← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

[صحيحه] ، لكن على المشهور عن أحمد اعتبار القلتين في الماء. وكذلك في المائعات إذا سويت به. فنقول: إذا وقع في المائع القليل نجاسة فصب عليه مائع كثير فيكون الجميع طاهرا إذا لم يكن متغيرا، وإن صب عليه ماء قليل دون القلتين وصار الجميع كثيرا فوق القلتين ففي ذلك وجهان في مذهب أحمد: (أحدهما) : وهو مذهب الشافعي في الماء: أن الجميع طاهر. (والوجه الثاني) : أنه لا يكون طاهرا حتى يكون المضاف كثيرا والمكاثرة المعتبرة أن يصب الطاهر على النجس، ولو صب النجس على الطاهر الكثير كان كما لو صب الماء النجس على ماء كثير طاهر أيضا، وذلك مطهر له إذا لم يكن متغيرا، وإن صب القليل الذي لاقته النجاسة على قليل لم تلاقه النجاسة وكان الجميع كثيرا فوق القلتين كان كالماء القليل إذا ضم إلى القليل. وفي ذلك الوجهان المتقدمان، وهذا القول الذي ذكرناه في المائعات كالماء هو الأظهر في الدلالة، بل لو نجس القليل من الماء لم يلزم تنجس الأشربة والأطعمة؛ ولهذا أمر مالك بإراقة ما ولغ فيه الكلب من الماء القليل، كما جاء في الحديث، ولم يأمر مالك بإراقته من الأطعمة والأشربة واستعظم إراقة الطعام والشراب بمثل ذلك؛ وذلك لأن الماء لا ثمن له في العادة بخلاف أشربة المسلمين وأطعمتهم، فإن في نجاستها من المشقة والحرج ما لا يخفى على الناس، وقد تقدم أن جميع الفقهاء يعتبرون رفع الحرج في هذا الباب، فإذا لم ينجسوا الماء الكثير للحرج فكيف ينجسون نظيره من الأطعمة والأشربة والحرج في ذلك أشق؟ !

стр. 3432

ولعل المائعات الكثيرة لا تكاد تخلو من نجاسة. (فإن قيل) : الماء يدفع النجاسة عن غيره فعن نفسه أولى وأحرى بخلاف المائعات. (قيل) : الجواب من وجوه: (أحدها) : أن الماء إنما دفعها عن غيره؛ لأنه يزيلها عن ذلك المحل وتنتقل معه فلا يبقى على المحل نجاسة، وأما إذا سقطت فيه فإنما كان طاهرا لاستحالتها فيه، لا لكونه أزالها عن نفسه؛ ولهذا يقول أصحاب أبي حنيفة: إن المائعات كالماء في الإزالة، وهي كالماء في التنجيس، فإذا كانت كذلك لم يلزم من كون الماء يزيلها إذا زال معها أن يزيلها إذا كانت فيه. ونظير الماء الذي فيه النجاسة الغسالة المنفصلة عن المحل وتلك نجسة قبل طهارة المحل. وفيها بعد طهارة المحل ثلاثة أوجه: هل هي طاهرة أو مطهرة أو نجسة. وأبو حنيفة نظر إلى هذا المعنى فقال: الماء ينجس بوقوعها فيه وإن كان يزيلها عن غيره، كما ذكرناه. فإذا كانت النصوص وقول الجمهور على أنها لا تنجس بمجرد الوقوع مع الكثرة، كما دل عليه قول النبي ﷺ : «الماء طهور لا ينجسه شيء (١) » ، وقوله: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (٢) » ، فإنه إذا كان طهورا يطهر به غيره، علم أنه لا ينجس بالملاقاة، إذ لو نجس بها لكان إذا صب على النجاسة ينجس بملاقاتها، فحينئذ لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، لكن إن بقيت عين النجاسة حرمت وإن استحالت زالت، فدل ذلك

стр. 3433

على أن استحالة النجاسة بملاقاته لها فيه لا ينجس وإن لم تكن قد زالت عن المحل فإن من قال: إنه يدفعها عن نفسه كما يزيلها عن غيره فقد خالف المشاهدة. وهذا المعنى يوجد في سائر الأشربة من المائعات وغيرها. الوجه الثاني: أن يقال: غاية هذا أنه يقتضي أن يمكن إزالة النجاسة بالمائع، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، كما هو مذهب أبي حنيفة وغيره، وأحمد جعله لازما لمن قال: إن المائع لا ينجس بملاقاة النجاسة؛ وهذا لأنه إذا دفعها عن نفسه دفعها عن غيره، كما ذكروه في الماء فيلزم جواز إزالة النجاسات بكل مائع طاهر مزيل للعين قلاع للأثر على هذا القول. وهذا هو القياس، فنقول به على هذا التقدير، وإن كان لا يلزم من دفعها عن نفسه دفعها عن غيره؛ لكون الإحالة أقوى من الإزالة، فيلزم من قال: إنه يجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات أن تكون المائعات كالماء، فإذا كان الصحيح في الماء: أنه لا ينجس إلا بالتغير إما مطلقا، وإما مع الكثرة، فكذلك الصواب في المائعات. وفي الجملة التسوية بين الماء والمائعات ممكن على التقديرين، وهذا مقتضى النص والقياس في مسألة إزالة النجاسات وفي مسألة ملاقاتها للمائعات: الماء وغير الماء. ومن تدبر الأصول المنصوصة المجمع عليها والمعاني الشرعية المعتبرة في الأحكام الشرعية - تبين له أن هذا هو أصوب الأقوال، فإن نجاسة الماء والمائعات بدون التغير بعيد عن ظواهر النصوص والأقيسة

