Полный текст (3 753 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ "فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ قَالَ: لَقَدْ قَلُّوا فِي أَعْيُنِنَا حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي: أَتَرَاهُمْ سَبْعِينَ؟ قَالَ: أَرَاهُمْ مِائَةً. حَتَّى أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَسَأَلْنَاهُ؟ فَقَالَ: كُنَّا أَلْفًا".
٤٥٣٩ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ... فَذَكَرَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، إِنْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ سَمِعَهُ
مِنْ أَبِيهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ.
٤٥٤٠ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا عبيد الله بن موسى، أبنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا، فَاجْتَوَيْنَا وَأَصَابَنَا وَعْكٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ- وَبَدْرٌ بئر- فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين: رجل مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَعِيطٍ، فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ، وَأَمَّا الْمَوْلَى فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ كثير عددهم، شديد بأسهم. فجعل المسلمون إذا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدَهُمْ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ. فَجَهَدَ النَّبِيُّ ﷺ على أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ فَأَبَى، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ كَمْ يَنْحَرُونَ؟ قَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ رسول الله: القوم ألف، كل جزور مائة وَتَبَعَهَا. ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ من مطر فانطلقنا تحت الشجرة والحجف نستظل تَحْتَهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَبَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو رَبَّهُ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى: الصَّلَاةُ عِبَادَ اللَّهِ. فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هذه الضلعة الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ. فَلَمَّا أَنْ دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا صَافَفْنَاهُمْ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يَسِيرُ فِي الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَلِيُّ، نادلي حَمْزَةَ. وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ- مِنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَجَاءَ حَمْزَةُ فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمْكِنِينَ لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم، أعصبوها اليوم بِرَأْسِي، وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ،
стр. 2172
وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ. فَسَمِعَ ذَلِكَ أبو جهل فقال: أنت تقوله هذا لو غيرك يقول هذا أعضضته، لقد ملئت رئتك وجوفك رُعْبًا. فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصْفَرَّ اسْتُهُ! فَسَيَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا أَجْبَنُ. فَبَرَزَ عُتْبَةُ وَأَخُوهُ شَيْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يبارز؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عمنا، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
: قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ. فَقَتَلَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَجَرَحَ عبيدة بن الحارث، فقتلنا منهم سبعين، وأشرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصير بِالْعَبَّاسِ أَسِيرًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ مَا أَسَرَنِي، لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا عَلَى فرس أبلق، ما أراه في القوم. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اسْكُتْ لَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِمُلْكٍ كَرِيمٍ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: فَأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَبَّاسُ وَعُقَيْلٌ وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ".
٤٥٤٠ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا حَجَّاجٌ، ثنا إِسْرَائِيلُ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِاخْتِصَارٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ شبابة، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ.
٤٥٤١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لِجَعْفَرِ بْنِ أبي طالب بسهمه يوم بدر".
٤٥٤٢ - قال: وثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السائب، عن الشَّعْبِيِّ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أتِيَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَعِيطٍ أَسِيرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَأَقْتُلَنَّكَ. قَالَ: تَقْتُلُنُيِ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قال: ثم أقبل على أصحابه فقال: إنه
стр. 2173
أَتَانِي وَأَنَا سَاجِدٌ فَوَطِئَ عَلَى عُنُقِي، فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَيْنِي سَتَقَعَانِ، وَأَتَى بَسَلَا جَزْوَرٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيَّ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَمَاطَتْهُ عَنْ رَأْسِي. قَالَ: ثُمَّ أُمِرَ به فقتل ".
هذا إسناد مرسل، رواته ثقات.
٤٥٤٣ - قَالَ: وثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبيه: "أن أبا هـ سعدًا خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ تُوُفِّيَ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ فِي آخِرَةِ رَحْلِهِ، وَأْوَصَى لِلنَّبِيِّ ﷺ بِرَحْلِهِ وَرَاحِلَتِهِ وَثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى وَرَثَتِهِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ ".
٤٥٤٤ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الواقدي.
٤٥٤٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ ابن أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: "قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَيُّ خَالٍ، أَخْبَرَنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: اقْرَأْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ تَجِدْ قِصَّتَنَا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مقاعد للقتال ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تفشلا﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْأَمَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قَالَ: فَهُوَ تَمَنِّي لِقَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ .
٤٥٤٦ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو الْجَهْمِ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يوسف بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ: أَنَّ عَلِيًّا- ﵁-
стр. 2174
قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ مِنَ الْغَدِ أَحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ".
٤٥٤٦ / ٢ - رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ثَنَا أَبُو يعلى ... فذكره.
٦- بَابُ إِخْبَارُهُ ﷺ بِالْمُغَيَّبَاتِ يَوْمَ بَدْرٍ
٤٥٤٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر، ثنا يوسف بْنُ خَالِدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن (أعور) أبا رها- يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ".
٧- بَابُ فِي شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ وَقِتَالِهَا يَوْمَ بَدْرٍ
٤٥٤٨ / ١ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن رجال مِنْ بَنِي مَازِنٍ حَدَّثُوهُ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: "إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا يَوْمَ بَدْرٍ لِأَضْرِبَهُ بِسَيْفِي، فَسَقَطَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلْ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَلِمْتُ أَنْ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي ".
٤٥٤٨ / ٢ - قال: وثنا يزيد بن هارون، أبنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ "يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ".
٤٥٤٨ / ٣ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ.
٤٥٤٨ / ٤ - قَالَ: وثنا يَزِيدُ قَالَ: قَالَ محمد بن إسحاق: فحدثني أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَازِنٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ- وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- قَالَ: "إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ، إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فعرفت أن قد قتله غيري ".
٤٥٤٩ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ ابْنَ إسحاق،
стр. 2175
يقول: حدثني أبي، عن جبير بن مطعم قال: "رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أَقْبَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِثْلُ النَّمْلِ الْأَسْوَدِ، فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هَزِيمَةُ القوم ".
هذا إسناد حسن، إن كان إسحاق بن يسار سمع من جبير.
٤٥٥٠ - قَالَ: وثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بعض بَنِي سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِي أَسِيدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ: "لَوْ كنت أبصر لأريتك الآن ببدر الشعب الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ لَا أَشُكُّ وَلَا أُمَارِي ".
٤٥٥١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بن أبي سمينة البصري، ثنا محمد ابن خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عن أبي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ (قَالَ) : "كُنْتُ عَلَى قَلِيبِ يَوْمِ بَدْرٍ أَمِيحُ- أَوْ أَمْتَحُ- مِنْهُ فَجَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ رِيحًا أَشَدَّ مِنْهَا إِلَّا الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَكَانَتِ الْأُولَى مِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِيَةُ إِسْرَافِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّالِثَةُ جِبْرِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْكُفَّارَ حَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسَهِ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ (حَمَلَنِي) فَصِرْتُ عَلَى عُنُقِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَثَبَّتَنِي عَلَيْهِ فَطَعَنْتُ بِرُمْحِي حَتَّى بَلَغَ الدَّمُ إبطي ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ.
