← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

إذا ضم مدة تصرف الوارث والمورث والبائع والمشتري والواهب والموهوب له والفارغ والمفروغ له إلى بعضهما وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن - فلا يجوز إقامة الدعوى عليهم من آخر. مثلا: إذا تصرف المورث في عقار ملك مدة ثماني سنوات وتصرف الوارث مدة ثماني سنوات أخرى بلا نزاع - فإذا ادعى من سكت هذه المدة بلا عذر أن ذلك العقار هو ملكه - فلا تسمع دعواه. كذلك إذا تصرف البائع في عقار مدة تسع سنوات بلا نزاع ثم باعه لآخر وسلمه وتصرف المشتري ست سنوات بلا نزاع، فإذا ظهر أحد وادعى على المشتري أن ذلك العقار ملكه - فلا تسمع دعواه. ويقاس الواهب الموهوب له على ذلك. كذلك إذا تصرف أحد مدة ثماني سنوات بلا نزاع في عقار موقوف ثم أفرغه لآخر وتصرف المتفرغ له في ذلك مدة ثماني سنوات بلا نزاع، فإذا ادعى من سكت بلا عذر في هاتين المدتين على المتفرغ له بأن ذلك العقار تحت تصرفه بالإجارتين - فلا تسمع دعواه. كذلك إذا تصرف أحد في مزرعة من الأراضي الأميرية ثماني سنوات بلا نزاع ثم توفي فتصرف من أصحاب الانتقال ولده في تلك المزرعة مدة سنتين بلا نزاع ثم ظهر شخص سكت في تينك المدتين بلا عذر وادعى على الولد قائلا: إن المزرعة في تصرفي - فلا تسمع دعواه. كذلك إذا تصرف أحد بلا نزاع في أرض أميرية سبع سنين ثم تفرغ بها لآخر بإذن صاحب الأرض وتصرف المتفرغ له بها ثلاث سنوات ثم ظهر شخص وادعى على المتفرغ له بأن تلك المزرعة هي في تصرفه قبل تلك

стр. 3922

السنين - فلا تسمع دعواه. المادة (١٦٧٢) : (لو وجد مرور الزمن في حق بعض الورثة في دعوى مال الميت الذي هو عند آخر ولم يوجد في حق بعض الورثة لعذر كالصغر، وادعى به وأثبته - يحكم بحصته في المدعى به ولا يسري هذا الحكم إلى سائر الورثة) . يقبل مرور الزمن التجزئة فلذلك لو وجد مرور الزمن في حق بعض الورثة في دعوى مال الميت الذي هو عند آخر ولم يوجد في حق بعض الورثة لعذر؛ كالصغر والجنون والعته والغيبة مدة السفر وادعى به وأثبته - يحكم بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم إلى سائر الورثة. مثلا: لو كان لأحد في ذمة آخر عشرة دنانير ثم توفي وترك ولدين أحدهما بالغ والآخر صغير في السنة الأولى من عمره ولم يدع ولده البالغ مدة ست عشرة سنة وعندما بلغ الولد الصغير - أي: بعد تاريخ وفاة والده بست عشرة سنة - ادعى بحصته فللولد المذكور أن يأخذ حصته الخمسة دنانير وليس للولد الآخر أن يدعي بمشاركته فيما أخذه توفيقا للمادة الـ (١١٠) . إذا كان المدعى به دينا ولم يكن عينا فالحكم على هذا المنوال أيضا. فلذلك لو كان لرجلين بالغين مائة دينار في ذمة آخر ولم يمر الزمن في حق أحدهما بسبب وجوده في ديار بعيدة مدة السفر فادعى بمطلوبه وأثبته - يحكم له بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم على حصة الشريك الآخر. المادة (١٦٧٣) : (وليس لمن كان مقرا بكونه مستأجرا في عقارات

стр. 3923

يملكه لمرور زمن أزيد من خمس عشرة سنة، وأما إذا كان منكرا وادعى المالك بأنه ملكي وكنت أجرتك إياه قبل سنين وما زلت - أقبض أجرته فتسمع دعواه إن كان إيجاره معروفا بين الناس وإلا فلا) . ليس من كان مقرا بكونه مستأجرا أو مستعيرا أو مستودعا أو مرتهنا أو غاصبا أو مزارعا أو مساقيا في عقار أن يملكه لمرور زمن أزيد من خمس عشرة سنة؛ لأنه لا يسقط الحق بتقادم الزمان حسب المادة الـ (١٦٧٤) ، كما أن مرور الزمن ووضع اليد على مال مدة طويلة ليست معدودة من أسباب الملك، كما أن الاستئجار هو مانع لدعوى التملك، كما جاء في المادة الـ (١٥٨٣) . وأما إذا كان ذلك الشخص منكرا كونه مستأجرا ذلك العقار وادعى المالك بأنه ملكي وكنت أجرتك إياه قبل سنين وما زلت أقبض أجرته - نظر، فإذا كان إيجاره معروفا بين الناس -فتسمع دعواه، وإذا كان غير معروف فلا تسمع، والمعروف بضم العين من العرف. والعرف هو ضد النكر. ومعنى معروف حسب هذه الإيضاحات، أي: إذا كان معلوما ولا يفيد هذا التعبير لزوم إثبات الإيجار بالتواتر والشهرة وعدم جواز إثباته ودفع مرور الزمن بالبينة العادية ومع ذلك لو اعتبر معنى معروف، يعني: مشهور هنا، فالمشهور على قسمين: أحدهما: أن يكون مشهورا بالشهرة الحقيقية ويدعى ذلك بالتواتر. والآخر: أن يكون مشهورا شهرة حكمية، والشهرة الحكمية تحصل بإخبار شهود بنصاب الشهادة على طريق الشهادة، والاشتهار يطلق على العلم الذي يكون بالتواتر والشهرة أو بإخبار مخبرين عدلين أو بمخبر عدل (التهتاني) .

стр. 3924

وهل أن هذا الحكم الذي يجري في حال معروفية الإيجار بين الناس يجري أيضا في الإعارة والإيداع أو الرهن المعروف بين الناس؟ فالظاهر أنه يجري. انظر مادة (١٥٨٣) . والحكم على هذا المنوال أيضا في المسقفات والمستغلات الموقوفة وفي الأراضي الأميرية، فلذلك إذا تصرف أحد في عقار أكثر من ست وثلاثين سنة وادعى بعد ذلك متولي وقف قائلا: إن هذا العقار هو من مستغلات الوقف الذي هو تحت توليتي، وقد أجرتك إياه في المدة المذكورة وأنكر ذلك الشخص دعوى المتولي مدعيا ملكية ذلك العقار - فينظر: فإذا كان معروفا بين الناس أن العقار المذكور كان يؤجر من طرف الوقف لذلك الشخص- فتسمع دعوى المتولي وإلا فلا. كذلك إذا تصرف أحد في مزرعة من الأراضي الأميرية أكثر من عشر سنوات ثم ادعى شخص آخر قائلا: إن تلك الأرض هي في تصرفي بموجب طابو وقد أجرتها لك المدة المذكورة، وأنكر ذلك الشخص دعوى المدعي -ينظر؛ فإذا كان معروفا بين الناس أن تلك الأرض قد أجرت لذلك الشخص- فتسمع دعواه وإلا فلا.

