← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

درهم، فكان الثلث خمسمائة درهم أعطيت كل واحد منهما ما سمي له وما بقي بعد ذلك من الثلث فهو للورثة، وكذلك الوقف وهما سواء، وإنما يختلف الوصية الوقف في باب واحد، كل ما كان في الثلث لا وجه له فمرجعه إلى الورثة، وكل ما كان لا وجه له في الوقف فمرجعه إلى الفقراء والمساكين؛ لقوله في أول كلامه: صدقة موقوفة. اهـ. ٩ - وقال في موضع آخر (١) : أرأيت إذا قال: أرضي صدقة موقوفة، لعبد الله منها كذا ولزيد كذا ولعمرو كذا، حتى سمى جماعة كثيرة، فقصرت الغلة عن هذه الأرزاق؟ قال: تقسط الغلة بينهم على ذلك، قلت: أرأيت إن زادت الغلة على ذلك؟ قال: تكون الزيادة للفقراء، ثم قال بعد ذلك (٢) : قلت: أرأيت إذا قال: أرضي صدقة موقوفة فما أخرج الله من غلاتها أعطي منه ما كان فقيرا من قرابتي في كل سنة ما يكفيه في طعامه وشرابه وكسوته بالمعروف فقصرت الغلة لفقراء القرابة كيف تقسم بينهم؟ قال: يضرب لكل واحد منهم ما سمي له من غلات هذه الصدقة، ويقسط بينهم على ذلك. قلت: أرأيت إن كان في غلاتها فضل عما سمي لهم؟ قال: يكون ذلك الفضل للفقراء والمساكين. قلت: ولم قلت ذلك؟ قال: لأنه لم يجعل للقرابة من الغلة إلا النفقات، فما فضل عنهم كان ذلك الفضل للفقراء. اهـ. وقال الخصاف (٣) : (باب) الرجل يجعل أرضه وقفا على رجل بعينه

стр. 2627

وعلى ولده وولد ولده، ثم على المساكين من بعدهم، أو يقفها على قوم بأعيانهم ويجعل آخرها للمساكين وما يدخل في ذلك. قلت: أرأيت رجلا جعل أرضه صدقة موقوفة لله أبدا على فلان وفلان وفلانة وفلانة أبدا ما عاشوا، فمن مات منهم وله ولد لصلبه فنصيبه بينهم على قدر مواريثهم عنه، ومن مات منهم ولا ولد له لصلبه فإن كان له ولد ولد، أو ولد ولد ولد، أو نسل كان له نصيبه ثم من بعدهم على المساكين، قال: هذا وقف جائز على ما شرطه الواقف، قلت: فإن مات واحد منهم ولم يترك ولدا لصلبه كان نصيبه لولد ولده وولد ولد ولده ومن سفل منهم، قال: تقسم الغلة بين أولئك الذين سماهم في كتاب وقفه على عددهم، فما أصاب الميت قسم بين جميع ولد ولده من سفل منهم، ومن كان فوق ذلك على عددهم، قلت: وكذلك إن كان قال: وعلى أن من مات من أولادهم ونسلهم كان نصيبه من غلة هذه الصدقة وسبيله سبيل ما اشترطه في ولده لصلبه وولد ولده وأولادهم على ما سمى ووصف في هذا الكتاب، قال: نعم، قلت: وكذلك إن قال: وكل من مات من أهل هذه الصدقة وترك وارثا من ولد أو ولد ولد أو إخوة أو أخوات كان نصيبه من غلة هذه الصدقة لمن كان يرثه من هؤلاء على قدر مواريثهم عنه، وقال أيضا: ومن مات منهم ولم يترك وارثا من ولد ولا ولد ولد ولا إخوة ولا أخوات ولا غيرهم كان نصيبه من ذلك لفقراء قرابته- يعني: الواقف- وللمساكين أبدا. قال: الوقف جائز على ما سمى وشرط من ذلك. قلت: فإن مات بعضهم وترك ابنة وإخوة وأخوات، قال: يكون نصيبه من غلة هذه الصدقة، لابنته النصف من ذلك، وما بقي فهو لإخوته وأخواته على قدر

стр. 2628

مواريثهم منه. قلت: فإن مات بعضهم، ولم يترك وارثا من ولد ولا ولد ولد ولا إخوة ولا أخوات، وترك عصبة يرثونه، ما حال نصيبه؟ قال: يرجع ذلك إلى المساكين، ولا يكون ذلك لفقراء قرابته. قلت: ولم كان هذا هكذا؟ قال: من قبل أنه شرط أن يرد نصيب من مات منهم ولم يدع وارثا من ولد، ولا ولد ولد، ولا إخوة، ولا أخوات، ولا غيرهم، إلى فقراء قرابته والمساكين، فلما مات هذا وترك عصبة لم يكن لفقراء قرابته والمساكين من نصيبه شيء؛ لأن نصيبه إنما يكون لفقراء قرابته إذا لم يدع وارثا من ولد، ولا ولد ولد، ولا إخوة، ولا أخوات، ولا غيرهم، وقد وجدنا هذا الميت ترك وارثا وهو عصبة؛ فلذلك لم يكن لفقراء قرابته شيء من نصيبه. قلت: فلم جعلت ذلك للمساكين؟ قال: من قبل أن أصل الوقف إنما يطلب به ما عند الله تعالى، وأصله للمساكين، فإن كان الواقف شرط أن يقدم من قد سماه في أول الوقف قد قال: هذا ما تصدق به فلان بن فلان تصدق بجميع ضيعته الكذا صدقة موقوفة لله أبدا، فهذا إنما هو للمساكين، ولكن اشتراطه أن تجري الغلة على فلان وفلان وفلانة وفلانة على ما سمى بعد هؤلاء، ثم جعل آخر ذلك للمساكين، فقد جعل أول الوقف وآخره للمساكين، وكلما بطل منهم واحد رجع نصيبه من ذلك إلى المساكين، ألا ترى أن رجلا لو قال: قد جعلت أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على فلان بن فلان وفلان بن فلان ومن بعدهما على المساكين، فمن مات منهما ولم يترك ولدا كان نصيبه من ذلك للباقي منهما، فمات أحدهما وترك ولدا، قال: يرجع نصيبه إلى المساكين ولا

стр. 2629

يكون ذلك للباقي منهما من قبل أن الواقف إنما اشترط أن يرجع نصيب الذي يموت منهما إلى الباقي إذا لم يترك الميت وارثا فهذا قد ترك وارثا وهو ولده، قلت: فلم لا تجعل نصيب الميت منهما لولده؟ قال: من قبل أن الواقف لم يجعل ذلك لولد الميت، إنما قال: من مات منهما ولم يترك وارثا كان ذلك للباقي منهما فلهذه العلة لم يكن للباقي ولا لولد الميت من ذلك شيء. اهـ. ١٠ - قال عمر حلمي أفندي (١) : الفصل الرابع: في جواز صرف مال وقف على وقف آخر أو عدم جوازه. المسألة (٣٤٣) : لا يجوز صرف غلة وقف مشروطة لجهة على نفقات وقف آخر مشروط لجهة أخرى وإن كان الواقف واحدا، فلو فعل المتولي ذلك يضمن ما صرفه. مثلا: بنى مكتبين ووقفهما، ووقف لكل واحد منهما عقارا على حدته، فلا تصرف غلة عقار أحدهما على حاجات الآخر. المسألة (٣٤٤) : وقفان اتحد واقفهما وجهاتهما، طرأ على غلة أحدهما ضعف جاز أن يصرف على حاجته من فضل غلة الوقف الآخر. مثلا: وقف عقارا شرط غلته على تعمير مكتب بناه ووقفه ووقف عقارا آخر شرط غلته لوظائف معلمي مكتبه، ثم بعد زمان طرأ على غلة العقار المشروطة لوظائف المعلمين ضعف فصارت لا تقوم بكفايتها، فيجوز أن يصرف على الوظائف من فضلة غلة العقار المشروطة لنفقات التعمير.