стр. 3434

وكون حكم النجاسة يبقى في مواردها بعد إزالة النجاسة بمائع أو غير مائع بعيد عن الأصول وموجب القياس، ومن كان فقيها خبيرا بمأخذ الأحكام الشرعية وأزال عنه الهوى تبين له ذلك، ولكن إذا كان في استعمالها فساد فإنه ينهى عن ذلك، كما كان ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها، والإبل التي يحج عليها، والبقر التي يحرث عليها، ونحو ذلك؛ لما في ذلك من الحاجة إليها لا لأجل الخبث. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ لما كان في بعض أسفاره مع الصحابة فنفدت أزوادهم، فاستأذنوه في نحر ظهورهم، فأذن لهم، ثم أتى عمر ﵁ فسأله أن يجمع الأزواد فيدعو الله بالبركة فيها ويبقي الظهر، ففعل ذلك. فنهيه لهم عن نحر الظهر كان لحاجتهم إليه للركوب، لا لأن الإبل محرمة؛ فلهذا ينهى عما يحتاج إليه من الأطعمة والأشربة عن إزالة النجاسة بها كما ينهى عن الاستنجاء بما له حرمة من طعام الإنس والجن، وعلف دواب الإنس والجن، ولم يكن ذلك لكون هذه الأعيان لا يمكن الاستنجاء بها، بل لحرمتها، فالقول في المائعات كالقول في الجامدات. (الوجه الثالث) : أن يقال: إحالة المائعات للنجاسة إلى طبعها أقوى من إحالة الماء وتغير الماء بالنجاسات أسرع من تغير المائعات، فإذا كان الماء لا ينجس بما يقع فيه من النجاسة لاستحالتها إلى طبيعته فالمائعات أولى وأحرى. (الوجه الرابع) : أن النجاسة إذا لم يكن لها في الماء والمائع طعم ولا

стр. 3435

لون ولا ريح فلا نسلم بأن يقال بنجاسته أصلا، كما في الخمر المنقلبة أو أبلغ وطرد ذلك في جميع صور الاستحالة. فإن الجمهور على أن المستحيل من النجاسات طاهر، كما هو المعروف عن الحنفية والظاهرية وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ووجه في مذهب الشافعي. (الوجه الخامس) : إن دفع المائعات للنجاسة عن نفسها كدفع الماء لا يختص بالماء، بل هذا الحكم ثابت في التراب وغيره. فإن العلماء اختلفوا في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة هل تطهر الأرض؟ على قولين: أحدهما: تطهر: وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد، وهو الصحيح في الدليل. فإنه قد ثبت عن ابن عمر أنه قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد النبي ﷺ ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك، وفي [السنن] أنه قال: «إذا أتى أحدكم المسجد لينظر في نعليه، فإن كان بهما أذى فليدلكهما بالتراب، فإن التراب لهما طهور (١) » . وكان الصحابة - كعلي بن أبي طالب ﵁ وغيره - يخوضون في الوحل ثم يدخلون فيصلون بالناس ولا يغسلون أقدامهم. وأوكد من هذا «قوله ﷺ في ذيول النساء إذا أصابت أرضا طاهرة بعد أرض خبيثة: " فتلك بتلك "، وقال: " يطهره ما بعده (٢) » . وهذا هو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، وقد نص عليه أحمد

стр. 3436

في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي التي شرحها كريم (١) بن يعقوب الجوزجاني، وهي من أجل المسائل؛ وهذا لأن الذيول تتكرر ملاقاتها للنجاسة فصارت كأسفل الخف وكمحل الاستنجاء. فإذا كان الشارع قد جعل الجامدات تزيل النجاسة عن غيرها لأجل الحاجة كما في الاستنجاء بالأحجار وجعل الجامد طهورا - علم أن ذلك وصف لا يختص بالماء (٢) . وإذا كانت الجامدات لا تنجس بما استحال إليها من النجاسة فالمائعات أولى وأحرى؛ لأن إحالتها أشد وأسرع.

стр. 3437

٢ - الاستحالة برمي تراب ونحوه فيها: اختلف أهل العلم في ذلك: فمنهم من قال بعدم الطهارة. ومنهم من قال بالطهارة. وفيما يلي ذكر القولين مع الأدلة والمناقشة: أما القائلون: بأنه لا يطهر: فبعض الشافعية وبعض الحنابلة ومن وافقهم من أهل العلم. قال الشيرازي: وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه قولان. وقال النووي في [شرح المهذب] : وصحح الأكثرون: أنه لا يطهر وهو المختار. وقيد النووي صورة المسألة بأن يكون بكدر ولا تغير له أما إذا صفا فلا يبقى خلاف، بل إن كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا

стр. 3438

فطاهر قطعا، صرح به المتولي وغيره، ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة، ففي الجميع قولان (١) . وقال ابن قدامة: وإن كوثر بماء يسير أو بغير الماء فأزال التغير لم يطهر. قال في [المبدع] تعليقا على ذلك: أي طهور أو بغير الماء كالتراب والخل ونحوهما لا مسك فأزال التغير لم يطهر على المذهب (٢) ، وقال المرداوي: اعلم أن الماء النجس تارة يكون كثيرا وتارة يكون يسيرا، فإن كان كثيرا وكوثر بماء يسير أو بغير الماء لم يطهر على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، انتهى المقصود (٣) . واستدل لهذا: بأنه كما أنه لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت رائحة النجاسة فلا يطهر هنا، ونوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الكافور يجوز أن تكون الرائحة باقية فيه دائما لم تظهر لغلبة رائحة الكافور والمسك، ذكر ذلك الشيرازي في [المهذب] . واستدل أيضا: بأنه وقع الشك في زوال التغير، وإذا وقع الشك في سبب الإباحة، لم تثبت الإباحة، كما لو رأى شاة مذبوحة في موضع فيه مسلمون ومجوس، وشك هل ذبحها المجوسي أو المسلم لا تباح، ذكر ذلك النووي في شرح المهذب] ، وبأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره من باب أولى، ذكره في [المبدع] .

