Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
القسم الثاني: مرور زمن الخمس عشرة سنة، وهذا قد عدد قسم منه آنفا: وقسم منه مذكور في المادة الـ (١٦٦٢) .
القسم الثالث: مرور زمن العشر سنوات، وهذا مذكور في المادة الـ (١٦٦٢) .
القسم الرابع: مرور زمن السنتين، فحسب ذيل قانون الأراضي لا تسمع دعوى التصرف في الأراضي الخالية والمحلولة التي فوضت من طرف الحكومة للمهاجرين والتي زرعت منهم أو أنشئت عليها أبنية بعد مرور سنتين بلا عذر.
القسم الخامس: مرور زمن شهر. انظر المادة الـ (١٣٤) .
ولنبحث الآن في تفصيل مدد مرور الزمن في الأمور البينة آنفا:
الدين: مثلا: لو ادعى أحد على آخر قائلا: أطلب منك أن تؤدي لي كذا مبلغا الذي أخذ أو ثمن المبيع الذي بعته لك فلا تسمع دعواه.
ويفهم من ذكر الدين مطلقا أنه يشمل جميع الديون، سواء كان عائدا للآحاد، أي: ديون الناس مع بعضهم البعض أو كان ديون بيت المال من الآحاد أو ديون الآحاد من بيت المال خمس عشرة سنة على هذه الديون يحصل فيه مرور الزمن؛ فلذلك قد صدرت إرادة سنية بتاريخ سنة ١٣٠٠ هـ وتشرين الثاني سنة ١٨٩٨ م بعدم سماع دعوى دين بيت المال بعد مرور خمس عشرة سنة.
الوديعة: إذا ادعى أحد على آخر قائلا: إنني أطلب منك الوديعة التي أودعتها لك قبل خمس عشرة سنة وأنكر المدعى عليه فلا تسمع الدعوى.
العارية: إذا توفيت امرأة وادعت أمها على زوجها قائلة: إنني أعرت
стр. 3887
ابنتي المتوفاة كذا وكذا وأنكر الزوج - فلا تسمع دعواها.
الميراث: إذا ادعى أحد الورثة على آخر قائلا: إنه قد بقي عندك كذا أشياء من مال مورثنا المتوفى قبل خمس عشرة سنة فأطلب حصتي من تلك الأشياء وأنكر المدعى عليه ذلك - فلا تسمع دعواه.
العقار الملك: إذا ادعى أحد بأن العقار كالدار والكرم الذي في تصرف شخص آخر مدة خمس عشرة سنة بلا نزاع بأنه ملكه أو أن له حصة فيه - فلا تسمع دعواه.
كذلك إذا تصرف اثنان بكرم مدة خمس عشرة سنة بالاشتراك ولم يدعيا على بعضهما البعض في تلك المدة ثم ادعى أحدهما أن ذلك الكرم ملكه مستقلا - فلا تسمع دعواه.
المقاطعة في العقارات الموقوفة: المقاطعة: وهي العقار الذي يكون عرصته وقفا وتكون الأبنية والأشجار والكروم التي عليها العرصة ملكا ويدفع من المتصرف فيها إجارة مقطوعة سنويا لجانب الوقف، وتسمى هذه أيضا: إجارة الأرض، ويجوز وقف هذا الملك أيضا، يعني: إذا وقف أحد بإذن المتولي الذي أحدثه على العرصة الموقوفة أو الشجر الذي غرسه عليها لنفسه فيصح الوقف سواء كان موقوفا في الجهة الموقوفة عليه العرصة الموقوفة أو وقف على جهة أخرى؛ لأنه وإن كانت جهة القرب مختلفة إلا أنهم يجمعان في أصل القرب واختلاف الجهة لا أوجب اختلاف الحكم (علي أفندي) .
ويمكن تصوير دعوى التصرف في العقارات الموقوفة بمقاطعة على أربعة أوجه:
стр. 3888
الوجه الأول: أن يكون المدعى به ملكا: مثلا: لو ادعى أحد قائلا: إن داري المملوكة المنشأة على عرصة الوقف الفلاني والمربوطة بكذا مبلغا مقاطعة للوقف يتصرف بها هذا المدعى عليه منذ خمس عشرة سنة وحيث إنها ملكي فأطلب تسليمها، فإذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي هذه فلا تسمع دعواه وتكون هذه الدعوى دعوى العقار الملك.
الوجه الثاني: يكون المدعى به وقفا، وهذا إما أن يكون بإجارة واحدة فلا يتصور فيه إقامة دعوى التصرف والدعوى التي تقام من متولي الوقف تكون عائدة إلى أصل الوقف ويكون مرور زمن فيها ستا وثلاثين سنة.
وإما أن تكون بإجارتين، وهذه تدخل تحت فقرة (أو التصرف بالإجارتين) .
الوجه الثالث: تكون صورة الدعوى على الوجه الآتي يربط كلمة التصرف بكلمة المقاطعة وهو إن ادعى زيد على عمرو قائلا: إن عرصة هذا الوقف هي تحت التصرف بالمقاطعة بكذا درهما. فإذا لم يمر خمس عشرة سنة فتسمع الدعوى وإلا فلا. أما إذا ادعى أحد قائلا: إن العرصة التي أخذتها من المتولي زيد هي للوقف الفلاني الذي أنا متول عليه وهي بتصرفك بمقاطعة، وادعى أن العرصة ملكه وأنكر المقاطعة فيما أن هذه الدعوى في هذه الصورة تتعلق برقبة الوقف فتسمع الدعوى فيها إلى ست وثلاثين سنة.
الوجه الرابع: إذا لم تربط كلمة تصرف بكلمة مقاطعة فتكون صورة الدعوى على هذا الوجه:
أن العرصة الفلانية التي أخذتها من المتولي زيد التي هي من مستغلات
стр. 3889
الوقف الذي تحت توليتي هي تحت تصرفك وبما أنه يطلب للوقف منك كذا مبلغا بدل مقاطعة فأطلب منك أداء ذلك. وحقيقة هذه الدعوى دعوى دين وتدخل في الدين، فلذلك يجب أن يكون مقصودا من عبارة (دعوى التصرف في العقارات الموقوفة بالمقاطعة) - الوجه الثالث.
стр. 3890
دعوى التصرف بالإجارتين في العقارات الموقوفة - تكون هذه الدعوى على وجهين:
الوجه الأول: تكون بين المتصرفين، مثلا: إذا تصرف أحد بالإجارتين في عقار وقف في مواجهة آخر خمس عشرة سنة وسكت بلا عذر هذه المدة ثم ادعى بعد ذلك أن العقار المذكور في تصرفه بالإجارتين قبل المدة المذكورة - فلا تسمع دعواه، وكما أنه لا تسمع دعواه التصرف مرور خمس عشرة سنة لا تسمع دعواه الفراغ وفاء (جامع الإجارتين) .
كذلك إذا تصرف اثنان بالاشتراك في عقار وقف بالإجارتين مدة خمس عشرة سنة ولم يدع في هذه المدة أحدهما على الآخر وقام أحدهما وادعى على الآخر أن ذلك العقار كان في تصرفه بالإجارتين قبل السنين المذكورة مستقلا - فلا تسمع دعواه.
الوجه الثاني: تكون بين المتصرف والمتولي، مثلا: إذا تصرف أحد في عقار وقف بطريق الإجارتين مدة خمس عشرة سنة في مواجهة متولي ذلك الوقف وسكت المتولي تلك المدة بلا عذر: فإذا ادعى المتولي بعد ذلك قائلا للمدعى عليه: إن العقار المذكور لم يؤجر لك وإنك ضبطت ذلك العقار فضولا - فلا تسمع دعواه.
دعوى التولية المشروطة: إذا تصرف أحد بوقف بصفته متوليا
стр. 3891
بالمشروطة مدة خمس عشرة سنة ثم ظهر شخص آخر وادعى بأن المتولي لذلك الوقف بالمشروطة هو نفسه لا تسمع دعواه.
والمتولي: هو الشخص الذي عين بإدارة ورؤية أمور ومصالح الوقف حسب شروط الوقفية، وهو على قسمين:
القسم الأول: المتولي الذي تكون توليته من اقتضاء شروط الوقفية ويقال له: متول بالمشروطة.
القسم الثاني: المتولي الذي لم يشرط من طرف الواقف شرط بأن يكون متوليا، بل هو متول بنصب القاضي له متوليا.
