Полный текст (3 753 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَخُضْرَةٍ يَسِيرُ بِهَا فِي النَّاسِ، قَالَ: وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ: نَهْرٌ يَقُولُ الْجَنَّةَ، وَنَهْرٌ يَقُولُ: النَّارَ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهِيَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِيهِ النَّارَ فَهِيَ الْجَنَّةُ، قَالَ: فَيُبْعَثُ مَعَهُ شَيَاطِينُ تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة لا يَخْلُصُ مِنْهَا إِلَّا اللَّهُ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرَ، فَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، فيقول للناس: أيها الناس هل يَفْعَلُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟ قَالَ: فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيُحَاصِرَهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيَجْهَدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عيسى ابن مريم- ﵇ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إليَّ، الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعيسى ابن مريم- ﵇ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالَ لَهُ: تَقَدَّمَ يَا رُوحُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمَ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَحِينَ يَرَاهُ الْكَذَّابُ انْمَاثَ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الماء، قال: فيصثي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، وَيُطْبَعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ على اليهودية حتى إن الشجر والحجر يواري كُلُّهَا بَعْضَهُمْ فَيُنَادِي: يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يهودي. فلا يترك أحدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ إِلَّا قَتَلَهُ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٧٦٥٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ -فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقَالَ: لَفِتْنَةُ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِتْنَةٍ صَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ إِلَّا تَخْضَعُ لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَمَنْ يَخَافُ فِتْنَةً مَا قَبْلَهَا نَجَا مِنْهَا، وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُسْلِمًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرْ يَهْجَاهُ: ك ف ر".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه.
стр. 3607
٦٩- بَابٌ فِي مَنْعِ الدَّجَّالِ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالطُّورَ
فِيهِ حَدِيثُ جُنَادَةَ بْنِ أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ.
٧٦٥٧ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَجْمَعُكُمْ لِخَبَرٍ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ ... " فَذَكَرَ حَدِيثَ الْجَسَّاسَةِ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: "هُوَ الْمَسِيحُ، تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ طَيْبَةَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَطَيْبَةُ الْمَدِينَةُ، مَا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا إِلَّا مَلَكٌ مُصْلِتٌ. سَيْفَهُ يَمْنَعُهُ، وَبِمَكَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٦٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجْمَعِ السُّيُولِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَنْزِلِ الدَّجَّالِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ هَذَا منزله".
وواه أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٠- بَابٌ فِي صِفَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ
٧٦٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْأَنْبِيَاءُ أُخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فِيكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمْصِرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يقطر وَلَمْ يُصِبْهُ بَلَلْ، وَإِنَّهُ سَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وحَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الْأَعْورَ الْكَذَّابَ، وَتَقَعُ الْأَمَانَةُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى يَرْعَى الْأَسَدُ من الْإِبِلِ، وَالنِّمْرَ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابَ مَعَ الْغَنَمِ، وَتَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، وَلَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ، ويصلى عليه ويدفنوه".
стр. 3608
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "وتقع الْأَمَانَةُ ... " إِلَى آخِرِهِ.
٧٦٦٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ إِلَّا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- ﵇".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ مُوسَى بْنِ مُطَيْرٍ.
٧٦٦١ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: "أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ- ﵁ يَوْمَ جُمُعَةٍ لِنَعْرِضَ مُصْحَفًا بِمُصْحَفِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْجُمُعَةِ أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا وَتَطَيَّبْنَا، وَرُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَتَحَوَّلْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ: مَصْرٌ بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ، وَمَصْرٌ بِالْجَزِيرَةِ، وَمَصْرٌ بِالشَّامِ، فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزْعَاتٍ، فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ جَيْشٍ، فَيَنْهَزِمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُونَ الْمِصْرَ الَّذِي بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ، فَيَصِيرُ النَّاسُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تُقِيمُ وَتَقُولُ نُشَامُّهُ وَنَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيَهُمْ، وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ فَأَكْثَرُ تَبَعَتِهِ الْيَهُودُ وَالنِّسَاءُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمِصْرَ الَّذِي يَلِيَهُمْ فَيَفْتَرِقُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ نَنْظُرُ ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيَهُمْ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أُفِيقٍ فَيَبْعَثُونَ سَرْحًا لَهُمْ فَيُصَابُ سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، أو تصيبهم مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، وَجَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ ليحرق وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمُ الْغَوْثُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانٍ. فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُ النَّاسِ: تَقَدَّمَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَصَلِّ بِنَا. فَيَقُولُ: هَذِهِ الْأُمَّةُ أُمَرَاءٌ بَعْضُهُمْ عَلَى
стр. 3609
بَعْضٍ، تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ بِنَا. فَيَتَقَدَّمُ الْأَمِيرُ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَرْبَتَهُ فَيَذْهَبُ نَحْوَ الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرُّصَاصُ فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ بَينَ ثُنْدُوَتِهِ فَيَقْتُلُهُ، وَيَهْزِمُ اللَّهُ أَصْحَابَهُ، فليس شيء يومئذ يُوَارِيَ مِنْهُمْ أَحدًا حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ ليقولن: يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل، وأبو يَعْلَى، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى ابْنِ جُدْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٦٦٢ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَرَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مَهْدِيًّا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الْجِزْيَةُ، وَتَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا ورواته ثقات.
٧٦٦٢ / ٢ - وأحمد بن منيع مرفوعًا ولفظه: عنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يوشك عيسى ابن مريم أن ينزل حكماً مقسطَا وإمامًا عدلا فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وتكون الدعوى واحدة، فَأَقْرِئُوهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلما حضرته الوفاة قال: أقرئوه مِنِّي السَّلَامَ". ٧٦٦٢ / ٣ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا ... " فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قال: "ويرجع السلم وَتُتَّخَذُ السُّيُوفُ مَنَاجِلَ، وَتَذْهَبُ حُمَّةَ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ، وَتُنْزِلُ السَّمَاءَ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، حَتَّى يَلْعَبَ الصَّبِيُّ بِالثُّعْبَانِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَتَرْعَى الغنم مع الذئب فلا يضرها".
وهولا الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
٧٦٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: ﴿إنه لعلم للساعة﴾ . قَالَ: نُزُولُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- ﵇".
стр. 3610
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات.
ورواه الْحَارِثُ مُطَوَّلًا، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ.
