Полный текст (4 330 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
الطائرات أو حمولاتها.
وأما التأمين البري: فهو التأمين ضد الحوادث العامة فيما عدا حوادث البحر والجو.
стр. 2102
القسم الثاني: تأمين الأضرار والأشخاص .
فتأمين الأضرار يتناول المخاطر التي تؤثر في ذمة المؤمن له؛ لتعويضه عن الخسارة التي تلحقه بسببها، وهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما: تأمين من المسئولية: وذلك بضمان المؤمن له ضد الرجوع الذي قد يتعرض له من جانب الغير بسبب ما أصابهم من أضرار يسأل عن التعويض عنها كحوادث السيارات والعمل.
الثاني: التأمين على الأموال: وذلك بتعويض المؤمن له عن الخسارة التي قد تلحقه في ماله من سرقة أو حريق أو موت حيوان أو فيضانات أو آفات زراعية أو غير ذلك من أسباب الأضرار والمخاطر.
أما تأمين الأشخاص: فيتناول أنواع التأمين المتعلقة بشخص المؤمن، وذلك بتعويض المؤمن له أو وارثه عن الضرر الذي أصابه في جسمه سواء كان موتا أو عاهة أو مرضا أو شيخوخة بما يتناسب مع مقدار الإصابة التي حلت به.
ويشمل هذا النوع: التأمين على الحياة والتأمين من الحوادث الجسمية.
أما التأمين على الحياة فله صور متعددة أهمها ما يلي:
أ- التأمين للوفاة: وهو عقد يتعهد المؤمن بمقتضاه بأن يدفع للمؤمن له مبلغا معينا عند وفاة المؤمن عليه، وذلك لقاء أقساط دورية أو دفعة واحدة
стр. 2103
تدفع له، وقد يكون الاتفاق على أن يدفع المؤمن المبلغ في أي وقت مات فيه المؤمن عليه. ويسمى هذا النوع بـ: (التأمين العمري) .
وقد يكون الاتفاق على أن يدفع المؤمن المبلغ إذا مات المؤمن على حياته خلال مدة يتم الاتفاق على تحديدها، فإن مات المؤمن على حياته بعد انقضاء المدة برئت ذمة المؤمن، ولا حق للمؤمن له في الأقساط التي دفعها للمؤمن لقاء التأمين.
ب- التأمين للبقاء: وهو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يدفع للمؤمن له مبلغا من المال إذا امتدت حياة المؤمن له إلى تاريخ معين، فإن مات قبل ذلك التاريخ برئت ذمة المؤمن بحيث لا يستحق المؤمن له شيئا من المبلغ، كما أن الأقساط التي دفعها للمؤمن تعتبر من حق المؤمن نفسه وليس للمؤمن له منها شيء.
ج- التأمين المختلط البسيط: وهو من أكثر أنواع التأمين على الحياة انتشارا وشيوعا، وهو: عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه بأداء مبلغ معين في تأريخ معين للمؤمن له نفسه إذا امتدت حياته إلى ذلك التأريخ، فإن مات قبل ذلك التأريخ فيدفع المؤمن المبلغ المتفق على دفعه إلى المستفيد المعين، أو إلى ورثة المؤمن له، وذلك لقاء دفع المؤمن له للمؤمن مجموعة أقساط دورية يتم الاتفاق على تعيينها وتعيين مقدارها، وفي بعض أنواع التأمين المختلط يتعهد المؤمن بأن يدفع مبلغ التأمين المتفق عليه في حال وفاة المؤمن عليه خلال الفترة المحددة، وأن يضاعف هذا المبلغ إذا بقي حيا بعد انتهاء الفترة وهذا ما يسمى بـ: (التأمين المختلط المضاعف) .
أما التأمين من الحوادث الجسمية: فهو عقد يتعهد المؤمن بمقتضاه أن
стр. 2104
يدفع للمؤمن له مبلغا من المال معينا في حالة إصابته أثناء المدة المتفق على التأمين عليها بحادثة جسمانية أو إلى المستفيد المعين، أو ورثة المؤمن له في حال وفاته، وذلك لقاء دفع المؤمن له للمؤمن أقساطا دورية يتم الاتفاق على تعيينها وتعيين مقدارها.
стр. 2105
ج- وينقسم التأمين من حيث العموم والخصوص إلى:
تأمين فردي وتأمين اجتماعي.
فالتأمين الفردي: هو الذي يكون فيه المؤمن له طرفا مباشرا في العقد حيث يتولى نفسه مباشرة العقد ليؤمن على نفسه من خطر معين لمصلحته الشخصية.
أما التأمين الاجتماعي: فيقوم على فكرة التضامن الاجتماعي لتأمين الأفراد الذين يعتمدون في معاشهم على كسب أيديهم من بعض الأخطار التي قد يتعرضون لها، فتعجزهم عن العمل؛ كالمرض والشيخوخة والبطالة والعجز، ويكون في الغالب إجباريا، ويشترك في دفع القسط مع العامل صاحب العمل والدولة، وتتحمل الدولة دائما أكبر نسبة من أجزاء القسط المدفوع إلى المؤمن، وهذا النوع من التأمين يعتبر مظهرا من مظاهر السياسة العامة للدولة فهي التي تخطط برامجه وتحدد نطاقه؛ ضمانا لمصالح الطبقات المختلفة في المجتمع، ورفع مستواها، وقد تكون الدولة الطرف المؤمن، ومن صور هذا النوع التأمينات التقاعدية والاجتماعية والصحية وغيرها من أنواع التأمينات العامة.
стр. 2106
٤ - وظائف التأمين:
يكثر الباحثون من القول بأن للتأمين وظيفة أساسية تتلخص في وقاية
стр. 2107
الفرد والمجتمع من آثار المخاطر المختلفة، وذلك بتوزيعها في دائرة أوسع نطاقا من دائرة حدوثها، فهو ضمان للفرد يدفعه إلى العمل، ويبعث في نفسه الثقة والاطمئنان، ويقيه من الخوف الذي يساوره في وقوع حوادث قد تؤثر على اتجاهه أو تشل نشاطه، وضمان للمجتمع من أن تتعرض مشاريعه الإنمائية والاجتماعية لأخطار تهز كيانه وتوقف نشاطه.
