← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ج- هديه ﷺ وهدي خلفائه الراشدين في عدد المؤذنين للجمعة: ١ - قال البخاري في [صحيحه] : باب الأذان يوم الجمعة، وساق بسنده عن السائب بن يزيد قال: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ فلما كان عثمان ﵁ وكثر الناس - زاد النداء الثالث على الزوراء» . وقال ابن حجر على قوله: «كان النداء يوم الجمعة (١) » : (في رواية أبي عامر عن ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة: كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة، وله في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: «كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، (٢) » قال ابن خزيمة: قوله (أذانين) يريد: الأذان، والإقامة، يعني: تغليبا، أو لاشتراكهما في الإعلام) . وقال أيضا على قوله: «إذا جلس الإمام على المنبر (٣) » : (في رواية أبي عامر المذكورة: «إذا خرج الإمام، وإذا أقيمت الصلاة (٤) » ، وكذا للبيهقي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب. وكذا في رواية الماجشون الآتية عن الزهري، ولفظه: «وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام (٥) » ، يعني: على المنبر، وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون

стр. 2067

قوله: يعني، وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري: «كان بلال يؤذن إذا جلس النبي ﷺ على المنبر، فإذا نزل أقام (١) » . وقال أيضا على قوله: (وكثر الناس) أي: بالمدينة، وصرح به في رواية الماجشون، وظاهره: أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته، لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضي مدة من خلافته. (٢) . وقال أيضا على قوله: «زاد النداء الثالث (٣) » : (في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول، ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى: ثالثا، وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى: أولا، ولفظ رواية عقيل الآتية بعد بابين: أن التأذين بالثاني أمر به عثمان، وتسميته ثانيا أيضا: متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الإقامة. (٤) . وقال أيضا على قوله: (على الزوراء) : (بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدوة، وقوله: قال أبو عبد الله هو المصنف، في رواية أبي ذر وحده، وما فسر به الزوراء هو المعتمد، وجزم ابن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد، وفيه نظر؛ لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه بلفظ: زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها: الزوراء، وفي روايته عند الطبراني: فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها:

стр. 2068

الزوراء، فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة، وفي رواية من هذا الوجه: فأذن بالزوراء قبل خروجه؛ ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت، ونحوه في مرسل مكحول المتقدم (١) . وفي [صحيح مسلم] من حديث أنس «أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء، قال: والزوراء بالمدينة عند السوق (٢) » الحديث: زاد أبو عامر عن ابن أبي ذئب: «فثبت ذلك حتى الساعة» ، وسيأتي نحوه قريبا من رواية يونس بلفظ: «فثبت الأمر كذلك» ، والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك؛ لكونه خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهاني: أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد، وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة. وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وكل ما لم يكن في زمنه ﷺ يسمى: بدعة، لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك. وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله) (٣) .

стр. 2069

وقال الحافظ ابن حجر أيضا: تنبيهان: الأول: ورد ما يخالف هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان، ففي تفسير جويبر عن الضحاك من زيادة الراوي عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ: أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس، وأمر أن يؤذن بين يديه، كما كان في عهد النبي ﷺ وأبي بكر، ثم قال عمر: نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين. انتهى. وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ، ولا يثبت؛ لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام؛ واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس، وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد، ثم وجدت لهذا الأثر ما يقويه، فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلا، إنما كان يدعو الناس دعاء، ولا يؤذن غير أذان واحد. انتهى. وعطاء لم يدرك عثمان، فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره. ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان في زمن عمر، واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعله أذانا، وأن يكون على مكان عال، ففعل ذلك، فنسب إليه؛ لكونه بألفاظ الأذان، وترك ما كان فعله عمر؛ لكونه مجرد إعلام. الثاني: تواردت الشراح على أن معنى قوله: (الأذان الثالث) أن الأولين: الأذان والإقامة، لكن نقل الداودي: أن الأذان أولا كان في سفل المسجد، فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء، فلما كان هشام -

стр. 2070

يعني: ابن عبد الملك - جعل من يؤذن بين يديه، فصاروا ثلاثة، فسمي فعل عثمان ثالثا لذلك. انتهى وهذا الذي ذكره يغني ذكره عن تكلف رده، فليس له فيما قاله سلف، ثم هو خلاف الظاهر، فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعي سبق اثنين قبله. وهشام إنما كان بعد عثمان بثمانين سنة (١) . انتهى. وقال ابن حجر أيضا في أثناء سرد الفوائد المستنبطة من الحديث قال: وعلى ترك تأذين اثنين معا. انتهى (٢) . ٢ - قال البخاري: باب المؤذن الواحد يوم الجمعة، وساق بسنده عن السائب بن يزيد، «أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ﵁ حين كثر أهل المدينة - ولم يكن للنبي ﷺ مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام، يعني على المنبر (٣) » . وقال ابن حجر: (وهو ظاهر في إرادة نفي تأذين اثنين معا والمراد: أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم. قال الإسماعيلي: لعل قوله: "مؤذن" يريد به التأذين، فعبر عنه بلفظ: المؤذن لدلالته عليه، انتهى. وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل، فإن المؤذن الراتب هو بلال، وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه، وأما ابن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح، كما تقدم في الأذان، فلعل الإسماعيلي استشعر إيراد هؤلاء فقال ما قال، ويمكن أن يكون