٧١- بَابٌ فِي يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
٧٦٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَإِنَّهُمْ لَوْ أُرْسِلُوا عَلَى النَّاسِ لَأَفْسَدُوا مَعَايِشَهُمْ، وَلَنْ يَمُوتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا، وَإِنَّ من ورائهم ثلاث أمم: تاويل، وتاريس، ومنسك".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ.
٧٦٦٥ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ خَالَتِهِ قَالَتْ: "خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَهُوَ عَاصِبٌ أُصْبُعَهُ مِنْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ لَا عَدُوٌّ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا تُقَاتِلُوا عَدُوًّا حَتَّى تُقَاتِلُوا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، صِغَارَ الْعُيُونِ، صُهْبُ الشِّعَافِ، وَمِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٦٦٦ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَالْبُخَارِيُّ في صحيحه دون قوله: "ويغرسون النخل".
٧٦٦٦ / ٢ - والحاكم ولفظه: قال: "ليحجن وليعتمرن بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ،
стр. 3611
فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ وَيُعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْحَجُّ بِمَرَّةٍ".
٧٦٦٧ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ يَحْفُرَانِ كُلَّ يَوْمٍ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مَوْقُوفًا
٧٦٦٧ / ٢ - وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قال: "يأجوجِ ومأجوج يحفرون في كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَكَادُوا أَنْ يَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالُوا: نَرْجِعُ إِلَيْهِ غدَا. فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ أَشَدَّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ قَالُوا: نَرْجِعُ إِلَيْهِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَهَيْئَةِ مَا تَرَكُوهُ، فَيَحْفُرُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ إِلَى حُصُونِهِمْ".
٧٦٦٧ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -فِي السَّدِّ قَالَ: "يَحْفُرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يخرقونه، قال الذين عليهم: ارجعوا فستخرقونه غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ- كَأَشَدِّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ، قَالَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَاسْتَثْنَى، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُسْقَونَ الْمِيَاهَ، وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَغَلَبْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوًّا. قال: فيبدث اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغْفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَ دَوَابَ الْأَرْضِ لَتَسْمِنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكُرُ شُكْرًا- (أَوْ) تَسْكَرُ سُكْرًا- مِنْ لُحُومِهِمْ".
٧٢- بَابٌ فِي قَبْضِ رُوحِ كُلِّ مُؤْمِنٍ
٧٦٦٨ - عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبٍ الْأَسْلَمِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِلَى مِائَةِ سَنَةٍ يَبْعَثُ الله ريحا باردة طيبة، يقبض فيها روح كل مؤمن".
стр. 3612
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ له، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٧٦٦٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى مُؤْمِنٍ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ- بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ رِيحًا، فَتَهِبُّ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا مَاتَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ يَدْرَسُ الْإِسْلَامُ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٧٦٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رِيحًا حَمْرَاءَ مِنَ الْيَمَنِ فَيَكْفِتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ نَفْسٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمَا يُنْكِرُهَا النَّاسُ مِنْ قِلَّةِ مَنْ يَمُوتُ مِنْهَا، مَاتَ شَيْخٌ فِي بَنِي فُلَانٍ، مَاتَتْ عَجُوزٌ فِي بَنِي فُلَانٍ، وَيَسْرِي عَلَى كِتَابِ اللَّهِ- فَيُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتُلْقِي الْأَرْضُ أَفْلَاذُ كَبِدِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، فَيَمُرُّ بِهَا الرَّجُلُ فَيَضْرِبَهَا برجله، ويقول: في هذه كان يقتتل مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، وَأَصْبَحَتِ الْيَوْمَ لَا يُنْتَفَعُ بها. قال أبو هريرة: إن أولى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَاءً لَقُرَيْشٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى النَّعْلِ وَهِيَ مُلْقَاةٌ فِي الْكُنَاسَةِ فَيَأْخُذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ: كانت هذه من نِعَالُ قُرَيْشٍ فِي النَّاسِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٧٣- بَابٌ فِي إِرْسَالِ الصَّوَاعِقِ وَخُرُوجِ النَّارِ
٧٦٧١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ جَمِيعًا، إِنْ كادت لتسبقني".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثقات.
стр. 3613
٧٦٧٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "تَكْثُرُ الصَّوَاعِقَ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، فَيَقُولُ: مَنْ صُعِقَ فِيكُمُ الغداة؟ فيقولن: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٧٦٧٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلْنَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِتْنَا، فَتَعَجَّلَ قَوْمٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: تَعَجَّلُوا (إِلَى) الْمَدِينَةِ وَالنِّسَاءِ، أَمَا إِنَّهُمْ سَيَدَعُونَهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ. وَقَالَ لِلَّذِينَ أَقَامُوا مَعَهُ مَعْرُوفًا، ثُمَّ قَالَ: لَيْتَ شِعْرِي مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اليمن من قبل العراق، تضيء لَهَا أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٧٦٧٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ بِشِرٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ حَبْسِ سَيْلٍ، تَسِيرُ سَيْرَ بَطِيئَةِ الْإِبِلِ، تسير بالنهار وتكمن بالليل، تغدو وتروح، يقال: غدت النار أيها الناسك فاغدوا، قَالَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ فَقِيلُوا، رَاحَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ فَرُوحُوا. مَنْ أَدْرَكَتْهُ أَكَلَتْهُ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
стр. 3614
٩٩ - كِتَابُ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا
١- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ
٧٦٧٥ / ١ - عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طير تعلق بشجر الجنة حتى يرجعها اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ مُرْسَلًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٦٧٥ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا حَضَرَ كَعْبًا الْوَفَاةُ أَتَتْهُ أُمُّ مُبَشِّرٍ بنت البراء، قالت: يا أباعبد اللَّهِ، إِنْ لَقِيتَ أَبِي فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ. قَالَ؟ فَقَالَ لَهَا: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ، نَحْنُ أَشْغَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: إِنَّ نَسَمَةَ الْمُؤْمِنِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَإِنَّ نَسَمَةَ الْكَافِرِ فِي سجين؟ قالت: بَلَى. قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٢- بَابُ بَلَاءِ الْمَيِّتِ إِلَّا عَجَبَ الذَّنَبِ وَكَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَمَا جَاءَ فِي نَفْخِ الصُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَا يُذْكَرُ
٧٦٧٦ - وَعَنْ أَبِي رزين العقيلي- ﵁ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِيِ اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادٍ مُمْحِلٍ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ خَضِرًا؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَكَذَلِكَ النُّشُورُ- أَوْ قَالَ: كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٧٦٧٧ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قال: "الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْقَرْنِ يُنْفَخُ فِيهِ".
