Полный текст (3 753 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
٨ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ فِي موضع بارز للناس لا يكون دون حِجَابٌ وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَّسِطَ الْمِصْرِ
٤٨٨٢ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثنا عبد الله، عن فطر، عن الذيال بن حرملة، سمعت القاسم ابن نحيمرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ وُلِّيَ عَلَى النَّاسِ فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ عِنْدَ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمِ؛ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٤٨٨٢ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ حُبَيْشٍ الْكُلَاعِيُّ، عَنْ أَبِي الشَّمَّاخِ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "من وَلِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ عَنِ الْمِسْكِينِ وَالضَّعِيفِ وَذِي الْحَاجَةِ دُونَ حَاجَاتِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ؟ أَغْلَقَ اللَّهُ- عَنْهُ بَابَ رَحْمَتِهِ يوم حاجته وفاقته أحوج ما يكون، إِلَى ذَلِكَ " لَا أَدْرِي مَنِ الْقَائِلُ: الْأَزْدِيُّ لِمُعَاوِيَةَ أَوْ مُعَاوِيَةُ لِلْأَزْدِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
٤٨٨٢ / ٣ - وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حميد: أنا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا وَالٍ- أَوْ قَاضٍ، شَكَّ عَلَيَّ- أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخُلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، أَغَلَقَ اللَّهُ بَابَهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَخُلَّتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ ".
٤٨٨٢ / ٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ حسن: فقال: ثنا معاوية ابن عمرو وأبو سَعِيدٍ قَالَا: ثنا زَائِدَةُ، ثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكُلَاعِيُّ ... فَذَكَرَهُ دُونَ قَوْلِهِ: لَا أَدْرِي ... إِلَى آخِرِهِ.
стр. 2347
وَرَوَاهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ فِي زَوَائِدِ الْحَارِثِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ مَوْقُوفًا، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَوَهَمٌ فِي ذَلِكَ
٤٨٨٢ / ٥ - فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدمشقي، أبنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ- وَهُوَ يَزِيدُ- أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ أَخْبَرَهُ، أن أبامريم الأزدي أخبره قال: "دخلت على معاوية فقلت: حديثا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ- شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمِ؟ احْتَجَبَ اللَّهُ- دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ. فَجَعَلَ- يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ- رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ ".
٤٨٨٢ / ٦ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الجامع: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، حدثني أبو الحسن قال: قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبو اب السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ. فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ ... " فَذَكَرَهُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهْنِيُّ يكنى أبامريم انَتْهَى.
وَكَأَنَّ شَيْخَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ اعْتَقَدَ أن أبامريم غَيْرُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَهُوَ هُوَ، وَمِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَا الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ فَقَالَ: وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهْنِيِّ انْتَهَى. وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ لِلْفَائِدَةِ، وَلِمَا وَقَعَ مِنَ الْوَهَمِ لِشَيْخِنَا فِي إِبْرَازِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مُسْنَدِ الْحَارِثِ.
٤٨٨٢ / ٧ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننه: أبنا أبو طاهر الفقيه، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أبنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن مبارك، ثنا صدقة ويحيى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أهل فلسطين يكنى أبامريم مِنَ الْأَسْدِ "قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ معاوية: ما أقدمك؟ قال: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ
стр. 2348
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رأيت موقفك جئت أُخْبِرُكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ حَاجَتِهُمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَاقَتِهُمُ؟ احْتَجَبَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَاقَتِهِ ".
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
٤٨٨٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا عبد الرزا تى، أبنا مَعْمَرُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قال: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَصْنَعْهُ، دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَأَخْشَى أَنْ يَجِيءَ رَجُلٌ مِنْ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ فَلَا يَسْتَطِيعُ دُخُولَهُ، فَيَرْجِعَ وَفِي نَفْسِهِ مِنْهُ شيء".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ.
٩ - بَابُ مَا يُخْشَى عَلَى مَنْ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ
٤٨٨٤ / ١ - قال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ وَشُرَيْحُ بْنُ مسروق، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "إن القاضي لينزلط في منزلته في جهنم أبعد من عدن ".
٤٨٨٤ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ وَشُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيَّيْنِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن القاضي لينزله فِي حُكْمِهِ فِي مَزْلَقَةٍ أَبْعَدَ مِنْ عَدَنٍ أَبْيَنَ مِنْ جَهَنَّمَ ".
٤٨٨٤ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا سُوَيْدٌ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ ... فَذَكَرَهُ.
стр. 2349
١٠ - بَابٌ لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ
٤٨٨٥ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا أَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ، وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُ، قَالَ: لَا تَغْضَبْ ".
٤٨٨٥ / ٢ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننه: أبنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئ قَالَ: ثنا الحسن ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسَدَّدٌ ... فَذَكَرَهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سعيد بالشك. وسيأتي له أيضا شواهد في كتاب الْأَدَبِ فِي بَابِ الْغَضَبِ.
٤٨٨٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بين المسلمين فلا يقضي وَهُوَ غَضْبَانُ وليسوِّ بَيْنَهُمْ (بِالْمَنْظَرِ) وَالْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ، وَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَوْقَ الآخر".
وسيأتي بتمامه وَطُرُقِهِ فِي بَابِ إِنْصَافِ الْخَصْمَيْنِ فِي الْمَدْخَلِ عَلَيْهِ.
١١- بَابٌ لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ
٤٨٨٧ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أبي إسحاق، عن أبي حريز، عَنْ شُرَيْحٍ: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَضِبَ أَوْ جَاعَ قَامَ فَلَمْ يَقْضِ بَيْنَ أَحَدٍ".
٤٨٨٧ / ٢ - رَوَاهُ البيهقي في سننه: أبنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أبنا
стр. 2350
أَبُو عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ... فَذَكَرَهُ.
٤٨٨٨ / ١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ ".
٤٨٨٨ / ٢ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننه: أبنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَمْرِيُّ،
ثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي طوالة ... فذكره.
٤٨٨٨ / ٣ - قال: وثنا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الحفار ببغداد، أبنا الحسين بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ... فَذَكَرَهُ.
١٢- بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي مِنْ أَنْ يُوَلِّيَ الشِّرَاءَ لَهُ وَالْبَيْعَ رَجُلًا مَأْمُونًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِأَنَّهُ يَبِيعُ لَهُ خَوْفَ الْمُحَابَاةِ
٤٨٨٩ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا مُخْتَارٌ التَّمَّارُ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فَانْتَهَيْنَا إلى السمو تى الكئير، فَتَوَسَّمَ شَيْخًا مِنْهُمْ فَقَالَ يَا شَيْخُ، أَحْسِنْ بَيْعَتِي فِي قَمِيصٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، قَالَ: نَعَمْ يا أمير المؤمنين، فلما عرفه لا يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، وَأَتَى غُلَامًا فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَبِسَهُ مِنَ الرُّصْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، يَقُولُ فِي لِبَاسِهِ: الْحَمْدُ للِّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ (اللِّبَاسِ) مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي. فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ: شَيْئًا تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول ذَلِكَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا".