стр. 3439

وبأنه يستر النجاسة، قاله ابن عقيل نقله عنه صاحب المبدع. القول الثاني: أنه طاهر: وهذا قول المالكية إذا لم تظهر فيه أوصاف الملقى، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد. جاء في [مواهب الجليل] : وأما إذا زال التغير بإلقاء تراب فيه أو طين، فقال في [الطراز] : إن لم يظهر فيه لون الطين ولا ريحه ولا طعمه وجب أن يطهر. انتهى (١) . وقال الشيرازي: وقال - أي: الشافعي - في حرملة يطهر، وهو الأرجح (٢) . وعلق النووي على ذلك فقال: اختلف المصنفون في الأصح من القولين، فصحح المصنف هنا، وفي التنبيه، وشيخه القاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني والشاشي وغيرهم الطهارة، وهو اختيار المزني والقاضي أبي حامد (٣) . وقال ابن قدامة: ويتخرج أن يطهر (٤) . وعلق على ذلك صاحب [المبدع] فقال: وقاله بعض أصحابنا (٥) . واستدل لذلك: بأن علة النجاسة زالت وهي التغير، أشبه ما لو زال بالمكاثرة (٦) ، وبأنه لو زال بطول المكث طهر، فأولى أن يطهر، إذا كان

стр. 3440

يطهر بمخالطته لما دون القلتين (١) .

стр. 3441

٣ - الاستحالة بسقي النباتات بها وشرب الحيوانات إياها: أما الاستحالة بسقي النبات بها فقد تكلم أهل العلم في حكم ذلك: فمنهم من قال: إن هذه الزروع طاهرة مباحة، ومنهم من قال: إنها نجسة محرمة. وممن قال بطهارتها: أبو حنيفة، وبعض المالكية، والشافعي، وهو قول في مذهب أحمد قال ابن المواق على قول خليل: (وزرع بنجس) ابن يونس: القمح النجس يزرع فينبت هو طاهر، وكذلك الماء النجس يسقى به شجر أو بقل، فالثمرة والبقلة طاهرتان (١) . وقال ابن قدامة: قال ابن عقيل: يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها. . . وهذا قول أكثر الفقهاء منهم: أبو حنيفة، والشافعي (٢) . واستدل لهذا بالأثر والمعنى: أما الأثر: فهو أن سعد بن أبي وقاص ﵁ كان يدمل أرضه بالعذرة ويقول: مكتل عرة مكتل بر. قال ابن قدامة: والعرة: عذرة الناس، استدل بهذا الأثر ابن قدامة (٣) . وأما المعنى: فإن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة كالدم

стр. 3442

يستحيل في أعضاء الحيوان ويصير لبنا (١) . القول الثاني: إنها لا تطهر: وهو المقدم عند الحنابلة، وبه قال من وافقهم من أهل العلم. قال ابن قدامة: وتحرم الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسات وسمدت بها (٢) . وقال المرداوي على قول ابن قدامة: (وما سقي بالماء النجس من الزروع والثمر محرم) قال: وينجس بذلك، وهو المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب (٣) . وقيد ذلك [بالمغني] فقال: فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة، إذا حبست وأطعمت الطاهرات (٤) . واستدل لهذا القول بالسنة والمعنى. أما السنة: فما ذكره ابن قدامة في [المغني] ، قال: وروي عن ابن عباس ﵄ قال: كنا نكري أراضي رسول الله ﷺ ، ونشترط عليهم ألا يدملوها بعذرة الناس. وأما المعنى: فإنها تتغذى بالنجاسات وتترقى فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر (٥) .

стр. 3443

وأما شرب الحيوانات إياها، فإننا نذكر كلام العلماء وأدلتهم في حكم لحوم الجلالة وألبانها مع المناقشة: ومن أوسع ما جاء في ذلك: ما ذكره ابن قدامة ﵀ قال: قال أحمد: أكره لحوم الجلالة وألبانها. قال القاضي في [المجرد] : هي التي تأكل القذر، فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان، وإن كان يكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها، وتحديد الجلالة بكونه أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد، ولا هو ظاهر كلامه، لكن يمكن تحديده بما يكون كثيرا في مأكولها ويعفى عن اليسير. وقال الليث: إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع. وقال ابن موسى: في الجلالة روايتان: إحداهما: أنها محرمة: والثانية: أنها مكروهة غير محرمة، وهذا قول الشافعي، وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس، ورخص الحسن في لحومها وألبانها؛ لأن الحيوانات لا تنجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجس أعضائه، والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجسا ولو نجس لما طهر بالإسلام ولا الاغتسال، ولو نجست الجلالة لما طهرت بالحبس. ولنا ما روى ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها (١) » رواه أبو داود، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الإبل الجلالة، وأن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة» رواه الخلال

