← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الحمد لله الذي أمكن منك. فخرج يشتد نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَفَعْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقَدْرِ مَا تَسَبِقُ الدَّابَّةُ البطيئة الرجل البطيء، فَاقْتَحَمْتُ، عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو سُفْيَانَ، قَدْ أَمْكَنَ اللِّه منه في غير عقد، وَلَا عَهْدَ، فَدَعْنِي فَأَضْرَبَ عُنُقَهُ. فَقُلْتُ: قَدْ أجرته، يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتُ هَذَا، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، لَا تَقُلْ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَإِسْلَامِكَ حِينَ أَسْلَمْتُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ أَبِي لَوْ أَسْلَمَ، وذلك، أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَبَّاسُ، اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ فإذا أصبحت فائتنا به. فذهبت به إلى الرحل، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تعلم أن لا إله إلا اللَّهِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوِكَ، لَقَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ، غَيْرُهُ لَقَدْ كَانَ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ، وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوِكَ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الَان شَيْءٌ. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: وَيْلَكَ أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله قبل أن تضرب عُنُقُكَ. فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يحب الفخر فاجعل لَهُ شَيْئًا. فَقَالَ: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ لِيُخْبِرُهُمْ، قال رسول الله ﷺ : احبسه بمضيق الْوَادِي عِنْدَ حَطَمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ. فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتِ الْقَبَائِلُ على ركابها، فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَأَقُولُ: بنو سليم. فيقول: ما لي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ! ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى، فَيَقُولُ: مَنْ هؤلاء؟ فأقول: مزينة. فيقول: ما لي وَلِمُزَيْنَةِ! فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَضْرَاءُ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المهاجرين والأنصار. فقال: ما لأحد بهؤلاء قبيل،

стр. 2207

وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النبوة. قال: فنعم إذًا. فقلت: النجاء إِلَى قَوْمِكَ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ بِمَكَّةَ فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا محمد قد أتاكم بما لا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ. فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عتبة فأخذت بسارية، فقال: اقتلوا الحميت الدسيم حَمْسَ الْبَعِيرَ، مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ. فَقَالُوا: قاتلك الله وما تغني عنا، دَارُكَ؟! قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ". قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَمَنْ خَطَّهُ نقلت: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدْ رَوَى مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانُ وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْ قصة أبي سفيان مختصرًا جدًا. ولم يسقه أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ. وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حسن جدًا. ٤٦٠٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا شَبَابَةُ- هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مكة، وفي البيت وحول الكعبة ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا تُعْبَدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهُ رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَعْفَرَانَ فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ ". هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.

стр. 2208

٤٦٠٥ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "جَاءَ يَعْلَى بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَبِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ. فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَتَى الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَسْتَ قَدْ عَرَفْتَ بَلَائِي؟ قَالَ: بَلَى. قال: وماذا؟ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَأَبَى. فَقَامَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فِي قَمِيصٍ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَاكَ يَعْلَى بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ. قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُبَايِعُهُ. فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: قَدْ أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ". ٤٦٠٦ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا أهشام، بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قَالَ: "أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَذَّنَ عَلَى الكعبة". وله شاهد وقد تقدم في الأذان، في بَابِ الْأَذَانِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ. ٤٦٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا يعقوب القمي، عَنْ جَعْفَرٍ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ رَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً، فَاجْتَمْعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: ايْئَسُوا أَنْ تردوا، أمة محمد ﷺ إلى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ أَفْشُوا فِيهَا- يَعْنِي مَكَّةَ- الشِّعْرَ وَالنَّوْحَ ". ٤٦٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ- هو ابن حبيش- أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ مما كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَالَ: لَا نَصَرَنِي الله إن لم أنصر بني كعب. قال: وقال: قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو. قال: فجاءا

стр. 2209

إلى عائشة، فقالا: أين يريد رسول الله؟ قال: فقال: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بني كعب غضبًا لم أره غضب مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ". ٤٦٠٩ - قَالَ: وثنا إِسْحَاقُ بن إسماعيل، حدثني إسحاق بن سليمان الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عْنَ عْمَرِو بْنِ مُرَّةَ، عْنَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى أنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا في الناس أنه يريد حنينًا، قال: فكتب، حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكُمْ. قَالَ: فَأَخْبَرَ رسول الله ﷺ قال: فبعثني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ وَلَيْسَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ فَرَسٌ، فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ الخَّاخِ فَإِنَّكُمْ سَتَلْقُونَ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا لها: هات الكتاب. قال: مَا مَعِي كِتَابٌ. قَالَ: فَوَضْعَنَا مَتَاعَهَا فَفَتَّشْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْهُ فِي مَتَاعِهَا، فَقَالَ أَبُو مَرْثدٍ: فلعله أن لا يَكُونَ مَعَهَا كِتَابٌ. فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا كَذَبْنَا. فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك. فقال: أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، أَمَا أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟ فَقُلْنَا: لتخرجنه أَوْ لِنَعُرِّيَنَّكِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَأَخْرَجْتُهُ من حجزتها. وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ قبلها ... " فذكر الحديث. قلت: هولا الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ ظَاهِرَةٌ. ٤٦١٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا زُهَيْرٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لُوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بلواءين "

стр. 2210

٤٦١١ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: "لَمَّا فَتَحََ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةٍ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَتْ عَلَى (ثَلَاثِ سَمُرَاتٍ) فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا. فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ السدنة وهم حجابها أمعنوا، في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خبليه، يا عزى عوريه وإلا فموتي برغم. قَالَ: فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَعَمَّمَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: تِلْكَ الْعُزَّى". ٤٦١١ / ٢ - قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ بِهِ. ٢١- بَابُ فِيمَنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ النَّبِيُّ- ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ ٤٦١٢ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نفر وامرأتين، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، فَأَدْرَكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدُ عَمَّارًا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكَبَ فِي الْبَحْرِ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا

стр. 2211

كَرِيمًا. قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ. قَالَ: وَأَمَّا عَبْدُ الله بن سعد بن أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ على النبي ﷺ أفقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. قال: فرفع رأسه، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ. فَقَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يْنَبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ". ٤٦١٢ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة ... فذكره. ٤٦١٢ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ... فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْتُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الكبرى بتمامه، وأبو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَى قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ دُونَ بَاقِيهِ. ورواه الحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن المفضل، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ٤٦١٢ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أبنا أبو طاهر الفقيه، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ المفضل ... فذكره، إلا أنه قال: "سعيد ابن زيد".

стр. 2212

وَقَالَ فِي دَلَائِلِ النُّبَوَّةِ وَغَيْرِهِ: أَنْ قَاتَلَ مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ابْنَ عَمِّهِ وَاسْمُهُ نُمَيْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مُسْلِمًا. ٤٦١٢ / ٥ - وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: "إِنَّمَا أَمَرَ بِابْنِ أَبِي شرح لأنه كان قد أسلم وكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوحي فرجع مشركًا، وَلَحِقَ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مصدقًا وبحث مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى يَخْدُمُهُ وَكَانَ مُسْلِمًا، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَمَرَ الْمَوْلَى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا وَكَانَتْ لَهُ قينة وصاحبتها فكانتا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمَا" انْتَهَى. وَأَمَّا الْمَرْأَتَانِ، فَقَالَ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ الْبَلْقِينِيُّ- ﵀: فَهُمَا الْقَيْنَتَانِ، قُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهِيَ أَرْنَبٌ، وَتُدْعَى قُرَيْبَةُ، وَالْأُخْرَى اسْتُؤْمِنَ لَهَا فَآمَنَتْ وَعَاشَتْ دَهْرًا، واسمها فرتنا، ويقال: قرتنا. ٤٦١٣ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ أَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً". ٤٦١٣ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا أبو سلمة، أبنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: اقْتُلُوهُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ابْنُ خَطَلٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ للناس (كلهم) الأمان إلا ابن خطل (وقينتيه) وعبد الله بن سعد بن أبي شرح ومقياس بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمَانَ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ إِلَّا إِحْدَى (الْقَيْنَتَيْنِ) فَإِنَّهَا أسلمت ".

