله ﷺ : «جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا (٥) » ، وقوله ﷺ مخبرا أن ذلك من فضائله ومما خص به، وفضائله عند أهل العلم لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص - قال ﷺ «أوتيت خمسا (٦) » وقد روي: «ستا» وقد روي «ثلاثا» و «أربعا (٧) » وهي تنتهي إلى أزيد من تسع. قال فيهن: «لم يؤتهن أحد قبلي: بعثت إلى
стр. 1649
الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب، وجعلت أمتي خير الأمم، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (١) » اهـ.
ويورد على دعوى النسخ: أن النسخ لا يثبت إلا بدليل شرعي من كتاب أو سنة أو إجماع.
ونقل القرطبي (٢) عن ابن العربي أنه قال: فصارت هذه البقعة مستثناة من قوله ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٣) » ، فلا يجوز التيمم بترابها، ولا الوضوء من مائها، ولا الصلاة فيها. انتهى المقصود.
ذكر القرطبي هذا الكلام عن ابن العربي بعد قوله: منع بعض العلماء الصلاة بهذا الموضع، وقال: لا تجوز الصلاة فيها؛ لأنها دار سخط وبقعة غضب.
وأما النظائر فمن ذلك:
١ - إسراعه ﷺ حينما مر بوادي محسر في حجة الوداع بعد دفعه من مزدلفة، فقد روى جابر بن عبد الله ﵄، «أن النبي ﷺ أوضع في وادي محسر (٤) » ، رواه داود والنسائي والترمذي، قال ابن الأثير: أوضع: إذا أسرع السير.
قال ابن القيم (٥) : فلما أتى بطن محسر حرك ناقته وأسرع السير، وهذه كانت عادته في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه.
وكذلك فعل في سلوكه الحجر (ديار ثمود) فإنه تقنع بثوبه، وأسرع
стр. 1650
السير.
٢ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (٢)
قال ابن القيم ﵀ (٣) : ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسول الله ﷺ مسجد الضرار، وأمر بهدمه، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه - لما كان بناؤه إضرارا وتفريقا بين المؤمنين، وإرصادا، ومأوى للمنافقين المحاربين لله ورسوله، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطليه؛ إما بهدمه وتحريقه، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له. انتهى.
٣ - ثبت في [صحيح مسلم] عن عمران بن حصين ﵁ قال: «بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: خذوا ما عليها، ودعوها، فإنها ملعونة (٤) » قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد.
وأما الحكمة، فقد قال ابن حجر (٥) :
قول: (لا يصيبكم) بالرفع على أن لا نافية، والمعنى: لئلا يصبكم، ويجوز الجزم على أنها ناهية، وهو أوجه، وهو نهي بمعنى الخبر، وللمصنف في أحاديث الأنبياء (أن يصيبكم) أي: خشية أن يصيبكم
стр. 1651
ووجه هذه الخشية: أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار، فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر، مع تمكينه لهم في الأرض، وإمهالهم مدة طويلة، ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه، وهو سبحانه مقلب القلوب، فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك.
والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وإهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له، فمن مر عليهم، ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال، ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه، فلا يأمن أن يجره ذلك العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم. انتهى.
هذا ما تيسر ذكره، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد، وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 1652
مصادر بحث حكم إحياء ديار ثمود:
١ -[تفسير القرطبي]- طبع دار الكتب المصرية سنة ١٣٦٥ هـ.
١ -[فتح الباري]- طبع المطبعة السلفية ومكتبتها بمصر.
٢ -[الكرماني على البخاري]- طبع مؤسسة المطبوعات الإسلامية - مصر.
٣ -[عمدة القاري على البخاري]- طبع دار الطباعة المنيرية.
٤ -[حاشية ابن عابدين] .
٥ -[الأم] .
٦ -[المجموع شرح المهذب] .
٧ -[نهاية المحتاج] .
٨ -[الأحكام السلطانية والولات الدينية] .
٩ -[الإقناع وشرحه] .
١٠ -[المغني والشرح الكبير] .
١١ -[مطالب أولى النهي] .
١٢ -[زاد المعاد] .
١٣ -[الأحكام السلطانية] .
١٤ -[كتاب الأموال] .
стр. 1653
قرار رقم (٧)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه. وبعد:
اطلعت هيئة كبار العلماء على المعاملة المتعلقة بموضوع دراسة حكم إحياء أرض ديار ثمود الواردة إلى فضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد رفق خطاب المقام السامي رقم (٥٥٧٦) وتاريخ ٢٦ \ ٣ \ ١٣٩٢هـ المحالة إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بخصوص رغبة جلالة الملك حفظه الله في أن تقوم هيئة كبار العلماء بدراسة (حكم إحياء أرض ديار ثمود) وموافاة جلالته بما يتقرر.
جرى عرض ذلك على مجلس هيئة كبار العلماء في دورتها الثانية المنعقدة في أول شهر شعبان حتى ١٣ منه عام ١٣٩٢ هـ.
كما استعرض المجلس ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الموضوع، وبعد دراسة مجلس الهيئة لذلك، ولما أعد فيه من بحث، وبعد تداول الرأي قرر ما يلي:
أولا: الاتفاق على أنه لا يجوز إحياء أراضي ديار ثمود، للأحاديث الصحيحة الدالة على النهي، ولعدم ورود أدلة تدفعها.
ثانيا: نظرا لعدم وجود تحديد واضح للمحظور إحياؤه من غيره رأى المجلس تأجيل البت في تحديد الممنوع إحياؤه، حتى يقدم له بحث مستوفى من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بعد تطبيق ذلك على واقع الأرض، بواسطة أهل الخبرة في تلك الجهات،
стр. 1654
وبالاشتراك مع بعض الفنيين لرسم ذلك بما يجري بعد ذلك دراسته في دورة قادمة؛ ليتم البت في تحديد الممنوع إحياؤه من غيره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
. ... رئيس الدورة ... .