стр. 3925

المادة (١٦٧٤) : لا يسقط الحق بتقادم الزمن بناء عليه إذا أقر واعترف المدعى عليه صراحة في حضور القاضي بأن للمدعي عنده حقا في الحال في دعوى وجد فيها مرور الزمن بالوجه الذي ادعاه المدعي- فلا يعتبر مرور الزمن، ويحكم بموجب إقرار المدعى عليه، وأما إذا لم يقر المدعى عليه في حضور القاضي وادعى المدعي بكونه أقر في محل آخر- فكما لا تسمع دعواه الأصلية كذلك لا تسمع دعوى الإقرار. ولكن الإقرار الذي

стр. 3926

ادعى أنه كان قد ربط بسند حاو لخط المدعى عليه المعروف سابقا أو ختمه ولم يوجد مرور الزمن من تاريخ السند إلى وقت الدعوى -تسمع دعوى الإقرار على هذه الصورة) . لا يسقط الحق بتقادم الزمن ولو تقادم الزمن أحقابا كثيرة وإن عدم استماع الدعوى بمرور الزمن المبين آنفا مبني على الأمر السلطاني بسبب امتناع الحكم عن سماع الدعوى خوف وقوع التزوير ولقطع الحيل والتزوير والأطماع الفاسدة الفاشية بين الناس. انظر شرح عنوان الباب الثاني. فلذلك لو أقام أحد الدعوى بمطلوبه الذي هو على آخر بعد مرور خمس عشرة سنة ورد القاضي الدعوى بسبب مرور الزمن، فيبقى المدين مدينا ديانة، ولا يخلص من حق غرمائه ما لم يؤد دينه أو يرض مدينه. فلذلك إذا أقر واعترف المدعى عليه صراحة في حضور القاضي بأن للمدعي عنده حقا في الحال في دعوى وجد فيها مرور الزمن بالوجه الذي ادعاه المدعي، فلا يعتبر مرور الزمن، ويحكم بموجب إقرار المدعى عليه. والإقرار إما أن يكون شفاهيا وقد بين، وإما أن يكون بالإقرار بأن إمضاء أو ختم السند المبرز هو إمضاؤه وختمه، ويقال لهذا: الإقرار بالكتابة. مثلا: إذا ادعى أحد دينا من آخر مر عليه خمس عشرة سنة استنادا إلى سند معنون ومرسوم فأقر المدعى عليه الإمضاء والختم الذي في السند وادعى وجود مرور الزمن في الدعوى فيلزمه، كما بين في المادة الـ (١٦١٠) أن يؤدي المبلغ الذي يحتويه السند (الخالية في كتاب

стр. 3927

الدعوى) . وبما أنه لا يسقط الحق بمرور الزمن فلا يكفي أن يكون جواب المدعى عليه على دعوى المدعي بقوله: إن في الدعوى مرور زمن. أما لو أجاب المدعى عليه على دعوى الدين بأنني لست مدينا وفي دعوى العين: أن هذه العين لي وأضاف إلى ذلك الادعاء بمرور الزمن -فيصح دفعه. إن ذكر عبارة في الحال الواردة في هذه الفقرة هي لكونها وردت في فتاوى مشائخ الإسلام، ولا يقصد بها الاحتراز من الإقرار للمدعي حقا عنده في الماضي؛ فلذلك لو ادعى المدعى عليه بأن المال المدعى به كان قبل ثلاثين سنة للمدعي ولمورثه وأنه اشتراه منه -فيكون قد أقر بحق المدعي، فلذلك إذا لم يثبت المدعى عليه الشراء وحلف المدعي اليمين عند تكليفه للحلف يسلم المدعى به للمدعي؛ لأن من أقر بشيء لغيره أخذ بإقراره ولو كان في يده أحقابا كثيرة لا تعد، وهذا مما لا يتوقف فيه (الخيرية في الدعوى) والحكم في الدين وهو على هذا المنوال فلو ادعى المدعي على المدعى عليه قائلا: إن لي العشرين دينارا التي أقرضتها لك قبل خمس عشرة سنة، فإذا ادعى المدعى عليه أنه اقترض منه هذا المبلغ قبل خمس عشرة سنة إلا أنه قد أدى ذلك للمدعي فعليه إثبات ذلك، فإذا عجز عن الإثبات وحلف المدعي على عدم استيفائه الدين -فله أخذ ذلك المبلغ من المدعى عليه. والمسقفات الموقوفة والأراضي الأميرية والموقوفة: هي كالأملاك، فلذلك لو ادعى أحد على عقار وقف بالإجارتين أو أرض أميرية جارية في تصرف آخر بلا نزاع مدة خمس عشرة سنة بأن العقار المذكور هو تحت

стр. 3928

تصرفه من الوقف المذكور، أو أن الأرض تحت تصرفه وأجاب المدعى عليه بأن العقار المذكور أو الأرض المذكورة كانت تحت تصرفك إلا أنك قد تفرغت بها لي قبل خمس عشرة سنة بإذن المتولي أو بإذن صاحب الأرض وأنني متصرف بذلك العقار أو تلك الأرض من ذلك الوقت - فإذا أثبت المدعى عليه حصول الفراغ له أو نكل المدعي عن حلف اليمين تندفع دعوى المدعي، أما إذا لم يثبت المدعى عليه الفراغ وحلف المدعي اليمين فيحكم على المدعى عليه بالرد. أن هذه المسألة قد كتبها أمين الفتوى الأسبق (عمر حلمي أفندي) في كتاب الأوقاف بغير هذا الوجه إلا أنه لما كان ما كتبه بهذه المسألة مخالفا للشرع فهو غير معتبر. وأما إذا لم يقر المدعى عليه في حضور القاضي وادعى بكونه أقر في محل آخر وأنه لا يوجد مرور زمن اعتبارا من تاريخ الإقرار فكما لا تسمع دعواه الأصلية، كذلك لا تسمع دعوى الإقرار حيث إنه يوجد في هذه الصورة شبهة تزوير وتصنيع. ولكن الإقرار الذي ادعى به كان قد ربط بسند حاو لخط وختم المدعى عليه المعروف سابقا بين التجار وأهل البلدة ولم يوجد مرور الزمن من تاريخ السند إلى وقت الدعوى ففي تلك الصورة تسمع دعوى الإقرار؛ لأنه يثبت الإقرار في هذا الحال بريئا من شبهة التزوير والتصنيع. والإيضاحات عن كلمة وختمه قد مر ذكرها في المادة الـ (١٦٠٩) . المادة الـ (١٦٧٥) : (لا اعتبار لمرور الزمن في دعاوى المحال التي يعود نفعها للعموم كالطريق العام والنهر والمرعى. مثلا: لو ضبط أحد

стр. 3929

المرعى المخصوص بقرية وتصرف فيه خمسين سنة بلا نزاع ثم ادعاه أهل القرية تسمع دعواهم) . لأنه يوجد بين العامة قاصرون كالصغار والمجانين والمعتوهين ويوجد غائبون، وحيث لا يمكن إفراز حق هؤلاء من غيرهم؛ فلذلك لا يجري في المحال التي يعود نفعها للعموم مرور الزمن: مثلا: أن لأهالي بغداد حقا في الطريق العام الكائنة في دمشق. فلذلك لو ضبط أحد المرعى المخصوص بقرية وتصرف فيه خمسين سنة بلا نزاع ثم ادعاه أهل القرية - تسمع دعواهم. أما إذا لم يكن المرعى عائدا للعموم، أي: عائدا لأهالي قرية أو قصبة أو عائدا لأهالي قرى أو قصبات متعددة، بل كان عائدا لشخص مخصوص - فإذا كان ملكا فلا تسمع الدعوى فيه بعد خمس عشرة سنة، وإذا كان من الأراضي الأميرية فلا تسمع الدعوى فيه بعد مرور عشر سنوات. كذلك لو أخذ أحد مقدارا من الطريق العام وألحقه بداره، فإذا ادعى أحد العامة بعد مرور خمسين سنة وأثبت دعواه فله تفريغ الطريق. والمقصود من النهر في المجلة هو النهر العائد لأهالي قرية أو قرى متعددة، أما النهر المملوك لشخص فمرور الزمن فيه قد مر ذكره في المادة الـ (١٦٦١) . تاريخ الإدارة السنية ٩ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٣ هـ. (تم بألطافه تعالى كتاب الدعوى ويليه كتاب البينات والتحليف) ويرجع إلى كتاب [قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات

стр. 3930

الأوقاف] ٢٢٤ وما بعدها، وكتاب [إتحاف الأخلاق في أحكام الأوقاف] ٢٢٤ وما بعدها، وكتاب [المعاملات في الشريعة الإسلامية] (١\ ١٠٧) وما بعدها. ج- وجاء في [مرشد الحيران وشرحه] باب في وضع اليد وعدم سماع الدعوى بمرور الزمن: الأصل في هذا المبحث أن الولاية تتخصص بالزمان والمكان والخصومة وتقبل التقييد والتعليق بالشرط كقول الإمام لمن يريد توليته: إذا وصلت إلى بلد كذا فأنت قاضيه وتقبل الإضافة إلى زمن معلوم كقوله: جعلتك قاضيا على جهة كذا من أول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الألف؛ لأن السلطة مستمدة منه فلا يتجاوز المستمد قدر ما أمده به ولي الأمر، واستدل على أن الولاية تقبل التعليق بقوله ﵊ حين بعث البعثة إلى مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام من جهة بلاد العرب شمال معان، وأمر عليهم زيد بن حارثة: «إن قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة (١) » . وقد ورد نهي سلطاني للقضاة بعدم سماع الدعوى في غير الإرث والوقف بعد مضي خمس عشرة سنة والمدعى عليه واضع يده على ما يدعيه المدعي وهو حاضر ولم يكن عنده عذر شرعي يمنعه من الخصومة؛ لأن تركه تلك المدة أمارة على كونه غير محق، وأن الشيء المتنازع فيه ملك لواضع اليد إذ العرف والعادة يقتضيان أن الشخص لا يسكت عن ملكه هذا الزمن الطويل. ولكن مضي المدة لا يكسب واضع اليد الملك فيما وضع يده عليه؛ لقوله ﵊: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» ، ولذلك

стр. 3931

لو أقر به للمدعى عليه تسمع الدعوى ولو تمسك بالمدة الطويلة ولا يلتفت إليه. وينبغي لولي الأمر أن ينظر في مثل هذه القضايا بنفسه أو يعين من يختاره للفصل فيها كي لا تضيع الحقوق، نعم، لو كان بعض المدعين مشهورا بالحيل والتزوير لا يلتفت إلى قضيته أصلا؛ لأن شهرته بالتزوير تدل على أنه مبطل في دعواه، وإنما الواجب عليه النظر في قضايا من لم يشتهروا بالتزوير والاحتيال لاغتيال حقوق الناس بالباطل. وينبني على ذلك أنه إذا كان شخص واضعا يده على عين من الأعيان عقارا كانت أو منقولا والحال أنه يتصرف فيها تصرف الملاك بدون منازع ولا معارض مدة خمس عشرة سنة - فلا تسمع عليه دعوى الملك بغير الإرث والوقف من أحد ليس عنده عذر شرعي كسفر أو مرض أو جنون أو صغر كما سيبين قريبا، ومحل ذلك ما إذا أنكر المدعى عليه، فإن أقر للمدعي وجب على القاضي سماعها، ولذلك ينبغي للقاضي أن لا يرفض القضية من أول الأمر، بل ينبغي له أن يوجه إلى المدعى عليه بعض أسئلة لجواز أن يقر وإذ ذاك يبتدئ في سماعها ليفصل فيها. انظر مادة (١٥١) . فمما تقدم علمت أن النهي السلطاني خاص بغير الإرث والوقف، فلا يسري حكم النهي إليهما، بل تسمع فيهما الدعوى ولو بعد مضي خمس عشرة سنة، ولكن نص الفقهاء على أن الخصم لو ترك الخصومة مدة ثلاث وثلاثين سنة في الإرث والوقف وهو يشاهد واضع اليد يتصرف في العين

стр. 3932

التي تحت يده تصرف الملاك بدون منازع ولا معارض ولم يكن له من عذر شرعي يمنعه من الخصومة - فلا تسمع دعواه بعد ذلك؛ لأن ترك الخصومة هذا الزمن الطويل يدل على أنه غير مالك لما يدعيه، وهذا الحكم ليس مبنيا على نهي سلطاني، بل على اجتهاد الفقهاء؛ ولذا لا تسمع الدعوى بعدها ولو أمر ولي الأمر بسماعها. وصرح بعضهم بأن المدة في الإرث والوقف ثلاثون سنة. وصرح آخرون بأنها ست وثلاثون سنة، وقال بعضهم: المستثنى من النهي السلطاني إنما هو الوقف ومال اليتيم والغائب في الإرث، والمشهور الأول. انظر مادة (١٥٢) .

стр. 3933

وليس المدة المانعة من سماع الدعوى قاصرة على الزمن الذي وضع يده المدعى عليه فيه، بل لواضع اليد المدعى عليه أن يضم إلى مدة وضع يده وضع يد من تلقى الملك عنه مطلقا، سواء كان ذلك التلقي بطريقة الشراء أو الهبة أو الوصية أو الإرث أو غير ذلك، كالأخذ بالشفعة فإذا ضمت المدتان إلى بعضهما وصار المجموع مساويا للمدة المانعة من سماع الدعوى، فلا تسمع على واضع اليد دعوى الملك المطلق ولا دعوى الإرث والوقف؛ لأن علة منع سماعها الترك وقد حصل في مجموع المدتين. انظر مادة (١٥٣) .

стр. 3934

ومحل منع سماع الدعوى بعد مضي المدة إذا لم يكن وضع اليد بطريق الإجارة أو الإعارة، فإن كان واضع اليد مستأجرا أو مستعيرا أو معترفا بالإجارة أو الإعارة - فليس له أن يتمسك بمضي المدة وهو واضع اليد لاعترافه بأنه ليس بمالك وأن الملك للمؤجر أو للمعير. فلو أنكر الإجارة أو الإعارة في جميع مدة وضع يده ومضت المدة المقررة لمنع سماع الدعوى والمدعي حاضر ولم يخاصم مع تمكنه من المخاصمة ووجود الداعي لها، وهو إنكاره الإجارة أو الإعارة - فلا تسمع دعواه بعد ذلك؛ لأن سكوته المدة الطويلة يدل على أنه غير محق في دعواه، كما تقدم، انظر مادة (١٥٥) . وهذا إذا ترك مدعي الملك أو الإرث أو الوقف الدعوى في المدة الطويلة وهي خمس عشرة سنة في الملك المطلق وثلاث وثلاثون في الإرث والوقف بدون عذر شرعي فإن كان عنده عذر من الأعذار الشرعية يمنعه من الدعوى؛ كأن كان مريضا أو مسافرا أو قاصرا أو مجنونا وليس لهما ولي أو وصي - جاز سماع الدعوى، ولا عبرة بوضع اليد في تلك المدة؛ لأن العلة ترك الخصومة مع التمكن وهو لم يتمكن لوجود العذر. ومن المقرر أن المعلول يدور مع علته وجودا أو عدما. ولهذا لو حضر المسافر وبلغ الصبي وعقل المجنون وترك كل منهم

стр. 3935

الدعوى بعد زوال العذر مدة خمس عشرة سنة في الملك المطلق ومدة ثلاثا وثلاثين في الإرث والوقف - لا تسمع منهم الدعوى. انظر مادتي (١٥٦، ١٥٧) . ولو خاصم المدعي واضع اليد عند القاضي في مجلس القضاء قبل مضي المدة المانعة من سماع الدعوى ولم يفصل القاضي في الخصومة وأهملت الدعوى حتى مضى على وضع اليد المدة الكافية للمنع من سماع الدعوى - جاز للقاضي سماعها، ولكن محل ذلك ما لم يمض بين الدعوى الأولى والثانية المدة المقررة لعدم سماع الدعوى، فإن مضت المدة بعد الدعوى الأولى ولم يكن عنده عذر يمنعه من الدعوى - فلا يجوز للقاضي سماعها. هذا إذا كانت المخاصمة أمام القاضي كما تقدم، فإن طلب المدعي العين من واضع اليد عليها في غير مجلس القضاء - فلا تعتبر تلك المطالبة، ولو حصلت، وحينئذ لا تكون تلك المطالبة قاطعة للمدة، بل لواضع اليد أن يضم المدة التي بعد المطالبة إلى التي قبلها، فإن بلغت المدتان المدة المحدودة ثم ادعى أحد على واضع اليد بعد ذلك - فلا تسمع منه الدعوى. انظر مادتي (١٥٨، ١٥٩) وليس عدم سماع الدعوى