стр. 2213

٢٢- بَابٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ ٤٦١٤ / ١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا نَصْرٌ، ثنا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ خَطَبَ النَّاسَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: ارْفَعُوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ. قَالَ: فَقَاتِلُوهُمْ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَحَلَّ اللَّهُ- لِنَبِيِّهِ ﷺ فِيهَا الْقِتَالُ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا قُتِلَ فِي الْحَرَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ- ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قُتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، وَرَجُلٌ طَلَبَ بذحل فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَاهَرْتُ بِامْرَأَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَأَسْلَمْتُ وَأَسْلَمَ، فَهَلَ لِي أَنْ آخُذَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْأَثْلَبُ؟ قَالَ: الْحَجَرُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهِمْ، تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذَمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَعَقْدُ عَلَيْهِمْ أَوَّلُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ. لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى، وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تَصُومُوا يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ". ٤٦١٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بن منيع: ثنا يزيد قال: أبنا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: كُفُّوا السِّلَاحَ. فَلَقِيَ مِنَ الْغَدِ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ فَقَتَلَهُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ- مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّةِ" ٤٦١٤ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أبنا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ (بَنِي) بَكْرٍ. فقاتلوهم إلى صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ.

стр. 2214

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ (بَنِي) بَكْرٍ بِالْمُزْدَلَفَةِ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ ... ". فَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَنِيعٍ. ٤٦١٤ / ٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا يَحْيَى، ثنا حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ. فأذن لهم حتى صلى العصر، ثُمَّ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ. فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ مِنَ الْغَدِ بِالْمُزْدَلَفَةِ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ- وَرَأَيْتُ ظهره مسندًا إلى الكعبة-: إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ- مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا ابْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الولد للفرالش، وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ. قَالُوا: وَمَا الْأَثْلَبُ؟ قَالَ: الْحَجَرُ. قَالَ: وَقَالَ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا". ٤٦١٤ / ٥ - قَالَ: وثنا يَزِيدُ، ثنا حُسَينٌ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْهُ: "الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهِمْ، تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذَمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ". مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ. ٢٣- بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ٤٦١٥ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا قَيْسٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْغِفَارِيِّ، حَدَّثَنِي مَوْلَايَ أَبُو رُهْمٍ قَالَ: "حَضَرْتُ حُنَيْنًا أَنَا وَأَخِي وَمَعَنَا فَرَسَانِ،

стр. 2215

فَأَسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا أربعة أسهم لي ولأخي سَهْمَيْنِ، وَبِعْنَا سَهْمَيْنِ مِنْ حُنَيْنٍ بِبِكْرَيْنِ ". ٤٦١٥ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ مَوْلَى أَبِي رهم الغفاري، أخبره عن أبي رهم وآخر "أنهما، كانا فارسين يوم حنين فأعطيا ستة أسهم: أربعة لفرسيهما، وسهمين لَهُمَا، فَبَاعَا السَّهْمَيْنِ بِبِكْرَيْنِ. ٤٦١٦ / ١ - قَالَ الطَّيَالِسِيُّ: وثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ- وَيُكْنَى أَبَا هَمَّامٍ- عَنْ أَبِي عبد الرحمن، الْفِهْرِيِّ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُنَيْنٍ فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدَ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي، وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَدْ حَانَ الرُّوَاحُ يَا رسول الله. قَالَ: أَجَلْ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بِلَالُ، فَثَارَ مَنْ تحت سمرة كأن ظله ظِلِّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ. قَالَ: اسْرُجْ لِي فَرَسِي. فَأَتَاهُ بِدِفَّتَيْنِ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ، قَالَ: فركب فرسه، ثم قرنا يَوْمَنَا، فَلَقِينَا الْعَدُوَّ وَتَشَامَتِ الْخَيْلَانِ، فَقَاتَلْنَاهُمْ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ- فَجَعَلَ رَسوُلُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ورسوله (فانقحم) رسول الله ﷺ عن فَرَسِهِ، وَحَدَّثَنِي مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي: أَنَّهُ أَخَذَ حِفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَحَثَا بِهَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ. قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَأَخْبَرَنَا أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ

стр. 2216

إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ مِنَ التُّرَابِ، وَسَمِعْنَا صلصلة من السماء كمر الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْحَدِيدِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ- ﵎". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. ٤٦١٦ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا هُدْبَةُ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: "لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في يوم حار تحت سمرة، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَانَ الرَّحِيلُ. قَالَ: فَوَثَبَ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَنَادَى بِلَالًا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاكَ، قَالَ: اسْرُجْ لِي الْفَرَسَ. فَأَخْرَجَ سَرْجًا دِفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ (فَصَافَفْنَاهُمْ) عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا فَتَشَامَّتِ الْخَيْلَانِ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلي: أنا عبد الله ورسول يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَ الْقَوْمِ فَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي، قَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ. فَانْهَزَمُوا فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ قَالُوا: مَا بَقِيَ مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا امْتَلَأَ فُوهُ وَوَجْهُهُ تُرَابًا. وَقَالُوا: سَمِعْنَا كَهَيْئَةِ الْمُدْيَةِ فِي الطَّسْتِ الْحَدِيدِ". ٤٦١٦ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فَذَكَرَهُ. قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: "لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ". ٤٦١٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثنا يَحْيَى، عن أعوف، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ السِّقَايَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: "لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يقوموا لنا حلب شَاةٍ أَنْ كَشَفْنَاهُمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسُوقُهُمْ فِي أدبارهم حتى

стр. 2217

انتهينا إلى صاحب الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ- أَوِ الشَّهْبَاءِ- فَنَلْقَى عِنْدَهَا رِجَالًا بِيضَ الْوُجُوهِ فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ. فَقَالَ: ارْجَعُوا. فَانْهَزَمْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ، فَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا وَكَانَتْ إِيَّاهَا". ٤٦١٨ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَرْدَفْتُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَقْتُلَنِي فَقَتَلْتُهَا، فَأَمَرَ بِدَفْنِهَا". هَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ، رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٤٦١٩ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ انْكَشَفَ النَّاسُ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا زَيْدُ، ادْعُ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ لِلَّهِ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةٌ. فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفُ قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ وَكَسَرُوهَا، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ". ٤٦١٩ / ٢ - رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا معمر بن سهل وَصَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، وَهُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشهباء، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَيْحَكَ ادْعُ النَّاسَ. فَنَادَى زَيْدٌ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ. فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ فَقَالَ: ادْعُ الْأَنْصَارَ. فَنَادَى: يَا مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ. فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ خُصَّ الَأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ. فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ. فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ خُصَّ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةٌ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون، حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَشَوْا قُدُمًا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ "

стр. 2218

قال البزار: لا نعلم رواه إلا بُرَيْدَةَ وَلَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَهُوَ كُوفِيٌّ مَشْهُورٍ. قُلْتُ: رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ يُوسُفَ بِهِ. ٤٦٢٠ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حميد: حدثني موسى بن مسعود، ثنا سعيد بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي: السَّائِبِ بْنُ يَسَارٍ، سَمِعْتُ يَزِيدُ بْنُ عَامِرٍ السُّوَائِيُّ، وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ اللَّهُ- فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، كَيْفَ كان؟ قال: كان يأخذ لنا الحصاة فيرمي بها، في الطشت فتطن، قال: كنا، نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا. ٤٦٢١ - وَبِهِ: إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "عِنْدَ انْكِشَافَةٍ انْكَشَفَهَا الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَتَبِعَهُمُ الْكُفَّارُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْضَةً مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ: ارْجِعُوا شَاهَتِ الْوُجُوهُ. قَالَ: فَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى أَخَاهُ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو الْقَذَى أَوْ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ ". ٤٦٢٢ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: "أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا نعلم بخبء القوم الذي خبئوا لنا، فَاسْتَقْبَلْنَا وَادِي حُنَيْنٍ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ وَادٍ أَجْوَفَ مِنْ أَوْدِيَةِ تُهَامَةَ حَطُّوطَ إِنَّمَا ننحدر فِيهِ انْحِدَارًا، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَتَابَعُونَ لا يعلمون بشيء إذ فجئهم الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَلَمْ يَتَنَاظَرِ النَّاسُ أن انهزموا