٤٥٥٢ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيِّ، ثَنَا الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 2176
فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إِذْ تَبَسَّمَ فِي صَلَاتِهِ فلما قضى الصلاة، قلنا: يا رسول، رَأَيْنَاكَ تَبَسَّمْتَ. قَالَ: مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ القوم، فضحك إلي فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ الْوَازِعِ بن نافع الجزري.
٨- بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
٤٥٥٣ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَانْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ مَصْرُوعٌ فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَمَا صنع شيئًا، وندر سيفه فأخذته، فَضَرَبْتُهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍ كَأَنَّمَا أَقَلَّ مِنَ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ قَدْ قُتِلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : آللَّهُ لَقَدْ قُتِلَ؟ قُلْتُ: آللَّهُ لَقَدْ قُتِلَ. قَالَ: فَانْطَلِقَ بنا فأرناه. فَجَاءَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا كَانَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
٤٥٥٣ / ٢ - رَوَاهُ مُسَدَّدٌ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ. قَالَ: اللَّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ- ثَلَاثًا- فَقَالَ: انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَأَرَيْتُهُ. فَقَالَ: قَتَلْتَ فِرْعَونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
٤٥٥٣ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ. فَقَالَ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! قَالَ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي صدق وعده، ونصر عبد هـ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقَ فَأَرِنِيهِ ... " فَذَكَرَ حَدِيثَ مُسَدَّدٍ.
٤٥٥٣ / ٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضربت، رجله
стр. 2177
وَهُوَ صَرِيعٌ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ له فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَقَالَ: (مَا) هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لي غير طائل فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته به، حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَأَنَّمَا أَقَلَّ مِنَ الْأَرْضِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ فَرَدَّدَهَا ثَلَاثًا- قَالَ: فَقُلْتُ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَخَرَجَ يمشي معي، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أخزاك، يَا عَدُوَّ اللَّهِ، هَذَا كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأمة".
قال: وزاد فيه أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "فَنَفَلَنِي سَيْفَهُ ".
٤٥٥٣ / ٥ - قَالَ: وثنا معاوية بن عمرو قال: أبنا أبو إسحاق عَنْ، سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ. قَالَ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ قُلْتُ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- فَرَدَّدَهَا ثَلَاثًا- قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عبد هـ، وهزم الأحزاب وحده. انطلق فأرنيه. قال: فانطلقنا، فَإِذَا بِهِ، فَقَالَ: هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
٤٥٥٣ / ٦ - قَالَ: وثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَتَيْتُ أَبَا جَهْلٍ وَقَدْ جُرِحَ فَقَطَعْتُ رِجْلَهُ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أضربه بِسَيْفِي فَلَا يعمل فيه شيئًا - قِيلَ لِشَرِيكٍ فِي الْحَدِيثِ: فَكَانَ يَذُبُّ بِسَيْفِهِ. قَالَ: نَعَمْ- قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى أَخَذْتُ سَيْفَهُ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ وَرُبَّمَا قَالَ شَرِيكٌ: قَدْ قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ- قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قلت،: نعم. قال: آلله-
стр. 2178
مرتين- قلت،: نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. قَالَ: فذهب (حتى أتاه) وقد غيرت الشَّمْسُ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ، فَسُحِبُوا حَتَّى أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ، قَالَ: وَاتَّبَعَ أَهْلَ الْقَلِيبِ لَعْنَةٌ. وَقَالَ: كَانَ هَذَا فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأمة".
٤٥٥٣ / ٧ - قال: وحدثنا أسود، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ هَذَا فِرْعَوْنُ أُمَّتِي ".
٤٥٥٣ / ٨ - قَالَ: وَثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ? قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ- قَدْ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ. قَالَ: الْحَمْدُ لله الذي نصر عبد هـ وَأَعَزَّ دِينَهُ ".
وَقَالَ مَرَّةً- يَعْنِي أُمَيَّةَ-: " صَدَقَ (وَعْدَهُ) وَأَعَزَّ دِينَهُ ". قُلْتُ: أَصْلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ في الكبرى باختصار.
٤٥٥٤ - وقال إسحاق: أبنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عن أبي المليح، حدثني عبد الرحم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "دَفَعْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، دنوت مِنْهُ فَضَرَبْتُهُ فَقَتَلَهُ اللَّهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ وَوَجَدْتُ عُقَيْلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَهُ أَسِيرًا، فَقَالَ: أَنْتَ قَتَلْتُهُ؟ فقلت: نعم. فقال: كذبت. فقلت: يا أعدو اللَّهِ، أَنْتَ تُكَذِّبُنِي! قَالَ: فَمَا رَأَيْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: بِفَخْذِهِ حَلَقَةٌ مِثْلُ حَلَقَةِ الْبَعِيرِ. قَالَ: صَدَقْتَ، هِيَ كَيَّةُ نَارٍ
стр. 2179
اكتوى بها من الشوكة، قال: وأبو جَهْلٍ يَقُولُ:
مَا تَنْقُمُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ، مِنِّي ... بازل عامين، سُدَيْسٍ سِنِّي لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي، ".
(هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ) .
٩- بَابٌ فِي أَسْرَى بَدْرٍ
٤٥٥٥ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
يَوْمَ بَدْرٍ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْسِرُوا مِنْ بني عبد المطلب، فإنما خرجوا كرهًا"
٤٦٥٦ - وقال أبو يعلى الموصلي: أحدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرَمَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا، ثُمَّ ألقهم فِيهِ. فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ. قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَادَةُ الْمُشْرِكِينَ وَرُءُوسُهُمْ، كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله، عشيرتك وقومك استحيهم يَسْتَنْقِذُهُمُ اللَّهُ بِكَ مِنَ النَّارِ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقضي حاجته، فقال طائفة: القول ما قال عمر. وقال طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: ما قولكم في هذين الرجلين؟ إن مثلهم مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ، قَالَ نُوحٌ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ وهو وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
стр. 2180
حتى يروا العذاب الأليم﴾ أو وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رحيه﴾ وَقَالَ عِيسَى ﷺ : ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أنت العزيز الحكيم﴾ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ بِكُمْ عَيْلَةٌ فَلَا يَنْقَلِبَنَّ، أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ بِضَرْبِ عُنُقٍ. قَالَ عبد الله: قلت: إلا سهل بْنُ بَيْضَاءَ فَلَا يُقْتَلُ؟ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ فَسَكَتَ، فَمَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أشد خوفًا عندي أن تلقى عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ يَوْمِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إلا سهل بْنُ بَيْضَاءَ".
(قُلْتُ: اخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ اخْتِصَارًا مُجْحِفًا) .
