← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

مما تقدم من المناقشات يتبين أن ما ذكره الدكتور رشاد خليفة في محاضرته وسماه معجزة محمد الخالدة، وما نشرته له جريدة (اليوم السعودية) وسماه معجزة قرآنية مذهلة لا يصلح أن يكون معجزة تثبت بها الرسالة والصدق في دعوى النبوة؛ لما فيه من الخطأ والتناقض، ولأنه على فرض سلامته من ذلك فهو في متناول القوى البشرية، لإمكان اكتسابه عن طريق الأسباب العادية، فيستطيع البشر أن يأتوا بمثله فرادى وجماعات، أما المعجزات فسمتها التي تتميز بها عن المخترعات عجز البشر -على أي حال كانوا- عن أن يأتوا بمثلها؛ لكونها من وراء الأسباب العادية. وعلى هذا لا يصح أن يقال: إن كتابة القرآن حسب قواعد الإملاء ينافي معجزة القرآن الرياضية الحسابية، بل الذين يمنعون ذلك يبنون رأيهم على أسباب أخرى ذكرناها في بحث خاص بذلك. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3852

كلمة تحذيرية حول إنكار رشاد خليفة للسنة المطهرة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فالداعي لكتابة هذه الكلمة أنه ظهر في مدينة توسان التابعة لولاية أريزونا بأمريكا شخص يدعى رشاد خليفة مصري الأصل أمريكي الجنسية يقوم بالدعوة على أساس بعيد عن الإسلام، وينكر السنة، وينتقص من منزلة الرسول ﷺ ، ويحرف كلام الله بما يناسب مذهبه الباطل. والمذكور ليس له علم بأصول الشريعة الإسلامية؛ إذ هو يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الزراعية مما لا يؤهله للقيام بالدعوة إلى الله على وجه صحيح، وقد قام بالتغرير ببعض المسلمين الجدد والسذج من العامة باسم الإسلام في الوقت الذي يحارب فيه الإسلام بإنكاره السنة والتعاون مع المنكرين لها قولا وفعلا، فقد سجل في إذاعة ليبيا أثناء زيارته لها عام ١٣٩٩ هـ أحاديث إذاعية، ولما سئل من قبل أحد أساتذة الجامعة الليبية قبيل صعوده للطائرة عن رأيه في أحاديث الرسول ﷺ . أجاب باختصار: نظرا لضيق الوقت قائلا: (الحديث من صنع إبليس) . ومن أقواله التي توضح رفضه للسنة وتأويله القرآن الكريم رأيه ما يلي: ١ - قوله: إنه لا يجوز رجم الزاني أو الزانية، سواء كانا محصنين أو غير محصنين؛ لأن ذلك لم يرد في القرآن. ٢ - تبجحه بصورة مستمرة بما يروى (لا تكتبوا عني سوى القرآن) أنه لا تجوز كتابة الأحاديث.

стр. 3853

٣ - استدلاله على ما ذهب إليه من أنه لا حاجة للسنة ولا لتفسير الرسول ﷺ للقرآن بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) وقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢) ٤ - ادعاؤه أن الأخذ بالسنة وكتابتها وجمع الأحاديث في القرنين الثاني والثالث كان سببا في سقوط الدولة الإسلامية. ٥ - عدم التصديق بالمعراج وأن الرسول ﷺ لم يأت بجديد في الصلاة؛ لأن العرب قد توارثوها بهذه الكيفية المعهودة عن جدهم إبراهيم ﵇. ٦ - له تأويلات في كيفية كتابة الحروف المقطعة الواردة في أول السور، ويقول: هذه ليست الكتابة الصحيحة لها ففي قوله تعالى: الم يجب أن تكتب هكذا (ألف لام ميم) ، وقوله تعالى: ﴿ن﴾ (٣) يجب أن تكتب هكذا (نون) ، وغير ذلك من الآراء الباطلة التي يفرق بها كلمة المسلمين مع ما فيها من محادة لله ورسوله. لذا فقد رأيت من الواجب توضيح أمره وكشف حقيقته للمسلمين؛ لئلا يغتر أحد بكلامه أو ينخدع بآرائه، وحتى يكون الجميع على معرفة بمكانة السنة المطهرة. فلا يخفى على كل مسلم أن سنة المصطفى ﷺ هي المصدر الثاني للتشريع، وقد أجمع على ذلك سلف الأمة وعلماؤها، وقد حفظ الله سنة

стр. 3854

نبيه ﷺ كما حفظ كتابه فقيض لها رجالا مخلصين وعلماء عاملين وهبوا نفوسهم وكرسوا حياتهم لخدمتها وتمحيصها وتدقيقها ونقلها بأمانة وإخلاص، كما نطق بها رسول الله ﷺ من غير تحريف ولا تغيير لا في المعنى ولا في اللفظ. ولم يزل أهل العلم من أصحاب الرسول ﷺ ومن بعدهم يؤمنون بهذا الأصل العظيم ويحتجون به ويعلمونه الأمة ويفسرون به كتاب الله، وقد ألفوا فيه المؤلفات الكثيرة وأوضحوا ذلك في كتب الأصول والفقه، وقد جاء في كتاب الله تعالى الأمر باتباع الرسول وطاعته حتى تقوم الساعة؛ لأنه ﷺ هو المفسر لكتاب الله، والمبين لما أجمل فيه بأقواله وأفعاله وتقريره، ولولا السنة لم يعرف المسلمون عدد ركعات الصلوات وصفاتها وما يجب فيها، ولم يعرفوا تفصيل أحكام الصيام والزكاة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يعرفوا تفاصيل أحكام المعاملات والمحرمات وما أوجب الله فيها من حدود وعقوبات. ومما ورد في ذلك من الآيات قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) وقوله تعالى في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) وقوله جل ثناؤه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (٣)

стр. 3855

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (١) وقال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) فهذه الآيات وغيرها جعلت طاعة الرسول ﷺ طاعة لله ومتممة لها، وأناطت الهدى والرشاد والرحمة باتباع سنته وهديه ﷺ ، ولا يكون ذلك مع عدم العمل بها وإنكارها والقول بعدم صحتها. وأن ما تفوه به رشاد خليفة من إنكار السنة والقول بعدم الحاجة إليها كفر وردة عن الإسلام؛ لأن من أنكر السنة فقد أنكر الكتاب ومن أنكرهما أو أحدهما فهو كافر بالإجماع، ولا يجوز التعامل معه وأمثاله، بل يجب هجره والتحذير مع فتنته وبيان كفره وضلاله في كل مناسبة حتى يتوب إلى الله من ذلك توبة معلنة في الصحف السيارة؛ لقول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٤) وقد ذكر الإمام السيوطي ﵀ كفر من جحد السنة في كتابه المسمى [مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة] ، فقال: (اعلموا رحمكم الله أن