دعاوى الغلة: ومعنى غلة الوقف: هي فائدة ومحصول الوقف كربح النقود الموقوفة، وبدل إيجار العقار الموقوف، ومحصول المزرعة الموقوفة، وثمر الروضة الموقوفة - فعليه إذا تصرف عمرو بعد وفاة ولده بكر من أولاد أولاد الواقف في المزرعة الموقوفة المشروطة غلتها على أولاد الواقف وأولاد أولاده في مواجهة بشر أربعين سنة مستقلا وسكت بشر هذه المدة بلا عذر، وبعد ذلك ادعى بشر على بكر قائلا في دعواه: إنني من أولاد الواقف وإن لي حق المشاركة في غلة المزرعة معك - فلا تسمع دعواه (علي أفندي) .
فإذا استمع القاضي الدعوى التي وقع فيها - مرور زمن على هذا الوجه وحكم فيها فلا ينفذ حكمه؛ لأن الحكم والقضاء المخالف لأمر إمام المسلمين المشروع مردود (جامع الإجارتين) .
المادة (١٦٦١) : (تسمع دعوى المتولي والمرازقة في حق أصل الوقف إلى ستة وثلاثين سنة، ولا تسمع بعد مرور ست وثلاثين سنة: مثلا: إذا
стр. 3892
تصرف أحد في عقار على وجه الملكية ستا وثلاثين سنة ثم ادعى متولي وقف قائلا: إن ذلك العقار هو من مستغلات وقفي - فلا تسمع دعواه) .
تسمع دعوى المتولي والمرازقة في حق أصل الوقف إلى ست وثلاثين سنة، وكل شيء يتعلق به صحة الوقف هو من أصل الوقف، وكل شيء لا يتوقف عليه صحة الوقف هو من شروط الوقف (جامع الإجارتين) .
والمتولي كما بينا آنفا؛ إما أن يكون بالمشروطة، أو بنصب القاضي، والدعوى صحيحة من أيهما كان.
والمرازقة: هم الذين يأخذون معاشا وراتبا من غلة الوقف، ويسمى هؤلاء: أهل الوظائف أيضا كإمام الجامع وخدمته.
يفهم من ظاهر المجلة بأن المرازقة هم خصم في دعوى الوقف إلا أن هذه المسألة مختلف فيها بين الفقهاء، وبيان ذلك أن حق الدعوى في الأوقاف هو للمتولي عند بعض الفقهاء، ولا يكون المرازقة مدعين مدعى عليهم في الوقف، والقول المفتى به في ذلك الحين هو هذا القول، مثلا: إذا ادعى أحد على العقار الذي في يد آخر قائلا: إن سكن هذا العقار وغلته هي وقف مشروطة لي وادعى ذو اليد بأن العقار المذكور ملكه؛ فإذا كان ذلك المدعي هو متولي الوقف فتعتبر خصومته ودعواه، وإذا كان غير ذلك فلا تعتبر على القول المختار [جامع الإجارتين] و [النتيجة] ، و [البحر في الدعوى والإسعاف] ، و [رد المحتار] ، و [أوائل الشهاد في الوقف] .
أما إذا أولت هذه الفقرة (بأنه تسمع دعوى المرتزقة برأي القاضي فتكون موافقة للرأي المختار) مثلا: إذا كان المتولي غائبا أو لم يدع كما أنه لم يوكل الموقوف عليه - فتسمع دعوى الموقوف عليه بإذن القاضي.
стр. 3893
وعند بعض الفقهاء: إن للموقوف عليه أن يكون مدعيا في الأوقاف، كما للمتولي حق بذلك فلذلك إذا كان الوقف على معين فدعوى الموقوف عليه المعين صحيحة (الحموي) .
ويرى أن المجلة قد اختارت هذا القول.
وأصل دعوى الوقف سواء كان عقارا، وقد ذكر في المجلة، أو كان منقولا كالنقود والدعاية التي تتعلق بأصل النقود الموقوفة تسمع إلى ست وثلاثين سنة.
مثلا: إذا أتلف أحد كذا دينارا من النقود الموقوفة التي تحت توليته بصرفها على نفسه ثم عين متول آخر على ذلك الوقف ولم يدع ذلك المتولي تلك النقود وبعد مرور خمس عشرة سنة نصب على الوقف متول آخر وادعى على المتولي الأول بتلك النقود - فليس للمتولي الأول أن يقول للمتولي: لا تسمع دعواك حيث قد مر خمس عشرة سنة (علي أفندي) .
أما الدعوى المتعلقة بربح النقود الموقوفة فتسمع إلى خمس عشرة سنة فقط، ولا تسمع دعوى المتولي والمرتزقة في حق أصل الوقف بعد مرور ست وثلاثين سنة، ومرور الزمن في ذلك هو مرور الزمن الذي هو حكم اجتهادي.
والدعوى في حق أصل الوقف تكون على صورتين:
الصورة الأولى: تكون بين الملكية والوقفية، مثلا: إذا تصرف أحد في عقار ستا وثلاثين سنة على وجه الملكية ثم ادعى متولي وقف قائلا: إنه من مستغلات وقفي - فلا تسمع دعواه.
أما إذا كانت المدة التي مرت أقل من ست وثلاثين سنة فتسمع الدعوى -
стр. 3894
فعليه لو ضبط أحد بضعة حوانيت وتصرف فيها على وجه الملكية مدة خمس وعشرين سنة ثم ادعى متولي وقف أن تلك الحوانيت هي وقف فلان - فتسمع دعواه (علي أفندي) .
الصورة الثانية: تكون بين وقفين، مثلا: لو أجر متولي وقف عقارا على أنه من مستغلات الوقف الذي تحت توليته مدة ست وثلاثين سنة في مواجهة متولي وقف آخر وسكت متولي الوقف الثاني في هذه المدة بلا عذر ثم ادعى على متولي الوقف الأول أن العقار المذكور من مستغلات وقفه - فلا تسمع دعواه.
المادة (١٦٦٢) - (إن كانت دعوى الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب في عقار الملك - فلا تسمع بعد مرور خمس عشرة سنة، وإن كانت في عقار الوقف للمتولي أن يدعيها إلى ست وثلاثين سنة، وكما لا تسمع دعاوى الأرض الأميرية بعد مرور عشر سنوات كذلك لا تسمع دعاوى الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب في الأراضي الأميرية بعد أن تركت عشر سنوات) .
إن كانت دعوى الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب في عقار الملك فلا تسمع بعد مرور خمس عشرة سنة.
ويستعمل الطريق الخاص والمسيل في معنيين:
أولهما: بمعنى رقبة الطريق ورقبة المسيل، وقد مر في شرح المادة الـ (١٢١٣) والـ (١١٤٣) تعريف الطريق الخاص كما أنه قد ذكر في المادة الـ (١٢٢٠) بأنه كالملك المشترك لمن لهم فيه حق المرور.
قد ذكر في الـ (١٤٤) أن المسيل: هو محل جريان الماء والسيل
стр. 3895
(الهندية في باب البيع الفاسد في قوله: وبيع الطريق وهبته) .
وعلى هذا المعنى: إذا كان الطريق والمسيل لعقار الملك فمدة مرور الزمن فيها خمس عشرة سنة، إذا كانا لعقار وقف فمدة مرور الزمن فيها ست وثلاثون سنة وقد ذكر ذلك في مادتي الـ (١٦٦٠) والـ (١٦٦١) فإذا كان يقصد في هذه المادة هذا المعنى فيكون تكرارا، كما أن عبارة (في العقار الملك) مانعة من إرادة هذا المعنى؛ لأنه لا يصح أن يكون الشيء ظرفا لنفسه.
ثانيا: معنى حق المرور، حق المسيل وهذا المعنى مناسب لتعبير حق الشرب وإذا قصد هذا المعنى فلا يكون الكلام تأكيدا، بل يكون تأسيسا، والتأسيس أولى من التأكيد.
مثال للمعنى الثاني: إذا ادعى أحد بأن له حق مرور في العرصة التي في تصرف آخر مستقلا مدة خمس عشرة سنة وأنه كان يمر منها قبل خمس عشرة سنة - فلا تسمع دعواه. وإذا كانت في العقارات الموقوفة فللمتولي أن يدعي ذلك لست وثلاثين سنة. مثلا: لو كان لحانوت وقف حق مسيل في عرصة موقوفة لجهة أخرى - فلمتولي الوقف الأول أن يدعي على متولي الوقف الثاني إلى ست وثلاثين سنة:
وفي ذلك ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يكون حق الطريق واقعا في العقارات الموقوفة، وأن يكون العقار الذي يرجع إليه حق الطريق وقفا، كما في المثال المذكور آنفا.