стр. 2219

رَاجِعِينَ، قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ، قَالَ: إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " ٤٦٢٢ / ٢ - وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ إِمَامُ هَوَازِنٍ رَجُلٌ جَسِيمٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فِي يَدِهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ دَفَعَهَا مِنْ خَلْفِهِ فَأَنْفَذَهُ، فَعَمَدَ لَهُ عَلِيُّ بن أبي طالب، ورجل في الأنصار، كلاهما يريده، قال: فضرب عليُّ على عَرْقُوبَيِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ. قَالَ: وَضَرَبَ الْأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ. قَالَ: فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فوقع، واقتتل الناس وأخرج حين كانت الهزيمة كلدةُ- وكان أخا صَفْوَانَ بْنُ أُمَيَّةَ- يومئذٍ مُشْرِكًا، فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فَوَاللَّهِ لأن يربني رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يربني رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ ". ٤٦٢٢ / ٣ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِي حُنَيْنٍ، قَالَ: انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تُهَامَةَ أَجْوَفَ حَطُّوطَ إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ الْقَوْمُ كَمِنُوا فِي شِعَابِهِ، وَفِي أَجْنَابِهِ وَمَضَايِقِهِ، قَدِ اجْتَمَعُوا وتهيئوا وَأَعَدُّوا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شُدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَانْهَزَمَ الناس راجعين فاستمروا لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ: إليَّ أَيُّهَا النَّاسُ، هلمَّ إليَّ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَلَا شَيْءَ احْتَمَلَتِ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَانْطَلَقَ النَّاسُ، إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رهطًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرِ كَثِيرٍ، وَمِمَّنْ ثَبَتَ مَعَهُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وأبو سفيان بن

стр. 2220

الحارث، وربيعة بن الحارث، وأيمن بن عبيد- وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ- وَإِسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنٍ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ، فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمْحٍ لَهُ طَوِيلٍ، أَمَامَ النَّاسِ وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ، وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ إِلَى وَرَاءِهِ، فَاتَّبَعُوهُ ". ٤٦٢٣ - قَالَ ابْنُ إسحاوا: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابن جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بَيْنَمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنٍ صَاحِبُ الراية على جمله ذلك يصنع ما يصنع إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: فَيَضْرِبُ عَرْقُوبَيِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ، وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، (فَانْجَعَفَ) عَنْ رحله، وَاجْتَلَدَ النَّاسُ، فَوَاللَّهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٤٦٢٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عبد المطلب وأبا سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنَادِي: يَا أَصْحَابِ سورة البقرة، يا معشر الأنصار، ثم استحر النِّدَاءَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ أَقْبَلُوا، فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتَهُمْ إِلَّا إلى الإبل تجيء إِلَى أَوْلَادِهَا، فَلَمَّا الْتَقُّوُا الْتَحَمَ الْقِتَالُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَبِيضَ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: هُزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ علي ابن أَبِي طَالِبٍ يومئذٍ أَشَدَّ النَّاسِ قِتَالًا بَيْنَ يديه ".

стр. 2221

٢٤- بَابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ ٤٦٢٥ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثنا يَحْيَى، عن حبيب بن شهاب حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ- ﵄ يَقُولُ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَطَبَ النَّاسَ بِتَبُوكَ: مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ يَأْخُذُ بِرَأْسِ فَرَسِهِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، وَمِثْلُ رَجُلٍ بَادٍ فِي نِعَمِهِ يَقْرِي ضَيْفَهُ، ويعطي حقه ". ٤٦٢٥ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا يحيى بن سعيد، ثنا حبيب بن شهاب ... فذكره ٣٦٢٦ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ- ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَيْنِ الرُّومِ الَّتِي يُقَالُ لها غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَهُمْ شِبَاعٌ وَنَحْنُ جِيَاعٌ. فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَبَسَطَ نَطْعًا، فَأَتَى بِبِضْعَةٍ، وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ: خُذُوا. فَأَخَذُوا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْبُطُ كُمَّ قَمِيصِهِ وَيَأْخُذُ فِيهِ، فَفَضَلَ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مُحِقٌّ فَيَدْخُلُ النَّارَ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهُ. ٤٦٢٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذِهِ طِيبَةُ أسكنيها ربي، تَنْفِي خَبَثَ أَهْلِهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، فمن لقي أحد منكم مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يُكَلِّمْهُ وَلَا يُجَالِسْهُ ". هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2222

٢٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي فَتْحِ أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَالرُّومِ وَأَذْرَبَيْجَانَ ٤٦٢٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ "أَنَّ حُمَمَةَ- رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ غَزَا أَصْبَهَانَ مَعَ الْأَشْعَرِيِّ، وَفُتِحَتْ أَصْبَهَانُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ حَمَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَاعْزِمْ لَهُ بِصَدَقَةٍ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاحْمِلْهُِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ، اللَّهُمَّ لَا تُرِجِعْ حَمَمَةَ مِنْ سَفَرِهِ هذا. فمات بأصبهان، فقام الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا أَلَا إِنَّ حَمَمَةَ شَهِيدٌ". هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، داود بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ معين وأبو دَاوُدَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ. ٤٦٢٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ معقل بن يسار "أن عمر ابن الخطاب- ﵁ شاور لهرمزان فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسٍ وَأَذْرَبَيْجَانِ بأيهم يبدأ، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الْجَنَاحَانِ، فَإِنْ قَطَعْتُ أَحَدَ الْجَنَاحَيْنِ لَاذَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ الْآخَرِ، وَإِنْ قَطَعْتُ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ، فَابْدَأْ بِأَصْبَهَانَ. قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ يُصَلِّي، فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مَسْتَعْمِلُكَ. قَالَ: أمَّا جَابِيًا فَلَا، وَلَكِنْ غَازِيًا. قَالَ: فَإِنَّكَ غَازٍ. قَالَ: فَسَرَّحَهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ وَفِيهِمُ: الزُّبَيْرُ بن العوام وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمرو، والمغيرة بن شعبة، والأشعث بن قيس، وعمرو بن معدي كرب، قال: فأتاهم النعمان وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَهْرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شعبة، قَالَ: وَمَلَّكَهُمْ (ذُو الْحَاجِبَيْنِ) قَالَ: فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ، أَقْعُدُ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ، أَمْ أَقْعُدُ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ؟ قَالُوا: لَا، بَلِ اقْعُدْ له فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ. قَالَ: فَقَعَدَ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ. قَالَ: فَقَعَدَ عَلَى السَّرِيرِ وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الدِّيبَاجِ وَالْقُرْطَةِ وَأَسْوِرَةِ الذَّهَبِ، قَالَ: فَأَتَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَقَدْ أَخَذَ بِضَبْعَيَّةِ