١٠- بَابُ غَنِيمَةُ بَدْرٍ
٤٥٥٧ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا سَلَّامٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَعَجَّلَ النَّاسُ إِلَى الْغَنَائِمِ فَأَصَابُوهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ سود الرءوس غيركم. فكان النبي ﷺ إِذَا غَنِمُوا الْغَنِيمَةَ جَمَعُوهَا وَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ- هَذِهِ الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ "
стр. 2181
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥٥٨ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مصعب ابن سَعْدٍ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ- ﵁: "أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَعْجَبَنِي، فَسَأَلْتُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال ... ﴾ ".
٤٥٥٨ / ٢ - قَالَ: وثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٍ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الكتيفة، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْضِ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَفِيَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي، وَأَخْذِ (سَلْبِي) فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سُورَةُ الْأَنْفَالِ ﴿قل الأنفال لله﴾ قال: فدعاني فقال: اذهب فخذ سيفك ".
٤٥٥٨ / ٣ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ... فَذَكَرَهُ.
١١- بَابُ تَارِيخِ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَكَمْ كَانَ عُدَّةُ مَنْ شَهِدَهَا
٤٥٥٩ - قَالَ مسدد: ثنا يحييأو خَالِدٌ- الشَّكُّ مِنْ أَبِي الْمُثَنَّى- حَدَّثَنِي عَمْرُو بن يحيى ابن عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: "كَانَتْ صَبِيحَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشَرَةَ مِنْ رَمَضَانَ ".
لَهُ شَاهِدٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ حديث ابن عباس، ولفظه: "إن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ سِتَّةً وَسَبْعِينَ، وكان هَزِيمَةُ أَهْلِ بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشَرَةَ مَضَيْنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
стр. 2182
١٢- باب قتل كعب بن الأشرف
٤٥٦٠ - قال الحميدي: ثنا سفيان، ثنا (العيشي) عن عكرمة قال: قالت له امرأته،: "إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتًا أَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الدَّمِ. قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو نَائِلَةَ أَخٌ لِي لو وجدني نائماً ما أيقظني وَإِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَأَجَابَهَا. وَسَمَّى الَّذِينَ، أَتَوْهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَبُو نَائِلَةَ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو عَبْسِ بن جبر وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاذٍ".
٤٥٦١ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: أبنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سمعت محمد ابن إسحاق يقول: حدثني ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى بَلَغَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ. وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ، قَالَ: فَأَقْبَلُوا حَتَّى انتهوا إلى حصنه يعني كب بن الأشرف- فهتف أبو نائلة به فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَقَالَتْ له امرأته: إنك محارب، وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة. فقال لها: إنه أبو نائلة، والله لو وجدني نائماً ما أيقظني. فقال: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشَّرَّ. فَقَالَ لَهَا: لَوْ دُعِيَ الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لَأَجَابَ. فَنَزَلَ إليهم فتحدثوا ساعة، ثم قالوا: لو مشينا إِلَى شُعَبِ الْعَجُوزِ فَتَحدثنا لَيْلَتَنَا هَذِهِ، فَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لَنَا بِذَلِكَ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَخَرَجُوا يمشون ثم إن ... شام يده في (فود) رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ عِطْرًا أَطْيَبَ ثم مشى ساعة، ثم عاد لمثلها، حَتَّى اطْمَأَنَّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ
стр. 2183
فِي فودي رَأْسِهِ فَأَخَذَ شَعْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ. قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافَهُمْ. قال: وصاح عدوالله صَيْحَةً، فَلَمْ يَبْقَ حِصْنٌ إِلَّا أُوِقَدَتْ عَلَيْهِ نار قَالَ: وَأُصِيبَتْ رِجْلُ الْحَارِثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ السُّيُوفَ لَا تُغْنِي شَيْئًا، ذكرت مغولا فِي سَيْفِي، فَأَخَذْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ عَلَى سُرَّتِهِ فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ فَوَقَعَ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَسَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثٍ، ثُمَّ أَسْرَيْنَا فِي حَرَّةِ الْعَرِيضِ، وَأَبْطَأَ الْحَارِثُ وَنَزَفَ الدَّمُ، فَوَقَفْنَا لَهُ ثُمَّ احْتَمَلْنَاهُ، حَتَّى جِئْنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ قَالَ: فَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ، ورجعنا به إلى بيته، وتفرقوا القوم إلى رحالهم، فلما أصبحنا خافت يهود لوقعتنا بعدو اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ. فَوَثَبَ مَحِيصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سِنِينِةِ- رَجُلٌ مِنْ (كِبَارِ) يَهُودَ- وَكَانَ يُبَايِعُهُمْ، وَيُخَالِطُهُمْ، فَقَتَلَهُ، قَالَ: (فَخَرَجَ) حُوَيْصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ- (فَضَرَبَهُ) وَهُوَ يَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ أَقَتَلْتَهُ؟ وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ رَجُلٌ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ. قَالَ: آللَّهُ لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّدٌ بِقَتْلِي لَقَتَلْتَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ دِينًا بَلَغَ بِكَ هَذَا لَدِينٌ عَجِيبٌ، فكان أول إسلام حويصة من قبل قول أَخِيهِ ".
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ابن حَنْبَلٍ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: "أَعِنْهُمْ " فَقَطْ. عَنْ يَعْقُوبَ، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ انْتَهَى.
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ.
стр. 2184
١٣- بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ
٤٥٦٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سمعت محمد ابن إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قال: "والله إِنِّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَدَمِ النِّسَاءِ مُشَمِّرَاتٍ يَسْعَيْنَ حِينَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَمَا أَرَى دُونَ أخذهن شَيْئًا، وَإِنَّا لَنَحْسَبُهُمْ قَتْلَى مَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُصِيبَ أَصْحَابُ اللُّوَاءِ وَصَبَرُوا عنده، حتى صار إِلَى عَبْدٍ لَهُمْ حَبَشِيٍّ يُقَالُ لَهُ: صَوَابٌ. ثُمَّ قُتِلَ صَوَابٌ، فَطُرِحَ اللُّوَاءُ فَمَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، حَتَّى وَثَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَرَفَعَتْهُ لَهُمْ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنَّا كَذَلِكَ قَدْ عَلَوْنَاهُمْ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ؟ إِذْ خَالَفَتِ الرُّمَاةُ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأقبلوا إلى العسكر حين، رأوه مختلا قد أجهضناهم عَنْهُ، فَرَغِبُوا فِي الْغَنَائِمِ وَتَرَكُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَمْتِعَةَ، فَأَتَتْنَا الْخَيْلُ مِنْ خَلْفِنَا فَحَطَّمَتْنَا، فَكَرَّ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، فَصَرَخَ صَارِخٌ- يَرَوْنَ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ- ألا إن محمدًا قد قتل فانحطم، الناس وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا: ثُلُثًا جَرِيحًا، وَثُلُثًا مَقْتُولًا، وَثُلُثًا مُنْهَزِمًا، قَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ، وَقَدْ كَانَتِ الرُّمَاةُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بينهم، فقال طَائِفَةٌ رَأَوُا النَّاسَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ وَقَدْ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ: فَمَاذَا تنتظرون؟ وقال طائفة: قد تقدم إليكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَهَاكُمْ أن تفارقوا مكانكم، إن كانت عليه أوله. فَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى مِنَ الرُّمَاةِ أَبَتْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالْعَسْكَرِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَتَرَكُوا مَكَانَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمَلَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَهُ شَاهِدٌ في الصحيح من حَدِيثُ الْبَرَاءِ.
