Полный текст (3 753 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهْيَعَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ: إِسْنَادُ أَحْمَدَ حَسَنٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ في كتاب الضعفاء: هو حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
٢٣٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الله- تعالى- يُحِبُّ أَنْ تُؤتى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ.
٣٠- بَابٌ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى زَوْجَتِهِ، فِي رَمَضَانَ وَمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَفِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ صَامَ
٢٣٢٦ - عَنْ عَطَاءٍ وعَمرو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَا: "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: وأتُي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِمَارٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فأَمر لَهُ بِبَعْضِهِ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِني. فَضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ، وَيَوْمٌ مَكَانَ يَوْمٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي حَدِيثَيْهِمَا: يَوْمٌ مَكَانَ يَوْمٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ مُعْضِلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، وَعَمْروِ بن
стр. 1087
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
٢٣٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ شَيْءٍ مِنَ امْرَأَتِكَ لَكَ حَلَالٌ إِذَا كُنْتَ صَائِمًا إِلَّا مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَضَعْفِ بَعْضِهِمْ.
٢٣٢٨ / ١ - وعن أبي قلابة، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٢٨ / ٢ - وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وأم سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَتَا: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعِ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ ".
٣١- بَابٌ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ وَفِيمَنْ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ
٢٣٢٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا مِنْ رمضان. قال: تَصَدَّقْ لِمَا صَنَعْتَ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ- ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا.
стр. 1088
٢٣٣٠ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ. قَالَ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا سَفَرٍ؟! قَالَ: نَعَمْ،. قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مَلَكْتُ رَقَبَةً قَطُّ. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُشْبِعُ أَهْلِي. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ؟ قَالَ: إِلَى أَفْقَرِ مَنْ تَعْلَمُ. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ قُتْرَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى عِيَالِكَ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سعيدكل بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
٢٣٣١ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: "ضَعُفَ أَنَسٌ- ﵁ عَنِ الصَّوْمِ، فَصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ فَدَعَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَطْعَمَهُمْ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٣٢- بَابٌ فِي قَضَاءِ رمضان
٢٣٣٢ - عن قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ- قَالَ: فَمَا أَدْرِي مَا كَانَتِ الْمُرَاجَعَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا- فَأَمَرَهُ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: وَلَا تقوله: إِنَّ أَبَاكَ سَمِعَ ذَاكَ مِنْ عُمَرَ".
стр. 1089
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٣٣ / ١ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ، عَنْ جَدَّتِهِ: "أَنَّ رَافِعَ بْنَ خُدَيْجٍ أَمَرَهَا أَنْ تَقْضِيَ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقًا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ عَنْهُ.
٢٣٣٣ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: عَنْ (عَبْدِ الْحَمِيدِ) بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خُدَيْجٍ كَانَ يَقُولُ: "أَحْصُوا الْعِدَّةَ، وَصُمْ كَيْفَ شِئْتَ ".
٢٣٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ أَدْرَكَهُ فِي رَمَضَانَ آخَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ، ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهْيَعَةَ.
٣٣- بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى
فِيهِ حَدِيثُ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَسَيَأْتِي فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْفَتْحِ.
٢٣٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَصُومُوا يَوْمَيْنِ، وَلَا تُصَلُّوا صَلَاتَيْنِ: لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى، وَلَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُسَافِرِ
стр. 1090
الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَفِي سَنَدِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِنْهُ قِصَّةَ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ بِسَنَدٍ فِيهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة بزيادة، وسيأتي في الميراث بالنكاح وباب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالنَّهْيُ عَنْ صومي الْعِيدَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقِصَّةُ الصَّوْمِ والصَّلَاةِ فِي أَبِي دَاوُدَ.
٢٣٣٦ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ: عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَتَعْجِيلِ يَوْمٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ.
٢٣٣٦ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بلفظ: "أيام التشريق أيام طعم وذكر ".
وَعَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مقتصرًا على نهي تعجيل صوم قَبْلَ التَّرْوِيَةِ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه، والحاكم وصححه ".
стр. 1091
٣٤- بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
٢٣٣٧ - وَعَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنَ السَّنَةِ: ثَلَاثَةُ أَيَّامِ من التَّشْرِيقِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى، وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ مُخْتَصَّةً مِنَ الْأَيَّامِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَارِثُ، وَأَبُو يَعْلَى، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرُّقَاشِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٣٣٨ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ جَدَّتِهِ- ﵂ "أَنَّ رَجُلًا مرَّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُوضِعُ بِمَنًى عَلَى بَعِيرِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ يَصِيحُ: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ. فسألت من هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَجَدَّةُ يُوسُفَ وَإِنْ كَانَتْ، مَجْهُولَةً فَإِنَّ لَهَا صُحْبَةً فَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ.
٢٣٣٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ خُلْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّهِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: ألا يصوم أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ؟ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، كُلُّهُمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ،
стр. 1092
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى (مُرْسَلًا) وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ.
٢٣٤٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "قُمْ فَصِحْ فِي النَّاسِ أَنَّ أَيَّامَ التشريق أيام أكل وشرب لا صيام فِيهَا". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمِيدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٣٤١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ- يَعْنِي: أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ.
٢٣٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَصَلَاةٍ، فَلَا يَصُومَنَّ فِيهَا أَحَدٌ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
٢٣٤٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ- ﵁ قَالَ: "أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُنَادِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: أَلَا إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ونكاح ".
стр. 1093
رواه أبو يعلى وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ الصِّيَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم رخصوا للمتمتع إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ فِي الْعَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
٣٥- بَابٌ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ
٢٣٤٤ - عَنْ أَبِي مُوسَى- ﵁ قَالَ: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ حَتَّى تَكُونَ أَضْيَقَ مِنْ تِسْعِينَ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حميد موقوفًا ثم مرفوغا وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرِجَالٌ أَسَانِيدُهُمْ ثِقَاتٌ.
