← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

٢١- باب في المسألة وتحريمها مع الْغَنِيِّ وَمَا جَاءَ فِي الْإِجْمَالِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالتَّعَفُّفِ وَالْقَنَاعَةِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، وَسَيَأْتِي فِي وَصِيَّتِهِ. ٢١٤٤ / ١ - وَعَنْ أَنَسٍ- ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: "الْمَسْأَلَةُ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِإِحْدَى ثَلَاثٍ: غُرْمٌ مفظِع، أَوْ فَقْرٌ مدقِع، أَوْ دَمٌ موجِع ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. ٢١٤٤ / ٢ - وَمُسَدَّدٌ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ "أَنَّهُ أَصَابَهُ جَهْدٌ شَدِيدٌ هَوُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: مَا عندي شيء، اذهب فائتني بِمَا عِنْدَكَ. فَذَهَبَ فَأَتَاهُ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْحِلْسُ وَالْقَدَحُ. فقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ. فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: هُمَا لَكَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تحل إلا لثلا ثة ... " فذ كره. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِنَحْوِهِ. ٢١٤٤ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي فَقْرٍ مدقِع، أَوْ دَيْنِ موجِع، أَوْ غُرْمٍ مفظِع ". ٢١٤٤ / ٤ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَصَابَهُ وَأَهْلَهُ فَقْرٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَوَجَدَهُمْ مُصْرَعِينَ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ فَقَالَ: مَا بِكُمْ؟ قَالُوا:

стр. 1017

الْجُوعُ، أَغَثَّنَا بِشَيْءٍ. فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أَرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا أَوْ يَهْلِكَ بَعْضُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ما يهلكهم؟ فقال: الْجُوعُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : أَمَا عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي. قال: فاذهب فائت بِمَا عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ. فَرَجَعَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمْ يجد إلا حلسًا وقدحًا، فَأُتِيَ بِهِمَا، النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَذَا الْحِلْسُ وَالْقَدَحُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عِنْدَنَا- أَمَّا الْحِلْسُ فَكَانُوا يَفْتَرِشُونَ طَائِفَةً مِنْهَا وَيَلْبَسُونَ طَائِفَةً، وَأَمَّا الْقَدَحُ فَيَشْرَبُونَ فِيهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِاثْنَيْنِ. قَالَ: هُمَا لَكَ. فَأَعْطَاهُمَا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَيْهِمْ، وَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا فَأْسًا ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ نِصَابٌ أُثَبِّتُهَا؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا هُوَ عِنْدِي. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: بِأَبِي وَأُمِّي، عِنْدِي نِصَابٌ عَسَى أَنْ يُوَافِقَهُ. فَقَالَ: ائْتِ بِهَا إِنْ شَئْتَ. فَأَتَى بِهَا فَأَخَذَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْفَأْسَ فَأَثْبَتَهَا فِي النِّصَابِ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الْأَنْصَارِيِّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ بِهَذَا الْفَأْسِ فَحَطِّبْ مَا وَجَدْتَ مِنْ شَوْكٍ أَوْ حَطَبٍ، ثُمَّ احْتَزِمْ حِزْمَتَكَ فائت بِهَا السُّوقَ فَبِعْهَا بِمَا قَضَى اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ لَا تَأْتِنِي وَلَا أَرَاكَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. فَجَعَلَ الرَّجُلُ كُلَّ يَوْمٍ يَغْدُو فَيَحْطِبُ، ثُمَّ يَجِيءُ بِحَطَبِهِ إِلَى السُّوقِ، فَيَبِيعَهُ بِثُلُثَيْ درهم حتى أتت عليه خمسة عشرة لَيْلَةٍ، فَأَصَابَ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ أَتَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ بَرَكَةً، قَدْ أَصَبْتُ فِي خمس عَشْرَةَ، لَيْلَةً عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَابْتَعْتُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ لِلْعِيَالِ طَعَامًا، وَابْتَعْتُ لَهُمْ كُسْوَةً بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكَتُ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تصلح إلا لثلاثة: لذي دم، موجع، أَوْ غُرْمٍ مفظِع، أَوْ فَقْرٍ مدقِع ". ٢١٤٤ / ٥ - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظٍ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مفظِع، أَوْ دَمٍ موجِع ".

стр. 1018

وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِتَمَامِهِ، وَهُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ بِاخْتِصَارٍ. الحِلْس- بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ- هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، وسُمي بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا يُدَاسُ وَيُمْتَهَنُ مِنَ الْأَكْسِيَةِ ونحوها. والفقر المُدْقِع- بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ- هُوَ الشَّدِيدُ الْمُلْصِقُ صَاحِبَهُ بِالدَّقْعَاءِ وَهِيَ الأرض التي لا نبات بها. والغُرْم- بضم الغين وَسُكُونِ الرَّاءِ- هُوَ: مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ تَكَلُّفًا لَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ. والمفظِع- بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ- هُوَ الشَّدِيدُ الشَّنِيعُ. وَذُو الدَّمِ الْمُوجِعِ هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّلُ دِيَةً عَنْ قَرِيبِهِ أَوْ حَمِيمِهِ أَوُ نَسِيبِهِ الْقَاتِلُ يَدْفَعُهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ قُتِلَ قَرِيبِهِ أَوْ حَمِيمُهُ الَّذِي يَتَوَجَّعُ لِقَتْلِهِ. ٢١٤٥ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ- ﵁ قَالَ: "أَصَابَنِي جُوعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَدَدْتُ عَلَى بَطْنِي حَجَرًا فَقَالَتِ امْرَأَتِي: لَوْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتَهُ؛ فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهَ، وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ. فَقُلْتُ: لَا أَسْأَلُهُ حَتَّى لَا أَجِدَ شَيْئًا، فَالْتَمَسْتُ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَوَافَقْتُهُ يَخْطُبُ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعُفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا فَإِمَّا أَنْ نَبْذُلَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ نواسيه، ومن استغنى عنا أحب إلينا. فرجت فَمَا سَأَلْتُ أَحَدًا بَعْدَهُ شَيْئًا، فَجَاءَتِ الدُّنْيَا فَمَا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَكْثَرَ أَمْوَالًا مِنَّا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. ٢١٥٤ / ٢ - وَمُسَدَّدٌ وَلَفْظُهُ: "أَنَّهُ أَصَابَهُ جُوعٌ يَوْمًا، فَخَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فقالوا: لا- ثلاث مرار- فَأَخَذَ حَجَرًا فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهِ وشدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ، ثُمَّ غَدَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ فَرَآهُ يَخْطُبُ ". وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ مُخْتَصَرًا.