стр. 3936

قاصرا على مضي المدة الطويلة المتقدم بيانها، بل يمنع المدعي من سماع دعواه إذا وجد منه ما يدل على اعترافه بالملك لواضع اليد ولو لم يمض على ذلك المدة الطويلة؛ لأنه بدعواه الملك بعد اعترافه يعد ساعيا في نقض ما تم من جهته وكل من سعى في نقض ما تم من جهته، فسعيه مردود عليه، وينبني على ذلك ما يأتي: الأول: أنه إذا ساوم شخص آخر في العين التي تحت يده بطريق البيع أو الإجارة ليبيعها له أو يؤجرها له أو طلب منه أن يعيرها إياه ثم ادعى بعد ذلك أن العين ملكه - فلا تسمع دعواه بعد المساومة أو طلب الإيداع أو الإجارة أو الإعارة؛ لاعترافه ضمنا بالملك للمدعي عليه فلا تقبل دعواه. انظر مادة (١٥٤) . الثاني: إذا باع أحد لآخر عينا من الأعيان، سواء كانت عقارا أو منقولا أمام شخص فاستلم المشتري المبيع بحضرته وتصرف فيه تصرف الملاك وهو حاضر كأن بنى في العقار أو غرس فيه أشجارا أو زرعه أو كان المبيع من الأقمشة فجعله ثوبا ثم أراد بعد ذلك مخاصمة المشتري - فلا تسمع دعواه؛ لأن حضوره وقت البيع ومشاهدته للتصرف، ولم ينكر على

стр. 3937

المشتري، ولم يخاصمه في ذلك الوقت بدون عذر يعد اعترافا منه بالمالك، ولو مات ذلك الشخص وأراد وارثه أن يدعي فليس له ذلك؛ لاعتراف مورثه بالملك للمشتري ضمنا. انظر مادة (١٦٠) . الثالث: أنه إذا باع شخص عقارا أو حيوانا أو ثوبا لآخر وكان أحد أقاربه يعلم ذلك كولده أو أبيه أو أخيه أو زوجته ثم ادعى أنه ملكه - فلا تسمع دعواه بعد ذلك إذا لم يكن عنده عذر يمنعه من إقامة الدعوى وقت البيع؛ لأن سكوته وقت البيع يعد اعترافا منه بالملك للبائع وأنه ليس له حق فدعواه بعد ذلك تعد سعيا في نقض ما تم من جهته وكل من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه كما سبق. ولا يشترط في عدم سماع دعوى القريب مشاهدته لتصرف المشتري، كما تقدم في الأجنبي على الصحيح، بل مجرد اطلاعه على بيع قريبه بدون مخاصمة لمنعه من سماع الدعوى. انظر مادة (١٦١) . فائدة: قال الإمام مالك: من حاز عقار غيره عشر سنين منع الغير من سماع الدعوى، وهذا إذا كان أجنبيا فإن كان قريبا - سواء كان شريكا في العقار أو

стр. 3938

غير شريك- فلا تعتبر الحيازة إلا إذا طال تصرف الحائز بالهدم والبناء ونحوهما مدة طويلة نحو ستين سنة وتختلف الحيازة في المنقول باختلاف حالته، ففي دابة الركوب وفي نحو أثاث المنزل ثلاث سنين وفي نحو ثوب سنة. وأما الديون الثابتة في الذمة فقيل: تسقط بمضي عشرين سنة بدون عذر. وقيل: لا تسقط إلا بمضي ثلاثين سنة، واختار ابن رشد: أنها متى كانت ثابتة لا تسقط وإن طال الزمان وكان ربه حاضرا ساكتا قادرا على الطلب لخبر «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» ، وفوض بعضهم الأمر لاجتهاد القاضي لينظر في حال الزمن وحال الناس وهو ظاهر. اهـ. من [الشرح الكبير] (٤\ ٢١٧، ٢١٨) (١) .

стр. 3939

٢ - النقول عن المذهب المالكي تمهيد: بنى الإمام مالك القول بإثبات الحكم بالتقادم على اجتهاد الحاكم، ولم يحدد له مدة معينة، وذكر بعضهم عنه تحديده بعشر سنوات، ومن المالكية من بنى قوله في ذلك على حديثين أحدهما: «لا يبطل حق امرئ وإن قدم» ، والثاني: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» . ولقد اعتنى المالكية في تفصيل الكلام على هذه النقطة في [مدونة الإمام مالك] ﵀، وفي [تبصرة الحكام] لابن فرحون، و [مختصر خليل وشرحه] للحطاب وغيرها، وقد رأت اللجنة الاقتصار على النقول الثلاثة المشار إليها فقط وتركت البقية اختصارا.

стр. 3940

وفيما يلي ذكر هذه النقول: أ- شهادة السماع في الدور المتقادم حيازتها: قلت (١) : أرأيت إن كانت الدار في يدي رجل قد أنسئ له في العمر أقام فيها خمسين سنة أو ستين سنة ثم قدم رجل فأعادها وأثبت الأصل؟ فقال الذي الدار في يده: اشتريتها من قوم قد انقرضوا وانقرضت البينة، وجاء بقوم يشهدون على السماع أنه اشتراها (قال) : سمعت مالكا يقول: إذا جاء بقوم يشهدون على السماع أنه اشترى ولم يقل لي مالك من صاحبه الذي ادعاها كان أو من غيره وقد أخبرتك بالذي سمعت منه وليس وجه السماع الذي يجوز على المدعي، والذي حملنا عن مالك إلا أن يشهدوا على سماع شراء من أهل هذا المدعي الذي يدعي الدار بسببهم أو يكون في ذلك قطع لدعوى هذا المدعي بمنزلة السماع في الأحباس فيما فسر لنا مالك (قال) : ومعنى قول مالك: حتى يشهدوا على سماع يكون فيه قطعا لدعوى هذا المدعي إنما هو أن يشهدوا أنا سمعنا أن هذا الذي الدار في يديه أو أباه أو جده اشترى هذه الدار من هذا المدعي أو من أبيه أو من جده أو من رجل يدعي هذا المدعي أنه ورث هذه الدار من قبله (قال) : نعم، أو أشتري ممن اشترى من جد هذا المدعي، وقد بينا لك ذلك من قول مالك (قال) : وقال مالك: هاهنا دور تعرف لمن أولها بالمدينة قد تداولها قوم بعد قوم في الاشتراء وهي اليوم لغير أهلها فإذا كان على مثل هذا فالسماع جائز على ما وصفت لك وإن لم تكن شهادة قاطعة (قال) ابن القاسم: وكان مالك يرى

