← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

٧٥٨٤ - وعن أبي خيرة عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ- يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "بُعِثْتُ في نَسَمِ السَّاعَةِ. قَالَ سُفْيَانُ: - يَعْنِي فِي نَفَسِ السَّاعَةِ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ. ٧٥٨٤ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، فَسَبَقْتُهَا فِي نَفَسِ السَّاعَةِ" ٧٥٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتْبَعَ الرَّجُلَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ امْرَأَةً كُلٌّ تَقُولُ: انْكِحْنِي انْكِحْنِي". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ. ٧٥٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَسَافَدُوا فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الْحَمِيرِ. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ لَيَكُونَنَّ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٧٥٨٧ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَتُمْطِرَنَّ مَطَرًا لَا يُكَنُّ مِنْهُ بُيُوتَ الْمَدَرِ، وَلَا يُكَنُّ مِنْهُ إِلَّا بُيُوتُ الشَّعْرِ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ٧٥٨٧ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَلَفْظُهُ: "لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًا لَا يُكَنُّ مِنْهَا بُيُوتُ الْمَدَرِ، وَلَا يُكَنُّ مِنْهَا إِلَّا بُيُوتُ الشَّعْرِ". ٧٥٨٨ - وَعَنَ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: "سَأَلْتُ سَعِيدًا: مَا عَلامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟ قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ".

стр. 3572

رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُوسَى، عَنْهُ. ٧٥٨٩ - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁: "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ظَهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ، وَسُوءُ الْجُوَارِ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٥٩٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرًا عَامًّا وَلَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ شَيْئًا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الإسنا د. ٧٥٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَرِبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كالساعة، والساعة كاحتراق السَّعْفَةِ- أَوِ الْخُوصَةِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ. ٧٥٩٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلَا تَنْبُتَ الْأَرْضُ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَمُرُّ بِالرَّجُلِ فَيَأْخُذُهَا فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ لِهَذِهِ مَرَّةً رَجُلٌ. ذَكَرَهُ حَمَّادٌ هَكَذَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ حَمَّادٌ أَيْضًا، عَنْ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -لَا يشك، وقد قال أيضا: عن ثابت، عن النبيء- ﷺ فِيمَا أَحْسَبُ". رَوَاهُ أبو يعلى بسند صحيح.

стр. 3573

٥٦- باب فتح القسطنطينية وَمَا جَاءَ فِي الزَّلْزَلَةِ وَطُلُوعِ كَوْكَبِ الذَّنَبِ ٤٥٩٣ / ١ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: "هَاجَتْ رِيحٌ حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى أَلَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتِ الساعة؟ قال: وكان عبد الله مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقَسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، وَقَالَ: عدوٌ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ. وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. قُلْتُ: الرُّومُ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْرِطَ الْمُسْلِمُونَ شُرَطَةً للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَبْقَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، قَالَ: وَتَفْنَى الشُّرَطَةُ، ثُمَّ يَشْرِطُ المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُونَ فَيَبْقَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ غَيْرَ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرَطَةُ، ثُمَّ يَشْرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرَطَةً لَا تَرْجِعَ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُونَ فَيَبْقَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلً غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرَطَةُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ نَهِدَ إِلَيْهِمْ جُنْدُ أَهْلِ الشَّامِ، فَجَعَلَ اللَّهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ فيقتلون مَقْتَلَةً- إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلَهَا، أَوْ قال: لم ير مِثْلَهَا- حَتَّى إِنَّ الطَّيْرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ مَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَّادُّ بَنُو الْأَبِّ كَانُوا مِائَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بناس هم أكبر مِنْ ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: أَنَّ الدَّجَّالَ قد خلف في ذراريهم. فرفضوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ- أَوْ قَالَ: هُمْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَرَوَاةُ أَسَانِيدِهِمْ ثِقَاتٌ إِلَّا أُسَيْدَ بْنَ جَابِرٍ؟ فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ الْبَتَّةَ.

стр. 3574

٧٥٩٣ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: "هَاجَتْ رِيحٌ مُظْلِمَةٌ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ يَسْعَى إلى ابن مسعود ما له هجيرى إلّا ابْنَ مَسْعُودٍ: جَاءَتِ السَّاعَةُ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَتِهِمْ وَلَا يُقَسَمَ مِيرَاثٌ، يَجْمَعُ الرُّومُ لَكُمْ وَتَجْمَعُونَ لَهُمْ، حَتَّى إِنَّ الرُّبُعَ مِنَ الْحَيِّ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الرُّومِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى يَدْخُلُونَ جَوْفَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَيَمْلَئُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَيَأْتِيَهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ: خَلَفَكُمُ الدَّجَّالُ مَنْ بَعْدِكُمْ. فَيُقْبِلُونَ رَاجِعِينَ عَوْدَهُمْ عَلَى بَدْئِهِمْ حَتَّى إِذَا دَنَوْا بَعَثُوا اثْنَيْ عَشَرَ فَارِسًا طَلِيعَةً، حَتَّى إِذَا نَظَرُوا إِلَى الدَّجَّالِ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي إِلَى مَا نَرْجِعُ أَوْ مَاذَا نُخْبِرُ. فَيَحْمِلُونَ جَمِيعًا فَيُقْتَلُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .: أَفْضَلُ شُهَدَاءَ أهريقت دماؤهم في الأرض لو شئت أدت أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانِ خُيُولِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ فَعَلْتُ". ٧٥٩٤ - وَعَنْ أبِي قُبَيْلٍ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ فسئل: أي المدينتين تفتح أولا، القسطنطينية أو رومية؟ قال: فدعا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ فأخرج منه كتابًا فجعل يقرؤه، قال: بينا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلُ، الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا بَلْ مَدِينَةُ ابْنِ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلُ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. ٧٥٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ- ريهما اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ -يَقُولُ: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ. قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَغَزَا القسحطنطينية". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 3575

٧٥٩٦ - وعن جبير بن نفير قال: "سمعت أباثعلبة الْخُشَنِيَّ- ﵁ وَهُوَ يَقُولُ بِالْفُسْطَاطِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ- وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَغْزَى النَّاسِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ-: وَاللَّهِ لَا تُعْجِزُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ إِذَا رَأَيْتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ". رواه الحارث بن أبي أُسَامَةَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْهُ: "لَنْ يَعْجَزَ اللَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ نصفه يَوْمٍ فَقَطْ". ٧٥٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵁ قال: لم أنم الليلة. قال: طَلَعَ كَوْكَبُ الذَّنَبِ فَخَشِيتُ أَنَّ الدَّجَّالَ أَوِ الدُّخَانَ قَدْ طَرَقَ، قَالَ: وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ صَغِيرًا، سَلُونِي عَنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسَلُونِي عَنْ سُورَةِ يُوسُفَ- ﵊". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا. ٧٥٩٨ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: "زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نَرَى الْآيَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن بركات وأنتم ترونها تخويفًا. رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ الصحيح. ٥٧- بَابٌ فِي خُرُوجِ الدَّابَّةِ ٧٥٩٩ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد أبي سريحة الْغِفَارِيِّ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "يَكُونُ لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ: تَخْرُجُ أَوَّلَ خَرْجَةٍ بِأَقْصَى الْيَمَنِ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا بِالْبَادِيَةِ وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا القرية- يعني مكة- ثم تمكث زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى دُوْنَ ذلك، فيعلو ذكرها الْبَادِيَةِ، وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ- يَعْنِي مَكَّةَ- قَالَ رسول الله ﷺ : ثم بينا الناس في أعظم المساجد حرمة وَأَحَبَّهَا إِلَى اللَّهِ وَأَكْرَمَهَا عَلَى اللَّهِ-

стр. 3576

تعالى- المسجد الحرام لم ترعهم إِلَّا وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تَدْنُو- أَوْ تَرْبُو- بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَبَيْنَ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَرْفِضُ النَّاسُ عَنْهَا شَتَّى وَمَعًا، وَثَبَتَ لَهَا عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب، فبدت بِهِمْ فَجَلَتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ، فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ: أَيْ فُلَانُ، الْآنَ تُصَلِّي؟! فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فتسمه في وجهه، ثم تذهب فيتجاوز النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ وَيَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ وَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ، يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، حَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ لَيَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ اقْضِ حَقِّي. وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: يَا كَافِرُ، اقْضِ حَقِّي". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد وهو أبين حديث فِي ذِكْرِ دَابَّةِ الْأَرْضِ. قُلْتُ: بَلْ فِي إسناديهما طلحة بن عمرو الحضرمي، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُرِيكُمُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -إِنَّ دَابَّةَ الْأَرْضِ تَخْرُجُ مِنْهُ؟ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الشَّقَّ الَّذِي فِي الصَّفَا فَقَالَ: وَإِنَّهَا ذَاتُ رِيشٍ وَزَغَبٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ ثُلُثُهَا حَضَرُ الْفَرَسِ الجواد ثلاثة أيام وثلاث ليالي، وإنها لتمر عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَفِرُّونَ مِنْهَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَتَقُولُ لهم: أترون المساجد تنجيكم مني فتخطمهم. فيتشاجرون في الأسواق ويقولون: يا كافر، يا مؤمن". رواه أبو يعلى.