стр. 3444

بإسناده، ولأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجسا كرماد النجاسة. وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه، وإنما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب، وتزول الكراهة بحبسها اتفاقا. واختلف في قدره: فروي عن أحمد أنها تحبس ثلاثا، سواء أكانت طائرا أو بهيمة، وكان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثا، وهذا قول أبي ثور؛ لأن ما طهر حيوانا طهر الآخر كالذي نجس ظاهره. والأخرى تحبس الدجاجة ثلاثا، والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين، وهذا قول عطاء في الناقة والبقرة؛ لحديث عبد الله بن عمرو، ولأنهما أعظم جسما وبقاء علفهما فيهما أكثر من بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير. ومن هذا تبين: أن القول بطهارة النجاسات والمياه بالاستحالة في الحيوانات والنباتات إلى لحم وعظم ولبن وغير ذلك - هو قول أكثر الفقهاء، لتغيرها من فساد إلى صلاح وتبدل حقيقتها الخبيثة إلى حقيقة أخرى يشملها وصف الطيب في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) فكان ما تولد عنها بالاستحالة طاهرا حلالا أكله وشربه.

стр. 3445

٤ - حكم استعمال مياه المجاري بعد استحالتها وزوال أعراض النجاسة منها: مما تقدم يتبين: أن الماء الكثير المتغير بنجاسة يطهر إذا زال تغيره

стр. 3446

بصب ماء طهور فيه باتفاق، أو بطول مكث، أو تأثير الشمس ومرور الرياح عليه، أو برمي تراب ونحوه فيه على الراجح عند الفقهاء؛ لزوال الحكم بزوال علته. وعلى هذا: فإذا كانت مياه المجاري المتنجسة - وهي بلا شك كثيرة - تتخلص بالطرق الفنية الحديثة مما طرأ عليها من النجاسات، فإنه يمكن حينئذ أن يحكم بطهارتها لزوال علة تنجسها، وهي تغير لونها أو طعمها أو ريحها بالنجاسة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما وبذلك تعود هذه المياه إلى أصلها، وهو الطهورية ويجوز استعماله في الشرب ونحوه وفي إزالة الأحداث والأخباث وتحصل بها الطهارة من الأحداث والأخباث، إلا إذا كانت هناك أضرار صحية تنشأ عن استعمالها فيمتنع استعمالها فيما ذكر محافظة على النفس، وتفاديا للضرر، لا لنجاستها ولكن لو استعملها في إزالة الأحداث أو الأخباث صحت الطهارة. وينبغي للمسلمين أن يستغنوا عن ذلك ويجتنبوه اكتفاء بالمياه الأخرى ما وجدوا إلى ذلك سبيلا؛ احتياطا للصحة، واتقاء للضرر، وتنزها عما تستقذره النفوس وتنفر منه الطباع والفطر السليمة. هذا ما تيسر، وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3447

قرار رقم (٦٤) في ٢٥ \ ١٠ \ ١٣٩٨هـ الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد: ففي الدورة الثالثة عشرة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الآخر من شهر شوال ١٣٩٨ هـ بمدينة الطائف، وبناء على رغبة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في إحالة موضوع الاستفتاء الوارد إلى الرابطة من رئيس تحرير جريدة (مسلم نيوز) الصادرة بكيب تون إلى هيئة كبار العلماء؛ لإعداد بحث في الموضوع، وتقرير ما تراه الهيئة نحوه، والمتضمن الإفادة بأن المسلمين في تلك الجهة يواجهون مشكلة كبيرة بسبب ما أقدم عليه مجلس مشروع التحقيقات العالمية والصناعية الذي يعمل على إنتاج ماء للشرب النقي من مياه المجاري، وأنهم يسألون عن حكم استعمال هذه المياه بعد تنقيتها للوضوء. بناء على ذلك فقد اطلع المجلس على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، كما اطلع المجلس على خطاب معالي وزير الزراعة والمياه رقم (١\ ١٢٩٩) وتاريخ ٣٠ \ ٥ \ ١٣٩٨ هـ وبعد البحث والمداولة والمناقشة قرر المجلس ما يلي: بناء على ما ذكره أهل العلم من أن الماء الكثير المتغير بنجاسة يطهر إذا زال تغيره بنفسه، أو بإضافة ماء طهور إليه أو زال تغيره بطول مكث، أو تأثير الشمس ومرور الرياح عليه، أو نحو ذلك لزوال الحكم بزوال علته. وحيث إن المياه المتنجسة يمكن التخلص من نجاستها بعدة وسائل، وحيث إن تنقيتها وتخليصها مما طرأ عليها من النجاسات، بواسطة

стр. 3448

الطرق الفنية الحديثة لأعمال التنقية يعتبر من أحسن وسائل الترشيح والتطهير حيث يبذل الكثير من الأسباب المادية لتخليص هذه المياه من النجاسات، كما يشهد بذلك ويقرره الخبراء المختصون بذلك ممن لا يتطرق الشك إليهم في عملهم وخبرتهم وتجاربهم. لذلك فإن المجلس يرى طهارتها بعد تنقيتها التنقية الكاملة بحيث تعود إلى خلقتها الأولى لا يرى فيها تغير بنجاسة من طعم ولا لون ولا ريح، ويجوز استعمالها في إزالة الأحداث والأخباث، وتحصل الطهارة بها منها، كما يجوز شربها إلا إذا كانت هناك أضرار صحية تنشأ عن استعمالها فيمتنع ذلك؛ محافظة على النفس، وتفاديا للضرر لا لنجاستها. والمجلس إذ يقرر ذلك يستحسن الاستغناء عنها في استعمالها للشرب متى وجد إلى ذلك سبيل؛ احتياطا للصحة، واتقاء للضرر، وتنزها عما تستقذره النفوس وتنفر منه الطباع. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة: محمد بن علي الحركان عبد الله خياط ... عبد الله بن محمد بن حميد ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز سليمان بن عبيد ... عبد العزيز بن صالح ... عبد الرزاق عفيفي راشد بن خنين ... محمد بن جبير ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ عبد الله بن غديان ... صالح بن غصون ... عبد المجيد حسن عبد الله بن قعود ... عبد الله بن منيع ... صالح بن لحيدان