стр. 3941

الشهادة على السماع أمرا قويا (قلت) : أرأيت إن أتى الذي الدار في يده ببينة يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الرجل الذي في يديه الدار اشترى هذه الدار، أو اشتراها جده، أو اشتراها والده إلا أنهم قالوا: سمعنا أنه اشتراها ولكنا لم نسمع بالذي اشتراها منه من هو؟ (قال) : لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى ذلك يجوز حتى يشهدوا على سماع صحة أنه اشتراها من فلان أب هذا المدعي أو جده. ب- في الشهادة على السماع في الدار القريبة حيازتها: قلت (١) : أرأيت إن أتى رجل فادعى دارا في يدي رجل وثبت ذلك فقال الذي في يديه الدار: أنا آتي بقوم يشهدون على السماع أن أبي اشتراها من خمس سنين أو ما أشبه ذلك أتقبل البينة في تقارب مثل هذا على السماع؟ (قال) : لا أرى أن ينفع السماع في مثل هذا ولا تنفعه شهادة السماع إلا أن يقيم بينة تقطع على الشراء وإنما تكون شهادة السماع جائزة فيما كثر من السنين وتطاول من الزمن ولقد قال مالك في الرجل يقر لقوم أن أباهم كان أسلفه مالا وأنه قد قضاه والدهم - (قال) مالك: وكان الذي من ذلك أمرا حديثا من الزمان والسنين لم يتطاول ذلك لم ينفعه قوله: قد قضيت إلا ببينة قاطعة على القضاء، وإن كان تطاول زمان ذلك أحلف المقر وكان القول قوله فهذا يدلك أيضا على تطاول الزمان في شهادة السماع أنها جائزة وما قرب الزمان أنها ليست على الغائب؛ لأنه غائب لم يجز عليه شيء دونه فتكون الحيازة دونه إلا أن مالكا قال في الذي يقر بالدين فيما بلغني عنه ولم

стр. 3942

أسمعه منه: لو كان إقراره ذلك على وجه الشكر مثل ما يقول الرجل للرجل: جزى الله فلانا خيرا قد جئته مرة فأسلفني وقضيته، فالله يجزيه خيرا على نشر الجميل والشكر له، لم أر أن يلزمه في هذا شيء مما أقر به قرب زمان ذلك أو بعد. ج- في الشهادة على الحيازة: (قلت) (١) : أرأيت أن شهدوا على دار أنها في يد رجل منذ عشر سنين يحوزها ويمنعها ويكريها ويهدم ويبني وأقام آخر البينة أن الدار داره أيجعل مالك الذي أقام البينة على الحيازة وهي في يديه بمنزلة الذي يقيم البينة وهي في يديه أنها له فيكون أولى بها في قول مالك ويجعل مالك الحيازة وإذا شهدوا له بها بمنزلة الملك (قال) : قال مالك: إذا كان حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له، وإن كان غائبا سئل الذي الدار في يديه، فإن أتى ببينة أو سماع قد سمعوا أن أباه أو جده قد اشترى هذه الدار إذا كان أمرا قد تقادم فأراها له دون الذي أقام البينة أنها له (قال) مالك: لأن هاهنا دورا قد عرفت لمن أولها قد بيعت وتداولتها المواريث وحيزت منذ زمان، فلو سئل أهلها البينة على أصل الشراء لم يجدوا إلا السماع فإذا كان مثل ما وصفت لك في تطاول الزمان فأتى بالسماع مع الحيازة فأراها له كذلك. قال مالك: وإن لم يأت بالسماع ولا بالشهادة وكان الذي يطلب الدار غائبا فقدم فأقام البينة أنها له رأيتها له (قال) مالك: وإن كان حاضرا إذ حازها المشتري دونه فلا شيء للذي يدعيها (قلت) : هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر

стр. 3943

سنين؟ (قال) : ما سمعت مالكا يحد فيه عشر سنين ولا غير ذلك ولكن على قدر ما يرى أن هذا قد حازها دون الآخر فيما يكري ويهدم ويبني ويسكن (قلت) : أرأيت الدواب والثياب والعروض كلها والحيوان كله هل كان مالك يرى أنها إذا حازها رجل بمحضر من رجل فادعاها الذي حيزت عليه أنه لا حق له فيها؛ لأن هذا قد حازها دونه، وهل كان يقول في هذه الأشياء مثل ما يقول في الدور والحيازة؟ (قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أن ذلك عندي مثل ما قال مالك في الدور إذا كانت الثياب تلبس وتمتهن والدواب تكرى وتركب (ابن وهب) عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» قال عبد الجبار: وحدثني عبد العزيز بن المطلب عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ بمثله (قال) عبد الجبار عن ربيعة أنه قال: إذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت له عشر سنين وهو على ذلك كان المال الذي هو في يديه بحيازته إياه عشر سنين إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية أو صنع شيئا من هذا وإلا فلا شيء له قال) ربيعة: ولا حيازة على غائب.

стр. 3944

د- ما جاء في الشهادات في المواريث: (قلت) (١) : أرأيت إن مات عندنا ميت فجاء رجل فأقام البينة أنه ابن الميت ولم يشهد الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيره أتجيز شهادتهم

стр. 3945

وتعطي هذا الميراث أم لا تعطيه من الميراث شيئا، وهل تحفظ قول مالك في هذا؟ (قال) : وجه الشهادة عند مالك في هذا أن يقولوا: إنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره فأرى أن تبطل الشهادة في ذلك ويسأل وينظر (قلت) : أرأيت إن أقمت البينة أن هذه الدار دار أبي وجدي ولم يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لي أيقضي لي بها السلطان في قول مالك أم لا؟ (قال) : لا، حتى يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لا يعلمون أنه أحدث فيها شيئا ولا خرجت عن يده، وجل الدور تعرف لمن كان أولها ثم تداولها أقوام بعد ذلك فهم إن شهدوا يشهدون ولا علم لهم بما كان فيها ولا تجوز شهادتهم حتى يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره إذا شهدوا أن هذا وارث جده أو وارث أبيه (قلت) : أرأيت إن شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ورثة آخرين (قال) : لا يعطي هذا إلا حظه (قلت) : فحظوظ إخوته أتؤخذ من يد هذا الذي هي في يديه فيضعها السلطان على يدي عدل؟ (قال) : أرى أن لا يعطى لهذا منها إلا بمقدار حظه وما استحق من ذلك ويترك السلطان ما سوى ذلك في يدي المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه ولا يخرجه من يديه (قال) سحنون: وقد كان يقول غير هذا وروى أشهب عن مالك أنه قال: ينتزع من يد المطلوب ويوقف (قلت) : أرأيت لو أن قوما شهدوا على أن هذه الدار دار جدي وأن هذا المولى مولى جدي ولم يحددوا المواريث لم يشهدوا أن جدي مات فورثه أبي، وأن أبي مات فورثته أنا (قال) : سأل مالكا بعض أصحابنا وسمعته يسأل عن الرجل يقيم البينة: أن هذه الدار دار جده ويكون فيها رجل قد حازها منذ سنين ذوات عدد (قال) : قال مالك: أما إن كان الرجل المدعي حاضرا فلا أرى له فيها حقا لأجل حيازته إياها إذا

стр. 3946

كان قد حازها سنين ذوات عدد، وأما إذا كان المدعي غائبا وثبتت المواريث حتى صارت له -فإني أرى أن يسأل الذي هي في يديه من أين صارت له، فإن أتى ببينة على شراء أو سماع على الاشتراء، وإن لم يكن أحد يشهد على معاينة الشراء ولا من يشهد على البتات إلا على السماع فأرى الشهادة جائزة للذي هي في يديه بالسماع بالاشتراء، وإن لم يكن في أصل الشهادة شهادة تقطع على البيع (قال) مالك: لأن هاهنا دورا يعرف لمن أولها قد بيعت ولا يوجد من يشهد على أصل الشراء إلا بالسماع ثم قال لنا: تلك منها هذه الدار التي أنا فيها قد باعها أهلها وليس أحد يشهد على أصل الشراء إلا بالسماع فإذا أتى الذي في يديه الدار بأصل الشراء أو بقوم يشهدون على سماع الاشتراء فذلك قلت، فإن لم يأت الذي في يديه الدار بشيء من هذا لا بقوم يشهدون على السماع ولا بقوم يشهدون على الشراء أتجعلها للذي أقام البينة أنها لجده على ما ثبت في قول مالك؟ (قال) : قال مالك: نعم، تكون للذي أقام بالبينة أنها لجده إذا كان غائبا (قلت) : وشهادة السماع هاهنا إنما هو أن يشهدوا أنهم سمعوا أن هذا اشترى هذه الدار من جد هذا المدعي (قال) : إذا تقادم ذلك جازت شهادتهم على السماع وإن كان المشتري حيا؛ لأن المشتري يشتري ويتقادم ذلك حتى يكون لشرائه هذا أربعون سنة أو خمسون سنة أو ستون سنة أو نحو ذلك ولم أوقف مالكا على أنه هو اشتراه بعينه إلا أن الذي ذكر لي مالك إنما هو في الشراء الذي يتقادم (قال) : وأما في الولاء فإن مالكا قال: أقضي بالسماع إذا شهدت الشهود على السماع أنه مولاه بالمال ولا أقضي له بالولاء (قلت) : أرأيت إن أقام البينة أن الدار دار أبيه، وقالت البينة: لا