стр. 2630

المسألة (٣٤٥) : يجوز صرف واردات وقف خرب واستغني عنه على وقف آخر برأي الحاكم على حاجات أقرب وقف إليه من نوعه قليل الدخل. مثلا: بنى في محلة مكتبا ووقفه وقفا لازما، ثم بمرور الأيام خرب المكتب كله واستغنى عنه أهل المحلة لتشتتهم فتصرف وارداته برأي الحاكم على حاجات أقرب مكتب إليه موقوف قليل الواردات، ولا يجوز صرف واردات الوقف المستغنى عنه على وقف ليس من نوعه. مثلا: لا تصرف واردات مستشفى وقف وخرب واستغني عنه على مكتب، ولا واردات مكتب خرب واستغني عنه على مستشفى. المسألة (٣٤٧) : قرية تفرق أهلها وتشتت شملهم فبقي مسجدها معطلا مستغنى عنه، وفي قربها قرية ليس فيها مسجد، فلأهل القرية الثانية أن ينقضوا ذلك المسجد وينقلوا أنقاضه ويعمروها معبدا في قريتهم، وتصرف واردات المسجد المنهدم برأي الحاكم على حاجات المسجد الثاني، وليس لورثة واقف المسجد المنهدم أن يطلبوا وارداته لأنفسهم ويمنعوا صرفها على المسجد الجديد. وكذا لو وقف مبلغا من النقود على حاجات مسجد وقفه في قرية، ثم تشتت شمل أهل القرية، وخرب المسجد وتعطل، فأراد متوليه أن يصرف ربح النقود برأي الحاكم على حاجات مسجد آخر قليل الواردات في أقرب قرية من موضع المسجد المذكور، فليمس للورثة أن يمنعوه عن ذلك ويجعلوا النقود ميراثا بينهم لخراب المسجد الموقوفة عليه واستغنائه عنها. المسألة (٣٦٩) : فضلة الوقف المشروطة لبعض الأشخاص يدخر منها نقود احتياطية لتعمير الوقف. مثلا: وقف فيه مصارف معينة شرطت

стр. 2631

فضلتها لأولاد الواقف فللمتولي أن يدخر منها مقدارا كافيا من النقود الاحتياطية؛ ليصرفها على تعمير الوقف حينما تمس الحاجة إلى التعمير، وإن كانت العقارات غير محتاجة للتعمير في الحالة الحاضرة (١) . مما تقدم من النقول يتلخص ما يأتي: ١ - يشترط لتمام الوقف بعد لزومه ذكر مصرف مؤبد عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الوقف تصدق بالمنفعة، وهو محتمل للتوقيت والتأبيد فاشترط له ذكر التأبيد، وقال أبو يوسف: لا يشترط ذلك؛ لأن الوقف إزالة ملك الواقف لله تعالى، وهو يقتضي التأبيد، ولأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ذكر التأبيد وتسميته، ولأن القصد بالوقف القربة والإحسان، والفقراء أهل ذلك وإن لم يكن ثم تسمية، وعلى الأول إذا عين مصرفا غير مؤبد يعود الوقف بعد الانقراض إلى الورثة؛ لعدم صحته وقفا عندهما، وعلى الثاني يعود الوقف إلى المساكين، وهو الأوجه، وبه الفتوى. ٢ - الوقف المنقطع الابتداء أو الوسط أو الآخر صحيح على المفتى به، وغلته بجميع أنواعه تصرف إلى المشروط لهم حين وجودهم، وعند انقراضهم إلى الفقراء. ٣ - كل وقف لم يعلم من واقفه جهة صرف غلته، ولا يعلم تعامل قديم عن جهة صرفها تصرف برأي الحاكم إلى الفقراء والمحتاجين. ٤ - لا يجوز صرف غلة مشروطة لوقف على وظائف وقف آخر

стр. 2632

يختلف عنه في الجهة، وإن كان الواقف واحدا، ومن فعل ذلك ضمن ما صرف، ويجوز صرف غلة مشروطة لوقف على حاجة وقف آخر إن اتحدت جهتهما واتحد الواقف عليهما. ٥ - يجوز صرف واردات وقف خرب واستغني عنه على حاجات أقرب وقف إليه من نوعه لا يكفيه وقفه، ويكون هذا برأي الحاكم، وليس للواقف أو ورثته المنع من ذلك، ولا يجوز ذلك إذا اختلف النوع، كمستشفى ومسجد. ٦ - يدخر من يتولى الوقف نقودا احتياطية من فضل غلة الوقف المشروطة لبعض الأشخاص؛ ليعمر بها الوقف عند الحاجة، وإن لم يكن ثم حاجة في الحال. ٧ - من وقف على ولديه ثم على أولادهما أبدا ما تناسلوا، ثم مات أحدهما عن ولد صرف نصف الغلة إلى الباقي منهما، والنصف الآخر إلى الفقراء، فإذا مات الآخر صرف الجميع إلى أولاد أولاد الواقف؛ عملا بشرطه، حيث جعل أولاد الأولاد بعد انقراض البطن الأول. ٨ - من جعل أرضه صدقة موقوفة على زيد وعمرو ولدي بكر، ومن مات منهما عن ولد انتقل نصيبه إليه، وان مات عن غير وارث كان نصيبه لمن بقي منهما جاز الوقف، فإذا مات أحدهما ولم يترك سوى أخيه كان نصيبه للمساكين دون أخيه لموته عن وارث، وإن مات أحدهما عن غير وارث ولم يكن أحدهما ممن يرث الآخر انتقل نصيبه إلى الآخر. ٩ - من قال: أرضي صدقة موقوفة لله تعالى أبدا على عبد الله وزيد أو جماعة معينين فهي بينهم بالسوية، فإن مات أحدهم فنصيبه للمساكين،

стр. 2633

ومن قال: أرضي صدقة موقوفة، لفلان من غلتها مائة ولفلان من غلتها مائة مثلا، فلكل ما سمى له وما بقي فللفقراء والمساكين، حيث لم يجعلها جميعا لهما، بل سمى لكل منهما شيئا فيها بخلاف التي قبلها فقد جعلها جميعا لهما فافترقتا، وكذا الحال في الوصية غير أنهما تختلفان في أمر هو أن كل ما كان في الثلث لا وجه له فمرجعه إلى الورثة، وكل ما كان في الوقف لا وجه له فمرجعه للفقراء. ١٠ -ومن قال: أرضي صدقة موقوفة، وسمى لكل من الموقوف عليهم منها شيئا معينا، أو قال: يعطى كل منهم من غلتها ما يكفيه بالمعروف صح الوقف، وأعطي كل منهم ما جعل له إن وسعتهم وصرف الزائد عنهم للفقراء. وإن قصرت عنهم الغلة قسمت بينهم بنسبة ما سمي لكل منهم، وإنما ردت الزيادة للفقراء؛ لأنه لم يجعل لهم إلا ما سمى لهم، أو قدر كفايتهم بالمعروف.

стр. 2634

ب- مذهب المالكية: أ- قال ابن القاسم: (١) . وقد سئل مالك عن رجل أوصى بوصية فأوصى فيها بأمور، وكان فيما أوصى به أن قال: داري حبس، ولم يجعل لها مخرجا، ولم يدر أكان ذلك منه نسيانا أو جهل الشهود أن يذكروه ذلك؟ فقال مالك: أراها حبسا في الفقراء والمساكين. فقيل له: فإنها بالإسكندرية، وجل ما يحبس الناس بها في سبيل الله. قال: ينظر ذلك ويجتهد فيه فيما يرى الوالي، وأرجو أن يكو به سعة في

стр. 2635

ذلك إن شاء الله. اهـ. ٢ - وقال خليل (١) : ولا يشترط تنجيز ... ولا تعيين مصرف، وصرف في غالب، وإلا فالفقراء، قال ابن المواق: قال عياض: أما لفظة الحبس المبهم، كقوله: داري حبس، فلا خلاف أنها وقف مؤبد ولا ترجع ملكا، وتصرف عند مالك في الفقراء والمساكين، وإن كان في الموضع عرف للوجوه التي توضع فيها الأحباس وتجعل لها حملت عليه. اهـ. ٣ - روى ابن وهب (٢) : عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد أنه قال: من حبس دارا أو تصدق بها قال: الحبس والصدقة عندنا بمنزلة واحدة، قال: فإن كان صاحب ذلك الذي حبس تلك الدار لم يسم شيئا فإنها لا تباع ولا توهب وليسكنها الأقرب فالأقرب منه. قال سحنون: وقال بعض رجال مالك: كل حبس أو صدقة كانت عن مجهول من يأتي فهو الحبس الموقوف، مثل أن يقول: على ولدي ولم يسمهم، فهذا مجهول، ألا ترى أنه من حدث من ولده بعد هذا القول يدخل فيه، وكذلك لو قال: على ولدي وعلى من يحدث لي بعدهم فهذه أيضا على مجهول من يأتي، وإذا سمى فإنما هم قوم بأعيانهم، وقد فسرنا ذلك. وقال ربيعة: والصدقة الموقوفة التي تباع إن شاء صاحبها إذا تصدق الرجل على الرجلين أو الثلاثة أو أكثر من ذلك إذا سماهم بأسمائهم. قال سحنون: ومعناه: ما عاشوا، ولم يذكر عقبا، فهذه الموقوفة التي