стр. 2071

المراد بقوله: مؤذن واحد، أي في الجمعة فلا ترد الصبح مثلا، وعرف بهذا الرد على ما ذكر ابن حبيب «أنه ﷺ كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة، واحدا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب» ، فإنه دعوى تحتاج لدليل، ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصلة يثبت مثلها، ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي (١) . انتهى كلام ابن حجر. ٣ - قال البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت: «فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله (٢) » . . . . (٣) إلخ. ولم يعلق الحافظ ﵀ هنا على قوله: «وسكت المؤذنون» شيئا، ولم يذكر مسلم في روايته لهذا الحديث - أي: حديث الرجم - قوله: «وسكت المؤذنون» ، لكن الحافظ ذكر ذلك في [الدراية] بلفظ الإفراد، وهكذا الزيلعي في [نصب الراية] كما يأتي. ٤ - قال الزيلعي تعليقا على قول [صاحب الهداية] : «فإذا صعد الإمام المنبر جلس، وأذن المؤذن (٤) » بين يدي المنبر، بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان. قلت: أخرجه الجماعة - إلا مسلما - عن السائب بن يزيد قال: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان زمن عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على

стр. 2072

الزوراء (١) » . انتهى. وفي رواية للبخاري: «النداء الثاني» ، وزاد ابن ماجه: «على دار في السوق يقال لها: الزوراء (٢) » . وفي لفظ للبخاري: «إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان حين كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبي ﷺ مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر (٣) » . انتهى. وروى إسحاق بن راهويه في [مسنده] بلفظ: «كان النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعامة خلافة عثمان، فلما كثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء (٤) » . انتهى. وقال النووي: إنما جعل ثالثا؛ لأن الإقامة تسمى: أذانا، كما جاء في الصحيح: بين كل أذانين صلاة (٥) . انتهى. وأخرج البخاري في [صحيحه] في باب رجم الحبلى، عن ابن عباس قال: «جلس عمر يوم الجمعة على المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله تعالى (٦) » ، وذكر الحديث (٧) انتهى. ٥ - وجاء في [الدراية] : وللبخاري عن ابن عباس: «جلس عمر يوم الجمعة على المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله (٨) » ، فذكر الحديث. ٦ - وجاء فيها أيضا: وروى إسحاق بإسناد جيد عن السائب بن يزيد:

стр. 2073

«كنا نصلي في زمن عمر يوم الجمعة فإذا جلس على المنبر قطعنا الصلاة، إذا سكت المؤذن خطب ولم يتكلم أحد» . انتهى المقصود (١) . ٧ - وجاء فيها أيضا: ولأبي داود في المراسيل عن ابن شهاب: «بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يبدأ فيجلس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام فخطب (٢) » .

стр. 2074

ثانيا: نقول عن فقهاء الإسلام في تعدد المؤذنين في المسجد الواحد للوقت الواحد اكتفينا بذكر نقول عن الفقهاء في ذلك: ١ - قال ابن عابدين: ذكر السيوطي أن أول من أحدث أذان اثنين معا بنو أمية. اهـ. قال الرملي في حاشية البحر: ولم أر نصا صريحا في جماعة الأذان المسمى في ديارنا بأذان الجوق، هل هو بدعة حسنة أو سيئة؟ ، وذكره الشافعية بين يدي الخطيب، واختلفوا في استحبابه وكراهته. وأما الأذان الأول فقد صرح في النهاية بأنه المتوارث، حيث قال في شرح قوله: " وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع " ذكر المؤذنين بلفظ الجمع؛ إخراجا للكلام مخرج العادة، فإن المتوارث فيه اجتماعهم لتبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع. اهـ. ففيه دليل على أنه غير مكروه؛ لأن المتوارث لا يكون مكروها، وكذلك نقول في الأذان بين يدي الخطيب، فيكون بدعة حسنة إذ ما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن. اهـ.

стр. 2075

ملخصا. أقول: وقد ذكر سيدي عبد الغني المسألة كذلك أخذا من كلام النهاية المذكور، ثم قال: ولا خصوصية للجمعة، إذ الفروض الخمسة تحتاج للإعلام (١) . انتهى. ٢ - قال الباجي: وقال ابن حبيب: «كان النبي ﷺ إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس فأذن المؤذنون على المنار واحدا بعد واحد، فخطب، قال: ثم أمر عثمان لما كثر الناس أن يؤذن عند الزوال بالزوراء، وهو موضع السوق؛ ليرتفع منها الناس، فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في إمارته نقل الأذان الذي في الزوراء فجعله مؤذنا واحدا يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون بين يديه، فإذا فرغوا خطب، قال ابن حبيب: وفعل النبي ﷺ أحق أن يتبع» (٢) . انتهى. ٣ - قال ابن حجر نقلا عن الشافعي: (وقال الشافعي في [الأم] : وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن جماعة معا، وإن كان المسجد كبيرا، فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد) (٣) . انتهى. ٤ - قال النووي: إذا كان للمسجد مؤذنان فأكثر أذنوا واحدا بعد واحد، كما صح عن بلال وابن أم مكتوم، ولأنه أبلغ في الإعلام، فإن تنازعوا في

стр. 2076

الابتداء أقرع، فإن ضاق الوقت والمسجد كبير أذنوا في أقطاره كل واحد في قطر؛ ليسمع أهل تلك الناحية، وإن كان صغيرا أذنوا معا إذا لم يؤد إلى تهويش. قال صاحب [الحاوي] وغيره: ويقفون جميعا عليه كلمة كلمة، فإن أدى على تهويش أذن واحد فقط، فإن تنازعوا أقرع، قال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين وغيره: فإن أذنوا جميعا واختلفت أصواتهم لم يجز؛ لأن فيه تهويشا على الناس، ومتى أذن واحد بعد واحد لم يتأخر بعضهم عن بعض؛ لئلا يذهب أول الوقت، ولئلا يظن من سمع الأخير أن هذا أول الوقت. قال الشافعي في [الأم] : ولا أحب للإمام إذا أذن المؤذن الأول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده، بل يخرج ويقطع من بعده الأذان بخروج الإمام) (١) . انتهى. ٥ - قال أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الشهير بابن النحاس: ومنها: - أي: من البدع - ما اعتاده المؤذنون اليوم من الأذان جماعة على نسق واحد، وقد قال الغزالي: إن ذلك منكر مكروه يجب تغييره. انتهى. وقال ابن الحجاج: لم يعرف عن أحد جوازه. انتهى. قلت: ويحتمل أن يقال: إذا دعت إلى ذلك ضرورة، مثل: أن يكثر الناس، أو يستمع العمران ولا يبلغهم صوت واحد، وإن اجتمعت الأصوات وقطعت جرم الهواء أسرع وأبعد - فلا بأس، وكذلك إذا كثر الناس يوم الجمعة والعيد ولا يبلغ آخرهم أذان الواحد - فلا بأس