٤٥٦٣ / ١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: "والله إن النعاس ليغشاني إذ سمعت ابن قشير يَقُولُهَا وَمَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى
стр. 2185
الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ... ﴾ إلى قوله: ا ﴿إن الله غفور حليم﴾ أو قال: والذين تولوا عند جولة النَّاسِ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ الزُّرَقِيُّ، وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، حَتَّى بَلَغُوا جبلا بناحية المدينة يقال له الجلعب، ببطن الأعوص فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً، ثُمَّ قَالَ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا﴾ - يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ- ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حسرة في قلوبهم ... ﴾ الآية انتعاء وَتَحَسُّرًا، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ كَانَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ نَبِيُّهُ وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَنْ قُتِلُوا وَأُسِرُوا ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أو الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرُّمَاةِ قَالَ: فَقَالَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ المؤمنين﴾ يقول علانية أمرهم ويظهر أمرهم ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ عَلَانِيَةً، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي ومن كان معه ممن رَجَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حين ساروا إلى عدوه ﴿وقيل لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ وهو وَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ سَائِرُونَ إلى أحد حين انصرفوا عنهم: اتخذلوننا وتسلموننا لعدونا؟ فقالوا: ما نرى أن يكون قتالا، لو نرى أن يكون قتالا لاتبعناكم، يقول اللَّهِ- تَعَالَى-: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾ وهو مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ، وَلَمْ يُعِنِ اللَّهُ إِخْوَانَهُمْ في الدين ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾ قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إن كنتم صادقين﴾
стр. 2186
قَالَ إِسْحَاقُ: هَكَذَا حدثنا بِهِ وَهْبٌ، وَأَظُنُّ بَعْضَ التَّفْسِيرِ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: كَذَا يَعْنِي كَذَا.
قُلْتُ: بَلِ انْتَهَى حَدِيثُ الزبير إلى قوله: ﴿غفور حليم﴾ وَمِنْ قوله: قَالَ: ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ.
٤٥٦٣ / ٢ - قال إسحاق: وأبنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ يوم أُحُدٍ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُقْنُهُ- أَوْ قَالَ ذِقنه- فِي صَدْرِهِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ كالحلم قوله مُعْتِبِ بْنِ قُشَيْرٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، فحفظتها، فَأَنْزَلَ اللَّهُ- ﵎ فِي ذَلِكَ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا ... ﴾ إلى قوله: ﴿ما قتلنا ها هنا﴾ لقول معتب بن قشير قال: ﴿لو كنتم في بيوتكم﴾ حتى بلغ: ﴿والله عليم بذات الصدور﴾ .
٤٥٦٣ / ٣ - قَالَ: وثنا وَهْبٌ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مصعدين فِي أُحُدٍ ... " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: "ثُمَّ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على بْنَ أَبِي طَالِبٍ (فَأَتَى) الْمِهْرَاسَ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اشَّتَدَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الَّذِي دَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
٤٥٦٤ - قَالَ: وثنا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ- يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أحد فخمش وَجْهَ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَجَاءَ عَلَيٌّ ﵁ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ائْتِنِي بِمَاءٍ.
стр. 2187
فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي جَحْفَةٍ مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ- عَلَى قَوْمٍ كَلَمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا مَا صَنَعَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ اثني عمثر رمحًا شرعى فيه، فأتاه رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنْظُرَ مَا صَنَعْتَ. فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ بِأَنِّي بِآخِرِ رَمَقٍ، وَاقْرَأْ عَلَى قَوْمِكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُمْ: إِنْ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمِنْكُمْ شَفَرٌ تَطَرَّفَ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذْ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ - قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَهُ الزُّبَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنا فَأَعْرَضَ عني مرة فقلت: ما أعرض عني إلا من شر هو في، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذْ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فقلت: أنا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ فَأَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يَنْثَنِيَ- أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَاتَّبَعْتُهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَجَعَلَ لَا يَأْتِي رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا قَتَلَهُ، فَأَتَى رَجُلًا كَانَ عَاطِنًا فِي الْقِتَالِ فَقَتَلَهُ، وَأَتَى عَلَى امْرَأَةٍ، وَهِيَ تَقُولُ:
إِنْ تَقْبَلُوا نُعَانِقْ ونفترش النمارق
أو تدبروا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ
قَالَ: فَشَهَرَ عَلْيَهَا السَّيْفَ ثُمَّ كَفَّ يَدَهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا دُجَانَةَ، فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا حَتَّى أتيث الْمَرْأَةَ فَشَهَرْتَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَفْتَ عَنْهَا. قَالَ: أَكْرَمْتَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا.
٤٥٦٥ - قال إسحاق وأبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ الشَّيْطَانَ صَاحَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اسْكُتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أعقا بكم ... ﴾ لآية ".
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
٤٥٦٦ - قَالَ: وأبنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إِذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ
стр. 2188
الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فِي مَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. فَقَالَ: أَوَ قَدْ أَسْلَمُوا؟ فَقَالَ: فَإِنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ. قَالَ: قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
٤٥٦٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا سفيان، ثنا الزهري- وثبتنيه معمر- عن عبد الله بن أبي الصعير، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: شَهِدْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَزَمَلُوهُمْ بكُلُومَهُمْ وَدِمَائَهُمْ ".
٤٥٦٨ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خلفه، وكان إذا رمى رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شخصه ينظر أين يقع سهمه، قال: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَدْفَعُ صَدْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم، وكان أبو طلحة يسور، بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَوِيٌّ جَلْدٌ، فَوَجِّهَنِي فِي حَوَائِجِكَ، وَابْعَثْنِي حَيْثُ شِئْتَ.
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥٦٩ / ١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر، ثنا بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَلْيِهِ دِرْعَانِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيْتَ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي (بنحص) الْجَبَلِ - يَعْنِي: شُهَدَاءَ أُحُدٍ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ؟ لَكَنْ لَمْ ينفرد به الواقدي.
стр. 2189
٤٥٦٩ / ٢ - فقد رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيِّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهِرٌ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قُلْتُ: هذا إسناد حسن، وقد ظن شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيثمي أن إسحاق هذا هو ابن عبد الله بن أبي فروة فقال: إنه ضعيف، وليس به، بل هو متأخر عنه، وقد أخرج له البخاري، وتكلم فيه بعضهم بِكَلَامٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ.
