← Джавами‘

Джавами‘ · id 21759

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 330 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

شيئا حتى يوقفا على هذا ويقولا به وتتبين به الشهادة، وقال في موضع آخر: ولا يحضر حيازة الشهيدين في الملك الذي شهدا فيه إلا شاهدان يعرفان عين ذلك الملك وحدوده أو يكون الملك المشهود به له حدود مشهورة لا تخفى معرفتها، مثل أن يكون في القبلة منه أو ناحية غيرها فرن أو حمام أو درب أو حوانيت أو رحبة شرع بابه إليها وما أشبه ذلك من الأعلام المثبتة التي يعلم الشاهدان الحيازة بالنظر فيها أنها الحدود التي قال الشاهدان في الملك عند القاضي: إنه المحدود به؛ لأن شهادة الحاضرين للحيازة لا تتم حتى يقولا: إن شهيدي الملك حازا بمحضرهما هذا الملك، وعينا هذه الحدود، فإذا لم يعرفا الملك ولا عينا الحدود لم ينفع بمحضرهما للحيازة؛ لأنه إذا قال الشهيدان في الملك: هذا الملك الذي شهدنا فيه عند القاضي والحاضران للحيازة لا يعرفانه فهو كشهادتهما أولا عند القاضي وتكون شهادة الحاضرين زورا؛ لأنهما يشهدان أن الشهيدين في أصل الملك حاز الدار والملك الذي شهدا فيه عند القاضي وهما لا يعرفان إن كان ذلك هو الملك أم لا، ولو قالا: إن الشهيدين في الملك عينا بحضرتهما دارا قالا: إنها التي شهدنا فيها عند القاضي لم تعمل شهادتهما في الحيازة شيئا حتى يقطعا أنهما حازا بحضرتهما الشيء الذي شهدا فيه عند القاضي لمعرفتهما لعين الشيء المحوز، وإن كانا لا يعرفان ملك المشهود له فهما على صحة حدوده وباشتهار أعلامه، قال: وهذا من دقيق الفقه، وقل من يعرفه. (مسألة) وفي [الطرر] الموجه من قبل القاضي للحيازة بمنزلة الموجه من قبله للأعذار يجزئ فيه واحد عدل.

стр. 3957

(تنبيه) : الغائب وإن كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت عليه العلم، والحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم. قاله ابن راشد.

стр. 3958

ط- وقال ابن فرحون: (مسألة في الحيازة على الغائب) (١) . وفي [مختصر الواضحة] قال ابن حبيب: وأخبرني حسين عن ابن القاسم وابن وهب وابن نافع وأصبغ ومطرف في الغائب يحاز عليه من ماله فلم يقدم، ولم يوكل حتى طال زمان ذلك فهو كالحاضر إلا أن يكون له عذر مثل أن يكون في يد عدو أو من وراء بحر أو يكون ضعيفا أو مختلا أو امرأة محجوبة أو غير محجوبة وما أشبه ذلك من العذر، فيكون على حقه أبدا وإن أشهد في غيبته على عذره وأنه غير تارك لحقه إلا لما يذكره من عذره كان ذلك أوثق له عندنا، وقد يكون للغائب وإن قربت غيبته معاذير يعذر بها إذا ظهرت. قال ابن حبيب: ثم رجع ابن القاسم فقال: أرى الغائب على مسيرة الثلاثة الأيام والأربعة معذورا في غيبته وإن علم بما حيز عليه وإن لم يكن ضعيفا في بدنه ولا مختلا في عقله، وأراه على حقه أبدا ما زال غائبا؛ لأنه قد يكون للغائب معاذير لا تعرف، وقوله الأول عندي أحسن، وهو الذي اجتمع عليه كبار أصحاب مالك، وفي العتبية رواية عن ابن القاسم: أن الثمانية أيام في حكم القريب. (فرع) وفي الطرر لابن عات: ومغيب المرأة على مسيرة اليوم لا يقطع حجتها؛ لقوله ﵊: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا معها

стр. 3959

ذو محرم منها (١) » قاله بعض الشيوخ المتأخرين. (فرع) وإن كان غير عالم فهو على حقه إذا قدم ولا حيازة عليه، وإن طالت الحيازة فيه كانت الغيبة قريبة أو بعيدة. (تنبيه) : وهو محمول على غير العلم حتى يقيم الحائز بينة أنه كان عالما في غيبته بحيازته لماله. (فرع) وقال مطرف وأصبغ: ونرى السبعة الأيام والثمانية وما أشبه ذلك طولا من الغيبة وعذرا في ترك القدوم والطلب والتوكيل. وإن كان عالما إلا أنا نستحب له أن يشهد في غيبته إذا علم بحيازة ماله عنه وإن ترك الإشهاد لم يوهن ذلك حجته، إلا أن يطول الزمان جدا مثل السبعين سنة أو الثمانين وما قاربها، ويكون مع ذلك سماع مستفيض بأنها ملك للذين هي بأيديهم تداولوها هم ومن كان قبلهم بما يحاز به الملك فيكون ذلك كالحيازة على الحاضر وإن كانت الغيبة بعيدة. قال ابن حبيب: وبقولهما أقول. ي- وقال ابن فرحون (٢) : (فصل في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحاضر الرباع والعقار) . وفي [مختصر الواضحة] قال أصبغ: ما حازه الأجنبي على الأجنبي بحضرته وعلمه، أي: الحيازات كانت من سكنى فقط أو ازدراع أو هدم أو بنيان صغر شأنه أو عظم أو غير ذلك من وجوه الحيازات كلها فذلك يوجبه لحائزه ويقطع حجة صاحبه، وهي كالشهادة على الملك كما يكون الرهن شاهدا لصاحبه بحيازته إياه وكما يكون الستر شاهدا للمرأة بإرخائه عليها

стр. 3960

وكذلك أجمع أهل العلم عليه إذا كان على هذا التفسير الذي فسرنا ورأوا العشر سنين وما قاربها -يعني: كالثمان والتسع- حيازة فيما بين المتداعيين قال ابن القاسم: وكان مالك لا يوقت الحيازة لا عشر سنين ولا غيرها، وكان يرى ذلك على قدر ما ينزل من الأمر ورأى فيه الإمام رأيه، وتابعه ابن الماجشون على ذلك، وإن ذلك قد يكون بعضه أقوى من بعض مثل أن يكون الطالب مجاورا لحائزه مقيما معه ببلده عالما بإحداثه في ذلك، وبما هدم وبنى لا ينكر ولا يدفع، فإن هذه حالة إقرار لا شيء له معها فيما ادعى من ذلك وأثبت أصله، وإن لم يكن على ما وصفنا وكان غائبا عنه أو كان المطلوب مدعيا لشراء لم يثبته وما أشبه هذا -فذلك للطالب الذي له البينة على أنه له أو لأبيه أو لمن أخذ ذلك عنه إذا حلف أنه لم يخرج منه ولم يزل من يده أو من أخذ عنه بما يخرج به بالمال ومن يدريه يحلف على نفسه بالبت وفيما سواه بعلمه، وذهب ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكيم، وأصبغ إلى توقيت ذلك بعشر سنين وما قارب العشر، وهذا في العقار والرباع والأرضين، وسيأتي الكلام على الحيوان والعروض إن شاء الله تعالى. والدليل على ما ذهب إليه ابن القاسم قوله ﷺ : «من حاز على خصمه شيئا عشر سنين فهو أحق به» واستدل أئمتنا رحمهم الله تعالى بالعرف والعادة، ويشترط في الحيازة أن يكون المحوز عليه غير خائف من الحائز ولا بينه وبينه قرابة ولا مصاهرة ولا مصادقة ولا شركة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : وفي [الطرر على التهذيب] لأبي الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير قال عند قوله في التهذيب: ومن أقامت بيده دار سنين