стр. 2223

رَجُلَانِ وَبِيَدِ الْمُغِيرَةِ الرُّمْحُ وَالتِّرْسُ، وَالنَّاسُ سَمَاطَانِ عَلَى كُلِّ بِسَاطٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِرُمْحِهِ فِي الْبِسَاطِ يَخْرِقُهُ كَيْ يَتَطَيَّرُوا، فَقَالَ لَهُ (ذُو الْحَاجِبَيْنِ) : إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جَهْدٌ وَجَوْعٌ، فخرجتم فإن شئتم موناكم فَرَجَعْتُمْ. قَالَ: فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمّ قَالَ: إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ نَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ، وَكُنَّا أَذِلَّةً وَكَانَ النَّاسُ يطئونا ولا نطؤهم، حَتَّى ابْتَعَثَ اللَّهُ مِنَّا رَسُولًا فِي شَرَفٍ مِنَّا، وَأَوْسَطَنَا حَسَبًا، وَأَصْدَقَنَا قِيلًا، وَأَنَّهُ وَعَدَنَا أَشْيَاءَ فَوَجَدْنَاهَا كَمَا قَالَ، وَأَنَّهُ وَعَدَ فِيمَا وَعَدَنَا أَنَّا سَنَغْلِبُ عَلَى مَا هَاهُنَا، وَإِنِّي لأرى هاهنا أشياء وبرة مَا أُرَاهُ مَنْ بَعْدِي تَارِكُوهَا حَتَّى لَقِيتُمُوهَا. قال: فقال لِي نَفْسِي: لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَكَ، ثُمَّ وَثَبْتَ وَثْبَةً فَجَلَسْتَ مَعَ الْعِلْجِ عَلَى سَرِيرِهِ فَيَتَطَيَّرُ أَيْضًا، فَجَمَعْتُ جَرَامِيزِي فَوَثَبْتُ وَثْبَةً، فَإِذَا أَنَا مَعَ الْعِلْجِ عَلَى سَرِيرِهِ، قَالَ: فَفَجَئُونِي بِأَيْدِيهِمْ، وَوَطَئُونِي بِأَرْجُلِهِمْ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ جهلت وسفهت، فَإِنَّ هَذَا لَا يُفْعَلُ بِالرُّسُلِ، وَإِنَّا لَا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ إِلَيْنَا إِذَا أَتَوْنَا. قَالَ (ذُو الْحَاجِبَيْنِ) : إِنْ شِئْتُمْ عَبَرْنَا إِلَيْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ عَبَرْتُمْ إِلَيْنَا. قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ. قَالَ: فَعَبَرْنَا إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَسَلْسَلُوا كُلَّ سَبْعَةٍ وَسِتَّةٍ فِي سِلْسِلَةٍ كَيْ لَا يَفِرُّوا، فَرَمُونَا فَأَسْرَعُوا فِينَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إِنَّهُمْ قَدْ أَسْرَعُوا فِينَا فَاحْمِلْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا مُغِيرَةُ، أَمَا إِنَّكَ ذُو مَنَاقِبٍ، وَقَدْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وغزوت معه، ولكني شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أخَّر الْقِتَالَ حَتَّى تزول الشمس وتهب الرِّيَاحَ وَيَنْزِلُ النَّصْرُ. ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي هازٌّ اللُّوَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَّا أَوَّلُ هِزَّةٍ فليقض الرجل حاجته وليتوضأ، وأما الثانية فليرم امْرُؤٌ شَسْعَةً وَلْيَشُدَّ عَلَيْهِ سِلَاحَهُ وَيَجْمَعْ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَأَمَّا الْهِزَّةُ الثَّالِثَةُ فَإِنِّي حَامِلٌ فَاحْمِلُوا، وَإِنّ قُتِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلَا يَلْوِيَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَلَا يَلْوِيَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَإِنِّي دَاعِي اللَّهَ بِدَعْوَةٍ فَعَزْمَةٌ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَا أَمَّنَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقِ النُّعْمَانَ الْيَوْمَ شَهَادَةٌ بِنَصْرِ المسلمين وفتح عليهم. قال: فأمن القوم فنقل دِرْعُهُ، ثُمَّ قَالَ: هزَّ اللُّوَاءَ ثَلَاثَ هِزَّاتٍ، ثم حمل فكان أولا صريع. قَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: فَمَرَرْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ فَذَكَرْتُ عَزْمَتَهُ فَلَمْ أَلْوِ عَلَيْهِ، وَأُعْلِمْتُ مَكَانَهُ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا قَتَلْنَا رَجُلًا سَفَّلَ أَصْحَابَهُ، وَوَقَعَ (ذُو الْحَاجِبَيْنِ) مِنْ بَغْلَةٍ لَهُ شهباء فانشق بكفتيه، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَيْتُ مَكَانَ النُّعْمَانِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى وجهه، قال:

стр. 2224

مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ. قَالَ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قُلْتُ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: لِلَّهِ الْحَمْدُ، اكْتُبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قيس فبعثوا إِلَى أُمِّ وَلَدٍ لَهُ، فَقَالُوا: هَلْ عَهِدَ إليك عهدًا؟ قال: لا، إلا سفطًا فِيهِ كِتَابٌ. قَالَ: فَقَرَأْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ: إِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَفُلَانٌ، وَإِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ ". قَالَ حَمَّادٌ: وَأَخْبَرَنِي عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: "أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْبِشَارَةِ، فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ النُّعْمَانُ؟ قَالَ: قُلْتُ: قُتِلَ. قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قُلْتُ: قُتِلَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قُلْتُ: قُتِلَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَؤُلَاءِ نَعْرِفُهُمْ وَآخَرُونَ لَا نَعْلَمُهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: لَا نَعْلَمُهُمْ لكن الله يعلمهم ". قلت: الإسناد الأول رواته ثقات، والثاني ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. ٤٦٣٠ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ، ثُمَّ لا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ، كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنٌ خَلَّفَ مَكَانَهُ قَرْنَ، أَهْلِ صَخْرٍ وَأَهْلِ بَحْرٍ، هَيْهَاتَ لِآخِرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ، مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ". ٢٦- بَابُ مَا جَاءَ في فتح الإسكندرية [] قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "لَمَّا صدَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ نَصَبَ عَلَيْهَا الْمِنْجَنِيقَ ". [] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقَيَّةَ، أبنا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- ﵁: "خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمُيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إليَّ رَجُلًا

стр. 2225

أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي. فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي. فَخَرَّجْتُ مَعِي تُرْجُمَانَ وَمَعَهُ تُرْجُمَانُ حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قُلْتُ: نَحْنُ العرب من أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقُرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ، كنا أضيق الناس أرضا، وأشده عَيْشًا نَأْكُلُ (الْمَيْتَ) وَالدَّمَ، وَيُغَيْرُ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يومئذٍ شَرَفًا، وَلَا أَكْثَرَنَا مَالًا، قَالَ: أَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ. يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنَّفْنَا لَهُ وَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ. فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، وَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرْبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ حَتَّى يُشْرِكُكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ. فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولُكُمْ قَدْ صَدَقَ، وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، وَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ، ولم يشارفكم أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ فَخَلَّى بَيْنَنَا وَبَيْنِكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رجلا قط أمكر مِنْهُ ". ٤٦٣٢ / ٢ - رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ ... فَذَكَرَهُ. ٢٧- بَابُ ذِكْرِ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا ٤٦٣٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عْنَ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يقوله: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ رَجَلًا مِنْكُمْ قَرَنَهُ بِآخَرَ مِنَّا، فَنَحْنُ نَرَى أَنْ يَلِي هَذَا الْأَمْرُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَرَجُلٌ مِنَّا. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ:

