Полный текст (3 753 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
رَسوُلَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَعَدَ عُمَرُ وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ بِكُمَا قُوَّةٌ فَتَنْطَلِقَانِ إِلَى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مروا بنا إلى منزل ابن، التَّيِّهَانِ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ. فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأُمُّ الْهَيْثَمِ وَرَاءَ الْبَابِ تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَتُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يَنْصَرِفَ، خَرَجَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ خَلْفَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَمِعْتُ وَاللَّهِ تَسْلِيمَكَ وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا مِنْ سَلَامِكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيرًا، وقال: أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ، مَا أَرَاهُ؟ قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ ادْخُلُوا، فَإِنَّهُ يأتىِ السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَبَسَطَتْ لَهُمَا بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَفَرِحَ بِهِمْ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِمْ، وَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فصرم عذقًا، وقال سول اللَّهِ ﷺ : حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْكُلُونَ مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ بُسْرِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ. ثُمَّ أتاهم بماء فشربوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ. وَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَذْبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكَ وَاللَّبُونَ. وَقَامَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ تَعْجِنُ لَهُ وَتَخْبِزُ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر رءوسهم لقائلة فانتبهو، وَقَدْ أَدْرَكَ طَعَامُهُمْ، فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَحِمِدُوا اللَّهَ- وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بَقِيَّةَ الْعِذْقِ، فَأَكَلُوا مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُمْ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُخْتَصَرًا.
٧٣٥٦ / ٢ -، وَالْبَزَّارُ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلَ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ" وَزَادَ فِي آخِرِهِ: " وَدَعَا بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لِأَبِي الْهَيْثَمِ: إِذَا بَلَغَكَ أَنْ قَدْ أَتَانَا رَقِيقٌ فَأْتِنَا. قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ الله -
стр. 3467
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -رَأْسًا، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسًا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ: قالت أم الهيثم: لودعوت لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ ".
رواه الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُطَوَّلًا.
٧٣٥٧ / ٢ -، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ- رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) - قَالَ: " فَاتَتْنِي الْعِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاءٌ؟ قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ. فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِيَ فلم يأتني النوم من الجوع، فقلت: لوخرجت إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَتَعَلَّلْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تساندت إلى ناحية المسجد فبينا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخْرَجِنِيَ إِلَّا الذي أخرجك، فجلس إلى جنبي، فبينا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَرَنَا، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَبَادَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ سَوَادَ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ -وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَلَعَلَّنَا نَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا. فَخَرَجْنَا نَمْشِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْحَائِطِ فِي الْقَمَرِ فَقَرَعْنَا الْبَابَ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَأَبُو بكر وعمر- ﵄ فَفَتَحَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -أَيْنَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ مِنْ حَشِّ بَنِي حَارِثَةَ، الْآنَ يَأْتِيكُمْ. قَالَ: فَجَاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حَتَّى أَتَى بِهَا نَخْلَةً فَعَلَّقَهَا عَلَى كرنافهَ مِنْ كَرَانِيفِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، مَا زَارَ النَّاسَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي، ثُمَّ قَطَعَ لَنَا عِذْقًا فَأَتَانَا بِهِ، فَجَعَلْنَا نَنْتَقِيَ مِنْهُ فِي الْقَمَرِ فَنَأْكُلُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إياك والحلوب- أوقال: إِيَّاكَ وَذَوَاتِ الدَّرِّ- فَأَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وقال لامرأته: قومي فطبخت وَخَبَزَتْ وَجَعَلَ يُقَطِّعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ، فَأَوْقَدَ تَحْتَهَا حَتَّى بَلَغَ اللَّحْمَ وَالْخُبْزَ فَثَرَدَ وَغَرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ
стр. 3468
وَقَدْ سَفَعَتْهَا، الرِّيحُ فَبَرَدَ فَصَبَّ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَ أَبَا بَكْرٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَ عُمَرَ فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَمْدُ للَّهِ خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ رَجَعْنَا وَقَدْ أَصَبْنَا هَذَا، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِفِيِّ: مَا لك خادم يسقيك الماء؟ قال: لا والله يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ سَبْيٌ فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ، فقال: ما جاء بك؟ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي. قَالَ: هَذَا سَبْيٌ فَقُمْ فَاخْتَرْ مِنْهُمْ. فَقَالَ: كُنْ أَنْتَ الَّذِي، تَخْتَارُ لِي. قَالَ: خُذْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهَا القصص، قَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي. قَالَتْ: قَدْ أَحْسَنْتَ، قَدْ قَالَ لَكَ: أَحْسِنْ إِلَيْهِ. فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَنْ تَعْتِقَهُ. قَالَ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهُ- .
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ بَلَاغًا، وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا من حديث أبي هريرة فقط.
قال الحافظ المنذري: أبو الهيثم بن التيهان هوبفتح الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَتَشْدِيدِهَا. كَذَا جاء مصرحا به في الموطأ والترمذي، رفي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عباس أنه أبو الهيثم، وكذا في المعجم أيضًا من حديث ابن عمر، وقد روية هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مصرح في أكثرها بأنه أبو الهيثم، وجاء فِي مُعْجَمَيِ الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ اتَّفَقَتْ مَرَّةً مَعَ أَبِي الْهَيْثَمِ وَمَرَّةً مَعَ أَبِي أَيُّوْبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 3469
٩٨- كِتَابُ الْوَرَعِ
٧٣٥٨ -، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ- ﵁: أن رسول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ مَنْ تَوَقَّاهُنَّ كُنَّ وِقَاءً لدينه ومن يوقع فِيهِنَّ يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ الْكَبَائِرَ، كَالْمُرْتِعِ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى "
رَوَاهُ إِسْحَاقُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ وَضَعْفِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، وتقدم في البيوع، لَكِنْ لَهُ أَصْلٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
٧٣٥٩ / ١ -، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: "دَخَلَ نَاسٌ عَلَى خَبَّابٍ- ﵁ يَعُودُونَهُ، فَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْحَوْضَ. قَالَ: كَيْفَ بِهَذَا وَبِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى بُنْيَانِهِ وَإِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ وَجَانِبَيْهِ- وَقَالَ: كَيْفَ بِهَذَا وَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ؟! ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحُمَيْدِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
٧٣٥٩ / ٢ -، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ طَارِقٍ قال: عادت خباب بَقَايَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ترد على إخوانك الحوض. فقال: وعليها
стр. 3470
(حَالٍ) إِنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ لِي قَوْمًا وَسَمَّيْتُمُوهُمْ لِي إِخْوَانًا، مَضَوْا لَمْ يَنَالُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَإِنَّا بَقِينَا بَعْدَهُمْ حَتَّى نِلْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابًا لِتِلْكَ الْأَعْمَالِ.
وقد تقدم جملة أحاديا مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ.