стр. 2351
٤٨٨٩ / ٢ - رواه البيهقي في سننه: أبنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا المختار- وهو ابن نَافِعٍ- عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: "خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي: ارْفَعْ إِزَارَكَ فإنه أنقى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لَكَ، وَخُذْ مِنْ رَأْسِكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا. فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فقال لِي رَجُلٌ: هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ... " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: "ثُمَّ أَتَى دَارَ فُرَاتٍ، وَهُوَ سُوقُ الْكَرَابِيسِ فَقَالَ: يَا شَيْخُ، أَحْسِنْ بَيْعَتِي فِي قَمِيصٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَتَى غُلَامًا حَدَثًا فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ (الرُّصْغَيْنِ) إِلَى الْكَعْبَيْنِ، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ صاحب الثوب فقيل: يَا فُلَانُ، قَدْ بَاعَ ابْنُكَ الْيَوْمَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، قَالَ: أَفَلَا أخذت درهمين، فأخذ أبو دِرْهَمًا وَجَاءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمِ؟ قَالَ: كَانَ قَمِيصًا ثَمَنَ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: بَاعَنِي بِرِضَايَ وَأَخَذَ بِرِضَاهُ ".
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّمَاحَةِ فِي الْبَيْعِ بِطُولِهِ.
١٣- بَابٌ مَوْضِعُ الْمُشَاوَرَةِ
٤٨٩٠ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "كَثُرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَاكَ، ثُمَّ قَدَّرَ اللَّهُ- أَنَّا بَلَغْنَا مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرُونَ، فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنْكُمْ بِقَضَاءٍ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَنْظُرْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ- فَلْيَقْضِ بِهِ، فَإِنْ أَتَاهُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فإن أَتَاهُ مَا لَيْسَ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْضِ مَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي أَرَى، إِنِّي أَخَافُ، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أَمْرٌ مُشْتَبِهٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ".
стр. 2352
قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ حريمث بن ظهير، ومن طريق عبد الرحمن ابن يَزِيدَ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ.
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٨٩١ - وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: "كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شُرَيْحٍ: إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، وَلَا يَلْفِتْكَ الرِّجَالُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كتاب الله- وكان فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاقض به، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أئمة الهدى، فإن لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا في ما قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِي، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلَّا أَسْلَمَ لَكَ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَأَخْبَرَ عُمَرُ عَنْ مَوْضِعِ المؤامرة وهي المشاورة، فربما يكون عنده سن الْأُصُولِ مَا لَمْ يَبْلُغْ شُرَيْحًا فَيُخْبِرُهُ بِهِ، وَاللَّهُ الْمُوَّفِقُ.
١٤- بَابُ مَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِ وَلَا أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِالِاسْتِحْسَانِ
قَالَ اللَّهُ- : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ يَعْنِي- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمْ بِطَاعَتِهِمْ ﴿فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ يَعْنِي- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سدى﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى، وَمَنْ أَفْتَى أَوْ حَكَمَ بِمَا لَمْ يُؤْمَرُ بِهِ فَقَدْ أَجَازَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِي السُّدَى.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
٤٨٩٢ - وَقَالَ مُسَدَّدُ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ (مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
стр. 2353
سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "إِنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ بحساب يحسبه، وَلَكِنْ (مَسْحَةٌ) تَمُرُّ عَلَى الْقَلْبِ ".
٤٨٩٣ / ١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا سفيان، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: "كان ابن عباس إذا لشل عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخَذَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْهُمَا اجْتَهَدَ رَأْيَهُ ".
٤٨٩٣ / ٢ - رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو العباس محمد بن يعقوب، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أبنا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانُ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ "سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ- ﵄ قَالَ بِهِ، وَإِلَّا اجْتَهَدَ رَأْيَهُ ".
٤٨٩٣ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: عَنِ الْحَاكِمِ بِهِ.
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
١٥- بَابُ تَرْهِيبِ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ خَيْرٌ مِنْهُ
٤٨٩٤ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا خَالِدٌ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا (مِنْ) عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مِنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ؟ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَخَانَ رَسُولَهُ، وَخَانَ جَمِيعَ المؤمنين ".
стр. 2354
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الْمَعْرُوفِ بَحَنَشٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، ووثقه ابن نمير، وحسن له الترمذي غيرما حَدِيثٍ، وَصَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا يَضُرُّ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.
٤٨٩٤ / ٢ - كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حدث قَالَ: "مَنِ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يعلم أن منهم من هو أولى بذلك منه، وأعلم بكتاب الله ولمشة نبيه؟ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ".
٤٨٩٤ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْحَاكِمِ بِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ وَصَحَّحَهُ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.
١٦- بَابٌ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي الْحَقِّ وَأَجْرِهِ
٤٨٩٥ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: أبنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ- رَجُلٍ مِنْ آل أبي ربيعة- "أنه بلغه أن أبابكر حِينَ اسْتُخْلِفَ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ حَزِينًا، فَدَخَلَ عليه عمر- ﵄ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يلومه وَقَالَ: أَنْتَ كَلَّفْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ. فَشَكَا إِلَيْهِ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ له عمر: أوما عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ الْحَقَّ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ. فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حَدِيثَ عُمَرَ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِجَهَالَةِ بعض رواته.
٤٨٩٦ / ١ - وقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَكْسُومٍ قَالَ: "سَمِعْتُ ابْنَ حُجَيْرَةَ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ البرجي كيف سمعمسا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُخْبِرُ؟ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ خَصْمَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى عَمْرِو بْنِ
стр. 2355
العاص فقضى بينهما فتسخط المقصي عَلَيْهِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا قَضَى الْقَاضِي فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ كَانَ لَهُ أَجْرٌ أَوْ أَجْرَانِ".
٤٨٩٦ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا حَسَنٌ ... فَذَكَرَهُ.
٤٨٩٦ / ٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وَثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عون، ثنا فرج بن فخصالة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عْمَرِو بْنِ الْعَاصِ، عن أَبِيهِ قَالَ: "جَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَمْرُو، اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ، قُلْتُ: عَلَى مَاذَا أَقْضِي؟ قَالَ: عَلَى إِنْ أَصَبْتَ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمَا فلك عشر حسنات، وإذا اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ".