стр. 3947

نعرف كم الورثة أيقضي له بشيء من الدار في قول مالك، وكيف إن قال الابن: إنما أنا وأخي ليس معنا وارث غيرنا أو قال: أنا وحدي الوارث ليس معي وارث غير أيصدق في قول مالك؟ (قال) : لا أقوم على حفظ قول مالك في هذا، ولا أرى أن يقضي له السلطان بشيء حتى يقيم البينة على هذه الورثة. (قلت) : أرأيت إن أقمت البينة على دار أنها دار جدي ولم يشهد الشهود أن جدي مات وتركها ميراثا لأبي، وأن أبي مات وتركها ميراثا لورثته ولم يحددوا المواريث بحال ما وصفت لك (قال) : سألنا مالكا عنها (فقال) : ينظر في ذلك فإن كان المدعي حاضرا بالبلدة التي الدار فيها وقد حيزت دونه السنين يراهم يسكنون ويحوزون بما تحاز به الدور -فلا حق له فيها وإن كان لم يكن بالبلد التي الدار بها وإنما قدم من بلاد أخرى فأقام البينة على أنها دار أبيه أو دار جده وثبتت المواريث سئل من الذي الدار في يديه، فإن أتى ببينة على أصل الشراء أو الوجه الذي صارت به إليه أو سماع من جيرانه أو من غير جيرانه أن جده أو والده كان اشترى هذه الدار أو هو بنفسه إذا طال الزمان فقالوا: سمعنا أنه اشتراها وهاهنا دور تعرف لمن أولها وقد تقادم الزمان وليس على أصل الشراء بينة وإنما هو سماع من الناس أن فلانا اشترى هذه الدار، وإن لم تثبت - يعني: المواريث - لم يسأل الذي الدار في يديه عن شيء (قلت) : أرأيت إن أتى الذي في يديه الدار ببينة يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الرجل الذي في يديه الدار أنه اشترى هذه الدار أو اشتراها جده أو اشتراها والده إلا أنهم قالوا: سمعنا أنه اشتراها ولكنا لم نسمع بالذي اشتراها منه من هو (قال) : لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى ذلك حتى يشهدوا على سماع صحة أنه اشتراها من فلان أبي هذا المدعي

стр. 3948

أو جده. هـ- قال ابن فرحون: (فصل في حيازة الأجنبي الحيوان والعروض) (١) . قال ابن حبيب: قال لي مطرف وأصبغ: ما حازه الأجنبي على الأجنبي من العبيد والإماء والدواب والحيوان كله والعروض كلها فأقام ذلك في يديه يختدم الرقيق ويركب الدواب ويجلب الماشية ويمتهن العروض -فذلك كله كالحائز والحيازة في ذلك أقل من عشر سنين قطع لحجة مدعيه ومثبت أصله بعد أن يحلف بالله أنه له دون مدعيه ومثبت أصله، قالا: والحيوان والعروض أقصر مدة وأقوى في الحيازة من الدور والأرضين التي إنما تحاز بالعمارة والسكنى. قال أصبغ: ونرى في الثياب السنة والسنتين حيازة إذا كانت تحاز على وجه الملك واللبس، ونرى حيازة الدابة السنتين والثلاث حيازة إذا ملكها وركبها واغتلها وأعملها على وجه الملك بعلم صاحبها ونرى الأمة شبه ذلك والعبد والعروض فوق ذلك شيئا إذا حاز ذلك بالملك وأسبابه ولا يلتفت في مثل هذا وأشباهه إلى عشر سنين فيما بين الأجنبيين، يعني: لا يبلغ في شيء من ذلك بين الأجانب إلى عشر سنين كما يصنع في الأصول. قاله ابن رشد. قال ابن حبيب: قال لي مطرف وأصبغ: وما أحدث الحائز فيه بيعا أو عتقا أو تدبيرا أو كتابة أو صداقا أو وطئا في الإماء بحضرة مدعيه وبعلمه وإن لم يطل زمان ذلك قبل الوطء فذلك يوجبه لحائزه ويوهن حجة مدعيه قبل حدثان ذلك أو بعد حدثانه إذ ترك التغمير والإنكار والتكلم عند علمه بهذا الإحداث، ولا يلتفت

стр. 3949

في هذا إلى عشر سنين وإلى ما دونها. (تنبيه) : وذكر ابن رشد في البيان في باب الاستحقاق أنه لا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق في حيازة الأجنبي على الأجنبي كما تقدم في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحيوان والعروض فلو حاز الورثة بعضهم على بعض الإماء بالوطء والهبة وما أشبه ذلك فلا يقطع حق الورثة في ذلك طول الزمان إلا أن يطول جدا ولم نر الأربعين يطول جدا بين الورثة خاصة على ما يأتي في حيازة بعضهم على بعض، ذكره في سماع ابن القاسم وبعضه في سماع يحيى فانظره.

стр. 3950

وفصل في سؤال الحائز الأجنبي على الأجنبي من أين صار إليه الملك (١) . قال ابن رشد: يختلف الجواب في ذلك حسب اختلاف الوجوه: فوجه لا يسأل الحائز عما في يديه من أين صار إليه وتبطل دعوى المدعي فيه بكل حال فلا يوجب يمينا على الحائز المدعي فيه إلا أن يدعي عليه أنه أعاره إياه، فتجب عليه اليمين على ذلك، وهذا الوجه هو إذا لم يثبت الأصل للمدعي، وأقر به الحائز الذي حاز في وجهه العشرة أعوام ونحوها، ولو ادعى عليه ما في يديه أنه ماله وملكه قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه في وجهيه لوجبت عليه اليمين، ووجه يسأل الحائز عما في يديه من أين صار إليه يصدق في ذلك مع يمينه ويكلف البينة على ذلك وهو إذا ثبت الأصل

стр. 3951

للمدعي، أو أقر له به الحائز قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه -فيجب أن يسأل من أين صار إليه ويكلف البينة على ذلك، ووجه يختلف فيه: فقيل: إنه لا يلزم المطلوب أكثر من أن يوقف على الإقرار أو الإنكار، وقيل: إنه يوقف ويسأل من أين صار إليه وهو إذا ثبتت المواريث ولم يثبت أنها لأبيه وجده. (مسألة) : واختلف إذا كان الحائز وارثا فقيل: إنه بمنزلة وارثه الذي ورث ذلك عنه في مدة الحيازة، وفي أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي تصير به إلى مورثه، وقيل: يكون الوارث في الحيازة أقصر وليس عليه أن يسأل عن شيء؛ لأنه يقول: ورثت ذلك ولا أدري بم تصير ذلك إلى الذي ورثت عنه، وهو ظاهر قول ابن القاسم وقول ابن الماجشون وهو عندي بين في أنه ليس عليه أن يسأل عن شيء، وأما المدة فينبغي أن يستوي فيها الوارث والموروث. (فرع) وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة على الحاضر. ز- قال ابن فرحون: (فصل في صفة الحيازات ومراتبها) (١) . وهي على ستة أقسام؛ لأنها على مراتب ست: الأولى: وهي أضعفها حيازة الأب على ابنه والابن على أبيه. الثانية: حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث بعضهم على بعض، وهذه المرتبة تلي التي قبلها. الثالثة: وهي تلي التي قبلها حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة فيه بينهم. الرابعة: حيازة الموالي والأختان. الخامسة: حيازة الأجنبيين