محمد الأمين الشنقيطي ... عبد الرزاق عفيفي ... محضار عقيل
عبد العزيز بن باز ... عبد الله بن حميد ... عبد الله خياط
محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح
صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد
محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين
صالح بن لحيدان ... عبد الله بن منيع ... .
стр. 1655
قرار رقم (٩)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:
ففي الدورة الثالثة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة فيما بين ١ \ ٤ \ ١٣٩٣ هـ و ١٧ \ ٤ \ ٩٣ هـ، وبناء على ما جاء في الفقرة الثانية من القرار رقم (٧) الصادر من هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية لمجلسها المنعقدة في النصف الأول من شهر شعبان عام ١٣٩٢ هـ من إرجاء تحديد الممنوع إحياؤه من ديار ثمود حتى يقدم للمجلس بحث مستوفى من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بعد تطبيق ذلك على واقع الأرض بواسطة أهل الخبرة في تلك الجهات، وبالاشتراك مع بعض الفنيين لرسم ذلك؛ ليتم البت في تحديد الممنوع إحياؤه من غيره.
وبناء على البحث المقدم من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بعد شخوصها إلى أرض الحجر ومشاهدتها إياها، واتصالها بأهل الخبرة في تلك الجهات، وما اشتمل عليه البحث من وصف كامل لمشاهدتها ومن خارطة تقريبية لها، ولما فيها من آثار وجبال ووديان ومزارع وغير ذلك في الدورة الثالثة لمجلس الهيئة - جرى استعراض النصوص الواردة في ذلك؛ والتي يمكن أن يستند عليها في التحديد، وهي ما يلي:
قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١)
стр. 1656
وقال تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (١)
وروى البخاري في [صحيحه] بسنده عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «لما مر النبي ﷺ بأرض الحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين. ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي (٢) » ، وروى أيضا بسنده عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره: «أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ أرض ثمود الحجر، واستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا من بئارها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة (٣) » .
وأخرج معلقا بصيغة الجزم، قال ابن حجر في [الفتح] : وصله البزار من طريق عبد الله بن قدامة عنه: «أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأتوا على واد، فقال لهم النبي ﷺ : إنكم بواد ملعون، فأسرعوا، وقال: من اعتجن بمائه أو طبخ قدرا فليكبها» الحديث، وروى مسلم في [صحيحه] بسنده عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «مررنا مع رسول الله ﷺ على الحجر: فقال رسول الله ﷺ : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين، حذر أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم زجر فأسرع حتى خلفها (٤) » .
стр. 1657
قال النووي في شرحه، قوله: (ثم زجر فأسرع حتى خلفها) أي: زجر ناقته، فحذف ذكر الناقة للعلم به، ومعناه: ساقها سوقا كثيرا حتى خلفها وهو بتشديد اللام، أي: جاوز المساكن.
وروى الإمام أحمد في [المسند] بسنده عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «لما نزل رسول الله ﷺ بالناس عام تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستقى الناس من الآبار التي كان يشرب منها ثمود، فعجنوا منها، ونصبوا القدور باللحم، فأمرهم رسول اله ﷺ فأهرقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا قال: إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم (١) » .
قال ابن كثير في [البداية والنهاية] بعد سياقه هذا الحديث: وهذا الحديث إسناده على شرط الصحيحين من هذا الوجه ولم يخرجاه. اهـ.
وبناء على ذلك، وحيث إن موارد النهي من هذه الأحاديث تأتي على أمرين:
أحدهما: دخول مساكنهم، سواء ما كان منها في الجبال أو كان في السهول مما في تلك الأرض.
الثاني: الاستقاء من آبارهم، وقد وجد بين الآثار في الجبال والسهول آبار قديمة تواترت الأخبار فيما بين أهل المنطقة أنها آبار ثمودية.
كما أن بعض هذه الأحياء يدل على الأمر بالإسراع في الوادي عند المرور به حتى يتم اجتيازه وعلى التقنع فيه.
وحيث إن الهيئة لم تجد نصوصا صريحة تحدد المنقطة تحديدا
стр. 1658
لا يكون للاجتهاد فيه مجال، وحيث إن ما ذكره بعض أهل العلم بالتفسير والسير - كابن إسحاق وغيره - من تحديد أرض الحجر بثمانية عشر ميلا أو بخمسة أميال لا يمكن الاعتماد عليه في تحليل أو تحريم ما لم يكن معتمدا على ما ثبت من كتاب أو سنة.
وحيث إن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل ينقل ذلك الأصل عن حكمه.
بناء على ذلك فإن الهيئة تقرر ما يأتي:
стр. 1659
أولا: منع الإحياء والسكني فيما يلي:
أ - ما كان فيه آثار من جبال وسهول.
ب - الآبار الثمودية.
ج - مجرى الوادي ومفرشه.