هَذَا إِسْنَادٌ حسن لقصور درجة فرج بن فضالة عق دَرَجَةِ أَهْلِ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، فَلَمْ يَذْكُرُوا "عَشْرُ حَسَنَاتٍ ".
٤٨٩٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وَثَنَا مُحْرِزٌ، ثَنَا فَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "لَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، فَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
١٧ - بَابُ مَنْ رَأَى حُكْمَ مَنْ قَبْلَهُ صَوَابًا فَأَقَرَّهُ
٤٨٩٨ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَوَجَدْتُ حَيًّا قَدْ
стр. 2356
بنوا للأسد (زُبْية) فصادوه، فبينا هم يَتَدَافَعُونَ يَنْظُرُونَ إِلَى الزُّبْيَةِ إِذْ سَقَطَ رَجُلٌ، فَتَعَلَّقَ بِرَجُلٍ، فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ، حَتَّى كَانُوا فِيهِ أَرْبَعَةً، فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ، فَمَاتُوا كُلُّهُمْ، فَانْتَبَذَ لَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ، فَمَاتُوا مِنْ جِرَاحَاتِهِمْ، فَقَامَ بَعْضُ أَوْلِيَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الأولى فقالوا: دوا صَاحِبَنَا. قَالَ: فَأَخَذَ السِّلَاحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ؟ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ فَقَالَ: تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ وَأَنَا إِلَى جَنْبِكُمْ، وَلَوِ اقْتَتَلْتُمْ قَتَلْتُمْ أَكْثَرَ مِمَّا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَأَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَإِنْ رَضَيْتُمْ فَهُوَ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا حُجِزَ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ حَتَّى تَأْتُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَمَنْ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلَا حَقَّ لَهُ، اجْمَعُوا مِنَ الْقَبَائِلِ الَّذِينَ حَفَرُوا الْبِئْرَ رُبُعَ الدِّيَةِ، وَثُلُثَ الدِّيَةِ، وَنِصْفَ الدِّيَةِ، وَالدِّيَةَ كَامِلَةً، فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُ الدِّيَةِ؟ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ، وَالَّذِي يَلِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؟ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فَوْقِهِ اثْنَانِ، وَالثَّالِثُ نِصْفُ الدِّيَةِ؟ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فَوْقِهِ وَاحِدٌ وَالرَّابِعُ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قَالَ: فَأَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقُوهُ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّا أَقْضِي بَيْنَكُمْ. وَاحْتَبَى بِبُرْدَةٍ وَجَلَسَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ عَلِيًّا قَدْ قَضَى بَيْنَنَا. فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ أَجَازَهُ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، حَنَشُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ مُخْتَلَفٌ فيه
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طريق حارثة عن علي به.
ووواه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ بِهِ.
١٨- بَابٌ فِي أَحْكَامٍ شَتَّى
٤٨٩٩ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ثَنَا عُبَيَّدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ
стр. 2357
بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قال: "وَجَدْتُ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا: إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عُتُوًّا مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٍ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ... " وَفِي (الْآخِرِ) : "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِجَهَالَةِ مَالِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْمِيرَاثِ.
١٩- بَابُ لَعْنِ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي وَالرَّائِشِ
٤٩٠٠ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ ليمث بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيِ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ- يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا".
٤٩٠٠ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا إسماعيل بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ بِهِ.
٤٩٠٠ / ٣ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٠٠ / ٤ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ- يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ- عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... " فَذَكَرَهُ.
стр. 2358
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٤٩٠١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَعْنٍ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الطَّلْحِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الرَّاشِي والمرتشي في النار".
٤٩٠٢ / ١ - وَثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عمرة، عن عائشة قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ ".
٤٩٠٢ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٠٢ / ٣ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ: ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، ثنا إسحاق ابن يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ... فَذَكَرَهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ إِسْحَاقُ، وَهُوَ ليَنّ.
قُلْتُ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وأبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رواه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
стр. 2359
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَاكِمُ وَزَادَ: "وَالرَّائِشَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمَا") وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
٢٠- بَابُ التَّشْدِيدِ فِي أَخْذِ الرِّشْوَةِ وَفِي إِعْطَائِهَا عَلَى إِبْطَالِ الْحَقِّ
٤٩٠٣ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ "أَنَّ رَجُلًا سألت عَبْدَ اللَّهِ- ﵁ عَنِ السُّحْتِ، قال: الرشا. قال: فالجور في الحكم؟ قال: ذا الْكُفْرُ".
٤٩٠٣ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ ثنا، عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا السُّحْتُ؟ قَالَ: الرشا. قال: فالجور فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ، ثُمّ قَرَأَ: ﴿ومن لم يحكم بها أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ ".
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا بَإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
стр. 2360
٤٩٠٣ / ٣ - ورواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أبنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أبنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا لثسعبة، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ- يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ- عَنِ السُّحْتِ، فَقَالَ: الرُّشَا. وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ، فَقَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ".
٤٩٠٣ / ٤ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَالِمٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٤٩٠٣ / ٥ - وَرَوَاهُ البيهقي في سننه: قال: أبنا أبو نصر بن قتادة، أبنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ منصور، ثنا ابن سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ السُّحْتِ، أَهُوَ رِشْوَةٌ فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: لَا، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فاؤلئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون، وَلَكِنَّ السُّحْتَ أَنْ يَسْتَعِينَكَ رَجُلٌ عَلَى مَظْلَمَةٍ فَيُهْدِيَ لَكَ فَتَقْبَلَهُ، فَذَلِكَ السُّحْتُ ".
٤٩٠٣ / ٦ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ... فَذَكَرَ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا.
٢١ - باب كيف حال القضاة يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٤٩٠٤ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا (عَمْرُو) بْنُ العلاء اليشكري، حدثني صالح ابن سرج بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ- ﵂ تَقُولُ وَذُكِرَ عندها القضاة فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُؤْتَى بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيلقى من لثمدة الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ ".
٤٩٠٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا عَمْرُو بن العلاء، حدثني
стр. 2361
صالح بن سرج حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عائشة فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي فقال عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: لَيَأْتِينَ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ ... " فَذَكَرَهُ.
٤٩٠٤ / ٣ - وَرَوَاهُ ابن حبان في صحيحه: ولفظه قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول،: "يُدْعَى الْقَاضِي الْعَدْلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمُرِهِ".
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: كَذَا فِي أَصْلَيِ من الْمُسْنَدِ وَالصَّحِيحِ "تَمْرَةٍ" و"عمره " وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْخَطِّ، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمَا تَصْحِيفٌ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- انْتَهَى.
٤٩٠٤ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أبنا علي بن أحمد بن عبدان، أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بن حجة، ثنا أبو الوليد أثنا، عمرو بن العلاء اليشكري ... فذكره.