стр. 3615
رواه مسدد موقوفا ورواته ثقات.
٧٦٧٧ / ٢ - وأبو يعلى الْمَوْصِلِيُّ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ"أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ -مَا الصُّورُ؟ قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس، وتقدم في سورة المدثر، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٧٦٧٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَأْكُلُ الْأَرْضُ كُلَّ شَيء مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ. قِيلَ: وَمَا مَثَلُ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: مثل حبة خردل، منه (تنشئون) ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
عَجْبُ الذَّنَبِ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الْجِيمِ، بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ أَوْ مِيمٌ- هَوُ الْعَظْمُ الْحَدِيدُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ، وَأَصْلُ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ.
٧٦٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ- ﵎ لما فرغ من خلق السموات وَالْأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصٌ إِلَى الْعَرْشِ بِبَصَرِهِ يَنْتَظِرُ متى يؤمر.
стр. 3616
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ قَالَ: قَرْنٌ. قَالَ: فَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: عَظِيمٌ. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ أَعْظَمَ دَارَةٍ فيه كعرض السموات وَالْأَرْضِ، يُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفْخَاتٍ: الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ. فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فيفزع أهل السموات وَالْأَرْضُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا ويطليها فلا يفتر، وهي التي يقول: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق﴾ فَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرَ السَّحَابِ فَتَكُونُ سَرَابًا، وَتَرْتَجُّ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، فَتَكُونُ كَسَفِينَةٍ مُوبَقَةٍ فِي البحر تضربها الأمواج وتكفأ بِأَهْلِهَا، كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تُرَّجِحُهُ الْأَرْوَاحُ أَلَا وهو الذي يقول الله- : ﴿يوم تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ فيميد الناس على ظهرها تذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَلْقَاهَا الْمَلَائِكَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهَا فَتَرْجِعُ، ثم تولون مدبرين مالكم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وهو الذي يقول الله- : ﴿يوم التَّنَادِ﴾ فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الأرض بصدعين مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْهَوْلِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ تُطْوَى السَّمَاءُ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتِ السماء فانتثرت نُجُومُهَا، وَخُسِفَ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْأَمْوَاتُ لَا يَعْلَمُونَ بِشَيء مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا من شاء الله﴾ ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وَإِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ،.......وَالْأَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ، قَالَ: وهو الذي يقول الله: ﴿يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعهَ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شديد﴾ فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ يَطُولُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ- تَعَالَى- إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ. فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فيصعق أهل السموات والأرض
стр. 3617
إلا من شاء الله، فإذا خمدوا، َجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَاتَ أهل السموات وَالْأَرْضُ إِلَّا مَنْ شِئْتَ. فَيَقُولُ اللَّهُ- وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ-: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَبَقِيتُ أنا. فيقول الله- : ليمت جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ: يَا رب ليمت جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ! فَيَقُولُ: اسْكُتْ، إِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي. فَيَمُوتَانِ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوتِ إِلَى الْجَبَّارِ- ﵎ فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيت أَنَا. فَيَقُولُ: لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي. فَتَمُوتُ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقْبِضَ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنَتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لَمَّا رَأَيْتُ فَمُتْ. فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، كَانَ إِذًا كما كان أولا، طوى السموات وَالْأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، ثُمَّ دَحَاهُمَا، ثُمَّ يلقيهما ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ- ثَلَاثًا- ثُمَّ هتف بِصَوْتِهِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمُ﴾ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَا يُجِيبُهُ أحَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: ﴿للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ وَيُبَدِّلُ اللَّهُ- الْأَرْضَ غَيْرَ الأرض والسموات، فيبسطها ويسطحها وَيَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِ، لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي مِثْلِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْأُولَى مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ، فَتُمْطِرَ أربعين يومًا، حتى يكون الماء فوقهم اثني عَشَرَ ذِرَاعًا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْأَجْسَادَ أَنْ تنبت كنبات الطراثيث، أو كنبات البقل، حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ أَجْسَادُهُمْ، فَكَانَتْ كَمَا كَانَتْ، قال الله: ليحيا حملة عرشي. فيحيون، وَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَأْخُذُ الصُّورَ وَيَضَعُهُ عَلَى فيه، ثم يقوله: ليحيا جبريل وميكائيل. فيحيان، ثم يدعو الله بالأرواح فيؤتى بهما ترهج أرواح المسلمين نُورًا وَالْأُخْرَى ظُلْمَةً، فَيَقْبِضَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ- إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ، قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَقُولُ اللَّهُ- تَعَالَى-: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا. فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم ثم تَمْشِي فِي الْأَجْسَادِ مَشْيَ
стр. 3618
السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْكُمْ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَتَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ مُهْطِعِينَ إِلَى الداع يقول الكافر هذا يوم عسير، حُفَاةً عُرَاةً غُلْفًا غُرْلًا، ثُمَّ تَقِفُونَ مَوْقِفًا وَاحِدًا مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَامًا لَا يُنْظَرُ إِلَيْكُمْ وَلَا يُقْضَى بَيْنَكُمْ، فَتَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ ثُمَّ