٢٣٤٥ - وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ صَائِمًا إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
٢٣٤٦ / ١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ- ﵂ قَالَتْ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم، فلما بلغه قال له: اشرب، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ يَصُومُ الدَّهْرَ. فَقَالَ: لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
стр. 1094
٢٣٤٦ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: "كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ منه، ثم أعطى القوم فشربوا، فمرَّ الإناء، عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّهُ لَا يُفْطِرُ، إِنَّهُ يَصُومُ كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا صام ولا أفطر مَنْ صَامَ الْأَبَدِ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ.
٣٦- بَابُ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَمَا جَاءَ فِي صَوْمِ الْمُحَاصَرِ وَالْمُقَاتِلِ وَالْمُتَطَوِّعِ يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ
٢٣٤٧ / ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَصَامُوا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
٢٣٤٧ / ٢ - وَمُسَدَّدٌ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَفْطَرَ ".
٢٣٤٧ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَفْظُهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ نَهَارًا فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
٢٣٤٨ - وَعَنِ الْغِطْرِيفِ أَبِي هَارُونَ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ فِي حَاجَةٍ لَهُ
стр. 1095
فِي رَمَضَانَ، فَتَقَدَّمَ إِلَى أَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَصُومَ، وَسَكَتَ عَنِ الْآخَرِ فَصَامَ، فَلَمَّا قَدِمَا قَالَ: مَا صَنَعْتُمَا؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: صُمْتُ. وَقَالَ الآخر: لم أصم. فقال: كلاكما قَدْ أَصَابَ. رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
٢٣٤٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى نَهْرٍ من ماء السماء في يوم صَائِفٍ، وَالْمُشَاةُ كَثِيرٌ، وَالنَّاسُ صِيَامٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا تَتَامَّ النَّاسُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اشْرَبُوا. قَالَ: فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ. قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مشاة. قال: فجعلوا ينظرون. قَالَ: فَلَمَّا أَبَوْا حَوَّلَ وَرِكَهُ فَنَزَلَ فَشَرِبَ، وَشَرِبَ النَّاسُ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٢٣٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ "أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْحَبَهُ رَجُلٌ فِي سَفَرِهِ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يصحبنا على بعير غير حلال،، وَلَا يُنَازِعَنَا الْأَذَانَ، وَلَا يَصُومَنَّ إِلَّا بِإِذْنِنَا. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ رَجُلٌ يَصْحَبُهُ فِي السَّفَرِ فَيَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِظَهُ، وَأَنْ نُهَيِّئَ لَهُ سَحُورَهُ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
٢٣٥١ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: "خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ- ﵄ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ مُبَادِرًا لِلْفِتْنَةِ أَنْ تَقَعَ فَأَفْطَرَ، فَلَمَّا كانت الليلة التي يدخل فيها- يعني: مكة، أَصْبَحَ فِيهَا صَائِمًا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صحيح.
стр. 1096
٢٣٥٢ / ١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ من أصحابه، فجعلت ناقته تهيم به تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ فَأَفْطَرَ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ ماء فوضعه على يده، فلما رآه الناس شرب شربوا، ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٢٣٥٢ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنِيعٍ: قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَضَعُفَ ضَعْفًا شَدِيدًا وَكَادَ الْعَطَشُ يَقْتُلَهُ، وَجَعَلَتْ نَاقَتُهُ تَدْخُلُ تَحْتَ الْعَصَا، فَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ائْتُونِي بِهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: أَلَسْتَ فِي سبيل الله وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! أَفْطِرْ".
٢٣٥٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ وَأَفْطَرَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
٢٣٥٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر ويصلي الركعتين لا يَدَعُهُمَا: يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا- يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ". رواه أبو يعلى، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ فِي بَابَ جَوَازِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَقَاعِدًا.
٢٣٥٥ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَى أَقْوَامِ مُحَاصِرِي حِصْنٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1097
٢٣٥٦ - وَعَنْ مُوسَى قَالَ: "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- ﵁ يَقُولُ: حَاصَرْنَا تَسْتُرَ وَعَلَيْنَا أبو موسى، فصام وصمنا". رواه مسدد موقوفًا.
٢٣٥٧ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "أَفْطِرُوا فَإِنَّهُ يَوْمُ قِتَالٍ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٥٨ / ١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: أَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِذًا أَصُومُ. وَدَخَلَ (عليها) يومًاآخر فقال: عندك شيء؟ قلت: نعم. قالت: إِذًا أُفْطِرُ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ فَرَضْتُ الصَّوْمَ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٣٥٨ / ٢ - وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ مِنْ طَرِيقِ ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجِيءُ فَيَدْعُو بِالطَّعَامِ فَلَا يَجِدُهُ فَيَفْرِضُ الصَّوْمَ، قَالَتْ: وَرُبَّمَا جَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ وَعِنْدِي طَرَفَةُ فَنَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَنَّكَ صَائِمٌ لَأَطْعَمْنَاكَ. فَيَدْعُو فَيَأْكُلُ ".
٢٣٥٩ - وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ: "سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: تَسَحَّرْتُ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُفْطِرَ؛ قَالَ: أَفْطِرْ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَقُولُ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَإِذَا قَالُوا: لَا. قَالَ: فَأَنَا صَائِمٌ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
стр. 1098
٢٣٦٠ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: "أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ- ﵁ كَانَ يَأْتِيهِمْ بَعْدَمَا يُصْبِحُ فَيَسْأَلُهُمُ الْغَدَاءَ فَلَا يَجِدُهُ، فَيَقُولُ: أَنَا إِذًا صَائِمٌ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٦١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "صَنَعَ رَجُلٌ طَعَامًا وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَخُوكَ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَاكَ، أَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمِيدٍ. وَسَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ.