стр. 3961

ذوات عدد يحوزها ويمنعها ويكريها ويهدم ويبني فأقام رجل بينة أن الدار داره وأنها لأبيه أو جده وثبتت المواريث فإن كان المدعي حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له وذلك يقطع دعواه. قوله: حاضرا يراه لا بد هنا من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر؛ لأنه إذا علم بالتصرف قد يقول ما علمت أنه ملكي، كما يقول الرجل: الآن قد وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف، والعلم بهذين الوصفين قاله في [الوثائق المجموعة] وابن أبي جمراء (مسألة) وفي [فقه وثائق ابن العطار] : ولا يقطع قيام البكر غير العانس، ولا قيام الصغير، ولا قيام المولى عليه في رقاب الأملاك، ولا في أحداث الاعتمار بحضرتهم إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه من الولي عليه، وتعنس الجارية، ويحاز عليهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يعترضون من غير عذر فينقطع حينئذ قيامهم وما لم يعوقوا بحقوقهم لم ينقطع قيامهم. ك- وجاء في [مختصر خليل وشرحه] للحطاب: (وإن حاز أجنبي (١) غير شريك وتصرف ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع ولا بينة إلا بإسكان ونحوه) . ش: ختم ﵀ كتاب الشهادات بالكلام على الحيازة؛ لأنها كالشاهد على الملك، قال ابن راشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق: الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز

стр. 3962

باتفاق، ولكنها تدل على الملك كإرخاء الستور ومعرفة العفاص والوكاء وما أشبه ذلك فيكون القول معها قول الحائز مع يمينه؛ لقول النبي ﷺ : «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» ؛ لأن المعنى عند أهل العلم في قوله ﷺ : وهو له أي: أن الحكم يوجبه له بدعواه، فإذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة، وهي عشرة أعوام دون هدم ولا بنيان، أو مع الهدم والبنيان على ما نذكره من الخلاف في ذلك بعد هذا وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة - وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه. انتهى. وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي، أما في البيع فلا أعلم فيه خلافا، وأما إن أقر أنه ملك المدعي وصار إليه بصدقة أو هبة -ففيه خلاف ذكره في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق. وقول ابن رشد: فيكون القول قول الحائز مع يمينه هو أحد القولين، قال في [الشامل] : وفي يمين الحائز حينئذ قولان، والقول بنفي اليمين عزاه في [التوضيح] لظاهر نقل ابن يونس وغيره، والقول باليمين عزاه لصريح كلام ابن رشد فهو أقوى وهو الظاهر، والله أعلم. ثم قال ابن رشد: والحيازة تنقسم إلى ستة أقسام: أضعفها حيازة الأب عن ابنه، ويليها حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغيره، ويليها حيازة القرابة فيما لا شرك بينهم فيه والموالي والأختان الشركاء بمنزلتهم، ويليها حيازة الموالي والأختان فيما لا شرك بينهم فيه، ويليها حيازة الأجنبيين الشركاء، وتليها حيازة الأجانب فيما لا شرك بينهم فيه، وهي أقواها، والحيازة تكون بثلاثة أشياء: أضعفها السكنى والازدراع، ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال، ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة

стр. 3963

والنحلة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله، والاستخدام في الرقيق والركوب في الدابة كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين. انتهى. فبدأ المصنف بالكلام على القسم السادس وهي حيازة الأجنبي غير الشريك، فقال: وإن حاز أجنبي غير شريك واحترز بقوله: أجنبي من القريب فإنه سيأتي حكمه، وبقوله: غير شريك من الأجنبي الشريك فإنه سيأتي أيضا حكمه، ومفعول قوله حاز محذوف، أي: حاز عقارا من دار أو أرض، وأما غير العقار فلا يفتقر في الحيازة إلى عشرة أعوام، كما سيأتي بيانه، وقوله: وتصرف بمعنى أنه يشترط في الحيازة أن يكون الحائز يتصرف في العقار المحوز. وأطلق التصرف لينبه على أن حيازة الأجنبي غير الشريك يكفي فيها مطلق التصرف ولو كان ذلك السكنى والازدراع الذي هو أضعف أنواع الحيازة وهذا هو المشهور، وقال في الرسم المذكور: المشهور في المذهب: أن الحيازة بينهم -يعني: بين الأجانب غير الشركاء- تكون في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان، وعن ابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان ولا خلاف أنها تكون حيازة مع الهدم والبنيان. انتهى. وقوله: ثم ادعى حاضر، يعني: أنه يشترط في كون الحيازة مانعة من سماع دعوى المدعي أن يكون المدعي حاضرا، واحترز بذلك مما لو كان المدعي غائبا، فإن له القيام وإن طالت المدة، إذا كانت غيبته بعيدة كالسبعة الأيام، قال في [التوضيح] . وإن كانت الغيبة قريبة كأربعة أيام وثبت عذره عن القدوم والتوكيل من عجز

стр. 3964

ونحوه فلا حجة عليه، وإن أشكل أمره فظاهر المذهب أنه على قولين، قال ابن القاسم: لا يسقط حقه؛ لأنه قد يضعف عند القدوم، قيل له: فإن لم يتبين عجزه عن ذلك قال: قد يكون معذورا من لا يتبين عذره، وذكر ابن حبيب: أنه يسقط حقه إلا أن يتبين عذره. انتهى. وانظر رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، وقوله: ساكت، يعني: أنه اشترط أيضا في الحيازة أن يكون المدعي ساكتا في مدة الحيازة، واحترز بذلك مما لو تكلم قبل مضي مدة الحيازة فإن حقه لا يبطل، وقوله: بلا مانع، يعني: أن سكوت المدعي في المدة المذكورة إنما يبطل حقه إذا لم يكن له مانع يمنعه من الكلام، فلو كان هناك مانع يمنعه من الكلام فإن حقه لا يبطل، وفسر ابن الحاجب المانع بالخوف والقرابة والصهر، وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولا: أجنبي، فيكون المراد بالمانع في كلامه الخوف، أي: خوف المدعي من الذي في يده العقار؛ لكونه ذا سلطان أو مستندا لذي سلطان، فإن كان سكوته لذلك لم يطلب حقه، قال الجزولي: وكذلك إذا كان للحائز على المدعي دين ويخاف إن نازعه أن يطلبه ولا يجد من أين يعطيه. انتهى. فتأمله، ويدخل في المانع ما إذا كان المدعي صغيرا أو سفيها فإن سكوته لا يقطع دعواه، قال ابن فرحون في [تبصرته] في الباب السادس والستين قال: قال ابن العطار: ولا يقطع قيام البكر غير المعنسة ولا قيام الصغير ولا قيام المولى عليه الاعتماد المذكور بحضرته إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه المولى عليه وتعنس الجارية وتحاز عنهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يعترضون من غير عذر. انتهى.