تَدْمَعُونَ دَمًا، وَتَعْرَقُونَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ منكم أن يلجمكم أو يبلغ الأذقان، فتضجون وَتَقُولُونَ: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا يَقْضِي بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قَبْلًا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إليه فيأبى فيقول: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ. ثُمَّ يَسْتَقْرُونَ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّمَا جَاءُوا نَبِيًّا أَبَى عَلَيْهِمْ قال رسول الله ﷺ : حَتَّى يَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى آتِيَ الْفَحْصَ فَأَخِرُّ سَاجِدًا. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْفَحْصُ؟ قَالَ: قُدَّامَ الْعَرْشِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيَّ مَلِكًا فَيَأْخُذَ بِعَضُدِي فَيَرْفَعَنِي، فَيَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ- فَأَقُولُ: رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفِّعْنِي فِي خَلْقِكَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ. قَالَ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، أَنَا آتِيكُمْ فَأَقْضِيَ بَيْنَكُمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ سَمِعْنَا حَسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا، فَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِثْلَ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِمْ وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا، وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السماء الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِثْلِ من نزلت مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِمْ وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا، وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، حَتَّى يَنْزِلُ الْجَبَّارُ- ﵎ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ، يَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ وَهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السفلى، والأرض والسموات إِلَى حُجَزِهِمْ وَالْعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ تَقُولُ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي يميت الخلائق ولا يموت (٠٠٠) فيضمع اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَرْضِهِ، ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مِنْ يَوْمِ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أَسْمَعُ قَوْلَكُمْ وَأُبْصِرُ أَعْمَالَكُمْ فَانْصِتُوا لِي، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفِكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ- : ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ
стр. 3619
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ، الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ - أَوَ بِهَا تُكَذِّبُونَ، شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ- ﴿وَامْتَازُوا اليوم أيها المجرمون﴾ فيميز الله الناس وتجثو الأمم يقول: ﴿ترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كتابها اليوم﴾ فيقضي بين خلقه إلا الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْوُحُوشِ والبهائم حتى إنه ليقيد الجماء من القرناء فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَبْقَ تَبَعَةٌ وَاحِدَةٌ لِأُخْرَى قَالَ اللَّهُ- لَهَا: كُونِي تُرَابًا. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ- بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يُقْضِي فِيهِ الدِّمَاءُ، وَيَأْتِي كُلُّ قَتِيلٍ فِي سبيل الله ويأمر الله فيؤخذ من قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب، فيم قَتَلَنِي هَذَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ- وَهُوَ أَعْلَمُ: فِيمَ قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقْتَ. فَيَجْعَلُ الله وجهه مثل نور السموات وَالْأَرْضِ ثُمَّ يُشَيِّعَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَأْتِي كُلُّ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ويأمر من قتل بحمل رأسه وتشخب أوداجه فيقول: يا رب، فيم قتلني هذا؟ فيقول الله وهو أعلم: لم قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لي، فَيَقُولُ اللَّهُ- ﵎: تَعِسْتَ. ثُمَّ مَا تَبْقَى نَفْسٌ قَتَلَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهَا وَلَا مَظْلَمَةٌ إِلَّا أُخِذَ بِهَا وَكَانَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنَ شَاءَ رَحِمَهُ، ثم يقضي الله بين من بَقِيَ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُكَلَّفُ شَائِبُ اللَّبَنِ بالماء ثُمَّ يَبِيعُهُ أَنْ يُخَلِّصَ اللَّبَنَ مِنَ الْمَاءِ فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ نَادَى مُنَادٍِ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ يُقَالُ: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِأَهْلِيهِمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيئًا إِلَّا مُثِّلَتْ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيُجْعَلُ يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عُزَيْرٍ، وَيُجْعَلُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عِيسَى، فَيَتْبَعُ هَذَا الْيَهُودُ، وَيَتْبَعُ هَذَا النَّصَارَى، ثُمَّ قَادَتْهُمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ، فَهُوَ الذي يقول: ﴿ولو كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خالدون﴾ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ فِيهِمُ
стр. 3620
المنافقون جاءهم اللَّهُ- ﵎ فِيمَا شَاءَ (بِرَهْبَتِهِ) فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إله إلا الله ما كنا نعبد غيره. فينصرف عنهم وهو الله- يأتيهم فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إِلَّا اللَّهُ مَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ. فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ وَيَتَجَلَّى لَهُمْ من عظمته ما يعرفون به أَنَّهُ رَبُّهُمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَيَخِرُّ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قَفَاهُ وَيَجْعَلُ اللَّهُ- أَصْلَابَهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ-
لَهُمْ فَيُرْفَعُونَ، وَيَضْرِبُ اللَّهُ- الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَانِي جَهَنَّمَ كَحَدِّ الشَّعْرِ- أَوْ كَعَقْدِ- أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبٌ وخطاطيف وحسك كحسك السعدان ودونه جسر دحض زلة فيمرون كطرف البصر أو كلمح البرق أو كمر الرِّيحِ أَوْ كَجِيَادِ الْخَيْلِ أَوْ كَجِيَادِ الرِّكَابِ أو كجياد الرحال، فَنَاجٍ سَالِمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٍ وَمَكْدُوحٍ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَضَى اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالُوا: مَنْ يَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَكَلَّمَهُ قَبْلًا، فيأتون آدم فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبا ويقول: ما أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ. فَيُؤْتَى نُوحٌ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إليه، فيذكر ذنبا ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ويقول: عليكم بإبراهيم. فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، فيقول: ما أنا بصاحبكم عليكم بموسى- ﵊ فإنه قربه نجيا وكلمه وأنزلت عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ. فَيُؤْتَى مُوسَى- ﷺ -فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ- وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ فَيُؤْتَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَيَأْتُونَنِي) وَلِي عِنْدَ رَبِي- ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهِنَّ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِيَ الْجَنَّةَ وَآخُذُ بِحَلَقَةِ الْبَابِ، ثُمَّ أَسْتَفْتِحُ، فَيُفْتَحُ لي فأحيا وَيُرَحَّبُ بِي فَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَظَرْتُ إِلَى ربي خررت ساجدًا، فيأذن الله لي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ بِشَيء مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ- لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تُشَفَّعُ، وَسَلْ تُعْطَهْ. فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِيَ، قَالَ اللَّهُ- وَهُوَ أَعْلَمُ-:
стр. 3621
مَا شَأْنُكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِيَ الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ- : قَدْ شَفَّعْتُكَ وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَزْوَاجِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ، فَيَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةٍ فِيمَا يُنْشِئُ وثنتين وسبعين مِنْ وَلَدِ آدَمَ لَهُمَا فَضْلٌ عَلَى مَا أنشأ الله بعبادتهم اللَّهَ فِي الدُّنْيَا فَيُدْخِلُ اللَّهُ الْأُولَى مِنْهُنَّ فِي غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ تِسْعُونَ زَوْجًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ وَإِنَّهُ لَيَضَعُ يَدَهُ بَينَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى يَدَهِ فِي صَدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَجِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مُخِّ سَاقِهَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى السَّلْكِ فِي قَصَبَةِ الْيَاقُوتِ، (كَبِدُهُ لَهَا) مِرْآةٌ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهَا لَا يَمَلُّهَا وَلَا تَمَلُّهُ لَا يَأْتِيهَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَجَدَهَا عَذْرَاءَ مَا يفتر ذكره ولا تشتكي قبلها، فبينا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لاتمل وَلَا تُمَلُّ إِنَّهُ لَا مَنِيَّ وَلَا مَنِيَّةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ (أَزْوَاجٌ) غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا جَاءَ وَاحِدَةً قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا فِي الْجَنَّةِ شَيء أَحْسَنَ مِنْكَ وَمَا فِي الْجَنَّةِ شَيء أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، فَإِذَا وقع أهل النار النَّارِ وَقَعَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ قَدَمَيْهِ لَا تجاوز ذلك، ومنهم من تأخذ إلى حقويه، ومنهم من تأخذ جَسَدَهُ كُلَّهُ إِلَّا وَجْهَهُ فَحَرَّمَ اللَّهُ صُورَتَهُ عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا رَبِّ، مَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي. فَيَقُولُ اللَّهُ- : أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنَ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ فَلَا يَبْقَى نَبِيٌّ وَلَا شَهِيدٌ إِلَّا شُفِّعَ، فيقول الله- : أخرجوا من النار مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ الدِّينَارِ إِيمَانًا. فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ إِيمَانًا ثُلُثَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: نِصْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُثَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: سُدُسَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: قِيرَاطً ثُمَّ يَقُولُ: حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ. فَيُخْرِجُ أُولَئِكَ حَتَّى لا يبقى منهم واحد وحتى لَا يَبْقَى فِي النَّارِ مَنْ عَمِلَ خيَرا قَطُّ وَحَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلَّا شُفِّعَ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ- : بَقِيتُ أَنَا وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيُدْخِلَ اللَّهُ يَدَهُ فِي جَهَنَّمَ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا لَا يُحْصِيهُ غَيْرُهُ كَأَنَّهُمْ خَبَثٌ فَيُلْقِيَهُمُ اللَّهُ- عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَوَانِ، فَيَنْبِتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَمَا يلي الشمس منها أُخَيْضِرُ وَمَا يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أَصْفَرَ
стр. 3622
فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا أمثال الذر مَكْتُوبٌ فِي رِقَابِهِمُ: الْجُهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ. يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ مَا عَمِلُوا خَيْرًا قَطُّ فَيُلْقَونَ فِي الْجَنَّةِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ.
٧٦٨٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبُ الصُّورِ فَقَالَ: عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيلُ، وَعَنْ يَسَارَهِ مِيكَائِيلُ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِي.
٣- بَابٌ فِي الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ
فِيهِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْحِسَابِ عَلَى الصَّلَاةِ.
٧٦٨١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَقِيَامِ السَّاعَةِ- قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَرَأَى فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ضَمَّ أُصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةُ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ وجه آخر.
٧٦٨٢ / ١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ تَلَتْ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حسابًا يسيرًا مهو﴾ ثم تلت: ﴿ويعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 3623
٧٦٨٢ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَائِشَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ فَيُغْفَرْ لَهُ، يَرَى الْمُسْلِمُ عَمَلَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَقُولُ اللَّهُ- : ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جان﴾ ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ .
٧٦٨٣ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ لَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ".
رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٧٦٨٣ / ٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ "لتقوم الساعة وثوبهما بَيْنَهُمَا لَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لَقْحَتِهِ لَا يَطْعَمَهُ، وَلَتَقُومُ الساعة وهو يَلُوطُ حَوْضَهُ لَا يَسْقِيَهُ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَرَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ لَا يَطْعَمُهَا".
٧٦٨٤ / ١ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: " إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَامُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى رُءُوسِهِمُ الشَّمْسُ، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ الْفَصْلَ، كُلُّ بَرٍّ مِنْهُمْ وَفَاجِرٍ، لَا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ بَشَرٌ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وصوركم ورزقكم، ثم عبدتم غيره أن تولوا كُلّ قَوْمٍ مَا تَوَلَّوْا؟ فَيَقُولُونَ: بَلَى. فَيُنَادِي بِذَلِكَ مَلَكٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُمَثَّلُ لِكُلِّ قَوْمٍ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا، فَيَتَّبِعُونَهَا حَتَّى تُورِدَهُمُ النَّارَ، وَيَبْقَى الْمُؤمِنُونَ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَخِرُّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّدًا، وَتَدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ فَتَكُونُ عَظْمًا وَاحِدًا كَأَنَّهَا صَيَاصِيُّ الْبَقَرِ، وَيَخِرُّونَ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ إِلَى نُورِكُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، فَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مثل الجبل،
стр. 3624
وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْقَصْرِ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَنُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ الْبَيْتِ، حَتَّى ذَكَرَ مِثْلَ الشَّجَرَةِ فَيَنْصَرِفَ على الصراط كالبرق، وكالريح، وكحضر الفرس، وكاشتداد الرجل، حَتَّى يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ رجله مثل السراج، فأحيانًا يضيء له، وأحيانًا يخفى عليه، فتنفث مِنْهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَقُولُ: مَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا نَجَا مِنْهُ غَيْرِي، وَلَا أَصَابَ أَحَدًا مِثْلَ مَا أَصَبْتُ، إِنَّمَا أَصَابَنِي حَرُّهَا وَنَجَوْتُ مِنْهَا. قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أدخلني هذا. فيقول: عبدي لعلي إن أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ إِنْ أَدْخَلْتَنِيهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَيَدْخُلَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْجَبٌ بِمَا هُوَ فِيهِ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَرُ، فَيَسْتَحْقِرَ فِي عَيْنَهِ الَّذِي هو فيه، فيقول: يا رب، أدخلتني هَذَا. فَيَقُولُ: أَوَلَمْ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ إِنْ أَدْخَلْتَنِي لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَيُدْخِلَهُ، حَتَّى يُدْخِلَهُ أَرْبَعَ أَبْوَابٍ كُلُّهَا يَسْأَلُهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مِثْلُ النُّورِ، فَإِذَا رَآهُ هَوَى يَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَسْتَ بِرَبِّي؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أنا قَهْرَمَانٌ، لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ بَيْنَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةَ السَّنَةِ، يُرَى أَقْصَاهَا كَمَا يُرَى أَدْنَاهَا. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءٍ، فِيهَا سَبْعُونَ بابًا، في كل باب منها أَزْوَاجٍ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِفُ، فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْسَ، فَتَقُولُ: لَأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنَ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا. وَيَقُولُ لَهَا: لَأَنْتِ مُنْذُ نَاوَلْتِينِي الْكَأْسَ أَحْسَنَ مِنْكِ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا. وَعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ أَلْوَانُهَا شَتَّى، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا، وَكَبِدُهَا مِرْآتُهُ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٧٦٨٤ / ٢ - وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ، يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ، قَالَ: وَيَنْزِلُ اللَّهُ- في ظلل من الغمام من العرلش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد: أيها الناس ألا ترضون مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُوَلِّيَ كل أناس منكم ما كانوا يعبدون في الدنيا، أليس ذلك