٧٢٦٠ -، وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: " جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ هُبَيْرَةَ- ﵂ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي يَدِهَا فَتْخٌ مِنْ ذَهَبٍ- خَوَاتِيمَ ضِخَامٍ- قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ يَدَهَا، فَأَتَتْ فَاطِمَةَ ﵂ تَشْكُو إِلَيْهَا، قَالَ ثَوْبَانُ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من يذهب، فقالت: هذا أهدى لي أبو الحسن، وفي يدها السلسلة فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ . أَيَسُرُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ؟ فَخَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدَ، فَعَمِدَتْ فَاطِمَةُ إِلَى السلسلة فباعتها، فشترت بِهِ نَسَمَةً فَأَعْتَقَتْهَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى
وَتَقَدَّمَ لَهُ شَوَاهِدُ فِي كِتَابِ الزِّينَةِ فِي بَابِ تَحَلِّي النِّسَاءِ بِالذَّهَبِ.
٧٣٦١ -، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ "أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ قَالَ: الْمَوْتُ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَمُتْ. قَالَ: يَقِلُّ مَالُهُ وَوَلَدُهُ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا.
٧٣٦٢ -، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- ﵁ " يخطب الناس بمصر يقول ما
стр. 3471
أبعد هَدْيُكُمْ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ ﷺ أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٣٦٣ -، وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا تَزَيَّنَ الْأَبْرَارُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى
٧٣٦٤ -، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا فَادْنُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلي
٧٣٦٥ -، وعن أبي موسى- ﵁ قال: إِنَّمَا أَهْلَكَ، مَنْ كَانْ قَبْلَكُمْ هَذَا الدِّينَارُ وهذا الدرهم، وهما مهلكاكم ".
رواه مسد د مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٣٦٦ -، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَهُ كَانَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَاءَهُمْ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.
٧٣٦٧ -، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: " أَصَابَ الْمُهَاجِرُونَ قُبَّةً مِنْ آدَمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ- أَوْ يَوْمَ حُنَيْنٍ- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ طِبْنَا بها لك نفسًا فخذها تَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَسْتَظِلُّ بَعْضُنَا مَعَكَ. قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ نَبِيُّكُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ نَارٍ؟! ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ فِيهِ حَنَشٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، واسمه حسين بن قيس.
стр. 3472
المجلد الثامن
стр. 3473
٩٩- كِتَابُ الْفِتَنِ
١- بَابٌ فِيمَنْ وَقَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ
فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَحَدِيثُ أبي برزة وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ فِي بَابِ حِفْظِ الْفَرْجِ وَاللِّسَانِ.
٧٣٦٨ - وَعَنْ تَمِيمِ بْنِ يَزِيدَ مولى بني زمعة، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ذات يوم فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ، ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُخْبِرُنَا بِهِمَا؟ قَالَ: اثْنَتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. حتى إذا كانت الثَّالِثَةُ حَبَسَهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: نَرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرِيدُ يُبَشِّرُنَا فَتَمْنَعُهُ! قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ. فَقَالَ: ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَا بين لحييه، ومابين رِجْلَيْهِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٢- بَابٌ فِيمَا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁
٧٣٦٩ / ١ - عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ- ﵁ قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ وَكَانَ يُمْلِي عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ أَلَا أَكْتُبُكَ؟ فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. فَجَعَلَ يُمْلِي وَيُمْلِي، وَنَظَرْتُ فَإِذَا اسْمُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ- ﵄ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمَا لَا يُكْتَبَانِ إِلَّا فِي خَيْرٍ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ حَوَالَةَ، أَلَا أَكْتُبُكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا نَشَأَتْ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي؟ فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابن
стр. 3474
حوالة، كيف أنت إذا نشأت أخرى كأن الأولى فِيهَا كَنَفْجَةِ، أَرْنَبٍ كَأَنَّهَا صَيَاصِيُّ بَقَرٍ؟ قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: وَمَرَّ رَجُلٌ مُقْنِعٌ فَقَالَ: هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ. فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذَتُ بِمِنْكَبَيْهِ وَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذَا. فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ- ﵁".
٧٣٦٩ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: "تَهْجُمُونَ عَلَى رَجُلٍ مُعْتَجِرٍ بِبُرْدَةٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُبَايِعُ النَّاسَ. قَالَ: فهجمنا على عثمان بن عثمان معتجر بِبُرْدَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٧٣٦٩ / ٣ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ قَالَ: "أَتَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ لَهُ يُمْلِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَا أَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ فَقُلْتُ: مَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. فَأَعْرَضَ عَنِّي وَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: مَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي وَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي الْكِتَابِ عُمَرُ فَعَرَفْتُ أَنَّ عُمَرَ- ﵁ لَا يُكْتَبُ إِلَّا فِي خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ تَفْعَلُ فِي فِتَنٍ تَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِيُّ بَقَرٍ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاخة أَرْنَبٍ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: اتَّبِعُوا هَذَا. وَرَجُلٌ مُقَفَّى يَوْمئِذٍ، فَانْطَلَقْتُ فَسَعَيْتُ فَأَخَذْتُ بِمِنْكَبَيْهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ".
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالشَّامِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ.
стр. 3475
٧٣٧٠ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ"أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ وَقَدْ حصروه فكال: اخْتَرْ مِنِّي ثَلَاثَ خِلَالٍ: إِمَّا أَنْ تَخْرِقَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقَ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقَ بِالشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ بِمَنْ مَعَكَ فَتُقَاتِلَ فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ. فيقال: أَمَّا قَوْلُكَ: أَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي فَأَلْحَقُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: يَلْحَدُ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عليه نصف عذاب العالم فلن أكن إياه، وأما قَوْلُكَ: أَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي فَأَلْحَقُ بِالشَّامِ، فَإِنِّي لَا أُفَارِقُ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَخْرُجُ بمن معي فأقاتل، فإني لن أكون أولا مَنْ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ مِلْءِ مِحْجَمِ دَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٣٧١ - وَعَنْ أَبِي حَبِيبَةَ"أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فِيهَا وأنه سمع أباهريرة يَسْتَأْذِنُ عُثْمَانَ- ﵄ فِي الْكَلَامِ، فَأَذِنَ لَهُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي فِتْنَةً وَاخْتِلَافًا- أَوْ قَالَ: اخْتَلَافًا وَفِتْنَهً - فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنَ الناس: فدلنا يارسول اللَّهِ. قَالَ: عَلَيْكَ بِالْأَمِينْ وَأَصْحَابِهِ- وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ بِذَلِكَ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وأبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
٧٣٧٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي سَعِيدٍ الْأَنِصَارِيِّ قَالَ: "سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ، وَكَانَ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ- أَوْ كَمَا قَالَ- فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالُوا: كَرِهَ أَنْ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ- أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ- فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: ادْعُ بِالْمُصْحَفِ، قَالَ: فَدَعَا بالمصحف، فقالوا
стр. 3476
لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ- وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ: السَّابِعَةَ- فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ فقَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حُمِيَ مِنْ حِمَى اللَّهِ، آللَّهُ أَذِنَ لَكَ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى: فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ حَمَيْتُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَمْضِهِ. فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَكَانَ الَّذِي يَلِي كلَام عُثْمَانَ فِي سِنِّكَ- قَالَ: يَقُولُ أبو نضرة، يَقُولُ ذَلِكَ لِي أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو نضرة وأنا في سنك، قال أبي: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمئِذٍ لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة قَالَ: ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ شَرْطًا، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ- أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ -فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ، قَالَ: فَقَامَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا فِي الْأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَيَحْتَلِبْ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قاتل عليه ولهذه الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ -قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ، وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُفَارِقُهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيْسُبُّهُمْ، قَالُوا لَهُ: مَالَكَ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا مَا شَأْنُكَ؟! فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ. فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا هُمْ بالكتاب معه على لسان عثمان، عليه خاتمه إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلُبَهُمَ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُقَطِّعَ أَيْدِيَهُمْ