стр. 3577

٥٨- بَابٌ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فِيهِ حديث عبد الله بن مسعود، وسيأتي في أول كِتَابِ الْجَنَّةِ. ٧٦٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْتَقِيَ الشَّيْخَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَتَى وُلِدْتَ؟ فَيَقُولُ: يَوْمَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَفِي سَنَدِهِ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ. ٧٦٠٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَأْتِي لَيْلَةٌ مِثْلُ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ، فَإِذَا كانت عرفها المتهجدون يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طلعت من ها هنا- مِنْ مَغْرِبِهَا- فَتَجِيء حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ رَجَعَتْ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خيًرا". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَفِي سَنَدِهِ سُلَيْمَانُ بن زيد أبو إدام، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٩- بَابٌ فِي الْكَذَّابِينَ وَالدَّجَّالِينَ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وحديث سمرة بن جندب وتقدم في الكسوف في باب الجهر. ٧٦٠٣ / ١ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانٍ قَالَ: "كُنْتُ عِنْدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ- ﵄ فَجَعَلَ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ عَنِ الْمُخْتَارِ وَكَذِبِهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن بين يدي الساعة ثلاثون كَذَّابًا دَجَّالًا. قَالَ: فَبَكَتْ صَفِيَّةُ ابْنَةُ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَبْكِي؟ قَالُوا: هَذِهِ أُخْتُهُ. قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مَا حَدَّثْتُكَ مِنْ حَدِيثِهِ بِشَيْءٍ".

стр. 3578

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٠٣ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى الموصلي وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا بِسَنَدٍ فِيهِ الْأَفْرِيقِيُّ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ عن أمتعة النساء وَقَالَ: مَا كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زانين وَلَا مُسَافِحِينَ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يقول: لَيَكُونَنَّ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ وَثَلَاثُونَ كَذَّابًا أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ". ٧٦٠٤ - وَعَنْ أَبِي الْجَلَّاسِ قَالَ: "سَمِعْتُ عَلِيًّا- ﵁ يقوله لعبد الله بن السبائي: ويلك والله ما أفضى إليَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بشيء كَتَمَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا. وَإِنَّكَ لَأَحَدُهُمْ". (رَوَاهُ) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ أَبُو يعلى الموصلي. ٧٦٠٥ / ١ - وعن حذيفة- رصْي اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بين يدي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٠٥ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ وَدَجَّالُونَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، مِنْهُمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّيِّنَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".. ٧٦٠٦ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "كَتَبْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ- ﵁ مَعَ غلامي نافع

стр. 3579

أخبرني بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونُ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عُصَيْبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ كسرى وآل كسرى. وسمعته يقوله: إن بين أيدي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَعْطَى اللَّهُ- أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وأهل بيته. وسمعته يقوله: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى. ٧٦٠٧ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سَبْعُونَ كَذَّابًا". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٠٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ صَنْعَاءَ الْعَنْسِيُّ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ حِمْيَرَ، وَمِنْهُمْ الدَّجَّالُ وَهُوَ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي: يَقُولُ: هُمْ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ٧٦٠٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ نَيِّفٌ وسبعون دجالا".

стр. 3580

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ٧٦١٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدَيْهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، وَهُمَا كَذَّابَا أُمَّتِي صَاحِبُ الْيَمَامَةِ، وَصَاحِبُ الْيَمَنِ، وَلَنْ يَضُرَّا أُمَّتِي شَيْئًا". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا. ٦٠- بَابٌ فِي تَتَابُعِ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ ٧٦١١ / ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "الْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سلك فَيَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٧٦١١ / ٢ - وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَفْظُهُ: "الْآيَاتُ خَرَزٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ، يُقْطَعُ السِّلْكُ فَيَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. قَالَ خَالِدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ: كُنَّا نَأْذَنُ بِالصَّبَاحِ، وَهُنَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُنَاكَ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ فَسَمِعَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: ذَاكَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. فقالت: أكذاك يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو تَجِدُهُ مَكْتُوبًا فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ: لَا أَجِدُهُ بِاسْمِهِ، وَلَكِنْ أَجِدُ رَجُلًا مِنْ شَجَرَةِ مُعَاوِيَةَ، يَسْفِكُ الدِّمَاءَ، ويستحل الأموال، وينتقض هذا البيت جرًا حجرًا، فإن كان ذاك وأنا حمب، وَإِلَّا فَاذْكُرِينِي قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلُهَا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَتِ الْبَيْتَ يُنْقَضُ؟ قَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَدْ كَانَ حَدَّثَنَا بِهَذَا".

стр. 3581

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حديث أنس رواه الحاكم حديث أبي هريرة. وصححه، وابن حبان في صحيحه ٦١- بَابٌ فِيمَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ تَكْلِيمِ السِّبَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ ٧٦١٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قال: "بينا راعي يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، وَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ فَقَالَ الرَّاعِي: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ ذِئْبٌ يُقْعِي عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي بِكَلَامِ الْإِنْسِ؟! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَثْرِبَ يُحَدِّثُ الناس بأنباء ماقد سَبَقَ، فَأَقْبَلَ الرَّاعِي بِغَنِمِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: أَخْبِرْهُمْ بِمَا رَأَيْتُ. فَأَخْبَرَهُمُ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكَلَّمَ السباع، ويكلم الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَتُخْبِرَهُ فَخْذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ: "والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ... " إِلَى آخِرِهِ دُونَ بَاقِيهِ، وقالت: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ إِخْبَارِ الذِّئْبِ بِنُبُوَّتِهِ. ٦٢- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَهْدِيِّ ٧٦١٣ / ١ - عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ قال: "جاورت أباسعيد الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ، تُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطَى المال صحاحًا تنعم الأمة، وتكثر الماشية، ويجيش سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ".

стр. 3582

٧٦١٣ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسُكَّانُ الْأَرْضِ، ويَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا. قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الصِّحَاحُ؟ قَالَ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَمْلَأُ اللَّهُ- قُلُوبَ أمة محمد ﷺ -غنى وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ، حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِي: مَنْ له في المال؟ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ، فَيَقُولُ: أنا. فيقول له: ائت المنادي، فتقول: إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعَطِيَنِي مَالًا. فَيَقُولُ لَهُ: احْثُهُ. فَيُحْثِي فِي حِجْرِهِ حَتَّى إِذَا حرزه وَضَمَّهُ قَالَ: يَنْدَمُ. قَالَ: فَيَقُولُ: كُنْتُ أَجْشَعَ أَمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ نَفْسًا أَوَ أَعْجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ، فَيَنْدَمُ فَيَرُدُّهُ، فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَقْبَلُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعًا أَوْ ثمانيًا أوتسع سِنِينَ، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ- أَوْ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهَ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٧٦١٣ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، فَإِنْ طَالَ عُمُرُهُ أَوْ قَصُرَ عُمُرُهُ عَاشَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرَهَا". ٧٦١٣ / ٤ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- أَوْ قَالَ: مِنْ عِتْرَتِي- فَيَمْلَؤُهَا قِسْطَا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا". ٧٦١٣ / ٥ - وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ". ٧٦١٣ / ٦ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "لَيَقُومَنَّ عَلَى أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أقْنى أَجْلَى، يُوسِعُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا وُسِعَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا يَمْلِكُ سَبْعَ سنين.