стр. 1019

٢١٤٥ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "أَعْوَزْنَا إِعْوَازًا شَدِيدًا، فَأَمَرَنِي أَهْلِي أَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ شَيْئًا، فَأَقْبَلْتُ فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ استغنى أغناه اللَّهُ، وَمَنْ تَعَفَّفَ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا لَمْ نَدَّخِرْ عَنْهُ شَيْئًا إِنْ وَجَدْنَا- أَوْ كَمَا قَالَ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَأَسْتَغْنِيَنَّ فَيُغْنِينِي اللَّهُ، وَلَأَتَعَفَّفَنَّ فَيُعِفَّنِي اللَّهُ، فَلَمْ أَسْأَلِ النَّبِيَّ ﷺ شَيْئًا". وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِاخْتِصَارٍ. ٢١٤٦ / ١ - وَعَنْهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ مَالٌ، فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقْبِضُهُ وَيُعْطِيهِمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ من قريش، فسأله فَأَعْطَاهُ فِي طَرْفِ رِدَائِهِ، فَقَالَ: زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَزَادَهُ، ثُمَّ قَالَ: زِدْنَي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَزَادَهُ، ثُمَّ قَالَ: زِدْنِي. فَزَادَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي فَأُعْطِيَهُ، ثُمَّ يَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَهُ، ثُمَّ يَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَهُ، فَيَحْمِلُ فِي ثَوْبِهِ نَارًا، ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ بِنَارٍ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ. ٢١٤٦ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ جَيِّدَةٍ لِأَبِي يَعْلَى: "وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ بِصَدَقَتِهِ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ نَارٌ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْطِيهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا لَهُ نَارٌ؟ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ؟ يَأْبُونَ إِلَّا مَسْأَلَتِي، وَيَأْبَى اللَّهُ- لِيَ الْبُخْلَ ". ٢١٤٦ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ له: "فعل رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ فِي ثَمَنِ بَعِيرٍ، فَأَعَانَهُمَا بِدِينَارَيْنِ، فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَهُمَا عُمَرُ فَقَالَا وَأَثْنَيَا مَعْرُوفًا وَشُكْرًا مَا صَنَعَ بِهِمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ على النبي ﷺ فأخبر بِمَا قَالَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لكنْ فلان أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، إِنَّ أَحَدَهُمْ يَسْأَلُنِي فَيَنْطَلِقُ بِمَسْأَلَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا وَمَا هِيَ إِلَّا نَارٌ. فَقَالَ: تُعْطِينَا مَا هُوَ نَارٌ؟! قَالَ: يَأْبُونَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ- لِيَ الْبُخْلَ ".

стр. 1020

٢٢- باب من جاءه شىء من غيرمسألة ولا إشراف نفس فليقبله سيما إن كان محتاجًا والنهي عن رده وإن كان غنيًّا ٢١٤٧ / ١ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رسول الله، أليس قد قلت لي: إن خيرًا لك ألا تسأل أحدًا، من الناس أشيئًا، قال: إنما ذلك أَنْ تَسْأَلَ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكَهُ اللَّهُ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ٢١٤٧ / ٢ - وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَى السَّعْدِيَّ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي قَائِلٌ لَكَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا سَاقَ اللَّهُ لَكَ رِزْقًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَخُذْهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَهُ ". ٢١٤٨ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ الْجُهَنِيِّ- ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ

стр. 1021

بْنُ حَنْبَلٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٢١٤٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن اْموال السلطان فقال- ﵁: مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْهُ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وفي سنديهما راوٍ لَمْ يُسَمَّ. ٢١٥٠ - وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ- ﵂ قالت: "تصدق على مولاة لَنَا بِأَعْظُمٍ مِنْ لَحْمٍ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا فَصَنَعْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لَنَا بِعَظْمٍ مِنْ لَحْمٍ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا فَصَنَعْنَاهُ، وَأَنْتَ لَا تأكل الصدقة. فقال: هاتيه فقد بَلَغَ مَحِلَّهُ. فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِتَدْلِيسِ ابْنِ إسحاق. وهو في صحيح مسلم بغير هذه السِّيَاقَةِ. ٢٣- بَابُ إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَالنَّهْيُ عَنْ رَدِّهِ وَمَا يَقُولُهُ لِلسَّائِلِ وَمَا جَزَاءُ الْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ ٢١٥١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الولا أَنَّ الْمَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ ردَّهم ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ٢١٥٢ - وَعَنْ عَمْروِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ: "أَنَّ سَائِلًا قَامَ عَلَى بَابِهِمْ، فَقَالَتْ جَدَّتُهُ

стр. 1022

حَوَّاءُ: أَطْعِمُوهُ تَمْرًا. قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا. قَالَتْ: اسْقُوهُ سَوِيقًا. قَالُوا: الْعَجَبُ لَكِ! نَسْتَطِيعُ أَنْ نُطْعِمَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا؟ قَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بظِلْفٍ محرقٍ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ فَقَطْ. ٢١٥٣ - وَعَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَاعٍ- ﵂ قَالَتْ: "قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا جَزَاءُ الْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ؟ قَالَ: النَّصِيحَةُ والدعاء". رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لجهالة بعضر رُوَاتِهِ. ٢١٥٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ لِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا لَا يُسْلِمُ إِلَّا لَهُ، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٢١٥٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ- ﵁ قَالَ: "إِذَا وَقَفَ الْمِسْكِينُ على الباب فلا تقولوا: بورك فيك، ولكن قولوا: يرزقك الله، فإن الله يرزق البر والفاجر". رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لتدليس محمد بن إسحاق. ٢٤- باب لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلنَّبِيِّ خير ولا لآله ومواليه فِيهِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ. ٢١٥٦ / ١ - وَعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءَ السَّعْدِيِّ قَالَ: "قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- ﵄: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتُهَا

стр. 1023

فِي فيَّ، فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَمْرَةُ مِنْ صَبِيٍّ! فَقَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى. ٢١٥٦ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا تَعْقِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: صَعَدْتُ مَعَهُ غُرْفَةَ الصَّدَقَةِ، فَأَخَذْتُ تَمْرَةَ، فَلُكْتُهَا فِي فيَّ فَقَالَ: أَلْقِهَا؛ فَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". ٢١٥٦ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَعْقِلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... " فَذَكَرَهُ. ٢١٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعْمِلُكُمَا على الصدقات؛ لعلكما تصيبان شيئًا فتزوجان. فَلَقِيَا عَلِيًّا فَقَالَ: أَيْنَ تَأْخُذَانِ؟ فَحَدَّثَاهُ بِحَاجَتِهِمَا. فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا. فَرَجَعَا، فَلَمَّا أَمْسَى أَمَرَهُمَا يعني أبوهما، أَنْ يَنْطَلِقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا (رَفَعَا) إِلَى الْبَابِ اسْتَأْذَنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: أَرْخِي عَلَيْكِ سَجْفَكِ، أُدْخِلُ عليَّ ابْنَيْ عَمِّي. فَحَدَّثَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بِحَاجَتِهِمَا، فَقَالَ لَهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ البيت من الصدقات شيء إنها غُسَالَةَ الْأَيْدِي، إِنَّ لَكُمْ خُمُسًا، وَفِي الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ- أَوْ يُغْنِيكُمْ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الرَّحْبِيِّ.