стр. 3477
وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ يَكْتُبُ فِينَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ. قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ إِلَيْهِ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إليكم كتابا قط. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: لهذا تقاتلون لِهَذَا تَغْضَبُونَ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالُوا لَهُ: كَتَبْتَ فِينَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَكَ. فَقَالَ: إِنَّهُمَا اثْنَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عليَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينٌ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ، وَقَدْ يُنْقَشَ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ. قَالُوا: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ. قَالَ: فَحَاصَرُوهُ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَحْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ ﵇ إِلَّا أَنَّ يَرُدَّ الرَّجُلُ فِي نفسه- فقال: أنشدكم بالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلْ عَلِمْتُمْ؟ قَالَ: فَذَكَرَ أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أرى كتابته المفصل، ففشى النهي، فجعل يقول الناس: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَفَشَى النَّهْيُ، فَقَامَ الأشتر- فلا أدري أيومئذ أم يوم آخَرَ- قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ، قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَهَا، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمْ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ فُتْحَ الْبَابُ وَوُضِعَ الْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَاكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ -فَقَالَ لَهُ: يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ أبِي: فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا- أَوْ قَعَدْتَ مِنِّيَ مَقْعَدًا- مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ- أَوْ قَالَ: لِيَأْخُذَهُ- فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْمَوتُ الْأَسْوَدُ. فَخَنَقَهُ، ثُمَّ خَنَقَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ تَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الْجَانِّ. قال: فخرج وتركه. وقال فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ. فَخَرَجَ وتركه، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ- تَعَالَى- وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ فاتقاْه عُثْمَانُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَمَا أَدْرِي أَبَانَهَا أَمْ قَطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا، قَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا أَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ. قَالَ؟ وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَ مِشْقَصًا
стр. 3478
فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وهو السميع العليم﴾ قال: فإنها في المصحف
ماحكت بَعْدُ. قَالَ: فَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ حُلِيِّهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَلَمَّا أَشْعَرَ أَوْ قُتِلَ تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ماأعظم عَجِيزَتَهَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بن راهويه ورواته ثقات سمع بعضهم من بعض.
٧٣٧٣ - وَعَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلُ مِصْرَ يَدْخُلُ عَلَى رُءُوسِ قُرَيْشٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ- يَعْنِي: عُثْمَانَ- فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قتله. فيخرج وهو متكىء عَلَى يَدَيَّ، يَقُولُ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَأَبَوْا، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتَلُوُهُ، فَوَاللَّهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٧٣٧٤ - وَعَنْ عبد الله بن سلام- ﵁ أنه قال لهم: "إن الملائكة لم تَزَلْ مُحِيطَةٌ بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ، وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَذْهَبَنَّ ثُمَّ لَا تَعُودُ إِلَيْكُمْ أَبَدًا، وَإِنَّ السَّيْفَ لَمْ يَزَلْ مَغْمُودًا فِيكُمْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيُسِلَّنَّهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ لَا يُغْمِدُهُ عَنْكُمْ أَبَدًا- أَوْ قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَمَا قُتِلَ نَبِيٌّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا. وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعُونَ أَلْفًا".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٧٣٧٥ - وَعَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ- ﵁ يجيء مِنْ أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ- أَوْ حِمَارٍ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُبَكِّرُ، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أَتَى أرضه، فلما هاج الناس بِعُثْمَانَ، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: لَا تَقْتُلُوهُ (وَاسْتَبْقُوهُ) فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا قَتَلَتْ أُمَّةُ نَبِيَّهَا فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حَتَّى يُهْرِيقُوا دِمَاءَ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَةً فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حَتَّى يُهْرِيقُوا دِمَاءَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَمَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ. ثُمَّ قال لهم: لا تقتلوه (واستبقوه) قال: فما نظروا فيما قال
стр. 3479
فَقَتَلُوهُ، قَالَ: فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى أَتَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: أين تريد؟ قال: العراق، فقال: لَا تَأْتِ الْعِرَاقَ وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -فَالْزَمْهُ وَلَا أَدِرِي هَلْ يُنَجِّيكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَا تَرَاهُ أَبَدًا، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: دَعْنَا فَلْنَقْتُلُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مِنَّا رَجُلٌ صَالِحٌ. قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ: وَكُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ ابْنَ سَلَامٍ فِي أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَقَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: هَذَا رَأْسُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَسَيَكُونُ عِنْدَهَا صُلْحٌ فَاشْتَرِهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِحُمَيْدٍ: كَيْفَ يَرْفَعُونَ الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْخَوَارِجِ كَيْفَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ؟ ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٣٧٦ - وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ: "أَشْرَفَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ- ﵁ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَقْتُلُونِي فَإِنَّكُمُ إِنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذَا- وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٧٣٧٧ - وَعَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَعِيدٍ: "أَنّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ- ﵁ أَعْتَقَ عِشْرِينَ مَمْلُوكًا، ثُمَّ دَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْبَسْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ وَرَأَيْتُ أبابكر وَعُمَرَ- ﵄ وَأَنَّهُمْ قَالُوا: اصْبِرْ؛ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ. ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٣٧٨ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنك ستبتلى بَعْدِي فَلَا تُقَاتِلَنَّ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٣٧٩ - وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: "نَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ- ﵁ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ تَمَنَّى عُثْمَانُ أُمْنِيَةً لَحَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا، قُلْنَا: حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَلَسْنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ. قَالَ: رَأَيْتُ
стр. 3480
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِي هَذَا فَقَالَ: إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الجمعة".
رواه أبو يعلى.
٧٣٨٠ - وعن الأعمش عن شقيق قَالَ: "كَانَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَبَيْنَ عَبِدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- ﵄ كَلَامٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنُ: وَاللَّهِ مَا فَرَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم عينين؟ - يعني: أحد- وَلَا تَخَلَّفْتُ عَنْ بَدْرٍ، وَلَا خَالَفْتُ سُنَّةَ عُمَرَ- ﵁. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَيْهِ أَمَّا قَوْلُكَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَغَلَتْنِي- قَالَ سُلَيِمَانُ: كَانَتْ تَقْضِي- وَأَمَّا قَوْلُكَ أَنِّي فَرَرْتُ يَوْمَ عَيْنَيْنِ، فَقَدْ صَدَقْتَ فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنِّي، وَأَمَّا سُنَّةُ عُمَرَ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَقْتُهَا أَنَا وَلَا أَنْتَ".
رَوَاهُ أَبُو يعلى الموصلي واللفظ له وأحمد بن حنبل.