стр. 3965

ويدخل في المانع أيضا ما إذا لم يعلم المدعي بالحيازة أو لم يعلم بأن العقار المحوز ملكه، قال في [الرسالة] : ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم، قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب الشهادات لما تكلم على الحيازة في [الرسالة] وصاحبها حاضر عالم. الشيخ: أي: عالم بالمعلومين بتصرف الحائز وبأنها ملكه قال في [الوثائق المجموعة] : حاضر عالم بأنها ملكه، وإذا كان وارثا ويدعي أنه لم يعلم فيحلف ويقضى له. انتهى. ونقله ابن فرحون في [تبصرته] عن الطخيخي عن أبي الحسن الصغير بلفظ: لا بد هنا من العلم بشيئين: وهما العلم بأنه ملكه، والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر؛ لأنه إذا علم بالتصرف قد يقول: ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل: الآن وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف، والعلم بهذين الوصفين قاله في [الوثائق المجموعة] وابن أبي زيد. انتهى. (فرع) قال ابن ناجي في [شرح الرسالة] : قال ابن العربي: وانظر إذا قال: علمت الملك ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا؟ (قلت) : اختار شيخنا أبو مهدي أنه يقبل وذلك عذر سواء كانت البينة التي وجد بينة استرعاء أم لا، والصواب عندي أنه لا يقبل منه؛ لأنه كالمقر والمعترف بأنه لا حق له فيه مدع رفعه. انتهى. زاد في شرح المدونة: ثم وقعت بالقيروان بعد عشرة أعوام فكتب فيها لشيخنا أبي مهدي فأفتى بما صوبت. انتهى. قال الشيخ يوسف بن عمر في [شرح قول الرسالة] : لا يدعي شيئا: هذا إذا لم يمنعه مانع من القيام، وأما إن خاف سطوة الحائز وأثبت ذلك فهو على قيامه وإن ادعى مغيب البينة وقال: ما سكت إلا لانتظار بينتي فلا يقبل

стр. 3966

قوله والدعوة التي تنفعه إذا كان يخاصمه عند القاضي، وأما غير ذلك فلا ينفعه. انتهى. ونحوه للجزولي ونصه: وأما إذا قال: علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ويقضى بها للحائز بعد يمينه إذ لا بد من يمين القضاء ثم قال بعد ذلك: وأما إن قال: علمت بأنها ملكي ولم أعلم بالحيازة فإنه لا يقبل قوله؛ لأن العرف يكذبه وكذلك إن قال: منعني من القيام عدم البينة والآن وجدتها فإنه لا ينفعه ولا قيام له. انتهى. وفي أول مسألة من سماع أشهب من كتاب الاستحقاق ما يدل على أنه إذا ادعى عدم العلم بالحيازة ينفعه ذلك ويحلف، وأنه محمول على عدم العلم، وقال ابن ناجي في [شرح قول الرسالة] : وصاحبها حاضر عالم: ظاهر كلام الشيخ أن الحاضر محمول على عدم العلم بالملكية حتى يثبت، وعزاه بعض من لقيناه لابن سهل، وهو ظاهر التهذيب، وقيل: إنه محمول على العلم حتى يتبين خلافه، وهو قول ابن رشد، وقيل: بالأول إن كان وارثا، وبالثاني إن لم يكن قاله في [الوثائق المجموعة] وبه القضاء عندنا، هكذا كان يتقدم لنا أنها ثلاثة أقوال، والحق أن الذي في [الوثائق المجموعة] إنما هو التنبيه على فرع متفق عليه وهو إذا ادعى الوارث الجهل بملكية موروثه فإنه يقبل قوله مع يمينه، ثم قال بعده: قال ابن العربي: وانظر إذا قال: علمت المالك إلى آخر الفرع المتقدم، ويشير بالفرع المتفق عليه إلى ما نقله أبو الحسن وابن فرحون عن [الوثائق المجموعة] في كلامهما المتقدم وقوله: عشر سنين يعني: أن مدة الحيازة التي تبطل دعوى المدعي عشر سنين، وهذا التحديد يذكره في [المدونة] عن ربيعة، ونصه: ولم يحدد مالك في الحيازة في

стр. 3967

الريع عشر سنين ولا غير ذلك، وقال ربيعة: حوز عشر سنين يقطع دعوى الحاضر إلا أن يقيم بينة أنه إنما أكرى أو أسكن أو أخدم أو أعار ونحوه ولا حيازة على غائب، وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي ﷺ قال: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» انتهى. قال في [التوضيح] : وبهذا أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ، ودليله ما رواه أبو داود في [مراسيله] عن زيد بن أسلم وذكر الحديث ثم قال: ولابن القاسم في الموازية السبع والثمان وما قارب العشرة مثل العشرة. انتهى. فتحصل في مدة الحيازة ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك في [المدونة] : أنها لا تحدد بسنين مقدرة، بل باجتهاد الإمام، وهكذا نقل ابن يونس فقال: ولم يحد مالك في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك، ولكن على قدر ما يرى أن بهذا قد حازها دون الآخر فيما يهدم ويبنى ويسكن ويكرى. اهـ، وهكذا نقله ابن شاس وابن عرفة، وسيأتي لفظه. والقول الثاني: أن مدة الحيازة عشر سنين، وهو القول الذي مشى عليه المصنف في كتاب الشهادات، وعليه اقتصر في [الرسالة] قال في [النوادر] : وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ، وهكذا عزاه ابن يونس وابن شاس، وتقدم نحوه عن [التوضيح] ونقله ابن عرفة عن [النوادر] وقال ابن يونس: قال ابن سحنون: لما أمر الله نبيه بالقتال بعد عشر سنين كانت أبلغ شيء في الإعذار، واعتمد أهل المذهب على الحديث المتقدم، وعلى أن كل دعوى يكذبها العرف فإنها غير مقبولة، ولا شك أن بقاء ملك الإنسان بيد الغير يتصرف فيه عشر سنين

стр. 3968

دليل على انتقاله عنه. والله أعلم. والقول الثالث: أن مدة الحيازة سبع سنين فأكثر، وهو قول ابن القاسم الثاني، وقد ذكر ابن عرفة هذه الثلاثة الأقوال فقال: وفي تحديد مدة الحيازة بعشر أو سبع. ثالثها لا تحديد بعدة، بل باجتهاد الإمام، وقال في [المسائل الملقوطة] : (مسألة) في قناة تجري منذ سنة في أرض رجل والذي تجري عليه ساكت لا تكون السنة حيازة للتغافل عن مثلها وسكوت أربع سنين طول وحوز من كتاب الشهادات لابن يونس. انتهى. فتأمله مع ما تقدم، وهل يكون قولا رابعا أو لا؟ والله أعلم. وقوله: لم تسمع ولا بينة هو جواب الشرط، يعني: أن الحيازة إذا وقعت على الوجه المذكور فهي مانعة من سماع دعوى المدعي، والظاهر: أن المراد بعدم سماعها عدم العمل بها وبمقتضاها من أنه لا يتوجه على المدعى عليه يمين إذا أنكر. أنه لا تسمع ابتداء، ولا يسأل المدعى عليه عن جوابها، فإن ذلك غير ظاهر لاحتمال أن يقر المدعي ويعتقد أن مجرد حوزه يوجب له الملك، وقد تقدم: أن الحوز وحده لا ينقل الملك، وإنما هو دليل على انتقال الملك، وقال ﷺ : «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» . قال ابن رشد في آخر الكلام على المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق: وأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها، وهذا أصل في الحكم بالحيازة. انتهى. وسيأتي كلامه برمته في التنبيه الخامس في قول المصنف: وإنما تفترق الدار من غيرها. وقوله: ولا بينة، يعني: أن الحيازة المذكورة مانعة من سماع دعوى المدعي ومن سماع بينته أيضا فإن قيل: قوله: لم تسمع دعواه يغني عن قوله ولا بينته؛ لأنه إذا لم تسمع