стр. 1024

٢١٥٨ / ١ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: "أَتَيْتُ أُمَّ كُلْثُومِ بْنِتَ عَلِيٍّ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ: حَدَّثَنِي مَوْلًى يُقَالُ لَهُ: مَهْرَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَمَوَالِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٢١٥٨ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: "أَتَيْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، وَفِي الْبَيْتِ سَرِيرٌ مَحْبُوكٌ بِلِيفٍ وَوِسَادَةٍ وَقِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، فقالت: ماتنظر؟ أما إنا من الله بخير لو، لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا صَدَقَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَلِيٍّ لَكَانَ لَنَا فِي ذَلِكَ غِنًى. قَالَ: قُلْتُ: دراهم أَوْصَى بِهَا سَلْمَانُ لِمَوْلَاةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: رُقَيَّةٌ. فَقَالَتْ: لَا أَعْرِفُهَا. فَقُلْتُ لَهَا: خُذِيهَا. فَقَالَتْ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً وَلَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَلَكِنِ انْطَلِقْ فَتَصَدَّقْ بِهَا أَنْتَ. فَقُلْتُ لَهَا: بَلْ تَصَدَّقِي بِهَا أَنْتِ. فَأَبَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: كِيسَانُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ في شيء ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوَالِينَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا يَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ. ثُمَّ قَالَتْ: لَقَدْ جَاءَنِي الْبَارِحَةَ صُرَّةٌ مِنَ الْعِرَاقِ فَرَدَدْتُهَا وَأَبَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهَا". ٢١٥٩ - وَعَنْ رَشِيدِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي عُمَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ: فَقَدَّمَهَا إِلَى الْقَوْمِ، وَالْحَسَنُ (مُتَعَفِّرٌ) بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ- الصَّبِيِّ- فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فيِّ الصَّبِيِّ، فَانْتَزَعَ التَّمْرَةَ وَقَذَفَ بِهَا فَقَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

стр. 1025

٢١٦٠ - وَعَنْ أَبِي لَيْلَى- ﵁ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى صَدْرِهِ- أَوْ بَطْنِهِ- حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنٌ، فَبَالَ فَرَأَيْتُ بَوْلَهُ (أَسَارِيعَ) فَقُمْنَا. فَقَالَ: دَعُوا ابْنِي، لَا تُفْزِعُوهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ. ثُمَّ أَتْبِعْهُ الْمَاءَ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتِ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغُلَامُ، فَأَخَذَ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَاسْتَخْرَجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. ٢١٦١ / ١ - وَعَنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ- ﵁: "أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ. فَرَفَعَهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا. فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَدِيَّةٌ لَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يعلى الموصلي بسند الصحيح، وَرَوَاهُ الطبرانيِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وعنه البيهقي في سننه. ٢١٦١ / ٢ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ: "جَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. قَالَ: ارْفَعْهَا؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَرَفَعَهَا وَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. قَالَ: ارْفَعْهَا؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْمِلُهُ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: هَدِيَّةٌ لَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأصحابه: ابسطوا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ

стр. 1026

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَكَانَ لِلْيَهُودِ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بكذا وكذا درهمًا وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهَا حتى يطعم. قَالَ: فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا شَأْنُ هَذِهِ؟! قَالَ عُمَرُ: أَنَا غَرَسْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ غرسها، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا". وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (معًا) بِنَحْوِهِ. ٢١٦١ / ٣ - وَعَنْ سَلْمَانَ- ﵁ قَالَ: "احْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ يَسِيرًا، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وقال: لن تدخل الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٢١٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو- ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَصَابَهُ أَرَقٌ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرِقْتَ اللَّيْلَةَ. قَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فَأَكَلْتُهَا، وَكَانَ عِنْدَنَا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهَا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٢١٦٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْقَمَ بْنَ أَبِي أَرْقَمَ الزُّهْرِيَّ عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ، فمرَّ بِأَبِي رَافِعٍ فَاسْتَتْبَعَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ- أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.

стр. 1027

٢٣- كِتَابُ الصَّوْمِ ١- بَابُ رَؤْيَةِ الْهِلَالِ وَصِفَةُ الرُّؤْيَةِ وَمَا يَقُولُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهِ حَدِيثُ عِبَادَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الذِّكْرِ فِي بَابِ مَا يقال إذا رأى الهلال. ٢١٦٤ - وعن طَلْقِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "جَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا؛ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قُلْتُ لِقَيْسٍ: ثَلَاثِينَ؟ قَالَ: ثَلَاثِينَ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْهُ بِهِ، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مِنْ شَعْبَانَ، وَبَعْضُهُمْ: هَذَا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ". وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ سَيَّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ.

стр. 1028

٢١٦٥ - وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ- ثَلَاثًا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ٢١٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَقَدَّمُ فَنَزِيدَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ؛ فَغَضِبَ ﷺ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبِّرِ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "قَالُوا: يَا رسول الله ... " إلى آخر الخبر. ٢١٦٧ - وَعَنِ الْحَسَنِ "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ- ﵁ خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ شَهِدْنَا أَصْحَابَ محمد- ﵁ وَسَمِعْنَا مِنْهُمْ، وَحَدَّثُونَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: صُومُوا لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ فَصُومُوا لرؤيتهما، وأفطروا لهما، وانسكوا لَهُمَا" رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢١٦٨ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غمَّ، عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهْيَعَةَ.