стр. 3856

من أنكر أن كون حديث النبي ﷺ قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة - كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة) انتهى المقصود. هذا ما أردت إيضاحه والتنبيه عليه من أمر هذا الرجل براءة للذمة، ونصحا للأمة. وأسأل الله أن يهدينا وإياه صراطه المستقيم، وأن يعصمنا وجميع إخواننا المسلمين من الضلال بعد الهدى ومن الكفر بعد الإيمان، كما أسأله تعالى أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويكبت أعداء شرعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3857

خطاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى أمين عام المجلس الإسلامي الأوربي من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة سعادة أمين عام المجلس الإسلامي الأوربي سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فحيث يوجد في مدينة (توسان) التابعة لولاية (أريزونا) مسجد يشرف عليه شخص يدعى (رشاد خليفة) مصري الأصل، أمريكي الجنسية، يقوم فيه بالدعوة الإسلامية على أساس بعيد عن الإسلام؛ لإنكاره السنة، واستنقاصه من منزلة الرسول ﷺ ، وذلك بما ثبت لدينا من التقارير بحقه من عدة جهات والتي ملخصها ما يلي: ١ - أن المذكور يقيم في مدينة (توسان) بولاية (أريزونا) إحدى الولايات المتحدة الأمريكية، ويحمل الدكتوراه في الهندسة الزراعية، مما لا يؤهله للقيام بالدعوة إلى الله على وجه صحيح، بل إن دعوته للإسلام يظهر منها المخادعة، والتغرير بالمسلمين الجدد، والسذج من العامة باسم الإسلام، في الوقت الذي هو يحارب الإسلام بإنكار السنة، وتعاونه مع المنكرين لها قولا وفعلا أمثال (محمد علي اللاهوري) وغيره، وقد قامت حوله ضجة علمية حول اكتشافه سر إعجاز القرآن حسب زعمه. ٢ - في زيارته لليبيا عام ١٣٩٩ هـ سجل في إذاعتها أحاديث، ووجد من يستمع إليه حول رأيه في السنة المطهرة، بل إنه حينما سئل من قبل أحد

стр. 3858

أساتذة الجامعة، قبل صعوده للطائرة عن رأيه في أحاديث الرسول ﷺ أجاب باختصار نظرا لضيق الوقت قائلا: (الحديث من صنع إبليس) . ومن مواقفه التي توضح رفضه للسنة، وتأويل القرآن الكريم حسب ما يراه: أ- قوله: إنه لا يجوز رجم الزاني أو الزانية، سواء كانا محصنين أو غير محصنين؛ لأن ذلك لم يرد في القرآن. ب- تبجحه بصورة مستمرة بما يرويه (لا تكتبوا عني سوى القرآن) ، ليثبت أنه لا تجوز كتابة الأحاديث. ج- استدلاله على ما ذهب إليه من أنه لا حاجة للسنة، ولا لتفسير الرسول ﷺ للقرآن بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) وقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢) د- ادعاؤه أن الأخذ بالسنة وكتابتها، وجمع الأحاديث في القرنين: الثاني والثالث كان سببا في سقوط الدولة الإسلامية. هـ - عدم التصديق بالمعراج، وأن الرسول ﷺ لم يأت بجديد في الصلاة؛ لأن العرب قد توارثوها بهذه الكيفية المعهودة عن جدهم إبراهيم. وله تأويلات في كيفية كتابة الحروف المقطعة الواردة في أول السور، ويقول: هذه ليست هي الكتابة الصحيحة لها، وفي قوله تعالى:

стр. 3859

﴿الم﴾ (١) يجب أن تكتب هكذا (ألف لام ميم) ، وقوله تعالى: ﴿ن﴾ (٢) يجب أن تكتب هكذا (نون) وغير ذلك من الشطحات التي يفرق بها كلمة المسلمين مع ما فيها من محادة لله ورسوله. لذا فقد رأينا من واجبنا توضيح أمره وكشف حقيقته، لوقف التعامل معه، والتنبه لمغالطاته، وبراءة للذمة، ونصحا لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، راجيا تعميم كتابنا هذا على منسوبيكم والجهات ذات العلاقة، أعانكم الله على كل خير، وجعلنا وإياكم من أنصار السنة والكتاب، ومن دعاة الخير على بصيرة، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3860

(٤) التقادم في مسألة وضع اليد هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

стр. 3861

التقادم في مسألة وضع اليد إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: بناء على الخطاب رقم ١٩٩٤\ ٢ وتاريخ ١٠\ ١٠\ ١٣٩٨ هـ الموجه من سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إلى سماحة رئيس الدورة الثالثة عشرة وأعضاء المجلس بخصوص اقتراح دراسة التقادم في مسألة وضع اليد، وبناء على موافقة المجلس في الدورة الثالثة عشرة على إدراج هذا الموضوع ضمن المسائل التي تبحث في الدورة الرابعة عشرة، وأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تكتب بحثا في ذلك. فقد جمعت ما يسر الله في ذلك تحت العناصر الآتية: ١ - الأسباب الشرعية لنقل الملكية مع الأدلة إجمالا. ٢ - أدلة تحريم الاعتداء على أموال الناس. ٣ - تعريف الحيازة. ٤ - موضوع البحث. ٥ - ذكر آراء الفقهاء في إثبات الملكية بالتقادم وشروط ذلك مع الأدلة

стр. 3862

والتعليل والمناقشة. وفيما يلي الكلام عليها بالقدر الذي تيسر وسنختم البحث بملخص مختصر تقريبا للموضوع.