стр. 2226

(أن رسول الله ﷺ أنظر، قِبَلَ الْعِرَاقِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْبَلْ بُقُلُوبِهِمْ وَبَارِكْ) ". ٤٦٣٤ - قَالَ الطَّيَالِسِيُّ: وثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رسول الله وَغَزَوْتُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ- ﵁ فِي السَّرَايَا وَغْيِرِهِ، ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. ٤٦٣٥ - وَقَالَ مُسَدَّد: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: "كَانَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁ إِذَا بَعَثَ إِلَى الشَّامِ بَايَعَهُمْ عَلَى الطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ". ٤٦٣٦ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وثنا يَحْيَى، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وائلِ قَالَ: "كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الوليد إلى مهران ورستم، وبلاد فَارِسَ: مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مْهَرَانَ وَرُسْتُمَ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بعد، فإني أعرض عليكم الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَقْرَرْتُمَا بِالْإِسْلَامِ فَلَكُمَا مَا لِلْإِسْلَامِ وَعَلَيْكُمَا مَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَبَيْتُمَا فَإِنِّي أعرض عليكم الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَيْتُمَا فَإِنَّ عِنْدِي رِجَالًا، يُحِبُّونَ الْقِتَالَ كَمَا تُحِبُّ فَارِسٌ الْخَمْرَ". ٤٦٣٧ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَوَّاتَ بن جبير إلى بني قريظة يدعوهم، فقالوا: إنما مثلنا مثل رَجُلٌ كَانَ لَهُ جَنَاحَانِ، فَقَطَعَ أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الَاخر. وأبو ا". هَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٤٦٣٨ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وثنا أمية بن خالد، ثنا حماد بن سملمة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ،

стр. 2227

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (عَبَّادِ) بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى قريش: أما بعد، فإنكم إن تبرءوا من حلف بني بكر، أو تدوا خزاعة وإلا أوذنكم بحرب. فقال قرطة ابن عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ صِهْرُ مُعَاوِيَةَ: إِنَّ بَنِي بَكْرٍ قَوْمٌ مَشَائِيمُ فما ندي ما قتلوا، ألا يبقى لنا سبد وَلَا لُبَدٌ، وَلَا نبرأ مِنْ حِلْفِ بَنِي بكر ولم يبق على (الحنيفية) أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَلَكِنَّا نُؤْذِنُهُ بِحَرْبٍ ". هَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ. ٤٦٣٩ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وثنا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، ثنا أَبُو الْمُتَوَّكِّلِ النَّاجِيُّ "أَنَّ رسول الله ﷺ بعث عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى بِئْرِ الْمُشْرِكِينَ يَسْتَقِي منها وحولها ثلاثة صفوف يحرسونها، فَاسْتَقَى فِي قِرْبَةٍ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى الصَّفَّ الْأَوَّلَ فَأَخَذُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي فَإِنَّمَا أَسْتَقِي لِأَصْحَابِكُمْ. فَتَرَكُوهُ، فَعَادَ الثَّانِيَةَ، فَأَخَذُوهُ فَفَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَذَهَبَ فَعَادَ، فَأَخَذُوهُ، فَفَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلَ فَاسْتَنْقَذُوهُ، فَأنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الَاية ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ با لإيمان﴾ ". ٤٦٤٠ / ١ - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا سُفْيَانُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بن نوفل بن مساحق، أنه سع رجلاً من مزينة يقال له: ابن عِصَامٌ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ لسرية قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا، أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا؟ فَلَا تَقْتُلَنَّ أَحَدًا. قَالَ: فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَأَمَرَنَا بِذَلِكَ، فَخَرَجْنَا قَبْلَ تُهَامَةَ، فَأَدْرَكْنَا رَجُلًا يَسُوقُ بِظَعَائِنَ فَقُلْنَا لَهُ: أَسْلِمْ. فَقَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ بِهِ فَإِذَا هُوَ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَقْتُلَكَ. قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرِيَّ حَتَّى أُدْرِكَ الظَّعَائِنَ. قُلْنَا: نَعَمْ، ونحن مدركوك. قال: فأدرك الظعائن، فقال: أسلمي حبيش قبل نفاد

стр. 2228

العيش، فقالت الأخرى: أسلم عشرًا و (تسعًا) وِتْرًا، وَثَمَانِيًا تَتْرًا. ثُمَّ قَالَ: أَتَذْكُرْ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ ... بِحَلَبَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ أَلَمْ يَكُ حَقًّا أَنْ ينَّول عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إذ أهلنا معًا ... ائتني بوصل قبل إحدى الصفائق ائتني بوصل قبل أن يشحط النوى ... وينأى الأمر بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَدِمْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَانْحَدَرَتِ الْأُخْرَى من هودجها امرأة آدمًا تحض، فحنت عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ ". ٤٦٤٠ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ ... فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: "فَلَا تَقْتُلَنَّ أَحَدًا". ٤٦٤٠ / ٣ - وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أبنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلٍ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٤١ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عن عمامه وَأَهْلِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ائْتِيَا أَبَا سُفْيَانَ فَاقْتُلَاهُ بِفِنَائِهِ. فَنَذَرُوا بِنَا فَصَعَدْنَا فِي الْجَبَلِ فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ غَارًا فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي دَيْلِ بْنِ بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَنَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ. فَقُلْتُ: وَأَنَا مِنْ بَنِي بَكْرٍ. فَاضْطَجَعَ وَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ، يَتَغَنَّى وَقَالَ: لَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيًّا ... ولا دان بدين المسلمينا

стр. 2229

فقلت: نم فَسَتَعْلَمُ. قَالَ: فَنَامَ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَوَجَدُتْ رجلين بعثتهما قُرَيْشٌ، فَقُلْتُ لَهُمَا: اسْتَأْسِرَا فَأَبَى أَحَدُهُمَا فَقَتَلْتُهُ، وَاسْتَأَسْرَ الَاخر. فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٤٦٤٢ / ١ - وقال: وأبنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَعْمَامِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ مَا قُتِلَ خَبِيبٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ: اقْتُلَا أَبَا سُفْيَانَ بِفِنَائِهِ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا بَطْنَ يَأْجَحَ مِنْ قِبَلِ الشُّعَبِ، قَالَ: وَكَانَ صَاحِبِي رَجُلًا سَهْلِيًّا لَيْسَتْ لَهُ رِحْلَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ خِفْتَ شَيْئًا فَانْطَلِقْ إِلَى بَعِيرِكَ فَارْكَبْهُ حَتَّى تَلْحَقْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ لي صاحبي: هل لك أن تطوف بِالْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَعْلَمُ بِأَهْلِ مَكَّةَ إِنَّهُمْ إذا أظلموا رَشُّوا أَفْنِيَتَهُمْ فَجَلَسُوا بِهَا، وَأَنَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنَ الْفَرْسِ الْأَبْلَقِ، فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّنِي حَتَّى طُفْنَا سَبْعًا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِمَجَالِسِهِمْ فَقَالُوا: هَذَا عَمْرُو، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ خَيْرٌ، وكان عَمْرَو رَجُلًا فَاتِكًا يُسَمَّى الْخَلِيعُ. قَالَ: فَشَدَدْنَا حَتَّى صَعَدْنَا الْجَبَلَ، فَدَخَلْتُ غَارًا فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ- أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بن مالك- التيمي يختلي لفرس فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْغَارِ قُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللَّهِ إن رآنا هذا ليدلنَّ علينا. قال: فخرجت إليه فوجأته با لخنجر تحت ثديه فأعطيته القاضية، فصرخ صرخة أسمعها أَهْلُ مَكَّةَ. قَالَ: فَجَاءُوا وَرَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي فَدَخَلْتُ فِيهِ، فَجَاءَ أَهْلُ مَكَّةَ فَوَجَدُوا بِهِ رَمَقًا. فَقَالُوا: مَنْ طَعَنَكَ؟ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ مَاتَ، فَمَا أَدْرَكُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِنَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِخَبِيبٍ عَلَى خَشَبَةٍ، فَقَالَ لِي صاحبي: هل لك أن تنزل خبيبًا عن خشبته فتدفنه؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَتَنَحَّ عَنِّي فَإِنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْكَ فَخُذِ الطَّرِيقَ، فَعَمَدْتُ لِخَبِيبٍ فأنزلته عَنْ خَشَبَتِهِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي فَمَا مَشِيتُ بِهِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا حَتَّى بَدَرَنِي الْحَرَسُ، وَكَانُوا قَدْ وَضَعُوا عَلَيْهِ الْحَرَسَ، قَالَ: فَطَرَحْتُهُ، فَمَا أَنْسَى وَجْبَتَهُ بالأرض حين طرحته، ثم أخذت على الصفراوات حَتَّى انْصَبَبْتُ عَلَى الْعَلِيلِ عَلِيلِ ضَجْنَانِ وَهُمْ يتبعوني، فدخلت غارًا ... " فذكر قصة الذي قتله