٣٧- بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ
٢٣٦٢ - عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هَوَ وخديجة شهرًا بحراء، فَوَافَقَ ذَلِكَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعَ: السَّلَامَ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ: قَالَ وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ فَجْأَةُ الْجِنِّ فَقَالَتْ: أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ السَّلَامَ خَيْرٌ ... " الْحَدِيثُ بِطُولِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَارِثُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي علامات النبوة.
стр. 1099
٢٣٦٣ - وَعَنْهَا: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا لِحَاجَةٍ لَابُدَّ مِنْهَا". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدِيلٍ الْخُزَاعِيُّ.
٢٣٦٤ - وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ شُرَيْحًا عَنِ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَعْتَكِفَ رَجَبَ ذَلِكَ الْعَامِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَكَانَ زِيَادٌ- أَوِ ابْنُ زِيَادٍ- نَهَى النِّسَاءَ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُنَزَّلٌ، وَلَا فِي سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، إِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ، تَصُومُ رَجَبَ ذَلِكَ الْعَامِ، فَإِذَا أفطرت أفطر معها كل يوم مسكين أَوْ أَطْعَمَتْ كُلَّ لَيْلَةٍ مِسْكِينًا، نُسكان بنُسك وَاحِدٍ، يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مَوْقُوفًا عَلَى شُرَيْحٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٣٨- بَابٌ مِمَّا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَعَلَامَتِهَا
فِيهِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِشَةَ، وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ النَّوَافِلِ.
٢٣٦٥ / ١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةً وَلَا بَارِدَةً، تُصْبِحُ شَمْسُهَا صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٦٥ / ٢ - وَكَذَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: "بينا أنا نائم في رمضان أتيت فَقِيلَ لِي: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ. فَقُمْتُ وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فِسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ النبي ﷺ هو يُصَلِّي فَنَظَرْتُ فِي اللَّيْلَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثلاث وعشرين ".
стр. 1100
٢٣٦٥ / ٣ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ مَعَ الشَّمْسِ إِلَّا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا".
٢٣٦٦ - وَعَنْ أَبِي عَقْرَبَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: "أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ فَوَجَدْنَاهُ فَوْقَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ: صَدَقَ اللَّهُ ورسوله، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا هَذَا؟! فَقَالَ: إِنَّ رسول الله قال ﷺ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، فَرَمَقْتُهَا فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ فَرَأَيْتُهَا كَمَا حُدثت فَكَبِرَتْ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَقْرَبَ وَلَمْ يُسَمَّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ وَثَّقَهُ وَلَا مَنْ جَرَّحَهُ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
٢٣٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَرَجْتُ لَكُمْ وَقَدْ بُينت لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَمَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فَكَانَ تَلاحٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فذهبت لأحجز بينهما فأنسيتهما، وسأشدو لكم منهما شَدْوًا، أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَإِنَّهُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ انْدِفَاءٌ مِثْلَ قَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَضُرُّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شِبْهُهُ؟ فَقَالَ: لَا، أَنْتَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِرٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ.
٢٣٦٨ - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: "إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ و (عشرين) ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى".
стр. 1101
رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٢٣٦٩ / ١ - وَعَنْ أَبِي مَرْثَدَ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ- ﵁ قُلْتُ: كَيْفَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ: كُنْتُ أَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ أَفِي رَمَضَانَ أَمْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ؛ قَالَ: بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ. قُلْتُ: تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: فِي أَيِّ رَمَضَانَ؟ قال: التمسوها في العشر الأوسط أَوِ الْعَشْرِ الْأوَاخِرِ، لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا. ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وحدث، ثم (اهتبلت) غَفْلَةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بحقي عليك لما أَخْبَرْتَنِي فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ- قَالَ يَحْيَى: قَالَ عِكْرِمَةُ كَلِمَةً مَا أَحْفَظُهَا- فَقَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ الْبَاقِينَ، لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
٢٣٦٩ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "كُنْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: كَانَ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَانَتْ تَكُونُ عَلَى عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا ذَهَبُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخْبِرْنَا بِهَا. قَالَ: لَوْ أُذِنَ لِي فِيهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ، وَلَكِنِ الْتَمِسُوهَا فِي إِحْدَى السَّبْعَين: لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ لَا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَقَامِكَ- أَوْ مَقَامِي- ثُمَّ أَخَذَ فِي حَدِيثٍ، فَلَمَّا انْبَسَطَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا حَدَّثْتَنِي بِهَا، فَغَضِبَ عليَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عليَّ قَبْلَهَا مِثْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا مِثْلَهَا".
٢٣٦٩ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "جَلَسْتُ لِأَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَتَدَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَجَعَلْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: كُنْتُ مِن أَسْأَلِ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ
стр. 1102
ليلة القدر شيء يكون فِي زَمَانِ الْأَنْبِيَاءِ ... " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٢٣٧٠ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ قَالَ: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا.
٢٣٧١ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الجهني بليلة ثلاث وَعِشْرِينَ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا.