стр. 2077

بالاجتماع، بشرط أن لا يخل اجتماعهم باللفظ المشروع) (١) انتهى. وفي كتاب [السنن والمبتدعات] : (والأذان جماعة على وتيرة واحدة بدعة) (٢) . ٦ - قال ابن الحاج: والسنة المتقدمة في الأذان: أن يؤذن واحد بعد واحد، فإن كان المؤذنون جماعة فيؤذنون واحدا بعد واحد في الصلوات الخمس التي أوقاتها ممتدة، فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى الخمسة عشر، وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة، وفي العشاء كذلك، والصبح يؤذنون لها على المشهور من سدس الليل الآخر إلى طلوع الفجر، في كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد، والمغرب لا يؤذن لها إلا واحد ليس إلا) (٣) . انتهى. ٧ - وقال ابن الحاج أيضا: فصل في الأذان جماعة: فإن كثر المؤذنون فزادوا على عدد ما ذكر، وكانوا يبتغون بذلك الثواب، وخافوا أن يفوتهم الوقت، ولم يسعهم الجميع إن أذنوا واحدا بعد واحد، فمن سبق منهم كان أولى، فإن استووا فيه فإنهم يؤذنون الجميع. قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ومن شرط ذلك: أن يكون كل واحد منهم يؤذن لنفسه من غير أن يمشي على صوت غيره، وكذلك الحكم في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. قال الشيخ الإمام النووي ﵀ في كتاب [الروضة] له: باب

стр. 2078

الأذان. من كلام الرافعي ﵀: فإذا ترتب للأذان اثنان فصاعدا، فالمستحب أن لا يتراسلوا، بل إن اتسع الوقت ترتبوا فيه، فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم، وإن ضاق الوقت، فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره، وإن كان صغيرا وقفوا معا وأذنوا، وهذا إن لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تشويش، فإن أدى إليه لم يؤذن إلا واحد، فإن تنازعوا أقرع بينهم. اهـ. وأذانهم جماعة على صوت واحد من البدع المكروهة المخالفة لسنة الماضين، والاتباع في الأذان وغيره متعين، وفي الأذان آكد؛ لأنه من أكبر أعلام الدين، ألا ترى أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يغزو قوما أمهل حتى يدخل وقت الصلاة، فإن سمع الأذان تركهم، وإن لم يسمعه أغار عليهم؛ ولأن في الأذان جماعة جملة مفاسد منها: الأول: منها مخالفة السنة. الثاني: من كان منهم صيتا حسن الصوت - وهو المطلوب في الأذان - خفي أمره فلا يسمع. الثالث: أن الغالب في الجماعة إذا أذنوا على صوت واحد لا يفهم السامع ما يقولون، والمراد بالأذان إنما هو نداء الناس إلى الصلاة فذهبت فائدة معنى قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم) . الرابع: أن بعضهم يمشي على صوت بعض، والمراد بالأذان أن يرفع الإنسان به صوته مهما أمكنه، وذلك لا يمكنه في الجماعة كما تقدم. الخامس: أن الغالب على بعضهم أنه لا يأتي بالأذان كله؛ لأنه لا بد أن

стр. 2079

يتنفس في أثنائه، فيجد غيره قد سبقه بشيء منه، فيحتاج أن يمشي على صوت من تقدمه، فيترك ما فاته من ذلك ويوافقهم فيما هم فيه. السادس: أنه قد مضت عادة المؤذن على السنة أنه إذا أراد أن يؤذن عمل الحس؛ من تنحنح، أو كلام ما، من حيث إنه يشعر به أنه يريد أن يؤذن، ثم بعد ذلك يشرع في الأذان، هذا وهو مؤذن واحد فكيف بالجماعة؟! وما ذاك إلا خيفة أن يؤذن ومن حوله على غفلة، فقد يحصل بسببه لبعضهم رجفة، فإذا كان هذا في حق المؤذن الواحد فما بالك بجماعة يرفعون أصواتهم على بغتة، وقد تكون حامل فتأخذها الرجفة بذلك فتسقط، وترتجف بذلك الأولاد الصغار، وكذلك كل من ليس له عقل ثابت، وتشويشهم كثير قل أن ينحصر. وقد تقدم أن أول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك، فجعل المؤذنين الثلاثة الذين كانوا يؤذنون واحدا بعد واحد على المنار في عهد رسول لله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ يؤذنون بين يديه جميعا إذا صعد الإمام على المنبر. وأخذ الأذان الذي زاده عثمان بن عفان ﵁ لما أن كثر الناس، وكان ذلك مؤذنا واحدا- فجعله على المنار، فهذا الذي أحدثه هشام بن عبد الملك، ولم يزد على الثلاثة الذين كانوا فيمن قبله يؤذنون واحدا بعد واحد شيئا، ثم أحدثوا في هذا الزمان على الثلاثة جمعا كثيرا، كما هو مشاهد. وكذلك زادوا على المؤذن الواحد على المنار فجعلوهم جماعة، وفعلهم ذلك لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ذلك منهم ابتغاء الثواب، فالثواب لا يكون إلا بالاتباع لا بالابتداع، وإن كان لأخذ الجامكية، فالجامكية لا تصرف في بدعة، كما