стр. 2636

يبيعها صاحبها إن شاء إذا رجعت إليه. قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يقول: داري هذه حبس على فلان وعلى عقبه من بعده، ولم يقل: صدقة، أتكون حبسا كما يقول: صدقة؟ قال: أصل قوله الذي رأيته يذهب إليه أنه إذا قال: حبس، ولم يقل: صدقة، فهي حبس إذا كانت على غير قوم بأعيانهم. قال سحنون: وإذا كانت على قوم بأعيانهم فقد اختلف قوله فيها، وقد كان يقول: إذا قال: حبسا على قوم بأعيانهم، ولم يقل: صدقة، أو قال: حبسا، ولم يقل: لا تباع ولا توهب، فهذه ترجع إلى الذي حبسها إن كان حيا، أو إلى ورثته الذين يرثونه، فتكون مالا لهم. وقد قال!: لا ترجع إليه، ولكنها تكون محبسة بمنزلة الذي يقول: لا تباع. وأما إن قال: حبسا لا تباع، أو قال: حبسا، أو قال: حبسا صدقة، وإن كانوا قوما بأعيانهم، فهذه الموقوفة التي ترجع بعد موت المحبسة عليه إلى أقرب الناس بالمحبس، ولا ترجع إلى المحبس وإن كان حيا. قال سحنون: وهو الذي يقوله أكثر الرواة عن مالك، وعليه يعتمدون، ولم يختلف قوله في هذا قط أنه إذا قال: حبس صدقة، أو قال: حبس لا تباع، وإن كانوا قوما بأعيانهم، إنما الموقوفة التي ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس إن كان ميتا أو كان حيا، ولا ترجع إلى المحبس على حال (ابن وهب) عن مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: يقال: لو أن رجلا حبس حبسا على أحد، ثم لم يقل: لك ولعقبك من بعدك، فإنها ترجع إليه، فإن مات قبل الذي حبس عليهم الحبس ثم ماتوا كلهم أهل الحبس فإنها ترجع ميراثا بين ورثة الرجل الذي حبس على كتاب الله.

стр. 2637

عن ابن وهب عن يونس عن ربيعة أنه قال: من حبس داره على ولده وولد غيره فجعلها حبسا فهي حبس عليهم يسكنونها على قدر مرافقهم، وإن انقرضوا أخذها ولاته دون ولاة من كان منهم مع ولده إذا كانوا ولدا أو ولد ولد أو غيرهم. قال سحنون: وأخبرني ابن وهب، عن يونس بن يزيد أنه سأل أبا الزناد عن رجل حبس على رجل وولده حبسا ما عاشوا، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، قال أبو الزناد: فهي على ما وضعها عليه ما بقي منهم أحد، فإن انقرضوا صارت إلى ولاة الذي حبس وتصدق. قال ربيعة ويحيى وابن شهاب: إن الحبس إذا رجع إنما يرجع إلى ولاة الذي حبس وتصدق. ٤ - قال (١) ابن المواق على قول خليل: (إلا كعلى عشرة حياتهم فيملكه بعدهم) : اللخمي إن قال: حبس على هؤلاء النفر وضرب أجلا أو قال: حياتهم رجع ملكا اتفاقا. واختلف إن لم يسم أجلا ولا حياة. وقال أبو عمر: من حبس على رجل بعينه، ولم يقل: على ولده، ولا جعل له مرجعا، فاختلف فيه، قول مالك، قال أصحابه المدنيون: يصرف لربه، وقال المصريون: يرجع لأقرب الناس حبسا. ٥ - قال محمد بن جزي الغرناطي المالكي (٢) : الفصل الرابع في مصرف الحبس بعد انقراض المحبس عليهم وذلك على ثلاثة أقسام: الأول: حبس على قوم معينين، فإن ذكر لفظ الصدقة والتحريم لم

стр. 2638

ترجع إليه أبدا، وإن لم يذكرهما، فإذا انقرضوا فاختلف قول مالك، فقال أولا: ترجع إلى المحبس أو إلى ورثته، ثم قال: لا ترجع إليه، ولكن لأقرب الناس إليه. الثاني: حبس على محصورين غير معينين، كأولاد فلان وأعقابهم. الثالث: حبس على غير محصورين ولا معينين، كالمساكين، فلا يرجع إليه باتفاق، ويرجع إلى أقرب الناس إليه إن كان لم يعين له مصرفا، فإن عين مصرفا لم تعد إلى غيره. ٦ - قال ابن المواق على قول خليل (١) : (وصدقة لفلان فله) : قال عياض: إن قال: مكان هو حبس أو وقف هي صدقة، فإن عينها لشخص معين فهي ملك له، وإن قال: داري حبس على فلان وعين شخصا فاختلف فيه قول مالك، هل يكون مؤبدا لا يرجع ملكا، فإن مات فلان رجعت حبسا لأقرب الناس بالمحبس على سنة مراجع الأحباس، فإن لم يكن له قرابة رجعت للفقراء والمساكين. والقول الآخر: أنها ترجع بعد موت المحبس عليه ملكا للمحبس أو ورثته إن مات كالعمرى. اهـ. ٧ - وقال عبد الله بن عبد الله بن سلمون الكناني: وروى ابن المواز عن أشهب فيمن وهب هبة لرجل على أن لا يهب ولا يبيع، أن ذلك حبس عليه وعلى عقبه، فإن انقرض عقبه رجع حبسا على أقرب الناس للمحبس يوم يرجع إليه.

стр. 2639

٨ - وقال أيضا (١) : ويجوز التحبيس على الحمل وعلى من يولد من الولد، وفي جواز بيعه قبل يأسه قولان. وقال ابن الماجشون: يحكم بتحبيسه، ويخرج إلى يد ثقة، فيصح الحوز وتوقف غلته، فإن ولد له كان لهم، وإلا فلأقرب الناس إليه. ومن حبس على قوم بأعيانهم ولم يذكر المرجع إلا أنه حبس عليهم فانقرض المحبس عليهم، فروى أن ذلك يرجع إلى المحبس ملكا أو إلى ورثته إن لم يكن حيا، وروى غيره أنه يرجع إليه أو إلى أقرب الناس إليه حبسا، فإن لم يكن له قرابة فإلى المساكين. فإن أتى بما يقتضي التأبيد، مثل أن يقول: حبسا مؤبدا على فلان، وإن لم يذكر عقبه، أو ذكر العقب، فهو حبس مؤبد لا يرجع ملكا أبدا باتفاق. وإذا رجع الحبس إليه بانقراض المحبس عليه فهو يجعله في الذي يراه من سبل الخير، والقرابة الذين يرجع إليهم الحبس هم عصبته من الرجال ومن النساء من لو كان رجلا كان عصبته، ولا يرجع إلى زوجته، ولا إلى جدة لأم باتفاق. وقيل: لا مدخل للنساء كلهن أصلا. اهـ. ٩ - قال ابن القاسم (٢) : وقال مالك في الرجل يحبس الحبس على رجل وعقبه أو عليه وعلى ولده وولد ولده، أو يقول رجل: هذه الدار حبس على ولدي ولم يجعل له مرجعا بعدهم فانقرضوا- أن هذا الحبس موقوف لا يباع ولا يوهب، ويرجع إلى أولى الناس بالمحبس يكون حبسا عليه.