стр. 3969

الدعوى لم تسمع البينة. فالجواب والله أعلم: إنما قال: ولا بينته خشية أن يتوهم أن الدعوى المجردة عن البينة هي التي لا تسمع، وأما إذا قامت بها البينة فتسمع، كما تقول في دعوى العبد على سيده العتق والمرأة على زوجها الطلاق، فإن دعواهما لا تسمع إذا كانت مجردة عن البينة، أعني: أنه لا يتوجه على السيد ولا على الزوج بسببهما يمين، إن أقاما البينة على دعواهما سمعت وأيضا فإنما قال: ولا بينة ليفرع عليه قوله إلا بإسكان ونحوه، والمعنى: أنه لا تسمع بينة المدعي إلا أن تشهد البينة للمدعي بأنه أسكن الحائز أو أعمره أو ساقاه أو زارعه أو ما أشبه ذلك، فإنه إذا أقام البينة على ذلك حلف المدعي على رد دعوى الحائز وقضى له، هذا إن ادعى الحائز أن المالك باعه أو نحو ذلك، وأما من لم يدع نقل الملك وإنما تمسك بمجرد الحيازة فلا يحتاج إلى يمين قاله في [التوضيح] وغيره. (تنبيهات) : الأول: الهدم والبناء مقيدان بما إذا لم يهدم ما يخشى سقوطه فإن ذلك لا ينقل الملك وكذا الإصلاح اليسير قاله في [التوضيح] . الثاني: الحيازة على النساء عاملة إن كن في البلد، ذكره ابن بطال في المقنع. الثالث: تقدم أنه لا حيازة على الغائب، قال ابن بطال: إلا أنه يستحب له إذا علم أن يشهد أنه على حقه وقاله الرجراجي. الرابع: قال ابن راشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق: وأما المدة فينبغي أن يستوي فيها الوارث والموروث؛ لعموم قول النبي ﷺ : «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» ، وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث، مثل: أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه قد حازه خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة عن الحاضر. انتهى.

стр. 3970

الخامس: اختلف هل يطالب الحائز ببيان سبب ملكه. قال في التوضيح: قال ابن أبي زمنين: لا يطالب، وقال غيره: يطالب، وقيل: إن لم يثبت أصل الملك المدعي فلا يسأل الحائز عن بيان أصل ملكه وإن ثبت الأصل للمدعي ببينة أو بإقرار الحائز سئل عن سبب ذلك، وقال ابن عتاب وابن القطان: لا يطالب إلا أن يكون معروفا بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك. انتهى باختصار. وظاهر كلام ابن راشد في رسم سلف الحائز يطالب ببيان سبب ملكه؛ لأنه حينئذ قال إذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيه الحيازة عاملة وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه. واختلف إذا كان هذا الحائز وارثا: فقيل: إنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه في أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي يصير به ذلك إلى موروثه، وهو قول مطرف وأصبغ. وقيل: ليس عليه أن يسأل عن شيء؛ لأنه يقول: ورثنا ذلك ولا أدري بماذا صار ذلك إليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم أن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب، وقول ابن الماجشون: وقوله عندي بين، فإنه ليس عليه أن يسأل عن شيء. انتهى. وأفتى في نوازله بأن الحائز لا يطالب بشيء حتى يثبت القائم عليه الملك وسيأتي كلامه في التنبيه السادس، وجزم في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى بأنه إذا ثبت أصل الملك لغيره فلا بد من بيان سبب ملكه قال: بأن يقول: اشتريته منه أو وهب لي أو تصدق به علي أو يقول: ورثته عن أبي أو عن فلان ولا أدري بأي وجه يصير إلى الذي ورثته منه، وقال: أما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت أصل

стр. 3971

الملك لغيره. انتهى. (فرع) قال ابن سهل في مسائل الأقضية: من ادعي عليه بأملاك فقال: عندي وثائق غائبة ثم طولب عند حاكم آخر فأنكر تلك المقالة فقال ابن العطار: ليس عليه إحضار الوثائق. انتهى. انظر تمامها فيه.

стр. 3972

الثالث: لا تسقط الحيازة ولو طالت الدعوى في الحبس، بذلك أفتى ابن رشد في نوازله في جواب المسألة الخامسة من مسائل الوقف وهي مسألة تتضمن السؤال عن جماعة واضعين أيديهم على أملاكهم ومورثهم ومورث مورثهم نحوا من سبعين عاما يتصرفون فيها بالبناء والغرس والتعويض والقسمة وكثيرا من وجوه التفويت فادعى عليهم بوقفيتها شخص حاضر عالم بالتفويت المذكور والتصرف هو ومورثه من قبله. ونصه: ولا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لم حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصح فيه الحيازة، فإذا ثبت ذلك كله على وجهه وأعذر إلى المقوم عليهم فلم يكن لهم حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس واجب والحكم به لازم. انتهى. وأفتى بذلك أيضا في المسألة السادسة من مسائل الدعوى والخصومات في مسألة ابن زهر، وهي مسألة تتضمن أن رجلا في ملكه ضيعة ورثها عن سلفه منذ سبعين عاما هو وأبوه، وهم يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه رجل وادعى أن الضيعة رهن بيده وبذلك ملكها سلفه قبله واستدعى عقد السماع بالرهن، فأثبت الذي بيده الضيعة أن جده ابتاعها من جد القائم عليه فيها فأفتى أن شهادة الشراء أعمل، ثم قام ذلك الرجل المشتري المدعي الرهنية بعينه وادعى