стр. 3863

أولا: الأسباب الشرعية لنقل الملكية مع الأدلة إجمالا: من قواعد الشريعة أن نقل الملكية من المالك الشرعي لا يعتبر إلا إذا كان بسبب من الأسباب الشرعية؛ كالبيع والهبة والوصية والميراث والشفعة والحيازة والتقادم عند من يقول بذلك على ما سيأتي تفصيله. وفيما يلي بيان هذه الأسباب باختصار مع الأدلة. أ- البيع: ومن أدلته قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١) ب- الهبة بلا شرط: فإن كانت بشرط عوض فهي بيع وتدخل في عموم السبب الأول، ودليل الهبة قوله ﷺ : «العائد في هبته كالعائد في قيئه (٢) » ، وفي لفظ: «فإن الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه يقيء ثم يعود فيه (٣) » أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. ج- الوصية: ومن أدلتها قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٤) ثم أخرج الوارث بقوله ﷺ : «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (٥) » . د- الميراث: ومن أدلته قوله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي

стр. 3864

فلأولى رجل ذكر (١) » . هـ- الشفعة: ومن أدلتها حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: (جعل) وفي لفظ: «قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة له (٢) » . أخرجه البخاري وغيره. والحيازة والتقادم عند من يقول بذلك: ومما استدل به لذلك ما روي من قول النبي ﷺ : «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» ، وفي رواية أخرى: «من حاز شيئا على خصمه عشر سنين فهو أحق به» (٣) ، وفي رواية ثالثة: «من حاز شيئا على خصمه عشر سنين فهو أحق به منه» (٤) ، وقد ذكر الفقهاء أسبابا أخرى تركنا ذكرها اختصارا؛ لأن البحث لا يتوقف على ذكرها.

стр. 3865

ثانيا: أدلة تحريم الاعتداء على أموال الناس: سبق في الأمر الأول ذكر جملة من الأسباب الشرعية لنقل الملكية من المالك الشرعي، ونقل الملك بدون سبب شرعي لا يجوز؛ لأنه من الاعتداء على أموال الناس، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريم الاعتداء على أموال الناس بغير حق. وفيما يلي ذكر بعض الأدلة: أ- من أدلة الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١)

стр. 3866

وجه الدلالة: أن الآية اشتملت على النهي عن أكل الأموال بالباطل، والنهي يقتضي التحريم فيكون أكلها محرما. قال القرطبي: والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، فيدخل في هذا: القمار، والخداع، والغصوب، وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه وحرمته الشريعة. وإن طابت به نفس مالكه؛ كمهر البغي، وحلوان الكاهن، وأثمان الخمور، والخنازير، وغير ذلك. . إلى أن قال: وأضيفت الأموال إلى ضمير المنهي لما كان كل واحد منهما منهيا ومنهيا عنه كما قال: تقتلون أنفسكم، وقال أيضا: «من أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل» (١) . ب- من أدلة السنة: قوله ﷺ في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا (٢) » إلخ الخطبة. وقد أخرجها مسلم وأبو داود وغيرهما. وهذا النص واضح في تحريم أموال الناس بعضهم على بعض. ج- أما الإجماع: فقد ذكره القرطبي في أثناء الكلام على الآية السابقة.

стр. 3867

ثالثا: تعريف الحيازة: للحيازة معنيان: لغوي، واصطلاحي، وفيما يلي بيان كل منهما: أ- معنى الحيازة: لغة: ١ - قال أحمد بن فارس بن زكريا: (حوز) الحاء والواو والزاي أصل

стр. 3868

واحد، وهو الجمع والتجمع، يقال لكل مجمع وناحية: حوز وحوزة، وحي فلان الحوزة أي: المجمع والناحية. وكل من ضم شيئا إلى نفسه فقد حازه حوزا. انتهى المقصود (١) . ٢ - وقال الفيروزآبادي: (الحوز) الجمع، وضم الشيء بالحيازة والاحتياز. انتهى (٢) . ٣ - وقال ابن منظور: وقال سيبويه: هو تفعيل من حزت الشيء والحوز من الأرض أن يتخذها الرجل ويبين حدودها فيستحقها ولا يكون لأحد فيها حق معه فذلك الحوز. والحوز الجمع، وكل من ضم شيئا إلى نفسه من مال وغير ذلك فقد حازه حوزا وحيازة وحازه إليه واحتازه إليه. . . إلى أن قال ابن منظور: حازه ليحوزه إذا قبضه وملكه واستبد به. . . إلى أن قال: وحزت الأرض إذا أعلمتها وأحييت حدوده. انتهى المقصود (٣) . ب- معنى الحيازة: اصطلاحا: يقول الدردير: هي وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه والتصرف يكون بواحد من أمور مسكن وإسكان وزرع وغرس أو بيع وهدم وبناء وقطع شجر وعتق وكتابة ووطء في رقيق (٤) ، وجاء هذا المعنى في النقول عن المذاهب الأخرى على ما يأتي تفصيله.

стр. 3869

رابعا: موضوع البحث: شيء معين طالت مدته بيد إنسان وليس لديه إثبات لملكيته سوى طول المدة وادعى إنسان آخر ملكيته ولديه ما يثبت أنه كان ملكا له بوسيلة من وسائل الملك الشرعية، فهل يحكم به لمن طالت مدة وجوده عنده وهو يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم مع عدم وجود مانع شرعي يمنع من بيده البينة من القيام على من بيده الملك ومطالبته به؟

стр. 3870

خامسا: ذكر آراء الفقهاء في إثبات الملكية بالتقادم وشروط ذلك مع الأدلة والتعليل والمناقشة . تمهيد: هذا العنصر هو أهم عناصر الموضوع، وبتتبع اللجنة لما ذكره علماء الفقه الإسلامي وجدت أنهم خدموه خدمة واسعة ودقيقة اشتملت على تفصيل ما يوضحه من الأقوال ومداركها ومناقشة هذه المدارك مع ذكر الشروط المشترطة. وقد ذكرت اللجنة جملة من النقول في ذلك عن المذاهب الأربعة بدون تصرف فيها ليطلع أعضاء المجلس على كلام العلماء، وسيكون ترتيب ذكر النقول على حسب الترتيب الزمني للمذاهب الأربعة، فنذكر النقول عن المذهب الحنفي ثم المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي، ونذكر أمام كل مذهب تمهيدا يعطي صورة مختصرة له:

стр. 3871

١ - النقول عن المذهب الحنفي: تمهيد: الحنفية يبنون القول بإثبات الملكية بالتقادم على الاجتهاد، ومدته ست وثلاثون سنة وعلى الأمر السلطاني، فيحدد المدة التي لا تسمع الدعوى بعدها، وهذه المدة لا يمكن ضبطها نظرا لاختلاف السلاطين