ويقولون بأنه يمكن أن تتلخص وظائف التأمين فيما يأتي:
أولا: يعتبر أحد عوامل الإنماء الصناعي؛ لما يقدمه من ضمان لأصحاب رؤوس الأموال عما تتعرض له أموالهم من مخاطر عندما يقومون بتوظيفها في مشاريع صناعية.
ثانيا: يعتبر أحد عوامل اتساع نطاق التجارة، حيث إن تأمين التاجر على بضائعه المستوردة يمنحه الثقة والضمان لمخاطر نقلها برا وبحرا وجوا، وبالتالي يعطيه القدرة على توسيع دائرة تجارته فتزداد بذلك الحركة التجارية تصديرا وتوريدا.
ثالثا: كما يعتبر أحد العوامل ذات الأهمية في نشوء البيوت المالية التي لها خدماتها في الميدان الاقتصادي بما تقدمه من قبول الودائع وفتح الاعتمادات وتمويل المشاريع المختلفة، وما إلى ذلك من أعمالها المصرفية، فبتأمينها على أعمالها التجارية تستطيع أن تضاعف من نشاطها، وأن توسع دائرة أعمالها وبالتالي تزداد مراكزها المالية قوة وثباتا.
رابعا: يعتبر أحد العوامل الواقية للمجتمع من عوامل التصدع والانهيار، حيث إن التأمين بتدخله لرفع الخطر عن كاهل صاحب أي مشروع
стр. 2108
تجاري أو صناعي ما، فإنما يهيئ له الإقدام على إعادة بناء مشروعه المتضرر، أو بناء مشروع آخر على أنقاض المشروع الأول، وفي هذا حماية للمجتمع من أن تتعرض مشاريعه الإنمائية لهزات عنيفة تؤدي به إلى التدهور والانهيار.
خامسا: يساعد على تكوين رؤوس الأموال، وذلك حينما تتجمع نسبة كبيرة في أيدي شركات التأمين تضطر نتيجة لتكدسها لديها إلى توظيفها في مشاريع تجارية وصناعية وعمرانية، وفي توظيفها في ذلك إتاحة فرصة لتشغيل عدد كبير من الأيدي العاملة، كما أن في ذلك زيادة للنقد المتداول في البلاد.
سادسا: كما يعتبر أحد عوامل الادخار: ذلك أن المؤمن على حياته مثلا يدفع مقابل تأمينه أقساطا ضئيلة تكون مدخرا للمؤمن له لدى صندوق المؤمن؛ حيث تدفع له بعد فترة من الزمن يتم الاتفاق عليها في عقد التأمين، فإن توفي المؤمن له قبل ذلك كان لورثته حق الحصول على مبلغ التأمين.
سابعا: يعتبر أيضا عاملا من العوامل المحققة للضمان الاجتماعي؛ ذلك أن التأمين الاجتماعي يهيئ للفرد ضمانات كثيرة ومتعددة يواجه بها أخطارا قد تصيبه في بيته أو في عمله أو أثناء سفره، وفي ذلك ضمان للفرد من أن يقع عبئا ثقيلا على الدولة، وضمان للمجتمع من أن يتعثر أفراده فتنشل الحركة العامة له ويصاب بالتدهور والانهيار.
وإلى جانب آخر هذه الوظائف التي تنتج من التأمين يرى كثير من
стр. 2109
الكتاب أن التأمين لا يخلو من أضرار أهمها: استخفاف المؤمن لهم بالحفاظ على أموالهم وأشخاصهم من التعرض للمصائب، بل قد يتجاوزون ذلك إلى افتعال الحوادث فيؤدي الأمر إلى كثرة الحوادث وتفاقمها، وفي ذلك ضرر بالغ على الأفراد بحكم الاستخفاف بحقوقهم، كاستخفاف السائقين المؤمن لهم على أنفسهم وعلى سياراتهم بقوانين السير وأنظمته، وما ينتج عن ذلك من تعريض أفراد المجتمع للأضرار دهسا وصدما.
كما أن في ذلك ضررا بالغا على المجتمع في تحمل أكبر نسبة ممكنة من التعويض عن الحوادث المفتعلة أو التي لم تبذل الأسباب لتفاديها.
ويجيب على هذا الإيراد الأستاذ بهاء بهيج شكري: في كتابه [النظرية العامة للتأمين] : بأن هذا التخوف والأضرار مبالغ فيه، وعلى فرض وقوعه فينبغي أن لا يكون محل اعتبار بجانب الفوائد العظيمة التي يجنيها المجتمع من التأمين فضلا عن أن القواعد العامة التي تحكم التأمين قد عالجت هذا الجانب حيث أوجبت على المؤمن له أن يبذل جهده في الأخذ بالأسباب التي تدرأ المصائب، وأن يحرص على المحافظة على أمواله بالدرجة التي يحرص فيها لو كانت غير مؤمن عليها. فإذا ثبت للمؤمن تساهل في الاحتياط على دفع الأضرار كان له حق الدفع بذلك قضائيا؛ ليحكم له بعدم دفعه التعويض المتفق على دفعه.
стр. 2110
٥ - أسس التأمين الفني:
يرى كثير من علماء القانون أن التأمين يقوم على فكرة التعاون بين المشتركين فيه، سواء كان على أساس التأمين التبادلي أم على أساس
стр. 2111
التأمين بقسط ثابت ... - التأمين التجاري - إذ يفترض فيه قيام مجموعة من الأفراد يشتركون لهدف معين هو اتقاء المخاطر المتوقعة عليهم بتقبلهم تحمل ما قد يقع منها موزعا بينهم؛ لإذابة عبء الخطر وتفتيت آثاره على من يكون محلا له منهم، وذلك بقيام كل منهم بدفع مبلغ من المال يتفق مع نسبة الخطر الذي يخشى وقوعه عليه إلى صندوق هيئة التأمين أو شركة من شركات التأمين؛ لتقوم تلك الهيئة أو الشركة بجمع هذه الأموال وتكوين رصيد تغطي منه الأضرار التي تقع على الأفراد المشتركين فيه، وبهذا يكون كل فرد قد ساهم في تخفيف المصاب بتحمله قسطا من التعويض عنه، ويجري تحديد القسط الواجب دفعه إلى صندوق هيئة التأمين لمجموعة اعتبارات. وطبقا لقواعد الإحصاء.