стр. 2230

"ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْغَارِ عَلَى بِلَادٍ أَنَا بِهَا عَالِمٌ، ثُمَّ أَخَذَتْ عَلَيَّ رِكْوَةٌ فَرَأَيْتُ رجلين بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار، فَقُلْتُ لِأَحَدِهِمَا: اسْتَأْسِرْ. فَأَبَى فَرَمَيْتُهُ فَقَتَلْتُهُ، وَاسْتَأْسَرْتُ الآخر فقدمت بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ . ٤٦٤٢ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا إِلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خَبِيبٍ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعُيُونَ، فَرَقَّيْتُ فِيهَا فَخَلَّيْتُ خَبِيبًا فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ، فَانْتَبَذْتُ غير بعيد، فالتفت ولم أر خبيبًا، ولكأنما ابتلعته الأرض، قال: فما رُئي لخبيب رمة حَتَّى السَّاعَةَ". وَقَدْ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ٤٦٤٣ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ- ﵁ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ وَثِيَابَكَ. قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّإِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَصَعَّدَ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا فَيُسْلِمُكَ اللَّهُ وَيُغْنِمُكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ فِي الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ. قَالَ: يَا عَمْرُو، نعمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ". ٤٦٤٣ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثنا أَبُو الْعَلَاءِ، ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: "بَعَثَ إليَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ. فَأَخَذْتُ ثِيَابِي وَسِلَاحِي فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّإِ ... " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٤٦٤٣ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٤٣ / ٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ... فَذَكَرَهُ.

стр. 2231

٤٦٤٣ / ٥ - قَالَ: وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٤٣ / ٦ - قَالَ: وثنا وكيع، ثنا موسى بن علي- ذلك اللَّخْمِيُّ- عَنْ أَبِيهِ ... فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "نَعِمَّا بِنَصْبِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نِعِمَّا بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ ". ٤٦٤٣ / ٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ حبان في صحيحه مختصرًا فقال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا نَصْرُ بن علي، أبنا أَبُو الْحَسَنِ الزبَيْرُ، ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يا عمرو، نعم المالي الصَّالِحُ لِلْرَجُلِ الصَّالِحِ ". ٤٦٤٣ / ٨ - قَالَ: وثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٤٦٤٤ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا عبد الرحيم بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا بَنِي لَحْيَانَ: لَيَنْبَعِثُ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا". ٤٦٤٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن شيبان ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٤٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ صَحَّارٍ، ثنا أَشْيَاخُنَا أَنَّ عَبَّادًا حَدَّثَهُمْ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعثه في سرية فجاحوا مِنْ أَجْوِبَةِ الْأَعْرَابِ، فَلَمَّا جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يَعْلَمْ ذَاكَ؟ قَالُوا: عباد سمعه منا. قال: يا عَبَّادٌ، هَلْ سَمِعْتَهُ أَوْ شَهِدْتُهُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَذَانًا أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.

стр. 2232

٤٦٤٦ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ هَرَمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قومي فانهيت إليهم وأنا طاو، وَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ الدَّمَ، فَقَالُوا: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: إِنَّمَا جِئْتُ أَنْهَاكُمْ عَنْ هَذَا. فَنِمْتُ وَأَنَا مَغْلُوبٌ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي بِإِنَاءٍ فيه شراب، فقال: خذ. قال: فأخذته فشربته فكظني بَطْنِي فَشَبِعْتُ وَرَوِيتُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أتاكم رجل من سراة قومكم - يعني فلم تكرموه ولم تُتْحِفُوهُ بِمُذَيْقَةَ. فَأَتَوْنِي بِمُذَيْقَتِهِمْ، فَقُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا. قَالُوا: إِنَّا رَأَيْنَاكَ تَجْهَدُ. فَأَرَيْتُهُمْ بَطْنِي فَأَسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ ". ٤٦٤٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا الْقَوَارِيرِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بِهْرَامٍ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ- رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ- قَالَ: "إِنِّي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّةٍ فَأَخْبَرَهُ بنصر الله الذي نصر لسريته، وَبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ نَطْلُبُ الْعَدُوَّ وَقَدْ هَزَمَهُمُ اللَّهُ إِذْ لَحِقْتُ رَجُلًا بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا أَحَسَّ أَنَّ السَّيْفَ وَاقَعَهُ الْتَفَتَ وَهُوَ يَسْعَى فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلْتُهُ، وَإِنَّمَا كان يا نبي الله متعوذا. قَالَ: أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ صَادِقًا هو أوكاذبًا! قَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ يعلمني [قبله، هَلْ] قَلْبُهُ إِلَّا مُضْغَةً مِنْ لَحْمٍ، قَالَ: فَأَنْتَ قَتَلْتَهُ لَا مَا فِي قَلْبِهِ عَلِمْتَ، وَلَا لِسَانِهِ صَدَقْتَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتِغْفِرْ لِي. قَالَ: لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ. فَدَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَلَمَّا رَأَى ذلك قومه استحيوا وخزوا مما لقي فَحَمَلُوهُ وَأَلْقُوهُ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ ". ٤٦٧٨ - قَالَ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بِهْرَامٍ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ- رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ- قَالَ: "إِنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ بَشِيرٌ

стр. 2233

مِنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا، فَأَخْبَرَهُ بِنَصْرِ اللَّهِ الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ، وَبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ ... " فذكر نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند ذلك: ستكون بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ تُصْدَمُ كَصْدَمِ الْحَيَّاتِ وَفُحُولِ الثِّيرَانِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مسلماً ويمسي كافرًا، ويمسي فِيهَا مُسْلِمًا وَيُصْبِحُ فِيهَا كَافِرًا. فَقَالَ رَجُلٌ من المسلمين: فكيف نصنع عند ذلك يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِنَا فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولُ، وَلَا يَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ فِي فِئَةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ، وَيَسْفِكُ دَمَهُ، وَيَعْصِي رَبَّهُ، وَيْكُفُرُ بِخَالِقِهِ، فتجب له جهنم ". وسيأتي بتمامه في الفتن في باب تكون فتن كقطع الليل. له شَاهِدٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ ( ... ) . ٢٨- بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَقْيَشَ مِنْ عُكَلَ بِالْأَمَانِ ٤٦٤٩ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثنا بِشْرٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ مُطَرِّفٍ فِي سُوقِ هَذِهِ الْإِبِلِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ بِقِطْعَةِ أَدِيمٍ- أَوْ جِرَابٍ- فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَقْرَأِ. قَالَ: فَدُونَكَ هَذِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَهَا لِي، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أقيش من عكل، إنهم إن شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ، وَأَقَرُّوا بِالْخَمْسِ فِي غَنَائِمِهِمْ وَسَهْمِ النبي ﷺ وصفته؟ فإنهم آمنون بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا تَحدثناهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ. قَالَ: فَحدثنا يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحْرِ الصَّدْرِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ تَخَافُونَ أَنْ أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا الْيَوْمَ ".