стр. 3449

(٥) جباية الزكاة هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 3450

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جباية الزكاة إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فبناء على ما تقرر في الدورة العاشرة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في الرياض، في آخر ربيع الأول وأول ربيع الثاني - عام ١٣٩٧ هـ، من إدراج موضوع جباية الزكاة، واللائحة التنفيذية للجباية، الوارد من المقام السامي برفق خطابه رقم ٣ \ ش \ ٢٩٣ وتاريخ ٤ \ ١ \ ١٣٩٧ هـ، وأن اللجنة تعد في ذلك بحثا يعرض على الهيئة في الدورة الحادية عشرة - كتبت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية بحثا مختصرا مشتملا على العناصر الآتية: ١ - حق ولي الأمر في تولي جباية الزكاة من الأموال الباطنة. ٢ - النظر في زكاة عروض التجارة. ٣ - زكاة الديون التي للإنسان على غيره. ٤ - الديون التي على الإنسان هل تمنع وجوب الزكاة؟ ٥ - التعزير بالمال.

стр. 3451

وفيما يلي الكلام على هذه العناصر تباعا، والله الموفق.

стр. 3452

أولا: حق ولي الأمر في تولي جباية الزكاة من الأموال الباطنة: قد يكون الإمام عادلا، وقد يكون جائرا، وقد يكون جوره في توزيعها، وقد يكون في سائر عمله، وفي كل ذلك قد يطلبها، وقد يدفعها صاحبها إليه بدون طلب. وفيما يلي نقول مختصرة عن فقهاء الإسلام في ذلك مع ما ذكروه من الأدلة والمناقشة. ١ - النقول من كتب الحنفية: أ - قال الكاساني: وأما المال الباطن الذي يكون في المصر فقد قال عامة مشايخنا إن رسول الله ﷺ طالب بزكاته وأبو بكر وعمر طالبا وعثمان طالب زمانا ولما كثرت أموال الناس ورأى أن في تتبعها حرجا على الأمة وفي تفتيشها ضررا بأرباب الأموال فوض الأداء إلى أربابها. وذكر إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي ﵀ وقال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ بعث في مطالبة المسلمين بزكاة الورق وأموال التجارة، ولكن الناس يعطون ذلك، ومنهم من يحمل إلى الأئمة فيقبلون منه ذلك، ولا يسألون أحدا عن مبلغ ماله، ولا يطالبونه بذلك إلا ما كان من توجيه عمر ﵁ العشار إلى الأطراف، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - عمن بعد داره وشق عليه أن يحول صدقته إليه، وقد جعل في كل طرف من الأطراف عاشرا لتجار أهل الحرب والذمة، وأمر أن يأخذوا من تجار المسلمين ما يدفعونه إليه، وكان ذلك من عمر تخفيفا على المسلمين، إلا أن على الإمام مطالبة أرباب الأموال

стр. 3453

العين وأموال التجارة بأداء الزكاة إليهم سوى المواشي والأنعام، وأن مطالبة ذلك إلى الأئمة إلا أن يأتي أحدهم إلى الإمام بشيء من ذلك فيقبله، ولا يتعدى عما جرت به العادة والسنة إلى غيره، انتهى المقصود (١) . ب - قال الزيلعي: وأما أخذ الصدقات فإلى الإمام، كذا كان من أيامه ﵊ وفي زمن أبي بكر وعمر، وفوض عثمان إلى أربابها في الأموال الباطنة إذا لم يمر بها على العاشر، فبقي ما وراءه على الأصل، وروي أن عمر أراد أن يستعمل أنس بن مالك على هذا العمل، فقال له: «أتستعملني على المكس من عملك؟ فقال: أفلا ترضى أن أقلدك ما قلدنيه رسول الله ﷺ » (٢) .

стр. 3454

٢ - النقول من كتب المالكية: أ - جاء في [المدونة] : وقال مالك: إذا كان الإمام يعدل لم يسع الرجل أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غير ذلك، ولكن يدفع زكاة الناض إلى الإمام ويدفعه الإمام، انتهى المقصود. ب - قال ابن المواق: وأما عدم إجزاء الزكاة إن طاع لدفعها لجائر. فقال ابن العربي: هل يجوز أن يحتجز من زكاته عن الوالي ما يعطى للمحتاج؟

стр. 3455

قولان: وبالجواز أقول؛ لأنه قادر على استخراج حق مسلم من يد غاصب فوجب عليه شرعا. اللخمي: إذا كان الإمام غير عدل ومكنه صاحبه منها مع القدرة على إخفائها عنه لم تجزه ووجب إعادتها، انتهى. ونحو هذا عبارة التونسي. ابن رشد: الأصح قوله في [المدونة] وأحد قوليه في سماع عيسى وقول ابن وهب وأصبغ: أن ما يأخذه الولاة من الصدقات تجزئ وإن لم يضعوها موضعها؛ لأن دفعها إليهم واجب لما في منعنا من الخروج عليهم المؤدي إلى الهرج والفساد، فإذا وجب أن تدفع إليهم وجب أن تجزئ. انتهى المقصود. ج - قال القرطبي: وإذا كان الإمام يعدل في الأخذ والصرف لم يسغ للمالك أن يتولى الصرف بنفسه في الناض ولا في غيره، وقد قيل: إن زكاة الناض على أربابه. وقال ابن الماجشون: ذلك إذا كان الصرف للفقراء والمساكين خاصة، فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف فلا يفرق عليهم إلا الإمام. انتهى (١) . د - وقال القرطبي على قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٢) اختلف في هذه الصدقة المأمور بها: فقيل: هي صدقة الفرض.