стр. 3872

واختلاف اجتهاد السلطان نفسه، فقد تكون المدة خمس عشرة سنة، وقد تكون عشر سنوات، وقد تكون أقل من ذلك على ما يأتي تفصيله في النقول، وقد وقع اختيار اللجنة على ثلاثة نقول من [الدر المختار وشرحه] ، ومن [مجلة الأحكام العدلية وشرحها] ، والثالث من [مرشد الحيران وشرحه] ، وقد ذكرناها على هذا الترتيب: أ- جاء في [الدر المختار ورد المحتار] : (قوله: بعد خمسة عشر سنة) المناسب خمس عشرة بتذكير الأول وتأنيث الثاني؛ لكون المعدود مؤنثا وهو سنة، وأجاب ط: بأنه على تأويل السنة بالعام أو الحول (قوله فلا تسمع الآن بعدها) أي: لنهي السلطان عن سماعها بعدها فقد قال السيد الحموي في [حاشية الأشباه] : أخبرني أستاذي شيخ الإسلام يحيى أفندي الشهير بالنقاري: أن السلاطين الآن يأمرون قضاتهم في جميع ولاياتهم أن يسمعوا دعوى بعد مضي خمس عشرة سنة سوى الوقف والإرث. اهـ. ونقل في [الحامدية] ، فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماعها بعد النهي المذكور، لكن هل يبقى النهي بعد موت السلطان الذي نهى بحيث لا يحتاج من بعده إلى نهي جديد أفتى في الخيرية بأنه لا بد من تجديد النهي ولا يستمر النهي بعده، وبأنه إذا اختلف الخصمان في أنه منهي أو غير منهي فالقول للقاضي ما لم يثبت المحكوم عليه النهي، وأطال في ذلك وأطاب فراجعه، وأما ما ذكره السيد الحموي أيضا من أنه قد علم من عادته - يعني: سلاطين آل عثمان - نصرهم الرحمن - من أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ أمره باتباعه فلا يفيد هنا؛ لأن معناه: أن يلتزم قانون

стр. 3873

أسلافه بأن يأمر بما أمر به وينهى عما نهوا عنه، ولا يلزم منه أنه إذا ولى قاضيا ولم ينهه عن سماع هذه الدعوى أن يصير قاضيه منهيا بمجرد ذلك، وإنما يلزم منه أنه إذا ولاه ينهاه صريحا؛ ليكون عاملا بما التزمه من القانون، كما اشتهر أنه حين يوليه الآن يأمره في منشوره بالحكم بأصح أقوال المذهب كعادة من قبله، وتمام الكلام على ذلك في كتابنا [تنقيح الحامدية] ، فراجعه، وأطلنا الكلام عليه أيضا في كتابنا [تنبيه الولاة والحكام] . (قوله: إلا في الوقف والإرث ووجود عذر شرعي) استثناء الإرث موافق لما مر عن الحموي، ولما في [الحامدية] عن فتاوى أحمد أفندي المهمنداري مفتي دمشق أنه كتب على ثلاثة أسئلة أنه تسمع دعوى الإرث ولا يمنعها طول المدة، ويخالفه ما في الخيرية حيث ذكر أن المستثنى ثلاثة: مال اليتيم والوقف والغائب، ومقتضاه: أن الإرث غير مستثنى فلا تسمع دعواه بعد هذه المدة، وقد نقل في [الحامدية] ، عن المهمنداري أيضا أنه كتب على سؤال آخر فيمن تركت دعواها الإرث بعد بلوغها خمس عشرة سنة بلا عذر أن الدعوى لا تسمع إلا بأمر سلطاني، ونقل أيضا مثله فتوى تركية عن المولى أبي السعود وتعريبها: إذا تركت دعوى الإرث بلا عذر شرعي خمس عشرة سنة فهل لا تسمع؟ الجواب: لا تسمع إلا إذا اعترف الخصم بالحق. ونقل مثله شيخ مشايخنا التركماني عن فتاوى علي أفندي مفتي الروم، ونقل مثله أيضا شيخ مشايخنا السائحاني عن فتاوى عبد الله أفندي مفتي الروم، وهذا الذي رأينا عليه عمل من قبلنا، فالظاهر: أنه ورد نهي جديد

стр. 3874

بعدم سماع دعوى الإرث. والله سبحانه أعلم. (تنبيهات) الأول: قد استفيد من كلام الشارح أن عدم سماع الدعوى بعد هذه المدة إنما هو للنهي عنه من السلطان فيكون القاضي معزولا عن سماعها؛ لما علمت من أن القضاء يتخصص؛ فلذا قال: إلا بأمر، أي: فإذا أمر بسماعها بعد هذه المدة تسمع، وسبب النهي قطع الحيل والتزوير فلا ينافي ما في [الأشباه] ، وغيرها من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان. اهـ. ولذا قال في [الأشباه] أيضا: ويجب عليه سماعها. اهـ. أي: يجب على السلطان الذي نهى قضاته عن سماع الدعوى بعد هذه المدة أن يسمعها بنفسه أو يأمر بسماعها كيلا يضيع حق المدعي، والظاهر أن هذا حيث لم يظهر من المدعي أمارة التزوير، وفي بعض نسخ [الأشباه] : ويجب عليه عدم سماعها، وعليه فالضمير يعود للقاضي المنهي عن سماعها، لكن الأول هو المذكور في معين المفتي. الثاني: أن النهي حيث كان للقاضي لا ينافي سماعها من المحكم، بل قال المصنف في [معين المفتي] : إن القاضي لا يسمعها من حيث كونه قاضيا، فلو حكمه الخصمان في تلك القضية التي مضى عليها المدة المذكورة فله أن يسمعها. الثالث: عدم سماع القاضي لها إنما هو عند إنكار الخصم، فلو اعترف تسمع كما علم مما قدمناه من فتوى المولى أبي السعود أفندي إذ لا تزوير مع الإقرار. الرابع: عدم سماعها حيث تحقق تركها هذه المدة، فلو ادعى في أثنائها لا يمنع، بل تسمع دعواه ثانيا ما لم يكن بين الدعوى الأولى والثانية هذه