стр. 2234

قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَلَاءِ: مَا وَحْرُ الصَّدْرِ؟ قَالَ: الشَّرُّ الَّذِي يَكُونُ فِي الصَّدْرِ. ٤٦٤٩ / ٢ - قَالَ: وثنا خَالِدٌ، ثنا الْجُرَيْرِيُّ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٤٦٤٩ / ٣ - قَالَ: وثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا الْجُرَيْرِيُّ ... فَذَكَرَهُ وَزَادَ: "فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَزَادَ بعد وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ: "وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ" وَفِي آخِرِهِ: "لَا أُحَدِّثُكُمْ شَيْئًا بَعْدَ اليوم، ثم انطلق ". ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثقات، وابن أبي عمر والحارث وأبو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الصوم في باب صوم شهر الصبر. وروى أبو داود والنسائي منه قصة الكتاب حسما مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخير أَبِي الْعَلَاءِ بِهِ. ٢٩- بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ ٤٦٥٠ / ١ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: "أَتَيْتُ الشَّامَ فَقِيلَ لي: إِنَّ فِي هَذِهِ الْكَنِيسَةِ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَقُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ وَضَعَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَبَعَثَ إِلَى بَطَارِقَتِهِ وَرُءُوسِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بعث إليكم رسولا، وكتب إليك كِتَابًا يُخَيِّرُكُمْ إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ: إِمَّا أَنْ تَتْبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ، أَوْ تُقِرُّونَ لَهُ بِخِرَاجٍ يَجْرِي لَهُ عَلَيْكُمْ وَيُقِرُّكُمْ عَلَى هَيْئَتِكُمْ فِي بِلَادِكُمْ، أَوْ أَنْ تُلْقُوا إِلَيْهِ بِالْحَرْبِ. قَالَ: فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا: لَا نَتْبَعُهُ عَلَى دِينِهِ وَنَدَعُ دِينَنَا وَدِينَ آبَائِنَا، وَلَا نُقِرُّ لَهُ بِخِرَاجٍ يَجْرِي لَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نُلْقِي إِلَيْهِ بِالْحَرْبِ. فَقَالَ: قد كان ذلك رأي، وَلِكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أَفْتَاتَ عَلَيْكُمْ بِأَمْرٍ حَتَّى أَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ- قَالَ عَبَّادٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ: أَوَ لَيْسَ قَدْ كَانَ قَارَبَ وهمَّ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا بَلَغَنَا؟ قَالَ بَلَى، لَوْلَا مَا رَأَى

стр. 2235

مِنْهُمْ- قَالَ: فَابْعَثُوا لِي رَجُلًا أَظُنُّهُ مِنَ العرب أكتب معه جَوَابِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا شَابٌّ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَيْهِ، فَكَتَبَ جَوَابَهُ وَقَالَ: مَهْمَا نَسِيتُ مِنْ شَيْءٍ فَاحْفَظْ ثَلَاثَ خِلَالٍ: انْظُرْ إِذَا هُوَ قَرَأَ كِتَابِي هَلْ يَذْكُرِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهَلْ يَذْكُرْ كِتَابَهُ إليَّ، وَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي ظَهْرِهِ عِلْمًا. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بِتَبُوكَ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَدَعَا معاوية فقرأ عليه الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى قَوْلِهِ: دَعَوَتْنَيِ إِلَى جنة عرضها السموات وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، فَأَيْنَ النَّهَارُ؟! قَالَ: قَالَ: إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النجاشي كتابا فخرقه، فَخَرَقَهُ اللَّهُ- قَالَ عَبَّادٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ: أو ليس قَدْ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَنَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى، ذَاكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. قَدْ عَرَفَهُمُ ابْنُ خُثَيْمٍ جَمِيعًا وَنَسَبُهُمْ- وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى كِتَابًا فمزقه فمزقه الله، فَمَزَّقَ الْمُلْكَ، وَكَتَبْتُ، إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا فَأَجَابَنِي فيه، فلن يزال الناس يخشون، مِنْهُمْ بَأْسًا مَا كَانَ فِي النَّاسِ خَيْرٌ، ثُمَّ قَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ تَنُوخٍ. قَالَ: يَا أَخَا تَنُوخٍ، هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قُلْتُ: لَا، إِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ قِبَلِ قَوْمٍ وَأَنَا وَهُمْ عَلَى دِينٍ، فَلَسْتُ مُتَبَدِّلًا بِدِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ تَبَسَّمَ- قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي وَقَفْتُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: يَا أَخَا تَنُوخٍ، هَلُمَّ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ نسيتها، فاستدرت من وراء الحلقة وألقى بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ عَلَى غُضْرُوفِ مِنْكَبَيْهِ مِثْلَ الْمِحْجَمِ الْضَخْمِ ﷺ . ٤٦٥٠ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زمن يزيد ابن مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ وَمَعَهُ كِتَابًا يُخَيِّرُهُ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّي الْخِرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ. قَالَ: فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وقَسيسيه فِي قَصْرِهِ وأغلق عليهم الباب، وقال: إن عمدًا كَتَبَ إليَّ يُخَيِّرُنِي بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أسْلِمَ وَلِي مَا فِي يَدِي مِنْ ملكي، وإما أن أؤدي الخراج، وإما أن آذَنَ بِحَرْبٍ، وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنْ كُتِبِكُمْ أَنَّهُ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي، فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى أَنَّ

стр. 2236

بَعْضَهُمْ خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا: تُرْسِلُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ فِي (بُرْدَتِهِ وَنَعْلِهِ) بِالْخِرَاجِ! فَقَالَ: اسْكُتُوا، فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ وَرَغْبَتَكُمْ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ابْتَغُوا لي رجلاً. فَجَاءُوا بِي، فَكَتَبَ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كتابا وقال: انْظُرْ مَا سَقَطَ عَنْكَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَسْقُطَنَّ عَنْكَ ذِكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو مَعَ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْتَبُونَ بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ حَوْلَ بِئْرٍ بِتَبُوكَ، فَقُلْتُ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سفيان. فقرأ فَإِذَا فِيهِ: كَتَبْتَ تَدْعُو إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السموات وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟! فَكَتَبْتُهُ عِنْدِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكَ رَسُولُ قَوْمٍ، وَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: أَنَا أَكْسُوهُ حُلَّةً صَفُورِيَّةً. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: عليَّ ضِيَافَتُهُ. وَقَالَ لِي قَيْصَرُ فِيمَا قَالَ: أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الخاتم في (نغص) الْكَتِفِ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَأَحْرَقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُحْرِقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسٍ فَمَزَّقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ فَرَفَعَ كَتَابِي، فلا يزال في الناس ذكر كلمه مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ". ٤٦٥٠ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ (سُلَيْمٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: "لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرْقَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحْمِصٍ، وَكَانَ جَارًا لِي شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الفند أَوْ قَرُبَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ رِسَالَةِ هَِرَقْلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرِسَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ؟ قَالَ: بَلَى، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ فَبَعَثَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى هِرَقْلَ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَعَا قسيسي الرُّومِ وَبَطَارِقَتَهَا، ثُمَّ أَغْلَقَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الدَّارَ، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ هَذَا الرَّجُلُ

стр. 2237

حَيْثُ رَأَيْتُمْ، وَقَدْ أَرْسَلَ إليَّ يَدْعُونِي إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ... " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ. ٤٦٥٠ / ٤ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: وحدثني حوثرة بْنُ أَشْرَسَ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٥٠ / ٥ - قَالَ: وَثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ- يَعَنِي الْمُهَلَّبِيُّ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ... فَذَكَرَهُ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

стр. 2238

٧٢- كِتَابُ الْجِزْيَةِ ١- بَابٌ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ٤٦٥١ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قال: "يقاتل أهل الأوثان على الصلاة، ويقاتل أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْجِزْيَةِ". ٤٦٥١ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٥١ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو عَمْرِو بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٥٢ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: "كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ صاحب الروم: من مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ، إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْطِ الْجِزْيَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ- يَقُولُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ وَإِلَّا فَلَا تَحُلْ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية".