стр. 3456

قاله جويبر عن ابن عباس، وهو قول عكرمة فيما ذكر القشيري. وقيل: هو مخصوص بمن نزلت فيه، فإن النبي ﷺ أخذ منهم ثلث أموالهم، وليس هذا من الزكاة المفروضة في شيء؛ ولهذا قال مالك: إذا تصدق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث؛ متمسكا بحديث أبي لبابة. وعلى القول الأول فهو خطاب للنبي ﷺ يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوالها بموته، وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصديق، وقالوا: إنه كان يعطينا عوضا منها: التطهير والتزكية والصلاة علينا، وقد عدمناها من غيره. ونظم في ذلك شاعرهم فقال: أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر وإن الذي سألوكم فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر سنمنعهم ما دام فينا بقية ... كرام على الضراء في العسر واليسر وهذا صنف من القائمين على أبي بكر أمثلهم طريقة، وفي حقهم قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. قال ابن العربي: أما قولهم: إن هذا خطاب للنبي ﷺ فلا يلتحق به غيره فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا، ولكن اختلف موارده: فمنها

стр. 3457

خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١) وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٢) ونحوه. ومنها: خطاب خص به ولم يشركه فيه غيره لفظا ولا معنى، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٣) وقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ (٤) ومنها: خطاب خص به لفظا وشركه جميع الأمة معنى وفعلا، كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٥) الآية. وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٦) وقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٧) فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة. وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة (بتلك الصفة) . ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٨) وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ (٩)

стр. 3458

و ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) (٢) . وقال أيضا في تفسير قول تعالى: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٣) هذا نص صريح في أن الله تعالى هو الآخذ لها والمثيب عليها، وأن الحق له جل وعز، والنبي ﷺ واسطة، فإن توفي فعامله هو الواسطة بعده، والله حي لا يموت، وهذا يبين أن قوله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٤) ليس مقصورا على النبي ﷺ (٥) .

стр. 3459

٣ - النقول من كتب الشافعية أ - جاء في [الأم] تحت عنوان: (باب جماع قسم المال من الوالي ورب المال) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم - فقسمه واحد على الآية التي في براءة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) الآية. لا يختلف، وسواء قليلة وكثيرة على ما وصفت، فإذا قسمه الوالي ففيه سهم العاملين منه ساقط؛ لأنه لا عامل عليه يأخذه فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم، فإن قال رب المال: فأنا إلى أخذه من نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر

стр. 3460

مثلي قيل: إنه لا يقال لك: عامل نفسك، ولا يجوز لك إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شيء، فإن أديت ما كان عليك أن تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته، فإن قال: فإن وليتها غيري قيل: إذا كنت لا تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت ولا يكون وكيلك فيها إلا في معناك أو أقل؛ لأن عليك تفريقها فإذا تحقق منك فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها، قال: ولا أحب لأحد من الناس يولي زكاة ماله غيره؛ لأن المحاسب بها المسئول عنها هو فهو أولى بالاجتهاد في وضعها مواضعها من غيره، وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها، وفي شك من فعل غيره، لا يدري أداها عنه أو لم يؤدها، فإن قال: أخاف حبائي فهو يخاف من غيره مثل ما يخاف من نفسه، ويستيقن فعل نفسه في الأداء ويشك في فعل غيره. انتهى (١) . ب - قال الشيرازي: ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهو الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز، لما روي عن عثمان ﵁ أنه قال في المحرم: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله، ويجوز أن يوكل من يفرق؛ لأنه حق مال جاز أن يوكل في أدائه كدين الآدميين، ويجوز أن تدفع إلى الإمام؛ لأنه نائب عن الفقراء، فجاز الدفع إليه كولي اليتيم. وفي الأفضل ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأفضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص؛ لأنه على بينة من

стр. 3461

أدائه وليس على ثقة من أداء غيره. الثاني: أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائزا؛ لما روي «أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي؟ قال: منها ما أتصدق به، ومنها ما أدفع إلى السلطان، فقال: وفيم أنت من ذلك؟ فقال: إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون بها النساء، فقال: ادفعها إليهم، فإن رسول الله ﷺ أمرنا أن ندفعها إليهم» ، ولأنه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم، ومن أصحابنا من قال: إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل، وإن كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل؛ لقوله ﷺ : «فمن سألها على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقه فلا يعطه (١) » ، ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر؛ لأنه ربما صرفها في شهواته (٢) . ج - وقال النووي: الأثر المذكور عن عثمان صحيح رواه البيهقي في [سننه الكبير] في كتاب الزكاة في باب الدين مع الصدقة بإسناد صحيح عن الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي: أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر رسول الله ﷺ يقول: (هذا شهر زكاتكم، فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة) . قال البيهقي: ورواه البخاري في [الصحيح] عن أبي اليمان عن شعيب، وينكر على البيهقي هذا القول؛ لأن البخاري لم يذكره في [صحيحه] ، هكذا. وإنما ذكر عن السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن

стр. 3462

عفان على منبر رسول الله ﷺ لم يزد على هذا ذكره في كتاب الاعتصام في ذكر المنبر. وكذا ذكره الحميدي في [الجمع بين الصحيحين] عن البخاري كما ذكرته، ومقصود البخاري به إثبات المنبر، وكأن البيهقي أراد أن البخاري روى أصله لا كله. والله أعلم. وأما حديث المغيرة فرواه البيهقي في [السنن الكبير] بإسناد فيه ضعف يسير، وسمى في روايته مولى المغيرة، فقال: هو هنيد - يعني: بضم الهاء - وهو هنيد الثقفي مولى المغيرة. وأما الحديث الآخر: فمن سئلها على حقها فهو صحيح في [صحيح البخاري] لكن المصنف غيره هنا وفي أول باب صدقة الإبل: وقد سبق بيانه هناك، وقد جاءت أحاديث وآثار في هذا المعنى منها: عن جرير بن عبد الله قال: «جاء أناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن أناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا؟ فقال رسول الله ﷺ : " أرضوا مصدقيكم (١) » رواه مسلم في [صحيحه] . وعن أنس ﵁: «أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ ! ، فقال: " نعم، إن أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله، ولك أجرها وإثمها على من بدلها (٢) » رواه الإمام أحمد بن حنبل في [مسنده] . وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: اجتمع عندي نفقة فيها صدقة - يعني: بلغت نصاب الزكاة - فسألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو أدفعها إلى السلطان، فأمروني جميعا أن أدفعها إلى السلطان ما اختلف علي منهم أحد، وفي رواية

стр. 3463

فقلت لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون، فأدفع إليهم زكاتي؟ فقالوا كلهم: نعم، فادفعها، رواهما الإمام سعيد بن منصور في [سننه] . وعن جابر بن عتيك الصحابي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم (١) » رواه أبو داود، والبيهقي وقال: إسناده مختلف. وعن ابن عمر ﵄ قال: (ادفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها) رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن، وعن قزعة مولى زياد بن أبيه أن ابن عمر قال: ادفعوها إليهم وان شربوا بها الخمر. رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن. قال البيهقي: وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأبي هريرة ﵃، ومما جاء في تفريقها بنفسه ما رواه البيهقي بإسناد عن أبي سعيد المقبري واسمه كيسان قال: جئت عمر بن الخطاب ﵁ بمائتي درهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه زكاة مالي، قال: وقد عتقت؟ قلت: نعم، قال: اذهب بها أنت فاقسمها، والله أعلم. وأما قول المصنف: لأنه حق مال فاحتراز من الصلاة ونحوها. (وقوله) : لأنه مال للإمام فيه حق المطالبة احتراز من دين الآدمي. (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل: (إحداها) : قال الشافعي والأصحاب - رحمهم الله تعالى -: للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه. وهذا لا خلاف فيه، ونقل أصحابنا فيه

стр. 3464

إجماع المسلمين، والأموال الباطنة هي الذهب الفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر، وفي زكاة الفطر وجه أنها من الأموال الظاهرة، حكاه صاحب [البيان] وجماعة، ونقله صاحب [الحاوي] عن الأصحاب، ثم اختار لنفسه أنها باطنة، وهذا هو المذهب وبه قطع جمهور الأصحاب منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل والبغوي وخلائق وهو ظاهر نص الشافعي. وهو المشهور وبه قطع الجمهور، ذكر أكثرهم المسألة في باب زكاة الفطر. قال أصحابنا: وإنما كانت عروض التجارة من الأموال الباطنة وإن كانت ظاهرة؛ لكونها لا تعرف أنها للتجارة أم لا فإن العروض لا تصير للتجارة إلا بشروط سبقت في بابها. والله أعلم. الثانية: له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه، فإن شاء وكل في الدفع إلى الإمام والساعي، وإن شاء في التفرقة على الأصناف، وكلاهما جائز بلا خلاف، وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة؛ لأنه تشبه قضاء الديون، ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك. الثالثة: له صرفها إلى الإمام والساعي، فإن كان الإمام عادلا أجزأه الدفع إليه بالإجماع وإن كان جائرا أجزأه على المذهب الصحيح المشهور، ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور، وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي.

стр. 3465

الرابعة: في بيان الأفضل، قال أصحابنا: تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف؛ لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك؛ لأن يده كيده، فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام، فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك. قال الماوردي وغيره: وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه، وأما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل: قال أصحابنا: إن كانت الأموال باطنة والإمام عادل ففيه وجهان: أصحهما عند الجمهور: الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة، ولأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريقه بنفسه فقد يصادف غير مستحق، ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره؛ ولأنه يقصد لها، وهذا الوجه قول ابن سريج وأبي إسحاق. قال المحاملي في [المجموع والتجريد] : هو قول عامة أصحابنا وهذا المذهب، وكذا قاله آخرون. قال الرافعي: هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم، وبه قطع الصيدلاني وغيره. والثاني: تفريقها بنفسه أفضل، وبه قطع البغوي، قال المصنف: وهو ظاهر النص يعني: قول الشافعي في [المختصر] : وأحب أن يتولى الرجل قسمها بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه. هذا نصه وهو ظاهر