стр. 2080

أنه يكره الوقف عليها ابتداء، وبالجملة فكل ما خالف الشرع فمفاسده لا تنحصر في الغالب (١) . ٨ - قال ابن قدامة: (فصل: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين؛ لأن الذي حفظ عن النبي ﷺ أنه كان له مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز، فقد روي عن عثمان ﵁ أنه كان له أربعة مؤذنين، وإن دعت الحاجة إلى أكثر منه كان مشروعا، وإذا كان أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس، فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد؛ لأن مؤذني النبي ﷺ كان أحدهما يؤذن بعد الآخر. وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه، أما أن يؤذن كل واحد في منارة أو ناحية، أو دفعة واحدة في موضع واحد. قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات أول الوقت، أذنوا جميعا دفعة واحدة) (٢) .

стр. 2081

ثالثا: الحكمة الحكمة العامة لمشروعية الأذان: الإعلام بدخول الوقت، وأما الحكمة الخاصة في الأذان الأول للفجر: فالإعلام بقرب وقت الفجر، حتى أن المتهجد إذا سمعه أنهى ما بقي من صلاته وارتاح حتى يذهب إلى صلاة الفجر نشيطا، وفيه إيقاظ النائم حتى يتأهب لصلاة الفجر مبكرا. وأما الحكمة الخاصة للأذان الأول يوم الجمعة فهي: الإعلام بدخول

стр. 2082

الوقت لصلاة الجمعة، ففيه تنبيه الغافلين والمشتغلين بمعايشهم. وأما الحكمة الخاصة للأذان الثاني الذي بين يدي الخطيب فهي: الإعلام بقرب شروع الخطيب في الخطبة؛ لينصت الناس ويتركوا الكلام. هذا ما تيسر ذكره وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2083

قرار رقم (٥٤) وتاريخ ٤\٤\١٣٩٧هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه وبعد: ففي الدورة العاشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض في شهر ربيع الأول عام ١٣٩٧هـ اطلع المجلس على ما ورد من المقام السامي برقم ٤\ ب \ ٢٨٠٧٩ وتاريخ ٢٣\١١\٩٦ هـ بخصوص توحيد الأذان في المسجد النبوي. وبعد البحث والمناقشة وتداول الرأي قرر المجلس بأكثرية الأصوات أنه يتعين توحيد الأذان في المسجد النبوي، كما هو الحال في المسجد الحرام؛ اقتداء برسول الله ﷺ ، ومحافظة على ما كان عليه العمل في عهده ﷺ ، وفي عهد الخلفاء الراشدين ﵃ من عدم وجود أكثر من مؤذن في آن واحد في مسجد رسول الله ﷺ ، ولأنه لا يصار إلى التعدد إلا عند الحاجة إلى ذلك كما ذكره أهل العلم، وليس هناك حاجة؛ لوجود مكبر الصوت. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة العاشرة عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن باز ... عبد الله بن محمد بن حميد ... عبد الله خياط محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين عبد الله بن قعود ... صالح بن لحيدان ... عبد الله بن منيع

стр. 2084

(وجهة نظر) تابع قرار رقم (٥٤) قد جرى في الدورة العاشرة في مجلس هيئة كبار العلماء المعقودة بمقر الهيئة بالرياض برئاسة فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، جرى بحث توحيد الأذان في المسجد النبوي الشريف. وقد أدلى المجتمعون بآرائهم بعد أن تلي البحث المعد لذلك من إدارة البحوث. والغريب في الأمر أن البحث الذي قدم كله يدل على جواز تعدد الأذان، والبعض يقول بمشروعيته، ومع هذا حصل الاختلاف في الآراء ولكن هكذا الشأن حينما تعرض الآراء في مجلس ما. ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١) أما رأينا نحن الموقعين أدناه كل من: محمد العلي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء، وعبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة كبار العلماء، وعبد العزيز بن صالح رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة وإمام وخطيب المسجد النبوي الشريف وعضو هيئة كبار العلماء. رأينا في ذلك هو كما يلي: ١ - معنى الأذان: هو الإعلام بدخول الوقت، وهو مشروع، ويحصل الإعلام منه بقدر الحاجة. وحيث إنه مشروع فإن تعداده في مسجد واحد

стр. 2085

أمر غير مؤثر في مشروعيته. ويحصل الإعلام بمؤذن واحد، ولكن لو زاد على مؤذن فأكثر فإنه لم يجد دليل على منعه إطلاقا، وإذا فإن رأينا هو جواز تعداد الأذان في المسجد النبوي الشريف؛ وذلك للأدلة الآتية: قال النووي في [شرح مسلم] على حديث عبد الله بن عمر: «كان لرسول الله ﷺ مؤذنان (١) » قال: وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد. . . . . إلى أن قال: (قال أصحابنا: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة وأربعة فأكثر حسب الحاجة، وقد اتخذ عثمان ﵁ أربعة للحاجة عند كثرة الناس. . إلى أن قال ﵀: فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره، وإن كان ضيقا وقفوا معا وأذنوا، وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش (٢) . قال في [فتح الباري] على حديث مالك بن الحويرث: ولو احتيج إلى تعددهم -أي: في الحضر- لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة، ولا يؤذنون جميعا. . . . وقال الشافعي في [الأم] : (وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن جماعة معا، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد) (٣) . اهـ. ونص الشافعي في [الأم] . قال: (فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد) (٤) . وقال صاحب [الفتح] : وعن أبي حبيب «أنه ﷺ كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد، فإذا