٤٩٠٤ / ٥ - قال: وأبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ... فذكره.
٤٩٠٥ / ١ - وقال مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ الله: ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، فَإِمَّا أَنْ يَفُكَّهُ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ".
٤٩٠٥ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "مَا مِنْ أَمِيرِ ثَلَاثَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، أطلقه الحق، أو (يوبقه) الْجَوْرُ".
٤٩٠٥ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا سُوَيْدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،
стр. 2362
عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ وَالِي عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ حتى يفك عنه العدلي، أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ".
٤٩٠٥ / ٤ - وَثَنَا: زُهَيْرٌ، ثَنَا الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٠٥ / ٦ - قَالَ: وَثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عجلان، سَمِعْتُ أَبِي وَسَعِيدًا (يُحَدِّثَانِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٠٥ / ٧ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عجلان، حدث سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ. وَسَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- قَالَ أَبِي: قُلْتُ لِيَحْيَى: كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ- "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، لَا يفكه إلا العدلي، أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ"
٤٩٠٥ / ٧ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا جَيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ "
قَالَ الْبَزَّارُ: كَذَا رَوَاهُ عبيد، والثقات يروونه عن يحمى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ. "
٤٩٠٥ / ٨ - كَذَلِكَ حدثناه: مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
٤٩٠٥ / ٩ - قَالَ: وَثنا عَمْرٌو، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَزَادَ: "حَتَّى يَفُكَّهُ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ".
стр. 2363
٤٩٠٥ / ١٠ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: وَزَادَ فِي رِوَايَةِ: " وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا زِيدَ غَلًّا إِلَى غَلِّهِ ".
٤٩٠٥ / ١١ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّبَّاسُ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الحزامي، ثَنَا عبد الله بن محمد ابن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا وَهُوَ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا حَتَّى يَفُكَّهُ العدلي، أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ".
٤٩٠٥ / ١٢ - وَعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِهِ:
٤٩٠٥ / ١٣ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن أبي المعروف، أبنا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ التَّيْمِيُّ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ ... " فَذَكَرَهُ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْإِمَارَةِ.
٤٩٠٦ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا ابن نمير ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ (بْنِ) الرَّاسِبِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: "كَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِ عُهْدَةً فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْوُلَاةَ يُجَاءُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (فَيَقِفُونَ) عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَمَنْ كَانَ مُطَاوِعًا لِلَّهِ تَنَاوَلَهُ اللَّهُ بِيَمِينِهِ حَتَّى ينجيه، ومن كان عاصيًا لله انخرق بِهِ الْجِسْرُ إِلَى وادٍ مِنْ نَارٍ يَتَلَهَّبُ الْتِهَابًا. قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَإِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، وَبَعْدَ الْوَادِي وادٍ آخَرُ مِنْ نَارٍ. قَالَ؟ وَسَأَلَ سَلْمَانَ فَكَرِهَ أن يخبره بشيء، فقال عمر: من يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَنْ (سَلَتَ) اللَّهُ أَنْفَهُ وَعَيْنَيْهِ، وَأَصْدَعَ خَدَّهُ إِلَى الأرض ".
стр. 2364
٤٩٠٦ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا حشرج بْنُ نَبَاتَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عن أبيه قال: "بعمسا إليه عمر بن الخطاب أن يستعين به، عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ، فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ، فَقَالَ: لِمَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِالْوَالِي فَقُذِفَ عَلَى جَسْرِ جَهَنَّمَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْجِسْرَ فَيَنْهَضُ بِهِ انْتِهَاضَةً يَزُولُ عَنْهُ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ عَنْ مَكَانِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْعِظَامَ فَتَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهَا، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ- مُطِيعًا أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَعْطَاهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا خَرَقَ بِهِ الْجِسْرَ فَهَوَى فِي جهنم سبعين عامًا. فقال له عُمَرُ ﵁: أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما لم نسمع؟! قال: وكان سلمان وأبو ذر جالسين، فَقَالَ سَلْمَانُ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا عُمَرُ، وَمَعَ السبعين سبعين خريفًا في وادٍ مِنْ نَارٍ (يَتَلَهَّبُ) الْتِهَابًا فَقَالَ عُمَرُ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، من يأخذها بما فيها؟ فقال: من سلت الله أنفه وألصق خده با لأرض".
٤٩٠٦ / ٣ - وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا حماد بن سلمة، أبنا (عُبَيْدُ اللَّهِ) بْنُ الْعَيْزَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ "أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ فَقَالَ: لَا أَعْمَلُ لَكَ. قَالَ: لِمَهْ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُؤْتَى بِالْوَالِي فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيَهْتَزُّ بِهِ حَتَّى يَزُولَ كُلُّ عضو منه عن مَكَانِهِ، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا مَضَى، وَإِنْ كَانَ جائرًا أهوى في النار سبعين خريفا. فدخل عُمَرُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَحَدَّثَهُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: نَعَمْ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أو فَقَالَ عُمَرُ: فَمَنْ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَنْ أَسْلَتَ اللَّهُ أنفه وأصدغ خده ".
стр. 2365
٢٢ - بَابٌ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي وَلَا لِلْوَالِي أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا ذِمِّيًّا وَلَا يَضَعَ الذِّمِّيَّ فِي مَوْضِعٍ يَتَفَضَّلُ فِيهِ مُسْلِمًا
٤٩٠٧ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حوضسب، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: "كَانَ أَنَسٌ بْنُ مَالِكٍ ﵁ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَإِذَا حَدَّثَهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ- أَحْسَبُهُ قَالَ: - أَتَوُا الْحَسَنَ فَفَسَّرَهُ لَهُمْ، فَحَدَّثَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ قال: قال رسول الله: لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تَنْقُشُوا خَوَاتِيمَكُمْ عَرِبِيًّا. وَخَصْلَةٌ نَسِيَهَا أَزْهَرُ، قَالَ: فَأَتَوُا الْحَسَنَ فَقَالُوا: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَنَا الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَمَّا قَوْلُهُ: لَا تَنْقُشُوا خَوَاتِيمَكُمْ عَرَبِيًّا فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَنْقُشُوا خَوَاتِيمَكُمْ مُحَمَّدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَسْتَشِيرُوهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَتَصْدِيقُ ذلك في كتاب الله ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يألونكنم خبالا﴾ ".
٤٩٠٧ / ٢ - رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى: بِاخْتِصَارٍ فَقَالَ: ثَنَا مجاهد بن موسى، ثنا هشيم، أبنا الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تَنْقُشُوا خَوَاتِيمَكُمْ عَرَبِيًّا".