الصورة الثانية: أن يكون حق الطريق واقعا في عقارات موقوفة ويكون
стр. 3896
العقار الذي يرجع إليه حق الطريق ملكا؛ كادعاء أحد على متولي عرصة بقوله: إن لداري الملك حق طريق في العرصة التي أنت متول عليها ومدة مرور الزمن في هذه الدعوى على الظاهر هي خمس عشرة سنة، تبعا للعقار الملك التي هي عائدة إليه.
الصورة الثالثة: أن يكون حق الطريق واقعا في العقارات المملوكة ويكون العقار الذي يرجع إليه حق الطريق وقفا كادعاء متولي وقف عقارا على آخر بقوله: إن للعقار الذي تحت توليتي حق مرور في العرصة التي هي ملكك ومدة مرور الزمن في هذه الدعوى على الظاهر ست وثلاثون سنة، تبعا للعقار الموقف التي هي عائدة إليه.
وكما أنه لا تسمع دعوى التصرف في الأراضي الأميرية بعد مرور عشر سنوات قمرية، كذلك لا تسمع دعاوى الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب في الأراضي الأميرية بعد أن تركت عشر سنوات.
يوجد في هذه الفقرة أربع مسائل ويفصل كل منها على الوجه الآتي:
المسألة الأولى: دعاوى الأراضي الأميرية. والمقصد منها دعاوى التصرف في الأراضي الأميرية سواء كانت الأميرية أميرية صرفة أو أميرية موقوفة. مثلا: إذا تصرف أحد في مزرعة في الأراضي الأميرية عشر سنوات في مواجهة آخر وسكت ذلك الآخر تلك المدة بلا عذر فأقام الدعوى قائلا: إن تلك المزرعة هي بتصرفي بموجب سند طابو قبل السنين المذكورة وأنكر المدعى عليه - فلا تسمع دعواه.
وقد جاء في [جامع الفصولين] : رجل تصرف في الأراضي الأميرية عشر سنين يثبت له حق القرار ولا تؤخذ من يديه.
стр. 3897
تكون دعوى التصرف في الأراضي الأميرية على صورتين:
الصورة الأولى: تكون بإقامة الدعوى من شخص على آخر وهو كما في المثال المتقدم الذكر.
الصورة الثانية: تكون بإقامة صاحب الأرض على شخص. مثلا: إذا ادعى صاحب الأرض الأراضي التي بتصرف أحد بموجب طابو محلولة من عهدة فلان أو أنها من الأراضي الأميرية الخالية وطلب ضبطها لبيت المال، مبينا أن تصرف المدعى عليه بها تصرف فضولي، فأنكر المدعى عليه التصرف الفضولي وادعى تصرفه بها على كونها أراضي أميرية منذ عشر سنوات وأثبت مدعاه - فلا تسمع دعوى صاحب الأرض، أما إذا كانت المدة التي مرت أقل من عشر سنوات - فتسمع الدعوى. مثلا: لو ترك أحد دعواه على آخر المتعلقة بأرض مسجلة بالطابو تسع سنوات وأحد عشر شهرا - فلا يمنع هذا الإهمال استماع دعواه، كما أنه لو تركها تسع سنوات وأحد عشر شهرا وخمسة وعشرين يوما بلا عذر ولم تتم السنوات العشر - تسمع دعواه.
كذلك لو تصرف أحد مع آخر في مزرعة من الأراضي الأميرية بالاشتراك السنوي عشر سنوات وسكت ذلك الشخص هذه المدة بلا عذر وادعى بعد مرور السنوات العشر بأن جميع المزرعة هي بتصرفه بموجب طابو فلا تسمع دعواه.
وقد صدرت إرادة سلطانية بتاريخ ٢٢ المحرم سنة ١٣٠٠هـ و ٢٢ تشرين الثاني سنة ١٢٩٨ بسماع دعوى مأمور الأرض المتعلقة برقبة الأرض الأميرية إلى ست وثلاثين سنة.
стр. 3898
مثلا: إذا تصرف أحد في أرض على كونها ملكه فتسمع دعوى مأمور الأراضي بأنها أراض أميرية إلى ست وثلاثين سنة.
كذلك إذا ادعى صاحب الأرض بأن الأرض من الأراضي الأميرية وادعى المتولي ذي اليد بأنها وقف - فتسمع دعوى صاحب الأرض إذا لم يمر ست وثلاثون سنة، أما إذا مر ست وثلاثون سنة فلا تسمع دعواه.
المسألة الثانية: دعاوى الطريق الخاص في الأراضي الأميرية. إذا ادعى أحد قائلا: إن لمزرعتي التي تحت تصرفي بموجب طابو طريقا خاصا في المزرعة التي تحت تصرفك بموجب طابو - فلا تسمع الدعوى فيها إذا مر عشر سنوات.
المسألة الثالثة: دعاوى المسيل في الأراضي الأميرية. إذا ادعى أحد قائلا: إن لهذه المزرعة التي تحت تصرفي بموجب طابو حق مسيل في المزرعة التي تحت تصرفك بموجب طابو - فلا تسمع الدعوى فيها إذا مرت عشر سنوات.
إن الصور الثلاث التي ذكرت في شرح الفقرة الثانية من المادة الآنفة تلاحظ في هاتين المسألتين.
المسألة الرابعة: دعاوى حق الشرب في الأراضي الأميرية: إذا ادعى أحد قائلا إن لهذه المزرعة التي تحت تصرفي بموجب طابو حق شرب في النهر الموجود في المزرعة التي تحت تصرفك بموجب طابو - فلا تسمع الدعوى فيها إذا مرت عشر سنوات، وإلا فتسمع.
المادة (١٦٦٣) - (والمعتبر في هذا الباب - أي: في مرور الزمن المانع لاستماع الدعوى - هو مرور الزمن الواقع بلا عذر فقط، وأما مرور الزمن
стр. 3899
الحاصل بأحد الأعذار الشرعية ككون المدعي صغيرا أو مجنونا أو معتوها، سواء كان له وصي أو لم يكن له أو كونه في ديار أخرى مدة السفر أو كان خصمه من المتغلبة فلا اعتبار له، فلذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن من تاريخ زوال واندفاع العذر. مثلا: لا يعتبر الزمن الذي مر حال جنون أو عته أو صغر المدعي، بل يعتبر مرور الزمن من تاريخ وصوله حد البلوغ. كذلك إذا كان لأحد مع أحد المتغلبة دعوى ولم يمكنه الادعاء لامتداد زمن تغلب خصمه وحصل مرور زمن لا يكون مانعا لاستماع الدعوى، وإنما يعتبر مرور الزمن من تاريخ زوال التغلب) .
والمعتبر في هذا الباب - أي: في مرور الزمن المانع لاستماع الدعوى - هو مرور الزمن الواقع بلا عذر. أما الزمن الذي مر بعذر شرعي ككون المدعي، أي: صاحب الحق صغيرا أو مجنونا أو معتوها، سواء كان له وصي أو لم يكن أو كان المدعي أو المدعى عليه في ديار أخرى مدة السفر أو كان خصمه - أي: المدعى عليه - من المتغلبة فلا يعتبر، فلذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن من تاريخ زوال واندفاع العذر (علي أفندي) .
فعلى هذه الصورة: لو كان لزيد حق ثابت في ذمة عمرو فتغيب عمرو بعد ثبوت ذلك الحق أربع عشرة سنة ثم حضر فمبدأ مرور الزمن يعتبر من تاريخ حضور عمرو، فلو أقام زيد الدعوى بعد التاريخ المذكور بثلاث عشرة سنة - تسمع دعواه.
والمدة التي تمر بأعذار كهذه لو بلغت أربعين أو خمسين سنة فتسمع الدعوى؛ لأن من المقرر أن الترك لا يتأتى من الغائب له أو عليه؛ لعدم تأتي الجواب منه بالغيبة، والعلة خشية التزوير، ولا لتالي بالغيبة الدعوى عليه
стр. 3900
[رد المحتار] .
الأعذار الثلاثة: يطلق على الأعذار المبينة في هذه المادة الأعذار الثلاثة.
الأول: القاصرية: وهو عبارة عن كون صاحب الحق صغيرا أو مجنونا أو معتوها، فالمدة التي تمر أثناء القاصرية لا تدخل في حساب مرور الزمن، سواء بلغت حد مرور الزمن أو لم تبلغ.