٤٥٧٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عْنَ سْهَلِ بْنِ سْعَدٍ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أَتَى فُلَانٌ أَتَاهُ رَجُلٌ، لَقَدْ فَرَّ النَّاسُ وَمَا فَرَّ، وَمَا تَرَكَ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَةً وَلَا فَاذَهً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: فَنُسِبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، ثُمَّ وصف لَهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، حَتَّى طَلَعَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ عَنْهُ. فَقَالَ: هَذَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إنه من أهل النار. قال: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: وَأَيْنَا مِنْ أهبة الْجَنَّةِ، إِذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا قَوْمُ، أَنْظِرُونِي فوالذيَ نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ، وَلَأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ، ثُمَّ رَاحَ عَلَى جَدِّه مِنَ الْغَدِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَيَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ، فَيْنُظُرُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ قَائِمَ السَّيْفِ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ وَضَعَ ذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَقَالَ: وَمَاذَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ الَّذِي ذُكِرَ لَكَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: أَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقُلْتُ: يَا قَوْمُ،
стр. 2190
أَنْظِرُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلَأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بينكم، فجعلت أشد معه إذا شد، وأرجع معه إذا رجع، وأنظر إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أذلقه فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَوَضَعَ ذُبَابَتَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرِهِ، فَهُوَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَضَرَّبُ بَيْنَ أَضْغَاثِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أن الرَّجُلَ لِيَعْمَلَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلْنَاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليعمل عمل أهل النار فيما، يَبْدُوَ لِلْنَاسِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
قُلْتُ: حَدِيثٌ سَهْلٌ فِي الصَّحِيحِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ هَذَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَذَلِكَ السِّيَاقُ لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٥٧١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا أَبُو مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: "لَمَّا انْجَلَى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم أحد، ظرت إِلَى الْقَتْلَى، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ، وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنْ أَرَى اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ ﷺ فَمَا لِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكُسِرَتْ جِفْنُ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا لِي، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بينهم.
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
٤٥٧٢ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
стр. 2191
خصيفة عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: مُعَاذٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهِرٌ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ.
٤٥٧٣ - قَالَ: وثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ظَاهِرٌ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ ".
٤٥٧٤ - قَالَ: وثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو نُوحٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، ثنا سِمَاكٌ أَبُو زَمِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁ نَحْوَ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ، قَالَ: وَزَادَ أَبُو نُوحٍ فِي حَدِيثِهِ: "فَلَّمَا كَانَ عَامُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَفَرَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى (وَجْهِهِ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ- : ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ الله على كل شيء قدير﴾ بأخذكم الفداء".
قلت: حديث عمر في الصَّحِيحُ خِلَا زِيَادَةِ أَبِي نُوحٍ هَذِهِ.
٤٥٧٥ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جبر ابن عَتِيكٍ، قَالَ: "شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ (مَوَالِيَّ) فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ
стр. 2192
قُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الفارسي. فبلغت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: أَلَا قَالَ: خُذْهَا وَأَنَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ؟ فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمِ ".
١٤- بَابُ فِي قَتْلِ حَمْزَةَ ﵁
٤٥٧٦ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلٌ: أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَرَانَاهُ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ، فَرَآهُ قَدْ شُقَّ بَطْنَهُ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مُثِّلَ بِهِ وَاللَّهِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ الْقَتْلَى فَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤلاء القوم، (كَفِّنُوهُمْ) فِي دِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ جَرِيحٌ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ إِلَّا جَاءَ جُرْحُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمِي، لَوْنُهُ لَوْنَ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ".
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥٧٧ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي محمد بن صالح، حدثني يزيد بن زيد مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: "أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ، فَمُدَّتِ النُّمْرَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَانْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ فَمُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شَجَرِ الْحَرْمَلِ ".
٤٥٧٨ / ١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَهْاشِمِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ: "أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أقبلت امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ تُشْرِفُ عَلَى الْقَتْلَى، قَالَ: فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةُ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمَتْ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهَا أَسْعَى، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي إِلَى
стр. 2193
القتلى قال: فلمدت صدري وكانت امرأة جلدة، فقال: إِلَيْكَ لَا أَرْضَ لَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَزَمَ عليك. قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقال: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ، فَقَدْ بلغني مقتله فكفنوه فيهما. قال: فجئنا بِالثَّوْبَيْنِ لِيُكَفَّنَ فِيهِمَا حَمْزَةُ، فَإِذَا إِلَى جَانِبِ حَمْزَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ، قَدْ فُعِلَ به كما فُعِلَ بِحَمْزَةَ، فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ يُكَفَّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ، فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ. فَقَدَّرْنَاهُمَا فَوَجَدْنَا أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَكْبَرَ مِنَ الَاخر، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فكفنا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي (طَارَ) لَهُ ".
٤٥٧٨ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٥٧٨ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بن داود الهاشمي، أبنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ... فَذَكَرَهُ.
وَهُوَ حَدِيثٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥٧٩ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
٤٥٧٩ / ٢ - قَالَ أُسَامَةُ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "لَمَّا رَجَع النَّبِيُّ ﷺ
? مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نساء الأنصار يبكين، فقال: لكن، حَمْزَةُ لَا بَوَاكِي لَهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ نِسَاءَ الأنصار، فبكين حمزة، فنام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِينَ، فَقَالَ: يَا وَيْحَهُنَّ، أَمَا زلن يبكين مذ الْيَوْمِ فَلْيَبْكِينَ، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ ".
٤٥٧٩ / ٣ - قَالَ: وثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، ثنا رَوْحٌ ... فَذَكَرَهُ.
стр. 2194
١٥- بَابُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ
٤٥٨٠ - قَالَ إِسْحَاقُ بن راهويه: أبنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: لَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَلَبِ الْأَحْزَابِ وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ اغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ وَوَضَعَ عَنْهُ لَأْمَتَهُ.
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
٤٥٨١ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ، عَنْ بِلَالٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ البرد، فقال: يا ابن الْيَمَانِ، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلَّا حَيَاءً من البرد. قال: فبرد الحرة وبرد السبخة. قال: انطلق يا ابن الْيَمَانِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُمْ، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ وَقَدْ تَفَرَّقَ الْأَحْزَابُ عَنْهُ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سِفْيَانَ أنه قد دخل فيهم مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ: لِيَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ. قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَمِينِي عَلَى الَّذِي عَنْ يميني فأخذت بيده، فضرت بِشِمَالِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةَ. ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ، بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قال: يا ابن الْيَمَانِ، اقْعُدْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فِي عُصْبَةٍ يُوقِدُ النَّارَ، وقد صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرِْجُو مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ".