وبناء على ما جاء في وصف اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ضوء مشاهداتها لتلك المنقطة، ما ذكرته في وصفها من آثار ومسميات وجبال ووديان ومساحات وآبار، وحيث إن آخر بئر ثمودية ظهرت في الجهة الجنوبية من أرض الحجر هي البئر التي بجوار أحد جبال الصينيات، وأن آخر بئر ثمودية ظهرت في الجهة الشمالية هي (بئر مزيلقة) وأن آخر جبل من الجهة الشرقية فيه آثار قائمة هو (جبال الأثالث) وأن آخر أثر سكني ظهر في الجهة الغربية هو في (جبال الخريمات) وحيث إن الوادي يأخذ مسماه بعد التقاء روافده السبعة، فيكون تحديد الممنوع إحياؤه والسكني فيما يلي:
يحد جنوبا بجبل الصينيات، ويمتد الحد شرقا بانعطاف إلى الشمال
стр. 1660
حتى يتصل بجبال الأثالث، بحيث تكون هي وجبال الصانع وبثينة وأبو لوحة وغيرها مما فيه آثار داخلة في الحد، ثم يمتد الحد من الشرق إلى الشمال بشكل دائري متمش مع حافة مفرش الوادي حتى يتصل بآخر بئر من آبار مزيلقة، بحيث يكون مفرش الوادي وآبار مزيلقة داخلين في هذا الحد، ثم يمتد الحد غربا بانعطاف نحو الجنوب حتى يتصل بحافة الوادي الشمالية، ثم يمتد حتى يتصل بمجمع روافد الوادي السبعة، ويكون هذا الملتقى حدا غربيا للممنوع، ثم ينعطف الحد نحو الشرق، ممتدا مع حافة الوادي الجنوبية، حتى يتصل بمفيض الوادي إلى أرض العذيب ثم يتجه الحد جنوبا مارا بجبال الخريمات بحيث تكون داخلة في المحدود حتى يتصل بجبال الصينيات.
أما بئر الناقة فقد وردت الأحاديث الصحيحة في جواز الاستقاء منها والنزول حولها للاستقاء؛ لأنه ﷺ نزل بأصحابه عندها، واستقوا من مائها، وكذلك المرور من أرض الحجر فقد مر بها النبي ﷺ ومعه كثير من أصحابه في طريقهم إلى تبوك، إلا أنه ينبغي الاقتداء برسول الله ﷺ في ذلك، فقد قنع رأسه، وزجر راحلته حتى اجتاز الوادي.
стр. 1661
ثانيا: ما عد ذلك مما كان خارجا عما هو منوه عنه أعلاه وداخلا في محيط سلسلة الجبال القائمة - فإن الهيئة تقرر بالأكثرية جواز إحيائه والسكنى فيه؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل الحظر، وبالله التوفيق.
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1662
هيئة كبار العلماء
. ... . ... رئيس الدورة الثالثة
عبد الله بن حميد ... عبد الله خياط ... محمد الأمين الشنقيطي
عبد العزيز بن صالح ... عبد المجيد حسن ... عبد الرزاق عفيفي لي وجهة نظر
عبد العزيز بن باز ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... عبد الله بن منيع
سليمان العبيد ... محمد الحركان ... محمد بن جبير
صالح بن لحيدان
إنني متوقف فيما زاد عن ما حدد بمنطقة الآثار إلى مجتمع الأودية من الجهة الغربية وموافق على ما فيه الآثار والآبار ... راشد بن خنين ... صالح بن غصون لي وجهة نظر مرفقة
. ... عبد الله بن غديان مع توقف فيما زاد عن المحدود داخل سلسلة الجبال المحيطة ... .
стр. 1663
وجهة نظر
الحمد لله: خلاصة رأيي في موضوع ديار ثمود.
بعد البحث والمراجعة أرى أن ما تناولت الأحاديث النبوية لا يجوز إحياؤه ولا سكناه، غير أنه لم يظهر لي من الأحاديث ما يقضي بتحديد منقطة معينة؛ لأن الأحاديث ليست صريحة، ولأن الأصل الإباحة، ولأن أهل العلم لم يذكروا حدودا معلومة، ولأن بئر الناقة من أبرز المعالم الموجودة في المنطقة، ولم أقف على دليل بتعيينها، ولأنه لا يجوز الحكم مع وجود شك أو تردد.
لهذا وغيره من الاعتبارات حررت رأيي، وأسأل الله للجميع التوفيق، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
عضو هيئة كبار العلماء
صالح بن علي بن غصون
стр. 1664
(٣)
تحديد الممنوع إحياؤه
من ديار ثمود
هيئة كبار العلماء
بالمملكة العربية السعودية
стр. 1665
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تحديد الممنوع إحياؤه من ديار ثمود
إعداد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
فبناء على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثانية المنعقدة في شهر شعبان سنة ١٣٩٢ هـ من ضرورة تقديم بحث مستوفي في تحديد الممنوع إحياؤه من أرض ديار ثمود من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بعد تطبيق ذلك على واقع الأرض بواسطة أهل الخبرة في تلك الجهات، وبالاشتراك مع بعض الفنيين لرسم ذلك؛ ليجري دراسة ذلك في الدورة القادمة إن شاء الله.
بناء على ذلك قامت اللجنة بما ذكر، وأعدت فيه بحثا تشتمل على نصوص من الكتاب والسنة، وعلى نقول من أقوال العلماء، وعلى أقوال أهل الخبرة والمعرفة من سكان تلك الجهات، وعلى مشاهدات اللجنة وما رسم تحت إشرافها بيد فني موظف ببلدية العلا شارك اللجنة في جولاتها في الوادي وأرض الحجر، مع الأدلاء من أهل الخبرة بالمواقع وأسمائها في ديار ثمود.
وفيما يلي بيان ذلك:
стр. 1666
أولا النصوص:
قال الله تعالى ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١) وقال: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ (٢) وقال ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (٣) وقال: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (٤)
وفي حديث ابن عمر ﵄، «أن النبي ﷺ لما مر بالحجر قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي (٥) » .
وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى في دواوين السنة، وتقدم ذكرها في بحث النهي عن إحياء ديار ثمود، فاستغنينا بذلك عن إعادتها.