مثلا: لو دامت القاصرية خمس سنوات وزالت في ابتداء السنة السادسة فيبتدئ مرور الزمن اعتبارا من السنة السادسة، كما أنه لو دامت القاصرية خمس عشرة سنة وزالت في ابتداء السنة السادسة عشرة فيحسب مرور الزمن من ابتداء السنة السادسة عشرة. أما إذا بدأ مرور الزمن حينما لم تكن القاصرية موجودة، وقبل اكتمال مرور الزمن حصلت القاصرية، ثم زالت بعد مدة، فهل يجب تنزيل المدة التي كان فيها في حالة القاصرية من مدة مرور الزمن؟ يعني: مثلا: لو باع زيد وهو أهل للتصرف مالا لعمرو بعشرين دينارا وبعد خمس سنوات طرأ على عمرو قاصرية دامت عشر سنوات ثم زالت ثم ادعى بعد زوال القاصرية بثماني سنوات؛ فإذا نزلت من المدة مدة القاصرية فيكون مجموع المدة ثلاث عشرة سنة، ويجب سماع الدعوى، وفي حالة عدم تنزيلها تكون المدة ثلاثا وعشرين سنة، ويجب عدم سماع الدعوى.
إن هذه المسألة محتاجة للحل ومن الموافق استماع الدعوى لحين وجود مسألتها الصريحة.
الثاني: الغيبة: وهي أعم من غيبة المدعي أو المدعى عليه، فالمدة التي
стр. 3901
تمر في حالة الغيبة سواء بلغت حد مرور الزمن أو لم تبلغ فلا تأثير لها في مرور الزمن إذا كان ثبوت الحق المدعى به في حالة الغياب.
مثال على كونه بالغا مدة مرور الزمن: إذا كان لأحد في ذمة آخر حق وهو مقيم في ديار بعيدة مدة السفر وتحقق في ذمة الغائب بطريق البيع أو الإجارة أو الإقراض بطريق المكاتبة أو المراسلة أو بإتلاف المال ولم يتمكن من الادعاء بمطلوبه ثم بعد مرور خمس عشرة سنة حضر ذلك الشخص ثم بعد مرور أربع عشرة سنة من حضوره أقام صاحب الحق عليه الدعوى - فتسمع دعواه.
مثال على عدم بلوغ مدة مرور الزمن: إذا ثبت لأحد في ذمة آخر حق وهو مقيم في ديار أخرى بعيدة مدة السفر ودامت غيبة المدين مدة خمس سنوات إلا أنه حضر في ابتداء السنة السادسة فبما أنه يبتدئ مرور الزمن من السنة السادسة فللمدعي أن يقيم الدعوى بعد تسع عشرة سنة اعتبارا من مبدأ ثبوت الحق.
يوجد بعض مسائل تحتاج للحل في عذر الغيبة:
١ - إذا بدأ مرور الزمن في عدم وجود الغيبة وقبل أن يتم مرور الزمن تخللته الغيبة ثم زالت الغيبة بعد مدة، فهل يجب تنزيل مدة الغيبة من مرور الزمن أو لا يجب؟ فالظاهر أنه يجب تنزيلها. يعني: لو أقرض زيد لعمرو عشرة دنانير وسلمها إياه ثم أقام الاثنان في بلدة واحدة خمس سنوات ثم غاب عمرو وسافر إلى ديار بعيدة مدة السفر مدة عشر سنوات ثم حضر فادعى المدعي بعد حضوره بأربع سنوات؛ فإذا نزلت مدة الغيبة يكون مر تسع سنوات فقط، وإذا لم تنزل يكون قد مر تسع عشرة سنة، والظاهر: أنه
стр. 3902
يجب تنزيل مدة الغيبة.
٢ - إذا كان للمدعى عليه الغائب وكيل بالخصومة أو نائب له، يعني: لو وكل المدعى عليه قبل غيبته وكيلا في الخصومة في الدعاوى التي تقام له أو عليه وكانت هذه الجهة معلومة للمدعي إلا أن المدعي لم يقم الدعوى، لغيبة المدعى عليه، فهل يقع مرور الزمن؟
بما أنه في حالة غيبة المدعى عليه لا يمكن فصل بعض الدعاوى كأن لا يوجد لدى المدعي شهود ويتوجه اليمين فيها على المدعى عليه فالظاهر بأنه لا يحصل مرور الزمن في هذه المسألة.
٣ - إذا كان للمدعي مطلوب في تركة وكان بعض الورثة غائبا وبعضهم حاضرا فلم يقم المدعي الدعوى على الحاضرين ورجع الغائب بعد مرور خمس عشرة سنة فأقام المدعي الدعوى عليه فهل يقع مرور الزمن؟ فالظاهر: أنه لا يقع مرور زمن في حصة هذا الغائب.
الثالث: التغلب: وهو أن يكون المدعي عليه من المتغلبة، فالمدة التي تمر في حالة التغلب، سواء بلغت حد مرور الزمن أو لم تبلغ فلا تأثير لها على مرور الزمن ما دام ثبوت الحق كان في زمن التغلب.
مثال على بلوغ مدة مرور الزمن: إذا غصب أحد - في حالة غلبة - أغنام شخص آخر وامتد تغلبه خمس عشرة سنة وزال في السنة السادسة عشرة وادعى المدعي بعد مرور ثماني سنوات من تاريخ زوال التغلب - فتسمع دعواه.
стр. 3903
مثال على عدم بلوغ مدة مرور الزمن: لو غصب أحد - في حالة تغلبه - مزرعة آخر وامتد تغلبه خمس سنوات وزال تغلبه في السنة السادسة وادعى
стр. 3904
بعد ثماني سنوات من زوال التغلب - فتسمع دعواه.
أما إذا ابتدأ مرور الزمن قبل وجود التغلب وتخلل ذلك التغلب قبل انقضاء مدة مرور الزمن ثم زاد التغلب بعد مدة فهل يجب تنزيل مدة التغلب؟ . . يعني: مثلا: لو غصب أحد قبل أن يكون متغلبا عشرة دنانير من آخر ثم بعد مرور ثماني سنوات أصبح متغلبا ودام تغلبه سبع سنوات ثم زال تغلبه فأقام المدعي بعد سنتين من زوال التغلب فإذا تنزلت مدة التغلب تكون الدعوى مسموعة، وإذا لم تنزل فتكون غير مسموعة، والظاهر: أنه يجب تنزيلها.
قيل في المجلة: (ككون المدعي صغيرا. . . إلخ) ؛ لأنه يوجد عذر رابع حيث إذا منع الزوج زوجته صاحبة الحق من إقامة الدعوى منعا أكيدا ولم تدع من أجل ذلك فهذا العذر معدود عذرا شرعيا ولها إقامة الدعوى بعد زوال المنع ولا تعتبر المدة التي مرت أثناء المنع، إلا أنه يجب أن يثبت منع الزوج لها. (علي أفندي) .
مثال على القاصرية: مثلا: لا يعتبر الزمن الذي مر حال جنون أو عته أو صغر أحد، وإنما يعتبر من تاريخ وصوله إلى حد البلوغ أو تاريخ زوال الجنون أو العته، ففي هذه الصورة لو بلغ الصغير ومر تسع سنوات فلا يمنع ذلك من سماع الدعوى.
كذلك لو ترك المجنون أو المعتوه الدعوى تسع سنوات ونصفا فلا يمنع ذلك من استماع دعواه، مثال لمدة السفر البعيدة: لو سافر أحد إلى ديار بعيدة مدة السفر ولم يدع دائنه بالعشرة الدنانير المطلوبة له من ذمة الغائب ثم عاد الغائب بعد أربع عشرة سنة وبعد عودته بثماني سنوات أقام صاحب
стр. 3905
الدين عليه الدعوى - فليس للمدعى عليه أن يقول: إن الدعوى غير مسموعة، لمرور الزمن.
مثال للتغلب: كذلك إذا كان لرجل مع أحد المتغلبة دعوى ولم يمكنه الادعاء لامتداد زمان تغلب خصمه ووجد مرور الزمن بترك الدعوى الأرض الأميرية خمس عشرة سنة فلا يكون ذلك مانعا لاستماع الدعوى وإنما يعتبر مرور الزمن من تاريخ زوال التغلب.
أما عدم العلم فليس من الأعذار الشرعية. [فتاوى أبي السعود] .
مثلا: لو ضبط أحد مزرعة من الأراضي الأميرية وتصرف بها مدة عشر سنوات في مواجهة آخر وسكت الآخر تلك المدة ثم ادعى بقوله: إن المزرعة هي في تصرف والدي المتوفى بموجب طابو قبل السنين المذكورة وبوفاته قد انتقلت المزرعة المذكورة حصرا لي ولكن كنت أجهل بأن تلك المزرعة هي في تصرف والدي فلذلك لم أقم الدعوى قبلا والآن علمت ذلك، فأدعي، فلا تسمع دعواه.