стр. 3952

الأشراك بعضهم على بعض. السادسة: حيازة الأجنبيين بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه وهي أقواها، والحيازة تكون بثلاثة أشياء: أضعفها السكنى والازدراع، ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال، ويليها التفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله، والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى والغرس في الدور والأرضين ونتكلم في الأقسام الستة. (فأما القسم الأول) : وهو حيازة الأب على ابنه والابن على أبيه فلا اختلاف في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع، قال ابن راشد: ولا باستخدام العبد فلو بقي العبد بيد الابن زمانا طويلا فلما مات الأب قال: هو لي بوجه كذا من أبي فقال ابن القاسم: لا ينتفع بطول الحيازة حتى يأتي ببينة على ما ادعاه والاتفاق على أنها تكون بالتفويت بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطء، واختلف: هل يحوز كل واحد منهما على صاحبه بالهدم والبنيان والغرس أم لا؟ على قولين: المشهور أنه لا يحوز عليه بذلك إن ادعاه ملكا لنفسه قام عليه في حياته أو بعد وفاته. وقال ابن رشد: يريد والله أعلم إلا أن يطول الأمر جدا إلى ما يهلك فيه البينات وينقطع العلم. والقول الثاني: أنه يحوز عليه بذلك إن قام عليه في حياته أو على سائر ورثته بعد وفاته إذا ادعاه ملكا لنفسه ومثل الأب والابن الجد وابن الابن. (وأما القسم الثاني) : وهو حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث فلا اختلاف أيضا في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع وإن طالت السنون، قال مطرف: إلا أن يكون مثل الخمسين سنة ونحوها وإن كان بعضهم يقبل الثمار فهو كالسكنى وأبناؤهم وأبناء أبنائهم

стр. 3953

بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الأب والجد إلا أن يطول الزمان جدا ولا ينفعه أن يقول: ورثت عن أبي وأبي عن جدي لا أدري كيف كان هذا الحق في أيديهم إلا أن يأتي ببينة على شراء الأصل أو عطيته، وكذلك الصهر والمولى على اختلاف قول ابن القاسم فيهم، ولا خلاف في أنها تكون حيازة بالتفويت من البيع والهبة والصدقة والعتق والكتابة والوطء وإن لم تطل المدة، واختلف قول ابن القاسم في حيازة بعضهم على بعض بالهدم والبنيان: فقال مرة: إن العشر سنين حيازة، وقال مرة: إنها لا تكون حيازة إلا أن يطول الأمر؛ كحيازة الابن على أبيه أزيد من أربعين سنة، وما حازه بالكراء كالرجل يكري ذلك لنفسه ويقبضه بحضرة إخوته وعلمهم فهم في ذلك كالأجانب. (وأما القسم الثالث) : وهو حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه، فمرة جعلهم ابن القاسم كالقرابة الأشراك، ورجع عن قوله بأن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، إلا أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير، ومرة رآهم بخلاف الأشراك فجعل الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة فيهما جميعا. والثاني: أنها ليست بحيازة فيهما إلا مع طول المدة. والثالث: الفرق بينهما فتكون حيازة في غير الشركاء. (وأما القسم الرابع) : وهو حيازة الموالي والأختان والأصهار فيما لا شركة بينهم فيه، فمرة جعلهم ابن القاسم كالأجنبيين، العشرة الأعوام بينهم حيازة، وإن لم يكن هدم ولا بناء، ومرة جعلهم كالقرابة الذين لا شركة بينهم فيتحصل فيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بناء. والثاني: أنها لا تكون بينهم في العشرة الأعوام إلا مع

стр. 3954

الهدم والبناء. والثالث: أنها لا تكون بينهم بالهدم والبناء إلا أن يطول الزمان جدا. قال ابن القاسم، وإليه رجع. وقال أصبغ: هم كالأجانب إلا من كان منهم مخالطا جدا أو وكيلا. قال ابن رشد: ينبغي أن يكون الخلاف في حال فمن علم منه المسامحة أو أشكل أمره فهو على حقه وإن طالت السنون، ومن علم منه المشاحة فيكون كالأجنبي، وما قاله ابن رشد ذكره ابن العطار فقال: وقد قيل أيضا في الأقارب: إن ذلك يكون في البلدان التي يعرف من أهلها أنهم يوسعون فيها لأقاربهم وأصهارهم ومواليهم، وإن كانوا بموضع لا يعرف هذا فيه انقطعت الحجة باعتبار دون هذه المدة وكانوا كالأجنبيين، وذكره ابن رشد في الاستحقاق أوضح من هذا، وقال: إنما الاختلاف المذكور إذا جهل حالهم على ماذا يحمل أمرهم، فمرة حملهم محل القرابة، ومرة حملهم محل الأجنبيين، وهذا خلاف ما قاله ابن راشد وهم في البيع وما ذكره معه كالأجانب. (وأما القسم الخامس) : وهو حيازة الأجنبيين الأشراك، فلا حيازة بينهم في العشرة الأعوام إذا لم يكن هدم ولا بناء وتكون مع الهدم والبناء ولا يدخل اختلاف قول ابن القاسم في ذلك، وقيل: إنه يدخل في ذلك. (وأما القسم السادس) : وهو حيازة الأجانب بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه، فقد تقدم فيه الكلام والمشهور أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان، ولابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان. (تنبيه) : ذكرهم الهدم والبنيان ظاهر، سواء كان بناء ترميم وإصلاح أو بناء توسع، وكذا الهدم سواء كان هدم ما يخشى سقوطه، أو هدم ما لا

стр. 3955

يخشى سقوطه ليوسع ويبني مسكنا أو مساكن وليس كذلك، والذي ينفع في الحيازة هو الهدم والبناء والتوسع وإزالة ما لا يخشى سقوطه؛ لأن عرف الناس وعادتهم أنهم يأذنون للسكان في الرم وإصلاح ما وهي من الكراء، ولا يأذنون في زيادة المسكن. (من اللخمي) . ح- وقال ابن فرحون: (فصل في صفة الشهادة على الحيازة) (١) . وفي فقه وثائق ابن العطار: وإذا قام رجل في دار وأملاك يدعيها لنفسه أو لمورثه، وأثبت الملك لها، وكانت في يد معترض لها، فإن توافق الطالب والمطلوب على حدودها وجب الإعذار إلى المعترض في الشهود والقضاء عليه. وإن عجز والتسجيل دون حيازة الشهود لها وإن سأل الطالب من القاضي الإنزال فيها أو وقع تخالف في بعض حدودها حازها الشهود المقبولون، ولا يكلف القاضي شهود الحيازة أن يحوزوا ما شهدوا به من الرباع، ولو كان الموضع قريبا، ولكن يأمر الشهود له بالرغبة إليهما في ذلك (من [معين الحكام] ) وإذا توجه شهود الحيازة ليحوزوا الملك بعث القاضي معهم شاهدي عدل يحضران حيازة الشهود وفي (الطرر) وإنما احتيج إلى موجهي القاضي في الحيازة مخافة أن يموت شهود الحق ويعزل القاضي أو يموت فيشهد المواجهان على الحيازة فيتم القول بهما، ولا تعمل الحيازة شيئا حتى يقول الشاهدان بحضرة الحائز: هذا الذي شهدنا فيه عند فلان قاضي الجماعة، وإن وقفا على العقار وعيناه ولم يقولا هذا كان جهلا منهما ومن الحاضرين لحيازتهما ولم تعمل الحيازة والشهادة