стр. 1029

٢١٦٩ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " (خَرَجْتُ مَعَ) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ نَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، فَطَلَعَ رَاكِبٌ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ. قَالَ: أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُ أكبر، يكفي المؤمنين، أحدُهم. قَالَ: فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيه، فَلَمَّا انْصَرَفَ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَرَأْيُكَ أَمْ رَأْيُ غَيْرِكَ؟ قَالَ،: بَلْ رَآهُ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ مَفْتُوقٌ خَصْرُهَا، فَصَنَعَ كَمَا رَأَيْتَنَي صَنَعْتُ وَمَسَحَ وَصَلَّى". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٢١٦٩ / ٢ - وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: قَالَ: "كُنْتُ مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبَ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْبَقِيعِ فَنَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْمَغْرِبِ. قَالَ: أَهْلَلْتَ؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أكبر، إنما يكفي المسلمين الرجل مِنْهُمْ. ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ". ٢١٧٠ - وَعَنْ رَبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ: "أَنَّ أَعْرَابِيَّيْنِ شَهِدَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ لِفِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَأَجَازَ شِهَادَتَهُمَا". رَوَاهُ الْحَارِثُ مُرْسَلًا بِإِسْنَادٍ صحيح. ٢١٧١ - وعن ابن شهاب قال: "إن السُّنَّة لَيْلَةَ يُنْظَرُ إِلَى هِلَالِ رَمَضَانَ لِلصِّيَامِ أَوِ الْفِطْرِ يُؤَذَّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ تؤخر الإقامة حتى يُرى الهلال أو ييئس مِنْهُ وَيَبْدُو بَعْضُ النُّجُومِ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ.

стр. 1030

٢- باب في الهلال يغيب قبلى الشفق أو بعده والشهر يكون تسعة وعشرين ٢١٧٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا غَابَ الْهِلَالُ قَبْلَ الشَفقِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ، وَإِذَا غَابَ بَعْدَ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَتَيْنِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِتَدْلِيسِ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ. ٢١٧٣ - وَعَنْ (سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ) قَالَ: "ذُكر عِنْدَ عَائِشَةَ- ﵂ صَوْمُ شَهْرِ رمضان تسع وَعِشْرِينَ، فتُعجب مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا تعجبكم من ذلك؟ لما صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعًا، وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْتُ ثَلَاثِينَ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٢١٧٤ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ- ﵁ قَالَ: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةُ والصيام فقال: صل كذا، وصل كذا، وصم كذا، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَكُلْ وَاشْرَبْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، وصُم ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَأَخَذْتُ خَيْطًا مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ وَخَيْطًا

стр. 1031

أَبْيَضَ فَكُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِمَا فَلَا يَتَبَيَّنُ لِي. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ وَقَالَ: يَا ابْنَ حَاتِمٍ، إِنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ ". رَوَاهُ مُسَدَّدُ، وَأَبُو يَعْلَى مُخْتَصَرًا، كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ مجالد، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِاخْتِصَارٍ. ٢١٧٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: "الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ، وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا. ٢١٧٦ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ. ٢١٧٧ - عن سَمُرة- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ. "لَا يُتِمُّ شَهْرَانِ سِتِّينَ، يَوْمًا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ. ٢١٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وعكرمة أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الشهر تسع وعشر ون ". رَوَاهُ الْحَارِثُ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٢١٧٩ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيِّمٍ- لَا نُكَذِّبُهُ- قَالَ: "أُخْبِرْتُ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ قَالَ: الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ.

стр. 1032

٣- بَابُ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ ٢١٨٠ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: "خَرَجَتْ أُمُّ أَيْمَنَ- ﵂ مُهَاجِرَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ مَاشِيَةٌ لَيْسَ مَعَهَا زَادٌ، وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شديد حتى كادت تموت من شدة العطش، قالت: فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ إِذَا أَنَا بِحَفِيفِ شَيْءٍ فَوْقَ رَأْسِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ بِرِشَاءٍ أَبْيَضَ، فَدَنَا مِنِّي حَتَّى إِذَا دَنَا حَيْثُ اسْتَمْكَنَ تَنَاوَلْتُهُ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رُويت، فَلَقَدْ كُنْتُ أَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ ثُمَّ أَطُوفُ فِي الشَّمْسِ كَي أَعْطَشَ فَمَا عَطِشْتُ بَعْدَهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ. ٢١٨١ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ- ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَجْمَعَ الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُجمعه فَلَا يَصُمْ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. ٤- بَابٌ فِي الصَّوْمِ مُطْلَقًا وَمَا جَاءَ فِي فَضْلِهِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ. ٢١٨٢ - وَعَنْ عُبيد بْنِ عُمير قَالَ: "سُئل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّائِحِينَ قَالَ: هُمُ الصَّائِمُونَ ".

стр. 1033

رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الكبرى (إلا أنه قال: عُبيدالله بْنُ عُمير) . ٢١٨٣ / ١ - وَعَنْ أَبِي أُمامة- ﵁ قَالَ: "أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ. فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، ثُمَّ أَنْشَأَ جَيْشًا آخر فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لي بالشهادة. فقال: اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ. فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، ثُمَّ أَنْشَأَ جَيْشًا آخَرَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَتَيْتُكَ تَتْرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ. فَسَلَّمَنَا وَغَنَّمَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمُرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ- أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ- فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو أُمامة لَا يُرَى فِي بَيْتِهِ الدُّخَانُ نَهَارًا إِلَّا إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ؛ فَإِذَا رَأَوُا الدُّخَانَ نَهَارًا عَلِمُوا أَنْ قَدِ اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٢١٨٣ / ٢ - وَالْحَارِثُ فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قال: "فما رئي أَبُو أُمامة وَلَا امْرَأَتُهُ وَلَا خَادِمُهُ إِلَّا صائماً. قال: فكان إذا رئي فِي دَارِهِ الدُّخَانُ بِالنَّهَارِ قِيلَ: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ، نَزَلَ بِهِمْ نَازِلٌ. قَالَ: فَلَبِثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَنَا بِالصِّيَامِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ بَارَكَ لَنَا فِيهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِأَمْرٍ آخَرَ. فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وحطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً". وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ له " فقط.