٢٣٧٢ / ١ - وَعَنِ الْفَلْتَانِ بْنِ عَاصِمٍ الْجُرْمِيِّ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا قُعُودًا نَنْتَظِرُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَنَا وَفِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ رَأَيْنَا وَجْهَهُ يُسْفِرُ. فَقَالَ: إِنَّهُ بُيِّنَتْ لِي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فخرجت لأبينهما لَكُمْ فَلَقِيتُ بسدَّة الْمَسْجِدِ رَجُلَيْنِ يَتَلَاحَيَانِ- أَوْ قال: يقتتلان- معهما الشيطان، فحجبت بينهما فأنسيتهما، وسأشدو لكم منهما شَدْوًا، أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَرَجُلٌ أَجْلَى الْجَبْهَةِ مَمْسُوحَ الْعَيْنِ، عَرِيضَ النَّحْرِ كَأَنَّهُ فُلَانُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى- أَوْ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ. قَالَ أُبَيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ مِنْ ذَلِكَ؟! كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَعَانِي مَعَهُمْ. وَقَالَ: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا. فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ- أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ- فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ: التمسوها في العشر الأواخر وترًا. أي (الوتر) هي؟
стр. 1103
فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ: تَاسِعَةٌ، سَابِعَةٌ، خَامِسَةٌ، ثَالِثَةٌ. فقال لي: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شَئْتَ تَكَلَّمْتُ. فقال: ما دعوتك إلا لتتكلم. قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي. قَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُ. فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ ذِكْرَ السبع، فذكر السموات سَبْعًا، وَالْأَرْضِينَ سَبْعًا حَتَّى قَالَ فِيمَا قَالَ: وما أنبتت الأرض سبعًا. (فقلت) لَهُ: كُلُّ مَا قَدْ قُلْتَهُ عَرَفْتُهُ غَيْرَ هَذَا، مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ وَمَا أَنْبَتَتْ سَبْعًا؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ? ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا ونخلا وحدائق غلبًا وفاكهة واَّبا ? فالحدائق: كل ملتف حَدِيقَةٌ، وَالْأَبُّ: مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يأكله الناس. فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا مثلما قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ (يَسْتَوِ سَوَاءُ) رَأْسِهِ؛! ثُمَّ قَالَ لِي: كُنْتُ نَهَيْتُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ؛ فَإِذَا دَعَوْتُكَ فَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ ". رَوَاهُ إسحاق بن راهويه، ورجاله ثقات.
٢٣٧٢ / ٢ - وَكَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ، ورأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما فأنسيتهما، فَأَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَاطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح الْعَيْنِ الْيُسْرَى، عَرِيضُ النَّحْرِ فِيهِ دِفًا، كَأَنَّهُ فُلَانُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى- أَوْ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ فُلَانٍ ".
٢٣٧٢ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثِ لِابْنِ عَبَّاسٍ- يَعْنِي: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- قَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ؟ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَسْأَلُنِي مَعَ الْأَكَابِرِ مِنْهُمْ وَيَقُولُ: لَا تتكلم حتى يتكلموا. فقال: لَقَدْ عَلَمْتِمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: اطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا. فَفِي أَيِّ الْوِتْرِ؟ فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ فِي الْوِتْرِ. قَالَ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ. قَالَ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ. قُلْتُ: رَأَيْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ مِنْ ذَكْرِ السبع، فذكرت السموات سَبْعًا، وَالْأَرْضِينَ سَبْعًا، وَالطَّوَافَ وَالْجِمَارَ سبعَا- وَذَكَرَ
стр. 1104
مَا شَاءَ اللَّهُ- وَخَلْقُ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبَعَةٍ وَجَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعٍ. فَقَالَ: كُلُّ مَا ذَكَرْتَ عَرَفْتُهُ، فَمَا خَلْقُ الْإِنْسَانِ مِنْ سَبَعَةٍ، وَجَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبَعَةٍ؛ قَالَ: ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا، الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا، الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا، الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ?. ثُمَّ قَرَأَ: ? أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً واَّبا ?. قَالَ: وَالْأَبُّ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ النَّاسُ. وَمَا أَرَاهُ إِلَّا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِسَبْعٍ يَبْقَيْنَ. قَالَ عُمَرُ- ﵁: أَعْيَيْتُمُونِي أَنْ تَأْتُونِي بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تُجْمَعْ شُئُونُ رَأْسِهِ؟! ". وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ مُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى هُذَيْلٍ قَالَ: "جَاوَرْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَسْتُرُ عَلَى بَابِهَا بقطعة حصير. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ إِذْ رَفَعَ الْحَصِيرَ عَنِ الْبَابِ، وَأَشَارَ إِلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَنِ اجْتَمِعُوا، فَاجْتَمَعْنَا، فَوَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً لَمْ أَسْمَعْ وَاعِظًا مِثْلَهَا فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ. ثُمَّ رَدَّ الْحَصِيرَ وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَوْضِعِهِ، فَقَالَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ: إِنَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ لَشَأْنًا، وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَإِذَا هِيَ ليلة ثلاث وَعِشْرِينَ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِتَدْلِيسِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَجَعْلِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى بَنِي هُذَيْلٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَكْثَرُهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ، وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قِصَّةَ النَّهْيِ عَنِ الْجَهْرِ بالقراءة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
стр. 1105
أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِي أَبِي حَازِمٍ هَذَا، فَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ وَاسْمُهُ دِينَارٌ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي هُذيل، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَغَيْرُهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ.
٢٣٧٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- ﵁ قال: "ليلة القدر ليلة السابع عشر، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان. فَمَا شَكَّ وَلَا اسْتَثْنَى". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ حَوْطٍ.
٢٣٧٥ - وَعَنْ جَعْفَرَ بْنِ بَرْقَانَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُ: "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِهَا أَهْلَ بَدْرٍ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ : ? وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ?. قَالَ جَعْفَرُ: بَلَغَنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سِتِّ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعِ عَشْرَةَ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أسامة مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ.
٢٣٧٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- ﵁ "أَنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ: هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَوْ فِي الْخَامِسَةِ أَوْ في السابعة". رواه أحمد بن حنبل وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٧٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَأَنَّهُ شقُّ جَفْنَةٍ". رواه أبو يعلى بسند فيه حديج بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
٢٣٧٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ
стр. 1106
لَيْلَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَدْ (أُخْبِرْنَا بِهِ) فَسَمِعَ لَغَطًا فِي الْمَسْجِدِ فَاخْتُلِسَتْ مِنْهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ.