مما تقدم يتضح أن التأمين يستند على الأسس التالية:
أ- قيام تعاون بين مجموعة من الأفراد المهددين بالخطر تحت إشراف هيئة منها أو تحت إدارة شركة من شركات التأمين تقوم بتفتيت ذلك الخطر وتوزيعه بين جميعهم، ليخفف عبء ثقله على الفرد.
ب- المقاصة بين المخاطر حيث تتولى هيئة التأمين تنظيم عملية توزيع الأخطار بين الأفراد المشتركين فيه بطرق فنية تعتمد على قواعد الإحصاء.
ج- تعتبر قواعد الإحصاء أساسا فنيا لتقدير قسط التأمين ومبلغ التأمين وتوزيع الأخطار بين المشتركين، ذلك أن التأمين يقوم على أساس حساب الاحتمالات -أي معرفة فرص تحقق الخطر- وحساب ذلك أصبح ممكنا بحكم تقدم فن الإحصاء، فقد أثبت الإحصاء أن الاحتمالات والمصادفة تخضعان لقانون الاستكثار الذي مؤداه أن الملاحظة التي تعمل على عدد
стр. 2112
كبير من الحالات تؤدي غالبا إلى نتائج واحدة، وأن هذه النتائج تكون دائما متقاربة كلما وردت الملاحظة على عدد كبير جدا من الحالات.
ويشترط لتطبيق قانون الاستكثار شرطان:
أحدهما: أن الإحصاء يجب أن يمتد على نطاق واسع في الزمان والمكان بحيث لا يتجمع وقوع الأخطار في وقت واحد؛ كالزلازل والحروب والاضطرابات.
الثاني: أنه يجب أن تكون الأخطار متناسقة من حيث طبيعتها وقيمتها.
стр. 2113
٦ - أركان التأمين وعناصره:
تمهيد: كثيرا ما يختلف علماء الفقه الإسلامي وعلماء القانون عند الكلام على ما يسمى: ركنا للشيء أو شرطا فيه أو عنصرا له؛ لاعتبارات تختلف فيها أنظارهم، ومن هذا ما وقع من الاختلاف بين من كتبوا في التأمين، فمنهم من رأى أن أركانه ثلاثة هي: التراضي بين المؤمن والمؤمن له، ومحل التأمين، والسبب الباعث على التأمين، ومنهم من رأى أن أركانه هي عناصره، وقال بأنها أربعة هي:
الخطر، والأقساط، ومبلغ التأمين، -عهدة المؤمن- والمصلحة التأمينية.
ورعاية للجانبين وإتماما للفائدة رأت اللجنة أن تشرح أركانه على كل من الاعتبارين، وبالاطلاع والمقارنة يظهر ما بينهما من التداخل ولكل اصطلاحه ولا مشاحة فيه.
أ- أركان التأمين:
يرى بعض علماء القانون أن عقد التأمين كغيره من العقود اللازمة يعتمد
стр. 2114
على أركان ثلاثة هي:
التراضي بين المتعاقدين، محل العقد، السبب الذي يقوم عليه العقد. . فالتراضي: اتفاق إرادتين أو أكثر اتفاقا تترتب عليه حقوق معينة بشرط أن تكون الإرادة صادرة ممن هو أهل للإلزام والالتزام، فلا أثر لإرادة عديم الأهلية كالصغير والمجنون والسفيه والمحجور عليه لحظ غيره فيما إذا كان محل العقد أمواله الواقعة تحت الحجر، وبشرط أن تكون الإرادة خالية عما يؤثر على صحتها؛ كعقود الغرر والغبن والغلط وغيرها.
أما محل العقد: فقد اختلف الكتاب في تعيينه: فذهب بعضهم إلى القول بأن محل التأمين هو الخطر المؤمن منه، وذهب البعض الآخر إلى أن محل التأمين يتكون من ثلاثة عناصر هي: الخطر، وقسط التأمين، والتعويض.
وذهب فريق ثالث: إلى أن محل التأمين هو المصلحة التأمينية، وهي المصلحة الاقتصادية التي تربط المؤمن له بالشيء المؤمن عليه.
وقد ذهب إلى هذا الرأي مجموعة من الكتاب، وبه أخذ القانون المصري حيث نصت المادة (٧٤٩) على ما يلي: يكون محلا للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين. وهناك رأي رابع يتلخص في أن محل التأمين هو كل شيء مشروع ينتفع المؤمن له بسلامته ويتضرر بضرره، وقد أخذ بهذا الرأي القانون العراقي.
ويشترط لمحل العقد أن يكون موجودا وقت التعاقد أو ممكن الوجود في المستقبل خلال فترة نفاذ العقد، وأن يكون معينا وذلك بذكر خصائصه وأوصافه التي يتميز بها عن غيره فيكون بذلك معلوما، وأن يكون مشروعا
стр. 2115
بحيث يمكن التعامل به فلا يجوز التأمين على أموال مسروقة أو مغصوبة أو على بيوت دعارة أو أثاثها، وأن يكون محل التأمين محلا لاحتمال وقوع الخطر عليه وقت عقد التأمين، فلا يجوز مثلا التأمين على بضاعة في البحر قد تلفت، ولا على بضاعة في البحر قد وصلت وأدخلت مخازن أهلها.
أما الركن الثالث من أركان عقد التأمين: فهو السبب الذي يحمل كلا من طرفي عقد التأمين -المؤمن والمؤمن له- إلى إبرام عقد التأمين بينهما والالتزام بالآثار الحقوقية المترتبة عليه. فإذا انتفى السبب الذي يقوم عليه التزام المؤمن له للمؤمن بدفع القسط الدوري لقاء التزام المؤمن بدفع تعويض عن الضرر اللاحق به في محل التأمين بأن لم يكن هناك خطر يخشى منه على الشيء المراد تأمينه، أو لم يكن لطالب التأمين مصلحة تأمينية في ذلك الشيء بطل عقد التأمين؛ لانعدام سبب الالتزام، وبهذا جاء القانون المدني العراقي حيث نصت المادة (١٣٢) منه على ما يأتي: يكون العقد باطلا إذا التزم المتعاقد دون سبب أو لسبب ممنوع قانونا أو مخالف للنظام العام والآداب.
стр. 2116
ب- عناصر عقد التأمين أو أركانه:
يرى بعض علماء القانون: أن عقود التأمين يجب أن تشتمل على أربعة عناصر إذا تخلف أحدها اعتبر التأمين باطلا بطلانا أصليا، تلك العناصر هي: الخطر والقسط ومبلغ التأمين والمصلحة التأمينية.
أ- أما الخطر فإن الغاية من التأمين هي ابتغاء مصلحة اقتصادية تقي خطرا معينا يخشى وقوعه كأخطار الحريق والسرقة والإصابات وغيرها. وبعض الكتاب يرى أن التأمين لا يكون دائما ضد الأخطار والكوارث فقد
стр. 2117
يكون الحادث المؤمن منه حادثا سعيدا؛ كإنجاب الأولاد وتزويجهم والتأمين على الحياة وغير ذلك؛ ولهذا يميل بعضهم إلى القول بأن الغاية من التأمين توقي ضائقة اقتصادية بابتغاء مصلحة اقتصادية تقيها.
ويجب أن يكون الخطر المؤمن ضده معينا تعيينا دقيقا يتضح به نوعه وحده؛ ليعرف به المؤمن حدود التزامه، ويعرف المؤمن له الحال التي يستطيع فيها الرجوع على المؤمن عند حدوث الخطر لطلب التعويض.
ويشترط لعنصر الخطر في التأمين الشروط التالية:
١ - أن يكون وقوع الخطر احتماليا، وبهذا جاءت المادة (٧٨٢) من القانون المدني المصري بما نصه: يقع عقد التأمين باطلا إذا تبين أن الخطر المؤمن عنه كان قد زال، أو كان قد تحقق في الوقت الذي تم فيه العقد.
٢ - أن لا يكون وقوعه إراديا محضا؛ لما في ذلك من انتفاء ركن احتمال وقوع الخطر؛ لأن وقوعه بالإرادة المحضة متعلق بإرادة أحد طرفي العقد.
٣ - أن لا يكون الخطر مخالفا للنظام العام أو الآداب، وبهذا جاءت المادة (٧٤٩) من القانون المدني المصري حيث نصت على أن يكون محلا للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة، فلا يجوز التأمين على الأخطار المترتبة على أعمال التهريب، أو الاتجار في المخدرات، أو على الأماكن التي تدار للدعارة أو المقامرة إلى غير ذلك من أنواع المصالح غير المشروعة التي تخل بالنظام العام والآداب.
ب- وأما القسط في عقد التأمين فهو المقابل الذي يستحصله المؤمن من المؤمن له؛ ليتحمل مسئولية الخطر المؤمن منه، ولقسط التأمين أهمية
стр. 2118
كبرى في قدرة هيئات التأمين على مواجهة التزاماتها، ولكل خطر قسطه المحدد له، ويخضع تحديد القسط لعدة قواعد فنية أهمها: قاعدة نسبة القسط إلى الخطر، وقاعدة حجم المخاطر المتشابهة على محل التأمين وللإحصاءات الدولية المنتظمة التي تقوم بها هيئات التأمين في أنحاء العالم على أنواع المخاطر، وفي الغالب تختلف فئات تحديد القسط بالنسبة للخطر الواحد تبعا لاختلاف الظروف والملابسات والمكان الذي يقع فيه محل التأمين.
ولمبلغ التأمين أثر في تحديد القسط، فكلما كان المبلغ كثيرا كان القسط أكثر، وكلما كان قليلا كان القسط أنقص.
ج- أما مبلغ التأمين فهو المال الذي يتعهد المؤمن بدفعه إلى المؤمن له عند حدوث الخطر المؤمن عنه، ويكون مبلغ التأمين الواجب دفعه من المؤمن نقودا سواء دفعها إلى المؤمن له مباشرة أو دفعها لغيره في مقابلة إصلاح محل التأمين كالسيارة المصدومة أو استبدال غيره به كالبضائع التالفة، وللمؤمن له حق طلب قيمة الإصلاح أو التالف؛ ليقوم بنفسه بإصلاح ما أمن عليه أو استبدل غيره به أو الاحتفاظ بالقيمة دون إصلاح أو استبدال بشرط براءة ذمة المؤمن من عهدة ذلك.
د- أما المصلحة التأمينية فتعتبر أساسا لمشروعية التأمين وعنصرا مهما في عقده، وقد نصت مجموعة من القوانين العربية والغربية على اعتبار عقد التأمين باطلا إذا لم يكن للمؤمن له مصلحة في التأمين، وقد حددها بعضهم بقوله: هي علاقة مشروعة تربط طالب التأمين بمحل العقد من شأنها أن تجعله يتضرر فعلا من وقوع الحادث المؤمن منه وينتفع من عدم
стр. 2119
وقوعه، كعلاقة المالك بملكه، والمرتهن برهنه، والوديع بالوديعة، والمستعير بالعارية، والوصي بأموال الموصى عليه، والشريك بالحصة المشاعة، فلكل واحد من هؤلاء مصلحة تأمينية بالمال الذي تحت يده بخلاف علاقة زيد من الناس بملك عمرو، فليس له فيه مصلحة تأمينية تعطيه حق التأمين عليه.
ويشترط لاعتبار المصلحة التأمينية أن تكون مالية فلا عبرة بالمصلحة الأدبية، كتأمين الصديق على حياة صديقه، أو تأمين الأخ على أموال أخيه، وأن تكون مشروعة، فلا صحة لتأمين السارق على ما سرق، والغاصب على ما غصب، وكالتأمين على بيوت الدعارة، ومخاطر التهريب، والاتجار في المخدرات، ويذكر علماء القانون أن اعتبار المصلحة التأمينية عنصرا أساسيا لعقد التأمين ومدى مشروعيته يعطي عقد التأمين صفة تخرجه من عقود المقامرة والرهان. وإلى هذا تشير المادة الرابعة من قانون التأمين البحري الإنجليزي إلى أن أي عقد للتأمين البحري لا يكون فيه طالب التأمين في موقف يجعله يتضرر بتضرر المال المراد تأمينه وينتفع بسلامته يعتبر عقدا للمقامرة والرهان.
وكذا نص قانون التأمين على الحياة الإنجليزي على ما يأتي:
يقع باطلا كل تأمين يجري من قبل شخص أو أشخاص على حياة أي شخص أو أشخاص إذا كان الشخص أو الأشخاص الذين نظمت وثيقة التأمين لمصلحتهم لا يملكون مصلحة تأمينية في إجراء التأمين المذكور.