стр. 3875

المدة. ورأيت بخط شيخ مشايخنا التركماني في مجموعته أن شرطها - أي: شرط الدعوى - مجلس القاضي فلا تصح الدعوى في مجلس غيره، كالشهادة - تنوير وبحر ودرر - قال: واستفيد منه جواب حادثة الفتوى وهي: أن زيدا ترك دعواه على عمرو مدة خمس عشرة سنة، ولم يدع عند القاضي، بل طالبه بحقه مرارا في غير مجلس القاضي، فمقتضى ما مر لا تسمع؛ لعدم شرط الدعوى فليكن على ذكر منك. فإنه تكرر السؤال عنها، وصريح فتوى شيخ الإسلام علي أفندي: أنه إذا ادعى عند القاضي مرارا ولم يفصل القاضي الدعوى ومضت المدة المزبورة - تسمع؛ لأنه صدق عليه أنه لم يتركها عند القاضي. اهـ. ما في المجموعة. وبه أفتى في [الحامدية] ، ثم لا يخفى أن ترك الدعوى إنما يتحقق بعد ثبوت حق طلبها، فلو مات زوج المرأة أو طلقها بعد عشرين سنة مثلا من وقت النكاح - فلها مؤخر المهر؛ لأن حق طلبه إنما ثبت لها بعد الموت أو الطلاق لا من وقت النكاح، ومثله ما يأتي فيما لو أخر الدعوى هذه المدة لإعسار المديون ثم ثبت يساره بعدها، وبه يعلم جواب حادثة الفتوى سئلت عنها حين كتابتي لهذا المحل في رجل له دكان وقف مشتمل على منجور وغيره وضعه من ماله في الدكان بإذن ناظر الوقف نحو أربعين سنة وتصرف فيه هو وورثته من بعده في هذه المدة ثم أنكره الناظر الآن وأنكر وضعه بالإذن، وأراد الورثة إثباته وإثبات الإذن بوضعه، والذي ظهر لي في الجواب سماع البينة في ذلك؛ لأنه حيث كان في يدهم ويد مورثهم هذه المدة بدون معارض لم يكن ذلك تركا للدعوى، ونظير ذلك ما لو ادعى زيد على عمرو بدار في يده، فقال له عمرو: كنت اشتريتها منك من عشرين

стр. 3876

سنة وهي في ملكي إلى الآن، وكذبه زيد في الشراء، فتسمع بينة عمرو على الشراء المذكور بعد هذه المدة؛ لأن الدعوى توجهت عليه الآن، وقبلها كان واضع اليد بلا معارض فلم يكن مطالبا بإثبات ملكيتها فلم يكن تاركا للدعوى، ومثله فيما يظهر أن مستأجر دار الوقف يعمرها بإذن الناظر وينفق عليها مبلغا من الدراهم يصير دينا له على الوقف ويسمى في زماننا: مرصدا ولا يطالب به ما دام في الدار، فإذا خرج منها فله الدعوى على الناظر بمرصده المذكور وإن طالت مدته حيث جرت العادة بأنه لا يطالب به قبل خروجه، ولا سيما إذا كان في كل سنة يقتطع بعضه من أجرة الدار فليتأمل. الخامس: استثناء الشارح العذر الشرعي أعم مما في الخيرية من الاقتصار على استثناء الوقف ومال اليتيم والغائب؛ لأن العذر يشمل ما لو كان المدعى عليه حاكما ظالما كما يأتي وما لو كان ثابت الإعسار في هذه المدة ثم أيسر بعدها فتسمع كما ذكره في [الحامدية] . السادس: استثناء مال اليتيم مقيد بما إذا لم يتركها بعد بلوغه هذه المدة وبما إذا لم يكن له ولي كما يأتي، وفي الحامدية لو كان أحد الورثة قاصرا والباقي بالغين تسمع الدعوى بالنظر إلى القاصر بقدر ما يخصه دون البالغين. السابع: استثنوا الغائب والوقف ولم يبينوا له مدة فتسمع من الغائب ولو بعد خمسين سنة، ويؤيده قوله في الخيرية: من المقرر أن الترك لا يتأتى من الغائب له أو عليه؛ لعدم تأتي الجواب منه بالغيبة، والعلة خشية التزوير ولا يتأتى بالغيبة الدعوى عليه فلا فرق فيه بين غيبة المدعي والمدعى عليه.

стр. 3877

اهـ. وكذا الظاهر في باقي الأعذار أنه لا مدة لها؛ لأن بقاء العذر وإن طالت مدته يؤكد عدم التزوير بخلاف الوقف فإنه لو طالت مدة دعواه بلا عذر ثلاثا وثلاثين سنة لا تسمع كما أفتى به في [الحامدية] ، أخذا مما ذكره في [البحر] ، في كتاب الدعوى عن ابن الغرس عن [المبسوط] ، إذا ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن مانع من الدعوى ثم ادعى لا تسمع دعواه؛ لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا. اهـ. وفي [جامع الفتوى] عن فتاوى العتابي، قال المتأخرون من أهل الفتوى: لا تسمع الدعوى بعد ست وثلاثين سنة إلا أن يكون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولي أو المدعى عليه أميرا جائرا. اهـ. ونقل ط عن الخلاصة: لا تسمع بعد ثلاثين سنة. اهـ. ثم لا يخفى أن هذا ليس مبنيا على المنع السلطاني، بل هو منع من الفقهاء فلا تسمع الدعوى بعده وإن أمر السلطان بسماعها. الثامن: سماع الدعوى قبل مضي المدة المحدودة مقيد بما إذا لم يمنع منه مانع آخر يدل على عدم الحق ظاهرا لما سيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب، من أنه لو باع عقارا أو غيره وامرأته أو أحد أقاربه حاضر يعلم به ثم ادعى ابنه مثلا أنه ملكه - لا تسمع دعواه، وجعل سكوته كالإفصاح قطعا للتزوير والحيل، بخلاف الأجنبي، فإن سكوته ولو جارا لا يكون رضا إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه زرعا وبناء فلا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى، قطعا للأطماع الفاسدة. اهـ. وأطال في تحقيقه في الخيرية من كتاب الدعوى فقد جعلوا مجرد سكوت القريب أو الزوجة عند البيع مانعا من دعواه بلا تقييد باطلاعه على تصرف المشتري

стр. 3878

كما أطلقه في [الكنز] ، و [الملتقى] ، وأما دعوى الأجنبي ولو جارا فلا بد في منعها من السكوت بعد الاطلاع على تصرف المشتري ولم يقيدوه بمدة، وقد أجاب المصنف في فتاواه فيمن له بيت يسكنه مدة تزيد على ثلاث سنين ويتصرف فيه هدما وعمارة مع اطلاع جاره على ذلك بأنه لا تسمع دعوى الجار عليه البيت أو بعضه على ما عليه الفتوى. وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر الكتاب في مسائل شتى قبيل الفرائض إن شاء الله تعالى، فانظره هناك فإنه مهم (١) .