٢٣٧٩ - وَعَنْهُ أَنَّ الْجُهَنِيَّ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ بِحَيْثُ قَدْ عَلِمْتُ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أن نحضر هذا الشهر، فأخبرنا بليلة القدر. قال: احضر السبع الأواخر من الشهر. قال: لا أستطيع ذلك. قال: التمسها ليلة سابعة تبقى، وهي هذه الليلة. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ لِثَمَانٍ يَبْقَيْنَ. فَقَالَ: (كَذَا) هَذَا الشَّهْرُ يَنْقُصُ، وَهِيَ لِسَبْعٍ يَبْقَيْنَ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
٢٣٨٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَيَرْفَعُ الْمِئْزَرَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ دُونَ قَوْلِهِ: "وَيَرْفَعُ الْمِئْزَرَ".
стр. 1107
٢٤- كتاب الحج
١- بَابٌ فَرْضُ الْحَجِّ
٢٣٨١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قَالَ له: أذن في الناس بالحج. قَالَ: وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟! قِيلَ: أَذِّنْ وَعَلَيَّ البلاع. فَنَادَى إِبْرَاهِيمُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السماء وَالْأَرْضِ، أَلا تَرَى أَنَّ النَّاسَ يَحُجُّونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يُلَبُّونَ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وفي سنده قابوس محتلف فِيهِ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ رَمْي الْجِمَارِ.
٢- بَابٌ تَعْجِيلُ الْحَجِّ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ فِي كنز الكعبة
٢٣٨٢ - عن سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ مَوْلَى الْمُشَمْعِلِ: "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْتَحِلُّ هَذَا الْبَيْتَ أَهْلُهُ؛ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَجِيء الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يعمَّر بَعْدَهُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ كَنْزَهُ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ
стр. 1108
الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (٠٠٠) .
٢٣٨٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَقَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَحُجَّ النَّاسُ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
٢٣٨٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "حُجُّوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أصمع بيده معول يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا. قُلْنَا لِعَلِيٍّ: أَبِرَأْيِكَ؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ . رَوَاهُ الْحَارِثُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٢٣٨٥ - وعن الحسن "أن عمر- ﵁ همَّ أَنْ يَأْخُذَ كَنْزَ الْكَعْبَةِ وَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: سَبَقَكَ صَاحِبَاكَ فَلَمْ يَفْعَلَا، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لفعلاه فَتَرَكَهُ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ منقطع.
стр. 1109
٣- بَابٌ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي الْحَجِّ وَفِيمَنْ قدِر عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَحُجَّ وَمَا جَاءَ فِي الْحَجِّ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
٢٣٨٦ - عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "النَّفَقَةُ في الحج كالنفقة في سبيل الله سبعمائة ضَعْفٍ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٢٣٨٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَأَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ، تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لَا يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُومٌ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَخْبَرَنِي بْعَضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ حَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَبِهِ يأخذ، ويجب على الرجل الموسر الصحيح ألا يَتْرُكَ الْحَجَّ خَمْسَ سِنِينَ.
стр. 1110
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ- وَفِيهِ تَعْلِيقًا-: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَجِبُ الْحَجُّ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ، وَرَوُوا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَسْنَدُوه لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَالْحَدِيثُ بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ، وَالْإِجْمَاعُ صَادٌّ فِي وُجُوهِهِمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وذكر عبد الرزاق ثنا سفيان الثوري، عن العلاء ابن الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ الرَّبُّ- ﵎: إِنَّ عَبْدًا أَوْسَعْتُ عليه في الرزق لم (يعد) إليَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ لَمَحْرُومٌ " مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ الْكَاهِلِيِّ الْكُوفِيِّ مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِي خَمْسَةِ أَعْوَامٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْعَلَاءُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ. انْتَهَى. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى.
٢٣٨٨ - وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ- : إِنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَأَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ تأتي عليه خمس حِجَجٍ لَمْ يَأْتِ إليَّ فِيهِنَّ لَمَحْرُومٌ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ.
٢٣٨٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَةَ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ دُونَ قَوْلِهِ: "وَيَغْرِسُونَ ... " إِلَى آخِرِهِ.
٤- بَابٌ فَضْلُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
٢٣٩٠ / ١ - وَعَنْ مِرْدَاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ- أَوْ رَجُلٍ- يُهِلُّ إِلَّا قَالَ اللَّهُ: أَبْشِرْ. فَقَالَ عَمُّ مِرْدَاسِ بْنِ شَدَّادٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَا يُبَشِّرُ اللَّهُ إِلَّا بِالْجَنَّةِ. فقال: من أنت يا ابن أخي؟ قال:
стр. 1111
أَنَا مِرْدَاسُ الْجُنْدِيُّ يَا ابْنَ أَخِي، وَكَانَ خيارنا يتبايعون عَلَى ذَلِكَ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
٢٣٩٠ / ٢ - وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: عَنْ مِرْدَاسٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: "الْوُفُودُ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَافِدٌ عَلَى اللَّهِ، وَالْحَاجُّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَافِدٌ عَلَى اللَّهِ، وَالْمُعْتَمِرُ وَافِدٌ عَلَى اللَّهِ، مَا أَهَلَّ مُهِلٌ، وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ إِلَّا قِيلَ: أَبْشِرْ. قَالَ مِرْدَاسٌ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بالْجَنَّة".
٢٣٩١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ: "كَانَ أَبِي إِذَا أَقْبَلْنَا إِلَى مَكَّةَ سَارَ بِنَا مِنْ مَكَانِهِ شَهْرًا، وَإِذَا رَجَعَ سَارَ بِنَا شَهْرَيْنِ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي سَبِيلِ الْحَجِّ حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى أَهْلِهِ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٩٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ "وَافِدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: الْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ، وَالْغَازِي ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ ضعيف، لكن تَابَعُهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ، كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي بَابِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَفَضْلِهِ.
стр. 1112
٥- بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْحَجِّ الْمَبْرُورِ
٢٣٩٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَفْضَلُ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ- إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا بِرُّ الْحَجِّ؟ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطِيبُ الْكَلَامِ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَآخَرُ فِيهِ فِي بَابٌ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ.