стр. 2120
٧ - خصائص عقد التأمين:
لعقد التأمين مجموعة خصائص:
стр. 2121
إحداها: أنه عقد من عقود التراضي، باعتبار أن الإيجاب والقبول صدرا من إرادتين، كل إرادة منهما أهل للإلزام والالتزام، ويعتبر عقدا مقتضيا للإلزام والالتزام بمجرد صدور الإيجاب والقبول من طرفيه سواء كان ذلك شفاها أو كتابة، ويرى بعضهم أن العقد لا يكون ساري المفعول حتى يكون مسجلا، وبعضهم يرى: أن عقد التأمين يبدأ نفاذه من استلام أول قسط من المؤمن له.
الثانية: أنه عقد احتمالي؛ لأن خسارة أو ربح كل من طرفي العقد غير معروفة وقت العقد، إذ إن ذلك متوقف على تحقق أو تخلف الخطر المؤمن عنه فعند تحققه أو تخلفه يتعين الرابح منهما والخاسر، وهذا خاص في العلاقة الحقوقية القائمة بين طرفي العقد، أما المؤمن فحيث إنه يتعامل مع مجموعة كبيرة من طالبي التأمين فخسارته مع أحدهم تتحملها أرباحه مع الآخرين.
ولهذا الجانب اتجه بعض الكتاب إلى أن عقد التأمين يعتبر احتماليا بالنسبة إلى المؤمن له إذ هو الطرف الوحيد الذي يتجه إليه احتمال الربح أو الخسارة، أما المؤمن فإن خسارته محمولة بأرباحه مع الآخرين فلا وجه لاحتمال خسارته، وهناك من الكتاب من يرى أن الطرف الذي يعتبر العقد احتماليا بالنسبة له هو المؤمن إذ هو الوحيد الذي يتحمل الخسارة ويحصل على الربح، أما المؤمن له فهو خاسر على كل حال؛ لأنه إن انتفى الخطر المؤمن عليه خسر قسط التأمين، وإن تحقق الخطر أعطي مقابله وخسر القسط فهو خاسر لقسط التأمين على أي حال، ويتجه جمهور علماء القانون إلى أن عقد التأمين عقد احتمالي للطرفين
стр. 2122
بالنسبة للعلاقة القانونية بينهما.
الثالثة: أنه عقد مستمر حيث إنه لا يتم الوفاء بالالتزام المترتب عليه بصفة فورية، وإنما يستغرق الوفاء بهذه الالتزامات مدة من الزمن هي مدة نفاذ ذلك العقد، ويظهر أثر اتصافه بالاستمرار فيما إذا طرأ على محل العقد ما يستحيل به الطرفين تنفيذ مقتضيات العقد كما لو هلك محل التأمين بسبب لا يمت إلى الخطر المؤمن عنه بصلة، فإن العقد لا ينفسخ بأثر رجعي، وإنما يبطل من تأريخ هلاك محل التأمين بحيث يستحق المؤمن الأقساط المدفوعة عن الفترة السابقة لهلاكه.
الرابعة: أنه عقد إذعان حيث يتولى أحد طرفيه وضع الشروط التي يريدها ويعرضها على الطرف الآخر، فإن قبلها دون مناقشة أو تعديل أو إضافة أو حذف مضى العقد بينهما بقبوله، وإلا فلا. ويصف الدكتور محمد علي عرفة موقف شركات التأمين مع طالبي التأمين فيقول ما معناه: إن المؤمن لهم يضطرون إلى توقيع وثيقة مطبوعة دون أية مناقشة لشروطها، فلا تترك لهم الحرية إلا في اختيار التأمين من عدمه، فمن شاء أن يؤمن فليوقع على ما فرضه المؤمن من شروط. إلا أن عامل المنافسة بين شركات التأمين لعب دورا مهما في حمل شركات التأمين على التقليل من الشروط التعسفية ووضع شروط أكثر ملاءمة لمصالح المؤمن لهم.
ويترتب على اعتبار عقد التأمين من عقود الإذعان أمران:
أحدهما: أن للمحكمة الحق في إبطال أي شرط تعسفي لا يتفق
стр. 2123
مع قواعد العدالة.
الثاني: أن كل غموض أو شك في نصوص العقد يفسر لصالح المؤمن له.
الخامسة: عقد معاوضة من حيث إن كل واحد من طرفيه يأخذ مقابلا لما يعطي. ذلك أن المؤمن له يحصل من المؤمن مقابل دفعه أقساط التأمين على التعهد بتحمل مسئولية الخطر على محل التأمين، ويأخذ المؤمن لقاء تعهده بذلك قسطا تأمينيا، وبهذا يتضح انتفاء صفة التبرع في عقود التأمين.
السادسة: عقد ملزم للجانبين حيث إنه ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل طرف من طرفيه قبل الآخر، وتنشأ هذه الالتزامات على رأي بعضهم من اللحظة التي يتم فيها العقد بتحقق ركنيه الإيجاب والقبول، فيلتزم المؤمن له بتسديد قسط التأمين إلى المؤمن. كما يلتزم بإشعاره بالمعلومات التي تطرأ على محل التأمين خلال فترة العقد، وبإعلان الحادث عند وقوعه. أما المؤمن فيأخذ التزامه شكلا سلبيا حتى يقع الخطر، فيأخذ الجانب الإيجابي بقيامه بالتعويض اللازم للمؤمن له، وبهذا يتضح أن التزام المؤمن له بدفع القسط التزام محقق، وأن دفع المؤمن التعويض الملتزم به احتمالي.
السابعة: عقد مسمى. ذلك أن العقود تنقسم قسمين: عقود مسماة، وعقود غير مسماة، أما العقود المسماة: فهي التي تخضع للأحكام العامة من حيث انعقادها، وللقواعد التي تقررها
стр. 2124
الأحكام الواردة في القانون المحلي فيما يتعلق بالأمور التفصيلية، وعقود التأمين من العقود المسماة.
وأما العقود غير المسماة: فهي التي لا تندرج تحت أي نوع من أنواع العقود المسماة في القانون المحلي؛ لذلك فهي تخضع للأحكام النظرية العامة للالتزام وللشروط التي اتفق عليها الطرفان إذا لم تتعارض مع النظام العام والآداب.