٧٣٨١ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ قَدْ صَحِبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا، ويُشَيِّعُ جَنَائِزَنَا، وَيَغْدُو مَعَنَا، وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنَّ نَاسًا يُعْلِمُونِي بِهِ، عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمْ رَآهُ قَطُّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَعْيَنُ ابْنُ امْرَأَةِ الْفَرَزْدَقِ: يَا نَعْثَلُ إِنَّكَ قَدْ بَدَّلْتَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: نعثل. قَالَ: بَلْ أَنْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ. قَالَ: فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى أَعْيَنَ. قَالَ: وَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يَرْدَعُهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ دَارَهُ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
стр. 3481
٧٣٨٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ- ﵁ حِينَ حُوصِرَ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ، فَلَوْ أَنَّ حَصَاةً أَلْقَيْتَهَا مَا سَقَطَتَ إِلَّا عَلَى رَأَسِ رَجُلٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُثْمَانَ حِينَ أَشْرَفَ مِنَ الْخُوْخَةِ الَّتِي تَلِي مَقَامَ جِبْرِيلَ- ﵇ فَقَالَ لِلنَّاسِ: أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا. قَالَ: أفِيكُمُ طَلْحَةُ؟ فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله فقال له عثمان: ألا أراك ها هنا قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ فِي جَمَاعَةِ قَوْمٍ تَسْمَعُ ندائي آخِرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ثُمَّ لَا تُجِيبُنِي! أُنْشِدُكَ الله ياطلحة أَمَا تَعْلَمْ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -كان بمكان كذا وكذا- سمى الْمَوْضِعَ- وَأَنَا وَأَنْتَ مَعَهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ، فَقَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ رفيقًا من أمته معه في الجنة، كان عُثْمَانَ هَذَا رَفِيقِي مَعِيَ فِي الْجَنَّةِ. يَعْنِينِي؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَبَاقِي رُوَاةِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
٣- بَابٌ فِيمَا كَانَ فِي زَمَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
٧٣٨٣ - عَنْ عِكْرِمَةَ"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ لِي وَلِابْنِهِ عليْ انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا حَدِيثَهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ يَجِيءُ حَائِطًا لَهُ يُصْلِحُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَخَذَ رِدَاءَهُ وَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى عَلَى ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ نَاقِهٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -كَانَ يَنْفِضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَيَقُولُ: وَيْحَكَ ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسَدِّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بن حنبل، وهو في الصحيح وبغير هذا اللفظ.
٧٣٨٤ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ عمار بن ياسر يوم صفين شيخًا آدم، وإن
стр. 3482
بيده حربة وإنها لترعد، فنظرت إلى عمرو بْنِ الْعَاصِ وَبِيَدِهِ الرَّايَةُ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الراية قد قاتلت بها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَغُوا بِنَا شَعَفَاتِ هَجَرٍ لَعَرَفْتُ أَنَّ مُصْلِحِينَا عَلَى الْحَقِّ وَإِنَّهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٧٣٨٤ / ٢ - وَكَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ صِفِّينَ شيخاً آدم طوالا آخِذٌ الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ وَيَدُهُ تَرْعَدُ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثلاث مَرَّاتٍ وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ".
٧٣٨٥ / ١ - وَعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِيَ ابن أبي الهذيل: "أن عمار بن ياسر كَانَ رَجُلًا ضَابِطًا، وَكَانَ يَحْمِلُ حَجَرَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَنْفِضُ التُّرَابَ عن صدره ورأسه وَيَقُولُ: وَيْحَكَ ابْنَ سُمَيَّةَ (تَقْتُلُكَ) الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَالْحَارِثُ مُرْسَلًا.
٧٣٨٥ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَمَّارٍ أَنّ رسول الله ﷺ قال: " (تَقْتُلُكَ) الْفِئةُ الْبَاغِيَةُ".
стр. 3483
٧٣٨٥ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضَّبُعِيِّ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ ... " فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ رَجُلًا ضَابِطًا ... " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.
٧٣٨٦ / ١ - وَعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي دَمِ عَمَّارٍ وَسَلَبِهِ، قَالَ عَمْرٌو: خَلِّيَا عَنْهُ وَاتْرُكَاهُ" فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: اللهم أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبه فِي النَّارِ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
٧٣٨٦ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "إِنِي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُنْصَرَفُهُ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، إِذْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يَا أَبَةِ، أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَيْحَكَ ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
٧٣٨٦ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ صَحِيحَةٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: "إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، إِذْ دَخَلَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو: لِيَطِبْ أَحَدُكُمَا بِهِ نَفْسًا لِصَاحِبِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا تُغْنِي عَنَّا مَجْنُونَكَ يَا عَمْرُو، فَمَا لَهُ مَعَنَا؟! قَالَ: إِنِّي مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ، إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا وَلَا تَعْصِهِ. فَأَنَا مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ".
٧٣٨٦ / ٤ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: "أَمَا إِنِّي لَمْ أَطْعَنْ بِرُمْحٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ بِسَيْفٍ، وَلَمْ أَرْمِ بِسَهْمٍ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: أَطِعْ أَبَاكَ. فَأَطَعْتُهُ".
стр. 3484
٧٣٨٦ / ٥ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي غَادِيَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: "حَمَلْتُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ ياسر يوم صفين، فَأَلْقَيْتُهُ عَنْ فَرَسِهِ وَسَبَقَنِي إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أهل الشام فاجتز رَأْسَهُ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي الرَّأْسِ، وَوَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كِلَانَا يَدَّعِي قَتْلَهُ، وَكِلَانَا يَطْلُبُ الْجَائِزَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَمَّارٍ: تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، بَشِّرْ قاتل عمار بالنار. فتركته مِنْ يَدَي، فَقُلْتُ: لَمْ أَقْتُلْهُ، وَتَرَكَهُ صَاحِبِي مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ: لَمْ أَقْتُلْهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَوْلًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَقُولَهُ".
٧٣٨٦ / ٦ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ - ضعيف- عن عبد الله بن عمرو قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ صِفِّينَ وَانْصَرَفُوا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ؟! زعم أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. قَالَ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ، أَفِي الشَّكِّ أَنْتَ؟ أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ".
٧٣٨٦ / ٧ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلَ قَالَ: "رَجَعْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِنْ صِفِّينَ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ يَسِيرُونَ فِي جَانِبٍ، وَعَمْرٌو وَابْنُهُ يَسِيرُونَ فِي جَانِبٍ، فَكُنْتُ بَيْنَهُمْ لَيْسَ أَحَدٌ غيري، فكنت أحيانًا أوضع إلى هؤلاء وأحيانًا أُوضَعُ إِلَى هَؤُلَاءِ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ لِأَبِيهِ: يَا أَبَةِ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لِعَمَّارٍ حِينَ كَانَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الْأَجْرِ؟ قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَتَقْتُلَنَّكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ سَمِعْتُهُ، قَالَ: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ألا تسمع مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ: وَيْحَكَ إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الْأَجْرِ، وَلَتَقْتُلَنَّكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ؟ قُلْتُ: بَلَى قَدْ سَمِعْتُهُ. قَالَ: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ؟! قَالَ:
стр. 3485
وَيْحَكَ مَا تَزَالُ تَدْحَضُ فِي بَوْلِكَ، أَنَحْنُ قتلناه؟ إنما قَتَلُهُ مَنْ جَاءَ بِهِ" لَفْظُ أَبِي يَعْلَى.