٢٣٩٤ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ يُكَفِّرُ خَطَايَا تِلْكَ السَّنَةِ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ ماجه لكن بغير هذا اللفظ.
والمبرور: هو الَّذِي لَمْ تَقَعْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ.
٢٣٩٤ / ٢ - وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيُّ وَزَادَ: "مَا سَبَّحَ الْحَاجُّ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَلَا هَلَّلَ مِنْ تَهْلِيلَةٍ وَلَا كَبَّرَ مِنْ تَكْبِيرَةٍ إِلَّا بُشِّرَ بِهَا تَبْشِيرَةً".
стр. 1113
٦- بَابٌ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَوَدَاعِ الْمَنْزِلِ بِرَكْعَتَيْنِ وَمَا جَاءَ فِي التَّوْدِيعِ وَمَا يُوَدِّعُ به الرجل صاحبه
فيه حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ (٠٠٠) وحديث ابن عباس وسيأتي
في باب (٠٠٠) .
٢٣٩٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُوَدِّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى بِسَنَدٍ رَجِالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ.
٢٣٩٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحصيْبِ- ﵁ "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَسْتِحِبُّ إِذَا أَرَادَ سفرًا أن يخرج يوم الخميس ".
رواه أبو يعلى عن عمرو بْنِ حُصَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ الْمَتْنَ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ رَوَاهُ أَبُو داود والترمذي وحسنه.
стр. 1114
٢٣٩٧ - وعن رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَّعَ رَجُلًا فَقَالَ: زودك الله التقوى، وغفر لك ذنبك،، ويسر لك الخير من حيثما كُنْتَ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ تَشْيِيعِ الْجَيْشِ.
٢٣٩٨ / ١ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ- إِذَا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ ".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
٢٣٩٨ / ٢ - وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَزَادَ: "وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَواتِيمَ أَعْمَالِكُمْ ".
٢٣٩٨ / ٣ - وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ في ِالْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَرَدْتُ سَفَرًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: انْتَظِرْ حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَدِّعُنَا: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ ".
٧- بَابٌ فِي الرُّفَقَاءِ وَكَرَاهَةِ السَّفَرِ وَحْدَهُ
فيه حَدِيثُ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي الجهاد في باب ما جاء في الجيوش والسرايا.
٢٣٩٩ / ١ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفُقُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي رُفْقَةٍ مِنْ تِلْكَ الرِّفَاقِ رَجُلٌ يَهْتِفُ، بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 1115
كَانَ فُلَانٌ إِذَا نَزَلْنَا صَلَّى، وَإِذَا سَافَرْنَا قَرَأَ. قَالَ: فَمَنْ كَانَ يَكْفِيهِ عَلْفَ بَعِيرِهِ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كلكم خير منه " أو كما قالت.
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٣٩٩ / ٢ - وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: "أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدِمُوا يُثْنُونَ عَلَى صَاحِبٍ لَهُمْ خَيْرًا. قَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ فُلَانٍ قَطُّ، مَا كَانَ فِي مَسِيرٍ إِلَّا كَانَ فِي قِرَاءَةٍ، وَلَا نَزَلَ مَنْزِلًا إِلَّا كَانَ فِي صَلَاةٍ. قَالَ: فَمَنْ كَانَ يَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ؟ حَتَّى ذَكَرَ: وَمَنْ كَانَ يَعْلِفُ جَمْلَهُ أَوْ دَابَّتَهُ؟ قَالُوا: نَحْنُ. قَالَ: فكلكم خيرمنه ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ شِدَّةِ العَدْو.
٢٤٠٠ - وَعَنْ بَعْضِ المهاجرين قال: "قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ نَزَلْنَا بِهِمْ- يَعْنِي: الْأَنْصَارِ- لَقَدْ أَشْرَكُونَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَكَفَوْنَا الْمَئُونَةَ، وَلَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَكُونُوا قَدْ ذَهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ. فَقَالَ: كَلَّا، مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ ".
رَوَاهُ أبو يعلى الموصلي وسيأتي فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ.
٢٤٠١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَصَحِبْتَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَرَوَى الْمَرْفُوعَ مِنْهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،
стр. 1116
وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وبوَّب عَلَيْهِ: بَابَ النَّهْيِ عَنْ سَيْرِ الِاثْنَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أن ما دون الثلاث مِنَ الْمُسَافِرِينَ عُصَاةٌ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "شيطان " أي: عاصٍ كقوله: ? وشياطين الإنس والجن ? وَمَعْنَاهُ: عُصَاةُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الجهاد، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ فِي بَابِ الْوَحْدَةِ.
٢٤٠٢ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُسَافِرِ المرأة فوق ثلاث لَيَالٍ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ ".
رواه أبو يعلى وله شاهد من حديث أبي سعيد، وتقدم في النهي عن صومي الفطر والأضحى، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
٨- بَابٌ الرَّجُلُ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ يَخْدِمُهُ ثُمَّ يُهِلُّ بِالْحَجِّ معه أو يكري جماله ثم يحج فيجزئه حجه وما جاء في ترك المماكسة في الكراء
فِيهِ حَدِيثُ أُوَيْسٍ، وَسَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
٢٤٠٣ / ١ - عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أُؤَاجِرُ نَفْسِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأُنْسِكُ مَعَهُمْ، أَلِي أَجْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ ? أُولَئِكَ لَهُمْ نصيب مما كسبوا ?". رواه مسدد.
стр. 1117
٢٤٠٣ / ٢ - وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فقال: إني أكريت نفسي إلى الحج، واشترطت عليهم أن أحج، أفيجزئ ذَلِكَ عَنِّي؟ قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: ? أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سريع الحساب ?".