стр. 2086

فرغ الثالث قام فخطب» ، ثم قال: فإنه دعوى تحتاج إلى دليل، ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصلة يثبت مثلها) إلى أن قال: (ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي) (١) . اهـ. وذكر النووي في [المجموع على المهذب] نحو ما ذكره في [شرح مسلم] وزاد: جواز زيادة المؤذنين إلى ثمانية في المسجد الواحد. . . . . قال صاحب [الحاوي] وغيره: (ويقفون جميعا عليه كلمة كلمة. . إلى أن قال: (وقال الشافعي في البويطي: النداء يوم الجمعة: هو الذي يكون والإمام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة، حينما يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس فيأتون إلى المسجد، فإذا فرغوا خطب الإمام) (٢) . اهـ. وفي [صحيح البخاري] في باب رجم الحبلى من الزنا: (عن ابن عباس ﵄ قال: «فجلس عمر ﵁ على المنبر يوم الجمعة، فلما سكت المؤذنون قان فأثنى على الله (٣) » . . . الحديث. والاستدلال منه، قوله: «فلما سكت المؤذنون (٤) » . - وقال الباجي في [شرح الموطأ] على حديث بلال: (ويدل هذا الحديث على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان لصلاة واحدة، وروى علي بن زياد عن مالك: لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة، ولا بأس أن يتخذ في المسجد أربعة

стр. 2087

مؤذنين وخمسة. قال ابن حبيب: ولا بأس فيما اتسع وقته من الصلوات؛ كالصبح والظهر والعشاء أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد) (١) . اهـ. - قال في [المغني] : (فصل: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين) وساق حديث بلال، ثم قال: (إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز، فقد روي عن عثمان رضي عنه، أنه كان له أربعة مؤذنين، وإن دعت الحاجة إلى أكثر منهم كان مشروعا) . . إلى أن قال: (وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه؛ إما أن يؤذن كل واحد في منارة، أو ناحية، أو دفعة واحدة في موضع واحد. قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات الوقت - أذنوا جميعا دفعة واحدة) (٢) اهـ. ومن هذه النصوص التي جرى سردها أعلاه يعلم: أن تعدد الأذان في مسجد واحد ورد عن الصحابة منهم - عمر وعثمان - وورد فيه حديث عن النبي ﷺ ذكره الشافعي، وقالت به الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة حتى إنه نقل أيضا عن الإمام أحمد، كما أن ابن حزم ذكر ذلك. والغريب في الأمر أن من ضمن الآراء التي بحثت في المجلس أن تعداد الأذان في المسجد النبوي يثير الاستغراب والتساؤل، ونحن لا ندري هل الذي يثير الاستغراب والتساؤل هو العمل بشيء معمول به منذ عهد

стр. 2088

الصحابة حتى الآن ولم ينكره أحد، بل عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ومضى عليه العمل قرون متعددة في المسجد النبوي الشريف، ولم ينكر على الرغم من توفر العلم في المدينة منذ القدم، وعلماء المدينة هم الذين دائما يحتج بأقوالهم. هل العمل على هذا الوضع هو الذي يثير الاستغراب والتساؤل أم الذي يثير التساؤل والاستغراب هو ترك عمل معمول به ودرج الناس عليه وألفه الناس، وفيه مظهر وروعة لهذه الشعيرة؟! أليس ترك هذا أو العدول إلى رأي آخر بعد العمل به في قرون متعددة، أليس هذا هو الذي يثير التساؤل والاستغراب والتشويش. وليس فعله منكر ولا بدعة؟! الذي نراه ترك العمل في المسجد النبوي الشريف على ما كان عليه الآن، فالمسجد حساس، وكل عمل يعمل فيه عكس ما كان مألوفا فيه له عوامله الخاصة في الاستثارة والاستغراب، ولا ينبغي فعل شيء من ذلك إلا إذا كان هناك منكر تجب إزالته. أما تعداد الأذان فليس منكرا، ولو كان منكرا -والخير كثير في من مضى- لأنكروه. هذا هو رأينا، والله الموفق للصواب. ٤ \٤\ ١٣٩٧ هـ. عضو هيئة كبار العلماء ... عضو هيئة كبار العلماء ... عضو هيئة كبار العلماء عبد العزيز بن صالح ... عبد الله خياط ... محمد العلي الحركان

стр. 2089

(٢) التأمين هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 2090

التأمين إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: فبناء على ما تقرر من إدراج موضوع (التأمين) في جدول أعمال الدورة الرابعة، بناء على المادة (٧) من سير أعمال هيئة كبار العلماء - أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في التأمين يتضمن أمرين: الأول: تعريفه وبيان أسسه وأنواعه وأركانه وخصائص عقده وأنواع وثائقه وما على ذلك مما يتوقف على معرفته الحكم عليه بالإباحة أو المنع. الثاني: ذكر اختلاف الباحثين في حكمه، وأدلة كل فريق منهم مع المناقشة، وبالله التوفيق ومنه نستمد العون. الأمر الأول: تعريفه وبيان أسسه وأنواعه وأركانه وخصائص عقدة وأنواع وثائقه: ١ - تعريف التأمين في اللغة وفي الاصطلاح: التأمين: في اللغة: من مادة أمن يأمن أمنا، إذا وثق وركن إليه فهو آمن، وأمنه تأمينا، إذا جعله في الأمن، وفرس أمين القوي، وناقة أمون قوية