٤٥٨١ / ٢ - رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ موسى، ثنا
стр. 2195
يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ بِلَالٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قُلْتُ: أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي في التفسير في سورة الْأَحْزَابِ.
٤٥٨٢ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قال: "ضرب رسول الله ﷺ في الخندق، ثم قال:
بسم اللَّهِ وَبِهِ بَدَيْنَا
وَلَوْ عَبْدَنَا غَيْرَهُ شَقَيْنَا
حَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّذَا دِينًا
٤٥٨٣ - قَالَ: وثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
"اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الْآخِرَةِ ... فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ
وَالْعَنْ عَضَلًا وَالْقَارَّةِ ... هُمْ كَلَّفُونَا نَقْلَ الْحِجَارَةِ".
٤٥٨٤ - قَالَ: وثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ (أَنْعُمٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (بُرَيْدَةَ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: "أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْخَنْدَقِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا صَفَاةَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْقُبُوهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَلَمْ أَسْمَعْ ضَرْبَةً مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ أَكْبَرَ صَوْتًا مِنْهَا، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُتِحَتْ فَارِسٌ. ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُتِحَتِ الرُّومُ. ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَاءَ اللَّهُ بِحِمْيَرٍ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا".
стр. 2196
٤٥٨٥ - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا محمد بن عمر، ثنا محمد ابن صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "حَكَمَ سَعْدُ بن معاذ يومئذ أن نقتل مِنْ جَرَتَ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ حَكَمْتُ بِحُكْمِ الله من فوق سبع سموات ".
هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٤٥٨٦ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا ابْنُ عون، عن الحسن، قال: قال أم حسن: قال أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ: "مَا نَسِيتُ يَوْمَ الخندق وهو يعاطيهم اللَّبَنَ وَقَدْ أَغْبَرَ شَعْرُهُ- يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ".
٤٥٨٦ / ٢ - قَالَ: وثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ ... فَذَكَرَهُ باختصار.
هذا إسناد رواته ثقات إلا أُمُّ الْحَسَنِ لَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى تَرْجَمَةٍ.
٤٥٨٧ - قَالَ: وثنا أَبُو مُوسَى، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يحيى بن عمارة الذراع سَمِعْتُ ثَابِتًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
اللُّهَمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةً عَلَيْنَا".
٤٥٨٨ / ١ - قَالَ: وثنا زُهَيْرٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ، قَالَ: "لَمَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ بِالْمَدِينَةِ، خَلَفَنَّ فِي فَارِعِ وَفِيهِنَّ
стр. 2197
صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَخَلَّفَ فِيهِنَّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِيَدْخُلَ عليهن، فقال صَفِيَّةُ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: عِنْدَكَ الرَّجُلُ، فَجَبُنَ حَسَّانٌ وَأَبَى عَلَيْهِ، فَتَنَاوَلَتْ صَفِيَّةُ السَّيْفَ فَضَرَبَتْ بِهِ الْمُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا يُضْرَبُ لِلرِّجَالِ ".
٤٥٨٨ / ٢ - رَوَاهُ الْبَزَّارُ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
خَرَجَ إِلَى (الْخَنْدَقِ) فَجَعَلَ نِسَاءَهُ وعمته صفية في أطم يقال له: فارع، وجعل معهم حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى (الْخَنْدَقِ) فَتَرَقَّى يَهُودِيٌّ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نِسَاءَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى عَمَّتِهِ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا حَسَّانُ، قُمْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا ذَلكَ فِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيَّ لَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَأَرْبُطُ السَّيْفَ عَلَى ذِرَاعِي. قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ حَتَّى قتلته وقطعت رأسه، فقال له: خُذِ الرَّأْسَ وَارْمِ بِهِ عَلَى الْيَهُودِ. قَالَ: ماذاك فِيَّ. فَأَخَذَتْ هِيَ الرَّأْسَ فَرَمَتَ بِهِ عَلَى اليهود، فقال الْيَهُودُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خَلُوفًا لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، فَتَفَرَّقُوا وَذَهَبُوا، قال عَائِشَةُ: فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ يَقُولُ:
مهلا قليلا تدرك الهيجا حمل ... لا بأس بالموت إِذَا حَانَ الْأَجْلُ "
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
١٦- بَابٌ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
٤٥٨٩ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلٍ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَا مُدَّكُمْ ".
٤٥٨٩ / ٢ - قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، عَنْ يعقوب بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ... فَذَكَرَهُ.
стр. 2198
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَسَيَأْتِي بِطُرُقِهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ فضل أهل الحديبية.
٤٥٩٠ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عبد الرزاق، أبنا عكرمة بن عمار، أبنا أبو زميل سماك، الحنفي أنه سمع ابن عباس يقوله: "كَاتِبُ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ.
٤٥٩١ - قَالَ إِسْحَاقُ: وأبنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَرٌ قَالَ: "سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: مَنْ كَاتِبُ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ، وَلَوْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ- يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ- لَقَالُوا: هُوَ عُثْمَانُ ".
٤٥٩٢ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابن شُعْبَةَ "أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ- يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ- يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: لَتَكُفَّنَّ يَدَكَ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ يَدُكَ. وَالْمُغِيرَةُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ، قَالَ: أَجَلْ يَا غُدَرُ، مَا غَسَلْتُ رَأْسِي مِنْ غَدْرَتِكَ ".
هَذَا إِسْنَادٌ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ (طَرِيقِ) الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِيهِ إِرْسَالُ، وَهَذَا أَحْسَنُ اتِّصَالًا؟ وَلِهَذَا استدركته.
٤٥٩٢ / ٢ - ورواه ابن حبان: أبنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ... فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِتَمَامِهِ. وَتَقَّدَمَ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ فِي بَابِ الدُّخُولِ عَلَى الْإِمَامِ وَالذَّبُّ عَنْهُ.
стр. 2199
٤٥٩٣ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ- هُوَ ابْنُ سَعْدٍ- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالسُّقْيَا قَالَ مُعَاذٌ: مَنْ يَسْقِينَا فِي أُسْقِيَتِنَا؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي فِتْيَانٍ مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الأثاية فاستقينا وأسقينا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عَتْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ إِذَا رَجُلٌ يُنَازِعُهُ بَعِيرُهُ الْمَاءَ، قَالَ: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُ رَاحِلَتَهُ فَأَنَخْتُهَا، قَالَ: فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
٤٥٩٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ قَالَ لِقَوْمِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: أَيْ قَوْمُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَكَلَّمْتُهُمْ، فَابْعَثُونِي إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأُكَلِّمُهُ. فَأَتَاهُ بِالُحُدَيْبِيَةِ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ عَلَى رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: كف يدك من قبل أن لا تَصِلَ إِلَيْكَ. فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَنْتَ هو والله إني، لَفِي غَدْرَتِكَ مَا خَرَجْتَ مِنْهَا بَعْدُ. فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمُ، إِنِّي قد رأيت الملوك وكلمتهم، ما رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَطُّ، مَا هُوَ بِمَلِكٍ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْهَدْيَ معكوفًا يأكل وبره وما أَرَاكُمْ إِلَّا مصيبكم قَارِعَةٌ. فَانْصَرَفَ وَمَنْ تَبِعَهُ من قومه، فصعد سور الطائف، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مِثْلَ صَاحِبِ ياسين.