والحكم على هذا المنوال في التصرف بالإجارتين. مثلا: لو تصرف أحد في دكان وقف بالإجارتين مدة عشرين سنة في مواجهة آخر وسكت المذكور تلك المدة بلا عذر ثم ادعى أن الدكان المذكورة هي لوالده المتوفى بكر وقد انتقلت إليه بالانتقال العادي وأنه سمع ذلك من بعض الناس إلا أنه كان يجهل أن الحال كما ذكر فلم يتقدم للدعوى وأنه يتقدم إليها الآن - فلا تسمع دعواه. [جامع الإجارتين] .
ترجح بين مرور الزمن الحاصل بعذر: مثلا: لو ادعى طرف بأن مرور زمن حصل بعذر وأقام البينة على ذلك وادعى الطرف الآخر بأنه وقع بغير
стр. 3906
عذر فترجح بينة كونه واقعا بعذر.
المادة (١٦٦٤) : (مدة السفر هي ثلاثة أيام، أي: مسافة ثماني عشرة ساعة بالسير المعتدل) .
مدة السفر البعيدة هي ثلاثة أيام بالسير المعتدل، أي: راجلا أو راكبا حيوانا سيرا متوسطا مع الاستراحة المعتادة، وهو في الأيام القصيرة ثلاثة أيام، أي: مسافة ثماني عشرة ساعة. فلذلك إذا وصل إلى بلدة يسير البريد في يومين مع كونه يصل إليها بالسير المعتاد بثلاثة أيام فتعتبر أيضا مسافة سفر.
كذلك إذا وصل إلى بلدة بالقطار بيوم واحد أو بأقل من يوم وكانت مسافتها بالسير المعتدل ثلاثة أيام - فتعد البلدة المذكورة بعيدة مدة السفر [الفتاوى الجديدة] .
إذا ذهب المدعى عليه إلى بلدة من البلاد الأجنبية وكانت بالنسبة إلى البلدة التي يوجد فيها المدعي غير بعيد مدة السفر فحيث إنه لا يمكن للمدعي أن يذهب إلى البلدة التي يقيم فيها المدعى عليه لاستحصال حقه حسب الأحكام المشروعة، فهل يعد ذلك عذرا في مرور الزمن؟ فالظاهر أنه يعد عذرا.
المادة (١٦٦٥) : (إذا اجتمع ساكنا بلدتين بينهما مسافة سفر مرة واحدة في بلدة في كل بضع سنوات ولم يدع أحدهما على الآخر شيئا مع أن محاكمتها كانت ممكنة وبعدها وجد مرور الزمن بهذا الوجه لا تسمع دعوى أحدهما على الآخر بتاريخ أقدم من المدة المذكورة) .
ساكنا بلدتين بينهما مسافة سفر اجتمعا في بلدة وبتعبير آخر أن المدعي
стр. 3907
قد علم بعودة خصمه ولم يدع أحدهما على الآخر وكانت محاكمتها ممكنة فبعد ما وجد مرور الزمن المعتبر في نوع المدعى به - لا تسمع دعوى أحدهما على الآخر بتاريخ أقدم من المدة المذكورة. وبهذه الصورة لو تغيب عمرو بعد أن ثبت في ذمته حق لزيد مدة عشر سنوات في السنة الحادية عشرة اجتمع بزيد مرة واحدة وفي الثانية عشرة مرة أخرى وفي الثالثة عشرة مرة ثالثة؛ فإذا مر خمس عشرة سنة على مبدأ ثبوت الحق - فلا تسمع دعوى زيد.
فعليه إذا أنكر المدعى عليه المدعى به وادعى أنه قد اجتمع بالمدعي بضعة مرات في ظرف الخمس عشرة سنة، وأنه كان ممكنا جريان المحاكمة بينهما وأقر المدعي بذلك أو أنكر وأثبت المدعى عليه ذلك - فلا تسمع دعواه.
وقد ذكر في [فتاوى علي أفندي] ، في هذا المقام عبارة: (مرة في كل سنتين أو ثلاث سنوات) ويفهم من ظاهر هذه العبارة بأنه يجب التكرر في الاجتماع ولا يكفي اجتماع واحد وفي هذا الحال يجب حل أسئلة ثلاثة.
١ - كم مرة يجب أن يتكرر هذا الاجتماع، بما أنه يكون الاجتماع الثاني تكرر فهل يكفي ذلك أو يجب تكرره ثلاث أو أربع مرات؟ .
٢ - ما هو السبب في اختلاف الحكم بين الاجتماع الواحد وبين الاجتماعين أو الأكثر؟ .
٣ - إذا غاب أحد الطرفين في محل سفر بعيد تسع سنوات واجتمع الطرفان في السنة العاشرة وبعد ذلك غاب أحدهما في ديار بعيدة مدة السفر، مدة أربع سنوات ثم اجتمعا فبموجب المادة الـ (١٦٦٣) يكون
стр. 3908
مرور التسع سنوات الأولى بعذر ومرور الزمن يبتدئ من بعدها، ويجب استماع الدعوى في الاجتماع الثالث، وفي هذا الحال تكون هذه المادة منافية لأحكام المادة الـ (١٦٦٣) ؟ وإذا أجيب على ذلك بأن المقصود من مرور الزمن في المادة الـ (١٦٦٣) هو حد مرور زمن العشر سنوات أو الخمس عشرة سنة أو الست والثلاثين سنة التي تمت. أما في هذه المسألة فالتسع سنوات الأولى لم تصل إلى حد مرور الزمن ولا يكون صحيحا، والحقيقة: أن حكم هذه المادة مناف لحكم المادة الـ (١٦٦٣) ؛ لأن مرور الزمن المانع لاستماع الدعوى حسب المادة الـ (١٦٦٣) هو مرور الزمن الواقع بلا عذر.
مثلا: إذا تغيب عمرو بعد أن ثبت في ذمته حق لزيد مدة عشر سنوات واجتمع بزيد في السنة الحادية عشرة مرة وفي السنة الثانية عشرة مرة أخرى وفي السنة الثالثة عشرة مرة ثالثة ومر خمس عشرة سنة اعتبارا من مبدأ ثبوت الحق - فحسب هذه المادة لا تسمع الدعوى، والحال أنها تسمع بحسب المادة الـ (١٦٦٣) ؛ لأن المانع من سماع الدعوى هو مرور الزمن الواقع بلا عذر. وعلى ذلك فالعشر سنوات الأولى في المسألة الآنفة قد مرت بعذر.
ويرد إلى الخاطر أن يجاب على هذا السؤال الجواب الآتي وهو: إذا تكرر الاجتماع أثناء الغيبة فالغيبة الأولى لا تعد عذرا فلا تنزل من المدة؛ لأنه لو جرى تنزيل مدة الغيبة الأولى يجب تنزيل الغيبة الثانية والثالثة والرابعة وما بعد ذلك، وفي هذا الحال لا يتحقق في هذه الدعاوى مرور الزمن مطلقا (وهو أنه لا يتحقق إذ لا ضرورة لتحققه) .
стр. 3909
أما إذا لم يتكرر الاجتماع وكان الاجتماع واحدا فيجب تنزيل مدة الغيبة الأولى؛ لأنه في هذه الصورة لا يوجد المحذور الذي بين.
стр. 3910
المادة الـ (١٦٦٦) : (إذا ادعى أحد على آخر خصوصا في حضور القاضي في كل بضعة سنوات مرة ولم تفصل دعواه ومر على هذا الوجه خمس عشرة سنة فلا يكون مانعا من استماع الدعوى، وأما الادعاء والمطالبة التي لم تكن في حضور القاضي فلا تدفع مرور الزمن، بناء عليه إذا ادعى أحد خصوصا في غير مجلس القاضي وطلب به، وعلى هذا الوجه وجد مرور الزمن فلا تسمع دعواه) .
وإذا ادعى أحد على آخر خصوصا في حضور القاضي وفي مواجهة الخصم الشرعي في كل بضع سنوات مرة ولم تفصل دعواه، وبقيت معطلة في المحاكم وحصل أثناء ذلك مرور الزمن المعين لذلك المدعي به كمرور خمس عشرة سنة في دعوى الدين - فلا يمنع ذلك استماع الدعوى.
إلا أنه إذا بلغت المدة بين الدعويين إلى حد خمس عشرة سنة فيمنع ذلك استماع الدعوى. مثلا: إذا مرت بين دعوى الدين مدة خمس عشرة سنة وبين دعوى الأراضي الأميرية عشر سنوات - فيمنع ذلك سماع الدعوى. أما الادعاء والمطالبة التي لم تكن في حضور القاضي واللذان حصلا في مجالس الإدارة أو غرف التجارة أو نقابة الصناع أو غيرها مما لم يكن لها صلاحية الفصل والحكم في الدعوى فلا يدفع ذلك مرور الزمن، فعليه لو ادعى أحد بخصوص في غير حضور القاضي وحصل مرور الزمن المعين لنوع تلك الدعوى - فلا تسمع دعوى المدعي.