стр. 1034

٢١٨٤ - وَعَنْ عَمْروِ بْنِ عَبْسَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمًا بُوعد من النار مسيرة مائة عَامٍ ". رَوَاهُ عبد بْنُ حَمِيدٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ٢١٨٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- جَعَلَ اللَّهُ- ﵎ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا عَرْضُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ وَهُوَ ضعيف، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ لَا بأس به. ٢١٨٦ - وعن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْروِ بْنِ نُفيل- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: "يَا أُسَامَةُ، عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُختَلَج دُونَهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَسرعُ مَا يُقطع بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقُ؟ فَقَالَ: الظَّمَأُ فِي الْهَوَاجِرِ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَنْ لَذَّةِ النِّسَاءِ، يَا أُسَامَةُ، وَعَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فإنَّه يُقرب إِلَى اللَّهِ، إِنَّه لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ رِيحِ فَمِ الصَّائِمِ، تَرَكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِلَّهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنٌ فَافْعَلْ، فَإِنَّكَ تُدْرِكُ بِذَلِكَ شرفَ الْمَنْزِلِ فِي الآخِرة، وتَحل مَعَ النبيين تفرح بقدوم روحك عليهم، ويصلي عليك الجبار، وإياك يَا أُسَامَةُ وَكُلُّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ تُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكَ يَا أُسامة وَدُعَاءَ عِبَادٍ قَدْ أَذَابُوا اللُّحُومَ وَحَرَّقُوا الْجُلُودَ بِالرِّيَاحِ وَالسَّمَائِمِ، وَأَظْمَئُوا الْأَكْبَادَ حَتَّى (غَشِيَتْ) أَبْصَارُهُمْ فَإِنْ الله إذا نظر إليهم سُرَّ بهم، وباهى بهم الْمَلَائِكَةُ، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ. ثُمَّ بَكَى

стр. 1035

النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اشْتَدَّ نَحِيبُهُ، وَهَابَ النَّاسُ أَنْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ أَمْرًا قَدْ حَدَثَ بِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ، ثم سكت فقال: ويح هذه الأمة، ما يلقى منهم من أطاع ربه فيهم كيف يقتلونه ويكذبونه من أجل أنه أطاع اللَّهَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ قال: ففيم إِذًا يَقْتُلُونَ، مَنْ أَطَاعَ، اللَّهَ وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ؟! فَقَالَ: يَا، عُمَرُ، تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ، وَرَكَبُوا الدَّوَابَّ، وَلَبِسُوا اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فارس والروم،، يتزين الرجل، مِنْهُمْ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَتَبَرُّجَ النِّسَاءِ، زَيُّهُمْ زي الملوك، ودينهم دين كسرى وهرمز، يسمنون (باهوا بالجشاء) وَاللُّبَّاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ مَحْنِيَّةٌ أَصْلَابُهُمْ قَدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمٌ كُذّب وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلَالَةِ، تُحَرِّمُ زِينَةَ الله والطيبات من الرزق، يتأولون، تاب اللَّهِ عَلَى غَيْرِ دِينٍ، اسْتَذَلُّوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةُ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ طَالَ حُزْنُهُ وَعَطَشُهُ وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا، الْأَخْفِيَاءُ الْأَبْرَارُ الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يُقَرَّبُوا، وَإِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الْأَرْضِ، يُعْرَفون فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَيَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، ينعم الناسُ بالدنيا، وينعمون هم بالجوع والعطش، لبسوا النَّاسُ لَيِّنَ الثِّيَابِ، وَلَبِسُوا هُمْ خَشِنَ الثِّيَابِ، افترش الناس الفرش، وافترشوا هم الجباه

стр. 1036

والركب،، ضَحِكَ الناسُ وَبَكَوْا. يَا أُسَامَةُ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشِّدَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَهُمُ الْجَنَّةُ، وَيَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ، يَا أُسَامَةُ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْآخِرَةِ، وَيَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ، الْأَرْضُ بِهِمْ رَحِيمَةٌ، وَالْجَبَّارُ، عَنْهُمْ راضٍ، ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبِيِّينَ وَأَخْلَاقَهُمْ، وَحَفِظُوا هُمْ، الراغبُ مَنْ رغبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمْ، وَالْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ، تَبْكِي الْأَرْضُ إِذَا فَقَدَتْهُمْ، وَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِثْلُهُمْ. يَا أُسَامَةُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا هُمْ فِيهِمْ، اتَّخِذْهُمْ لِنَفْسِكَ عَسَى أَنْ تَنْجُوَ بِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَتَزِلَّ قَدَمُكَ فَتَهْوِي فِي النَّارِ، حُرِمُوا حَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، طَلَبُوا الْفَضْلَ فِي الْآخِرَةِ، وَتَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عن قدرة، لم يتكابوا على الدنيا تك أبي الْكِلَابِ عَلَى الْجِيَفِ، شُغل الناسُ بِالدُّنْيَا، وشَغلوا أَنْفُسَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، لَبِسُوا الْخِرَقَ وَأَكَلُوا الفِلَق، تراهم شعثًا غبراً، يظن الناسُ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا ذَاكَ بِهِمْ، ويظن الناسُ أَنَّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَمَا ذَهَبَتْ، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمرأ ذهبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُونَ بِلَا عُقُولٍ. يَا أُسَامَةُ، عَقَلُوا حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْآخِرَةِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ. ٢١٨٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ يَوْمًا تَطَوُّعًا ثُمَّ أُعطي مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَمْ يستوفِ ثَوَابَهُ دُونَ يَوْمِ الْحِسَابِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وهو ضعيف، ورواه الطبراني.

стр. 1037

٢١٨٨ - وعن سَلَمَةُ بْنُ قَيْصَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ بَاعَدَهُ اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ كبُعد غُرَابٍ طَارَ وَهُوَ فَرْخٌ حَتَّى مَاتَ هَرَما". رَوَاهُ أَبُو يَعُلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ زَبَّانِ بْنِ فَائِدٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فَسَمَّاهُ سَلَامَةَ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ قَيْصَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ. ٢١٨٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوِّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ بَعُدَ مِنَ النَّارِ مِائَةَ عَامٍ سَيْرَ الْمُضْمَرِ الْجَوَادِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي سَنَدِهِ زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ. ٢١٩٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الكل شَيْءٍ بَابٌ، وَبَابُ الْعِبَادَةِ الصِّيَامُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ. ٢١٩١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ::"الصَّوْمُ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً. فَقِيلِ لِأَبِي أُمامة: سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ- وَعَقَدَ بِأَصَابِعِهِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٢١٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ- ﵄ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رِبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرابَ

стр. 1038

بِالنَّهَارَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيَشْفَعَانِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَفِي سَنَدَهُ ابْنُ لَهْيَعَةَ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل والطبراني في الكبير وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٥- بَابٌ فِي صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفَضْلِهِ ٢١٩٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ هَذَا بِمَحْلُوفِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا دَخَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا دَخَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْهُ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَيَكْتُبُ وِزْرَهُ وَشَقَاءَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعدّ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ لِلْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ، ويُعدّ لَهُ الْمُنَافِقُ اتِّبَاعَ غَفَلَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَاتِّبَاعَ عَوَرَاتِهِمْ، فهو غنم للمؤمنين ويغتنمه- أَوْ قَالَ: نِقْمَةٌ لِلْفَاجِرِ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. ٢١٩٤ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُعطيت أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَها، أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ: خَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ،

стр. 1039

وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا، ويُزيِّن اللَّهُ- كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يُوشك عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلقوا عَنْهُمُ الْمَؤُنَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إليكِ، وتُصفّد فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ وَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ فِي غَيْرِهِ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيَّانَ. ٢١٩٥ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ فسَكَتَ، فأعدتُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ، فَسَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ وُكُلَّ أَرْبِعَاءٍ، وَخَمِيسٍ، فَإِذَا أنتَ قَدْ صمتَ الدَّهْرَ وأفطرتَ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ هَكَذَا مُرْسَلًا، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والترمذي مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... " فَذَكَرُوهُ بِدُونِ ذِكْرِ تَكْرَارِ السُّؤَالِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٢١٩٦ - وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ- ﵁ قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ، وَجَعَلَ قِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، فَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ

стр. 1040

الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً، فَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الجنة، وهو شهر المُواساة، وهو شهر يُزَادُ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ فِيهِ، مَنْ فطَّر صَائِمًا كَانَ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَمَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ! قَالَ: يُعْطِي اللَّهُ هَذَا، الثَّوَابَ مَنْ فطَّر صَائِمًا عَلَى مَذْقَة لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَسَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ خفَّف عَنْ مَمْلُوكِهِ فِيهِ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو الشيخ بن حَيَّانَ. ٢١٩٧ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ جَاءَ، تُفتح فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وتُغلق فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وتُغَل فِيهِ الشَّيَاطِينُ، مَنْ أَدْرَكَهُ رمضان (فلم يُغفر لَهُ فِيهِ) فَمَتَى يُغْفَرُ لَهُ؟! ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ، وَتَدْلِيسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. ٢١٩٧ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَ رَمَضَانُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا تستقبلون وما يستقبل المرء؟ - ثلائا- فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَحْيٌ نَزَلَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَعَدُوٌّ حَضَرَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَاذَا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِكُلِّ أَهْلِ القبلة. فنظر إلى إنسان قاعد بين يديه وَهُوَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ يَقُولُ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كَأَنَّهُ ضَاقَ صَدْرُكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقَ هُوَ الْكَافِرُ، وَلَيْسَ لِلْكَافِرُ مِنْ ذلك شيء".

стр. 1041

٢١٩٨ - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ اللَّهَ- أَذِنَ لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَنْ تَكَلَّمَا لَشَهِدَتَا لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ الْفَارِسِيِّ. ٢١٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ وَقَدْ أَهَّلَ شَهْرُ رَمَضَانَ: "لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا فِي رَمَضَانَ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ كُلُّهَا رَمَضَانَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: حَدِّثْنَا بِهِ. قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ لتُزَين لِرَمَضَانَ مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ، حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَّلُ يوم من رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَصَفَقَتْ وَرَقَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ، الْحُورُ الْعِينُ إِلَى ذَلِكَ فَيَقُلْنَ: يَا رَبُّ، اجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَزْوَاجًا تَقَرُّ أَعْيُنُنَا بِهِمْ وَتَقَرُّ أَعْيُنُهُمْ بِنَا. فَمَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ رَمَضَانَ إِلَّا زُوِّج زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ مِمَّا نَعَتَ الله: ? حُور مَقْصُورَات فِي الخِيام ? عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حُلّة، لَيْسَ فيها حُلّة على لون الأخرى، وتعطى سَبْعِينَ لَوْنًا مِنَ الطِّيبِ، لَيْسَ مِنْهَا لَوْنٌ، عَلَى رِيحِ الْآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ، سَرِيرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُتَوَشِّحَةٍ بِالدُّرِّ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا بَطَائِنُهَا، مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَفَوْقَ السَّبْعِينَ فِرَاشًا سَبْعُونَ أَرِيكَةً، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ، أَلْفَ وَصِيفَةٍ، لِحَاجَتِهَا، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ، مَعَ كُلِّ وَصِيفٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا لَوْنُ طَعَامٍ يَجِدُ لِآخِرِ لُقْمَةٍ مِنْهَا لَذَّةً لَا يَجِدُ لِأَوَّلِهِ، وَيُعْطَى زَوْجُهَا مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى سَرَيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ سِوَارَانِ، مِنْ ذَهَبٍ مُوَشَّحٍ بياقوتٍ أَحْمَرَ، هَذَا بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَ، مِنْ رَمَضَانَ سِوَى مَا عَمِلَ مِنَ الْحَسَنَاتِ ".

стр. 1042

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبُجَلِيُّ. ٢٢٠٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَعَرَفَ حُدُودَهُ، وَحَفِظَ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْفَظَ مِنْهُ، كَفَّرَ مَا قَبْلَهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ٢٢٠١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: "أَنْزَلَ اللَّهُ- ﵎ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رمضان، وأنزلت التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى- ﵇ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ- ﵇ لِاثْنَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ. ٦- بَابُ فَضْلِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ ٢٢٠٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حِمْلَانِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ حِمْلَانِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَكُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً".

стр. 1043

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَعَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "وَكُلِّ لَيْلَةٍ حِمْلَانِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَفِي سَنَدِهِ زَيْدٌ الْعَمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ. ٧- بَابُ صَوْمِ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أيام بعده ٢٢٠٣ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: "كُنَّا عَلَى باب معاوية ومعنا أبو ذر- ﵄ فذكر أنه صائم، فلما دخلنا وضعت الموائد جعل أَبُو ذَرٍّ يَأْكُلُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أحمر، ما لك أَتُرِيدُ أَنْ تَشْغَلَنِي عَنْ طَعَامِي؟! قَالَ: قُلْتُ: أَلَمْ تُخْبِرْنَا أَنَّكَ صَائِمٌ أَوْ قُلْتُ: أَلَمْ تزعم أنك صائم؟ (قال) : بلى. ثم قَالَ: أَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَعَلَّكَ قَرَأْتَ الْمُفْرَدَ مِنْهُ وَلَمْ تَقْرَأِ الْمُضَعَّفَ: ? مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ? قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وثَلاثة أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ- حَسِبْتُهُ قَالَ: صَوْمُ الدَّهْرِ. ولكن هذا الذي، لَا شَكَّ فِيهِ يُذْهِبُ مَغَلَّةَ الصَّدْرِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا مَغَلَّةُ الصَّدْرِ؟ قَالَ: رِجْسُ الشَّيْطَانِ ". رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف، لجهالة بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا. ٢٢٠٤ / ١ - وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: "كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الطَّعَامُ، فَبَعَثْنَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الرَّسُولُ فَذَكَرَ أَنَّهُ صَائِمٌ، فَوُضِعَ الطَّعَامُ لِيُؤْكَلَ، وَجَاءَ أَبُو هريرة وقد أكادوا يفرغون، مِنْهُ فَتَنَاوَلَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ،