ومن هذه النصوص يتبين أن مساكن ثمود كانت بيوتا منحوتة في الجبال، وقصورا مبنية في السهول، وسواء أكانت سكناهم فيهما كل العام أم كانت سكناهم في القصور أيام الصيف، وفي البيوت المنحوتة أيام الشتاء، ومن شاهد الجوبة الفسيحة التي بداخل السلسلة الجبلية وجد السهول منتشرة بها، وبهذا لا يستطيع أن يقطع بأن قصورهم كانت في المنطقة الأثرية الظاهرة اليوم فقط، بل يمكن أن يكون بعض قصورهم وآبارهم
стр. 1667
الأثرية لا تزال مدفونة بالرمال التي سفتها عليها الرياح على مر السنين، بدليل ما انكشف أخيرا منها بعد هطول الأمطار العام الماضي، والوادي منفرج بين الجبال أو تلال أو آكام، كما في [القاموس المحيط] .
وذكر القرطبي في تفسير آية: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (١) أن كل منفرج بين جبال أو تلال يكون مسلكا للسيل، ومنفذا فهو واد، اهـ. وعلى هذا يكون كل ما انفرج بين سلسلة جبال الحجر واديا.
стр. 1668
ثانيا: ما ذكره أئمة اللغة التفسير وشراح الحديث وعلماء التاريخ مما يتعلق بتحديد ديار ثمود: ١ - قال ابن منظور في [لسان العرب] : والحجر ديار ثمود ناحية الشام عند وادي القرى.
٢ - وقال الجوهري في [الصحاح] : والحجر منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى.
٣ - وقال ابن جرير: في تفسير سورة الأعراف عند كلامه على قصة ثمود: وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، وكذا قال ابن كثير في تفسير سورة الأعراف.
٤ - وقال القرطبي في [تفسيره] (ج ١٧، ص ٢٣٨) : وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى، وكذا قال كل من الشوكاني وأبي السعود في [تفسيره] .
٥ - وقال القرطبي أيضا في تفسيره سورة الحجر بعد بيانه لمعاني كلمة الحجر: والحجر: ديار ثمود، وهو المراد هنا، أي: المدينة، وقال الأزهري
стр. 1669
٦ - وقال ابن الجوزي في [تفسيره] (ج ٤، ص٤١١) : قال ابن عباس: كانت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام.
ثم قال ابن الجوزي: وفي الحجر قولان:
أحدهما: أنه اسم الودي الذي كانوا به، قاله قتادة والزجاج.
والثاني: اسم مدينتهم، قاله الزهري ومقاتل.
٧ - ونقل ابن جرير في تفسيره سورة الأعراف عن ابن إسحاق خبرا طويلا عن ثمود، وفيه: (وكانت منازلهم الحجر إلى قرح، وهو وادي القرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام) .
ونقل عنه أيضا في نفس القصة من طريق آخر كلاما كثيرا: وفيه: (وتخلف رجل من أصحاب صالح يقال له: مبدع بن هرم فنزل قرح - وهو: وادي القرى - وبين القرح وبين الحجر ثمانية عشر ميلا) .
٨ - وقال السفاريني: في [شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد] (١ \ ٥١) : وكانت منازلهم الحجر، وبين الحجر وبين قرح ثمانية عشر ميلا، - قرح: هي وادي القرى -.
٩ - وقال ياقوت الحموي في [معجم البلدان] ، (ج ٦، ص ٢٢١) : الحجر: اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام، قال: الإصطخري: الحجر قرية صغيرة قليلة السكان، وهو من وادي القرى على يوم بين جبال، وبه كانت منازل ثمود قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (١) وقال: ورأيتها بيوتا مثل بيوتنا في
стр. 1670
أضعاف جبال، وتسمى تلك الجبال: الأثالث، وهي جبال إذا رآها الرائي من بعد ظنها متصلة، فإذا توسطها رأي كل قطعة منها منفردة بنفسها يطوف بكل قطعة منها الطائف، وحواليها الرمل، لا تكاد ترتقي كل قطعة قائمة بنفسها، لا يصعدها أحد إلا بمشقة شديدة، وبها بئر ثمود التي قال الله تعالى فيها وفي الناقة: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (١)
قال جميل:
أقول لداعي الحب والحجر بيننا ... ووادي القرى لبيك لما دعانيا
فما أحدث النأي المفرق بيننا ... سلوا ولا طول اجتماع تقاليا
١٠ - وقال صفي الدين البغدادي في [مراصد الاطلاع] (١ \ ٣٨١) :
الحجر: بالكسر ثم السكون وراء: اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام، كانت مساكن ثمود، وفي بيوت منحوتة في الجبال مثل المقابر، تسمى تلك الجبال: الأثالث، كل جبل منقطع عن الآخر يطاف حوله، وقد نقر فيه بيوت كثيرة، وتقل على قدر الجبال التي تنقر فيها، وهي بيوت في غاية الحسن، فيها بيوت وطيقان محكمة الصنعة، وفي وسطها البئر التي تردها الناقة، روي أن النبي ﷺ نهى عن الشرب منها. اهـ.
لعله يريد من آبار ثمود، وإلا فهو تحريف، فإن النبي ﷺ أذن لأصحابه في الشرب من بئر الناقة وأمر بإهراق ما استقي من غيرها
стр. 1671
١١ - وقال الفيروزآبادي في [المغانم المطابة] ، ص ١٠٦: والحجر بالكسر أيضا قرية على يوم من وادي القرى بين جبال، وبها كانت منازل ثمود، بيوتها في أضعاف جبال تسمى: الأثالث، إذا رآها الرائي من بعد ظنها متصلة، فإذا توسطها رأى كل قطعة منها منفردة بنفسها يطوف بكل قطعة منها الطائف، وحواليها رمل لا يكاد يرتقى إلا بمشقة شديدة، وهناك بئر ثمود التي قال الله تعالى فيها وفي الناقة: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (١)
١٢ - وذكر القرطبي في تفسير سورة الفجر: أن ثمود أول من نحت الجبال والصخور والرخام، فبنوا من المدائن ألفا وسبعمائة مدينة، كلها من الحجارة، ومن الدور والمنازل ألفي ألف وسبعمائة ألف كلها من الحجارة، وكانوا ينقبون بيوتا بالوادي، أي: بوادي القرى.