стр. 3583

٧٦١٣ / ٧ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: وَلَفْظُهُ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "يَنْزَلُ بِأُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلَاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ لَمْ يسمع بلاء أشد منه، حتى تضيق عنهم الْأَرْضُ الرَّحْبَةُ، وَحَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، لَا يَجِدُ الْمُؤْمِنُ مَلْجَأَ يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ- رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ بَذْرِهَا شَيْئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إِلَّا صَبَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، يَعِيشُ فِيهِمْ سبع أو ثمان أو تسع يتمنى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ- بأهل الأرض من خيره". وله طرق أخر في الحاكم، ورواه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ. ٧٦١٤ - وَعَنْ أَبِي يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ أَنَّ أَبَا الْجَلْدِ حَدَّثَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ: "أَنَّهُ لَا تَهْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً،، كُلُّهُمْ يَعْمَلُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَعِيشُ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَالْآخَرُ ثلاثين سنة، ولكن يَكُونُ خُلَفَاءُ بَعْدَهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْهُ بِهِ. ٧٦١٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزمان، وَظُهُورٍ مِنَ الزَّمَانِ يُقَالُ لَهُ: السَّفَّاحُ، يَكُونُ عَطَاؤُهُ حَثْيًا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كِلَاهُمَا بِسَنَدٍ فِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦١٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَتُمْلَأَنَّ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا؟ فَإِذَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، بَعَثَ اللَّهُ- رَجُلًا مني

стр. 3584

اسْمُهُ اسْمِي، أَوِ اسْمُ نَبِيٍّ، يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، فَلَا تَمْنَعُ السَّمَاءُ شَيْئًا مِنْ قَطْرِهَا، وَالْأَرْضُ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِهَا، فَيَلْبَثُ فِيكُمْ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً، فَإِنْ كَثُرَ فِتِسْعَةً- يَعْنِي سِنِينَ". رَوَاهُ الْحَارِثُ وَالْبَزَّارُ وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ٧٦١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجَلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَضْرِبَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الْحَقِّ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَمْ يَمْلِكُ؟ قال: خمس واثنتين. قال: قلت: ما خمس واثنتين؟ قَالَ: لَا أَدْرِي". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ. ٧٦١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "تَجِيء رَايَاتٌ سُودٌ مِنْ قِبَلِ المشرق، وتخوض الخيل الدماء إلى ثنتها يُظْهِرُونَ الْعَدْلَ وَيَطْلُبُونَ الْعَدْلَ، فَلَا يُعْطَوْنَهُ فَيَظْهَرُونَ، فَيُطْلَبُ مِنْهُمُ الْعَدْلَ فَلَا يُعْطُونَهُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مُطَوَّلًا وَبِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. ٧٦١٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي إِذِ

стр. 3585

احْتَفَزَ جَالِسًا وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ، قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَسْتَرْجِعُ؟! قالت: لِجَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ يؤمون البيت لرجل يمنعه اللَّهُ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ، وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى. قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي كَيْفَ يُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى؟ قَالَ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ، إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ، إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى ابْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٢٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -مِثْلَهُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ورواته ثقات. ٧٦٢١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ اخْتَلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ من قريش من أهل المدينة إلى مكة فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُهُمْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ جَيْشًا مِنَ الشَّامِ، فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فَإِذَا بَلَغَ النَّاسَ ذَلِكَ، أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بعثًا- أو قال: جيشًا فيهم مؤمنهم وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِمْ، وَيَعْمَلُ فيهم بسنة نبيهم أو، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ يَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

стр. 3586

٦٣- بَابُ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الطَّوِيلُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الدَّجَّالِ. ٧٦٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ستكون هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يَخْرُجُ خِيَارُ الْأَرْضِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ- ﵊ وَيَبْقَى فِي الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتقذرهم أنفس اللَّهِ- وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نشأ قرن- ثلاث مرار- ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْه: "يَخْرُجُ نَاسٌ ... " إِلَى آخِرِهِ دُونَ بَقِيَّتِهِ. ٧٦٢٣ / ١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ- ﵂ قَالَتْ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: إذا كان قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ حَبَسَتِ السَّمَاءُ ثُلُثَ قَطْرِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، وَحَبَسَتِ الْأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، فَإِذَا كَانَتِ الثَّانِيَةُ حَبَسَتِ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا، وَحَبَسَتِ الْأَرْضُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، فَإِذَا كَانَتِ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ، حَبَسَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كَلَّهُ وَحَبَسِتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ، وَلَا يَبْقَى ذُو خُفٍّ وَلَا ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ إِبِلَكَ ضِخَامًا ضُرُوعُهَا، عِظَامًا أَسْنِمَتُهَا تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى صُورَةِ إِبِلِهِ فَيَتْبَعُهُ، وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ أَبَاكَ وَأُمَّكَ وَمَنْ تَعْرِفُ مِنْ أَهْلِكَ أَتَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى صُوَرِهِمْ فَيَتْبَعُهُ. وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَكَى أَهْلُ الْبَيْتِ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ذَكَرْتَ مِنَ الدَّجَّالِ، وَاللَّهِ إِنَّ أَمَةُ أَهْلِي لتعجن عجينها فما يبلغ حَتَّى تَكَادَ كَبِدِي تَتَفَتَّتُ مِنَ الْجُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يخرج بَعْدِي فَاللَّهُ- ﵎ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مسلم".

стр. 3587

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة وأحمد ابن حنبل وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ. ٧٦٢٣ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُجْزِئُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: يُجْزِئُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ مايجزئ الْمَلَائِكَةَ: التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ". وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ. ٧٦٢٤ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنُونَ خَوَادِعُ، يَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَرُ، وَيَقِلُّ فِيهَا النَّبْتُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصادق، ويصدق فيها الكاذب أو يؤتمن فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ". وَقَالَ الْبَزَّارُ: الامرؤالتافه يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ٧٦٢٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَوَادِعَةً يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

стр. 3588

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَوَاهُ) ابن أبي شيبة وعنه ابن ماجه ضَعِيفٍ. ٦٤- بَابٌ فِيمَا يَكُونُ مِنَ الْجَهْدِ بَيْنَ يَدَيِ الدَّجَّالِ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. ٧٦٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -ذَكَرَ جَهْدًا شَدِيدًا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الدَّجَّالِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ يَوْمَئِذٍ الْعَرَبُ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الْعَرَبَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ. قُلْتُ: مَا يُجْزِئُ الْمُؤْمِنَ يومئذ من الطعام؟ قال: التسبيح والتهليل والتكير. قُلْتُ: فَأَيُّ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ: غُلَامٌ يَسْقِي أَهْلَهُ مِنَ الْمَاءِ، أَمَّا الطَّعَامُ فَلَا طَعَامَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٧٦٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ نَجَا مِنْهُنَّ فَقَدْ نَجَا- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-: مَوْتِي، وَالدَّجَّالُ، وَقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالْحَقِّ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلَّيْثِ وابن لهيعة: من هذا الخليفة؟ قال: عُثْمَانُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... ".

стр. 3589

٦٥- بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ رَأَى الدَّجَّالَ ٧٦٢٨ / ١ - عَنْ أبي قلابة، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ وَرَائِهِ حَبْكًا حَبْكًا، وَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَمَنْ قَالَ: كَذَبْتَ، لَسْتَ بِرَبِّنَا، وَلَكِنْ رَبُّنَا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ. قال ابن علية: الحبك الجعودة". رواه أحمد بن منيع، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ٧٦٢٨ / ٢ - وَكَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ رَأْسَ الدَّجَّالِ مِنْ وَرَائِهِ حَبْكٌ حَبْكٌ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي. افْتَتَنَ، وَمَنْ قَالَ: كَذَبْتَ، رَبِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ. فَلَا يَضُرُّهُ- أَوْ قَالَ: فَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ". ٧٦٢٨ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ قَدْ أَطَافَ الناس به ويَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ بَعْدَكُمُ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ حَبْكٌ حَبْكٌ حَبْكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ لَسْتَ بِرَبِّنَا، لَكِنَّ رَبَّنَا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْهِ أَنَبْنَا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ". وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَلِهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي الدَّجَّالِ غَيْرَ هَذَا. وَلَهُ شَاهِدٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ صِفَةِ الدجال من حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: "إِنَّ مَنْ قَرَأَ فَوَاتِحَ سورة الكهف كان عليه بردًا وسلامًا". ٧٦٢٨ / ٤ - وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ فِتْنَةِ الدجال".