стр. 1044

فَنَظَرُوا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ إليَّ قَدْ وَاللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَائِمٌ! قَالَ: صَدَقَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: صَوْمُ، شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ. فَأَنَا صَائِمٌ فِي تَضْعِيفِ اللَّهِ- وَمُفْطِرٌ فِي تَخْفِيفِهِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدِ الصَّحِيحِ. ٢٢٠٤ / ٤ - وَمُسَدَّدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَفْظُهُ: "أَنَّ قَوْمًا دَعَوْا أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَأَكَلَ. قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: دَعَوْنَاكَ لِتَأْكُلَ فَزَعَمْتَ أَنَّكَ صَائِمٌ ثُمَّ جِئْتَ تَأْكُلُ! فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ فِي التَّضْعِيفِ مُفْطِرٌ فِي التَّخْفِيفِ، إِنِّي صُمْتُ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِي هَذَا ثَلَاثًا، وَجَبَ لِي آخِرُهُ وَحَلَّ لِيَ الطَّعَامُ ". ٢٢٠٤ / ٣ - وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى بِلَفْظِ: "شَهْرُ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ". ٢٢٠٥ / ١ - وَعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا بِهَذا الْمَرْبَدِ بِالْبَصْرَةِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ قِطْعَةٌ أَدِيمٍ- أَوْ قِطْعَةُ جِرَابٍ- فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذْتُهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أَقْيَشَ، إِنَّكُمْ إِنْ أَقْمُتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمْسَ وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيِّ، فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ رَسُولِهِ. قَالَ: فَقُلْنَا لِلْأَعْرَابِيِّ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ- يَعْنِي: رَمَضَانَ- وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذهبن وَحَرَ الصَّدْرِ. ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَانْصَاعَ مُدْبِرًا. قَالَ: فَقَالَ: أَتَرْونِي أَكذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَمِسَدَّدٌ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالْحَارِثُ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

стр. 1045

٢٢٠٥ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِالْبَصْرَةِ في مجلس لنا، فجاء أعرابي بإبل له فَغَشِيَتْنَا إِبِلُهُ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِنَا، فَحَوَّلْنَا إِلَى مَجْلِسٍ فَغَشِيَتْنَا إِبِلُهُ، فَقُلْنَا لَهُ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟! قَالَ: أَنَا مَجْنُونٌ وَمَعِي كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجَ لَنَا كِتَابًا، فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تُذْهِبُ وحر الصَّدْرِ". ٢٢٠٦ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَوْمُ رَمَضَانَ وَثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبُ وَغْرَ الصَّدْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا وَغْرُ الصَّدْرِ؟ قَالَ: إِثْمُهُ وَغِلُّهُ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا، وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٢٢٠٧ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عن الصِّيَامِ، فشُغِل عَنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: صُمْ رمضان وثلاثة أيام من كل شهر. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَمَا تَبْغِي؛ صُمْ رَمَضَانَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْبَزَّارُ. ٨- بَابُ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. ٢٢٠٨ - وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ".

стр. 1046

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسَدَّدٌ، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وأبو داود، والنسائي. ٢٢٠٩ - وَعَنْ صَدَقَةَ: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ: إِنْ كنت تريد صيام خير البشر النبي الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَقُولُ: هُنَّ صِيَامُ الدَّهْرِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. ٢٢١٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ بِشَيْءٍ: أَوْصَانِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كل شهر، وألا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَسُبْحَةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ فِي بَابِ غُسْلِ الْجُمْعَةِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ دُونَ قَوْلِهِ: "فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ". ٢٢١١ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ سُئِلَ عَنِ الْأَرْنَبِ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ أَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ؟ قال: فقال رجل من

стр. 1047

القوم: جَاءَ بِهَا الْأَعْرَابِيُّ وَقَدْ نَظَّفَهَا وَصَنَعَهَا وَأَهْدَاهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رَأَيْتُهَا تُدْمِي- أَيْ: تَحِيضُ- ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا. فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَأْكُلِ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ما مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: فَهَّلَا الْبِيضُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ وَفِي سَنَدِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. ٢٢١٢ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ: "وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ الْبِيضِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَصُومُهُنَّ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مَوْقُوفًا. ٢٢١٣ - وَالْبَزَّارُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَوْمُ شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يَذْهَبْنَ وَحَرَّ الصَّدْرِ". ٢٢١٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "صَوْمُ شَهْرِ الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر يذهب وحر الصدر". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ فِيهِ الحارث الأعور. ٩- بَابُ أَفْضَلِ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ ﵊ ٢٢١٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَصُومُ الدَّهْرَ. فَنَهَاهُ، وَعَاوَدَهُ فَنَهَاهُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَلَكِنْ صُم صَوْمَ دَاوُدَ- ﵇ فَمَا زَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا حَتَّى مَاتَ".

стр. 1048

رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ. ٢٢١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ- ﵇ كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ، يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. ٢٢١٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَى عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: مَا أفطر مذ كذا وكذا. فقال: لا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ- أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ- شَكَّ غَيْلَانُ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ غَضَب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: يا رسول الله، صوم يومين وإفطار يَوْمٍ؟ قَالَ: ويُطيق ذَاكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ؟ قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ- ﵇ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمِ وَإِفْطَارُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَمَنْ يُطيق ذَاكِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلدتُ فِيهِ وأُنزل عَلَيَّ فِيهِ النُّبُوَّةُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: أَحَدُهُمَا يُكَفِّرُ سَنَةً، وَالْآخَرُ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا" شَكَّ أَبُو هِلَالٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو فِي الصَّحِيحَيْنِ.