стр. 2200
١٧- بَابُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ
٤٥٩٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ- ﵁ أن رسول الله ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ فِي سَرِيَّةٍ قِبْلَ نَجْدٍ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ قَدْ فَتَحَهَا، فَقَالَ أبان: اقسم لنا. فقلت: لا نقسم لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لِي أَبَانٌ: إِنَّكَ لَهَا هُنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْلِسْ يَا أَبَانُ. وَلَمْ يُقَسِّمْ لَهُمْ ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
٤٥٩٦ - قَالَ الطَّيَالِسِيُّ: وثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَنَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَافِدَيْنِ، فَوَجَدُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ.
هَذَا الْإِسْنَادُ رُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ.
٤٥٩٧ / ١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَلَّاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيهِمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، فَأَتَى امْرَأَتُهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِي مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ- ﵃ فَإِنَّهُمْ قد
стр. 2201
اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ. وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَظَهْرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ: فَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَقَرَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ، فَقَالَ: وَيْلَكَ مَاذَا جِئْتَ بِهِ، وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. قَالَ الْحَجَّاجُ لِلْغُلَامِ: اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ حَتَّى آتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ. فَجَاءَ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ الدَّارَ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ. فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ ما بين عيني العبد، فأخبره بها قال الحجاج بن علاط، فاعتنقه فأعتقه، فَجَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا لِنُفَسْهِ وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لي ها هنا فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبُ بِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ أَوْ مَتَاعٍ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذهب يوم كذا وكذا، وقال: لا يخزيك اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: أَجَلْ فَلَا يُحْزِنُنِي اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي زوجك حاجة فالحقي به. قال: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا. قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ، وَالْأَمْرُ على ما أخبرتك. قال: ثم ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير، يَا أَبَا الْفَضْلِ. قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ- قَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِي عَنْهُ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنَ شيء ها هنا ثُمَّ يَذْهَبُ. قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كان دخل بَيْتِهِ مكتئبَا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ".
стр. 2202
٤٥٩٧ / ٢ - قال: وثنا عبد الرزاق، قال معمر: وأخبرني عثمان الجزري بهذا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: "فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ كَانَ يُشَبَّهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ وَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
حُبِّي قَثْمَ شبيه ذي الأنف الأشم ... بني ذي النعم برغم من رغم ".
وسيأتي في المناقب.
٤٥٩٧ / ٣ - رواه عبد بن حميد: أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ... فَذَكَرَهُ.
٤٥٩٧ / ٤ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ... فَذَكَرَهُ.
٤٥٩٧ / ٥ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ ... فَذَكَرَهُ.
٤٥٩٧ / ٦ - قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ... فَذَكَرَهُ بِاخْتِصَارٍ.
٤٥٩٨ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَسَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلْرَجُلِ سَهْمًا". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ جُمْلَةِ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْخَيْلِ وَسِهَامِهَا.
٤٥٩٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا محمد بن عمر، ثنا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ أُمَّ الْمُطَاعِ الْأَسْلَمِيَّةِ- وَقَدْ كَانَتْ شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خيبر- قال: "لَقَدْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ حِينَ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ شِدَّةِ الْحَالِ، وَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ فتهيئوا فنهضوا، فرأيت أسلم أول من انتهى إِلَى الْحِصْنِ، فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَهُوَ حِصْنُ الصَّعْبِ بْنُ مُعَاذٍ بِالنَّطَاةِ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ.
стр. 2203
٤٦٠٠ - قَالَ الْحَارِثُ: وثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ أَبُو رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقَ بِرَايَتِهِ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَقَاتَلَ وَرَجَعَ وَلَمْ يَكُنْ فَتْحًا وَقَدْ جَهَدَ، ثُمَّ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ الْغَدِ، فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتْحًا وَقَدْ جَهَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحِ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِفِرَارٍ. قال سلمة: فدعا علي بن أبي طالب وُهُوَ أَرْمَدُ، ثُمَّ تَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحِ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: يَقُولُ سَلَمَةُ: فَخَرَجَ بِهَا وَاللَّهِ يُهْرَوِلُ هَرْوَلَةً، وَأَنَّا خَلْفَهُ نَتْبَعُ أَثَرَهُ حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي رَضْمٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: يَقُولُ الْيَهُودِيُّ: عُليتم وَمَا أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى- أَوْ كَمَا قَالَ- فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ- على يديه ".
١٨- باب في قتلى مُرَحِّبٍ
٤٦٠١ / ١ - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو راشد المثنى ابن زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: "خَرَجَ مُرَحِّبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِ السِّلَاحِ بِطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إذا الليوث أقبلت تحرب
كأن حماي الْحِمَى لَا يُقْرَبْ
وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُبَارِزْ؟ قال رسول الله ﷺ : مَنْ لِهَذَا؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ الثَّائِرُ الْمَوْتُورُ، قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ. قَالَ: قُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا دَنَا إِلَيْهِ دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ غَمَرَتْهُ مِنْ شَجَرِ الْعَشْرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ مِنْهَا، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ، ثُمَّ حَمَلَ مُرَحِّبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ، فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ، فَوَقَعَ
стр. 2204
سيفه فيها فعضت به فأمسكته، وأضربه، مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ ".
٤٦٠١ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٦٠١ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخو بني حَارِثَةَ ... فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ... فَذَكَرَهُ.
٤٦٠١ / ٤ - وَعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ.
قُلْتُ: رَوَى مُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ "أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ قَاتِلُ مُرَحِّبٍ الْيَهُودِيُّ " فَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَهِ الرِّوَايَةِ.
١٩- بَابُ قِسْمَةُ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ
٤٦٠٢ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة، عن علي بن زيد، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "مَا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غنيمة إلا قسم لي منها إلا خَيْبَرَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً، وَكَانَ أبو موسى وأبو هُرَيْرَةَ جَاءَا بَيْنَ (خَيْبَرَ) وَالْحُدَيْبِيَةِ"
٤٦٠٢ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فَذَكَرَهُ.