стр. 3625
عدلا من ربكم؟ قالوا: بلى. فينطلق كل قوم إلى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فينطلقون ويمثل لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْقَمَرِ وَالْأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالَ: وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانَ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانَ عزير، ويبقى محمد ﷺ وأمته، قال: فيمثل الرب- ﵎ فيأتيهم فيقول: مالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا إِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَيَقُولُونَ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ. فعند ذلك يكشفه عن ساقه، فيخر كل من كان لظهره، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رءوسكم. فيرفعون رُءُوسَهُمْ، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إبهام قدمه يضيء مَرَّةً وَيُطْفِئُ أُخْرَى، فَإِذَا أَضَاءَ قدَّم قَدَمَهُ، وَإِذَا أُطْفِئَ قَامَ، قَالَ: وَالرَّبُّ- ﵎ أمامهم، حتى يمر في النار، فبقى أثره كحد السيف، قال: فيقول: فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ من يمر كالسحاب، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يُعْطَى نُورَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ يَجْثُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلَقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتَعْلَقُ رِجْلٌ، وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلُصَ وَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَعْطَانِيَ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا إِذْ نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا، قَالَ: فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ، فَيَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ، فيقول: رب أدخلني الجنة. فيقول الله: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رب اجعل بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا حَتَّى لَا أَسْمَعَ حَسِيسَهَا، قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَرَى- أَوْ يُرْفَعَ لَهُ- مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ. فَيَقُولُ: لعلك إن أعطيته تسأله غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٌ أَحْسَنَ مِنْهُ. فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ، وَيَرَى أمام
стр. 3626
ذَلِكَ مَنْزِلًا كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، قَالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ. فَيَقُولُ اللَّهُ- لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهُ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ وَأَيُّ مَنْزِلٌ أَحْسَنَ مِنْهُ. فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ، ثُمَّ يَسْكُتُ فيقول الله- جل ذكره-: مالك لَا تَسْأَلَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ. فَيَقُولُ اللَّهُ- جَلَّ ذِكْرُهُ- أَلَمْ تَرْضَ أن أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةِ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ الرَّبُّ- جَلَّ ذِكْرُهُ-: لَا وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ. فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ. فيقول: الحق بالناس. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي- أَوْ تَرَاءَى لِيَ رَبِّي- فَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ. قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ فَيُقَالَ لَهُ: مَهْ. فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ وَعَبْدٌ من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمالى عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، تستقبله جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءٌ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ فِيهَا سَبْعُونَ بَابًا، كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كل جَوْهَرَةٍ سُرُرٍ وَأَزْوَاجٍ وَوَصَائِفٍ، أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءٌ عَيْنَاءٌ، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سبَعْيِنَ ضعفًا عما كانت قبل ذلك، فتقول: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنَيَّ سَبْعِينَ ضِعْفًا. فَيُقَالُ لَهْ: أَشْرِفْ. فَيُشْرِفُ فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُكَ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمُّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، فَكَيْفَ أَعْلَاهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ... " فذكر الحديث.
٧٦٨٤ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ... فذكر نحو حديث الطبراني إلا أنه قال: "ألم ترضوا أني أعطيتكم مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها؟ قال: قال مسروق: فلما بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث ضحك، قال: فقال له رجل: يا أباعبد الرحمن، لقد حدثت بهذا الحديث مرارًا فما بلغت هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحكت! قال: فقال عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يحدث
стр. 3627
بهذا الحديث مرارًا، فما بلغ هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحك حتى تبدو لهواته ويبدو آخر ضرس من أضراسه لقول إنسان. قال: فيقول الرب- ﵎: لا، ولكني على ذلك قادر ... " فذكر ما رواه الطبراني وزاد بعد"مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ": "إن الله لا ينام فوق العرش والماء، فخلق لنفسه دارًا بيده، فزينها بما شاء وجعل فيها الثمرات والشراب، ثُمَّ أَطْبَقَهَا فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ منذ خلقها لَا جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قرأ كَعْبُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين﴾ وخلق دون ذلك جنتين فزينهما بما شاء وجعل ما ذكر فيها من الحرير والسندس والإستبرق، وأراها من شاء من خلقه من الملائكة، فمن كان كتابه في عليين يرى في تلك الدار فإذا ركب الرجل من أهل عليين في ملكه لم ينزل خيمة من خيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه حتى إنهم يستنشقون ريحه، ويقولون: واهًا لهذا الريح الطيبة، ويقولون: لقد أشرف اليوم علينا رجل من أهل عليين. فقال عمر: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبُ قَدِ استرسلت فاقبضها. فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إن لجهنم زفرة ما من ملك مقرب ولا نبي إلا يخر لركبتيه حتى يقوله إبراهيم خليل الله: رب نفسي نفسي. وحتى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلَ سَبْعِينَ نَبِيَّا إِلَى عملك لظننت أن لا تنجو منها".
٧٦٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مُنَادِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي: يَا آدَمُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثًا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ آدم: كم من كم؟ فيقول: من كل مائة تسعة وتسعون. فقال رجل من القوم: فمن الناجي منا بعد ذلك؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، وَهُوَ ضعيف.
٧٦٨٦ - وعن حكيم بن معاوية، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَجِيئُونَ يَوْمَ القيامة على أفواهكم الفدام، فأول مايتكلم مِنَ الْإِنْسَانِ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 3628
٧٦٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُحْشَرُ أَوْلَادُ الزِّنَا فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
٧٦٨٨ - وعن أم سلمة- ﵂ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً حُفَاةً. فَقَالَتْ أم سلمة: يا رسول الله، وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال: تشغل الناس يا أم سلمة. قالت: ما يشغل الناس؟ قَالَ: نَشْرُ الصُّحُفِ، فِيهَا مَثَاقِيلُ الذَّرِّ، وَمَثَاقِيلُ الْخَرْدَلِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
٧٦٨٩ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بعث يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ أَذْهَبُ إِلَى أَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَيُبْعَثُونَ مَعِي، ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتُونَ فَأَبْعَثُ بين أهل الحرمين".