إن تقديم الاستدعاء والمعروض للقاضي، ولو اقترن بإرسال ورقة
стр. 3911
جلب - لا يقطع مرور الزمن حسب الأحكام الفقهية.
وبتعبير آخر: إن الاستدعاء الذي يقدمه المدعي للمحكمة يطلب الحكم له على خصمه بحقه وطلب جلب خصمه للمحكمة لا يقوم مقام الدعوى ولا يكفي لقطع مرور الزمن.
مثلا: لو قدم المدعي قبل انتهاء مدة الخمس عشرة سنة بثمانية أيام استدعاء على هذا الوجه ودعا خصمه للمحاكمة وعند انتهاء مدة الثمانية أيام ترافعا أمام القاضي - فإذا كانت مدة الخمس عشرة سنة قد تمت يوم المرافعة في حضور القاضي فلا تسمع الدعوى، ولو كانت مدة مرور الزمن لم تتم حين تقديم الاستدعاء أو وقت تبليغ جلب المحكمة؛ لأنه كما هو مصرح في متن هذه المادة أن الذي يدفع مرور الزمن هو الدعوى. والدعوى حسب مادتي (١٦١٣ و ١٦١٨) تقال للطلب الذي يقع في حضور القاضي وفي مواجهة الخصم، وعليه فالطلب الذي لا يكون في مواجهة الخصم غير معدود من الدعوى.
المادة الـ (١٦٦٧) : (يعتبر مرور الزمن من تاريخ وجود صلاحية الادعاء في المدعي، فمرور الزمن في دعوى الدين المؤجل إنما يعتبر من حلول الأجل، لأنه ليس للمدعي صلاحية دعوى ذلك الدين، ومطالبته قبل حلول الأجل.
مثلا: لو ادعى أحد على آخر بقوله: لي عليك كذا دراهم من ثمن الشيء الفلاني الذي بعتك إياه قبل خمس عشرة سنة مؤجلا لثلاث سنين - تسمع دعواه، كذلك لا يعتبر مرور الزمن في دعوى البطن الثاني في الوقف المشروط للأولاد بطنا بعد بطن إلا من تاريخ انقراض البطن الأول؛ لأنه
стр. 3912
ليس للبطن الثاني صلاحية الدعوى ما دام البطن الأول موجودا. وكذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن في دعوى المهر المؤجل من وقت الطلاق ومن تاريخ موت أحد الزوجين؛ لأن المهر المؤجل لا يكون معجلا إلا بالطلاق أو الوفاة) .
يعتبر مرور الزمن من تاريخ وجود صلاحية الادعاء في المدعي وصلاحية أخذه، فمرور الزمن في دعوى الدين المؤجل إنما يعتبر من حلول الأجل؛ لأنه ليس للمدعي صلاحية دعوى وأخذ ذلك الدين أو المطالبة به قبل حلول الأجل حتى إنه لا يحبس المدين من أجل الدين المؤجل [رد المحتار] .
إلا أنه يجوز إثبات الدين المؤجل قبل حلول الأجل وبما أن الإثبات وإقامة البينة مشروط بسبق الدعوى بحكم المادة الـ (١٦٩٧) فعلى هذه الصورة يجوز الادعاء بالدين المؤجل قبل حلول الأجل.
مثلا: يصح لأحد أن يثبت مطلوبه من ذمة آخر المؤجل لخمسة أشهر مثلا إلا أنه يؤخر الأخذ والاستيفاء لحلول الأجل (الأنقروي) .
كذلك تقبل دعوى الزوجة بإثبات مهرها المؤجل على زوجها (الهندية) .
أما إذا لم يثبت المدعي الدين المؤجل بالبينة فلا يحلف المدعى عليه قبل حلول الأجل على أظهر القولين حيث لم يكن للمدعي حق بالمطالبة والأخذ فلا يترتب على المدعى عليه اليمين في حالة إنكاره.
مثلا: لو ادعى أحد على آخر بقوله: لي عليك كذا دراهم من ثمن الشيء الفلاني الذي بعتك إياه أو أجرته لك قبل خمس عشرة سنة مؤجلا
стр. 3913
لثلاث سنين - تسمع دعواه؛ لأنه لم يمر سوى اثنتي عشرة سنة من حلول الأجل والحالة أن دعوى الدين تسمع إلى خمس عشرة سنة. انظر المادة الـ (١٦٦٠) .
كذلك لا يعتبر مرور الزمن في دعوى البطن الثاني بالوقف المشروطة توليته وغلته للأولاد بطنا بعد بطن. مثلا: لو شرط الواقف قائلا: قد شرطت تولية وغلة وقفي لأولادي وأولاد أولادي بطنا بعد بطن - فلا تسمع دعوى البطن الثاني إلا من تاريخ انقراض البطن الأول، فعلى هذه الصورة لو باع أحد أولاد الواقف من البطن الأول عقار الوقف لآخر وسلمه إياه وتصرف المشتري في ذلك العقار خمسا وثلاثين سنة وانقرض البطن الأول بالكلية ونصب أحد الأولاد من البطن الثاني متوليا وبعد مرور سنة ادعى العقار المذكور من المشتري على كونه وقفا - فتسمع دعواه حيث لم يمر على انقراض البطن الأول إلا سنة واحدة والمدة التي مرت قبل ذلك لا تحسب في مرور الزمن حيث إنه ليس للبطن الثاني صلاحية الدعوى ما دام البطن الأول موجودا؛ لأن أمثال هذا الوقف إذا كان البطن الأول موجودا لا يعطى حصة لأولاد البطن الثاني، ولا يكون لهم تولية، كما أنه إذا كان البطن الثاني موجودا فلا يعطى لأولاد البطن الثالث حصة، ولا يكون لهم تولية على الوقف.
كذلك لو ضبط أجنبي تولية الوقف المشروطة لأولاد الواقف وأولاد أولاده بطنا بعد بطن في مواجهة أولاد الواقف من البطن الأول مدة أربع عشرة سنة وانقرض البطن الأول فادعى أحد أولاد الواقف من البطن الثاني التولية المذكورة من ذلك الأجنبي - فليس للأجنبي أن يدفع دعواه بقوله:
стр. 3914
إن دعوى المدعي غير مسموعة لمرور خمس عشرة سنة.
سؤال: لو تصرف المشتري في مواجهة أولاد الواقف من البطن الأول خمسا وثلاثين سنة، وتصرف سنة في مواجهة أولاد البطن الثاني فتبلغ مدة تصرفه ستا وثلاثين سنة وبما أنه حسب المادة الـ (١٦٢٠) لو ترك الدعوى الوارث مدة والموروث مدة وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فيجب عدم استماع الدعوى؟
الجواب: إن توجيه التولية للبطن الثاني لم يكن بطريق الإرث، بل هو بمقتضى شرط الواقف فإذا انتقلت التولية إلى البطن الثاني قبل تمام مدة مرور الزمن في مواجهة البطن الأول - فللبطن الثاني حق الدعوى إلى انتهاء مدة مرور الزمن اعتبارا من تاريخ انتقال التولية له، مع أن المدة التي تمر في زمن البطن الأول والبطن الثاني لا تضم إلى بعضها البعض إلا أنه إذا بلغت المدة في زمن البطن الأول حد مرور الزمن انتقلت التولية إلى البطن الثاني فهل للبطن الثاني حق الدعوى؟ فنظرا إلى المثال الثاني وإلى دليله يجب أن يكون له حق الدعوى إلا أن دليل الفقهاء لا يثبت المسألة بالكلية، فيجب العثور على صراحة المسألة، والمناسب أن تستمع الدعوى لحين العثور على صراحتها.
مثلا: لو تصرف أحد في عقار على وجه الملكية ستا وثلاثين سنة في مواجهة البطن الأول فانقرض البطن الأول فتصرف أيضا بالعقار المذكور ستا وثلاثين سنة في مواجهة البطن الثاني ثم انقرض البطن الثاني فراجع البطن الثالث المحكمة وادعى عليه بأن تولية وغلة ذلك العقار مشروطة لأولاد الواقف بطنا بعد بطن وأنه وإن تصرف في العقار المذكور مدة اثنتين
стр. 3915
وسبعين سنة في مواجهة أولاد البطن الأول والبطن الثاني إلا أنهما انقرضا وأصبحت تولية وغلة العقار المذكور عائدة له - فهل تسمع دعواه؟ فإذا استمعت دعواه فلا يمكن أن يتحقق مرور زمن في نوع هذه الأوقاف.