стр. 3973

أنها حبس عليه وأثبت عقد التحبيس بالشهادة على خطوط شهدائه فهل ترى قيامه أولا بالرهن يبطل قيامه بالحبس أم لا؟ فأجاب: كان من وجه الحكم أن لا يكلف الذي بيده الضيعة من أين صارت إليه حتى يثبت القائم ملك الراهن لها ورهنه إياها وموته، وأنه وارثه أو وارث وارثه، وكذلك الحكم في قيامه بالحبس سواء في مذهب مالك وجميع أصحابه، غير أن قول المقوم عليه: أن جده ابتاعها من جد القائم عليه إقرار منه له بملكها، فإن كان هو المحبس، وأثبت حفيده عقد التحبيس، وأنه من عقبه لا عقب له غيره بالسماع إن عجز عن البينة القاطعة وأعذر إلى المقوم عليه فيما ثبت من ذلك فلم يكن عنده فيه مدفع، فالواجب أن يسأل المقوم عليه، فإن أقر أنها هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس لم يجب على القائم فيها حيازة لاتفاقهما عليه، وانظر إلى تاريخ كتب صاحب التحبيس وتاريخ السماع بشراء جد المقوم عليه من جد القائم، فإن وجد تاريخ الحبس أقدم قضي به وبطل الشراء ووجب الرجوع بالثمن، وإن وجد تاريخ السماع بالشراء أقدم أو لم يعلم أيهما أقدم قبل صاحبه قضي بالشراء وبطل التحبيس، وهكذا الرواية في ذلك. ثم قال في جواب ثان على المسألة بعينها إثر الجواب الأول: ما تضمنه عقد التحبيس الثابت لا يوجب أن يسأل من بيده شيء من ذلك من أين صار له ولا يعقل عليه ولا يكلف إثباتا ولا عقلا إلا من بعد أن يثبت القائم بالتحبيس ملك المحبس لما حبسه ويحوز ما أثبت تحبيسه حيازة صحيحة على الوجه الذي ذكرناه، وهذا أصل لا اختلاف فيه، أعني: أن من بيده ملك لا يدعيه يكلف إثبات من أين صار له حتى يثبت المدعي ما ادعاه ويحوزه ولا يلزم المقوم عليه إذا أفضى ببقاء الملك بيده

стр. 3974

وحكم بقطع الاعتراض عنه بشيء من ثمن ما ادعى شراءه إذا مضى من طول المدة ما صدق فيه المبتاع على أداء ثمن ما ابتاعه في قول مالك وجميع أصحابه، ولو لم يمض لم يحكم للمدعي أيضا بالثمن حتى يرجع عما ادعاه من التحبيس إلى تصديق دعوى المشتري على اختلاف أصحابنا المتقدمين، أي: واستفيد من هذه المسألة فوائد: منها: أنه مشى على أنه لا يسأل واضع اليد عن شيء حتى يثبت القائم الملك. ومنها: حكم شهادة السماع في الرهن. ومنها: القضاء بالتاريخ السابق. ومنها: إذا جهل السابق من تاريخ الشراء أو الحبس قضي بتاريخ الشراء وبطل الحبس. وأفتى غيره: أنه إذا جهل التاريخ قدم الحبس. والله أعلم. ص: (وفي الشريك القريب معهما قولان) ش. يعني: أنه اختلف في الشريك القريب إذا حاز العقار بالبناء والهدم هل تكون مدة الحيازة في حقه عشر سنين كالأجنبي أو لا يكفي في ذلك عشر سنين؟ ولم يبين المصنف قدر مدة الحيازة على القول الثاني والقولان لابن القاسم ذكرهما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فكان أولا يقول: إن العشر سنين حيازة، ثم رجع إلى أن ذلك لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من أربعين سنة. (تنبيهات) : الأول: ظاهر كلام المصنف وغيره: أن القولين متساويان، وقد علمت أن القول الذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يكون حيازة، ولا شك أن العمل على القول المرجوع إليه فتأمله. الثاني: علم من قول المصنف معهما أنه لا تحصل الحيازة بين القرابة الشركاء إذا لم يكن هدم ولا بنيان وهو كذلك كما سيأتي في كلام ابن راشد في شرح قول المصنف: وإنما تفترق الدار من غيرها، ويأتي أيضا هناك

стр. 3975

بيان حكم الحيازة بين القرابة الشركاء في غير العقار. والله أعلم. الثالث: لم يذكر المصنف حكم القريب الذي ليس بشريك، وذكر ابن راشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم أن قول ابن القاسم اختلف في ذلك، فجعله مرة كالقريب الشريك فيكون قد رجع عن قوله أن الحيازة لا تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان إلى أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير، وهو نص قوله في سماع يحيى المذكور، ومرة رآهم بخلاف ذلك فلم يرجع عن قوله: أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان وهو دليل قوله في السماع المذكور. انتهى. (قلت) : فعلم من كلام ابن رشد هذا أن القول بأن حكم القريب الذي ليس بشريك كحكم القريب الشريك هو الراجح؛ لقوله: إنه نص قول ابن القاسم، وأن الثاني إنما هو مفهوم من كلام ابن القاسم فتأمله، وتحصل من هذا: أن الحيازة بين القرابة سواء كانوا شركاء أو غير شركاء لا تكون بالسكنى والازدراع، وإنما تكون بالهدم والبناء في الأمد الطويل الذي يزيد على أربعين سنة على الأرجح من القولين. والله أعلم. الرابع: محصل كلام ابن راشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، وأن الحيازة لا تكون بين أب وابنه بالسكنى والازدراع والاستخدام والركوب اتفاقا، وكذلك الأقارب الشركاء بميراث وغيره على الأظهر، وكذا الشركاء الأجانب الذين الشركة بينهم فتكفي الحيازة عشرة أعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان على الشهود وإن حصل هدم وبناء وغرس فتكفي العشرة الأعوام في الشريك الأجنبي، وفي الشريك القريب مع ذلك قولان، وفي كون ذلك القريب غير الشريك والمولى والصهر الشريكان،

стр. 3976

ثالثها في الصهر والمولى دون القريب، وفي كون السكنى والازدراع في العشرة حيازة لمولى وصهر غير شريكين أو إن هدم وبنى أو إن طال جدا أقوال. والله أعلم. ص: (لا بين أب وابنه إلا بكهبة) ش: قال ابن راشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق: وتحصل الحيازة في كل شيء، بالبيع والهبة والصدقة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والولاء ولو بين أب وابنه، ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع في حصته وكان له الثمن، وإن سكت بعد العام ونحوه حتى استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه، وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ منه، وإن سكت العام ونحوه ولم يكن له إلا الثمن، وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز، وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير والعتق فسكت حتى انقضى المجلس -لم يكن له شيء، وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذ كان له حقه، وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له، ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو على العتق؟ قولان. انتهى مختصرا. ص: (وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض) ش: يعني: أنه إنما يفترق بين الدور وغيرها في مدة الحيازة إذا كانت الحيازة بين الأجانب، وأما في حيازة القرابة بعضهم على بعض فلا يفرق بين الدور وغيرها، قال ابن رشد في رسم سلف من سمع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق: إن الأقارب والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن الحيازة بينهم لا تكون بالسكنى والازدراع ولا خلاف أنها تكون بالتفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء

стр. 3977

وإن لم تطل المدة والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع قال: والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس في الأرضين ثم قال: ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي بالاعتمار والسكنى والازدراع في الأصول والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب والثياب، فقد قال أصبغ: إن السنة والسنتين في الثياب حيازة وإذا كانت تلبس وتمتهن، وإن السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا كانت تركب، وفي الإماء إذا كن يستخدمن، وفي العبيد والعروض فوق ذلك، ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول. انتهى.