وواه الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَمْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٍ.
٧٦٩٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْمَعُ الصَّيْحَةَ فَأَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَأُحْشَرُ مَعَهُمْ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
٧٦٩١ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "تُمْطِرُ السَّمَاءُ حَتَّى تشق الأرض عن الْمَوتَى فَيَخْرُجُونَ". رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٍ.
٧٦٩٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 3629
فَيُوقَفُ بَيْنَ كَفَّتَيِ الْمِيزَانِ وَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى الْمَلَكُ بِصَوتٍ يُسْمِعُ الخلائق: سعد فلان سعادة لا شقاء بعدها أبدًا، وإن خف مِيزَانُهُ نَادَى الْمَلَكُ بِصَوتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: شَقِيَ فُلَانٌ شَقَاوَةً لَا يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَالْبَزَّارُ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٦٩٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَسْأَلُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٍ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَالْبَزَّارُ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٦٩٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ أَنْتَ يَا عُوَيْمِرُ إِذَا قِيلَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَعَلِمْتَ أم جهلت؟ فإن قلت: علمت. قيل: لك فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلْتُ. قِيلَ لَكَ: فَمَا كَانَ عُذْرُكَ فِيمَا جَهِلْتَ أَلَا تَعَلَّمْتَ؟ ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسم.
٧٦٩٥ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ فِي سِعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ جنَّهمُ وَإِنْسُهُمْ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُبِضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا فَيُنْثَرُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ وَحْدُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ بِالضِّعْفِ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الأرض، فزع إليهم أهل الأرض، وقالوا: فيكم رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، ليس هو فينا وهو آت. ثم تفاض أهل السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَحْدُهُمْ أَكْثَرَ من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الْأَرْضِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ بِالضِّعْفِ فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وجه الأرض، فزعم إليهم أهل الأرض، وقالوا: فيكم رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، ليس فينا وهو آت. ثم تفاض السموات كلها فتضعف كل سماء على
стр. 3630
السموات الَّتِي تَحْتَهَا، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ، كُلَّمَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُونَ إليهم مثل ذلك ثم يفاض أهل السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَكْثَرَ أَهْلًا من السموات الست ومن جميع أهل الأرض بالضعف فيجيء الله فيهم والأمم جثاء صفوفًا، قال: فينادي مناد: سيعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الحامدون للَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الجنة، ثم ينادي ثانية: سيعلمون الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمُ الَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ومما رزقناهم ينفقون فقال: فيقومون فيسرحون إلى الجنة، قال: ثم ينادي ثالثة: سيعلمون الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمُ الَّذِينَ كَانَتْ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فيه القلوب والأبصار قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَخِذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ، خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ، لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَلِسَانٌ فَصِيحٌ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، قَالَ: فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ ثَانِيَةً فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة- قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ: أَحْسَبُهُ أَنَّهُ قَالَ: - إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ، قَالَ: فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، نُشِرَتِ الصُّحُفَ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينَ وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أسامة موقوفًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٧٦٩٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةَ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ- أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -قَالَ: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَأَيْنَ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ، وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ تَدْرِي مَا الْمَلَائِكَةُ؟ إِنَّمَا الْمَلَائِكَةُ خَلْقٌ كَخَلْقِ السَّمَاءِ، وَخَلْقِ الْأَرْضِ، وَخَلْقِ الرِّيَاحِ، وَخَلْقِ السَّحَابِ، وَخَلْقِ الْجِبَالِ، وَسَائِرِ الْخَلْقِ الَّتِي لَا تَعْصَى اللَّهَ شَيْئًا، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةَ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ- أَبُو القَاسِمِ ﷺ وَأَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ يَومُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ الْخَلِيقَةَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيًّا نَبِيًّا، حَتَّى يَكُونَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ آخِرَ الْأُمَمِ مَرْكَزًا، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ:
стр. 3631
أين أحمد وأمته؟ قال: فيقوم فتتبعه أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرِهَا، قَالَ: فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ شِمَالٍ وَيَمِينٍ وَيَنْجُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلْقَاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَتُورِيهِمْ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، عَلَى يَمِينِكَ وَعَلَى يَسَارِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌ مِنَ الْجَانِبِ الآخر، قال: ثم يتبعهم الْأَنْبِيَاءُ وَالْأُمَمُ حَتَّى يَكُونَ آخِرِهِمْ نُوحًا".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُخْتَصَرًا، وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ بِمَوْقُوفٍ؟ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي مَعْرِفَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ بِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمَ.
٧٦٩٧ - وَعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا يُبْعَثُ الْمُقْتَتِلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى النِّيَّاتِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَضَعْفِ جَابِرِ الْجُعْفِيِّ.
٧٦٩٨ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ عَلَى قَوْمٍ أَصَابَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٦٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَلْبَاءَ السُّلَمِيِّ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "لَا تَقُومُ الساعة إلا على حثالة النَّاسِ"
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ.
٧٧٠٠ - وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ قَالَ لِأَنَسِ بْنِ مالك- ﵁: "كيف يبعث الناس يوم القيامة؟ قالت: يُبْعَثُونَ وَالسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيْهِمْ".
стр. 3632
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٧٠١ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ فِي بَابُ مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بُعِثَ عَلَيْهِ.