٤٩٠٧ / ٣ - وَرَوَاهُ البيهقي في سننه: أبنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ... فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: مَدَارُ إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا عَلَى أزهر بن راشد، وهو مجهول، قاله أَبُو حَاتِمٍ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ وَفِي رِجَالِ التهذيب.
стр. 2366
٢٣- بَابُ إِنْصَافِ الْخَصْمَيْنِ فِي الْمَدْخَلِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِمَاعِ منهما والإنصات لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُنْفِذَ حُجَّتَهُ وَحُسْنِ الإقبال عليهما
٤٩٠٨ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَأَضَافَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ، فَقَالَ لَهُ: تَحَوَّلْ؛ فَإِنَّ النَبِّيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُضِيفَ الْخَصْمَ إِلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ".
٤٩٠٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا محمد بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ أبيه قال: "شهدت أباهريرة ﵁ يَقْضِي، فَجَاءَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَتِهِ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا، فَظَنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَاءَ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الْحُكْمِ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أبي هريرة، فقال له: ما لك؟ قَالَ: (اسْتَأْدَى) عليَّ الْحَارِثُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو هريرة: قم فَاجْلِسْ مَعَ خَصْمِكَ؛ فَإِنَّهَا سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ )) .
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
٤٩١٠ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا ابْتَلَى أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَقْضِ وَهُوَ غَضْبَانُ، وليسوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ، وَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَوْقَ الْآخَرِ".
٤٩١٠ / ٢ - رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أبي بكير، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا زُهَيْرُ، عن عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ".
стр. 2367
٤٩١٠ / ٣ - وبه: إلى أم سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا (يَرْفَعْ) صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لَا يَرْفَعُ عَلَى الْآخَرِ".
٤٩١٠ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثنا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أبنا أحمد ابن عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((من ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ ".
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزرقاء عن عباد عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (الْعَنْبَرِيِّ) بِهِ، وَقَالَ: "كما إشارته ولحظه وكلامه ".
٤٩١٠ / ٥ - قال البيهقي: وأبنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أبنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩١١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ شَدَّ عَلَى عَضَلَةِ عَضُدِ (مُخَاصِمٍ) بِغَيْرِ عِلْمٍ بِخُصُومَتِهِ؟ لَمْ يَزَلْ في سخط الله حَتَّى يَنْزِعَ".
٢٤- بَابٌ الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ فِي أَرْضٍ
٤٩١٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فضالة، عن أبي عمرالن الْجَوْنِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: "أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْضًا وأعطى أبابكر أرضًا، قال:
стр. 2368
فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقٍ، يَعْنِي نَخْلَةً- فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَرْضِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ من أرضي. فقلت: يا أبابكر، أَمَا تَرَى انْظُرُ، أَمَا تَرَى أَنَّهَا مِنْ أَرْضِي، فَأَبَى وَقَالَ كَلِمَةً نَدِمَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لي: ياربيعة، قُلْ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا. قَالَ: قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: لَا والله إذًا لأستعدين عليك رسول الله، قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ يَؤُمُّ النَّبِيَّ ﷺ واتبعته، فجاء نامت من قومي، فقال: يرحم الله أبابكر هو الذي قال لك أما قال، وَيَسْتَعْدِي عَلَيْكَ. فَانْطَلَقُوا مَعِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَتْدَرُونَ مَنْ هَذَا. هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فيغضب لِغَضَبِهِ، وَيَغْضَبُ اللَّهُ- لِغَضَبِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فيهلك ربيعة، ارجعوا ارْجِعُوا. فَرَدَدْتُهُمْ، فَانْطَلَقْتُ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ، فلما جئت قال لي: يا ربيعة، ما لك وَالصِّدِّيقِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ لِي شَيْئًا وَقَالَ لِي: قُلْ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا. فَقُلْتُ: لَا أقول لك مثل ما قلمت لِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَجَلْ. قَالَ: فَلَا تَقُلْ لَهُ مِثْلَ ما قال لك، ولكن قل: يغفر الله لك يا أبابكر. فقلت: يغفر الله لك يا أبابكر، يغفر الله لك يا أبابكر، فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ- ﵁ وَهُوَ يَبْكِي ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنُ، مُبَارَكٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
٤٩١٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ "أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ فَسَمِعْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي شِبْرٍ مِنْ أَرْضٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا. فَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَى الشَّامَ ".
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثقات.
стр. 2369
٢٥- باب القضاء باليمين مع الشاهد
٤٩١٤ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِالْكُوفَةِ فَكَانَ يَقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ: أن اقض اليمين مَعَ الشَّاهِدِ. فَقَامَ شَيْخٌ مِنْ كُبَرَائِهِمْ فَقَالَ: شهدت شريحًا يقضي باليمين مع الشاهد هذا المسجد".
٤٩١٤ / ٢ - رواه البيهقي في سننه: أبنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو العباس الأصم، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، ثنا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ- أَنِ اقْضِ باليمين مع الشاهد، فإنها السنة. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كُبَرَائِهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى بِهَذَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ".
٤٩١٥ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَثَنَا يحيى، ثَنَا جَعْفَرٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: "قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَقَضَى بِهَا عَلِيٌّ- رضي الله عخه- بين أظهركم ".
٤٩١٥ / ٢ - رواه إسحاق بن راهويه أبنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، قَالَ أَبِي: وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَضَى بِهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ " قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: يَقُولُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ.
٤٩١٥ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ ابن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جعفر بْنِ مُحَمَّدٍ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩١٥ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْحَاكِمِ بِهِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وابن ماجه والحاكلاا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ
стр. 2370
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ.
٤٩١٦ / ١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ "شَهِدَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ".
٤٩١٦ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كِتَابٌ وَجَدْتُهُ فِي كُتُبِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ قَضَى بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ.
قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ، هَلْ يَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا هَذَا فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَأَشْبَاهِهِ.
قُلْتُ: وَلِمَا تَقَدَّمَ شَاهِدٌ مغ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ أبي هريرة، ورواه مسدد وأبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَابْنُ ماجه والبيهقي في سننهما مِنْ حَدِيثِ سُرَّق.
٢٦ - بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَطْلُوبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ
٤٩١٧ / ١ - قَالَ إِسْحَاقُ بن راهويه: أبنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ بَيِّنَةٌ، فَعَلَى الْمَطْلُوبِ الْبَيِّنَةُ".
٤٩١٧ / ٢ - قال: وثنا أبو مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بِهِ مِثْلَهُ.
٤٩١٧ / ٣ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا محمد بن (بشر) العبدي، عن حجاج
стр. 2371
ابن أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من طلب طلبة بِغَيْرِ شُهَدَاءَ، فَالْمَطْلُوبُ هُوَ أَوْلَى بِالْيَمِينِ ".