وإن يكن بموجب المادة الـ (١٦٧٥) لا يجري مرور الزمن في بعض الدعاوى إلا أن دعاوى التولية ليست من قبيل الدعاوى (وقد ورد في البهجة في هامش كتاب الشهادة أنه إذا استمع زيد القاضي دعوة التولية المشروطة التي تركت أربعين سنة بلا عذر وحرر حجة بذلك فلا ينفذ حكمه ولا تعتبر حجته) وإن يكن أنه يفهم أن هذه الفتوى: أنه إذا مر أربعون سنة على البطن الأول فلا تسمع دعوى البطن الأول إلا أن هذه الفتوى لا تدل صراحة على عدم جواز استماع دعوى البطن الثاني.
وكذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن في دعوى المهر المؤجل من وقت الطلاق أو من تاريخ موت أحد الزوجين؛ لأن المهر المؤجل لا يكون معجلا إلا بالطلاق أو الوفاة وقد بين بأنه يجوز إثبات المهر المؤجل قبل حلول الأجل.
وكذلك لو ادعى أحد الأراضي التي تحت يد آخر بقوله: إن هذه الأراضي هي بتصرفي، فأجابه المدعى عليه بقوله: إنك تفرغت لي بهذه الأراضي قبل عشر سنوات بإذن صاحب الأرض، فإذا أثبت الفراغ له على هذا الوجه فيمنع المدعي من معارضته ولا يقال: بأنه حيث لم يثبت التفرغ بإذن صاحب الأرض منذ سنوات أنه وقع مرور زمن؛ لأنه لم يكن يوجد معارض له أثناء تصرفه بلا نزاع فهو غير مطالب بإثبات الحق، فلا يكون قد ترك الدعوى.
стр. 3916
المادة (١٦٦٨) : (لا يعتبر مرور الزمن في دعوى الطلب من المفلس إلا من تاريخ زوال الإفلاس. مثلا: لو ادعى أحد على من تمادى إفلاسه خمس عشرة سنة وتحقق يساره بعد ذلك بقوله: بأنه قبل خمس عشرة سنة كان لي في ذمتك كذا دراهم من الجهة الفلانية ولم أستطع الادعاء عليك، لكونك كنت مفلسا مع ذلك التاريخ ولاقتدارك الآن على أداء الدين أدعي عليك به - تسمع دعواه) .
لا يعتبر مرور الزمن في دعوى الطلب من المفلس إلا من تاريخ زوال الإفلاس؛ لأنه لا يمكن استحصال المطلوب من الشخص المفلس كما أنه لا يحبس المدين الثابت إفلاسه.
مثلا: لو ادعى أحد على من تمادى إفلاسه خمس عشرة سنة وتحقق يساره بعد ذلك بقوله: إنه قبل خمس عشرة سنة كان لي عليك من الجهة الفلانية كذا دراهم طلبي منك ولم أستطع الادعاء عليك حيث كنت مفلسا من ذلك التاريخ وحيث أصبحت الآن قادرا على أداء الدين فأدعي عليك به - تسمع دعواه.
أما إذا ثبت في ذمة أحد دين في حال يساره ثم أفلس بعد ثماني سنوات ودام إفلاسه ست سنوات وبعدها أصبح في حالة يسار وبعد مرور سنة ادعى الدائن عليه - فهل تسمع الدعوى بتنزيل مدة الإفلاس كالمدة التي تمر أثناء الصغر؟
стр. 3917
المادة (١٦٦٩) : (إذا ترك أحد الدعوى بلا عذر على الوجه الآنف ووجد مرور الزمن فكما لا تسمع الدعوى في حياته لا تسمع من ورثته بعد مماته أيضا) .
стр. 3918
أي: إذا ادعى الورثة أن المال المدعى به هو موروث عن المورث؛ لأن الوارث يقوم مقام المورث بماله أو عليه، وحيث إنه ليس للمورث حق الدعوى فليس للوارث أيضا حق فيها.
مثلا: لو ادعى أحد على آخر قائلا: إن لمورثي الذي توفي هذه المدة كذا دراهم قد أقرضها لك قبل خمس عشرة سنة فأطلبها منك - فلا تسمع دعواه.
والحكم في المسقفات الموقوفة والأراضي الأميرية على هذا الوجه. مثلا: لو ترك أحد دعواه المتعلقة بالأراضي الأميرية أو بالمسقفات الموقوفة بلا عذر على الوجه السالف الذكر ووجد مرور زمن - فلا تسمع تلك الدعوى منه في حياته وكذلك لا تسمع من أصحاب حق الانتقال بعد وفاته.
مثلا: لو ادعى أحد قائلا: إنك قد تصرفت بالأراضي الأميرية عشر سنوات بلا نزاع التي هي في تصرف مورثي بموجب طابو قبل تلك المدة وبوفاة والدي قد انتقلت تلك الأراضي لي - فلا تسمع دعواه.
المادة (١٦٧٠) : (إذا ترك المورث الدعوى مدة وتركها الوارث أيضا مدة وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا تسمع) .
تضم مدة ترك المورث والوارث والمنتقل منه والمنتقل إليه إلى بعضها فلذلك إذا ترك المورث الدعوى مدة وتركها الوارث أيضا مدة وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا تسمع دعوى الوارث.
مثلا: لو ترك أحد الدعوى بمطلوبه الذي في ذمة آخر مدة ثماني سنوات وترك بعد وفاته وارثه الدعوى سبع سنوات - فلا تسمع الدعوى بعد ذلك.
стр. 3919
كذلك لو ترك أحد مطلوبه الذي في ذمة آخر خمس سنوات ثم توفي وترك وارثه - بالحصر ابنه - الدعوى خمس سنوات أخرى ثم توفي وترك وارثه - بالحصر بنته - الدعوى خمس سنوات أيضا ثم ادعت بعد ذلك فلا تسمع دعواها، كذلك لو ضبط أحد روضة مدة عشر سنوات على وجه الملكية في مواجهة زيد وسكت زيد هذه المدة بلا عذر ثم توفي زيد وترك بنتا فتصرف المذكور أيضا في الروضة تسع سنوات في مواجهة البنت وسكتت تلك المدة بلا عذر فادعت البنت بأن الروضة المذكورة هي ملك لوالدها زيد وقد باعها لك وفاء - فلا تسمع دعواها (علي أفندي) .
كذلك إذا تصرف أحد مدة في عقار وقف بالإجارتين ثم توفي وتصرف فيه ورثته الذين هم من أصحاب الانتقال بالإجارتين وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا تسمع دعوى المدعي الذي سكت في تلك المدة بلا عذر والأراضي الأميرية تقاس عليها.
المادة (١٦٧١) : (البائع والمشتري والواهب والموهوب له كالمورث والوارث، مثلا: إذا تصرف أحد في عرصة مدة خمس عشرة سنة وسكت صاحب الدار المتصلة بتلك العرصة تلك المدة ثم باع الدار لآخر، فإذا ادعى المشتري أن تلك العرصة هي طريق خاص للدار التي اشتراها - فلا تسمع دعواه. كذلك إذا سكت البائع مدة وسكت المشتري مدة وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا تسمع دعوى المشتري) .
البائع والمشتري والواهب والموهوب له كالمورث وبتعبير آخر تجري في حقهم أحكام مادتي (١٦٦٩ و١٦٧٠) السالفتي الذكر.
كذلك الفارغ والمفروغ له كالمنتقل منه والمنتقل إليه.
стр. 3920
مثال للبائع والمشتري:
مثلا: إذا تصرف أحد في عرصة ملك خمس عشرة سنة وسكت صاحب الدار المتصلة بتلك العرصة تلك المدة بلا عذر، ثم باعها من آخر؛ فإذا ادعى المشتري بأن تلك العرصة هي طريق خاص للدار التي اشتراها فلا تسمع دعواه، كما لا تسمع في المادة الـ (١٦٦٩) .
كذلك إذا سكت البائع مدة وسكت المشتري مدة وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا تسمع دعوى المشتري، كما لا تسمع في المادة الـ (١٦٧٠) .
مثال للفارغ والمفروغ له في الأراضي الأميرية:
مثلا: إذا تصرف أحد في مزرعة عشر سنوات وسكت صاحب المزرعة المتصلة بالمزرعة المذكورة تلك المدة بلا عذر ثم تفرغ بمزرعته لآخر - فإذا ادعى المتفرغ له أن تلك المزرعة هي طريق خاص للمزرعة التي تفرغت إليه فلا تسمع دعواه.
مثال للفارغ والمفروغ له في المسقفات الموقوفة.