٧٣٨٦ / ٨ - وفي رواية لأحمد بن حنبل عن رجل من أهل مصر أنه حدث: "أن عمرو بن العاص أهدى إلى ناس هدايا ففضل عمار بن ياسر فقيل له، فقال: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: تقتله الفئة الباغية؟ ".
٧٣٨٦ / ٩ - وفي رواية له عن أبي غادية قال: "قتل عمار بن ياسر، فأخبر عمرو بن الْعَاصِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن قاتله وسالبه في النار. فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟ قال: إنما قال: قاتله وسالبه".
٧٣٨٧ / ١ - وعن أبي الضحى قال: قال سليمان بْنُ صُرَدٍ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- ﵄"اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَلُوذُ بِي وَهُوَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِكَذَا وَكَذَا سَنَةٍ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٣٨٧ / ٢ - وَالْحَارِثُ وَلَفْظُهُ: "جِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ فَقُلْتُ: اعذرني عند أمير المؤمنين حين لَمْ أَحْضُرِ الْوَقْعَةَ. فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا تَصْنَعُ بِهَذَا، لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَلُوذُ بِي وَيَقُولُ: يَا حَسَنُ، لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً".
٧٣٨٧ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مُنْقَطِعَةٍ قَالَ: "قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ: لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثِينَ سنة".
٧٣٨٨ - وعن أبي كثير مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ سَيِّدِي- يَعْنِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ، فَكَأَنَّ النَّاسَ قَدْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ
стр. 3486
قَتْلِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ- ﵁: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي أَنَّ نَاسَا يَخْرُجُونَ مِنَ الدين كما يخرج السهم من الرمية، تم لا يعودون فيه أبدًا، ألا إن آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلٌ أَسْودُ مُجَدَّعَ الْيَدِ، إِحْدَى يَدَيْهِ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ لَهَا حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ- قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: حَوْلَهَا سَبْعُ هَلَبَاتٍ- فَالْتَمِسُوهُ، فَإِنِّيَ لَا أُرَاهُ إِلَّا مِنْهُمْ. فَوَجَدُوهُ عَلَى شَفِيرِ النَّهِرِ تَحْتَ الْقَتْلَى فَقَالَ: صدق الله ورسوله. قال: إن عَلِيًّا لَمُتَقَلِّدٌ قَوْسًا لَهُ عَرَبِيَّةً، فَطَعَنَ بِهَا في مخيصتيه. قَالَ: فَفَرِحَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهُ وَاسْتَبْشَرُوا، وَذَهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَجِدُونَ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَالْحُمَيْدِيُّ.
٧٣٨٩ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ قَالَ: "ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ: شَيْطَانٌ الرَّدْهَةِ رَاعِيَ الْخَيْلِ- أَوْ رَاعٍ لِلْخَيْلِ- يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ: الْأَشْهَبُ- أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ- عَلَامَةٌ في قَوْمٍ ظَلَمَةٍ".
رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الموصلي.
٧٣٩٠ - وعن عبيد اللَّهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرِو الْقَارِئِ: "أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَومِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ. قال: وما لي لا أصدقك؟ قال: فَحَدِّثْنِيَ عَنْ قِصَّتِهِمْ. قَالَ: فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَّمَ الْحَكَمَانِ خَرَجَ عَلَيهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، فنزلوا بأرض يقال كما: حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ، وَأَنَّهُمْ (عَيَّبُوا) عَلَيْهِ فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَسَاكَهُ اللَّهُ وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمَتَ فِي دين الله، فلا حكم إلا لله، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا (عَيَّبُوا) عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ عَلَيِهْ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ: أَلَّا يَدْخُلَ
стр. 3487
عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ. فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بمصحف إمام عظيم فوضعه بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ. فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَسْأَلُ عَنْهُ؟! إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَاهُ مِنْهُ، فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابُكُمْ أُولَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ فِي كتابه في امرأة ورجل: ﴿فإن خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ الله بينهما﴾ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ كَتَبْتُ: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ: لَا تَكْتُبْ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: وكيف نكتب؟ قال سهيل: اكتب: باسمك اللهم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فاكتب محمد رسول الله. فقال: لو أعلم أنك رسول الله أُخَالِفْكَ. فَكَتَبَ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُرَيْشًا. يَقُولُ اللَّهُ فِي كتابه: ﴿ولقد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفُهُ فَلْيَعْرِفْهُ، فَأَنَا أَعْرِفُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (مَا أَعْرِفُهُ) هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قومه: ﴿قوم خصمون﴾ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ لَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الْكِتَابَ؟ فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ وَإِنْ جَاءَ بباطل لنبكتنه بباطل أولنردنه إِلَى صَاحِبِهِ. فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ الْكِتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ الْكُوفَةَ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ، قَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً، فَإِنَّكُمْ
стр. 3488
إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سواء، إن الله لا يحب الخائنين. قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ شَدَّادٍ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ! قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَاسْتَحَلُّوا الذِّمَّةَ. فَقَالَتْ: اللَّهُ؟ قَالَ: آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ. قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بلغني عن أهل العراق ويتحدثونه يَقُولُونَ: ذَا الثُّدَيَّةِ. مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَقُمْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلَى، فَدَعَا الناس، فقال: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءْ يَقُولُونَ: رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، وَلَمْ يأتوا فيه بثبت يُعْرَفُ إِلَّا ذَاكَ. قَالَتْ: فَمَا قَولُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَتْ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَرْحَمُ اللَّهُ عَلِيًّا إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ ورسوله، فَذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٣٩١ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: "شَهِدْتُ عَليًّا يَوْمَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ ... " فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: "فَلَوْ خَرَجَ رُوحُ إِنْسَانٍ مِنَ الْفَرَحِ لَخَرَجَ رُوحُ عَلِيٍّ يَوْمئِذٍ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَنْ حَدَّثَنِي مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ فَأَنَا كَذَّابٌ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٣٩٢ / ١ - وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: "خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا، إِذْ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا وَقَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ ... " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مُنَاشَدَةِ عُثْمَانَ الصَّحَابَةَ وَإِقْرَارِهِمْ بِمَنَاقِبِهِ"قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: فَلَقِيتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ: لَا أَرَى هَذَا إِلَّا مَقْتُولًا فَمَنْ تَأْمُرَانِيَ أَنْ أُبَايِعَ؟ فقَالَا: عليًّا. فقلت: أتأمراني بذلك؟ وترضيانه لي؟ قالا: ْ نعم. فخرجت حتى قدمت مكة فأنا لكذلك إِذْ قِيلَ: قُتِلَ عُثْمَانُ، وَبِهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَيْتُهَا، فَقُلْتُ لَهَا: أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ مَنْ تَأْمُرِينِي أَنْ أُبَايِعَ؟ قَالَتْ: عَليًّا. فَقُلْتُ: أَتَأْمُرِينِي بِذَلِكَ وَتَرْضَيْنَهُ لِي؟ قَالَتْ:
стр. 3489
نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ فَقَدِمْتُ عَلَى عَلِيٍّ- ﵁ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ وَلَا أَرَى إِلَّا أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ اسْتَقَامَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، قَدْ نَزَلُوا جَانِبَ الْخُرَيْبَةِ. فَقُلْتُ: فَمَا جَاءَ بِهِمْ؟ قَالَ: أَرْسَلُوا إِلَيْكَ يَسْتَنْصِرُونَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَأَتَانِي أَفْظَعُ أَمْرٍ أَتَانِيَ قَطُّ. فَقُلْتُ: إِنْ خُذْلَانِيَ قَوْمًا مَعَهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَشَدِيدٌ، وَإِنَّ قِتَالِيَ رَجُلًا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -أَمَرُونِيَ بِبَيْعَتِهِ لَشَدِيدٌ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ قُلْتُ لَهُمْ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا نَسْتَنْصِرُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا. فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المؤمنين، أنشدك بالله أقلت لك: لمن تَأْمُرِينِي؟ فَقُلْتِ: عَليًّا. فَقُلْتُ: أَتَأْمُرِينِيَ بِهِ وَتَرْضَيْنَهُ لِيَ؟ فقُلْتِ: نَعَمْ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لِلزُّبَيْرٍ: يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ، وَيَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، أَقُلْتُ لَكُمَا: مَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ؟ فَقُلْتُمَا: لِعَلِيٍّ، فَقُلْتُ: أَتَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ؟ فَقُلْتُمَا: نَعَمْ؟ فقَالَا: نَعَمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -رَجُلًا أمرتموني ببيعته، اختارا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِيَ بَابَ الْجِسْرِ فَأَلْحَقُ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا- يَعْنِي بِأَرْضِ الْعَجَمِ- حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ مَا قَضَى، أَوْ أَلْحَقُ بِمَكَّةَ، أَوْ أَعْتَزِلُ فَأَكُونُ قَرِيبًا مِنْكُمْ لَا مَعَكُمْ وَلَا عَلَيْكُمْ فَقَالُوا: نَأْتَمِرُ ثُمَّ نُرْسِلُ إِلَيْكَ. قَالَ: فَأْتَمَرُوا، فقالوا: أما أن تفتح لَهُ بَابُ الْجِسْرِ فَيَلْحَقُ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ فَإِنَّهُ يأتيه الفارق والخاذل، وَأَمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِمَكَّةَ لَيَتَعَجَّسَكُمْ، فِي قُرَيْشٍ ويخبرهم بأخباركم. ليس ذلك لكم بأمر، ولكن اجعلوه ها هنا قريبًا حيث تطئون على صماخه، فاعتزل بلحلجاه مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ، فَاعْتَزَلَ مَعَهُ نَاسٌ زُهَاءَ سِتَّةِ آلَافٍ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَ كَعْبُ بْنُ سُوْرٍ يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ وَيَذْكُرُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى قُتِلَ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ منهم، وبلغ الزبير سفوان مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَكَانِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ، قَالَ: فَلَقِيَهُ النغر رجل من بني مجاشع- فقالت: أين
стр. 3490
تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ؟ إِلَيَّ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ. فَأَقْبَلَ مَعَهُ، فأتى إنسان الأحنف بن قيس فقال: ها هو ذا الزبير قد لُقي بسفوان قَالَ: فَمَا يَأْمَنُ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ جَوَانِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ لَحِقَ بِابْنَتَيْهِ وَأَهْلِهِ. قَالَ: فَسَمِعَهُ عُوَيْمِرُ بْنُ جَرْمُوزٍ، وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ، وَنُفَيْعٌ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ فلقوه مع النغر".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
٧٣٩٢ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- وَذَلِكَ أَنِّي قُلْتُ لَهُ: "أَرَأَيْتَ اعْتِزَالَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مَا كَانَ؟ فقَالَ: سَمِعْتُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا حَاجٌّ ... " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. قَالَ: "فَسَمِعَهُ غُوَاةٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهُمْ: ابْنُ جُرْمُوزٍ، وَفَضَالَةُ، وَنُفَيْعٌ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوهُ مُقْبِلًا مع النغر فَأَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيفَةً وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالَ لَهُ: ذُو الْخِمَارِ، فَلَمَّا ظَنَّ ابْنُ جُرْمُوزٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَاتِلَهُ، نَادَى فَضَالَةَ وَنُفَيْعًا فَحَمَلَا عَلَى الزُّبَيْرِ فَقَتَلَاهُ".
٧٣٩٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أيتكن صاحبة الجمل الأديب؟ يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ تَنْجُو بَعْدَمَا كَادَتْ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثِقَاتٌ.
٧٣٩٤ / ١ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أنس بن مالك قال: "لما بَلَغَتْ عَائِشَةُ- ﵂ بَعْضَ مِيَاهِ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتِ الْكِلَابُ عِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أي ماء
стр. 3491
هذا؟ قالوا: هذا ماء الحوءب، فوقفت وقالت: ما أظنني إِلَّا رَاجِعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: كَيْفَ بإحداكن تنبح عليها، كلاب الحوءب.
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
٧٣٩٤ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ... فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَزَادَ"قَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ".
٧٣٩٤ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: "مَرَّتْ عَائِشَةُ بماء لبني عامر يقال له: الحوءب، فنبحت عليها الكلاب. فقالت: ما هَذَا؟ قَالُوا: مَاءٌ لِبَنِي عَامِرٍ. فَقَالَتْ: رُدُّونِي رُدُّونِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ ... " فَذَكَرَهُ.
٧٣٩٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ- ﵁ قَالَ: قِيلَ لَهُ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكُونَ قَاتَلْتَ عَلَى نُصْرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ، قَائِدُهُمُ امْرَأَةُ، قَائِدِهِمْ فِي الْجَنَّةِ.
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ.
٧٣٩٦ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁"أَنَّهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ، ثم
стр. 3492
قَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: غَلَبَتْنَا عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْحَمْرَاءُ فَقَالَ: مَنْ يُعَذِّرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ وَهَؤُلَاءِ يُهَجِّرُونَ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ إِنِّي إِذَا لَمِنَ الظَّالِمِينَ، وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُ عَلَيْهِ بَدْءًا".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٣٩٧ - وَعَنْ عُمر بْنِ شُعَيْبٍ- أَخُو عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ- بِالشَّامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ الله بنت نبيه بْنِ الْحَجَّاجِ تَلَطَّفُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ. فقلت: فكيف أنت، بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: فكيف عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ، وَعَبِدُ اللَّهِ رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَوْمَ صِفِّينَ: اخْرُجْ فَقَاتِلْ. فَقَالَ: يَا أَبَةِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُقَاتِلَ وَكَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ سَمِعْتَ؟ قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ مَا كان من عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيَّ، فقَالَ: أَطِعْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ. قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: آمُرُكَ أَنْ تُقَاتِلَ. قَالَ: فَخَرَجَ فَقَاتَلَ، فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَنْشَأَ عَمْرٌو يَقُولُ:
شَبَّتِ الْحَرْبُ فأعددت لها مفرع الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَّبَجْ
يَصِلُ الشّدَّ بِشَدٍّ وَإِذَا وثب الخيل من الشدمعج
خرشع أَعْظَمَهُ جَفْرَتَهُ فَإِذَا نِيلَ مِنَ الْمَاءِ حَدَجْ
стр. 3493
وقال عمرو أيضًا:
لوشهدت جمل مقامي ومشهدي بصفين يومًا شاب فيها الذَّوَائِبُ
عَشِيَّةَ جَاءَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَّعَتْهُ الْجَنَائِبُ
وَجِئْنَاهُمْ تُرْدَى كَأَنَّ سُيُوفَنَا من البحرمد مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُ
إِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا بَدَتْ لَنَا كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ
فَدَارَتْ رحانا واستدارت رحاهم سُرَاةَ النَّهَارِ مَا تُوَلِّي الْمَنَاكِبُ
فَقَالُوا لَنَا إنا نرى أن تبايعوا عليًّا فقلنا: بل نرى أدن نضارب"
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ.