стр. 3879

ب- وجاء في [مجلة الأحكام العدلية وشرطها] أ- أنواع مرور الزمن: إن مرور الزمن على نوعين: النوع الأول: مرور الزمن الذي حكمه اجتهادي ومدته ست وثلاثون سنة، ولذلك فالدعوى التي تترك ستا وثلاثين سنة بلا عذر لا تسمع مطلقا، حيث إن ترك الدعوى تلك المدة مع الاقتدار عليها وفقدان العذر يدل على عدم الحق. إن اعتبار نهاية مدة مرور الزمن ستا وثلاثين سنة بني على المادة الـ (٦٦١) (علي أفندي و [رد المحتار] بزيادة) . النوع الثاني: مرور الزمن المعين من قبل السلطان. أن عدم استماع الدعوى في مرور الزمن الذي هو من هذا النوع مبني على المادة الـ (١٨٠١) من المجلة، فلذلك إذا تحقق في دعوى مرور زمن من هذا النوع وأمر من قبل السلطان باستماع تلك الدعوى فتسمع.

стр. 3880

وللسلطان أن يمنع قاضيا من استماع الدعوى التي يقع فيها مرور زمن من هذا النوع وأن يأذن قاض آخر بسماع مثل هذه الدعوى؛ ولذلك فالفتاوى التي أفتى بها مشايخ الإسلام بعدم استماع الدعوى في مثل هذا النوع من مرور الزمن قد ذكر فيها بأنها لا تسمع بلا أمر (علي أفندي) . إن هذا النهي هو في حق القاضي وليس في حق الحكم فلذلك إذا فصل الحكم دعوى مر عليها خمس عشرة سنة فصحيح وينفذ حكمه (الحموي) حتى لو أن شخصين عينا القاضي حكما بفصل دعوى، فللحكم المذكور أن يفصل تلك الدعوى ولو مر عليها خمس عشرة سنة [رد المحتار] . إن مرور الزمن لا يثبت حقا: يعني: أن العقود كالبيع والإجارة مع كونها مثبتة وموجودة لكل واحد من العاقدين منفعة ومضرة إلا أن مرور الزمن لا يثبت حقا للطرف الذي يريد الاستفادة منه. فلذلك إذا رد القاضي دعوى دائن بسبب وقوع مرور الزمن فيها يبقى المدعى عليه مدينا للمدعي ويكون قد هضم حق المدعي. ب- الدعاوى الممنوع استماعها: ١ - الدعاوى الواقع فيها مرور زمن وهي المبينة في هذا الباب. ٢ - دعوى المواضعة والاسم المستعار في الأموال الغير المنقولة. ٣ - قد منع بتاريخ ٢٧ جمادى الآخرة سنة ١٣٢٠ وفي ١٧ أيلول سنة ١٣١٨ هـ دعاوى بيع وشراء العقار ما لم يكن البيع والشراء وقعا بمعاملة رسمية، أي: في دوائر التمليك (دفتر خاقاني) . ٤ - قد منع سماع دعوى الرهن والشرط والوفاء والاستغلال غير المندرجة في السند بتاريخ ٢٨ رجب سنة ٩١ و ٢٨ أغسطس سنة ٩٠.

стр. 3881

٥ - قد منع بتاريخ ١٨ صفر سنة ١٣٠٦ هـ و ١٢ تشرين الأول سنة ١٣٠٤ هـ سماع دعوى فراغ الأراضي الأميرية بشرط الإعاشة الغير المندرج بسند الطابو. ٦ - قد منع استماع دعوى فراغ المستغلات الموقوفة مجانا بشرط الإعاشة الغير المندرج في سند التصرف. ٧ - قد منع في ٢٦ صفر سنة ٧٨ سماع دعوى الفراغ وفاء الذي لم يندرج في سند الطابو. ٨ - لا تسمع دعوى الخليط والشريك بحق الرجحان بعد خمس سنوات حسب قانون الأراضي. ٩ - إذا تفرغ متصرف الأرض بالأراضي الأميرية التي عليها أبنية أو أشجار لآخر - فلا تسمع دعوى صاحب الأبنية والأشجار بحق الرجحان بتلك الأراضي بعد مرور عشر سنوات على الفراغ. ١٠ - إذا تفرغ أحد بالأرض التي بتصرفه بموجب سند طابو الواقعة في حدود القرية لآخر من أهالي قرية أخرى فلمن كان له احتياج للأرض من أهالي تلك القرية أن يدعي تلك الأرض إلى سنة ببدل المثل، ولا تسمع دعواه بعد مرور سنة حسب قانون الأراضي. ١١ - إن الأراضي الأميرية التي تصبح مملوكة كعدم وجود أصحاب انتقال لها - لا تسمع فيها دعوى حق الطابو الذي يثبت لصاحب الأبنية والأشجار في تلك الأرض بعد مرور عشر سنوات. ١٢ - كذلك لا تسمع دعوى حق الطابو بالأراضي المذكورة من الخليط والشريك بعد مرور خمس سنوات.