стр. 3590

٦٦- باب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ وَمَا جَاءَ فِي نُزُولِهِ خَوْزَ وَكَرْمَانَ ٧٦٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتُ الدَّجَّالَ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنْ يَخْرُجِ الدَّجَّالُ وَأَنَا فِيكُمْ كفيتكموه، وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ، فَيَنْزِلَ نَاحِيَتَهَا، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبُوَابٍ على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليه شِرَارُ أَهْلِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ مَدِينَةَ فِلَسْطِينَ بِبَابِ لُدٍّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مَرَّةً: حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ فِلَسْطِينَ، فَيَنْزِلُ عيسى ابن مريم فَيَقْتُلُهُ، وَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَامًا عَدْلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وسيأتي من حديث سفينة أن هلاكه يكون عند عقبة أفيق. ٧٦٣٠ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "إِنَّ الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَخْرُجُ مِنْ نَحْوِ المشرق، فتكثر جُنُودُهُ وَمَسَالِحُهُ، فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ قال: أنا وافد. فيجيء رجل فيقولن: أَنَا وَافِدٌ. فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ قَالَ: ابْنَ آدَمَ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ قَالَ: لَا أَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ الدَّجَّالُ. قَالَ: فَإِنِّي قَاتِلُكَ. قَالَ: وَإِنْ قَتَلْتَنِي. قَالَ: فَيَأْخُذُ الْمِنْشَارَ فَيَضَعُهُ بين ثنته فيشقه شقتين، ثُمَّ يَقُولُ: لِمَنْ حَوْلَهُ كَيْفَ تَرَوْنَ إِذَا أنا أحييته؟ قالوا: فذاك حين نستيقن أنك ربنا. قال: فيحييه، قال: فيقولن له: ابْنَ آدَمَ زَعَمْتَ أَنِّي لَسْتُ بِرَبِّكَ. قَالَ: مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي فِيكَ الْآنَ. قَالَ: إِنِّي ذَابِحُكَ. قَالَ: وَإِنْ ذَبَحْتَنِي. قالت: فَيُرِيدُ ذَبْحَهُ فَلَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَذْبَحَهُ، فَيَقُولُ من تحته: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلْتَذْبَحَنِّي. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يرتاب في جُنُودُهُ وَيَنْزِلُ عيسى ابن مريم- ﵇ فَإِذَا رَآهُ وَوَجَدَ رِيحَهُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرُّصَاصُ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 3591

٧٦٣٠ / ٢ - وَالْحَاكِمُ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قال: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ هَا هُنَا أَوْ هَا هُنَا أَوْ مِنْ هَا هُنَا بَلْ يَخْرُجُ مِنْ هَا هُنَا- يَعْنِي: مِنَ الْمَشْرِقِ". ٧٦٣١ - وَعَنِ العريان بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَقَالَ بعضنا له: يا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّا نُحَدَّثُ عَنْكَ أَحَادِيثَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَأْخُذُونَ الْأَحَادِيثَ مِنْ أَسَافِلِهَا؟ وَلَا تَأْخُذُونَهَا مِنْ أَعَالِيهَا. وَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فقال: إن بأرضكم أرضا يقال له: كُوثَا ذَاتَ سِبَاخٍ وَنَخْلٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فإنه يخرج منها". رواه مسدد. ٧٦٣٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانَ يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. ٧٦٣٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمُ التيجان. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "لَيَنْزِلَنَّ الدَّجَّالُ

стр. 3592

بِخَوْزَ وَكَرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وأبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِتَدْلِيسِ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق. ٦٧- باب مَا جَاءَ فِي ابْنِ صَيَّادٍ ٧٦٣٥ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- ﵂ قَالَتْ: "ابْنُ صَيَّادٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَعْوَرَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "لَقِيتُ ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَإِذَا عينه طَفِئَتْ، وَكَانَتْ خَارِجَةً مِثْلَ عَيْنِ الْجَمَلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا قُلْتُ: ابْنُ صَيَّادٍ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ، مَتَى طُفِئَتْ عَيْنُكَ؟ فَمَسَحَهَا، وَقَالَ: لَا أَدْرِي وَالرَّحْمَنِ. فَقُلْتُ: كَذَبْتَ لَا تَدْرِي وَهِي فِي رَأْسِكَ. فَزَعَمَ لِيَ الْيَهُودِيُّ أَنِّي ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ. قَالَ: أَجَلْ لَا أَعْدُو قَدَرِيَ. قَالَ: وَذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، فَقَالَتْ: اجْتَنِبْ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الدَّجَّالَ لَيَخْرُجُ عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَرَوَى مُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْهُ: "إِنَّ الدَّجَّالَ لَيَخْرُجُ ... " إِلَى آخِرِهِ دُونَ بَاقِيهِ. ٧٦٣٧ / ١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ صَيَّادٍ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَقَالَ له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال له ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي

стр. 3593

رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اخْسَأْ بَلْ أَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكْ. قَالَ: إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خِبْئًا. قَالَ: الدُّخْ". رَواهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٣٧ / ٢ - وَكَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةً عَيْنُهُ طَالِعَةً نَاتِئَةً، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ. فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لَوْ تركته لبين! ثم قال- ﷺ : يَا ابْنَ صَيَّادٍ، مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى حَقًّا وَأَرَى بَاطِلًا وأرى عرشًا على الماء. قال: فلبس. فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَى مَرَّةً أُخْرَى، فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ يَهُمْهِمْ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جاء. فقال رسول الله: مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبِينَ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا فَيَعْلَمَ أَهُوَ هُوَ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ صَيَّادٍ، مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى حَقًّا وَأَرَى بَاطِلًا وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَى فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ- ﵄ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا وَرَجَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَاتَلَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبِينَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ صَيَّادٍ، مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى حَقًّا وَأَرَى بَاطِلًا وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. قَالَ: أتشهد أني رسول الله؟ قال: تشهد أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا ابْنَ صَيَّادٍ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خِبْئًا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اخْسَأِ، اخْسَأْ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عيسى ابن مريم، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -مستيقنًا أثر الدجال"

стр. 3594

وَلِجَابِرٍ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ فِيِ ابْنِ صَيَّادٍ غَيْرُ هَذَا. ٧٦٣٨ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -ّ بِابْنِ صَيَّادٍ، قَامَ إِلَيْهِ فِي أَصْحَابِهِ وَقَالَ لهم: إني أخبئ، له خبئًا، وإني أخبئ لَهُ سُورَةَ الدُّخَانِ. قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهُ أُمَّهُ، فَقَالَتْ: هُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، قَالَ: وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَعْوَرَ مَخْتُونًا. قَالَ: فَدُعِيَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْهَدُ أني رسول الله؟ فَقَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ قوله، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خِبْئًا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: دُخْ. فَقَالَ: اخْسَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : انْظُرْ مَا تَرَى؟ قَالَ: أرى عصارًا، وَعَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لُبِّسَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ- ﵁: أَلَا أَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، إِنْ يَكُنِ الدَّجَّالَ فَلَا تُسَلَّطَ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِلَّا يَكُنِ الدَّجَّالَ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُرْسَلًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قال: "لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ تِسْعًا أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ، وَلَأَنْ أَحْلِفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلًا أحبّ إليّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- اتَّخَذَهُ خَلِيلًا وَجَعَلَهُ شَهِيدًا". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ٦٨- بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَفِتْنَتِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَحِمَارِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِيهِ حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَحَدِيثُ الْفَلْتَانِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ.