стр. 2640

قال ابن القاسم: قال مالك: إذا تصدق الرجل بداره على رجل وولده ما عاشوا ولا يذكر لهم مرجعا إلا صدقة هكذا لا شرط فيها، فيهلك الرجل وولده؟ قال: أرى أن ترجح حبسا على أقاربه في المساكين ولا تورث. ١٠ - قال الحطاب نقلا عن ابن رشد (١) : قال في [المقدمات] : وللتحبيس ثلاثة ألفاظ ... وإن تصدق بذلك على غير معين إلا أنهم محصورون، مثل أن يقول: داري صدقة على فلان وعقبه، هل ترجع بعد انقراض العقب مرجع الأحباس على أقرب الناس بالمحبس أو تكون لآخر العقب ملكا مطلقا؟ على قولين: روى أشهب عن مالك: أنها تكون لآخر العقب ملكا مطلقا، وحكى ابن عبدوس: أنها ترجع مرجع الأحباس، وهو قول مالك وبعض رجاله في [المدونة] ، وقد قيل في المسألة قول ثالث: أن ذلك إعمار، وترجع بعد انقراض العقب إلى المصدق ملكا. اهـ.

стр. 2641

١١ - قال محمد بن يوسف العبدري - الشهير بابن المواق - على قول خليل: ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس وامرأة لو رجلت عصبت، قال ابن الحاجب (١) : إذا لم يتأبد رجع بعد انقطاع جهته ملكا لمالكه أو وارثه، وإذا تأبد رجع إلى عصبة المحبس من الفقراء، ثم للفقراء. ابن عرفة: في الهبات منها لو قال: حبس عليك وعلى عقبك، قال مع

стр. 2642

ذلك: صدقة، أولا، فإنها ترجع بعد انقراضهم لأولى الناس بالمحبس يوم المرجع من ولده أو عصبته ذكورهم وإناثهم سواء يدخلون في ذلك حبسا، ولو لم تكن إلا ابنة واحدة كانت لها حبسا لا يرجع إلى المحبس ولو كان حيا، وهي لذوي الحاجة من أهل المرجع دون الأغنياء، فإن كانوا كلهم أغنياء فهي لأقرب الناس بهم من الفقراء. ونصها عند ابن يونس: قال مالك: من قال: هذه الدار حبس على فلان وعقبه، أو عليه وعلى ولده وولد ولده، أو قال: حبس على ولدي ولم يجعل لها مرجعا فهي موقوفة لا تباع ولا توهب، وترجع بعد انقراضهم حبسا على أولى الناس بالمحبس يوم الرجع وإن كان المحبس. فقيل لابن المواز: من أقرب الناس بالمحبس الذي يرجع إليهم الحبس بعد انقراض من حبس عليهم؟ فقال: قال مالك: على الأقرب من العصبة، ومن النساء من لو كانت رجلا كانت عصبة للمحبس، فيكون ذلك عليهم حبسا، قال مالك: ولا يدخل في ذلك ولد البنات ذكرا أو أنثى ولا بنو الأخوات ولا زوج ولا زوجة. قال ابن القاسم: وإنما يدخل من النساء مثل العمات، والجدات وبنات الأخ والأخوات أنفسهن شقائق كن أم لأب، ولا يدخل في ذلك الإخوة والأخوات لأم. محمد: واختلف في الأم فقال ابن القاسم: تدخل في مرجع الحبس، قلت: فإن كان ثم من سميت من النساء، وثم عصبة معهن والنساء أقرب؟ قال ابن القاسم: قال مالك: يدخلون كلهم إلا أن لا يكون سعة فليبدأ بإناث ذكور ولده على العصبة ثم الأقرب فالأقرب ممن سميت، وكذلك العصبة الرجال يبدأ بالأقرب فالأقرب ... إلخ، وإذا لم يكن إلا النساء كان لهن

стр. 2643

على قدر الحاجة إلا أن يفضل عنهن. محمد: أحسن ما سمعت أن ينظر إلى حبسه أول ما حبس فإن كان إنما أراد المسكنة وأهل الحاجة جعل مرجعه كذلك على من يرجع، فإن كانوا أغنياء لم يعطوا منها، وإن كان إنما أراد مع ذلك القرابة وأثرتهم رجع عليهم وأوثر أهل الحاجة إن كان فيهم أغنياء. قاله مالك. اهـ. محمد: فإن لم يكن فيهم فقير ردت إليهم إذا استووا في الغنى وكان أولاهم فيها الأقرب فالأقرب والذكر والأنثى فيه سواء في المرجع، فإن اشترط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فلا شرط له؛ لأنه لم يتصدق عليهم، ألا ترى أنه لو لم يكن أقعد به يوم المرجع إلا أخت أو بنت الابن ذلك لها وحدها، وكذلك إذا كان معها ذكر كان بينهما شطران. اهـ. ١٢ - وقال الحطاب على قول خليل: (ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس) (١) قال: فإن كان أهل المرجع أغنياء، فقيل: يرجع إلى أولى الناس بهم، وقيل: يرجع إلى الفقراء والمساكين. انتهى من وشائق الجزيري. وقال في التوضيح ما يقتضي أن المشهور أنه يرجع إلى الفقراء. ١٣ - قال خليل (٢) : ولا قبول مستحقة إلا المعين الأهل، فإن رد فكالمنقطع، قال ابن المواق على قول خليل: (فإن رد فكالمنقطع) ، ابن الحاجب لا يشترط قبول الموقوف عليه إلا إن كان معينا وأهلا، فإذا رد بذلك فقيل: يرجع ملكا، وقيل: يكون لغيره، وذلك من نص ابن رشد إن

стр. 2644

حبسه عليه بعينه فأبى أن ينفي ورجع إلى صاحبه وإلا دفع لغيره، وللشيخ من أمر بشيء لسائل فلم يقبله دفع لغيره، وقال مالك: من جمع له ثمن كفن ثم كفنه رجل من عنده رد ما جمع لأهله. قال ابن رشد: هذا موافق للمدونة إن فضلت للمكاتب فضلة ردت على الذين أعانوه. انظر نحو هذا في أول نوازل ابن سهل فيمن طاع بمال لأسير فهرب ذلك الأسير وأتى قومه بلا فداء، قال بعضهم: ذلك كالذي أخرج كسرة لمسكين فلم يجده، وقال ابن زرب: بل يرد إلى صاحبه، كما في سماع أصبغ في الجنائز: أن مالكا قال في قوم جمعوا دراهم يكفنون بها ميتا فكفنه رجل من عنده: إن الدراهم ترد إلى أهلها. وقال ابن القاسم: وفي سماع عبد الملك فيمن أوصى بدنانير لتنفق في بناء دار محبسة فاستحقت: أن الدنانير ترد إلى الورثة. اهـ. ١٤ - وقال ابن المواق أيضا على قول خليل: (وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم) (١) ، قال ابن الحاجب: لو حبس على زيد وعمرو ثم على الفقراء فمات أحدهما- فحصته للفقراء، وإن كانت غلة، وإن كانت كركوب دابة وشبهه فروايتان. ابن عرفة: يؤخذان من قول مالك فيها: من حبس حائطا على قوم معينين فكانوا يلونه ويسقونه فمات أحدهم قبل طيب الثمرة فجميعها لبقية أصحابه وإن لم يلوا عملها، وإنما تقسم عليهم الغلة فنصيب الميت لرب النخل، ثم رجع مالك إلى رد ذلك لمن بقي، وبهذا أخذ ابن القاسم.