стр. 3978

(تنبيهات) : الأولى: علم من كلام ابن رشد أن اللباس في الثياب كالسكنى في الدور وأنه لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة وأن الاستقلال في الرقيق والدواب والثياب بمعنى قبض أجرة العبيد والدواب والثياب؛ كالهدم والبنيان في العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب في الرقيق والثياب والعروض إلا بالاستغلال ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين أشار إليهما المصنف بقوله: وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة؛ كالبيع والهبة والصدقة والعتق والوطء ويعلم هذا من كلام المصنف؛ لأنه لما جعل ذلك مفوتا بين الأب وابنه علم أنه مفوت في حق غيرهما من باب أحرى. والله أعلم. الثاني: فهم من قول المصنف في الأجنبي أن القريب لا تفترق الدار من غيرها في حقه سواء كان شريكا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما كما تقدم

стр. 3979

ذلك. الثالث: تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفي في حيازتها السنة والسنتان ولم يتعرض لها المصنف، بل قد يفهم من كلامه دخولها في العروض فتنبه لذلك. الرابع: التفصيل الذي ذكرناه عن ابن راشد لا يؤخذ من كلام المصنف ولم ينقله في التوضيح وهو أتم فائدة فتأمله. والله أعلم. الخامس: في المدة التي يسقط بها طلب الدين قال في المسائل الملقوطة من الكتب المبسوطة المنسوب لولد ابن فرحون: الساكت عن طلب الدين ثلاثين سنة لا قول له ويصدق الغريم في دعوى الدفع ولا يكلف الغريم ببينة لا مكان موتهم أو نسيانهم للشهادة. انتهى من [منتخب الحكام] لابن أبي زمنين. وفي كتاب محمد بن ياسين في مدعي دين سلف بعد عشرين سنة أن المدعى عليه مصدق في القضاء إذ الغالب أن لا يؤخر السلف مثل هذه المدة كالبيوعات. انتهى كلام المسائل الملقوطة، وقال والده ابن فرحون في [تبصرته] في الباب الثاني والستين في القضاء في شهادة الوثيقة والرهن على استيفاء الحق: (فرع) وفي [مختصر الواضحة] في آخر باب الحيازة قال عبد الملك: وقال لي مطرف وأصبغ: إذا ادعى رجل على رجل حقا قديما وقام عليه بذكر حقه وذلك القيام بعد العشرين سنة أخذ به وعلى الآخر البراءة منه. وفي [مفيد الحكام] : أن ذكر الحق المشهود فيه لا يبطل إلا بطول الزمان كالثلاثين سنة والأربعين وكذلك الدين وإن كانت معروفة في الأصل إذا طال زمانها هكذا ومن هي له وعليه حضور فلا يقوم عليه بدينه إلا بعد هذا بطول الزمان فيقول: قد قضيتك وباد شهودي بذلك فلا شيء على المدين غير اليمين، قال: وكذلك الوصي يقوم عليه اليتيم بعد طول الزمان وينكر قبض ماله من الوصي فإن كانت مدة يهلك في مثلها

стр. 3980

شهود الوصي فلا شيء عليه وإلا فعليه البينة بالدفع. انتهى. وقال البرزلي في أثناء مسائل البيوع: رأيت جوابا وأظنه للمازري في الديون فقال: إذا طال الزمان على الطالب وبيده وثائق وأحكام وهو حاضر مع المطلوب ولا عذر له يمنعه من الطلب من ظلم ونحوه وسكت عن الطلب فاختلف المذهب في حد السكوت القاطع لطلب الديون الثابتة في الوثائق والأحكام هل حد ذلك عشرون سنة، وهو قول مطرف أو ثلاثون سنة، وهو قول مالك واتفقا جميعا على أن ذلك دلالة قاطعة لطلب الطالب، وقوله ﵊: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» معلل بوجود الأسباب المانعة من الطلب بالغيبة البعيدة وعدم القدرة على الطلب مع الحضور، حتى إذا ارتفعت هذه الأسباب من الطلب كان طول المدة مع السكوت والحضور دلالة يقوى بها سبب المطلوب، بدليل قوله ﷺ : «من حاز شيئا على خصمه عشر سنين فهو أحق به» ، فأطلق ﵊ ذكر الحيازة، فهو عام في كل ما يحاز من ريع ومال معين وغيره، ومن اجتهد فحد في الرياع العشر سنين وحد في الدين العشرين والثلاثين - رأى أن ذلك راجع إلى حال الطالب مع المطلوب، فمن غلب على حاله كثرة المشاحنة، وأنه لا يمكن أن يسكت عن خصمه عشر سنين -جعلها حدا قاطعا، ومن جعلها عشرين سنة أو ثلاثين، أي: أنها أقصى ما يمكن السكوت في بيع المتحمل فجعلها حدا قاطعا لأعذار الطالبين؛ لأن الغالب من الحال أنه قضاء، وقد قضى بتغليب الأحوال عمر بن الخطاب، وقاله مالك فيمن له شيء وترك غيره يتصرف فيه ويفعل فيه ما يفعل المالك الدهر الطويل، فإن ذلك مما يسقط الملك ويمنع الطالب من الطلب، قاله مالك

стр. 3981

وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ، وإذا كان وطول المدة مع حضور الطالب وسكوته مانعا له من الطلب فالطلب ممنوع في سائر المطالب دون وثائق وأحكام وأرباع، بدليل أن السكوت في ذلك يعد كالإقرار المنطوق به من الطالب للمطلوب بأنه لا حق له عليه ولا تباعة ولا طلب. قلت: هذا الجواب يقتضي، أن ما بعد الثلاثين مجمع عليه، وإذا أجراه على مسائل الحيازة ففيها قريب القرابة والبعيد والمتوسط والمقاطع لقريب والمواصل له فيجرى عليها، وفي بعضها ما يبلغ الخمسين وأكثر مع أني أحفظ لابن رشد في [شرحه] أنه إذا تقرر الدين وثبت لا يبطل وإن طال؛ لعموم الحديث المتقدم، واختاره التونسي إذا كان ذلك بوثيقة مكتوبة وهي في يد الطالب والطلب بسببها؛ لأن بقاءها بيد ربها دليل على أنه لم يقبض دينه إذ العادة إذا قبض دينه أخذ عقده أو مزقه بخلاف إذا كانت الديون بغير عقود، ولو وجدت بغير المطلوب، وإلا ففيها قولان حكاهما ابن رشد وخرجهما على القولين في الرهن إذا وجد بيد الراهن، هل هو إبراء له أم لا لجواز وقوعه وسقوطه أو التسور عليه ونحو ذلك، وقياسه على باب الحيازة فيه نظر؛ لما أصل ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله، وأما إذا ثبت أصله بكراء أو إعارة أو إعمار أو غير ذلك، فلا يزال الحكم كذلك وإن طال الزمن، والدين إن ثبت أصله أيضا، وإن كان في هذه الأصل خلاف في كتاب الولاء من [المدونة] ، لكن مذهب ابن القاسم ما ذكره خلافا لقول الغير، وعليه جرى عمل القضاة في هذا الزمان بتونس، ما لم تقترن قرائن تدل على دفع الدين مع طول الزمان فيعمل عليها في البراءة. والله أعلم. انتهى. ويشير والله أعلم بقوله: وقياسه على باب الحيازة فيه نظر لما أصل

стр. 3982

ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله إلى ما قاله في شرح المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق، ولتذكر المسألة وكلامه عليها ونصها: مسألة: قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق امرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حميها، فلم تزل في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو، وقالوا: قد عاينتها زمان من دهرك وهي في يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم، لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه، ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو؛ لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازته، وإنما الصداق ثمن من الأثمان، وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك، قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأن حقها تركته في يد حموها فلا يضرها ذلك، طال الزمان أو قصر؛ لقول رسول الله ﷺ : «ولا يبطل حق امرئ مسلم، وإن قدم» وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز، ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذ قد عرف وجه كون الأحقاب بيد الحمو، فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح؛ لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها، وهذا أصل الحكم بالحيازة. وبالله التوفيق.