стр. 3595

٧٦٤٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ قَالَ: "ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ- فَقَالَ: إِحْدَى عَيْنَيْهِ كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وله شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ بِالْمِسْبَحَةِ. ٧٦٤١ / ١ - وَعَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: إنه لم يكن نبي إلا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ، أَلَا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ، وَبِالْيُمْنَى ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ- يَعْنِي مَكْتُوبٌ: ك ف ر- يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ، أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ، فَنَارُهُ جنة وجنته نار، فيقول الدَّجَّالُ لِلنَّاسِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أُحْيِي وَأُمِيتُ؟ وَمَعَهُ نَبِيَّانِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِنِّي لَأَعْرِفُ اسْمَهُمَا وَاسْمَ آبائهما لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمَا سَمَّيْتُهُمَا، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أحيي وَأُمِيتُ؟ فَيقُولُ أَحَدُهُمَا: كَذَبْتَ. فَلَا يَسْمَعُهُ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا صَاحِبُهُ، وَيَقُولُ الَاخر: صَدَقْتَ. فتسمعه النَّاسُ وَذَلِكَ فِتْنَةٌ، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ، فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكَهُ اللَّهُ- عِنْدَ عَقَبَةِ أُفَيْقٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَكَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٧٦٤١ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ، هُوَ أَعْوَرُ الْيُسْرَى، بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ، فَجَنَّتُهُ نَارٌ، وَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَمَعَهُ ملكان يشبهان نبيين مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ

стр. 3596

أُحْيِي وَأُمِيتُ؟ فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ: كَذَبْتَ. مَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا صَاحِبُهُ، فيقول له: صدقت. فتسمعه النَّاسُ، فَيَظُنُّونَ إِنَّمَا يُصَدِّقُ الدَّجَّالَ، وَذَلِكَ فِتْنَةٌ ... " فَذَكَرَهُ. ٧٦٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ، جَعْدٌ، هِجَانٌ، أَقْمَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ غُصْنُ شَجَرَةٍ، أَشْبَهُ النَّاسَ بِعَبْدِ الْعُزَّى بن قطن، فإن هلك الهُلَّك فإن رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ٧٦٤٣ - وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقول فِي الدَّجَّالِ، وَلَا تُحَدِّثْنَا عَنْ غَيْرِكَ وَإِنْ كُنْتَ فِي نَفْسِكَ ثَبْتًا فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فقال: أُنْذِرُكُمُ الدَّجَّالَ- ثَلَاثًا- فَإِنَّهُ جَعْدٌ، آدَمٌ، مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، تُمْطِرُ السَّمَاءُ وَلَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، مَعَهُ جَبَلُ خُبْزٍ وَنَهْرَ مَاءٍ، يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يَبْلُغُ فِيهَا كُلَّ مَنْهَلٍ، لَيْسَ أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَالطُّورَ، يسلط على نفس واحدة يقتلها ثم يحييها ولا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا، أَلَا وَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَمَنْ شُبِّهَ عَلَيهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ- لَيْسَ بِأَعْوَرَ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٤٤ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: "سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -حَدِيثًا فِي الدَّجَّالِ مَا سَمِعْتُ فيه حديثا أشرف منه: إنه يجيء عَلَى حِمَارٍ، يَأْتِي الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْحَقِّ، إِنَّ أَمْرِي حَقٌّ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٤٥ / ١ - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 3597

" أُحَذِّرُكُمُ الدَّجَّالَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعور، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا. ٧٦٤٥ / ٢ - وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إلا وقد أنذر أمته الدجال ... " فذكره. ٧٦٤٦ - وعن حذيفة- ﵁ قال: "لو خرج الدجال لآمن به قوم". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ٧٦٤٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ذَاتَ يَوْمٍ فَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا يُحَدِّثُنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ منذ ذرأ الله ذريته أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّا بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ محلة بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي. ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإدن مِنْ فِتْنَتِهِ: أَنْ يَقُولَ لِلْأَعْرَابِيِّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَبَعَثْتُ لَكَ أُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَعَلَى صُورَةِ أُمِّهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: يَا بُنَيَّ، اتْبَعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ. وَمِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْأَعْرَابِيِّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ إِبِلَكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى صُورَةِ إِبِلِهِ عَلَيْهَا وُسُومُهَا، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الشَّمْسَ فيشقها، ويتناول الطير في الهواء وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ واحدة فينشرها بالمنشار حتى يلقيها، ثم يقوله: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي. ثُمَّ يَبْعَثُهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ الدَّجَّالُ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّيَ الْآنَ، وَإِنَّ

стр. 3598

مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَرْكَبَ حِمَارًا مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَأَنَّهُ يَصِيحُ ثَلَاثَ صَيْحَاتٍ يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَبْقَى سَهْلٌ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ والمدينة، لا يَأْتِيهَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الملائكة صلتا بالسيوف فينزل عِنْدَ الضَّرِيبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبِخَةِ، فَتَرْجِفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى فِيهَا مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْخَلَاصِ. فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ ابْنَةُ أَبِي الْعَكِرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ النَّاسُ؟ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وجلهم يومئذ بيت الْمَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيَسِيرُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهَا فَيُحَاصِرَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَاصِرُهُمْ إِذْ نَزَلَ عيسى ابن مريم- ﵊ حِينَ يَدْخُلُ ذَاكَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا نَزَلَ عِيسَى عَرَفَهُ، فَيَرْجِعُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيُقَدِّمَ عيسى- ﵊ فيضع يده بين كتفيه، ثُمَّ يقول: صَلَّ فَإِنَّمَا لك أقيمت فيصلي عيسى وَرَاءَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الْإِمَامُ، قَالَ عِيسَى: افْتَحُوا الْبَابَ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونُ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ وَلَّى هَارِبًا، يَقُولُ عِيسَى- ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُتْنِي، فَيُدْرِكُهُ عِيسَى عِنْدَ بَابِ لُدَّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ، وَيَهْزِمُ اللَّهُ يَهُودَهُ وَيُقْتَلُونَ أَشَدَّ الْقَتْلِ، فَلَا تَبْقَى دَابَّةٌ وَلَا شَجَرَةٌ وَلَا حَجَرٌ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هُنَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ، وَيُقَالَ: إِنَّهُ مِنْ شَجَرِهِمْ، فَيَكُونُ عيسى ابن مريم فِي أُمَّتِهِ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا عَلَى بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشحناء والتباغض، وينزع حُمَّةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَّةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الْحَنَشِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَتَفِرُّ الْوَلِيدَةُ إِلَى الْأَسَدِ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الغنم كأنه كلبها، يملأ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ، وَتَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونَ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ، تُنْبِتُ نَبْتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقُطْفِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَحَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا. قِيلَ: فَمَا يُغْلِي الثَّورَ؟ قَالَ: تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ

стр. 3599

أَنَّهُ يَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ، فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّهُ يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمر فتمطره، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى قروح عَلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا كانت وأسمنها وأمده خواصر وأدره ضُرُوعًا، وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً: سَنَةً كَنِصْفِ سَنَةٍ، وَسَنَةً كَثُلُثِ سَنَةٍ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ، فَيُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِي. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: تَقْدِرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطُّوَالِ ثُمَّ تُصَلُّونَ، وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِهِ سنوات شدادًا يُصِيبُ النَّاسَ مِنْهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ، يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أن تحبس ثُلُثَ نَبْتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثانية فتحبس ثلثي مطرها وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسَ ثُلُثَيْ نَبْتِهَا، وَيَأْمُرُ اللَّهُ- السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا تُمْطِرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَلَا تُنْبِتَ خَضَرًا، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ. قِيلَ: يا رسول الله، فما يعيش الناسك إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ والتكبير يجري ذلك عنهم مجزى الطَّعَامِ. فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُ: وَمَا نَسِيتُ أَكْثَرَ، وَإِنَّ مِنْ فتنته أن معه جنة ونار، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِبَلْوَاهُ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ فَتَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَتْفُلْ فِي وَجْهِهِ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّهُ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تَقْطُرَ فَتَقْطُرَ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا. ٧٦٤٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ أَنّ رسول الله ﷺ -قال: "الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 3600