стр. 2205
٢٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ
٤٦٠٣ - قَالَ إسحاق بن راهويه: أبنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا محمد ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِعِشْرِينَ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أفطر، فنزلت مر الظُّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمْ، ألف، من مزينة وسبعمائة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَأتِيهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلُهُ، وَقَدْ خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ، يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ نَزَلَ، قُلْتُ: واصَباح قُرَيْشٌ، وَاللَّهِ إِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءَ حَتَّى جِئْتَ الْآرَاكَ رَجَاءَ أن ألتمس بعض الحطاب، أَوْ صَاحِبَ أَمْرٍ أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرَهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَسِيرَ أَلْتَمِسُ مَا جِئْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبَدِيلَ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا. فَقَالَ بَدِيلٌ: هَذِهِ وَاللَّهِ خزاعة قد خمشها الْحَرْبُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ، وَاللَّهِ أَقَلُّ وأذل مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، تَعَرَّفْ صَوْتِي؟ فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَالَكَ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الناس، وا صباح قُرَيْشٍ. قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنَقَكِ، فَارْكَبْ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةَ. فَرَكِبَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ، فَخَرَجْتُ بِهِ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بغلة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا؟ هَذِهِ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا عَمُّهُ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ،
стр. 2206
الحمد لله الذي أمكن منك. فخرج يشتد نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَفَعْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقَدْرِ مَا تَسَبِقُ الدَّابَّةُ البطيئة الرجل البطيء، فَاقْتَحَمْتُ، عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو سُفْيَانَ، قَدْ أَمْكَنَ اللِّه منه في غير عقد، وَلَا عَهْدَ، فَدَعْنِي فَأَضْرَبَ عُنُقَهُ. فَقُلْتُ: قَدْ أجرته، يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتُ هَذَا، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، لَا تَقُلْ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَإِسْلَامِكَ حِينَ أَسْلَمْتُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ أَبِي لَوْ أَسْلَمَ، وذلك، أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَبَّاسُ، اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ فإذا أصبحت فائتنا به. فذهبت به إلى الرحل، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تعلم أن لا إله إلا اللَّهِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوِكَ، لَقَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ، غَيْرُهُ لَقَدْ كَانَ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ، وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوِكَ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الَان شَيْءٌ. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: وَيْلَكَ أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله قبل أن تضرب عُنُقُكَ. فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يحب الفخر فاجعل لَهُ شَيْئًا. فَقَالَ: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ لِيُخْبِرُهُمْ، قال رسول الله ﷺ : احبسه بمضيق الْوَادِي عِنْدَ حَطَمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ. فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
فَمَرَّتِ الْقَبَائِلُ على ركابها، فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَأَقُولُ: بنو سليم. فيقول: ما لي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ! ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى، فَيَقُولُ: مَنْ هؤلاء؟ فأقول: مزينة. فيقول: ما لي وَلِمُزَيْنَةِ! فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَضْرَاءُ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المهاجرين والأنصار. فقال: ما لأحد بهؤلاء قبيل،
стр. 2207
وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النبوة. قال: فنعم إذًا. فقلت: النجاء إِلَى قَوْمِكَ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ بِمَكَّةَ فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا محمد قد أتاكم بما لا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ. فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عتبة فأخذت بسارية، فقال: اقتلوا الحميت الدسيم حَمْسَ الْبَعِيرَ، مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ. فَقَالُوا: قاتلك الله وما تغني عنا، دَارُكَ؟! قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ".
قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَمَنْ خَطَّهُ نقلت: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدْ رَوَى مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانُ وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْ قصة أبي سفيان مختصرًا جدًا.
ولم يسقه أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ.
وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حسن جدًا.
٤٦٠٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا شَبَابَةُ- هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مكة، وفي البيت وحول الكعبة ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا تُعْبَدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهُ رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَعْفَرَانَ فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
стр. 2208
٤٦٠٥ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "جَاءَ يَعْلَى بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَبِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ. فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَتَى الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَسْتَ قَدْ عَرَفْتَ بَلَائِي؟ قَالَ: بَلَى. قال: وماذا؟ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَأَبَى. فَقَامَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فِي قَمِيصٍ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَاكَ يَعْلَى بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ. قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُبَايِعُهُ. فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: قَدْ أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ".
٤٦٠٦ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا أهشام، بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قَالَ: "أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَذَّنَ عَلَى الكعبة".
وله شاهد وقد تقدم في الأذان، في بَابِ الْأَذَانِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ.
٤٦٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا يعقوب القمي، عَنْ جَعْفَرٍ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ رَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً، فَاجْتَمْعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: ايْئَسُوا أَنْ تردوا، أمة محمد ﷺ إلى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ أَفْشُوا فِيهَا- يَعْنِي مَكَّةَ- الشِّعْرَ وَالنَّوْحَ ".
٤٦٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ- هو ابن حبيش- أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ مما كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَالَ: لَا نَصَرَنِي الله إن لم أنصر بني كعب. قال: وقال: قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو. قال: فجاءا
стр. 2209
إلى عائشة، فقالا: أين يريد رسول الله؟ قال: فقال: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بني كعب غضبًا لم أره غضب مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ".
٤٦٠٩ - قَالَ: وثنا إِسْحَاقُ بن إسماعيل، حدثني إسحاق بن سليمان الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عْنَ عْمَرِو بْنِ مُرَّةَ، عْنَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى أنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا في الناس أنه يريد حنينًا، قال: فكتب، حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكُمْ. قَالَ: فَأَخْبَرَ رسول الله ﷺ قال: فبعثني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ وَلَيْسَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ فَرَسٌ، فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ الخَّاخِ فَإِنَّكُمْ سَتَلْقُونَ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا لها: هات الكتاب. قال: مَا مَعِي كِتَابٌ. قَالَ: فَوَضْعَنَا مَتَاعَهَا فَفَتَّشْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْهُ فِي مَتَاعِهَا، فَقَالَ أَبُو مَرْثدٍ: فلعله أن لا يَكُونَ مَعَهَا كِتَابٌ. فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَلَا كَذَبْنَا. فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك. فقال: أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، أَمَا أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟ فَقُلْنَا: لتخرجنه أَوْ لِنَعُرِّيَنَّكِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَأَخْرَجْتُهُ من حجزتها. وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ قبلها ... " فذكر الحديث.
قلت: هولا الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ ظَاهِرَةٌ.
٤٦١٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا زُهَيْرٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لُوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بلواءين "
стр. 2210
٤٦١١ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: "لَمَّا فَتَحََ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةٍ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَتْ عَلَى (ثَلَاثِ سَمُرَاتٍ) فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا. فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ السدنة وهم حجابها أمعنوا، في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خبليه، يا عزى عوريه وإلا فموتي برغم. قَالَ: فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَعَمَّمَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: تِلْكَ الْعُزَّى".
٤٦١١ / ٢ - قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ بِهِ.
٢١- بَابُ فِيمَنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ النَّبِيُّ- ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ
٤٦١٢ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نفر وامرأتين، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، فَأَدْرَكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدُ عَمَّارًا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكَبَ فِي الْبَحْرِ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا
следующие страницы →