стр. 3983

٣ - النقول عن المذهب الشافعي يقرر المذهب الشافعي كغيره من المذاهب الأخرى: أن اليد دليل الملك من حيث الجملة ما لم يعارضها ما هو أقوى منها، وليس فيما

стр. 3984

أوردناه من النقول ما يدل على تحديد مدة معينة، ويكون مضيها مثبتا الملكية لصاحبه اليد، كما هو مقرر في كتب الحنفية والمالكية، وفيما يلي نقول عن الإمام الشافعي وبعض أتباعه: أ- جاء في [الأم] (١) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا كان الشيء في يد اثنين عبدا كان أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان، ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يد صاحبه، فإن لم يجد واحد منهما بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فأيهما حلف بريء، وأيهما نكل رددنا اليمين على المدعي، فإن حلف أخذ، وإن نكل لم يأخذ شيئا، ودعواه النصف الذي في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شيء؛ لأن ما في يد غيره خارج من يديه. ب- وجاء فيها أيضا (٢) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين فيه بينهما نصفان - أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده وأطرحها عما في يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها. قال أبو يعقوب: يقضى بها لأقدمهما ملكا لها. قال الربيع: هي بينهما نصفان. ج- وجاء فيها: (٣) قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يديه أمس - فإنه لا يقبل منه البينة على هذا؛ لأنه قد يكون في يديه ما ليس له، ولو أقام البينة أن هذا

стр. 3985

العبد أخذ هذا منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد وأخذه منه أو شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا - فإن هذه الشهادة جائزة ويقضى له بالعبد، فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين، فإن حلف بريء، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي، فإن حلف أخذ ما ادعى، وإن أنكل سقط دعواه، وإنما حلفه على ما ادعى صاحبه. قال أبو يعقوب رحمه الله تعالى: تقبل بينته ويترك في يديه كما كان. د- وجاء فيها أيضا (١) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام البينة أنها له، فأقام رجل أجنبي بينة أنها له - فهي للذي هي في يديه. وسواء أقام الذي هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك أو لم يقمها. وسواء أقام الأجنبي البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أم لم يقمها. إنما أنظر إلى الشهود حين يشهدون فأجعلها للذي هو أحق في تلك الحال. هـ- وجاء فيها أيضا (٢) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله: «أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى رسول الله ﷺ للذي هي في يديه،» وهذا قول كل من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج وفيما لا يكون إلا مرة، وخالفنا بعض المشرقيين

стр. 3986

فيما سوى النتاج وفيما يكون مرتين. ووجاء فيها أيضا (١) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا تداعى الرجلان الشيء وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا بينة - فالبينة بينة الذي هو في يديه، إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة أو أكثر- فسواء. ز- وجاء فيها أيضا تحت عنوان (٢) : (باب الدعويين إحداهما في وقت قبل صاحبه) . قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يد رجل فأقام الرجل البينة أنه له منذ سنتين، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة، فهو للذي هو في يديه، والوقت الأول والوقت الآخر سواء، وكذلك لو كان في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التي يتنازعان فيها. ح- جاء في مختصر [المزني] (٣) : قال الشافعي ﵀: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن الرسول ﷺ قال: «البينة على المدعي» قال الشافعي: أحسبه قال: ولا أثبته قال: واليمين على المدعى عليه. قال: وإذا ادعى الرجل الشيء في يدي الرجل فالظاهر أنه لمن هو في يديه مع يمينه؛ لأنه أقوى سببا. فإن استوى سببهما فهما فيه سواء، فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قال لصاحب اليد: البينة

стр. 3987

التي لا تجر إلى أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشيء في يديك، وقد يكون في يديك ما لا تملكه فهو له لفضل قوة سببه على سببك. فإن أقام الآخر بينة قيل: قد استويتما في الدعوى والبينة، والذي الشيء في يديه أقوى سببا فهو له لفضل قوة سببه. وهذا معتدل على أصل القياس والسنة على ما قلنا في رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يديه. ط- يقول الشيرازي (١) : (وإن تداعيا عينا ولأحدهما بينة وهي في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما -حكم لمن له البينة؛ لقوله ﷺ : «شاهداك أو يمينه (٢) » ، فبدأ الحكم بالشهادة، ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها واليد تحتمل الملك وغيره، والذي يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها، وإن كان لكل واحد فيهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد أحدهما قضى لمن له اليد من غير يمين. ومن أصحابنا من قال: لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين؛ لأن بينته تعارضها بينة المدعي فتسقطها، ويبقى له اليد، ولا يقضى بها من غير يمين. والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين؛ لأن معه بينة معها ترجيح وهو اليد. ومع الآخر بينة لا ترجيح معها. والحجتان إذا تعارضتا ومع أحدهما ترجيح قضي بالتي معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا رفع أحدهما قياس. وإن كانت العين في يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضي له وسلمت العين إليه، ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه؛ لأنا حكمنا

стр. 3988

للآخر ظنا منا أنه لا بينة له، فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد وبينة فقدمت على بينة الآخر) . ي- ويقول الشيرازي في [المهذب] (١) : (وإن كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها ممن هي في يده، وأقام الذي في يده الدار بينته أنها له قدمت بينة الخارج الذي لا يد له؛ لأن الدار المستأجرة في ملك للمؤجر وبيده، وليس للمستأجر إلا الانتفاع، فتصير كما لو كانت في يده دارا، وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذي هي في يده وأقام البينة- فإنه يحكم بها للمغصوب منه) .

стр. 3989

ك- جاء في [نهاية المحتاج] للرملي (١) : (ولو كانت) العين (بيده) تصرفا أو إمساكا (فأقام غيره بها) أي: بملكها، من غير زيادة (بينة) وأقام (هو) بها (بينة) بينت سبب ملكه أم لا أو قالت: كل اشتراها أو غصبها من الآخر، (قدم) من غير يمين (صاحب اليد) ويسمى: الداخل؛ لأن ﷺ قضى بذلك، كما رواه أبو داود وغيره، ولترجيح بينته وإن كانت شاهدا ويمينا على الأخرى وإن كانت شاهدين، ومن ثم لو شهدت بينة المدعي بأنه اشتراه منه، أو من بائعه مثلا أو أن أحدهما غصبها قدم لبطلان اليد حينئذ. ل- ويقول الرملي في [نهاية المحتاج] : أما إذا كان لأحدهما يد وشاهدان وللآخر شاهد ويمين فتقدم اليد والشاهدان (و) المذهب (أنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدمت) ؛ لأنهما متساويان في إثبات الملك