١٣ - ونقل الحافظ ابن حجر في [الفتح] (٦ \ ٣٨٠) عن شيخة البلقيني أنه سئل: من أين علمت تلك البئر - يعني: بئر الناقة؟
فقال: بالتواتر، إذ لا يشترط فيه الإسلام.
ثم قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أن النبي ﷺ علمها بالوحي، ويحمل كلام الشيخ على من سيجيء بعد ذلك. اهـ.
١٤ - وقال ابن القيم في [زاد المعاد] (٣ \ ٢٨) : وكانت البئر معلومة باقية إلى زمن الرسول ﷺ ثم استمر علم الناس بها قرنا بعد قرن إلى وقتنا هذا، فلا يرى الراكب بئرا غيرها، وهي مطوية محكمة البناء.
стр. 1672
واسعة الأرجاء، آثار العتق عليها بادية لا تشتبه بغيرها.
١٥ - وقال السفاريني في [شرح ثلاثيات المسند] (١) : جزم علماؤنا بأنه لا يباح من ماء آبار ثمود غير بئر الناقة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هي البئر الكبيرة التي يردها الحجاج في هذه الأزمنة.
١٦ - وقال العباسي في [عمدة الأخبار] ، ص ٢٦١: والحجر أيضا قرية على يوم من وادي القرى بين جبال، وبها كانت منازل ثمود وبيوتها، وهناك بئر ثمود التي قال الله تعالى فيها وفي الناقة: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (٢)
١٧ - وقال ابن بليهد في [صحيح الأخبار] (٣) والحجر: هو الموضع الذي ذكره القرآن الكريم في شأن قوم صالح ﵇، وبه بئر الناقة، وهو يعد من وادي القرى معروف بهذا الاسم إلى هذا العهد، ثم ذكر بيتي جميل المتقدمين، ثم قال: وموضعه قرب العلا بينه وبين تبوك.
١٨ - وقال الحاكم في [مستدركه] ما نصه (٤) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن معين، ثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد عن نوف الشامي: أن صالحا النبي ﷺ من العرب، لما أهلك الله عادا وانقضى أمرها عمرت ثمود
стр. 1673
بعدها، فاستخلفوا في الأرض، فانتشروا ثم عتوا على الله، فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث الله إليهم صالحا، وكانوا قوما عربا، وهو من أوسطهم نسبا، وأفضلهم موضعا، وكانت منازلهم الحجر إلى قرع - وهو: وادي القرى - ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجر إلى الحجاز، فبعثه الله غلاما شابا. . إلى آخر الآثر.
١٩ - وقال الهمداني في [صفة جزيرة العرب] ص ١٣١: وأما نجد ما بين مكة والمدينة من ذات عرق فإلى الجبلين، فالمعدن معدن سليم فراجعا: إلى وادي القرى إلى الحجر موضع ثمود والناقة مرحلة، وفيه آثار عظيمة، وما بينهما العيص.
٢٠ - وقال ابن بطوطة في رحلته: وفي الخامس من أيام رحيلهم عن تبوك يصلون إلى بئر الحجر حجر ثمود، وهي كثيرة الماء، ولكن لا يردها أحد من الناس مع شدة عطشهم؛ اقتداء بفعل رسول الله ﷺ حين مر بها في غزوة تبوك فأسرع براحلته، وأمر ألا يستقي منها أحد، ومن عجن به أطعمة الجمال، وهنالك ديار ثمود في جبال من الصخر الأحمر منحوتة لها عتب منقوشة، يظن رائيها أنها حديثة الصنعة، وعظامهم نخرة في داخل تلك البيوت، إن في ذلك لعبرة، ومبرك ناقة صالح ﵇ بين جبلين هنالك، وبينها أثر مسجد يصلي الناس فيه، وبين الحجر والعلا نصف يوم أو دونه. اهـ.
٢١ - وقال الحطاب في كتابه [مواهب الجليل] في معرض كلامه على مياه آبار ثمود (١) : قال الشيخ زروق: وأمرهم بالتيمم وترك استعمالها لم
стр. 1674
أقف عليه في الحديث، وهو ما نقله ابن فرحون في [الألغاز] عن ابن العربي في باب التيمم، ونصه: فإن قلت: أرض طاهرة مباحة مسيرة خمسة أميال لا يجوز التيمم منها، قلت: هي أرض ديار ثمود، نص ابن العربي في أحكامه على أنه لا يجوز التيمم منها.
٢٢ - وقال السمهودي في كتابه [وفاء الوفاء] (١) : سبق أن حجر ثمود على يوم من وادي القرى، وأن العلا بناحية وادي القرى: وقال (٢) : والحجر بالكسر أيضا: قرية على يوم من وادي القرى، بين جبال كانت بها منازل ثمود، وبيوتها في أضعاف جبال تسمى: الأثالث، وهناك بئر ثمود، وقال (٣) : قال أبو زياد: تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر، نحو نصف طريق الشام.
٢٣ - وقال أبو إسحاق الفارسي المعروف بالكرخي في كتابه [المسالك والممالك] ص ٢٤ ما نصه: والحجر: قرية صغيرة قليلة السكان، وهي من وادي القرى على يوم بين جبال، وبها كانت ديار ثمود الذين قال الله فيهم: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (٤) ورأيت تلك الجبال ونحتهم الذين قال الله عنهم: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (٥) - ورأيتها بيوتا مثل بيوتنا في أضعاف جبال، وتسمى
стр. 1675
تلك الجبال: الأثالث - إلى أن قال: - وتبوك بين الحجر وبين أول الشام على أربع مراحل نحو نصف طريق الشام.