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
٢٧ - بَابٌ التَّشْدِيدُ فِي الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مِنْ وَعْظِهِ فِيهَا
٤٩١٨ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سليمان، عن الفردوسي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ- ﵁ "أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ على يمين ليقطع مَالَ أَخِيهِ " لَقِيَ اللَّهَ- وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".
٤٩١٨ / ٢ - رَوَاهُ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ أَبُو خَالِدٍ، سَمِعْتُ مَعْقِلَ بن يسار يقوله: "كَانَ بَيْنَ جَارَيْنِ لِي كَلَامٌ فَصَارَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، سَمِعْتُ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... " فَذَكَرَهُ.
٤٩١٨ / ٣ - وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ شُعْبَةَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩١٨ / ٤ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةَ ... فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ مِنْ طَرِيقِ عِيَاضٍ أَبِي خالد البصري، عن معقل بن يسا ر ... فذكره.
وله شواهد مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الأيمان في كتاب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ.
٤٩١٩ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جعفر ابن بَرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمَا مِنْ حَضْرَمَوْتَ، فَقَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ. فَقَالَ المدعي: يا رسول
стр. 2372
الله، ما لي إِلَّا يَمِينُهُ، إِذًا يَذْهَبُ بِأَرْضِي. قَالَ: بَلَى، إِنِ اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالَ: فَوَرِعَ الرَّجُلُ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ ".
٤٩١٩ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِهِ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي أرضٍ أَحَدُهُمَا مِنْ حَضْرَمَوْتَ، فَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَمِينَ أَحَدِهِمَا، فَضَجَّ الْآخَرُ وَقَالَ: يَجْعَلُهَا (بَيِّنَةً) فَيَقْتَطِعُ (أَرْضًا) بِيَمِينِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنْ هُوَ اقْتَطَعَ أَرْضَكَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا؟ كَانَ مِمَّنْ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَلَا يُزَكِّيهِ، وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. فَقَالَ الْآخَرُ: فَلَا أُبَالِي. قَالَ: وَتَوَرَّعَ الْآخَرُ عَنِ الْيَمِينِ ".
٤٩٠٠ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
٤٩٢٠ / ١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَالْعَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِيهِ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ بَيْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ وَرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ خُصُومَةٌ، فَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: بَيِّنَتُكَ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ. قَالَ: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرصْي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا حَقَّ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ. قَالَ: فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا".
قَالَ جَرِيرٌ: "وَكُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ حِينَ سَمِعْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَدِيٍّ، فَقَالَ أَيُّوبُ: إِنَّ عَدِيًّا قَالَ لِي فِي حَدِيثِ الْعَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ: فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثمنًا قليلا﴾ قال جرير: ولم أحفظه يومئذ من غيره ".
стр. 2373
٤٩٢٠ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ محمد ابن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يحيى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَرْضِي. قال الآخر: هي أرض أَخَذْتُهَا وَقَبَضْتُهَا. فَأَحْلَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بيده الأرض ".
٤٩٢٠ / ٣ - ورَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سليمان، عن يزيد بن هارون به.
٤٩٢٠ / ٤ - ورواه البيهقي في سننه: أبنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أبنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ عدي ... فذكره إلا أنه قال: قَالَ جَرِيرٌ: فَزَادَنِي أَيُّوبُ، وَكُنَّا جَمِيعًا حِينَ سمعنا من عدي، قال: قَالَ عَدِيٌّ فِي حَدِيثِ الْعَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ: "فنزلت هذه الآية ... " فَذَكَرَهُ.
٢٨ - بَابُ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا
٤٩٢١ - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مَقَالٌ (يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ مَا عَلِمْتُهُ بَعَدُ) وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٌ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى زَوَائِدِ ابْنِ ماجه.
стр. 2374
٢٩ - باب الرجلان يدعيا فِي صَيْدٍ
٤٩٢٢ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن مسمول المخزومي المكي قال: ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَخُولٍ الْبَهْزِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي يقول: "نصبت حبائل لي بالأبو اء فوقع في الحبل منها ظبي، فانفلت بأحبل، فَخَرَجْتُ أَقْفُوهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ، فَاخْتَصَمْنَا فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو نازل بال أبو اء تَحْتَ شَجَرَةٍ يُظَلَّلُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّمْسِ بِنِطْعٍ فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ، فَقُلْتُ: هَذَا حَبْلِي فِي رِجْلِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: هُوَ ذَاكَ ".
٤٩٢٢ / ٢ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سليمان بن مسمول سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مَخُولٍ الْبَهْزِيَّ ثُمَّ السُّلَمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي- وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ- يَقُولُ: "نَصَبْتُ حَبَائِلَ لِي بال أبو اء فوقع في حبل مِنْهَا ظَبِيٌّ، فَأَفْلَتَ فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا قَدْ أَخَذَهُ، فَتَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ نَازِلًا بال أبو اء تَحْتَ شَجَرَةٍ يَسْتَظِلُّ بِنِطْعٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا شَطْرَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَلْقَى الْإِبِلَ وَبِهَا لَبَنٌ وهي مصراة ونحن مُحْتَاجُونَ؟ قَالَ: نَادِ يَا صَاحِبَ الْإِبِلِ ثَلَاثًا " فإن بء وَإِلَّا فَأَحْلُلْ صِرَارَهَا ثُمَّ اشْرَبْ، ثُمَّ صُرَّ وَأَبْقِ لِلَّبَنِ دَوَاعِيَهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الضَّوَالُّ تَرِدُ عَلَيْنَا، هَلْ لَنَا أَجْرٌ أَنْ نَسْقِيَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ كَبِدٍ أَجْرٌ. ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ الْمَالِ فِيهِ غَنَمٌ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ، تَرِدُ الْمَاءَ يأكلَ صَاحِبُهَا مِنْ رَسَلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا، وَيَلْبَسُ مِنْ أَصْوَافِهَا- أَوْ قَالَ: أَشْعَارِهَا- والفتن ترتكس بين جراثيم الْعَرَبِ وَاللَّهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَآتِي الزَّكَاةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ وَاعْتَمِرْ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصُلْ رَحِمَكَ، وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَزَلْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ زال ".
стр. 2375
٤٩٢٢ / ٣ - ورواه البيهقي في سننه: (أبنا) أَبُو يَعْلَى فَذَكَرَهُ.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ فِي اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ.