٧٦٤٩ - وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بن عمرو لِحُذَيْفَةَ- ﵄: "أَلَا تُحَدِّثُنَا بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ مَعَ الدجال إذا خرج ماء أو نارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ، فَنَارٌ تَحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ نَارٌ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ ماء بارد. فقال عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدِيثُ حُذْيَفَةَ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِانْضِمَامِهِ مَعَ عُقْبَةَ. ٧٦٥٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ إِلَّا وَقَدْ وَصَفَ الدَّجَّالَ لِأُمَّتِهِ وَلَأَصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ ضَعِيفٍ، لِتَدْلِيسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. ٧٦٥١ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ -قَالَ: "إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، أَلَا إِنِّي عَاهِدٌ إِلَيْكُمْ فِيهِ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبِيٌّ إِلَى أُمَّتِهِ، أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَانِبِ حَائِطٍ، أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالنَّارُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رجلان ينذران أهل القرى، كلما دخلا قرية أنذرا أهلها، فإذا خرجا منها دخل أول أصحاب الدجال، فيدخل الْقُرَى كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ حُرِّمَتَا عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ، فيَجْمَعُهُمُ اللَّهُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ فَلَأَنْظُرَنَّ هَذَا الَّذِي أَنْذَرَنَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ: إِنَّا لَا نَدَعَكَ تَأْتِيِهِ وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَفْتِنُكَ لَخَلَّيْنَا

стр. 3601

سبيلك، ولكتا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ. فَيَأْبَى إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى إِذَا أَتَى أَدْنَى مِسْلَحَةٍ مِنْ مَسَالِحِهِ، أَخَذُوهُ فَسَأَلُوهُ: مَا شَأْنَهُ وَأَيْنَ يُرِيدُ؟ فَيَقُولُ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَيَكْتُبُونَ إِلَيْهِ أَنَّا أَخَذْنَا رَجُلًا يقوله كَذَا وَكَذَا. فَنَقْتُلُهُ أَمْ نَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ؟ فيقولن: أَرْسِلُوا بِهِ إِلَيَّ. فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ بِنَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَنْذَرَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ لَتُطِيعَنِي فِيمَا آمُرُكَ بِهِ أَوْ لَأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ. فَيُنَادِي الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فِي النَّاسِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. فَأَمَرَ بِهِ فَمُدَّ بِرِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِحَدِيدَةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى عجب ذنبه فشقه شقين، ثم قالت الدَّجَّالُ لِأَوْلِيَائِهِ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَحْيَيْتُ هَذَا أَلَسْتُمْ تعلمون أني ربكم؟ فيقولون: نعم. فيأخذ عَصًا فَيَضْرِبُ إِحْدَى شِقَّيْهِ أَوِ الصَّعِيدَ، فَاسْتَوَى قَائِمًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ صَدَّقُوهُ وَأَحَبُّوهُ وأيقنوا به أنه ربهم واتبعوه، فيقول الدَّجَّالُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ: أَلَا تُؤْمِنَ بِي؟ فَقَالَ: أَنَا الْآنَ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً. ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ مَنَ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ الدَّجَّالُ: لَتُطِيعَنِّي أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطِيعُكَ أَبَدًا، إِنَّكَ لَأَنْتَ الْكَذَّابُ. فَأَمَرَ بِهِ فَاضْطَجَعَ وَأَمَرَ بذبحه فلا يقدر عليه، لا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ وَهِيَ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَلِكَ الرَّجُلُ أَقْرَبُ أُمَّتِي مِنِّي، وَأَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ يَحْسَبُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ- ﵁ قُلْتُ: فَكَيْفَ يَهْلِكُ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: إِنَّ عيسى ابن مريم هُوَ يُهْلِكُهُ، قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يُهْلِكُهُ وَمَنْ مَعَهُ. قُلْتُ: فماذا يكون بعده؟ قالت: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -إِنَّ النَّاسَ يَغْرِسُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَبَعْدَ الدَّجَّالِ؟! قَالَ: نَعَمْ. فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثوا ثم تفتح يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيُهْلِكُونَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ تَعَلَّقَ بِحِصْنٍ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّمَا بَقِيَ مَنْ فِي الْحُصُونِ وَمَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فَخَرَّتْ عَلَيْهِمْ مُنْغَمِرَةً دَمًا، فَقَالُوا: قَدِ اسْتَرَحْتُمْ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَبَقِيَ مَنْ فِي الْحُصُونِ، فَحَاصَرُوهُمْ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَصْرُ وَالْبَلَاءُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَعْنَاقِهِمْ فَقَصَمَتْ أَعْنَاقَهُمْ، فَمَالَ بعضهم على بعض موتى، فقال رجل: قَتَلَهُمُ اللَّهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالُوا: إِنَّمَا يَفْعَلُونَ هَذَا مُخَادَعَةً فَنَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَيُهْلِكُونَا كَمَا أَهْلَكُوا إِخْوَانَنَا. فَقَالَ: افْتَحُوا لِيَ الْبَابَ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لا نفتح. فقالت: دَلُّونِي بِحَبْلٍ. فَلَمَّا نَزَلَ

стр. 3602

وَجَدَهُمْ مَوْتَى، فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ حُصُونِهِمْ. فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ: أَنَّ مَوَاشِيَهُمْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ حياة يقضمونها مَا يَجِدُونَ غَيْرَهَا، قَالَ: وَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ النَّاسَ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُمُ الْغُرُوسَ وَيَتَّخِذُونَ الْأَمْوَالَ. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَبَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؟! قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَبَيْنَمَا هُمْ فِي تِجَارَتِهِمْ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَفَزِعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حِينَ سَمِعُوا الدَّعْوَةَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَفَزِعُوا فَزَعًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَقْبَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تِجَارَتِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَضَيَاعِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً أُخْرَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ. فَانْطَلَقُوا نَحْوَ الدَّعْوَةِ الَّتِي سَمِعُوا، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَفِرُّ مِنْ غَنَمِهِ وَبَيْعِهِ، وذهلوا فِي مَوَاشِيهِمْ، وَعِنْدَ ذَلِكَ عُطِّلَتِ الْعِشَارُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسْعَوْنَ قِبَلَ الدَّعْوَةِ إِذْ لَقُوا اللَّهَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ ثم جيء بِجَهَنَّمَ لَهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، ثُمَّ جَاءَ آتٍ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَسِيرُ يُكَلِّمُ يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثٍ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَمَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، ومن قتل نفسًا بغير نفس، فتطوى عليهم فتقذفهم فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ. وَحَدَّثَنِي: أَنَّهَا أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُنَادِي آدَمَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُقَالُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ وَلَدِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مِنْ كل ألف تسعمائة وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ شَابَ الْوِلْدَانُ. وَكَبُرَ ذَلِكَ فِي صدورنا حتى عرفه فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ سِوَاكُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ كَثِيرٌ، وَيُحْبَسُ النَّاسُ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ يَدَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ عَرَفَ رَجُلٌ أباه وهو مؤمن أو أبوه كَافِرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَةِ أَلَمْ أَكُنْ آمُرُكَ أَنْ تُقَدِّمَ لِيَوْمِكَ هَذَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ شَيْئًا، وَالْأُمَمُ جَثَوْا، كُلُّ أُمَّةٍ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَأَتَى الْيَهُودُ، فَقِيلَ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ كَذَا وَكَذَا. فَقِيلَ لَهُ وَقِيلَ لَهُمْ: رِدُوا. فَوَرَدُوا يَحْسَبُونَهُ مَاءً، فَوَجَدُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ حِسَابَهُ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، ثُمَّ فُعِلَ بِالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَسَائِرِ الأمم ثُمَّ أَتَى الْمُسْلِمُونَ فَقِيلَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَقَالُوا: اللَّهُ رَبُّنَا. قِيلَ: وَمَنْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالُوا: نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ- ﷺ . وَعَلَى الصِّرَاطِ مَحَاجِنُ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمَلَائِكَةُ يَخْتَطِفُونَ رِجَالًا فَيُلْقُونَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَجَعَلَتِ الْمَحَاجِنُ تُمْسِكُ رِجَالًا تَأْكُلُهُمُ النَّارُ إِلَّا صُورَةَ وَجْهِهِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ، فَإِذَا خَلُصَ مِنْ جَهَنَّمَ مَا شَاءَ الله أن يخلص وخلص ذلك الرجل، بأبيه فيمن خَلُصَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ فَادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ، وَأُرْسِلَ هَذَا الرَّجُلُ. فَقَالَ: رَبِّ هَذَا أَبِي وَوَصَّيْتَ لِي أَنْ لَا تخزيني فشفعني في أبي. فقيل: انظر فوقك انظر أسفل