٢٤ - وقال المقدسي في كتابه [أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم] ص ٨٤: الحجر قرية صغيرة حصينة، كثيرة الآبار والمزارع، ومسجد صالح بالغرب على نشزة مثل الصفة، قد نقر في صخرة، وثم عجائب ثمود وبيوتهم.
٢٥ - وذكر الأستاذ صلاح البكري: في مقال نشر في مجلة (قافلة الزيت) تحت عنوان (الآثار في الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية) عن حاجي خليفة من كتابه [جهان نما]- أنه على مسيرة نصف يوم تقريبا من العلا يوجد مسجد النبي صالح، وهو منقور في الصخر، وعن محمد أديب في كتابه [المنازل]- أن الحجر تعرف بـ: (مدائن صالح) أو (قرى صالح) أو (عدال) ، والمساكن في مدائن صالح منحوتة في الصخر: ولا يسكنها أحد، ويقول: إن هناك جبلا يعرف باسم (أنان) في مرتفع منه يوجد مسجد صالح ﵊، وهو منقور في الصخر.
صورة فتوى الشيخ عبد الله بن بليهد بصدد أرض الحجر.
يحظى ويتشرف بمطالعة عالي الجناب الشيخ المكرم عبد الله بن سليمان بن بليهد أدام الله تعالى بقاءه.
أما بعد: هذا سلام عليك ورحمة الله وبركاته على الدوام، أدام الباري علينا وعليكم نعمته وإحسانه.
بعده، نرفع لجنابك العزيز بأن إحنا هاجرنا في وادي العذيب المعروف
стр. 1676
بـ: (وادي الحشيش) ، اعترض علينا بعض الناس حيث قالوا: أنتم في وادي العذاب التابع لمدائن صالح، فإنا نسترحمكم أن تأمرونا في سكناه، أو تنهانا نرحل نرحل عنه، جزيتم خيرا.
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
١١ جمادى الثانية \ ١٣٤٥ هـ.
مقدمه
متعب بن صالح الفقير
سلمك الله: أذنا له ينزل بالهجرة إذا كان ما فيه من طرف الشرع شيء، المقصود سلمك الله عرفوه بالحدود المحرمة.
عبد العزيز بن مساعد
الختم
стр. 1677
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الجواب: إن الذي تحصل لنا من كلام المؤرخين: أن وادي الحجر الذي فيه ديار ثمود مقدار ثمانية عشر ميلا هي عبارة عن مسافة تسعة ساعات بدبيب الأقدام وسير الأثقال، فإذا اعتبر المواضع المذكور من شمالي الحجر إلى الموضع وكان خارجا عن هذه المسافة - فلا بأس بسكناه والاستسقاء من مياهه. يكون معلوما.
رئيس القضاء
عبد الله بن بليهد
الختم
صورة طبق الأصل
مما تقدم يتبين ما يلي:
أولا - أن اسم الحجر يطلق على جميع الذي كانت ثمود تسكن به، ويطلق على نفس مدنهم التي كانت بالحجر، وهو بالمعنى الأول أعم منه بالمعنى الثاني.
ثانيا - أن وادي القرى طويل ممتد يمر ببلاد أماكن كثيرة، وتسمى بأسمائها، فيسمى بـ: (وادي الحجر) عند مروره به، وبـ: (وادي القرح) وبـ: (وادي العلا) عند مروره بهما.
ثالثا - اختلف التعبير في بيان موقع ديار ثمود من وادي القرى: فمرة يعبر بأنها عند وادي القرى، ومرة يعبر بأنها إلى وادي القرى ومرة بأنها بوادي القرى، والذي يظهر: أنه لا تنافي بينهما؛ لإمكان الجمع بأنه إن أريد بالوادي مجرى سيله فديار ثمود عنده وإلى جانبه، وإن أريد
стр. 1678
بالوادي المنفرج الذي بين الجبال فديار ثمود به.
رابعا - قدر الوادي بثمانية عشر ميلا، وبخمسة أميال وبمرحلة أو مسير يوم، وهذه التقادير مبنية على أن المراد بالحجر المنفرج بين الجبال، أي: الوادي الذي كانت ثمود تسكن به، ولا تنافي بين هذه التقادير؛ لإمكان الجمع بحمل أحد التقادير على العرض والآخرين على الطول.
خامسا - قال ابن إسحاق: كانت منازلهم الحجر إلى قرح، وهو وادي القرى وبين ذلك ١٨ ميلا، وقال الحاكم في [المستدرك] : كانت منازلهم الحجر إلى قرح - وهو: وادي القرى - ١٨ ميلا، ويمكن أن يقال: إن الظاهر هو ما ذكره الحاكم من أن طول الحجر ١٨ ميلا، وما نقل عن ابن إسحاق؛ إما محرف، وإما مئول بأن بين قرح ومبدأ الحجر شمالا ١٨ ميلا. والله أعلم.
стр. 1679
ثالثا: أقوال أهل الخبرة ومشاهدات اللجنة:
قامت اللجنة بجولات فيما يسمى بـ (أرض الحجر) وما يسمى بـ: (أرض العذيب) ومعها خبراء بالمواقع وبأسمائها: وبالحدود المشهورة عند أهل هذه الجهات حاليا، ومع اللجنة مندوب فني أيضا من بلدية العلا، وأشرفت على هذه الأراضي وما فيها من جبال ووديان ومزارع وآثار وما يحيط بذلك من سلسلة الجبال، وأخذت مقادير المسافات التي قد يحتاج إليها في التحديد عند مقارنتها بما ذكر من التقدير في النقول عن العلماء.