٣٠ - بَابُ اسْتِنَابَةِ الْإِمَامِ
٤٩٢٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَحَادِيثَ وَقَالَ فِي بَعْضِهَا: "وَمَا اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاضِيًا وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ- ﵄ حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ زمانه قال ليزيد ابن أُخْتِ نَمِرٍ: اكْفِنِي بَعْضَ هَذَا الْأَمْرِ- يَعْنِي: صِغَارَهَا".
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٣١- بَابٌ فِيمَنْ خَشِيَ أَمْرًا فَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِكِتَابِ الْحَاكِمِ
٤٩٢٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بن محمد، ثنا فهد بن عوف (بنزل) بني عامر قال: حدثنا نائل بن (مطر) بْنِ رَزِينِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي (رَزِينِ) بْنِ أَنَسٍ قَالَ: "لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ كَانَتْ لَنَا بِئْرٌ فَخِفْتُ أَنْ يَغْلِبَنَا عَلَيْهَا مَنْ حَوْلَنَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْلِبَنَا عَلَيْهَا مَنْ حَوْلَنَا، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لَهُمْ بِئْرَهُمْ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَلَهُمْ دَارُهُمْ إِنْ كَانَ صَادِقًا، قَالَ: فَمَا قَاضَيْنَا بِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ قُضَاةِ الْمَدِينَةِ إِلَّا قَضَوْا
стр. 2376
لَنَا بِهِ. قَالَ: وَكَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ هِجَاءَ كان: كون".
٣٢ - بَابُ التَّخْيِيرِ
٤٩٢٥ / ١ - قَالَ أَبوُ يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ صعروف، ثنا سفيان، عن زياد بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عن أبي ميمونة "أنه شمهد ألت أباهريرة خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وأمه، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ".
٤٩٢٥ / ٢ - رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ صَحِيحِهِ: ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ... فَذَكَرَهُ.
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الشافعي وأحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الأربعة وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ مَاجَةَ والدارقطني من حديث عبد الحميد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى زَوَائِدِ ابْنِ مَاجَهْ.
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ الْقُسَّامِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: يَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى أُجْرَةُ الْقُسَّامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّ الْقُسَّامَ حُكَّامٌ.
٤٩٢٦ / ١ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رفيع، عن موسى بن طريف، عن أبيه "أن عليا ﵁ قسم قسما فَدَعَا رَجُلًا يُحْسَبُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالُوا: أَعْطِهِ. قَالَ: إِنْ شَاءَ، وَهُوَ سُحْتٌ".
стр. 2377
٤٩٢٦ / ٢ - رواه البيهقي في سننه: أبنا أبو نصر بن قتادة. قال: أبنا، أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا سُفْيَانُ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٢٦ / ٣ - قال: وأبنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو العباس الأصم، أبنا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ حِكَايَةً عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ الْأَسْدِيِّ قَالَ: "دَخَلَ عَلِيٌّ- ﵁ بَيْتَ الْمَالِ فأضرط به، فَقَالَ: لَا أُمْسِي وَفِيكَ دِرْهَمٌ. فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَسَّمَهُ إِلَى اللَّيْلِ، فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَوَّضْتَهُ. فَقَالَ: إِنْ شَاءَ، وَلَكِنُّهُ سُحْتٌ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
قُلْتُ: وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَنَسَبَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ إِلَى الْكَذِبِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ السُّحْتَ، كَمَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَلَا نَرَى عَلِيًّا يُعْطِي شَيْئًا يَرَاهُ سُحْتًا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٣٤ - بَابٌ لِكُلِّ شَيْءٍ خَطَأٌ إِلَّا السَّيْفَ
٤٩٢٧ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لِكُلِّ شَيْءٍ خَطَأٌ إِلَّا السَّيْفَ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ ".
٤٩٢٧ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا جَابِرٌ، ثنا أَبُو عَازِبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٢٧ / ٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ بِهِ بِلَفْظِ: "لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ".
стр. 2378
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير به.
٤٩٢٧ / ٤ - ورواه الحاكم: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... ".
٤٩٢٧ / ٥ - وَعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِهِ.
٤٩٢٧ / ٦ - قال: وأبنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أبنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا تمتام، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٢٧ / ٧ - قَالَ: وَثَنَا أَبُو (سَعْدٍ) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أبي عثمان الزاهد، وأبو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ قَتَادَةَ قَالَا: ثَنَا أَبُو الحسن علي بن الفضل بن عقيل، أبنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ إبراهيم ابن بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْحَدِيدَةِ خَطَأٌ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَدَارُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا.
стр. 2379
٧٩- كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَمَنْ تَجُوزُ شَهَادَتَهُ وَمَنْ لَا تجوز شهادته مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ الْمُسْلِمِينَ
١-بَابُ الِاخْتِيَارِ فِي الْإِشْهَادِ
٤٩٢٨ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ- : ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مسمى فاكتبوه ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، إِنَّ اللَّهَ- أَرَاهُ ذُرِّيَّتَهُ، فَرَأَى رَجُلًا أَزْهَرَ سَاطِعًا نُورُهُ، قَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَمَا عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْ فِي عُمُرِهِ. قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ مِنْ عُمُرِكَ. قَالَ: وَمَا عُمُرِي؟ قَالَ: أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ آدَمُ: فَقَدْ وَهَبْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة. قال: إنك قَدْ وَهَبْتَهُ لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: مَا وَهَبْتُ لِأَحَدٍ شَيْئًا، قَالَ: فَأَخْرَجَ اللَّهُ الْكِتَابَ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتُهُ".
٤٩٢٨ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٢٨ / ٣ - وَرَوَاهُ أحَمَّدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا أَبُو نَصْرٍ، ثَنَا حَمَّادُ ... فَذَكَرَهُ وَزَادَ: "ثُمَّ أَكْمَلَ لِآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ".
٤٩٢٨ / ٤ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ ابن زيد، عن يوسف بن مهرالط، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ
стр. 2380
مَا هُوَ ذَارِئٌ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ ... " فَذَكَرَ حَدِيثَ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ بِتَمَامِهِ.
٤٩٢٨ / ٥ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ ة ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٢٨ / ٦ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ... فَذَكَرَهُ.
٤٩٢٨ / ٧ - قَالَ: وأبنا علي بن أحمد بن عبدان، أبنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ... فَذَكَرَ حَدِيثَ أَحْمَدَ ابن مَنِيعٍ بِتَمَامِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم.
٢ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ
٤٩٢٩ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا حَفْصٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله ابن عوف "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى (حَتَّى) انْتَهَى إِلَى الثَّنِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ".
٤٩٢٩ / ٢ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أبنا أبو عبد الرحمن السلمي، أبنا أبو الحسن
стр. 2381
الكارزي أبنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيد ابن مُهَاجِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عوف ... فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيِّ في سننه، ثم روى بسنده إلى الإمام مالك، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب قال: "لا تجوز شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ ".