стр. 1049

١٠- باب في صوم ست من شوال ٢٢١٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمَدَارُ طُرُقِهِمْ عَلَى عَمْروِ بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ الْمَتْنَ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الأربعة والطبراني، ورواه النسائي، وابن ماجه وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتَّةِ أَيَّامِ مِنْ شَوَّالٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ حَسَنٌ، هُوَ مِثْلُ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ويُروى فِي بَعْضِ (هَذَا) الْحَدِيثِ: "ويُلْحَق هَذَا الصِّيَامُ بِرَمَضَانَ " وَاخْتَارَ أَنْ تكون سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ. قَالَ: وَإِنْ صام ستة أيام مِنْ شَوَّالٍ مُتَفَرِّقَةً فَهُوَ جَائِزٌ.

стр. 1050

١١- بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي صَوْمِ دَاوُدَ، وَفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ. ٢٢١٩ / ١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ "أَنَّهُ سُئل عن صوم عَرَفَةَ، فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ، وَلَا آمُرُ بِهِ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ لم يُسَمَّ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. ٢٢١٩ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسَدَّدٍ قَالَ: "مرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁ عَلَى أَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ؟ قُلْنَا: لِعَبْدِ الْقَيْسِ. فَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا، أَوْ نَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ". ٢٢١٩ / ٣ - قَالَ: "وحجَّ أَبِي وَطَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: فاختلفنا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبِي: بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، اخْتَلَفْنَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فجعلناك بيننا. فقال: أخبركم عمن هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُومُهُ، وَيَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كُلُّهُمْ لَا يَصُومُهُ، فَأنَا لَا أَصُومُهُ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِاخْتِصَارٍ. وقد اختلفوا في صوم يوم عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، فَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَخْتَارَانِ الْفِطْرَ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ يَصُومَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَمِيلُ إِلَى الصَّوْمِ، وَكَانَ عَطَاءُ يَقُولُ: أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُ فِي الصيف.

стр. 1051

وَقَالَ قَتَادَةُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يُضعف عَنِ الدُّعَاءِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، فَأَمَّا الْحَاجُّ فَأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُفْطِرَ لِتَقْوِيَتِهِ عَلَى الدُّعَاءِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ قَدِرَ عَلَى أَنْ يَصُومَ صَامَ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَلِكَ يَوْمٌ يُحتاج فِيهِ إِلَى الْقُوَّةِ. ٢٢٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ صَحِبَني مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلَا يَصُومَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَإِنَّهُ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ اللَّهِ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ٢٢٢١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَتَيْنِ مُتَتَابِعَتَيْنِ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يعلى الموصلي بسند الصحيح. ٢٢٢٢ - وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٢٢٢٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَتَيْنِ: سَنَةٌ قَبْلَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.

стр. 1052

١٢- بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَتَقَدَّمَ فِي صَوْمِ دَاوُدَ. ٢٢٢٤ - عَنِ الْأَسْوَدَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كان آمَرَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي مُوسَى- ﵄". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ٢٢٢٥ / ١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صُومُوا عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ تَابِعُهُ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ حَيِّ. ٢٢٢٥ / ٢ - وَكَذَا الْحُمَيْدِيُّ وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَئِنْ بَقِيتُ لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ- يعني،: يَوْمَ عَاشُورَاءَ". وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالنَّسَائِيِّ بِاخْتِصَارٍ. ٢٢٢٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٢٢٧ - وَعَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ الْأَشْعَرِيَّ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ

стр. 1053

يَقُولُ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بصوم عَاشُورَاءَ، فَصُومُوا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ٢٢٢٨ - وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ عَنْ صَوْمِ عاشوراء، فقال: كان ابن عمر لا يصومه ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عُمَرَ. ٢٢٢٩ - وَعَنْ مُجْزِأَةَ بْنِ زَاهِرٍ، عَنْ أَبِيهِ- ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ورجاله ثقات. ٢٢٣٠ - وعن يحيى بن هند بن حارثة وكان هند من أصحاب الحديبية وأخوه الذي بَعَثَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ قومه بالصوم يوم عاشوراء، وهو أسماء بن حارثة فحدثني يحيى بن هند، عن أَسْمَاءَ بْنِ حَارِثَةَ، ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ فقال: مُر قومك فليصوموا هذا اليوم. قلت: أرأيت إِنْ وَجَدْتُهُمْ قَدْ طَعِمُوا؟ قَالَ: لِيُتِمُّوا آخِرَ يَوْمِهِمْ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٢٢٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صوموا يوم عاشوراء، يوم كَانَ يَصُومُهُ الْأَنْبِيَاءُ فَصُومُوهُ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ إِبْرَاهِيمَ الهجري.

стр. 1054

٢٢٣٢ - وَعَنْ ثُوير بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ- ﵄ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَصُومُوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِهِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وثوير بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ ضَعِيفٌ. ٢٢٣٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُلِقَ الْبَحْرُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرُّقَاشِيُّ. ٢٢٣٤ - وَعَنْ خَبَّابٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْكُلْ فليصُم، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ". قَالَ أَبُو يَعْلَى: يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ. ٢٢٣٥ - وَعَنْ رُزَيْنَةَ خَادِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِمَرَاضِعِهِ وَمَرَاضِعِ فاطمة يوم عاشوراء، فينفث في أفواههم، وَيَقُولُ: لَا تَسْقُوهُمْ إِلَى اللَّيْلِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْحَارِثُ وَاللَّفْظُ لَهُ. ٢٢٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ليلى أَمَرَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَكَانَ لَا يَصُومُهُ".

стр. 1055

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي سَنَدِهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢٢٣٧ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ- ﵁ "أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ الْعَامَ الَّذِي قَبْلَهُ وَالَّذِي بَعْدَهُ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ الْعَامَ الَّذِي قَبْلَهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلِى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ، وَمَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: "سُئل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ" لَفْظُ مُسْلِمٍ. ١٣- بَابُ صَوْمِ شَهْرِ شَعْبَانَ وَإِقْرَانِهِ بِرَمَضَانَ وَمَا جَاءَ فِي سِرر الشَّهْرِ وَصَوْمِ شَوَّالٍ ٢٢٣٨ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- ﵁ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ تَصُومُ شَعْبَانَ صَوْمًا لَا تَصُومُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الشُّهُورِ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ! قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَشَهْرِ رَمَضَانَ، تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الناس، فأحب ألا يُرْفَعَ عَمَلِي إِلَّا وَأَنَا صَائِمٌ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى. ٢٢٣٩ - وَعَنْ كُثَيِّرِ بْنِ مُرَّة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ رَبَّكُمْ يَطَّلِعُ ليلة
следующие страницы →