стр. 2645

ابن عرفة: ففي نقل حظ معين من طبقة بموته لمن بقي فيها أو لمن بعدها قولان: بالأول أفتى ابن الحاج، وبالثاني أفتى ابن رشد، وألف كل منهما على صاحبه. اهـ. ١٥ - قال عبد الله بن عبد الله بن سلمون الكناني (١) : ولا تصرف غلات الأحباس بعضها إلى بعض فيما يحتاج إليه عند ابن القاسم، وقال غيره: يجوز صرف ذلك إلى المساجد التي لا أحباس لها، وذلك فيما فضل عما يحتاج إليه، وعلى القول الأول أكثر الرواة، وقال أصبغ وابن الماجشون في العتبية: إن الأحباس كلها إذا كانت لله تعالى جاز أن ينفق بعضها في بعض، والسلف كذلك، فمن أجاز صرف ذلك أجاز السلف، ومن لم يجزه منعه. وكتب شجرة إلى سحنون في مسجدين أو ثغرين متقاربين من المرابطات: وضع في هذا سلاح وفي هذا سلاح ينتفع به المرابطون فيحتاج أهل أحد الموضعين إلى ما في الآخر؛ لينتفعوا به، ويصرفوه: - أن كل موضع أولى بما فيه. وسئل ابن رشد في مسجد جامع تهدمت بلاطة داره وليس في مستقلات أملاكه ما يبنى منه بعد نفقات وقيده وأجرة أئمته وخدمته، وعندنا مساجد قد فضل من غلاتها كثير فهل ترى أن تبنى البلاطات من فضلات هذه المساجد أو أن تؤخذ على السلف إلى أن ترد من غلات المسجد الجامع، فقال: ما كان من المساجد لا يفضل من غلات أحباسها إلا يسير فلا يجوز أن يؤخذ منه شيء لبنيان الجامع؛ مخافة أن تقل

стр. 2646

الغلة فيما يستقبل فلا تقوم بما يحتاج إليه، وما كان منها يفضل من غلاتها كثير حتى يؤمن احتياج المسجد إليها فيما يستقبل فجائز أن يبنى ما انهدم من الجامع بما إذا لم يكن في غلات أحباسه ما يبنى به ما انهدم منه على ما أجازه من تقدم من العلماء. وسئل أيضا في مسجد له غلة واسعة هل تستنفذ غلته في أجرة إمامه وحصره وزيت وقيده، ولا يوفر منها شيء، أو يوفر من غلته وتوقف؟ وهل يبتاع بها أصل ملك يكون حبيسا؟ فقال: لا يجوز أن تستنفذ غلة أحباس الجامع في أجرة إمامه وقومته وحصره وزيت وقيده، والواجب فيما فضل من غلته بعد أجرة إمامه المفروضة له بالاجتهاد، وبعد أجرة قومته وما يحتاج إليه من حصر وزيت بالسداد في ذلك دون سرف- أن توقف لما يحتاج إليه من نوابيه، ولما خشي من انتقاص غلته، وإن كان في الفاضل منها ما يبتاع به أصل ملك يكون كسبيل سائر أحباسه فذلك صوابه، ووجه من وجوه النظر. ١٦ - قال ابن المواق على قول خليل: (وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها ولا وقف لها) (١) ابن عرفة شبه المصرف مثله إن تعذر، قال ابن المكوى: من حبس أرضا على مسجد فخرب وذهب أهله يجتهد القاضي في حبسه بما يراه ... ولأصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت لا بأس ببنيانها مسجدا، وكلما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه على بعض.

стр. 2647

ومن نوازل البرزلي: بل الفتيلة من قنديل المسجد وأخذ زينته لا يجوز، ولو كان ذلك لمسجد آخر لجرى على الخلاف بين الأندلسيين والقرويين في صرف الأحباس بعضها في بعض، وعلى الجواز العمل اليوم، مثل صرف أحباس جامع الزيتونة لجامع الموحدين، وأخذ حصره السنة بعد السنة وزيته كذلك. وسئل ابن علاق عن حبس على طلاب العلم للغرباء أنه إن لم يوجد غرباء دفع لغير الغرباء، قال: ويشهد لهذا فتيا سحنون في فضل الزيت على المسجد أنه يؤخذ منه في مسجد آخر، وفتيا ابن دحون في حبس على حصن تغلب عليه يدفع في حصن آخر، قال: وما كان لله واستغني عنه فجائز أن يستعمل في غير ذلك الوجه ما هو لله، ومنها فتيا ابن رشد في فضل غلات مسجد زائدة على حاجته أن يبنى بها مسجد تهدم. وقال عياض: إن جعل حبسه على وجه معين غير محصور، كقوله حبس في السبيل أو في وقيد مسجد كذا، أو إصلاح قنطرة كذا، فحكمه حكم الحبس المبهم يوقف على التأبيد ولا يرجع ملكا، فإن تعذر ذلك الوجه بجلاء البلد أو فساد موضع القنطرة حتى يعلم أنه لا يمكن أن يبنى وقف إن طمع بعود إلى حاله أو صرف في مثله. اهـ. مما تقدم من النقول يتلخص ما يأتي: ١ - لا يشترط في صحة الوقف التأبيد ولا تعيين المصرف ولا الموقوف عليه، فيصح الوقف المنقطع أولا ووسطا وآخرا. والوقف الذي لم يذكر له مصرف أو ذكر ونسي أو جهل، فمن قال: حبست كذا من العقار أو المنقول، أو قال: وقفته، صح وقفه، وكان مؤبدا، ثم إن كان ببلد

стр. 2648

الوقف عرف بوضع الأوقاف في مصرف معروف عمل به، وإلا فمصرفه الفقراء والمساكين، ومن حبس على غير معين مثل: حبست أو وقفت داري مثلا على ولدي أو على ولدي وولد ولدي ولم يسم أحدا أو على زيد وعقبه ولم يذكر مرجعا فهي حبس مؤبد، وترجع بعد انقراضهم وقفا على أقرب فقراء عصبة المحبس يوم رجوع الوقف إليهم من الرجال، ومن النساء من لو قدرت ذكرا لكانت عاصبا، ويستوي الذكر والأنثى في الاستحقاق، ولو قال الواقف: للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم استحقوه وقفا عند الانقراض بحكم الشرع لا بسبب إنشاء الواقف، وعلى ذلك لا تدخل الجدة من الأم ولا الإخوة والأخوات من الأم ولا الخالة ... إلخ. وتدخل العمة والأم وبنت الأخ وبنت الابن ... إلخ. وقيل: لا يدخل النساء في هذا أصلا، فإن كانوا كلهم أغنياء أو لم يوجدوا رجع إلى أقرب فقراء عصبتهم، فإن لم يوجدوا رجع إلى الفقراء. وقيل: ترد إليهم إذا استووا في الغنى وكان أولاهم فيها الأقرب فالأقرب، وإن لم يستووا في الغنى فلأدناهم غنى. ولا يدخل الواقف في ذلك ولو كان فقيرا، ولا يدخل أيضا مواليه ولو فقراء. أما إن حبس شيئا على معين أو قوم بأعيانهم وسماهم بأسمائهم، فإن قال: حبس صدقة، أو قال: حبس لا يباع ولا يوهب، أو قال: وعقبهم، فهو وقف مؤبد مرجعه عند الانقراض مرجع الوقف على غير المعين، وإن لم يقل: صدقة، ولا قال: لا تباع ولا توهب، ولا ذكر عقبا ولا مرجعا، فمعناه: أنه لهم مدة حياتهم فيكون إعمارا. وعلى ذلك يرجع بعد انقراضهم إلى المحبس إن كان حيا، وإلا فلورثته ملكا لا وقفا. وقيل:

стр. 2649

يرجع إلى أقرب فقراء عصبة المحبس كالذي قبله. ٢ - من وقف على زيد وعمرو مثلا وبعدهما على الفقراء فنصيب من مات منهما للفقراء لا للحي منهما، سواء قال حياتهما أم لا، احتياطا لجانب الفقراء. ومن وقف على قوم محصورين حياتهم أو حياة الواقف أو حياة زيد مثلا أو ذكر أجلا انتقل نصيب من مات منهم للحي من أصحابه ولو واحدا، احتياطا لجانب الموقوف عليهم؛ ليستمر الوقف عليهم حياتهم. فإذا انقرضوا جميعا رجع الحبس ملكا لواقفه، أو لوارثه إن كان قد مات، فإن لم يقل حياتهم، ولم يذكر أجلا رجع مراجع الأحباس على الأصح. ٣ - من وقف حائطا على معينين فمات أحدهم قبل طيب الثمرة فنصيبه لأصحابه على كل حال، وهو الذي رجع إليه مالك. ٤ - من وقف على أولاده ثم أولاد أولاده حجب كل فرد في الطبقة العليا فرعه فقط دون فرع غيره إلا إن جرى عرف بخلافه. ٥ - من وقف على من سيولد صح الوقف، وتوقف الغلة إلى أن يوجد فيعطاها، فإن حصل مانع من وجوده كموت أو يأس رجعت الغلة للمالك إن كان حيا، وإلا فلورثته، وفي جواز بيع الواقف ذلك قبل اليأس قولان. ٦ - يجب على من تولى الوقف أن يدخر من فاضل غلته ما ينفقه على الموقوف عليه عند الحاجة، وإن كان في فاضل الغلة ما يمكن أن يشترى به شيء للوقف اشتراه وضمه للأصل. ٧ - لا تصرف غلات الأحباس بعضها إلى بعض، وقيل: يجوز صرف

стр. 2650

فضل غلات حبس إلى حبس آخر لا أحباس له، أو له أحباس لا تكفيه. ٨ - ما حبس على منفعة عامة كقنطرة ومدرسة ومسجد فخرب الموقوف عليه - فإن رجي عوده ادخرت غلة الوقف، لتصرف في ترميمه وإصلاحه أو في إعادته وإنشائه من جديد، وإن لم يرج عود الموقوف عليه صرفت في مثله حقيقة، كغلة مسجد في مسجد آخر، وإن لم يمكن صرفت في مثله نوعا بأن تصرف في قرية أخرى.