стр. 2239

٢- بَابٌ الِاشْتِرَاطُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ بِرِفْقٍ ٤٦٥٣ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ "أَنَّ عُمَرَ- ﵁ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَنْ يَصْنَعُوا الْقَنَاطِرَ، فَإِنْ قُتل رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِهِمْ فَعَلَيْهِمْ ديته ". ٤٦٥٣ / ٢ - رواه البيهقي في سننه: أبنا محمد بن أبي المعروف الإسفراييني، أبنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الحسن، عن الأحنف بن قيست، "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ... " فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَإِنْ قُتِلَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ فَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ ". وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ: "وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِهِمْ فَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ ". ٤٦٥٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ، "أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حَزَامٍ مَرَّ بِعُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ يُعَذِّبُ النَّاسَ فِي الْجِزْيَةِ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إِنَّ اللَّهَ- يُعَذِّبُ الَّذِينَ يعُذِّبُونَ النَّاسَ. قَالَ: فَاذْهَبْ فَخَلِّ سَبِيلَهُمْ ".

стр. 2240

٣- بَابٌ الْمَجُوسُ أَهْلُ كِتَابٍ وَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ٤٦٥٥ / ١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الأشجعي: "علام تؤخذ الصدقة مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ المستورد فأخذ بلبته وَقَالَ: يَا عَدَّو اللَّهِ، أَتَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عليهما علي فقال: ألبدا- قال سفيان يقول اجْلِسَا- فجلسا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يُعَلِّمُونَهُ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ يَوْمًا فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ- أَوْ أُخْتِهِ- فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، وَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ، وَقَدْ كَانَ يُنْكِحُ بَنِيهِ بَنَاتِهِ، وَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ، فَمَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ فَبَايَعُوهُ وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قتلوا، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم، فرفع مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ، فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ". ٤٦٥٥ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا (عَبْدُ اللَّهِ) ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبي سعد، عن نصر ابن عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَتِ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَءُونَهُ، وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ، فَزَنَى إِمَامُهُمْ فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا الْحَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ آدَمُ كَانَ يُزَوِّجُ مِنْ بَنِيهِ بَنَاتِهِ؟ فَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ؟ فَرُفِعَ الْكِتَابُ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من المجوس الجزية وأبو بَكْرٍ وَأَنَا ". ٤٦٥٥ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أبنا الربيع بن سليمان، أبنا الشافعي، أبنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزَبَانِ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.

стр. 2241

قَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: وَهِمَ ابْنُ عيينة في هذا الإسناد، رواه عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ فَقَالَ: عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ هُوَ اللَّيْثِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ الْأَسْدِيُّ كُوفِيٌّ. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَالْغَلَطُ فِيهِ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَا مِنَ الشَّافِعِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ: نَصْرُ بْنُ عاصم. ٤٦٥٥ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: عَنِ الْحَاكِمِ. ٤٦٥٦ / ١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ فَسَأَلَهُمُ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ إِسْلَامَهُ، وَمَنْ أَبَى أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ " ٤٦٥٦ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وكيع، عن سفيان عن قيست بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: "كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ". ٤٦٥٦ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في سننه: أبنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْأَصْبَهَانِيُّ، أبنا أَبُو عَمْرِو بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سفيان، أبنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ يُؤَكِّدُهُ، وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ.

стр. 2242

٤- بَابٌ مَنْ تُرْفَعُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ ٤٦٥٧ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سليمان، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: "كَتَبَ عُمَرُ- ﵁ إِلَى أُمَرَاءِ الْجِزْيَةِ أَنْ لَا يَضَعُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَلَا يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْتِمُ أَهْلَ الْجِزْيَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ ". ٤٦٥٧ / ٢ - رواه البيهقي في سننه: أبنا أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني، أبنا أبو عمرو بن حمدان، أبنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْقُوفٌ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ "أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ أَنْ لَا يَضَعُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى. قَالَ: وَكَانَ لَا يَضْرِبُ الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ". قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

стр. 2243

٧٣- كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ ١- بَابُ الصَّيْدِ بِالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَمَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوِ الماشية قال الله- تعالى-: ﴿ويسألونك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ . ٤٦٥٨ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْقِعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا أرسل الرجل صيده ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَأْكُلْ مَا لَمْ يَأْكُلْ ". ٤٦٥٨ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا الْمُقَدِّمِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٥٨ / ٣ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. ٤٦٥٨ / ٤ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: حَدَّثَنِي أبو بكر محمد بن أحمد بن بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتَ بِقَتْلِهَا،؟ فأنزل الله- تعالى-: ﴿ويسألونك ماذا أحل لهم ... ﴾ الآية". ٤٦٥٨ / ٥ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: عَنِ الْحَاكِمِ بِهِ.

стр. 2244

وَسَيَأْتِي بِطُرُقِهِ بِزِيَادَاتٍ طَوِيلَةٍ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ قَتْلِ الْكِلَابِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ بِاخْتِصَارٍ وَصَحَّحَهُ، وَسَيَأْتِي في باب الخمر واستعماله قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ وَآنِيَتِهِمْ. ٤٦٥٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي خُبْزَةَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ انْتُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ". ٢- بَابُ الصَّيْدِ بَالصَّقْرِ وَالْبَازِ وَمَا جَاءَ فِي أَنَّ الْلَيْلَ أَمَانٌ لِلطَّيْرِ ٤٦٦٠ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ "فِي صَيْدِ الْبَازِيِّ وَالصَّقْرِ: إِذَا أَكَلَا فَكُلْ ". ٤٦٦١ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ "فِي الْبَازِيِّ وَالصَّقْرِ: إِذَا أَكَلَا فَكُلْ وِإِنَّمَا تُعَلِّمُهُ أَكْلَهُ ". ٤٦٦٢ - قَالَ: وَثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: "الْعُقَابُ وَالصَّقْرُ وَالْبَازِيُّ مِنَ الْجَوَارِحِ ". ٤٦٦٣ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا حفص بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن فاطمة بنت عَلِيٍّ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تطرقوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا، فَإِنَّ الْلَيْلَ أَمَانٌ لَهَا".

стр. 2245

٣- باب الصيد بالقوس والمعراض والعصا ٤٦٦٤ - قال مسدد: ثنا إبراهيم بن عينية: "سألت عطاء عن المعراض يصيب بعرضه، قال: إذا أصبت بِعَرْضِهِ فَمَا أَصَابَ فَكُلْ ". ٤٦٦٥ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَثنا يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: " (مَا) أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ بِعَصَايَ هَذِهِ إِلَى الْجِبَالِ فَأُصِيدَ بِهَا الْوَحْشَ ". هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٤٦٦٦ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه: أبنا بقية، حدثني الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ- أَحْسَبُهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ- قَالَ: "أَخَذْتُ قَوْسِي فَاصْطَدْتُ طَيْرًا: فَمِنْهَا مَا أَدْرَكْتُ ذَكَاتَهُ، وَمِنْهَا مَا لَمْ أدرك، فلقيت ابن مسعود وزيد ابن ثَابِتٍ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَجَعَلْتُ أَعْزِلُ الذَّكِيَّ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَذَا مَا أَدْرَكْتُ ذَكَاتَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ أُدْرِكْ. فَخَلَطُوهَا جَمِيعًا، وَقَالُوا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ". ٤- بَابُ الصَّيْدِ يُرْمَى فَيَقَعُ عَلَى جَبَلٍ ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ أَوْ يَقَعُ فِي الْمَاءِ ٤٦٦٧ / ١ - قَالَ مُسَّدَدٌ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قَالَ: "إِذَا رَمَيْتَ طَيْرًا، فَتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَمَاتَ فَلَا تَطْعَمْهُ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ التَّرَدِّي قَتَلَهُ، وإذا رميت طيرًا فوقع في ماء فَمَاتَ فَلَا تَطْعَمْهُ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ الماء قتله ". ٤٦٦٧ / ٢ - رواه البيهقي في سننه: أبنا أَبُو بَكْرٍ (الأَرْدَسْتَاني) ثَنَا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، ثنا
следующие страницы →