стр. 2091

مأمون فتورها، واستأمن الحربي استجار وطلب الأمان، وبيت آمن ذو أمن، قال تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ (١) وفي [المنجد] يقال: أمن على ماله عند فلان تأمينا، أي: جعله في ضمانه. وأما في الاصطلاح: فقد اختلفت تعاريف التأمين لدى بعض الباحثين: فآثر القانون المصري المدني التعريف التالي للتأمين فجاءت المادة بهذا النص: التأمين: عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا، أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن. ويرى الأستاذ جمال الحكيم في كتابه [عقود التأمين] من الناحيتين التأمينية والقانونية: أنه بالرغم من أن هذا التعريف كان خلاصة ما انتهت إليه مجموعة لجان إلا أنه لم ينج من نقد علماء القانون، وبالرغم من خبرتهم في إعطاء تعريف دقيق للتأمين إلا أنهم قد انتهوا أخيرا إلى التعريف الذي انتهى إليه وارتضاه الأستاذ هيمار، وهو ما يلي: التأمين عملية بها يحصل شخص يسمى المؤمن له على تعهد لصالحه أو لصالح غيره بأن يدفع له آخر هو المؤمن عوضا ماليا في حالة تحقق خطر معين، وذلك في نظير مقابل مالي هو القسط. وتنبني هذه

стр. 2092

العملية على تحمل المؤمن تبعة مجموعة من المخاطر بإجراء المقاصة بينها وفقا لقوانين الإحصاء. ويقول الأستاذ جمال الحكيم: إن هذه التعاريف كلها لا تجمع بين الجانب الفني وجانب علاقة ما بين المؤمن له والمؤمن، وأن التعريف الجامع المانع يكون على النحو التالي: التأمين: عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال، أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن، ويتحمل بمقتضاه المؤمن تبعة مجموعة من المخاطر بإجراء المقاصة بينها وفقا لقوانين الإحصاء. ويقول الأستاذ مصطفى الزرقاء: في كتابه [عقد التأمين وموقف الشريعة الإسلامية منه] : بأن علماء القانون يفرقون بين نظام التأمين باعتباره فكرة وطريقة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ترتكز على نظرية عامة ذات قواعد فنية وبين عقد التأمين باعتباره تصرفا قانونيا ينشئ حقوقا بين طرفين متعاقدين وتطبيقا عمليا لنظام التأمين. فيمكن تعريف نظام التأمين بأنه: نظام تعاقدي يقوم على أساس المعاوضة غايته التعاون على ترميم أضرار المخاطر الطارئة بواسطة هيئات منظمة تزاول عقوده بصورة فنية قائمة على أسس وقواعد إحصائية. أما عقد التأمين فقد عرفه القانون المدني السوري والقانون المدني المصري بالتعريف الآتي مع تحوير في الصياغة:

стр. 2093

عقد بين طرفين أحدهما يسمى: المؤمن، والثاني: المؤمن له، ويلتزم فيه المؤمن بأن يؤدي إلى المؤمن لمصلحته مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع حادث أو تحقق خطر مبين في العقد، وذلك في مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له إلى المؤمن. اهـ. وعلى أي حال فمهما وجد الاختلاف بين العلماء في تعريف التأمين فإن الاتفاق واقع بينهم على العناصر الأساسية لعقد التأمين من وجود الإيجاب والقبول من المؤمن له والمؤمن واتجاه التأمين إلى عين يقع عليها التأمين، وأن يقوم المؤمن له بدفع مبلغ من المال دفعة واحدة أو على أقساط يتم الاتفاق عليها للمؤمن، وأن يقوم المؤمن بضمان ما يقع على العين المؤمن عليها إذا تعرضت لما يتلفها أو جزءا منها.

стр. 2094

٢ - النشأة التاريخية لفكرة التأمين: لقد مرت فكرة التأمين منذ عهد قديم بأطوار عدة وأحوال مختلفة، فيرى بعض الباحثين أن فكرة التأمين كانت موجودة ومعمولا بها في القرن العاشر قبل الميلاد، فقد صدر أول نظام يتعلق بالخسارة العامة في رودس عام ٩١٦ قبل الميلاد حيث قضى بتوزيع الضرر الناشئ من إلقاء جزء من شحنة السفينة في البحر؛ لتخفيف حمولتها على أصحاب البضائع المشحونة فيها. ويرى فريق آخر من العلماء: أن الإمبراطورية الرومانية كانت أول من ابتدع فكرة التأمين، حيث ألزمت تجار الأسلحة بإرسال أسلحتهم بحرا؛ لتزويد قوات الإمبراطورية بها على أن تقوم الدولة بضمان خسارة

стр. 2095

التاجر إذا فقدت أسلحته بسبب الأخطار البحرية أو بفعل العدو. ويكاد المؤرخون يجمعون على أن التأمين البحري هو أسبق أنواع التأمين ظهورا، حيث كان أول تطبيق عملي له بشكل تجاري كان في القرن الثاني عشر الميلادي؛ حيث جرى على عهد تجار مناطق البحر الأبيض المتوسط ممارسة هذا النوع من التأمين. ويذكر المؤرخ (فيللاني) الذي عاش في القرن الرابع عشر من الميلاد: أن التأمين على المنقولات بحرا بقصد التعويض عن الخسارة التي تنتج من ضياعها في البحار- ظهر في لمبارديا سنة ١٨٢ م بواسطة جماعة اللومبارد، ثم انتقل بواسطة هذه الجماعة إلى إنجلترا وإلى غيرها من الأقاليم الأوربية، وصدرت الأوامر الحكومية لتنظيم هذا النوع من التأمين، ثم نشأ بعده التأمين ضد الحريق، وقد كان موجودا في إنجلترا قبل القرن السابع عشر الميلادي على شكل نقابات تعاونية، كانت تعطي إعانة لأعضائها في حال احتراق أملاكهم، وفي منتصف القرن السابع عشر أخذ التأمين ضد الحريق طابعا تجاريا صدرت به نظم إدارية تختلف باختلاف أوضاع البلدان. أما التأمين على الحياة، فيقال: بأن أول وثيقة للتأمين عليها صدرت سنة ١٥٨٣ م في إنجلترا، ومع ذلك فقد كان وجوده محددا جدا، ولم يتخذ قالبا نظاميا معتبرا إلا في سنة ١٧٧٤ م، وقد كان للثورة الصناعية وما صاحبها من ظهور طبقة متوسطة أثر كبير في الإقبال على التأمين على الحياة واتساع نطاق انتشاره. وفي القرن التاسع عشر بعد أن عمت الثورة الصناعية البلدان الأوربية وتبع ذلك تطور الآلة وانتشارها- ظهرت فكرة التأمين ضد الحوادث؛ نظرا