стр. 3882

١٣ - كذلك لا تسمع دعوى حق الطابو في الأراضي المذكورة من الأشخاص المحتاجين للأراضي بعد مرور سنة. ١٤ - لا تسمع دعوى الربح الملزم زيادة عن تسعة في المئة سنويا. ١٥ - إذا وجد بين ورثة المتوفى شخص لم يبلغ خمس عشرة سنة فلا تسمع دعواه البلوغ قد منع حكام الشرع من استماع دعواه. السنة التي تعتبر في مرور الزمن: تعتبر في مرور الزمن السنة العربية - أي: القمرية - وليست السنة الشمسية فلذلك يجب حساب مدة مرور الزمن بالسنة القمرية، مثلا إذا كان السند المحتوي الدين مؤرخا بتاريخ السنة الشمسية ولم يؤرخ بالسنة القمرية فيحسب مرور ذلك بالسنة القمرية. مبدأ ومنتهى مرور الزمن: إن مبدأ مرور الزمن يبتدئ من ثبوب الحق ومنتهاه إقامة الدعوى في حضور القاضي فلذلك يجب حساب مبدئه ومنتهاه على الوجه المشروح. إذا أثبت من ادعى مرور الزمن مدعاه بالبينة فبها، أما إذا لم يثبت فهل له تحليف خصمه اليمين؛ أي: إذا قال المدعى عليه: إنني متصرف في هذا العقار ست عشرة سنة بلا نزاع وأنت سكت، وأنكر المدعي تصرف المدعى عليه هذه المدة ولم يثبت المدعى عليه بالبينة تصرفه هذا فهل للمدعى عليه أن يحلف خصمه اليمين على عدم العلم بتصرفه ست عشرة سنة؟ لم أر صراحة في هذه المسألة إلا أن الفقهاء قد بينوا تحت قاعدة عمومية المسائل التي يجب فيها اليمين وهي: ٤ - كل موضع يلزم فيه الخصم إذا أقر يستحلف إذا أنكر. ويستثنى من

стр. 3883

هذه القاعدة ثلاث مسائل ومرور الزمن ليس منها (صرة الفتاوى في الدعوى) فعلى ذلك يلزم اليمين في هذه المسألة حسب هذه القاعدة أن بينة مرور الزمن مرجحة. ترجح بينة مرور الزمن على بينة أن المدة التي مرت أقل من مدة مرور الزمن سواء كان المدعى به ملكا أو وقفا أو أرضا أميرية. مثلا إذا ادعى ذو اليد بأن الملك العقار المدعى به هو في تصرفه بلا نزاع زيادة عن خمس عشرة سنة وأن دعوى المدعي غير مسموعة وادعى المدعي الخارج بأن مدة تصرف المدعى عليه هي عشر سنوات وأن دعواه مسموعة وأقام البينة على ذلك فترجح بينة ذي اليد (الطريقة الواضحة) . إذا أقام زيد على عمرو دعوى فادعى عمرو أنه مر خمس عشرة سنة وادعى زيد بأنه لم تمر خمس عشرة سنة وأقام البينة على ذلك، فأيهما كان مشهورا ومعروفا يعمل بها؟ أما إذا أثبت زيد أنه قدم الدعوى قبل مرور خمس عشرة فيعمل بها (أبو السعود) .

стр. 3884

وإن صدور الحكم بالمدعي به لا يمنع وقوع مرور الزمن فلذلك لو استحصل أحد حكما بمطلوبه ولم يطلبه مدة خمس عشرة سنة ولم يضع أعلام الحكم، لأجل تنفيذه في الإجراء يحصل مرور الزمن في حالة تصرف المدعى عليه بلا نزاع، أما إذا كان معروفا ومشهورا أن تصرف المدعى عليه في ذلك العقار بالوكالة عن المدعي فلا يتحقق مرور الزمن. مثلا: إذا ادعى المدعي قائلا: إن العقار الفلاني الذي في يدك هو ملكي وبعد أن أنكر المدعى عليه ادعى أنه متصرف في العقار المذكور منذ خمس عشرة سنة بلا نزاع فأجابه المدعي: نعم، إنك متصرف منذ خمس عشرة

стр. 3885

سنة ولكن إن تصرفكم هذا بالوكالة عني وكان مشهورا ومعروفا أن تصرفه بالوكالة عن المدعي فيسقط ادعاء المدعى عليه بمرور الزمن؛ لأن التصرف كما يكون أصالة يكون نيابة كالوكالة (البحر وأبو السعود) . المادة (١٦٦٠) - (لا تسمع الدعاوى الغير العائدة لأصل الوقف أو للعموم كالدين والوديعة والعقار الملك والميراث والمقاطعة في العقارات الموقوفة أو التصرف بالإجارتين والتولية المشروطة والغلة بعد تركها خمس عشرة سنة) . لا تسمع الدعاوى الغير العائدة لأصل الوقف أو للعموم كالدين ولو كان دية والوديعة والعارية والعقار الملك والملك الذي لم يكن عقارا كالحيوان والأمتعة الأخرى والميراث والقصاص والمقاطعة في العقارات الموقوفة ودعوى التصرف بالمقاطعة ودعوى التصرف بالإجارتين والتولية المشروطة والغلة بعد أن تركت خمس عشرة سنة. أما مدة مرور الزمن في الدعاوى الأخرى كالطلاق والنكاح والوصية فالتفصيلات عنها مفقودة. ولكن يمكن أن يقال: إن الخصومات التي لم يمنع استماع الدعاوى فيها بمرور الزمن يجب استماعها ما لم يقع مرور زمن اجتهادي. مدد مرور الزمان: إن مدد مرور الزمن في الدعاوى الحقوقية في هذا الحال على خمسة أقسام: القسم الأول: مرور زمن الست والثلاثين سنة، وهذا يكون في دعوى أصل الوقف وفي دعوى صاحب الأرض برقبة الأرض. انظر المادة الـ (١٦٦١) وشرح المادة الـ (١٦٦٢) .

стр. 3886

القسم الثاني: مرور زمن الخمس عشرة سنة، وهذا قد عدد قسم منه آنفا: وقسم منه مذكور في المادة الـ (١٦٦٢) . القسم الثالث: مرور زمن العشر سنوات، وهذا مذكور في المادة الـ (١٦٦٢) . القسم الرابع: مرور زمن السنتين، فحسب ذيل قانون الأراضي لا تسمع دعوى التصرف في الأراضي الخالية والمحلولة التي فوضت من طرف الحكومة للمهاجرين والتي زرعت منهم أو أنشئت عليها أبنية بعد مرور سنتين بلا عذر. القسم الخامس: مرور زمن شهر. انظر المادة الـ (١٣٤) . ولنبحث الآن في تفصيل مدد مرور الزمن في الأمور البينة آنفا: الدين: مثلا: لو ادعى أحد على آخر قائلا: أطلب منك أن تؤدي لي كذا مبلغا الذي أخذ أو ثمن المبيع الذي بعته لك فلا تسمع دعواه. ويفهم من ذكر الدين مطلقا أنه يشمل جميع الديون، سواء كان عائدا للآحاد، أي: ديون الناس مع بعضهم البعض أو كان ديون بيت المال من الآحاد أو ديون الآحاد من بيت المال خمس عشرة سنة على هذه الديون يحصل فيه مرور الزمن؛ فلذلك قد صدرت إرادة سنية بتاريخ سنة ١٣٠٠ هـ وتشرين الثاني سنة ١٨٩٨ م بعدم سماع دعوى دين بيت المال بعد مرور خمس عشرة سنة. الوديعة: إذا ادعى أحد على آخر قائلا: إنني أطلب منك الوديعة التي أودعتها لك قبل خمس عشرة سنة وأنكر المدعى عليه فلا تسمع الدعوى. العارية: إذا توفيت امرأة وادعت أمها على زوجها قائلة: إنني أعرت