الثامنة: هو عقد من عقود حسن النية: ذلك أن حسن النية يعتبر صفة لازمة لكل عقد من عقود التراضي، بمعنى أن كل طرف من المتعاقدين يجب أن يقف مع الطرف الآخر موقفا أساسه الإخلاص والأمانة والصدق. وعقد التأمين أكثر العقود احتياجا لحسن النية؛ لأنه يفترض في المؤمن جهله بما يتعلق بمحل التأمين ومقدار استهدافه الخطر، إذ هو يعتمد في تقديره للخطر على المعلومات التي يقدمها له المؤمن له باعتباره الجهة الوحيدة التي تعرف الشيء الكثير عن محل التأمين، كما يفترض في المؤمن له جهله بالأصول الفنية للتأمين، إلى غير ذلك مما يتطلب بإلحاح توافر حسن النية بين المتعاقدين.
التاسعة: التأمين: عقد مدني تجاري: ذلك أن أعمال التأمين في الغالب تمارس من قبل مؤسسات تجارية، فالتأمين بالنسبة للمؤمنين عملية تجارية محضة يهدف أصحابها إلى الربح، أما بالنسبة إلى المؤمن لهم فقد يكون تصرفهم تجاريا، كالتأمين على المستودعات التجارية والبضائع المنقولة ونحو ذلك، وقد يكون
стр. 2125
مدنيا كالتأمين على الحياة أو عن حوادث الاحتراق والسرقة بالنسبة إلى بيوتهم مثلا.
وإذا كان التأمين بقسط محدود لا يثير أي إشكال بالنسبة إلى اعتباره تأمينا تجاريا فهل التأمين التبادلي -التعاوني- يعتبر تأمينا تجاريا؟
الواقع أن هذا التساؤل كان موضوع بحث مجموعة من رجال القانون، فاتجه غالبهم إلى القول بأن التأمين التبادلي ليس تأمينا تجاريا، وإنما هو إجراء تعاوني لا يهدف إلى الربح، وإنما يهدف إلى تبديد الأخطار وتوزيعها بين أكبر عدد ممكن، وذهب بعضهم إلى اعتباره عملا تجاريا؛ باعتباره يؤدي إلى تجنب الخسائر.
стр. 2126
٨ - حق الحلول:
يقصد بحق الحلول حق رجوع المؤمن على الذي أحدث الضرر بتعمده أو خطئه، وذلك بعد دفعه للمؤمن له مبلغ التأمين. لقد أخذت مجموعة من شركات التأمين بهذا المبدأ وأقرته بعض القوانين المدنية فقد جاء في المادة -٧٧١- من القانون المدني المصري ما نصه: يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض في الحريق في الدعاوي التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن، ما لم يكن من أحدث الضرر قريبا أو صهرا للمؤمن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة أو شخصا يكون المؤمن له مسئولا عن أفعاله. اهـ.
ويذكر العلماء في ذلك أن المؤمن لا يحل محل المؤمن له في حق المطالبة بالتعويض عن التسبب إلا في حدود مبلغ التأمين الذي دفعه للمؤمن له، وبعد أن يثبت أنه دفع مبلغ التأمين بالفعل، ويكون للمؤمن له
стр. 2127
حق المطالبة بالباقي إن كان التعويض عن التسبب أكثر من مبلغ التأمين، وإذا أصبح الحلول متعذرا بفعل المؤمن له كأن يتنازل المؤمن له عن حقه في مطالبة المتسبب بقيمة التعويض، فإن ذمة المؤمن تبرأ من مسئولية التأمين براءة تامة أو جزئية حسب الأحوال.
стр. 2128
٩ - مبدأ السبب القريب أو السبب المباشر:
يقصد بالسبب القريب: السبب المباشر الذي أدى إلى وقوع الخطر المؤمن عنه، أو الحلقة الأولى التي سمحت بتتابع سلسلة من الحوادث أدت إلى وقوع الخطر المؤمن عنه، وبالتالي وقوع الخسارة، وذلك بدون تدخل أي مؤثر خارجي مستقل، ويمثلون لذلك بالمثالين الآتيين:
أ- رجل أمن منزله ضد الحرائق العادية، ومعلوم أن الحرائق التي يكون سببها الزلزال لا تدخل ضمن الحرائق العادية فشب حريق بسبب الزلزال في بيت ثم انتقل إلى آخر، ثم انتقل الحريق إلى بيت ذلك الرجل فهذه الحرائق لا تدخل ضمن نطاق التأمين، إذ إن السبب القريب في كل حالة هو الزلزال وهو غير داخل في نطاق التأمين.
ب- رجل أمن منزله ضد الحريق فشبت النار فيه وتلف مجموعة من أثاثه من الماء المستخدم لإطفائه ومن إلقائه من النوافذ للاضطرار، فالخسائر الناجمة عن تلف هذه الأشياء تدخل ضمن نطاق التأمين حيث إن السبب القريب لتلفها هو الحريق المؤمن عن أخطاره، وهذا المبدأ يعطي المؤمن الحق في الدفع به قضائيا عند التهرب من الوفاء بالالتزام بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له.
ويذكر الأستاذ أحمد جاد عبد الرحمن في كتابه [التأمين] : أن تطبيق هذا
стр. 2129
المبدأ صعب جدا من الوجهة العملية، ويتضح ذلك من كثرة عدد القضايا التي نشأت عن تطبيق هذا المبدأ، كما أن حيثيات الأحكام في هذه القضايا ليست واضحة أو شافية.
стр. 2130
١٠ - وثيقة التأمين أو ما يسمى بـ (بوليصة التأمين) :
عرف القانون المصري وثيقة التأمين بما جاء في المادة (٧٤٧) من القانون المدني بأنها: (عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال، أو إيرادا مرتبا، أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن) .
وقد جرت العادة حسب مقتضيات الحال أن عدة إجراءات تسبق إعداد وثيقة التأمين كصحيفة طلب التأمين من المؤمن له وإجابته على ما يرغب المؤمن الحصول عليه من المعلومات عن محل التأمين لكي يتمكن من تحديد درجة الخطر وتقرير قبول أو رفض التأمين وتقرير القسط الملائم لاحتمال وقوعه، وتعيين مبلغ التأمين في حال قبول التأمين، وقد لا يقتنع المؤمن بالمعلومات التي يقدمها طالب التأمين فيجري تحرياته الخاصة عن محل التأمين ومدى قابليته للخطر المراد التأمين عنه.