٧٣٩٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يُؤتَى بِي وَبِمُعَاوِيَةَ- ﵄ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنَخْتَصِمُ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ، فَأَيُّنَا فَلَحَ فَلَحَ أَصْحَابُهُ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعَ.
٧٣٩٩ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِعَلِيٍّ: إِنَّهُ سَيَكُوْنُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ أَمْرٌ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَشْقَاهُمْ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَارْدُدْهَا إِلَى مَأْمَنِهَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٧٤٠٠ - وَعَنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: "لَقِيتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَبُولُ فِي قَرْنٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أُقَاتِلُ مَعَكَ وَأَكُونُ مَعَكَ؟ فَقَالَ: قَاتِلْ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِكَ" فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِهِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسم.
стр. 3494
٤- بَابٌ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
٧٤٠١ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَالَ: "شَهِدْتُ عَلِيًّا- ﵁ حِينَ نَزَلَ كَرْبِلَاءَ، فَانْطَلَقَ فَقَامَ نَاحِيَةً، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ- فَقَالَ: مَنَاخُ رِكَابِهِمْ أَمَامَهُ، وَمَوِضَعُ رِحَالِهِمْ عَنْ يَسَارَهِ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ، فَأَخَذَ من الأرض قبضة، فشمها وقال: وابني، واحبذا الدماء تسفك فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ، فَنَزَلَ كَرْبِلَاءَ. قَالَ الضَّبِيُّ: فَكُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي بَعَثَهَا ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ فَكَأَنَّمَا نَظَرْتُ إلى مقام علي وإشارته بيده، فقلبت برنسي ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ كَانَ أَعْلَمَ الناس، وإني شهدته في زمان كَذَا وَكَذَا، قَالَ: كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَمَقْتُولٌ السَّاعَةَ، فَقَالَ: فَمَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ أَنْتَ، أَتَلْحَقُ بِنَا، أَمْ تَلْحَقُ بِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ لَدَيْنًا، وَإِنَّ لِي لَعِيَالًا، وما أظنني إِلَّا سَأَلْحَقُ بِأَهْلِي. قَالَ: أَمَّا لَا فَخُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ حَاجَتَكَ- وَإِذَا مَالٌ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ- قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْكَ، ثُمَّ النَّجَاءَ فَوَاللَّهِ لَا يَسْمَعُ الدَّاعِيَةَ أَحَدٌ وَلَا يَرَى الْبَارِقَةَ أَحَدٌ وَلَا يُعِينُنَا إِلَّا كَانَ مَلْعُونًا عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُ الْيَوْمَ أمرين آخذ مالك، وأخذلك. فانصرف وتركه".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَقَدْ تثتدم جملة أحاديث في مناقب الحسبن.
٥- بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ فِي بَابِ مَا يُنَجِّي الْعَبْدَ مِنَ النَّارِ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ فِي بَابِ الْمَعَازِفِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ ليس للمؤمن أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَتَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ فَضْلِ أَهْلِ يَثْرِبَ.
٧٤٠٢ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قَالَ: "لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ. قَالُوا: وَكَيْفَ يَحْقِرُ نَفْسَهُ قَالَ: أَنْ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ فيه مقالا فلا يقول
стр. 3495
بِهِ فَيَلْقَى اللَّهَ- ﵎ وَقَدْ أَضَاعَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَا مَنَعَكَ؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ. فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى".
رَوَاهُ أبو داود الطيالسي بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَاللَّفْظُ لَهُ.
٧٤٠٢ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لا يمنعن أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلمَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ عَرَفَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَا زَالَ بِنَا الْبَلَاءُ حَتَّى قَصَّرْنَا وَإِنَّا لَنُبَلِّغُ في الشر".
ورواه أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا.
٧٤٠٣ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ- رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ- قَالَ: "اجْتَمَعَتْ مِنَّا جَمَاعَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَهْلُ عَالِيَةٍ وَسَافِلَةٍ، وَلَنَا مَجَالِسُ نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ: أَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا. قُلْنَا: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَرُدُّوا السَّلَامَ، وَأَرْشِدُوا الْأَعْمَى، وَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لكن أصله في الصحيجبن وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، وَتَقَدَّمِ في الأدب في باب خير المجالس وحديث مالك بن تيهان أيضًا.
стр. 3496
٦- بَابٌ فِيمَنْ لَا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ
٧٤٠٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ بِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا طغا نِسَاؤُكُمْ وَفَسَقَ فِتْيَانُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟! قَالَ: نَعَمْ وَأَشَدُّ مِنْهُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَرَكْتُمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ؟! قَالَ: نَعَمْ وَأَشَدُّ مِنْهُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف موسى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ.
٧٤٠٥ - وَعَنْ مِعْقَلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى يَخْلَقُ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا تَخْلَقُ الثِّيَابُ، وَيَكُونُ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ، وَيَكُونُ أَمْرُهُمْ طَمَعًا، كُلُّهُ، لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، إِنْ قَصَّرَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ مَنَّتْهُ نَفْسُهُ الْأَمَانِيَّ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى نَهْيِ اللَّهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عنِّي، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ. قِيلَ: ومن الْمُدَاهِنُ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ.
٧٤٠٦ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ مَوْقُوفًا بِسَنَدِ فِيهِ راو لم يُسم.
وله شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وسيأتي حديث جرير وأم سلمة في باب إذا ظهر السوء.
стр. 3497
٧- بَابٌ فِيمَنْ لَا يَقُولُ لِلظَّالِمِ أَنْتَ ظَالِمٌ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى نُصْرَةِ مُؤْمِنٍ فَلَمْ يَنْصُرْهُ
٧٤٠٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ".
٧٤٠٨ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ منقطع.
وروى ابن ماجه منه: "وفي هَذِهِ الْأُمَّةِ ... " إِلَى آخِرِهِ دُونَ بَاقِيِهِ.
٧٤٠٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ.
٧٤١٠ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَنَصَرَهُ، نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ تَرَكَ نُصْرَتَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
رَوَاهُ الحارث عن داود بن المحبر وهوضعيف.
٧٤١٠ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَلَفْظهُ: "مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَكَتَ عَنْ نَصْرِهِ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَدْرَكَهُ اللَّهُ فِي الدنيا والآخرة".
стр. 3498
٧٤١٠ / ٣ - وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ: وَلَفْظُهُ: "مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ ينصره وهو يستطيع نصره، أدركه الله في الدنيا والآخرة".
٧٤١٠ / ٤ - والأصبهاني ولفظه: "من اغتيب عنده أخوه المسلم فَاسْتَطَاعَ نُصْرَتَهُ فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ أَدْرَكَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
٧٤١١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ أَنّ رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَصْرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟! قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٨- بَابُ لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ قَائِمًا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَمَا يُخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْعَجَمِ
فِيهِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالشَّامِ.