стр. 1680
وفيما يلي بيان لما شاهدته اللجنة في جولاتها:
١ - يحيط بأرض المنطقة سلسلة جبال متصل بعضها ببعض إلا في منافذ محدودة يأتي بيانها، وتبدأ هذه السلسلة من الجنوب من عند مفيض وادي المعتدل في نخيل العلا متجهة نحو الجنوب الشرقي، ثم إلى الشرق ثم إلى الشمال الشرقي، ثم إلى الشمال، ثم إلى الشمال الغربي، وإلى هنا تعرف بـ (جبال الركب) ، ثم تتجه غربا، ثم إلى الجنوب الغربي، ثم إلى الجنوب إلى ما يسمى من هذه السلسلة بـ: (بأبي القناطير) ، وهو يوازي كثيب الرمل المسمى بـ: (النثلة) عند مفيض وادي المعتدل، ويسمى هذا الجزء من السلسلة بـ: (حرة عويرض) .
٢ - يوجد فيما يسمى بـ (جبال الركب) المنافذ الآتية على الترتيب:
مصيعب، فالشجرة، فأم عاذر، فمهج ظفير، فمهج ظفير، فأبو حماطة، فالرماحية، فأبو الحمام، فأم جرفان، فالمقتل، فالفج، فمزيلقة، فمزيلقة الثانية، فالشليل، فالمزحم، فخور الحمار، ومنه تخرج سكة حديد من الحجر إلى الشام، ثم وادي الصريط، فالبويب، وبه ينتهي ما يسمى من السلسلة بـ: (الركب) ويبدأ ما يسمى من السلسلة بـ: (حرة عويرض) ، وبها وادي الصدير فوادي حوضاء، فوادي ثربة، فوادي المنقى الأول، فوادي المنقى الثاني، فوادي شلال، وينزل من تلاع هذه السلسلة في الجنوب الغربي منها وادي عشار.
وبهذا يتبين أن المنقطة كلها تحد من جميع جهاتها بسلسلة جبال.
стр. 1681
٣ - يفيض في أرض هذه المنطقة ثمانية وديان: وادي الصريط، ويأتي من خارج سلسلة جبال الركب من الجهة الشمالية منها، ووادي الصدير، فوادي حوضاء، فوادي ثربة، فوادي المنقى الأول، فوادي المنقى الثاني، فوادي شلال، وهذه الوديان الستة تفيض على أرض الحجر، من تلاع داخل حرة عويرض من الجهة الشمالية الغربية والجهة الغربية منها لأرض الحجر، وتجتمع هذه الوديان السبعة في مفرش واسع في الشمال الغربي من أرض الحجر، ثم يتفرع من هذا المفرش ثلاثة وديان: اثنان منها غرب سكة الحديد، وما يسمى بـ: (بئر الناقة) وواحد منها يتجه إلى الجهة الشرقية من أرض الحجر، ثم ينعطف جنوبا، ثم إلى الجنوب الغربي إلى أن يجتمع بالواديين في مفرش غرب سكة الحديد، فيما بين الخريمات غربا وجبل بثنية وجبال الأثالث شرقا، ويتكون منها واد واحد جنوب هذا المفرش يتجه جنوبا مع تعرجات فيه، حتى يلتقي بمفيض وادي المعتدل، ويفيض وادي عشار من الجهة الغربية من حرة عويرض، ويلتقي بمضيق وادي الحجر قبل أن يفيض على العلا، ويبدأ وادي المعتدل من الجهة الشرقية تقريبا متجها إلى الغرب حتى يلتقي بوادي الحجر، ويكون معه واديا واحدا يتجه إلى العلا جنوبا.
٤ - يقع في الأرض المحاطة بسلسلة الجبال المتقدمة كثير من الجبال المتفرقة المنتشرة من أشهرها: جبال الأثالث، وجبل بثينة، وجبل بيت الصانع، وجبل أبي لوحة، وجبال الخريمات، وبكل من هذه الجبال المشهورة بيوت منحوتة، ومن أشهرها جبل عكما،
стр. 1682
وجبل دنان، وبكل منها كتابة أثرية، ومن أشهرها أيضا: جبل الحوارة، وجبل الحوير، وجبل الجميل، وجبال الصقليات، وجبال الصينيات، ومما بداخل السلسلة أيضا من الآثار: بئر الناقة، وخريبة الحجر التي أظهرها السيل العام الماضي، على ما قاله مأمور مركز الحجر وغيره، وتقع هذه الخريبة قريبا من جبال الأثالث، وبثنية كما هو موضح بالرسم، كما أن بأرض الحجر مزارع وأشجار وآبارا حديثة وقديمة أثرية، ويوجد قريبا من جنوب مفيض وادي المعتدل مكان أثري يعرف بـ: (خريبة العلا) ، وبخشم الجبل المشرف عليها وعلى مفيض المعتدل نحوت وكتابة أثرية.
٥ - إن أريد بأرض الحجر جميع الأرض التي أحاطت بها سلسلة جبال الركب وحرة عويرض - فحده من الجهات الأربع طبيعي - وقد تبين مما تقدم - وعلى هذا أخذت اللجنة المساحة من الشمال إلى الجنوب بكيلو السيارة فوجدتها (٣٤.٥) أربعة وثلاثين كيلو مترا ونصف كيلو مع وجود تعرجات اقتضاها خط سير السيارة، وهذا التقدير بعد طرح التعرجات يقرب من تقدير أهل العلم لها قديما بثمانية عشر ميلا، وهو الذي بنى عليه الشيخ عبد الله بن بليهد فتواه في تحديد الحجر.
أما إن أريد بأرض الحجر خصوص ما به بناء أثري وآبار أثرية وجبال أثرية - فالتحديد يحتاج إلى القيام بحفريات في جميع الأراضي التي تحيط بها سلسلة الجبال التي تقدم ذكرها للوقوف على ما اندفن من البيوت والآثار والأسوار، وعند ذلك يمكن التحديد بغير سلسلة الجبال، وإن أريد بالحجر مجرى الوادي فحده طبيعي واضح.