٢٤٠٤ / ١ - وَعَنْ أَبِي السَّلِيلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ- ﵄: "إِنَّ لِي رَوَاحِلَ أُكْرِيهِمْ في الحج، وَأَسْعَى عَلَى عِيَالِي، فَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّهُ لَا حَجَّ لِي لِأَنَّهَا، تُكْرَى. قَالَ: كَذَبُوا، لَكَ أَجْرٌ فِي حَجِّكَ وَأَجْرٌ فِي سَعْيِكَ عَلَى عِيَالِكَ، فَلَكْ أَجْرَانِ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ.
٢٤٠٤ / ٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ وَلَفْظُهُ: "سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: إِنَّا نُكْرِي فِي هَذَا الْوَجْهِ، نُكْرِي الْحَاجَّ، وَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أن لا حج لنا. قال: أَلَسْتُمْ تُلَبُّونَ وَتَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَرْمُونَ الْجِمَارَ وَتَقِفُونَ الْمَوَاقِفَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَنْتُمْ حُجَّاجٌ، قَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتِ هذه الْآيَةُ: ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا من ربكم ? فَدَعَاهُ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ حُجَّاجٌ ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مُخْتَصَرًا.
٢٤٠٥ - وَعَنْ جابر- ﵁ "أنه كان لا يماكس في ثلاثة: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة، وَفِي الْأُضْحِيَةِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
стр. 1118
٩- بَابٌ كَرَاهَةُ دَوَامِ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَتَرْكُ النُّزُولِ عَنْهَا لِلْحَاجَةٍ وَمَا يَقُولُهُ إِذَا رَكِبَهَا وَمَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يُسَمِّ الله عليها
٢٤٠٦ - عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُميرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "على ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ؛ فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ وَامْتَهِنُوهُنَّ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ- ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُميرة مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
٢٤٠٧ - وَعَنْ أَبِي لَاسَ الْخُزَاعِيِّ- ﵁ قَالَ: "حَمَلَنَا رسول الله ﷺ على إبل من إبل، الصدقة ضعاف لِلْحَجِّ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَرَى أن تحملنا هذه. قَالَ: مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا وَفِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ الله عليها".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبُخَارِيِّ (حَدَّثَ بِهِ) تَعْلِيقًا والحاكم وعنه البيهقي بسند ضَعِيفٌ، لِتَدْلِيسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى وَلَفْظُهُ: "إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ: تَغَنَّ. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ ".
٢٤٠٨ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ: "أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ- ﵁ مرَّ بِقَوْمٍ قَدْ أَنَاخُوا بَعِيرًا فَحَمَّلُوهُ غِرَارَتَيْنِ، ثُمَّ عَلَوْهُ بِأُخْرَى، فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْبَعِيرُ أَنْ يَنْهَضَ، فَأَلْقَاهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ أَنْهَضَهُ فَانْتَهَضَ، ثُمّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَئِنْ غَفَرَ الله لكم
стр. 1119
مِثْلَ مَا تَأْتُونَ إِلَى الْبَهَائِمِ لَيَغْفِرَنَّ لَكُمْ عَظِيمًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن الله يوصيكم بهذه الْعَجْمِ خَيْرًا أَنْ تَنْزِلُوا بِهَا مَنَازِلَهَا، فَإِذَا أَصَابَتْكُمْ سِنَةٌ أَنْ تَنْجُوا عَلَيْهَا نِقْيَهَا". رَوَاهُ الْحَارِثُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ.
قوله: نِقْيها- بكسر النون وسكون القاف بَعْدَهَا مُثَنَّاةً تَحْتَ- أَيْ: مُخُّهَا. وَمَعْنَاهُ: أَسْرِعُوا حَتَّى تَصِلُوا مَقْصِدَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ مُخُّهَا مِنْ ضَنْكِ السَّيْرِ وَالتَّعَبِ.
٢٤٠٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ- وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "اركبوا هذا الدواب سالمة وايتدعوها، سَالِمَةً، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَ ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ، وَأَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ.
١٠- بَابٌ كَيْفِيَّةُ السَّيْرِ وَالتَّعْرِيسِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الدُّلْجَةِ وَمَا جَاءَ فِي رُكُوبِ الْإِبِلِ وَالنَّهْيِ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةَ
٢٤١٠ - عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ فِي الْخَصْبِ فأمكنوا الركاب أَسِنَّتَهَا، وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا كُنْتُمْ فِي الجدب فاستنجوا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ
стр. 1120
فَنَادُوا بِالْأَذَانِ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جَوَادِ الطَّرِيقِ، وَلَا تَنْزِلُوا عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ؛ فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، ورجاله ثقات، وأبو يعلى، ورواه أبو داود وابن ماجة وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مُخْتَصَرًا.
٢٤١١ - وَعَنْ أَنَسٍ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا أخصبت الأرض فانزلوا عن ظهركم فأعطوه حقه من الكلأ، وإذا أجدبت الْأَرْضُ فَامْضُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مُخْتَصَرًا. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: "اعْطُوهُ حَقَّهُ مِنَ الْكَلَأِ" أَيِ: ارْفُقُوا بِهَا فِي السَّيْرِ لِتَرْعَى فِي حَالِ سَيْرِهَا.
٢٤١٢ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَدِمَ عُمَرُ- ﵁ مكة فأخبر أن لمولى لعمرو بْنِ الْعَاصِ إِبِلًا جَلَالَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا من مكة. قال: إبل نحتطب عليها وننقل عليها الدن. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَحُجَّ عَلَيْهَا وَلَا تَعْتَمِرْ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1121
٢٤١٣ / ١ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الجَلَّالة". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٤١٣ / ٢ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ وَعَنْ شُرْبِ أَلْبَانِهَا وَأَكْلِهَا وَرُكُوبِهَا".
٢٤١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: "أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رجلا يَسُوقُ بَدَنَةً حافيَا، فَقَالَ: ارْكَبْهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةً. قَالَ: ارْكَبْهَا فَرَكِبَهَا". رواه أبو يعلى، وأخرجته لِقَوْلِهِ: "حَافِيًا".