٣ - بَابُ وُجُوهِ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ
٤٩٣٠ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فمَتَّ لَهُ بِرَحِمٍ بَعِيدَةٍ، فَأَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ، فقال لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اعْرَفُوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا قُرْبَ لِلرَّحِمِ إِذَا قُطِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً، وَلَا بُعْدَ لَهَا إِذَا وُصِلَتْ وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً".
فَأَمَرَ بِمِعْرِفَةِ الْأَنْسَابِ. وَالْعِلْمُ بِأَصْلِهَا إِنَّمَا يَقَعُ بِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ، وَلَا يُمْكِنُ فِي أَكْثَرِهَا الْعِيَانُ.
٤٩٣٠ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ".
٤٩٣٠ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سننه: أبنا أبو بكر بن فورك، أبنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس ابن حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ... فَذَكَرَهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵁: مِنْهَا مَا عَايَنَهُ الشَّاهِدُ فَيَشْهَدُ بِالْمُعَايَنَةِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهِيَ الْأَفْعَالُ الَّتِي يُعَايِنُهَا فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا بِالْمُعَايَنَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْهَا مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِي أَكْثَرِهِ الْعِيَانُ، وَثَبَتَتْ مِعْرِفَتُهُ فِي القلوب، فيشهد
стр. 2382
عليه بهذا الوجه، ومنها ما سمعه فيشهد بما أثبت سمعًا من المشهود، عَلَيْهِ مَعَ إِثْبَاتِ بَصَرٍ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ شَيْئًا مُعَايَنَةً، أَوْ مُعَايَنَةً وَسَمْعًا ثُمَّ عَمِيَ؟ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ وَهُوَ أعمى لم تجز؟ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّوْتَ يُشْبِهُ الصَّوْتَ.
٤ - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْقِيَامِ بِشَهَادَتِهِ إذا شهد
قال الله- جل ثناؤه-: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ... ﴾ الآية.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ . قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵁: الَّذِي أَحْفَظُ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّهُ فِي الشَّاهِدِ قَدْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ.
٤٩٣١ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ كديرًا الضَّبِّيَّ- قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ شُعْبَةَ مُنْذُ خَمْسِ أَوْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً- قَالَ: "أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: قُلِ الْعَدْلَ، وَأَعْطِ الْفَضْلَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُطِقْ ذَاكَ؟ قَالَ: أَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَأَفْشِ السَّلَامَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَطِقْ ذَاكَ أو أستطيع ذَاكَ؟ قَالَ: فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْظُرْ بَعِيرًا مِنْ إِبِلِكَ وَسِقَاءً، وَانْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غَبًّا فَاسْقِهِمْ، فَإِنَّكَ لَعَلَّكَ لَا يُنْفَقُ بَعِيرُكَ وَلَا يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّةُ".
٤٩٣١ / ٢ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك، أبنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس ابن حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ... فَذَكَرَهُ.
стр. 2383
٤٩٣٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي- أَوْ يجيء- بشهادته قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا".
٥ - بَابُ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ قَبِلَهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵁: وقوله الله- ﴿من رجالكم﴾ يدل على أنه لا تجوز شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- فِي شَيْءٍ؟ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا خُوطِبَ بِالْفَرَائِضِ الْبَالِغُونَ دُونَ مَنْ لَمْ يبلغ؟ ولأنهم ليسوا ممن يرضى مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنَّمَا أَمَرَنَا أَنْ نَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ نَرْضَى، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَجَازَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. فَابْنُ عَبَّاسٍ رَدَّهَا.
٤٩٣٣ / ١ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: "كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ إلى ابن عباس يسأله عن شهادة الصبيالت، فقال: لا تجوز؟ لأن الله- تعالى- يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ وَعَنْ زِنْجٍ نَحَرُوا حِمَارًا: إِنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُمْ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمْ ".
стр. 2384
٤٩٣٣ / ٢ - رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: أَخْبَرَنِي (عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ) الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "أَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ- : ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ وَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى. قَالَ: فَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَسْأَلُهُ، فَقَالَ: بِالْحَرِيِّ إِنْ سُئِلُوا أَنْ يُصَدَّقُوا، فَمَا رَأَيْتُ الْقَضَاءَ إِلَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ".
٤٩٣٣ / ٣ - وعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ.
٤٩٣٣ / ٤ - قَالَ: وأبنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، أبنا الربيع بن سليمان، أبنا الشافعي، أبنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "في شهادة الصبيان: لا تجوز".
٤٩٣٣ / ٥ - قال: وأبنا أبو نصر بن قتادة وأَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خميرويه قال: أبنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن أبي مُلَيْكَةَ "أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ- يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى".
٤٩٣٤ - قَالَ مُسَدَّد: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شَهِدْتُ وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أنكثه "
٤٩٣٥ - قال مسدد: وثنا إسماعيل، أبنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحسن قال: قال علي: "شهادة الصبي على الصَّبِيِّ، وَشَهَادَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ جَائِزَةٌ".
стр. 2385
٦ - بَابُ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ
قَالَ اللَّهُ- جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وقال: ﴿وأشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ وقال: ﴿ترضون من الشهداء﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵁: فَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- إِنَّمَا عَنَى الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ قبل أَنَّ رِجَالَنَا وَمَنْ نَرْضَى مِنْ أَهْلِ دِينِنَا، لا المشركودت، لَقَطْعِ اللَّهِ- تَعَالَى- الْوَلايَةَ (بَيْنَنَا) وَبَيْنَهُمْ بِالدِّينِ. قال الشافعي: وكيف يجوز أن نرد شهادة مسلم بأن نَعْرِفَهُ يَكْذِبُ عَلَى بَعْضِ الْآدَمِيِّينَ، وَنُجِيزُ شَهَادَةَ ذِمِّيٍّ وَهُوَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ- تَعَالَى- وَقَدْ أخبرنا اللَّهُ أَنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَكَتَبُوا الكتاب بأيديهم، وقالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قليلا﴾ الآية.
٤٩٣٦ / ١ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: (لَا تَرِثُ مِلَّةٌ مِلَّةً، وَلَا نُجِيزُ شَهَادَةَ ملة على ملة إلا أمة محمد فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ تَجُوزُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ".
٤٩٣٦ / ٢ - رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ ابن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا شَاذَانُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَسَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (لا يتوارث أهل ملتين ششى، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إِلَّا ملة محمد فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهَا".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَاذَانُ: فَسَأَلْتُ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ بَعْضَ أَصْحَابِنَا فَزَعَمَ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْحَنَفِيُّ.
следующие страницы →