كما يجري تحرياته عن طالب التأمين من حيث سمعته وأخلاقه وعاداته ومركزه المالي والاجتماعي إلى غير ذلك من التحقق والتحري مما يعتبره علماء القانون عملا ذا قيمة يقوم به المؤمن لمصلحته. فإذا اقتنع المؤمن بجدوى ارتباطه مع طالب التأمين بعقد التأمين قرر قبوله التأمين، واعتبر
стр. 2131
طلب التأمين من طالبه إيجابا، وبتحقق الإيجاب والقبول يتم العقد وتسوى بينهما، وثيقته مشتملة على ما يأتي:
أ- أسماء المتعاقدين ومحل إقامتهما واسم المستفيد إن كان معينا.
ب- محل التأمين، بحيث تتضمن الوثيقة وصفا كاملا له بذكر نوعه وجنسه ومحل خزنه إن كان مالا، ومحل ونوع عمله إن كان شخصا.
ج- وصف الخطر المؤمن منه وصفا دقيقا تنتفي به الجهالة.
د- مقدار سعر التأمين الذي يمكن أن يحتسب قسط التأمين على ضوئه.
هـ- مقدار القسط الدوري وتعيين وقته وطريق سداده.
والمبلغ المؤمن به، ويسمى: رأس مال بوليصة التأمين.
ز- مدة العقد، وذلك بتحديد مدة نفاذ العقد بذكر تاريخ ابتدائه وتاريخ انتهائه.
ح- الشروط الخاصة بالعقد والمتعلقة بمصالح طرفيه.
ط- توقيع طرفي العقد المؤمن والمؤمن له وتأريخ التوقيع.
стр. 2132
١١ - أنواع وثيقة التأمين:
لوثائق التأمين تقسيمات عدة باعتبارات مختلفة:
أحدها: من حيث مدة سريان العقد، والثاني: من حيث نطاق ضمان العقد، والثالث: من حيث قيمة التأمين.
أما تقسيم وثيقة التأمين من حيث مدة سريان العقد: فهي تنقسم إلى: وثيقة زمنية تتحدد فيها مدة سريان العقد، وتنقسم هذه المدة الزمنية إلى ثلاثة أقسام، وثيقة سنوية وتقضي باعتبار نفاذ سريان العقد لمدة سنة كاملة، ويمكن باتفاق الطرفين تجديدها عند الانتهاء، ووثيقة لفترة قصيرة، وهي
стр. 2133
الوثيقة التي تكون فترة نفاذها أقل من سنة ويكون قسط التأمين لهذه الوثيقة متناسبا مع قصر هذه المدة محسوبا على أساس القسط السنوي مع إضافة ٥% من مقدار الفرق بين القسط السنوي الكامل والنسبة التي تصيب فترة سريان الوثيقة، ويسمى هذا بقسط الفترة القصيرة، ووثيقة لفترة طويلة، وهي الوثيقة التي تحدد مدة سريانها بأكثر من سنة، ويدفع قسط التأمين لكامل المدة عند إنشاء العقد، وإلى وثيقة سفرية، وهي التي يتوقف أمد نفاذها على المدة التي تكمل فيها واسطة النقل سفرتها.
وأما تقسيم وثيقة التأمين من حيث نطاق ضمان العقد فتنقسم إلى:
وثيقة اعتيادية: وهي التي تضمن مالا معينا من خطر معين، وهذه الوثيقة من أكثر وثائق التأمين شيوعا، وإلى وثيقة عائمة، وهي وثيقة تصدر متضمنة شروطا عامة للتأمين؛ لتغطية شحنات متعددة خلال فترة غير محدودة وبمبلغ تأمين إجمالي، وبموجب هذه الوثيقة يلتزم المؤمن له بتسديد قسط التأمين بنسبة المبلغ الإجمالي مقدما، ثم يرصد مبلغ كل شحنة من المبلغ الإجمالي للتأمين إلى أن يتم استهلاكه، ويكون المبلغ الإجمالي خاضعا للتسوية عند انتهاء عمليات الشحن.
وإلى وثيقة عامة: وهي التي تصدر بتأمين أخطار متعددة يخشى حدوثها على أموال مختلفة ويستوفى بمقتضاها قسط تأمين إجمالي يشمل كافة الأخطار المؤمن منها. وتنقسم وثيقة التأمين من حيث قيمة التأمين إلى وثيقة محدودة القيمة، وهي: وثيقة تحدد فيها قيمة التأمين باتفاق المؤمن والمؤمن له على أساس قيمة محل التأمين وقت العقد، وتكون هذه القيمة أساسا يقاس عليه مبلغ التعويض عند الخطر، وإلى وثيقة غير محدودة
стр. 2134
القيمة، وهي التي لا يجري فيها تحديد قيمة التأمين على أساس قيمة المحل، فإن زادت قيمة محل التأمين على مبلغ التأمين فليس للمؤمن له حق المطالبة بمقابل هذه الزيادة عند تحقق الخطر، وإن قلت هذه القيمة عن مبلغ التأمين صار للمؤمن له حق المطالبة برد نسبة معينة من قسط التأمين، تحسب على أساس الفرق بين مبلغ التأمين وقيمة محل التأمين.
стр. 2135
١٢ - المشاركة في التأمين:
يقصد بالمشاركة في التأمين: اشتراك مجموعة المؤمنين في توزيع الخسائر بينهم عند قيامهم بالتأمين على محل واحد يزيد مجموع مبالغ التأمين منهم عن القيمة الحقيقية لذلك المحل، وذلك كأن يستصدر شخص ما مجموعة وثائق تأمين متعددة على محل واحد ضد خطر معين ولمصلحة تأمينية، بحيث يتجاوز مجموع مبالغ هذه التأمينات الحد الذي يسمح به مبدأ التعويض الحقيقي فإن لمجموع المؤمنين الحق في تطبيق مبدأ المشاركة، وذلك بتوزيع الخسارة بينهم كل بنسبة مبلغ التأمين الذي التزم به. كما أن للمؤمن له الحق في الرجوع عليهم بمطالبتهم بإعادة نسبة من قسط التأمين حسب معادلة رياضية معروفة تحكم ذلك.