١١- بَابٌ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْبَرَكَةُ فِي الزَّادِ وَمَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً فَيَحُجُّ مَاشِيًا يَحْتَسِبُ فِيهِ زِيَادَةَ الأجر
فيه حديث (٠٠٠) وسيأتي.
ههه ٢٤١٥ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتُحِبُّ يَا جُبَيْرُ إِذَا خَرَجْتَ سَفَرًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْثَلِ أَصْحَابِكَ هَيْئَةً وَأَكْثَرِهِمْ زَادًا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ: اقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الْخَمْسَ: "قُلْ يَا أيها الكافرون" و"إذا جاء نصر الله والفتح" و"قل هو الله أحد" و"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" و"َقُلْ أَعُوذُ برب الناس" وافتتح كُلَّ سُورَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاخْتِمْ قِرَاءَتَكَ بِبِسْمِ اللَّهِ
стр. 1122
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ جُبَيْرٌ: وَكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المال، فكنت أخرج مع من شاء الله أن أخرج معهم، في سفر فأكون من أبذهم هَيْئَةً وَأَقَلِّهِمْ زَادًا، فَمَا زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأْتُ بِهِنَّ أَكُونُ مِنْ أَحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وَأَكْثَرِهِمْ زَادًا حتى أرجع من سفري ذلك، ". رواه أبو يعلى.
٢٤١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: "يَا بَنِيَّ، اخرجوا طائعين، مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِينَ حسنة، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ (بِمِائَةِ أَلْفٍ) ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ به عيسى بن سوادة وهو مجهول، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ؛ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عِيسَى بْنِ سَوَادَةَ. قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وكذا قال أبو حاتم، وقال ابن معين: كذاب رأيته.
٢٤١٧ - وروى الحاكم والبيهقي أيضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي فِي شَبَابِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أحج ماشيًا. ولقد حج الحسن ابن عَلِيٍّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لتقاد معه".
стр. 1123
٢٤١٨ - وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَجَّا مَاشِيَيْنِ".
١٢- بَابٌ كَيْفِيَّةُ الْمَشْيِ إِذَا عَيِيَ وَمَا جَاءَ فِي الْمَرْكَبِ الْهَنِيءِ
٢٤١٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ "أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَشْيَ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بالنَّسَلان. فَنَسِلْنَا فَوَجَدْنَاهُ أَخَفَّ عَلَيْنَا". رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، والحاكم، والبيهقي.
نَسَلان- بِفَتْحُ النُّونِ وَالسَّينُ الْمُهْمَلَةِ- عَدْوُ الذَّئْبِ، يُقَالُ: نسل ينسل نسلا ونسلانًا، وَعَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ.
٢٤٢٠ - وَعَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ: المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٤٢١ - وَعَنْ زِيَادِ بْنِ مَخْرَاقٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ قُرَّةَ- أَوْ قُرَّةَ، أبو بكر يشك- يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ لَا نَعِيمَ لَهَا: مَرْكَبٌ وَطِيءٌ، وَالْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَنْزِلُ الْوَاسِعُ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1124
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
١٣- بَابٌ التَّوَاضُعُ فِي الْحَجِّ
٢٤٢٢ - عَنْ أَبِي مُوسَى- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ مرَّ بِالصَّخْرَةِ مِنَ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ موسى حُفَاةً عَلَيْهِمُ الْعَبَاءَةُ يَؤُمُّونَ، بَيْتَ اللَّهِ الْعَتِيقَ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ الرَّقَاشِيّ.
٢٤٢٣ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "حجَّ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ عُسْفَانَ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عُسفان. قَالَ: لَقَدْ مرَّ بِهَذَا الْوَادِي نُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ عَلَى بَكْرَاتٍ لَهُمْ حُمُرٌ، خَطْمُهُمُ اللِّيفُ، أُزرهم الْعَبَاءُ، وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ، يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ،
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، وَلَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِمَا فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِمَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ.
عُسْفان- بِضَمِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ- مَوْضِعٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. وَالْبَكْرَاتُ: جَمْعُ بكْرة- بِسُكُونِ الْكَافِ- هِيَ الثَّنِيَّةُ، مِنَ الْإِبِلِ.
وَالنَّمِرَاتُ: - بِكَسْرِ الْمِيمِ- جَمْعُ نَمِرَةَ، وَهِيَ كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ.
٢٤٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ مرَّ
стр. 1125
بِالصَّخْرَةِ مِنَ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُفَاةً عَلَيْهِمُ الْعَبَاءَةُ، يَؤُمُّونَ بَيْتَ اللَّهِ الْعَتِيقَ، مِنْهُمْ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ- ﵇ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ.
٢٤٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بن عمران في هذا الوادي مُحْرِمًا بَيْنَ قَطْوَانَتَيْنِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٤- بَابٌ مَا جَاءَ فِي تَحْوِيلِ الْأَمْتِعَةِ عَلَى الْجِمَالِ
٢٤٢٦ - عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَخْرَجَ مَعَهُ نِسَاءَهُ. قَالَتْ: وَكَانَ مَتَاعِي فِيهِ خِفٌّ وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ نَاجٍ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِيهِ ثِقَلٌ، وكان على جمل ثفال بَطِيءٍ يَتَبَطَّأُ بِالرَّكْبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ، وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عائشة حتى يمضي الرَّكْبُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا لعباد الله!! غلبتنا هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فِيهِ خِفٌّ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثقل فأبطأ الرَّكْبُ، فحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ، وَحَوَّلَنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ، قَالَ: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلَّا عَدَلْتَ؟ وَسَمِعَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ فِيهِ غَرَبٌ- أَيْ: حِدَّةٌ- فَأَقْبَلَ عليَّ وَلَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا أَبَا بَكْرٍ،
следующие страницы →