مثلا: لو تصرف أحد بالإجارتين مستقلا في دار وقف في مواجهة بنته هند خمس عشرة سنة وسكتت هذه المدة بلا عذر ثم توفي ذلك الشخص وترك هندا المذكورة وبنته زينب من زوجة أخرى، وأرادت زينب أن تتصرف في تلك الدار بناء على الانتقال العادي مع هند بالسوية؛ فإذا ادعت هند بأن نصف الدار المذكورة قبل السنين المذكورة هي في تصرف والدتها خديجة بالإجارتين فانتقل النصف لها، وإنه لذلك لها ثلاثة أرباع الدار - فلا تسمع دعواها [جامع الإجارتين] .
стр. 3921
إذا ضم مدة تصرف الوارث والمورث والبائع والمشتري والواهب والموهوب له والفارغ والمفروغ له إلى بعضهما وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا يجوز إقامة الدعوى عليهم من آخر. مثلا: إذا تصرف المورث في عقار ملك مدة ثماني سنوات وتصرف الوارث مدة ثماني سنوات أخرى بلا نزاع - فإذا ادعى من سكت هذه المدة بلا عذر أن ذلك العقار هو ملكه - فلا تسمع دعواه.
كذلك إذا تصرف البائع في عقار مدة تسع سنوات بلا نزاع ثم باعه لآخر وسلمه وتصرف المشتري ست سنوات بلا نزاع، فإذا ظهر أحد وادعى على المشتري أن ذلك العقار ملكه - فلا تسمع دعواه.
ويقاس الواهب الموهوب له على ذلك.
كذلك إذا تصرف أحد مدة ثماني سنوات بلا نزاع في عقار موقوف ثم أفرغه لآخر وتصرف المتفرغ له في ذلك مدة ثماني سنوات بلا نزاع، فإذا ادعى من سكت بلا عذر في هاتين المدتين على المتفرغ له بأن ذلك العقار تحت تصرفه بالإجارتين - فلا تسمع دعواه.
كذلك إذا تصرف أحد في مزرعة من الأراضي الأميرية ثماني سنوات بلا نزاع ثم توفي فتصرف من أصحاب الانتقال ولده في تلك المزرعة مدة سنتين بلا نزاع ثم ظهر شخص سكت في تينك المدتين بلا عذر وادعى على الولد قائلا: إن المزرعة في تصرفي - فلا تسمع دعواه.
كذلك إذا تصرف أحد بلا نزاع في أرض أميرية سبع سنين ثم تفرغ بها لآخر بإذن صاحب الأرض وتصرف المتفرغ له بها ثلاث سنوات ثم ظهر شخص وادعى على المتفرغ له بأن تلك المزرعة هي في تصرفه قبل تلك
стр. 3922
السنين - فلا تسمع دعواه.
المادة (١٦٧٢) : (لو وجد مرور الزمن في حق بعض الورثة في دعوى مال الميت الذي هو عند آخر ولم يوجد في حق بعض الورثة لعذر كالصغر، وادعى به وأثبته - يحكم بحصته في المدعى به ولا يسري هذا الحكم إلى سائر الورثة) .
يقبل مرور الزمن التجزئة فلذلك لو وجد مرور الزمن في حق بعض الورثة في دعوى مال الميت الذي هو عند آخر ولم يوجد في حق بعض الورثة لعذر؛ كالصغر والجنون والعته والغيبة مدة السفر وادعى به وأثبته - يحكم بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم إلى سائر الورثة.
مثلا: لو كان لأحد في ذمة آخر عشرة دنانير ثم توفي وترك ولدين أحدهما بالغ والآخر صغير في السنة الأولى من عمره ولم يدع ولده البالغ مدة ست عشرة سنة وعندما بلغ الولد الصغير - أي: بعد تاريخ وفاة والده بست عشرة سنة - ادعى بحصته فللولد المذكور أن يأخذ حصته الخمسة دنانير وليس للولد الآخر أن يدعي بمشاركته فيما أخذه توفيقا للمادة الـ (١١٠) .
إذا كان المدعى به دينا ولم يكن عينا فالحكم على هذا المنوال أيضا. فلذلك لو كان لرجلين بالغين مائة دينار في ذمة آخر ولم يمر الزمن في حق أحدهما بسبب وجوده في ديار بعيدة مدة السفر فادعى بمطلوبه وأثبته - يحكم له بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم على حصة الشريك الآخر.
المادة (١٦٧٣) : (وليس لمن كان مقرا بكونه مستأجرا في عقارات
стр. 3923
يملكه لمرور زمن أزيد من خمس عشرة سنة، وأما إذا كان منكرا وادعى المالك بأنه ملكي وكنت أجرتك إياه قبل سنين وما زلت - أقبض أجرته فتسمع دعواه إن كان إيجاره معروفا بين الناس وإلا فلا) .
ليس من كان مقرا بكونه مستأجرا أو مستعيرا أو مستودعا أو مرتهنا أو غاصبا أو مزارعا أو مساقيا في عقار أن يملكه لمرور زمن أزيد من خمس عشرة سنة؛ لأنه لا يسقط الحق بتقادم الزمان حسب المادة الـ (١٦٧٤) ، كما أن مرور الزمن ووضع اليد على مال مدة طويلة ليست معدودة من أسباب الملك، كما أن الاستئجار هو مانع لدعوى التملك، كما جاء في المادة الـ (١٥٨٣) .
وأما إذا كان ذلك الشخص منكرا كونه مستأجرا ذلك العقار وادعى المالك بأنه ملكي وكنت أجرتك إياه قبل سنين وما زلت أقبض أجرته - نظر، فإذا كان إيجاره معروفا بين الناس -فتسمع دعواه، وإذا كان غير معروف فلا تسمع، والمعروف بضم العين من العرف. والعرف هو ضد النكر.
ومعنى معروف حسب هذه الإيضاحات، أي: إذا كان معلوما ولا يفيد هذا التعبير لزوم إثبات الإيجار بالتواتر والشهرة وعدم جواز إثباته ودفع مرور الزمن بالبينة العادية ومع ذلك لو اعتبر معنى معروف، يعني: مشهور هنا، فالمشهور على قسمين: أحدهما: أن يكون مشهورا بالشهرة الحقيقية ويدعى ذلك بالتواتر. والآخر: أن يكون مشهورا شهرة حكمية، والشهرة الحكمية تحصل بإخبار شهود بنصاب الشهادة على طريق الشهادة، والاشتهار يطلق على العلم الذي يكون بالتواتر والشهرة أو بإخبار مخبرين عدلين أو بمخبر عدل (التهتاني) .
стр. 3924
وهل أن هذا الحكم الذي يجري في حال معروفية الإيجار بين الناس يجري أيضا في الإعارة والإيداع أو الرهن المعروف بين الناس؟ فالظاهر أنه يجري. انظر مادة (١٥٨٣) .
والحكم على هذا المنوال أيضا في المسقفات والمستغلات الموقوفة وفي الأراضي الأميرية، فلذلك إذا تصرف أحد في عقار أكثر من ست وثلاثين سنة وادعى بعد ذلك متولي وقف قائلا: إن هذا العقار هو من مستغلات الوقف الذي هو تحت توليتي، وقد أجرتك إياه في المدة المذكورة وأنكر ذلك الشخص دعوى المتولي مدعيا ملكية ذلك العقار - فينظر: فإذا كان معروفا بين الناس أن العقار المذكور كان يؤجر من طرف الوقف لذلك الشخص- فتسمع دعوى المتولي وإلا فلا.
كذلك إذا تصرف أحد في مزرعة من الأراضي الأميرية أكثر من عشر سنوات ثم ادعى شخص آخر قائلا: إن تلك الأرض هي في تصرفي بموجب طابو وقد أجرتها لك المدة المذكورة، وأنكر ذلك الشخص دعوى المدعي -ينظر؛ فإذا كان معروفا بين الناس أن تلك الأرض قد أجرت لذلك الشخص- فتسمع دعواه وإلا فلا.
стр. 3925
المادة (١٦٧٤) : لا يسقط الحق بتقادم الزمن بناء عليه إذا أقر واعترف المدعى عليه صراحة في حضور القاضي بأن للمدعي عنده حقا في الحال في دعوى وجد فيها مرور الزمن بالوجه الذي ادعاه المدعي- فلا يعتبر مرور الزمن، ويحكم بموجب إقرار المدعى عليه، وأما إذا لم يقر المدعى عليه في حضور القاضي وادعى المدعي بكونه أقر في محل آخر- فكما لا تسمع دعواه الأصلية كذلك لا تسمع دعوى الإقرار. ولكن الإقرار الذي
следующие страницы →