стр. 2096

لما كانت تسببه الآلات المتحركة من حوادث القتل، وتعطيل المنافع البدنية، فتأسس في إنجلترا سنة ١٨٤٨ م أول مكتب للتأمين ضد الحوادث التي يتعرض لها المسافرون بالسكة الحديدية، وكانت بطاقات التأمين تباع مع بطاقات السفر، ثم تطورت الفكرة حتى شملت التأمين ضد الحوادث الشخصية وكافة الأمراض. وبالتوسع في الأخذ بفكرة التأمين ظهر ما يسمى بـ: التأمين ضد خيانة الأمانة، وبـ: التأمين ضد الضمانات القضائية مما هو خاص بالمسئوليات المالية على الأوصياء الذين يعينون بقرارات قضائية على القصار والأوقاف والمعتوهين ونحوهم، وبالتأمين ضد التضمينات الحكومية من جراء خيانة بعض الموظفين، وبالتأمين ضد حوادث السيارات والطائرات. أما تأريخ دخول التأمين على البلدان الإسلامية فإن كثيرا من علماء المسلمين ممن كتب في هذا الموضوع يرى أن دخوله على البلاد الإسلامية كان قريبا جدا، بدليل أن فقهاء المسلمين حتى القرن الثالث عشر الهجري لم يبحثوا هذا الموضوع مع أنهم بحثوا كل ما هو محيط بهم في شئون حياتهم العامة من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية. ويقال: بأن أول من كتب فيه من علماء المسلمين هو ابن عابدين، وذلك حينما قوي الاتصال التجاري بين الشرق والغرب بعد النهضة الصناعية، واضطر الوكلاء التجاريون الأجانب المقيمون في البلدان الإسلامية لعقد صفقات الاستيراد - إلى التأمين على نقل البضائع المجلوبة من بلادهم.

стр. 2097

٣ - أقسام التأمين: للتأمين عدة تقسيمات لاعتبارات مختلفة: أ- فينقسم من حيث شكله إلى قسمين: تأمين تعاوني، أو ما يسمى بـ: (التأمين التبادلي) ، وتأمين تجاري، أو ما يسمى بـ: (التأمين بقسط ثابت) . ف التأمين التعاوني: يقوم به عدة أشخاص يتعرضون لنوع من المخاطر، وذلك عن طريق اكتتابهم بمبالغ نقدية على سبيل الاشتراك، تخصص هذه المبالغ لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه منهم الضرر، فإن لم تف الأقساط المجموعة طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، وإن زادت عما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استرداد هذه الزيادة، وكل واحد من أعضاء هذه الجمعية يعتبر مؤمنا ومؤمنا له، وتدار هذه الجمعية بواسطة بعض أعضائها، ويتضح من تصوير هذا النوع من التأمين أنه أشبه بجمعية تعاونية تضامنية لا تهدف إلى الربح، وإنما الغرض منها درء الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء بتعاقدهم على توزيعها بينهم على الوضع المذكور.

стр. 2098

أما التأمين التجاري: أو ما يسمى بـ: (التأمين بقسط ثابت) فهو الذي تنصرف إليه كلمة التأمين عند إطلاقها، فالمؤمن له يلتزم بدفع قسط دوري محدد إلى المؤمن -شركة التأمين- في مقابلة تعهد المؤمن بتعويضه عند تحقق الخطر المؤمن منه، ويتميز هذا النوع عن سابقه باستقلال المؤمن عن المؤمن له حيث إن المؤمن هو الذي يستفيد من الربح إذا زادت الأقساط الدورية عن مبالغ التعويض المستحق دفعها للمؤمن لهم. كما أن

стр. 2099

المؤمن هو وحده المتضرر بالخسارة في حال نقص الأقساط الدورية عن مبالغ التعويض المستحق دفعها. فالتأمين التجاري: يكون المؤمن له غير المؤمن الذي ليس له هدف إلا الربح، وبهذا يتضح الفرق بينه وبين سابقه، ذلك أن التأمين التبادلي أو التأمين التعاوني لا يسعى أصحابه إلى الربح، وإنما غايتهم التعاون على تحمل المخاطر، وكل واحد من أعضائه يعتبر مؤمنا له ومؤمنا، أما التأمين التجاري فالتعاون فيه يأتي بطريق غير مباشر وغير مقصود أيضا. وهناك من الكتاب من يذهب في تحليله عملية التأمين التجاري إلى أن التعاون بين المؤمن له والمؤمن هو الفكرة الأساسية للتأمين، ذلك أن المؤمن لا يعتمد في دفع مبالغ التأمين على رأس ماله، وإنما سنده في ذلك الأقساط الدورية التي يجمعها من المؤمن لهم. فالمؤمن لهم هم في الواقع المؤمنون لأنفسهم، وتتلخص وظيفة المؤمن في تنظيم هذا التعاون، وتوزيع المخاطر على المؤمن لهم.