стр. 2651

ج- مذهب الشافعية: ١ - قال الشيرازي (١) : وإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه، أو على رجل بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان: أحدهما: أن الوقف باطل؛ لأن القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام، وهذا لا يوجد في هذا؛ لأنه قد يموت الرجل وينقطع عقبه. والثاني: أنه يصح، ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف؛ لأن مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على ما شرطه، وفيما سكت عنه على مقتضاه، ويصير كأنه وقف مؤبد، ويقدم المسمى على غيره، فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف؛ لأنه من أعظم جهات الثواب، والدليل عليه: قول النبي ﷺ أنه قال: «لا صدقة وذو رحم محتاج (٢) » ، وروى سليمان بن عامر عن

стр. 2652

النبي ﷺ قال: «صدقتك على المساكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة (١) » ، - هذا الحديث أخرجه أحمد، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، وحسنه الترمذي - وهل يختص به فقراؤهم، أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء فيه قولان: أحدهما: يختص به الفقراء؛ لأن مصرف الصدقات إلى الفقراء. والثاني: يشترك فيه الفقراء والأغنياء؛ لأن في الوقف الغني والفقير سواء، وإن وقف وقفا منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن وقف على عبد ثم على الفقراء أو على رجل غير معين ثم على الفقراء - ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: يبطل قولا واحدا؛ لأن الأول باطل. والثاني فرع لأصل باطل فكان باطلا، ومنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: أنه باطل؛ لما ذكرناه والثاني: أنه يصح؛ لأنه لما بطل الأول صار كأن لم يكن وصار الثاني أصلا، فإذا قلنا: إنه يصح فإن كان الأول لا يمكن اعتبار انقراضه كرجل غير معين صرف إلى من بعده وهم الفقراء؛ لأنه لا يمكن اعتبار انقراضه فسقط حكمه. وإن كان يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: ينقل في الحال إلى من بعده؛ لأن الذي وقف عليه في الابتداء لم يسمح الوقف عليه، فصار كالمعدوم. والثاني: وهو المنصوص أنه للواقف، ثم لوارثه إلى أن ينقرض الموقوف عليه، ثم يجعل لمن بعده، لأنه لم يوجد شرط الانتقال إلى الفقراء على حكمه. والثالث: أن يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض الموقوف عليه، ثم

стр. 2653

يجعل للفقراء؛ لأنه لا يمكن تركه على الواقف؛ لأنه أزال الملك فيه، ولا يمكن أن يجعل للفقراء؛ لأنه لم يوجد شرط الانتقال إليهم فكان أقرباء الواقف أحق. وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء؟ على ما ذكرنا من القولين. وقال أيضا: فصل: وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان: أحدهما: أن الوقف باطل؛ لأنه تمليك فلا يصح مطلقا، كما لو قال: بعت داري ووهبت مالي. والثاني: يصح، وهو الصحيح؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية، فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء وقد بيناه. اهـ. ٢ - وقال محمد بن محمد أبو حامد الغزالي في أثناء الكلام على الركن الرابع (١) : وفي الوقف المنقطع آخره قولان. كما لو وقف على أولاده ولم يذكر من يصرف إليه بعدهم. فإن قلنا بالصحة فقولان في أنه هل يعود ملكا إلى الواقف أو إلى تركته بعد انقراضهم. فإن قلنا: لا يعود، فيصرف إلى أهم الخيرات. وقيل: إنه لأقرب الناس إليه، وقيل: إنه للمساكين، (و) وقيل: إنه للمصالح إذ أهم الخيرات أعمها. ولو قال: وقفت على من سيولد من أولادي فهو منقطع الأول فقولان كمنقطع الآخر. وقيل: يبطل قطعا؛ لأنه لا مقر له في الحال. وإن صححنا، فإذا وقف على عبده أو على وارثه وهو مريض ثم بعده على المساكين فهو منقطع الأول. ولو اقتصر

стр. 2654

على قوله: وقفت، لم يصح (م) على الأظهر. وقيل يصح ثم يصرف إلى أهم الخيرات كما ذكرنا في منقطع الآخر. ولو وقف على شخصين وبعدهما على المساكين فمات أحدهما فنصيبه لصاحبه أو للمساكين فيه وجهان، فلو رد البطن الثاني وقلنا: يرتد برده فقد صار منقطع الوسط ففي مصرفه ما ذكرناه، وقيل: إنه يصرف إلى الجهة العامة المذكورة بعد انقراضهم في شرط الوقف. وقيل: يصرف إلى البطن الثالث ويجعل الذين ردوا كالمعدومين. ٣ - قال النووي (١) : الشرط الرابع: بيان المصرف، فلو قال: وقفت هذا واقتصر عليه، فقولان، وقيل: وجهان، أظهرهما عند الأكثرين: بطلان الوقف، كقوله: بعت داري بعشرة أو وهبتها، ولم يقل لمن، ولأنه لو قال: وقفت على جماعة، لم يصح لجهاله المصرف. فإذا لم يذكر المصرف فأولى أن لا يصح. والثاني: يصح، وإليه ميل الشيخ أبي حامد، واختاره صاحب [المهذب] ، والروياني، كما لو نذر هديا أو صدقة ولم يبين المصرف، وكما لو قال: أوصيت بثلثي فإنه يصح ويصرف إلى المساكين، وهذا إن كان متفقا عليه فالفرق مشكل. قلت: الفرق: أن غالب الوصايا للمساكين، فحمل المطلق عليه، بخلاف الوقف، ولأن الوصية مبنية على المساهلة، فتصح بالمجهول والنجس وغير ذلك بخلاف الوقف. والله أعلم. فإن صححنا ففي مصرفه

стр. 2655

الخلاف في منقطع الآخر إذا صححناه، وعن ابن سريج، يصرفه الناظر فيما يراه من البر، كعمارة المساجد والقناطر، وسد الثغور وتجهيز الموتى وغيرها. ٤ - وقال النووي (١) : إذا وقف وقفا منقطع الآخر، بأن قال: وقفت على أولادي، أو قال: وقفت على زيد ثم على عقبه ولم يزد، ففي صحته ثلاثة أقوال: أظهرها عند الأكثرين: الصحة، منهم القضاة: أبو حامد، والطبري، والروياني، وهو نصه في [المختصر] . والثاني: البطلان وصححه المسعودي والإمام. والثالث: إن كان الموقوف عقارا فباطل، وإن كان حيوانا صح؛ لأن مصيره إلى الهلاك، وربما هلك قبل الموقوف عليه، فإن صححنا فإذا انقرض المذكور فقولان: أحدهما: يرتفع الوقف ويعود ملكا للواقف، أو إلى ورثته إن كان مات، وأظهرهما: يبقى وقفا، وفي مصرفه أوجه: أصحها: وهو نصه في [المختصر] يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور، والثاني: إلى المساكين، والثالث: إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس، والرابع: إلى مستحقي الزكاة. فإن قلنا: إلى أقرب الناس إلى الواقف، فيعتبر قرب الرحم، أم استحقاق الإرث؟ وجهان: أصحهما الأول، فيقدم ابن البنت على ابن العم؛ لأن المعتبر صلة الرحم. وإذا اجتمع جماعة، فالقول في الأقرب كما سيأتي في الوصية للأقرب، وهل يختص بفقراء الأقارب، أم يشاركهم أغنياؤهم؟ قولان:

стр. 2656

أظهرهما الاختصاص، وهل هو على سبيل الوجوب أم الاستحباب؟ وجهان. وإن قلنا: يصرف إلى المساكين ففي تقديم جيران الواقف وجهان: أصحهما: المنع؛ لأنا لو قدمنا بالجوار، لقدمنا بالقرابة بطريق الأولى. ٥ - وقال أيضا (١) : فرع: قال: وقفت هذا على زيد شهرا، على أن يعود إلى ملكي بعد الشهر فباطل على المشهور. وفي قول يصح، فعلى هذا، هل يعود ملكا بعد الشهر، أم يكون كالمنقطع حتى يصرف بعد الشهر إلى أقرب الناس إلى الواقف، قولان حكاهما البغوي. ٦ - وقال أيضا (٢) : الشرط الثاني: التنجيز، فلو قال: وقفت على من سيولد لي أو على مسجد سيبنى، ثم على الفقراء، أو قال: على ولدي ثم على الفقراء، ولا ولد له، فهذا وقف منقطع الأول، وفيه طريقان: أحدهما: القطع بالبطلان، والثاني: على القولين في منقطع الآخر، والمذهب هنا: البطلان، وهو نصه في [المختصر] فإن صححنا نظر، إن لم يمكن انتظار من ذكره كقوله: وقفت على ولدي ولا ولد له، أو على مجهول، أو ميت، ثم على الفقراء فهو في الحال مصروف إلى الفقراء، وذكر الأول لغو، وإن أمكن إما بانقراضه كالوقف على عبد، ثم على الفقراء، وإما بحصوله كولد سيولد له فوجهان: أحدهما: تصرف الغلة إلى الواقف حتى ينقرض الأول، وعلى هذا

стр. 2657

ففي ثبوت الوقف في الحال وجهان، والثاني: وهو الأصح تنقطع الغلة عن الواقف، وعلى هذا أوجه: أصحها: تصرف في الحال إلى أقرب الناس إلى الواقف، فإذا انقرض المذكور أولا صرف إلى المذكور بعده، وعلى هذا فالقول في اشتراط الفقر وسائر التفاريع على ما سبق، والثاني: يصرف إلى المذكورين بعده في الحال، والثالث: أنه للمصالح العامة. اهـ. ٧ - وقال في أثناء الكلام على صور الانقطاع- قال (١) : الثالثة: متصل الطرفين منقطع الوسط، بأن وقف على أولاده ثم رجل مجهول، ثم الفقراء، فإن صححنا منقطع الآخر فهذا أولى، وإلا فوجهان: أصحهما: الصحة، ويصرف عند توسط الانقطاع إلى أقرب الناس إلى الواقف وإلى المساكين أو المصالح أو الجهة العامة المذكورة آخرا، فيه الخلاف السابق. الرابعة: أن ينقطع الطرفان دون الوسط، بأن وقف على رجل مجهول ثم على أولاده فقط، فإن أبطلنا منقطع الأول فهذا أولى، وإلا فالأصح بطلانه أيضا، فإن صححنا ففي من يصرف إليه الخلاف السابق. ٨ - وقال في الكلام على اتباع شروط الواقف - قال (٢) : ثم الوجهان فيما إذا قال: على أصحاب الحديث، فإذا انقرضوا فعلى عامة المسلمين، أما إذا لم يتعرض للانقراض ففيه خلاف، قلت: يعني: اختلفوا في صحة الوقف لاحتمال انقراض هذه الطائفة، والأصح أو الصحيح: الصحة. اهـ. ٩ - وقال أيضا في الكلام على مسائل تتعلق بالباب الأول (٣) - قال:

стр. 2658

الأولى: وقف على رجلين، ثم على المساكين، فمات أحدهما، ففي نصيبه وجهان: أصحهما وهو نصه في حرملة: يصرف إلى صاحبه. والثاني: إلى المساكين، والقياس: أن لا يصرف إلى صاحبه ولا إلى المساكين، بل صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط. قلت: معناه: يكون صرفه مصرف منقطع الوسط؛ لأنه يجيء خلاف في صحة الوقف. والله أعلم. ١٠ - وقال أيضا: الثانية: وقف على شخصين ولم يذكر من يصرف إليه بعدهما وصححنا الوقف فمات أحدهما فنصيبه للآخر، أم حكمه حكم نصيبهما إذا ماتا؟ فيه وجهان: الثالثة: وقف على بطون، فرد البطن الثاني، وقلنا: يرتد بردهم فهذا وقف منقطع الوسط، وسبق بيانه، وفيه قول أو وجه: أنه يصرف إلى البطن الثالث. ١١ - وقال أيضا: السادسة: قال: جعلت داري هذه خانقاه للغزاة، لم تصر وقفا بذلك، ولو قال: تصدقت بها صدقة محرمة ليصرف من غلتها كل شهر إلى فلان كذا، ولم يزد عليه، ففي صحة هذا الوقف وجهان. فإن صح، ففي الفاضل عن المقدار أوجه: أحدها: الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، والثاني: إلى المساكين، والثالث: تكون ملكا للواقف.

стр. 2659

١٢ - قال النووي والرملي في الكلام على شروط الواقف: ولا أثر

стр. 2660

لتأقيت الاستحقاق، كعلى زيد سنة، ثم على الفقراء، أو إلا أن يولد لي ولد، كما نقله البلقيني عن الخوارزمي وجزم به ابن الصباغ، وجرى عليه في الأنوار، ولا للتأقيت الضمني في منقطع الآخر المذكور في قوله: (ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله) أو نحوهما مما لا يدوم ولم يزد على ذلك (فالأظهر: صحة الوقف) ؛ لأن مقصوده القربة والدوام، فإذا بين مصرفه ابتداء سهل إدامته على سبيل الخير (فإذا انقرض المذكور) أو لم تعرف أرباب الوقف (فالأظهر أنه يبقى وقفا) ؛ لأن وضع الوقف الدوام، كالعتق، ولأنه صرفه عنه فلا يعود، كما لو نذر هديا إلى مكة فرده فقراؤها. والثاني: يرتفع الوقف ويعود ملكا للواقف أو إلى ورثته إن كان مات؛ لأن بقاء الوقف بلا مصرف متعذر وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيد فتعين ارتفاعه (و) الأظهر: (أن مصرفه أقرب الناس) رحما، لا إرثا؛ فيقدم وجوبا ابن بنت على ابن عم. ويؤخذ منه صحة ما أفتى به العراقي: أن المراد بما في كتب الأوقاف ثم الأقرب إلى الواقف أو المتوفى قرب الدرجة والرحم لا قرب الإرث والعصوبة فلا ترجيح بهما في مستويين في القرب من حيث الرحم والدرجة، ومن ثم قال: لم يرجح عم على خالة، بل هما مستويان، ويعتبر فيهم الفقر، ولا يفضل الذكر على غيره فيما يظهر (إلى الواقف) بنفسه (يوم انقراض المذكور) لأن الصدقة على الأقارب أفضل القربات، فإذا تعذر الرد للواقف تعين أقربهم إليه؛ لأن الأقارب مما حث الشرع عليهم في جنس الوقف لخبر طلحة: (أرى أن تجعلها في الأقربين) وبه فارق عدم