стр. 3887

ابنتي المتوفاة كذا وكذا وأنكر الزوج - فلا تسمع دعواها. الميراث: إذا ادعى أحد الورثة على آخر قائلا: إنه قد بقي عندك كذا أشياء من مال مورثنا المتوفى قبل خمس عشرة سنة فأطلب حصتي من تلك الأشياء وأنكر المدعى عليه ذلك - فلا تسمع دعواه. العقار الملك: إذا ادعى أحد بأن العقار كالدار والكرم الذي في تصرف شخص آخر مدة خمس عشرة سنة بلا نزاع بأنه ملكه أو أن له حصة فيه - فلا تسمع دعواه. كذلك إذا تصرف اثنان بكرم مدة خمس عشرة سنة بالاشتراك ولم يدعيا على بعضهما البعض في تلك المدة ثم ادعى أحدهما أن ذلك الكرم ملكه مستقلا - فلا تسمع دعواه. المقاطعة في العقارات الموقوفة: المقاطعة: وهي العقار الذي يكون عرصته وقفا وتكون الأبنية والأشجار والكروم التي عليها العرصة ملكا ويدفع من المتصرف فيها إجارة مقطوعة سنويا لجانب الوقف، وتسمى هذه أيضا: إجارة الأرض، ويجوز وقف هذا الملك أيضا، يعني: إذا وقف أحد بإذن المتولي الذي أحدثه على العرصة الموقوفة أو الشجر الذي غرسه عليها لنفسه فيصح الوقف سواء كان موقوفا في الجهة الموقوفة عليه العرصة الموقوفة أو وقف على جهة أخرى؛ لأنه وإن كانت جهة القرب مختلفة إلا أنهم يجمعان في أصل القرب واختلاف الجهة لا أوجب اختلاف الحكم (علي أفندي) . ويمكن تصوير دعوى التصرف في العقارات الموقوفة بمقاطعة على أربعة أوجه:

стр. 3888

الوجه الأول: أن يكون المدعى به ملكا: مثلا: لو ادعى أحد قائلا: إن داري المملوكة المنشأة على عرصة الوقف الفلاني والمربوطة بكذا مبلغا مقاطعة للوقف يتصرف بها هذا المدعى عليه منذ خمس عشرة سنة وحيث إنها ملكي فأطلب تسليمها، فإذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي هذه فلا تسمع دعواه وتكون هذه الدعوى دعوى العقار الملك. الوجه الثاني: يكون المدعى به وقفا، وهذا إما أن يكون بإجارة واحدة فلا يتصور فيه إقامة دعوى التصرف والدعوى التي تقام من متولي الوقف تكون عائدة إلى أصل الوقف ويكون مرور زمن فيها ستا وثلاثين سنة. وإما أن تكون بإجارتين، وهذه تدخل تحت فقرة (أو التصرف بالإجارتين) . الوجه الثالث: تكون صورة الدعوى على الوجه الآتي يربط كلمة التصرف بكلمة المقاطعة وهو إن ادعى زيد على عمرو قائلا: إن عرصة هذا الوقف هي تحت التصرف بالمقاطعة بكذا درهما. فإذا لم يمر خمس عشرة سنة فتسمع الدعوى وإلا فلا. أما إذا ادعى أحد قائلا: إن العرصة التي أخذتها من المتولي زيد هي للوقف الفلاني الذي أنا متول عليه وهي بتصرفك بمقاطعة، وادعى أن العرصة ملكه وأنكر المقاطعة فيما أن هذه الدعوى في هذه الصورة تتعلق برقبة الوقف فتسمع الدعوى فيها إلى ست وثلاثين سنة. الوجه الرابع: إذا لم تربط كلمة تصرف بكلمة مقاطعة فتكون صورة الدعوى على هذا الوجه: أن العرصة الفلانية التي أخذتها من المتولي زيد التي هي من مستغلات

стр. 3889

الوقف الذي تحت توليتي هي تحت تصرفك وبما أنه يطلب للوقف منك كذا مبلغا بدل مقاطعة فأطلب منك أداء ذلك. وحقيقة هذه الدعوى دعوى دين وتدخل في الدين، فلذلك يجب أن يكون مقصودا من عبارة (دعوى التصرف في العقارات الموقوفة بالمقاطعة) - الوجه الثالث.

стр. 3890

دعوى التصرف بالإجارتين في العقارات الموقوفة - تكون هذه الدعوى على وجهين: الوجه الأول: تكون بين المتصرفين، مثلا: إذا تصرف أحد بالإجارتين في عقار وقف في مواجهة آخر خمس عشرة سنة وسكت بلا عذر هذه المدة ثم ادعى بعد ذلك أن العقار المذكور في تصرفه بالإجارتين قبل المدة المذكورة - فلا تسمع دعواه، وكما أنه لا تسمع دعواه التصرف مرور خمس عشرة سنة لا تسمع دعواه الفراغ وفاء (جامع الإجارتين) . كذلك إذا تصرف اثنان بالاشتراك في عقار وقف بالإجارتين مدة خمس عشرة سنة ولم يدع في هذه المدة أحدهما على الآخر وقام أحدهما وادعى على الآخر أن ذلك العقار كان في تصرفه بالإجارتين قبل السنين المذكورة مستقلا - فلا تسمع دعواه. الوجه الثاني: تكون بين المتصرف والمتولي، مثلا: إذا تصرف أحد في عقار وقف بطريق الإجارتين مدة خمس عشرة سنة في مواجهة متولي ذلك الوقف وسكت المتولي تلك المدة بلا عذر: فإذا ادعى المتولي بعد ذلك قائلا للمدعى عليه: إن العقار المذكور لم يؤجر لك وإنك ضبطت ذلك العقار فضولا - فلا تسمع دعواه. دعوى التولية المشروطة: إذا تصرف أحد بوقف بصفته متوليا
следующие страницы →