стр. 3990

في الحال، فيتساقطان فيه، وتبقى اليد فيه مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق، بدليل أنها لا تزال، بها وقيل العكس يتساويان؛ لأن لكل جهة ترجيح. م- جاء في [شرح منهج الطلاب] لزكريا الأنصاري (١) تحت عنوان: (فصل في تعارض البينتين) . لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما، فيحلف لكل منهما يمينا.. (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر (أو بيد أحدهما) ويسمى الداخل (رجحت بينته) ، وإن تأخر تاريخها، أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين، أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده. هذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها؛ لأنها إنما تسمع بعدها؛ لأن الأصل في جانبه اليمين فلا تعدل عنها مادامت كافية (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح؛ لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة، وقد ظهرت فينقض القضاء، بخلاف ما إذا لم تسند بينته إلى ذلك، أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح؛ لأنه الآن مدع خارج واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة. وأصلها قال البلقيني: وعندي أنه ليس بشرط والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة الرابحة ... ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم

стр. 3991

يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر. ن- وجاء في [حاشية الباجوري (١) على شرح ابن قاسم الغزي] تعليقا على قول ابن قاسم: (وإذا تداعيا) أي: اثنان شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أن الذي في يده له. قال الباجوري: ( ... قوله: شيئا، أي: عينا، وقوله: في يد أحدهما، أي: ولا بينة لواحد منهما، فإن كان لكل منهما بينة رجحت بينة صاحب اليد، ويسمى الداخل على بينة الآخر، ويسمى: الخارج بشرط أن يقيم الداخل بينته بعد بينة الخارج ولو قبل تعديلها؛ لأن الأصل في جانب الداخل اليمين ما لم يقم الخارج بينته، فلا يعدل عنها مادامت كافية، فلو أقامها قبلها لم تسمع فيعيدها بعدها وترجح بينة الداخل، ولو كانت شاهدا ويمينا وكانت بينة الخارج شاهدين، وإن تأخر تاريخها أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينة بيده نعم لو قال الخارج: هو ملكي اشتريته منك ولم تدفعه لي أو غصبته مني واكتريته أو استعرته، فقال الداخل: بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه - رجحت بينة الخارج؛ لزيادة علمها بما ذكر، ولو أزيلت يد الداخل ببينة أقامها الخارج ثم أقام الداخل بينته وأسندت ملكه إلى ما قبل إزالة يده - رجحت بينته، وإن لم يعتذر بغيبتها مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني، وتبعه شيخ الإسلام في شرح منهجه فينقض القضاء السابق؛ لأن يده إنما أزيلت بعدم الحجة وقد ظهرت

стр. 3992

بخلاف ما إذا لم تسند ملكه إلى ذلك فلا ترجح؛ لأنه الآن مدع خارج. وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة، وأسندت بينة ملكه ما قبل إزالة يده أن دعواه تسمع، ولو بغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت يده بإقرار حقيقة أو حكما، وهو اليمين المردودة - فلا تسمع دعواه ثانيا بغير ذكر انتقال؛ لأنه مؤاخذ بإقراره. س- قال العز بن عبد السلام: (فائدة) (١) : اليد عبارة عن القرب والاتصال، وللقرب والاتصال مراتب بعضها أقوى من بعض في الدلالة: أعلاها: ما اشتد اتصآله بالإنسان كثيابه التي هو لابسها وعمامته ومنطقته وخاتمه وسراويله ونعله الذي في رجله ودراهمه التي في كمه أو جيبه أو يده، فهذا الاتصال أقوى الأيدي لاحتوائه عليها ودنوه منها. المرتبة الثانية: البساط الذي هو جالس عليه، أو البغل الذي هو راكب عليه، فهذا في المرتبة الثانية. المرتبة الثالثة: الدابة التي هو سائقها أو قائدها، فإن يده في ذلك أضعف من يد راكبها. المرتبة الرابعة: الدار التي هو ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والسائق والقائد؛ لأنه غير مسئول على جميعها، ويقدم أقوى اليدين على أضعفهما، فلو كان اثنان في دار فتنازعا في الدار وفي ما هما لابسانه جعلت الدار بينهما بأيمانهما، لاستوائهما في الاتصال، وجعل القول قول كل

стр. 3993

واحد منهما في ما هو لباسه المختص به؛ لقوة القرب والاتصال، ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما، ولو اختلف الراكب مع القائد أو السائق قدم الراكب عليهما بيمينه. ع- وجاء في [الفتاوى الكبرى] لابن حجر الهيتمي (١) : سئل ﵀ عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه: أن فلانة الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا وقبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع المذكور. ومؤرخ التبايع والحكم بعام سنة عشرين وتسعمائة (٩٢٠) ، والشاهد لم يكتب في المستند معرفته للبائعة ولا عرفه بها أحد. والحالة أن البائعة منكرة للبيع المذكور، وأنها لم تقبض الثمن المذكور، وأنها لم تكن أختا لها كما كتب في المستند. ثم إن البائعة جاءت عند حاكم شرعي مخالف للحاكم المثبت، وادعت على المشترية المذكورة أنها واضعة يدها على بيتها بمقتضى أنهما جعلته تحت يدها في مبلغ اثني عشرة أشرفيا هو ومستندات شرعية تشهد لها بذلك، فأجابت بأنها صار إليها ذلك بالشراء الشرعي منها كما ذكر أعلاه، وأنني تقابلت وإياك التبايع الصادر منك كما ذكر. فهل تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع ولم تقبل الثمن؟ وهل حكم الحاكم الشافعي يمنعها من الدعوى بذلك؟ وهل طول المدة مع تصرفها في البيت بالهدم والبناء مسقط للطلب أيضا أم لا؟ وهل للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة والبيع وبقبض الثمن

стр. 3994

أم لا؟ فأجاب: نفع الله تعالى بعلومه - قوله: لا تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع حيث ثبت عند الحاكم وليس للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة؛ لأن من لازم حكم الحاكم بصحة البيع استيفاء مسوغاته الشرعية، ومنها أن الشهادة لا تكون إلا على عينها أو باسمها ونسبها، ولا نظر لطول المدة المذكورة ولا لقصرها، وأما دعواها أنها لم تقبض الثمن فإن كانت الشهادة عليها بطريق المعاينة لم تسمع دعواها وإن كانت بطريق الشهادة على إقرارها سمعت دعواها أنها لم تقر إلا على رسم القيالة فتحلف المشترية أنها أقبضتها الثمن، فإن نكلت حلفت البائعة أنها لم تقبض واستحق الثمن ... والله أعلم.

стр. 3995

٤ - النقول من مذهب الحنابلة: تمهيد: يقرر المذهب الحنبلي القول في الحكم بمرور الزمان من حيث الجملة بناء على قاعدة سد الذرائع، وأنه إذا تعارض أصل وظاهر قدم الظاهر، ولم يذكر الحنابلة من تحديد المدة كما ذكره الأحناف، بل يردون ذلك إلى اجتهاد القاضي، وقد وردنا بعض النقول عن ابن قدامة وصاحب [مطالب أولي النهى] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وجملة من فتاوى أئمة الدعوة. قال ابن قدامة (١) : فإن كان في يد رجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى والإعارة والإجارة والعمارة والهدم والبناء من غير منازع،
следующие страницы →