ويشترط لتطبيق مبدأ المشاركة الشروط التالية:
أ- أن يقوم نفس الشخص بالتأمين على محل التأمين لدى مؤمنين متعددين.
ب- أن تشترك وثائق التأمين في تغطية نفس الأخطار.
ج- أن تحمي هذه الوثائق مصلحة تأمينية معينة.
د- أن تكون مبالغ التأمين في هذه الوثائق منشئة حالة تأمين زائد عن قيمة
стр. 2136
محل التأمين.
هـ- أن تكون هذه الوثائق سارية المفعول وقت تحقق الخطر.
ويؤكد علماء القانون أن فكرة المشاركة مستمدة من مبدأ القول بأنه (لا يجوز أن يكون التأمين بأي حال من الأحوال مصدر ربح للمؤمن له، وإنما الغرض الوحيد منه هو تعويض المؤمن له عن الأضرار المادية التي لحقت الأشياء المؤمن عليها بحسب قيمتها الحقيقية وقت تحقق الخطر) .
стр. 2137
١٣ - التأمين الاقتراني وإعادة التأمين:
لا شك أن اختلاف الأخطار التي يجمعها المؤمن في ضمانه من حيث طبيعتها وقيمتها يؤدي إلى وجود فروق كبيرة تهدد نشاط المؤمن في حال زيادتها عن متوسط ما قدرت به التعريفة، ولكي يواجه المؤمن هذه الاحتمالات الخطرة فإن أمامه طريقين يمكنه بهما أو بأحدهما أن يحقق تناسقا بين الأخطار الواقعة في ضمانه:
أحدهما: التأمين الاقتراني.
والثاني: إعادة التأمين.
أما التأمين الاقتراني: فيتلخص في أن يحتفظ المؤمن لنفسه بقدر من الخطر الاحتمالي بما يتناسب مع قدرته التحملية، ثم يعرض القدر الزائد على مؤمنين آخرين كل منهم يتقبل جزءا من الخطر في حدود إمكانياته، فإذا تحقق الخطر قام المؤمنون جميعا بمواجهة كل بقدر حصته منه، ويعتبر كل واحد من المؤمنين في حدود حصته من التأمين مرتبطا تعاقديا مع المؤمن له من غير أن يكون للآخرين ارتباط بهذه الحصة.
ونظرا لرفض مجموعة كبيرة من المؤمن لهم التأمين الاقتراني؛ لعدم
стр. 2138
التضامن بين المؤمنين فضلا عن الصعوبة في تحقق رضا المؤمن له عن كل شركة من شركات التأمين الاقتراني، وعن مساوئ تعدد الإدارات وبالتالي تأخر البت في إعطاء المؤمن له التعويض اللازم، نتيجة لاختلاف النظر والنشاط في التحقيق والتثبت عن صحة الالتزام، كل ذلك جعل التأمين الاقتراني غير مرغوب فيه كوسيلة من وسائل التنسيق بين الأخطار.
أما إعادة التأمين فهي: اتفاق قائم يتم بموجب عقد يقع إبرامه بين هيئتين من هيئات التأمين تسمى الأولى منهما: معطية، والثانية: معيدة التأمين، تحيل الشركة المعطية بمقتضاه حصصا من الأخطار التي تتقبلها في معاملتها الخاصة إلى معيد التأمين الذي يتعهد بقبولها حسب شروط العقد.
ويتضح من هذه العملية أنها تعتبر عقد تأمين جديد قائم بذاته لا علاقة للمؤمن له الأول به، ذلك أن المؤمن وهو المعطي يعتبر في هذه العملية مؤمنا له، ومعيد التأمين يعتبر مؤمنا، ودرك المؤمن له الأول على المؤمن الذي هو مؤمن له في عقد إعادة التأمين. وحيث إن عقد إعادة التأمين يعتبر في الواقع عقدا من عقود التأمين الاعتيادية، فإنه يتمتع بنفس الخصائص التي يتميز بها عقد التأمين الاعتيادي.
ويمتاز إعادة التأمين بقدرته على توزيع المخاطر على أوسع نطاق ممكن، وعلى تحقيق التوازن بين المخاطر مع سلامته من المساوئ التي تتمثل في التأمين الاقتراني، ولهذا يحرص الكتاب دائما على تسميته بالعمود الفقري لكل شركة تأمين؛ لأن له أهمية كبرى في أسواق التأمين العالمية، إذ ما من شركة تأمين مهما كان مركزها المالي إلا وهي آخذة
стр. 2139
بنصيبها منه.
стр. 2140
١٤ - تنوع نظريات التأمين تبعا للاعتبارات التي بنيت عليها:
للتأمين جوانب اقتصادية ومدنية وفنية، ولكل جانب من هذه الجوانب الثلاثة اتجاه نظري خاص.
أ- فللتأمين من الجانب الاقتصادي نظريتان:
إحداهما: نظرية التأمين للحاجة عاجلا أو آجلا، ذلك أن المرء قد يكون محتاجا احتياجا عاجلا لازما لإشباع متطلبات مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وما إلى ذلك من شئون حياته العاجلة، وقد يكون احتياجه آجلا كحاجته إلى تأمين استعداده للظروف المحتمل وقوعها مستقبلا، فتغطية حاجته عاجلا أو آجلا واستعداده للطوارئ التي قد يرتب وقوعها خسائر كبيرة هو الباعث على التأمين.
الثانية: نظرية التأمين للأمن. ذلك أن المرء وإن كانت حاجته متوفرة لديه إلا أن قلقا نفسيا، يساوره حينما يعرف أن هذه الأمور محل للأخطار المتوقع حصولها عليها مستقبلا، لذلك يجد نفسه مدفوعة إلى التأمين على هذه الأشياء طلبا للراحة النفسية والأمن والاطمئنان إلى سلامتها ودوامها طيلة حاجته إليها.
ب- وللتأمين من الجانب المدني نظريتان:
إحداهما: نظرية التأمين عن الضرر، ذلك أن التأمين ضمان للتعويض عن الأخطار التي تترتب على وقوعها أضرار مادية. فطالب التأمين يطلبه؛ لأنه يرى فيه إنقاذا من أضرار لا قبل له بتحملها.
الثانية: نظرية التأمين في مقابل. ذلك أن المؤمن له يدفع للمؤمن قسطا
следующие страницы →