٧٤١٢ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ فَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
стр. 3499
٧٤١٣ - وعن قتادة، عن أبي الأسود الدؤلي قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ مَعَ الْأَشْعَرِيِّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ فِي دَمِهِ. فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ: أَيَظْهَرُ المشركون على الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. فَقَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُدَافِعَ مَنَاكِبُ نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أديان الجاهلية. قال: فذكرنا لعمر قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِرٍو، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ. قَالَ: فَذَكَرْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى أَمْرُ اللَّهِ كَانَ الَّذِي قُلْتُ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ قَتَادَةَ وَأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ.
٧٤١٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "توشكون أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، ثُمَّ يكونون أشداء لَا يَفِرُّونَ فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتِكُمْ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٧٤١٥ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٤١٦ / ١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَزَالُ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى ينزل
стр. 3500
عيسى ابن مريم يَقُولُ إِمَامُهُمْ: تَقَدَّمْ، فَيَقُولُ: أنتم أحق، بعضكم أمراء على بعض أمرًا تَكَرَّمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ".
رَوَاهُ أبو يعلى بسند ضعيف؟ لضعف موسى بن عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ.
٧٤١٦ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ... فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" قَالَ: "يَنْزِلُ عيسى ابن مريم- ﵇ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بعضكم على بعض أمير، يُكْرِمُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ".
٧٤١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَيُدْرِكُ رِجَالٌ (مِنْ أُمَّتِي) عيسى ابن مريم، وَيَشْهَدُونَ قِتَالَ الدَّجَّالِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٩- بَابٌ بدأ الإسلام غريباً
٧٤١٨ - عن ابن سعد سَمِعْتُ أَبِي- ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إِنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ يَوْمَئِذٍ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِسْلَامُ بَيْنَ هذين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
стр. 3501
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ فِي بَابِ قِصَرِ الْأَمَلِ.
١٠- بَابٌ مِنْهُ
٧٤١٩ - عَنْ رَجُلٍ قَالَ: "كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ فَقَالَ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصِفُ الْإِسْلَامَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ جَذْعًا ثُمَّ ثنيًّا، ثم رباعيًّا، ثم أسدسيًّا ثم بازلا. فقالت عُمَرُ: مَا بَعْدَ الْبُزُولِ إِلَّا النُّقْصَانِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ إسناديهما على راوٍ لم يُسم.
١١- باب بيان بدء الْفِتْنَةِ
٧٤٢٠ / ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ قيل: ستدور رحى الْإِسْلَامِ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَإِنِ اصْطَلَحُوا بينهم على غير قتالا أَكَلُوا الدُّنْيَا سَبْعِينَ عَامًا".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ.
стр. 3502
٧٤٢٠ / ٢ - ورواه من وجه آخر أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة وأحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وأبو داود في سننه والحاكم بلفظ: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين- أو لست وثلاثين- فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا. فقال عمر: يا رسول الله، بما مضى أو بما بقي؟ قالت: بمابقي".
٧٤٢١ / ١ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "سَبَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ أَصَابَتْنَا فِتْنَةٌ- أَوْ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ- فَمَا شَاءَ الله".
رواه مسدد ومحمد بن يحمى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
٧٤٢١ / ٢ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ ... فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ- أَوْ أَصَابَتْنَا فِتْنَةٌ- يَعْفُو اللَّهُ عَمَّنْ يَشَاءُ".
وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٧٤٢٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "ذكر النبي ﷺ فأثنى عليه، ثم ذكر أبابكر فَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عُمَرَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ الثَّلَاثِينَ اصْرِفْ وَجْهَكَ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَصْرِفَهُ إِلَّا إِلَى عَجْزٍ أَوْ فُجُورٍ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
٧٤٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الفجور".
стр. 3503
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، كُلُّهُمْ بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسم.
١٢- بَابٌ فِيمَا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وما جَاءَ فِي نَقْضِ عُرَى الْإِسْلَامِ
٧٤٢٤ - عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: "اجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَسَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- ﵃ قَالَ: فَذَكَرَ حُذَيْفَةُ فِتْنَةً فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا عَلِمْتُ الْمَخْرَجَ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا إِنْ أَدْرَكْتُهَا عَلِمْتُ الْمَخْرَجَ مِنْهَا. قَالَ: وَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا فَوَجَدْتُ سَيْفًا يَقُولُ: هذا مؤمن فدعه، وهذا كافر فاقتله، قاتلت وإلا لم أُقَاتِلُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا مَعَكَ. قَالَ عَمَّارٌ: أَمَّا أَنَا إِنْ أَدْرَكْتُهَا أَخَذْتُ سَيْفِي فَوَضَعْتُهُ عَلَى عَاتِقِي، ثُمَّ قَصَدْتُ نَحْوَ جُمْهُورِهَا الأعظم فضربت حتى تتفرق". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْهُ بِهِ ... فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا.
٧٤٢٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةٌ عُرْوَةٌ، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ فَيْرُوزَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
١٣- بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ
٧٤٢٦ - عَنْ شَيْخٍ مِنْ كِنْدَةَ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ- ﵁ فَأَتَاهُ أُسْقُفُ نَجْرَانَ فَأَوْسَعَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تُوسِعُ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهُمْ
стр. 3504
كَانُوا إِذَا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -أَوْسَعَ لَهُمْ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصْرَانِيَّةُ يَا أُسْقُفُ؟ فَقَالَ: افْتَرَقَتْ عَلَى فِرَقٍ كَثِيرَةٍ لَا أُحْصِيهَا. قَالَ عَلِيٌّ- ﵁: أَنَا أَعْلَمُ كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصْرَانِيَّةُ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، افْتَرَقَتِ النَّصْرَانِيَّةُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقةً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ الحنيفية على ثلاث وسبعين فرقة، فتكون ثنتين وسبعين فِي النَّارِ وَفِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَدَبِ فِي بَابِ صِفَةِ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ.
٧٤٢٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مِثْلِ- أَوْ قَالَ: عَلَى مِثْلِهَا- أَلَا وَكُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسم.
٧٤٢٨ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ بَدَلَ"السَّوَادَ الْأَعْظَمَ": "الْجَمَاعَةَ".
٧٤٢٨ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحَدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَهَلَكَ سَبْعُونَ فِرْقَةً وَخَلُصَتْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعين فِرْقَةً، وَتَخْلُصُ فِرْقَةٌ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: الجماعة، الْجَمَاعَةِ".
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ، وتقدم مطولا في كتاب أهل البغي في باب أخبار الخوارج.
стр. 3505
١٤- بَابٌ لَيَتَّبِعَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُنَنَ أَهْلِ الْكِتَابِ
٧٤٢٩ - عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوسٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (لَيُحْمَلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سُنَنِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى.
وله شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ.
٧٤٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَتَّبِعُونَ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ.
١٥- بَابُ الْإِيمَانِ بِالشَّامِ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ
فِيهِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفِتَنِ فِي بَابِ فَضْلِ الشَّامِ.
٧٤٣١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- ﵁ أَنّ رسول الله ﷺ قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هُمْ أَهْلُ الشام"
следующие страницы →