стр. 1683
٦ - تقسيم المنطقة التي بداخل سلسلة الجبال المتقدمة إلى ما يسمى بـ: (أرض الحجر) ، وما يسمى: بـ (أرض العذيب) تقسيم حديث، كما سيجيء بيانه في إجابة عرفاء البلاد في جهة المنطقة.
رابعا - رأت اللجنة بعد أن جالت في المنطقة وعرفت جماعة من أهل الخبرة بالمواقع وأسمائها من سكان هذه الجهات - أن تدعوهم إلى الاجتماع لسؤالهم عن المواقع وأسمائها، وعن المتعارف عليه عندهم في حدود الحجر؛ زيادة في الإيضاح، وتأكيدا لما عرفته في جولاتهم مع الأدلاء في الحجر، ورأت أن يكون المجتمعون من العلا، ومما يسمى بـ: (العذيب) ، وما يسمى بـ: (الحجر) ، فاجتمع كل جماعة من جهة في جهتهم، وسألت اللجنة كلا منهم على انفراد.
وفيما يلي بيان أسمائهم وما سئلوا عنه وأجوبتهم:
الأسماء:
١ - صحن بن شلاش الفقير - وعمره ثمانون سنة تقريبا.
٢ - دبشي بن سلطان الفقير - وعمره ستون سنة تقريبا.
٣ - عبد المهدي بن محمد بن جبل الفقير - وعمره ٤٨ سنة تقريبا.
٤ - حاكم بن شهاب الفقير - وعمره ٦٥ سنة تقريبا.
٥ - صياح بن بندر الفقير - وعمره ٦٥ سنة تقريبا.
٦ - فلاح بن مفلح الفقير - وعمره ٦٥ سنة تقريبا.
٧ - مطلق بن منور الخالد التيمائي - وعمره ٤٥ سنة تقريبا، (أمير مركز العذيب) من ثلاث سنوات، وعمل في خدمة إمارة العلا من عام
стр. 1684
١٣٦١ هـ.
٨ - عبد الرشيد بن عبد الرحمن الإمام - وعمره ٦٠ سنة تقريبا.
٩ - سعد بن أحمد بن يوسف - وعمره ٦٦ سنة تقريبا.
١٠ - محمد بن إبراهيم طعيمة - وعمره ٨٠ سنة تقريبا.
١١ - محمد أحمد عتيق - وعمره ٨٤ سنة تقريبا.
١٢ - موسى بن محمد بن عيسى العمر - وعمره ٥١ سنة تقريبا.
١٣ - فيحان المطيري (أمير مركز الحجر) - وعمره ٥٥ سنة تقريبا.
١٤ - محمد بن دليحان من أهل ضرماء (أمير مركز الحجر) سابقا - وعمره ٧٠ سنة تقريبا.
الأسئلة التي وجهت إلى كل منهم:
١ - ما المتعارف عليه المشهور بينكم في تحديد الحجر من الجهات الأربع؟
٢ - ما المتعارف عليه المشهور بينكم في تحديد ما يسمى بـ: (العذيب) من الجهات الأربع؟
٣ - هل عرف بينكم حد الحجر من الجنوب بالصينيات، ومتى بدأ ذلك، وعلى أي أساس بنيت هذه المعرفة؟
٤ - هل ما يسمى بـ: (شلال) وما يسمى: ثربة تابعان لمسمى الحجر فيما عرف عندكم؟
٥ - أين بئر الناقة، وأين المزحم فيما تعرف؟
٦ - ما أبعد بئر عادية في الشمال والجنوب والشرق والغرب فيما يسمى بـ: (الحجر) حسبما اشتهر عندكم؟
стр. 1685
٧ - ما أبعد أثر من آثار ثمود في الحجر من الشمال والجنوب والشرق والغرب فيما يسمى بـ: (الحجر) حسبما اشتهر عندكم؟
٨ - هل يوجد فيما يسمى بـ: (العذيب) آبار ثمودية، سواء أكانت محياة أم لا؟
الأجوبة:
اتفقت إجابتهم في أن شلال وثربة ليستا من الحجر، وإن كان سيلهما يفيض في الحجر، وفي أن بئر الناقة يقع عند المحطة الكبرى لسكة الحديد تحت القلعة، أنهم لا يعرفون بئرا أخرى سواها تعرف بـ: (بئر الناقة) وفي أن الحجر في المتعارف عليه عندهم يحد من الجنوب الشرقي: بأم الشجرة، ثم مهج الظفير، ثم مهج الظفير، ومن الشرق والشمال: بالجبال المتصلة المسماة بـ (الراكبة) أو (الركب) ، ومن الغرب والجنوب الغربي: بالجبال المتصلة، والمسماة بـ (حرة عويرض) ، ومن الجنوب يحد قديما بكثيب من الرمال يسمى: (النثلة) وهو يقع عند مفيض المعتدل في طرف نخيل العلا شمالا عند خروج الوادي من الحجر: أما حد الحجر من الجنوب: بما يسمى بـ: (جبال الصينيات) فهو حد حديث لم يعرف إلا بعد استفتاء سلطان الفقير عن أرض العذيب وإجابة الشيخ ابن بليهد له، ومنح أرض العذيب لدبشي بن سلطان الفقير، فعند ذلك قامت لجنة حكومية وحددت العذيب شمالا: بما يسمى بـ: (جبال الصينيات) ، وجنوبا: بـ: (النثلة) عند مفيض المعتدل ونهاية نخيل العلا شمالا، كما اتفقوا على أنه لا توجد آبار ثمودية فيما يسمى بـ: (العذيب) - حسبما يعرفون - وإنما توجد عيون قديمة ومجاري عيون، وما فيه من الآبار كلها محدثة، واتفقوا