стр. 3603

منك. فإذا هو بدابة خبيثة الريح يشبه اللَّوْنَ، فِي مَرَاغَةٍ خَبِيثَةٍ، فَرَأَيْتُهُ مُمْسِكًا بِأَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ، قَالَ: يَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَهُوَ آخِذٌ بِأَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ مِنْ خَبَثِ رِيحِهِ، أَيْ رَبِّ لَيْسَ هَذَا أَبِي، فَأُخِذَ أَبُوهُ فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، فَلَمَّا خَلَصَ مَنَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُصَ، تَفَقَّدَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، فَقَالُوا: رَبَّنَا إِنَّ رِجَالًا كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا أَيْنَ هُمْ؟ فَقِيلَ لَهُمُ: ادْخُلُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ فَأَخْرِجُوهُ، فَوَجَدُوا الْمَحَاجِنَ الَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ قَدْ أَمْسَكَتْ رِجَالًا قَدْ أَكَلَتْهُمُ النَّارُ إِلَّا صُورَةَ أَحَدِهِمْ يُعْرَفُ بِهَا، فَالْتَبَسُوا فَأُلْقُوا عَلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ الْآنَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَشَدُّ رَغْبَةً، أَرَأَيْتَ رِجَالًا كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا أَيْنَ هُمْ؟ قِيلَ لَهُمْ: ادْخُلُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ فَأَخْرِجُوهُ ونضجت حَتَّى بَرِدَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلُوا وَوَجَدُوا الَّذِينَ تَخْطَفُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَمِينًا وَشِمَالًا قَدْ أَكَلَتْهُمُ النَّارُ إِلَّا صُورَةَ أَحَدِهِمْ يُعْرَفُ بِهَا، فَأَلْبَسُوهُمْ فَأَخْرَجُوهُمْ فَأَلْقَوْهُمْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: ألا كل نبي قد أعطي عطية وتنجزها، وإني أختبأت عَطِيَّتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَأُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَأُعْطِيَ كُلُّ مَلِكٍ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ شَفَاعَتَهُ حَتَّى يَرْضَى، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَقَدْ رَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ رَضِينَا رَبَّنَا. قَالَ: أَنَا أَرْحَمُ بِخَلْقِي مِنْكُمْ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قلبه وزن خردل مِنْ إِيمَانٍ، فَأُخْرِجَ مِنْ ذَلِكَ شَيء لَا يَعْلَمُ بِعَدَدِهِ إِلَّا اللَّهُ، فَأُلْقُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُوا فيها نبات الثعارير وَأُدْخِلَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ الْجَنَّةَ كُلُّهُمْ إلا رجل واحد، وأغلق باب الجنة دونه ووجه تِلْقَاءَ النَّارِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، بَلِ اصْرِفْ وَجْهِيَ عَنِ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ. فَقِيلَ لَهُ: لَعَلَّكَ تَسْأَلُ غَيْرَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا. فَصُرِفَ وَجْهُهُ عَنِ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَرِّبْنِي مِنْ هَذَا الْبَابِ أَلْزَقُ بِهِ وَأَكُونُ فِي ظِلِّهِ. فَقِيلَ لَهُ: أَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّكَ لا تسأل شيئًا إلا يُصْرَفَ وَجْهُكَ عَنِ النَّارِ؟ قَالَ: يَا رَبِّ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ هَذَا. فَقُرِّبَ إِلَى الْبَابِ فلزق به، فكان في ظله فَفُرِجَ مِنَ الْبَابِ فُرْجَةً إِلَى الْجَنَّةِ. فَحَدَّثَنِي أَنَّ فِيهَا: شَرَاطٌ أَبْيَضُ فِي أَدْنَاهُ شَجَرَةٌ وَفِي أَوْسَطِهِ شَجَرَةٌ وَفِي أَقْصَاهُ شَجَرَةٌ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا. فَقِيلَ لَهُ: أَلَمْ تَزْعُمُ أَنَّكَ لست تسأل شَيْئًا؟ قَالَ: يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ هَذَا ثُمَّ لا أسألك غيره. قال: ففتح له الباب فدخل فلما أتى الشجرة فإذا الوسطى أحسن من التي هو تحتها، فقال: قَرِّبْنِي إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ. فَكَانَتْ تِلْكَ مَسْأَلَتُهُ حَتَّى صَارَ إِلَى الْوُسْطَى، وَإِلَى الْقُصْوَى، فَلَمَّا أتى القصيا، أرسل الله رسولين فَقَالَا لَهُ: سَلْ رَبَّكَ. فَقَالَ: فَمَا أَسْأَلُهُ سِوَى مَا أَنَا فِيهِ. فَقَالَا: نَعَمْ سَلْ ربك.

стр. 3604

فَسَأَلَهُ وَجَعَلَ الرَّسُولَانِ يَقُولَانِ لَهُ: سَلْ رَبَّكَ من كذا وكذا، وسل ربك كَذَا وَكَذَا، لِشَيء لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِهِ أَنَّهُ خُلِقَ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فَسَأَلَ رَبَّهُ مِمَّا يَعْلَمُ وَمِمَّا يَأْمُرَانِ الرَّسُولَانِ حَتَّى انْتَهَتْ نَفْسُهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَكَ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ أَدْنَى أَهْلَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. ٧٦٥١ / ٢ - وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَلَفْظُهُ: قَالَ النبي ﷺ : (الم يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ بِالدَّجَّالِ أُمَّتَهُ وإني أنذرتكموه: إِنَّهُ أَعْوَرٌ ذُو حَدَقَةٍ جَاحِظَةٍ وَلَا تَخْفَى، كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَنْبِ جِدَارٍ، وَعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ، وَمَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَمِثْلُ النار، وجنته غبراء ذَاتِ دُخَانٍ، وَنَارُهُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى، كُلَّمَا خَرَجَا مِنْ قَرْيَةٍ دَخَلَ أَوَائِلُهُمْ، وَيُسَلَّطُ عَلَى رَجُلٍ لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ، يَذْبَحُهُ، ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصًا، ثُمَّ يَقُولُ: قُمْ. فَيَقُومُ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: كَيْفَ ترون ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول الْمَذْبُوحُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ الَّذِي أَنْذَرَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَا زَادَنِي هَذَا فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً فَيَعُودُ فَيَذْبَحَهُ فَيَضْرِبَهُ بِعَصًا مَعَهُ فَيَقُولُ: قُمْ فيقوم، فيقولن: كيف ترون ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ الَّذِي أَنْذَرَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَا زَادَنِي هَذَا فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، فَيَعُودُ فَيَذْبَحُهُ الثَّالِثَةَ فَيَضْرِبَهُ بِعَصًا مَعَهُ فيقول: قم. فيقوم، فيقول لأصحابه: كيف ترون؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول المذبوح: يا أيها الناس، إن هذا المسيح الَّذِي أَنْذَرَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ مَا زَادَنِي هَذَا فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، فَيَعُودُ الرَّابِعَةَ فَيَذْبَحُهُ فَيَضْرِبُ اللَّهُ عَلَى حَلْقِهِ صَفِيحَةً من نحاس فيريد أَنْ يَذْبَحَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَا دَرَيْتُ مَا النُّحَاسُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَكُنَّا نرى ذلك الرجل عمر ابن الخطاب حتى مات عمر بن الْخَطَّابِ، قَالَ- وَيَغْرِسُ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَزْرَعُونَ" وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَمَدَارُ طُرِقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا عَلَى عَطِيَّةَ