стр. 2100

ب- وينقسم التأمين من حيث موضوعه إلى قسمين: أحدهما: تجاري، ويشتمل على التأمين البحري والنهري والبري والجوي. فالتأمين البحري: ويقصد به: التأمين من المخاطر التي تحدث للسفن أو لحمولتها، وهذا النوع يعتبر أقدم أنواع التأمين. والتأمين النهري: هو التأمين من مخاطر النقل في مياه الأنهار والترع العامة. والتأمين الجوي: هو التأمين من مخاطر الجو التي تتعرض لها

стр. 2101

الطائرات أو حمولاتها. وأما التأمين البري: فهو التأمين ضد الحوادث العامة فيما عدا حوادث البحر والجو.

стр. 2102

القسم الثاني: تأمين الأضرار والأشخاص . فتأمين الأضرار يتناول المخاطر التي تؤثر في ذمة المؤمن له؛ لتعويضه عن الخسارة التي تلحقه بسببها، وهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما: تأمين من المسئولية: وذلك بضمان المؤمن له ضد الرجوع الذي قد يتعرض له من جانب الغير بسبب ما أصابهم من أضرار يسأل عن التعويض عنها كحوادث السيارات والعمل. الثاني: التأمين على الأموال: وذلك بتعويض المؤمن له عن الخسارة التي قد تلحقه في ماله من سرقة أو حريق أو موت حيوان أو فيضانات أو آفات زراعية أو غير ذلك من أسباب الأضرار والمخاطر. أما تأمين الأشخاص: فيتناول أنواع التأمين المتعلقة بشخص المؤمن، وذلك بتعويض المؤمن له أو وارثه عن الضرر الذي أصابه في جسمه سواء كان موتا أو عاهة أو مرضا أو شيخوخة بما يتناسب مع مقدار الإصابة التي حلت به. ويشمل هذا النوع: التأمين على الحياة والتأمين من الحوادث الجسمية. أما التأمين على الحياة فله صور متعددة أهمها ما يلي: أ- التأمين للوفاة: وهو عقد يتعهد المؤمن بمقتضاه بأن يدفع للمؤمن له مبلغا معينا عند وفاة المؤمن عليه، وذلك لقاء أقساط دورية أو دفعة واحدة

стр. 2103

تدفع له، وقد يكون الاتفاق على أن يدفع المؤمن المبلغ في أي وقت مات فيه المؤمن عليه. ويسمى هذا النوع بـ: (التأمين العمري) . وقد يكون الاتفاق على أن يدفع المؤمن المبلغ إذا مات المؤمن على حياته خلال مدة يتم الاتفاق على تحديدها، فإن مات المؤمن على حياته بعد انقضاء المدة برئت ذمة المؤمن، ولا حق للمؤمن له في الأقساط التي دفعها للمؤمن لقاء التأمين. ب- التأمين للبقاء: وهو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يدفع للمؤمن له مبلغا من المال إذا امتدت حياة المؤمن له إلى تاريخ معين، فإن مات قبل ذلك التاريخ برئت ذمة المؤمن بحيث لا يستحق المؤمن له شيئا من المبلغ، كما أن الأقساط التي دفعها للمؤمن تعتبر من حق المؤمن نفسه وليس للمؤمن له منها شيء. ج- التأمين المختلط البسيط: وهو من أكثر أنواع التأمين على الحياة انتشارا وشيوعا، وهو: عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه بأداء مبلغ معين في تأريخ معين للمؤمن له نفسه إذا امتدت حياته إلى ذلك التأريخ، فإن مات قبل ذلك التأريخ فيدفع المؤمن المبلغ المتفق على دفعه إلى المستفيد المعين، أو إلى ورثة المؤمن له، وذلك لقاء دفع المؤمن له للمؤمن مجموعة أقساط دورية يتم الاتفاق على تعيينها وتعيين مقدارها، وفي بعض أنواع التأمين المختلط يتعهد المؤمن بأن يدفع مبلغ التأمين المتفق عليه في حال وفاة المؤمن عليه خلال الفترة المحددة، وأن يضاعف هذا المبلغ إذا بقي حيا بعد انتهاء الفترة وهذا ما يسمى بـ: (التأمين المختلط المضاعف) . أما التأمين من الحوادث الجسمية: فهو عقد يتعهد المؤمن بمقتضاه أن

стр. 2104

يدفع للمؤمن له مبلغا من المال معينا في حالة إصابته أثناء المدة المتفق على التأمين عليها بحادثة جسمانية أو إلى المستفيد المعين، أو ورثة المؤمن له في حال وفاته، وذلك لقاء دفع المؤمن له للمؤمن أقساطا دورية يتم الاتفاق على تعيينها وتعيين مقدارها.

стр. 2105

ج- وينقسم التأمين من حيث العموم والخصوص إلى: تأمين فردي وتأمين اجتماعي. فالتأمين الفردي: هو الذي يكون فيه المؤمن له طرفا مباشرا في العقد حيث يتولى نفسه مباشرة العقد ليؤمن على نفسه من خطر معين لمصلحته الشخصية. أما التأمين الاجتماعي: فيقوم على فكرة التضامن الاجتماعي لتأمين الأفراد الذين يعتمدون في معاشهم على كسب أيديهم من بعض الأخطار التي قد يتعرضون لها، فتعجزهم عن العمل؛ كالمرض والشيخوخة والبطالة والعجز، ويكون في الغالب إجباريا، ويشترك في دفع القسط مع العامل صاحب العمل والدولة، وتتحمل الدولة دائما أكبر نسبة من أجزاء القسط المدفوع إلى المؤمن، وهذا النوع من التأمين يعتبر مظهرا من مظاهر السياسة العامة للدولة فهي التي تخطط برامجه وتحدد نطاقه؛ ضمانا لمصالح الطبقات المختلفة في المجتمع، ورفع مستواها، وقد تكون الدولة الطرف المؤمن، ومن صور هذا النوع التأمينات التقاعدية والاجتماعية والصحية وغيرها من أنواع التأمينات العامة.
следующие страницы →