стр. 2661

تعيينهم في نحو الزكاة على أن لهذه مصرفا عينه الشارع بخلاف الوقف، ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء صرف الريع لمصالح المسلمين، كما نص عليه البويطي في الأولى، أو إلى الفقراء والمساكين على ما قاله سليم الرازي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم، أو قال: ليصرف من غلته لفلان كذا وسكت عن باقيها فكذلك، وصرح في الأنوار بعدم اختصاصه بفقراء بلد الوقف بخلاف الزكاة. أما الإمام إذا وقف منقطع الآخر فيصرف للمصالح لا لأقاربه، كما أفاده الزركشي وهو ظاهر (ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي) أو على مسجد سيبنى ثم على الفقراء مثلا (فالمذهب بطلانه) لتعذر الصرف إليه حالا ومن بعده فرعه. والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما: الصحة، وصححه المصنف في [تصحيح التنبيه] ولو لم يذكر بعد الأول مصرفا بطل قطعا؛ لأنه منقطع الأول والآخر، ولو قال: وقفت على أولادي ومن سيولد لي على ما أفصله، ففصله على الموجودين وجعل نصيب من مات منهم بلا عقب لمن سيولد له صح، ولا يؤثر فيه قوله: وقفت على أولادي ومن سيولد لي؛ لأن التفصيل بعده بيان له (أو) كان الوقف (منقطع الوسط) بالتحريك كوقفته على أولادي ثم) على (رجل) مبهم، وبه يعلم أنه لا يضر تردد في صفة أو شرط أو مصرف دلت قرينة قبله أو بعده على تعينه، إذ لا يتحقق الانقطاع إلا مع الإبهام من كل وجه، (ثم الفقراء، فالمذهب صحته) ؛ لوجود المصرف حالا ومالا، ومصرفه عند الانقطاع كمصرف منقطع الآخر، لكن محله إن عرف أمد انقطاعه، فإن لم يعرف كرجل صرف بعد

стр. 2662

موت الأول لمن بعد المتوسط كالفقراء، كما أفاده ابن المقري، وإطلاق الشارح ككثير محمول على ذلك (ولو اقتصر على) قوله: (وقفت) كذا ولم يذكر مصرفا أو ذكر مصرفا متعذرا كوقفت كذا على جماعة (فالأظهر بطلانه) وإن قال لله؛ لأن الوقف يقتضي تمليك المنافع، فإذا لم يعين متملكا بطل كالبيع، ولأن جهالة المصرف كعلى من شئت ولم يعينه عند الوقف أو من شاء الله يبطله فعدمه بالأولى، وإنما صح أوصيت بثلثي ولم يذكر مصرفا حيث يصرف للمساكين؛ لأن الغالب الوصايا لهم، فحمل الإطلاق عليه، ولأنها أوسع لصحتها بالمجهول والنجس، وما بحثه الأذرعي من أنه لو نوى المصرف وأعترف به صح، مردود. كما قاله الغزي بأنه لو قال: طالق ونوى زوجته لم يصح، لأن النية إنما تؤثر مع لفظ يحتملها، ولا لفظ هنا يدل على المصرف أصلا، ويؤخذ منه أنه لو قال في جماعة أو واحد: نويت معينا لا يصح، قيل: وهو متجه. ١٣ - قال النووي والمحلى (١) : (ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر: صحة الوقف) ويسمى: منقطع الآخر، والثاني: بطلانه لانقطاعه، والثالث: إن كان الموقوف حيوانا صح الوقف؟ إذ مصير الحيوان إلى الهلاك فقد يهلك قبل الموقوف عليه بخلاف العقار (فإذا انقرض المذكور) بناء على الصحة (فالأظهر: أنه يبقى وقفا) والثاني: يعود ملكا للواقف أو ورثته إن مات، (و) الأظهر على الأول (أن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور) لما فيه من صلة

стр. 2663

الرحم ويختص بفقراء قرابة الرحم فيقدم ابن البنت على ابن العم، والثاني: مصرفه للمساكين، والثالث: المصالح العامة مصارف خمس الخمس (ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي) ثم الفقراء (فالمذهب بطلانه) لانقطاع أوله، والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما: الصحة، ويصرف في الصورة المذكورة في الحال إلى أقرب الناس إلى الواقف على ما تقدم بيانه، وقيل: إلى المذكورين بعد الأول. ومن صوره وقفت على ولدي، ثم على الفقراء، ولا ولد له فيصرف على القول بالصحة في الحال إلى الفقراء، وذكر الأول لغو، (أو) كان الوقف (منقطع الوسط، كوقفت على أولادي، ثم رجل، ثم الفقراء، فالمذهب صحته) وقيل: لا يصح بناء على عدم الصحة في منقطع الآخر، وعلى الصحة يصرف بعد الأول فيه مصرف منقطع الآخر على الخلاف المتقدم فيه (ولو اقتصر على وقفت) كذا (فالأظهر بطلانه) لعدم ذكر مصرفه، والثاني: يصح، ويصرف مصرف منقطع الآخر على الخلاف المتقدم فيه. ١٤ - وقال قليوبي على قول النووي: (أقرب الناس) قال (١) : (قوله: أقرب الناس ... إلخ) إلا إن كان الواقف الإمام فيصرف لمصالح المسلمين وجوبا إن كانت أهم وإلا خير بينهما ومثل ذلك وقف جهلت أربابه. ١٥ - وقال أيضا على قول المحلى: (فيقدم) قال (٢) : (قوله: فيقدم)

стр. 2664

أي: وجوبا ولا يفضل ذكر على أنثى، ويستوي خال وعمة لاستوائهما قربا. ١٦ - وقال قليوبي أيضا (١) : (قوله: والثاني مصرفه المساكين.. إلخ) حمل على ما إذا فقد الأقارب أو كانوا كلهم أغنياء. ١٧ - وقال أيضا (٢) : (قوله: المصالح العامة) حمل على كونه الأهم، أو فقد من قبله ولا يختص بفقراء بلد الواقف أو الوقف بخلاف الزكاة. (فرع) لو قال الواقف: يصرف من ريعه لفلان كذا وسكت عن باقيه فحكم ذلك الباقي ما ذكر، قال عميرة (٣) : (قول الشارح: المساكين) هل المراد مساكين بلد الواقف أو الوقف؛ الظاهر: الثاني نظرا إلى اعتبارهم في الزكاة فقراء بلد المال. تنبيه: منقطع الأول فيه تعليق ضمني، كما أن منقطع الآخر فيه تأقيت ضمني. ١٨ - وقال الرملي على قول النووي: (ولو وقف على شخصين) كهذين (ثم الفقراء) مثلا (فمات أحدهما، فالأصح المنصوص: أن نصيبه يصرف إلى الآخر) ؛ لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجدوا إذا امتنع الصرف إليهم، فالصرف لمن ذكره الواقف أولى، والثاني: يصرف إلى الفقراء كما يصرف إليهم إذا ماتا، ومحل الخلاف ما لم يفصل وإلا بأن قال: وقفت على كل منهما نصف هذا، فهما وقفان كما

стр. 2665

ذكره السبكي، فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر، بل الأقرب انتقاله للفقراء إن قال: ثم على الفقراء، فإن قال: ثم من بعدهما على الفقراء فالأقرب انتقاله للأقرب إلى الواقف، ولو وقف عليهما وسكت عمن يصرف له بعدهما فهل نصيبه للآخر منهما أو لأقرباء الواقف؟ وجهان: أوجههما كما أفاده الشيخ: الأول، وصححه الأذرعي، ولو رد أحدهما أو بان ميتا فالقياس على الأصح صرفه للآخر، ولو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم الفقراء، فمات عمرو قبل زيد، ثم مات زيد، قال الماوردي والروياني: لا شيء لبكر، وينتقل الوقف من زيد إلى الفقراء؛ لأنه رتبه بعد عمرو، وعمرو بموته أولا لم يستحق شيئا، فلم يجز أن يتملك بكر عنه شيئا، وقال القاضي في فتاويه: الأظهر: أن يصرف إلى بكر؛ لأن استحقاق الفقراء مشروط بانقراضه، كما لو وقف على ولده ثم ولد ولده ثم الفقراء، فمات ولد الولد ثم الولد، يرجع للفقراء، ويوافقه فتوى البغوي في مسألة حاصلها: أنه إذا مات واحد من ذرية الواقف في وقف الترتيب قبل استحقاقه للوقف لحجبه بمن فوقه يشارك ولده من بعده عند استحقاقه. قال الزركشي: وهذا هو الأقرب. ولو وقف على أولاده فإذا انقرض أولادهم فعلى الفقراء، فالأوجه - كما صححه الشيخ أبو حامد - أنه منقطع الوسط؛ لأن أولاد الأولاد لم يشرط لهم شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم، واختار ابن أبي عصرون دخولهم وجعل ذكرهم قرينة على استحقاقهم، واختاره الأذرعي.
следующие страницы →