стр. 3466

فيما قاله المصنف. وتأوله الأكثرون القائلون بالأول على أن المراد أنه أولى من الوكيل لا من الدفع إلى الإمام وتعليله يؤيد هذا التأويل؛ لأن أداءها عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الإمام وإن جار فيها لا إلى الوكيل. أما إذا كان الإمام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب: أحدهما: الدفع إليه أفضل لما سبق، وأصحهما التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة هكذا صححه الرافعي والمحققون. . . فرع: قال الرافعي حكاية عن الأصحاب: لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف. وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي: ليس للولاة نظر في زكاتها، بل أصحاب الأموال أحق بتفرقتها، فإن بذلوها طوعا قبلها الإمام منهم، فإن علم الإمام من رجل أنه لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول: إما أن تفرقها بنفسك وإما أن تدفعها إلي لأفرقها. فيه وجهان يجريان في النذور والكفارات. قلت: أصحهما: له المطالبة، بل الصواب أنه يلزمه المطالبة، كما يلزمه إزالة المنكرات (١) .

стр. 3467

٤ - النقول من كتب الحنابلة أ - قال الخرقي: ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام قهرا. ب - وقال ابن قدامة: مقتضى كلام الخرقي: أن الإنسان متى دفع زكاته طوعا لم تجزئه إلا بنية، سواء دفعها إلى الإمام أو غيره، وإن أخذها الإمام منه قهرا أجزأت من غير نية؛ لأن تعذر النية في حقه أسقط

стр. 3468

وجوبها عنه كالصغير والمجنون، وقال القاضي: متى أخذها الإمام أجزأت من غير نية، سواء أخذها طوعا أو كرها، وهذا قول للشافعي؛ لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم بين الشركاء، فلم يحتج إلى نية، ولأن للإمام ولاية في أخذها، ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم يجزئه لما أخذها أو لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ماله؛ لأن أخذها إن كان لإجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها. واختار أبو الخطاب وابن عقيل: أنها لا تجزئ فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنية رب المال؛ لأن الإمام إما وكيله وإما وكيل الفقراء، أو وكيلهما معا، وأي ذلك كان فلا تجزئ نيته عن نية رب المال، ولأن الزكاة عبادة تجب لها النية فلا تجزئ عمن وجبت عليه بغير نية إن كان من أهل النية كالصلاة، وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر كالصلاة، يجبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير نية لم تجزئه عند الله تعالى. قال ابن عقيل: ومعنى قول الفقهاء: يجزئ عنه: أي في الظاهر، بمعنى: أنه لا يطالب بأدائها ثانيا كما قلنا في الإسلام، فإن المرتد يطالب بالشهادة، فمتى أتى بها حكم بإسلامه ظاهرا، ومتى لم يكن معتقدا صحة ما يلفظ به لم يصح إسلامه باطنا. قال: وقول أصحابنا لا تقبل توبة الزنديق معناه لا يسقط عنه القتل الذي توجه (١) عليه؛ لعدم علمنا بحقيقة توبته؛ لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه وقد كان دهره يظهر إيمانه ويستر كفره، فأما عند الله فإنها

стр. 3469

تصح إذا علم منه حقيقة الإنابة وصدق التوبة واعتقاد الحق، ومن نصر قول الخرقي قال: إن للإمام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي اليتيم والمجنون، وفارق الصلاة، فإن النيابة فيها لا تصح فلا بد من نية فاعلها، وقوله: لا يخلو من كونه وكيلا له أو وكيلا للفقراء أولهما. قلنا: بل هو وال على المالك، وأما إلحاق الزكاة بالقسمة فغير صحيح، فإن القسمة ليست عبادة، ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة. (فصل) يستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة، قال الإمام أحمد: أعجب إلي أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز، وقال: الحسن ومكحول وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران: يضعها رب المال في موضعها. وقال الثوري: احلف لهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها. وقال: لا تعطهم، وقال عطاء: أعطهم إذا وضعوها مواضعها. فمفهومه: أنه لا يعطيهم إذا لم يكونوا كذلك. وقال الشعبي وأبو جعفر: إن رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة من أهلها. وقال إبراهيم: ضعوها في مواضعها، فإن أخذها السلطان أجزأك. وقال سعيد: أنبأنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال: أتيت أبا وائل وأبا بردة بالزكاة، وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل وحده، فقال لي: ردها فضعها مواضعها. وقد روي عن أحمد أنه قال: أما صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى

стр. 3470

السلطان، وأما زكاة الأموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين. فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى الأئمة؛ وذلك لأن العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤونة الأرض فهو كالخراج يتولاه الأئمة بخلاف سائر الزكاة والذي رأيت في [الجامع] قال: أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان، ثم قال أبو عبد الله: قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور، قال: ادفعوها إليهم. وقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب: دفع الزكاة إلى الإمام العادل أفضل، وهو قول أصحاب الشافعي، وممن قال يدفعها إلى الإمام: الشعبي ومحمد بن علي وأبو رزين والأوزاعي؛ لأن الإمام أعلم بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا، ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا؛ لاحتمال أن يكون غير مستحق لها، ولأنه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة، وكان ابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري. وقد روي عن سهيل بن أبي صالح قال: أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد أن أخرج زكاته، وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني؟ قال: ادفعها إليهم، فأتيت ابن عمر فقال مثل ذلك، فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك، وأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك، ويروى نحوه عن عائشة ﵂. وقال مالك وأبو حنيفة وأبو عبيد: لا يفرق
следующие страницы →