стр. 3605

الْعَوْفِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُخْتَصَرًا جِدًّا بِسَنَدٍ فِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٥٢ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَإِضْرَامِ السَّعْفَةِ فِي النَّارِ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ٧٦٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فَرَفَعَ يَدَيْهُ مَدًّا يَسْتَعُيذُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْنُ نَبِيُّ إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدجال وسأحذركموه بِتَحْذِيرٍ لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ إِنَّهُ أَعْوَرٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ". رَوَاهُ الْحَارِثُ، وَرُوَاتُهُ ثقات، ورواه مسدد وغيره وتقدم لفظه في عذاب القبر. ٧٦٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "الدَّجَّالُ قَدْ أَكَلَ وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وتقدم في الأطعمة في باب الأكل قائماً. ٧٦٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ منها كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ، عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ. وَهُوَ أَعْوَرٌ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافر. يهجاه- يقرؤه- كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ ماء

стр. 3606

وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَخُضْرَةٍ يَسِيرُ بِهَا فِي النَّاسِ، قَالَ: وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ: نَهْرٌ يَقُولُ الْجَنَّةَ، وَنَهْرٌ يَقُولُ: النَّارَ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهِيَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِيهِ النَّارَ فَهِيَ الْجَنَّةُ، قَالَ: فَيُبْعَثُ مَعَهُ شَيَاطِينُ تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة لا يَخْلُصُ مِنْهَا إِلَّا اللَّهُ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرَ، فَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، فيقول للناس: أيها الناس هل يَفْعَلُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟ قَالَ: فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيُحَاصِرَهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيَجْهَدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عيسى ابن مريم- ﵇ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إليَّ، الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعيسى ابن مريم- ﵇ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالَ لَهُ: تَقَدَّمَ يَا رُوحُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمَ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَحِينَ يَرَاهُ الْكَذَّابُ انْمَاثَ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الماء، قال: فيصثي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، وَيُطْبَعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ على اليهودية حتى إن الشجر والحجر يواري كُلُّهَا بَعْضَهُمْ فَيُنَادِي: يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يهودي. فلا يترك أحدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ إِلَّا قَتَلَهُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ٧٦٥٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ -فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقَالَ: لَفِتْنَةُ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِتْنَةٍ صَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ إِلَّا تَخْضَعُ لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَمَنْ يَخَافُ فِتْنَةً مَا قَبْلَهَا نَجَا مِنْهَا، وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُسْلِمًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرْ يَهْجَاهُ: ك ف ر". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه.

стр. 3607

٦٩- بَابٌ فِي مَنْعِ الدَّجَّالِ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالطُّورَ فِيهِ حَدِيثُ جُنَادَةَ بْنِ أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ. ٧٦٥٧ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَجْمَعُكُمْ لِخَبَرٍ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ ... " فَذَكَرَ حَدِيثَ الْجَسَّاسَةِ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: "هُوَ الْمَسِيحُ، تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ طَيْبَةَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَطَيْبَةُ الْمَدِينَةُ، مَا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا إِلَّا مَلَكٌ مُصْلِتٌ. سَيْفَهُ يَمْنَعُهُ، وَبِمَكَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ٧٦٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجْمَعِ السُّيُولِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَنْزِلِ الدَّجَّالِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ هَذَا منزله". وواه أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٠- بَابٌ فِي صِفَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ ٧٦٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْأَنْبِيَاءُ أُخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فِيكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمْصِرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يقطر وَلَمْ يُصِبْهُ بَلَلْ، وَإِنَّهُ سَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وحَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الْأَعْورَ الْكَذَّابَ، وَتَقَعُ الْأَمَانَةُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى يَرْعَى الْأَسَدُ من الْإِبِلِ، وَالنِّمْرَ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابَ مَعَ الْغَنَمِ، وَتَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، وَلَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ، ويصلى عليه ويدفنوه".

стр. 3608

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "وتقع الْأَمَانَةُ ... " إِلَى آخِرِهِ. ٧٦٦٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ إِلَّا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- ﵇". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ مُوسَى بْنِ مُطَيْرٍ. ٧٦٦١ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: "أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ- ﵁ يَوْمَ جُمُعَةٍ لِنَعْرِضَ مُصْحَفًا بِمُصْحَفِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْجُمُعَةِ أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا وَتَطَيَّبْنَا، وَرُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَتَحَوَّلْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ: مَصْرٌ بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ، وَمَصْرٌ بِالْجَزِيرَةِ، وَمَصْرٌ بِالشَّامِ، فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزْعَاتٍ، فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ جَيْشٍ، فَيَنْهَزِمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُونَ الْمِصْرَ الَّذِي بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ، فَيَصِيرُ النَّاسُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تُقِيمُ وَتَقُولُ نُشَامُّهُ وَنَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيَهُمْ، وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ فَأَكْثَرُ تَبَعَتِهِ الْيَهُودُ وَالنِّسَاءُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمِصْرَ الَّذِي يَلِيَهُمْ فَيَفْتَرِقُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ نَنْظُرُ ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيَهُمْ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أُفِيقٍ فَيَبْعَثُونَ سَرْحًا لَهُمْ فَيُصَابُ سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، أو تصيبهم مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، وَجَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ ليحرق وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمُ الْغَوْثُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانٍ. فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُ النَّاسِ: تَقَدَّمَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَصَلِّ بِنَا. فَيَقُولُ: هَذِهِ الْأُمَّةُ أُمَرَاءٌ بَعْضُهُمْ عَلَى

стр. 3609

بَعْضٍ، تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ بِنَا. فَيَتَقَدَّمُ الْأَمِيرُ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَرْبَتَهُ فَيَذْهَبُ نَحْوَ الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرُّصَاصُ فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ بَينَ ثُنْدُوَتِهِ فَيَقْتُلُهُ، وَيَهْزِمُ اللَّهُ أَصْحَابَهُ، فليس شيء يومئذ يُوَارِيَ مِنْهُمْ أَحدًا حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ ليقولن: يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل، وأبو يَعْلَى، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى ابْنِ جُدْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٧٦٦٢ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَرَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مَهْدِيًّا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الْجِزْيَةُ، وَتَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا ورواته ثقات. ٧٦٦٢ / ٢ - وأحمد بن منيع مرفوعًا ولفظه: عنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يوشك عيسى ابن مريم أن ينزل حكماً مقسطَا وإمامًا عدلا فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وتكون الدعوى واحدة، فَأَقْرِئُوهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلما حضرته الوفاة قال: أقرئوه مِنِّي السَّلَامَ". ٧٦٦٢ / ٣ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا ... " فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قال: "ويرجع السلم وَتُتَّخَذُ السُّيُوفُ مَنَاجِلَ، وَتَذْهَبُ حُمَّةَ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ، وَتُنْزِلُ السَّمَاءَ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، حَتَّى يَلْعَبَ الصَّبِيُّ بِالثُّعْبَانِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَتَرْعَى الغنم مع الذئب فلا يضرها". وهولا الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. ٧٦٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: ﴿إنه لعلم للساعة﴾ . قَالَ: نُزُولُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- ﵇".

стр. 3610

رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات. ورواه الْحَارِثُ مُطَوَّلًا، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ. ٧١- بَابٌ فِي يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ٧٦٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَإِنَّهُمْ لَوْ أُرْسِلُوا عَلَى النَّاسِ لَأَفْسَدُوا مَعَايِشَهُمْ، وَلَنْ يَمُوتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا، وَإِنَّ من ورائهم ثلاث أمم: تاويل، وتاريس، ومنسك". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. ٧٦٦٥ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ خَالَتِهِ قَالَتْ: "خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَهُوَ عَاصِبٌ أُصْبُعَهُ مِنْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ لَا عَدُوٌّ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا تُقَاتِلُوا عَدُوًّا حَتَّى تُقَاتِلُوا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، صِغَارَ الْعُيُونِ، صُهْبُ الشِّعَافِ، وَمِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٧٦٦٦ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَالْبُخَارِيُّ في صحيحه دون قوله: "ويغرسون النخل". ٧٦٦٦ / ٢ - والحاكم ولفظه: قال: "ليحجن وليعتمرن بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ،
следующие страницы →