стр. 3956

شيئا حتى يوقفا على هذا ويقولا به وتتبين به الشهادة، وقال في موضع آخر: ولا يحضر حيازة الشهيدين في الملك الذي شهدا فيه إلا شاهدان يعرفان عين ذلك الملك وحدوده أو يكون الملك المشهود به له حدود مشهورة لا تخفى معرفتها، مثل أن يكون في القبلة منه أو ناحية غيرها فرن أو حمام أو درب أو حوانيت أو رحبة شرع بابه إليها وما أشبه ذلك من الأعلام المثبتة التي يعلم الشاهدان الحيازة بالنظر فيها أنها الحدود التي قال الشاهدان في الملك عند القاضي: إنه المحدود به؛ لأن شهادة الحاضرين للحيازة لا تتم حتى يقولا: إن شهيدي الملك حازا بمحضرهما هذا الملك، وعينا هذه الحدود، فإذا لم يعرفا الملك ولا عينا الحدود لم ينفع بمحضرهما للحيازة؛ لأنه إذا قال الشهيدان في الملك: هذا الملك الذي شهدنا فيه عند القاضي والحاضران للحيازة لا يعرفانه فهو كشهادتهما أولا عند القاضي وتكون شهادة الحاضرين زورا؛ لأنهما يشهدان أن الشهيدين في أصل الملك حاز الدار والملك الذي شهدا فيه عند القاضي وهما لا يعرفان إن كان ذلك هو الملك أم لا، ولو قالا: إن الشهيدين في الملك عينا بحضرتهما دارا قالا: إنها التي شهدنا فيها عند القاضي لم تعمل شهادتهما في الحيازة شيئا حتى يقطعا أنهما حازا بحضرتهما الشيء الذي شهدا فيه عند القاضي لمعرفتهما لعين الشيء المحوز، وإن كانا لا يعرفان ملك المشهود له فهما على صحة حدوده وباشتهار أعلامه، قال: وهذا من دقيق الفقه، وقل من يعرفه. (مسألة) وفي [الطرر] الموجه من قبل القاضي للحيازة بمنزلة الموجه من قبله للأعذار يجزئ فيه واحد عدل.

стр. 3957

(تنبيه) : الغائب وإن كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت عليه العلم، والحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم. قاله ابن راشد.

стр. 3958

ط- وقال ابن فرحون: (مسألة في الحيازة على الغائب) (١) . وفي [مختصر الواضحة] قال ابن حبيب: وأخبرني حسين عن ابن القاسم وابن وهب وابن نافع وأصبغ ومطرف في الغائب يحاز عليه من ماله فلم يقدم، ولم يوكل حتى طال زمان ذلك فهو كالحاضر إلا أن يكون له عذر مثل أن يكون في يد عدو أو من وراء بحر أو يكون ضعيفا أو مختلا أو امرأة محجوبة أو غير محجوبة وما أشبه ذلك من العذر، فيكون على حقه أبدا وإن أشهد في غيبته على عذره وأنه غير تارك لحقه إلا لما يذكره من عذره كان ذلك أوثق له عندنا، وقد يكون للغائب وإن قربت غيبته معاذير يعذر بها إذا ظهرت. قال ابن حبيب: ثم رجع ابن القاسم فقال: أرى الغائب على مسيرة الثلاثة الأيام والأربعة معذورا في غيبته وإن علم بما حيز عليه وإن لم يكن ضعيفا في بدنه ولا مختلا في عقله، وأراه على حقه أبدا ما زال غائبا؛ لأنه قد يكون للغائب معاذير لا تعرف، وقوله الأول عندي أحسن، وهو الذي اجتمع عليه كبار أصحاب مالك، وفي العتبية رواية عن ابن القاسم: أن الثمانية أيام في حكم القريب. (فرع) وفي الطرر لابن عات: ومغيب المرأة على مسيرة اليوم لا يقطع حجتها؛ لقوله ﵊: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا معها

стр. 3959

ذو محرم منها (١) » قاله بعض الشيوخ المتأخرين. (فرع) وإن كان غير عالم فهو على حقه إذا قدم ولا حيازة عليه، وإن طالت الحيازة فيه كانت الغيبة قريبة أو بعيدة. (تنبيه) : وهو محمول على غير العلم حتى يقيم الحائز بينة أنه كان عالما في غيبته بحيازته لماله. (فرع) وقال مطرف وأصبغ: ونرى السبعة الأيام والثمانية وما أشبه ذلك طولا من الغيبة وعذرا في ترك القدوم والطلب والتوكيل. وإن كان عالما إلا أنا نستحب له أن يشهد في غيبته إذا علم بحيازة ماله عنه وإن ترك الإشهاد لم يوهن ذلك حجته، إلا أن يطول الزمان جدا مثل السبعين سنة أو الثمانين وما قاربها، ويكون مع ذلك سماع مستفيض بأنها ملك للذين هي بأيديهم تداولوها هم ومن كان قبلهم بما يحاز به الملك فيكون ذلك كالحيازة على الحاضر وإن كانت الغيبة بعيدة. قال ابن حبيب: وبقولهما أقول. ي- وقال ابن فرحون (٢) : (فصل في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحاضر الرباع والعقار) . وفي [مختصر الواضحة] قال أصبغ: ما حازه الأجنبي على الأجنبي بحضرته وعلمه، أي: الحيازات كانت من سكنى فقط أو ازدراع أو هدم أو بنيان صغر شأنه أو عظم أو غير ذلك من وجوه الحيازات كلها فذلك يوجبه لحائزه ويقطع حجة صاحبه، وهي كالشهادة على الملك كما يكون الرهن شاهدا لصاحبه بحيازته إياه وكما يكون الستر شاهدا للمرأة بإرخائه عليها

стр. 3960

وكذلك أجمع أهل العلم عليه إذا كان على هذا التفسير الذي فسرنا ورأوا العشر سنين وما قاربها -يعني: كالثمان والتسع- حيازة فيما بين المتداعيين قال ابن القاسم: وكان مالك لا يوقت الحيازة لا عشر سنين ولا غيرها، وكان يرى ذلك على قدر ما ينزل من الأمر ورأى فيه الإمام رأيه، وتابعه ابن الماجشون على ذلك، وإن ذلك قد يكون بعضه أقوى من بعض مثل أن يكون الطالب مجاورا لحائزه مقيما معه ببلده عالما بإحداثه في ذلك، وبما هدم وبنى لا ينكر ولا يدفع، فإن هذه حالة إقرار لا شيء له معها فيما ادعى من ذلك وأثبت أصله، وإن لم يكن على ما وصفنا وكان غائبا عنه أو كان المطلوب مدعيا لشراء لم يثبته وما أشبه هذا -فذلك للطالب الذي له البينة على أنه له أو لأبيه أو لمن أخذ ذلك عنه إذا حلف أنه لم يخرج منه ولم يزل من يده أو من أخذ عنه بما يخرج به بالمال ومن يدريه يحلف على نفسه بالبت وفيما سواه بعلمه، وذهب ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكيم، وأصبغ إلى توقيت ذلك بعشر سنين وما قارب العشر، وهذا في العقار والرباع والأرضين، وسيأتي الكلام على الحيوان والعروض إن شاء الله تعالى. والدليل على ما ذهب إليه ابن القاسم قوله ﷺ : «من حاز على خصمه شيئا عشر سنين فهو أحق به» واستدل أئمتنا رحمهم الله تعالى بالعرف والعادة، ويشترط في الحيازة أن يكون المحوز عليه غير خائف من الحائز ولا بينه وبينه قرابة ولا مصاهرة ولا مصادقة ولا شركة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : وفي [الطرر على التهذيب] لأبي الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير قال عند قوله في التهذيب: ومن أقامت بيده دار سنين
следующие страницы →