٧٧٠٢ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ- ﵂: وَالنِّسَاءُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فقالت: وا سوأتاه. فَقَالَ: وَمِنْ أَيِّ شَيء عَجِبْتِ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ؟ قُلْتُ: عَجِبْتُ مِنْ حَدِيثِكَ يُحْشَرُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهَا، فَقَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ شُغِلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّظَرِ، وَتَسْمُو أَبْصَارُهُمْ مَوْقُوفُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ مُتَآمِّينَ بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ قدميه، ومنهم من يبلغ ساقيه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ بَطْنَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمَهُ الْعَرَقُ مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ، ثُمَّ يَرْحَمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعِبَادَ، فَيَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ فَيَحْمِلُونَ عرشه من السموات إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى يُوضَعَ عَرْشُهُ فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ الْبَيْضَاءُ، ثُمَّ تَقُومُ الملائكة حافين من حول العرش، فذلك أَوَّلُ يَوْمٍ نَظَرَتْ فِيهِ عَيْنٌ إِلَى اللَّهِ- ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ الثَّقَلَانِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟ فَيَشْرَئِبُّ لِذَلِكَ وَيَخْرُجُ ذَلِكَ الْمُنَادِي مِنَ الْمَوْقِفِ، فَيُعَرِّفَهُ اللَّهُ النَّاسَ ثُمَّ يُقَالُ: تَخْرُجُ مَعَهُ حَسَنَاتُهُ، فَيُعَرِّفَ اللَّهُ أَهْلَ الْمَوْقِفِ تِلْكَ الْحَسَنَاتِ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ- ﵎ قيل: أين أصحاب الْمَظَالِمِ؟ فَيَجِيئُونَ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَظَلَمْتَ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَتُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُ فَتُدْفَعُ إِلَى مَنْ ظَلَمَهُ، يَوْمَ لَا دِينَارَ وَلَا دِرْهَمَ إِلَّا أُخِذَ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَرُدَّ مِنَ السيئات، فلا يزالا أَصْحَابُ الْمَظَالِمِ يَسْتَوْفُونَ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، ثُمَّ يَقُومُ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، فَيَقُولُونَ: مَا بَالُ غَيْرُنَا اسْتَوفَى وَبَقِينَا. فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَعْجَلُوا فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ، فَيُعَرِّفُ اللَّهُ أَهْلَ الْمَوْقِفِ أَجْمَعِينَ ذَلِكَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَسَنَاتِهِ قِيلَ: ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ الْهَاوِيَةِ، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ، إِنَّ اللَّهَ
стр. 3633
سَرِيعُ الْحِسَابِ، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا صِدِّيقٌ، وَلَا شَهِيدٌ، وَلَا بَشَرٌ إِلَّا ظَنَّ مِمَّا رَأَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ أَنَّهُ لَا يَنْجُوَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ- ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
لَكِنْ صَدْرَ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حديث أم سلمة وتقدم في الباب.
٧٧٠٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ- ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاءَ مُنَادٍ فَيُنَادِي بِصَوتٍ يُسمع جَمِيعَ الْخَلَائِقِ كُلَّهَا: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ. ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: لِيَقُمُ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون. فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: لِيَقُمُ الَّذِينَ كَانَتْ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار. فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: لِيَقُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ. فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُحَاسَبُ سَائِرُ النَّاسِ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
٤- بَابٌ فِيمَا يَبْلُغُ الْعَرَقُ وَالشَّمْسُ مِنَ النَّاسِ يوم القيامة فيه حديث ابن عمر المقدم فِي الْبَابِ قَبْلِهِ.
٧٧٠٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قِيدِ مِيلٍ، وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا، تَغْلِي مِنْهَا الْهَامُ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ، يَعْرَقُونَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه".
قالت: وسمعت أبا الحكم يقوله: "يُزَادُ فِي حَرِّهَا سَبْعَةُ عَشَرَ ضِعْفًا".
стр. 3634
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّفَاعَةِ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ: "تُعْطِي الشَّمْسُ يَوْمَ القيامة حر عشر سنين، ثم تدنى من جَمَاجِمِ النَّاسِ ... " الْحَدِيثَ.
٧٧٠٥ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: "جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، وأبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَبْلُغُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ. وَقَالَ الْآخَرُ: إِلَى أَنْ يُلْجِمَهُ العرق. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَكَذَا، وَوَصَفَ أَبُو عَاصِمٍ، فأمرَّ أُصْبُعَهُ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى فِيهِ" هَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وصححه.
ولَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مطولا، والحاكم وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِ
٧٧٠٦ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَتَقَادَعُ لَهُمْ جَنْبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ، قَالَ: وَيُنَجِّي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ. قَالَ: ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ أَنْ يَشْفَعُوا، فَيَشْفَعُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 3635
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ.
٧٧٠٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَجُوزُ الصِّرَاطَ، رَجُلٌ يَتَلَوَّى عَلَى الصِّرَاطِ كَالْغُلَامِ حِينَ يَضْرِبُهُ أَبُوهُ، تَزِلُّ يَدُهُ مَرَّةً، فَتُصِيبَهَا النَّارُ، وَتَزِلُّ رِجْلَهُ مَرَّةً، فَتُصِيبَهَا النَّارُ، قَالَ: فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثَكَ اللَّهُ مِنْ مَقَامِكَ هَذَا فَمَشِيتَ سَوِيًا أَتُخْبِرَنَا بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَيْ وَعِزَّتِهِ لَا أَكْتُمُكُمْ مِنْ عَمَلِي شَيْئًا. قَالَ: فيقولون له: قم فامش. قَالَ: فَيَقُومُ فَيَمْشِي حَتَّى يُجَاوِزَ الصِّرَاطَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَخْبِرْنَا بِعَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَ. فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: إِنْ أَخْبَرْتُهُمْ بِمَا عَمِلْتُ رَدُّونِيَ إِلَى مكاني، قال: فيقول لا وعزته ما أذنبت ذَنْبًا قَطُّ. قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: لَنَا عَلَيْكَ بَيِّنَةٌ. قَالَ: فَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا هَلْ يَرَى مِنَ الْآدَمِيِّينَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ فِي الدُّنْيَا أَحَدًا، فَلَا يَرَى أَحَدًا، فَيَقُولُ: هَاتُوا بَيِّنَتِكُمْ. فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَنْطِقُ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَفَخِذُهُ بِعَمَلِهِ، فَيَقُولُ: أَيْ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ عَمِلْتُهَا فَإِنَّ عندي العظائم المطيمرات قال: فيقول الله- : اذهب، فَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٧٧٠٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ به ثم ناج، ومحتبس ومنتكس فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا عِبَادًا مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ فِي النَّارِ، قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النار إلى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ
стр. 3636
أَخَذَتْهُ إِلَى أُزْرَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَيَطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا مَاءُ الْحَيَاةِ؟ قالْ غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزرعة في غثاء السيل، تم تَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يُتْرَكُ فِيهَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا أَخْرَجُوهُ مِنْهَا".
رَوَاهُ أحمد بن منيع، ورواته ثقات، وأبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُخْتَصَرًا وَعَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ.
٧٧٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحِضٌ مَزَلَّةٌ، ذَاتُ حَسَكٍ وَكَلَالِيبٍ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنَيْعٍ.
٧٧١٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُونَ عَلَى الصِّرَاطِ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ- يعني المؤمنين".
رواه الحارت بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
٧٧١١ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ -قَالَ: "يَعَرِّفُنِي اللَّهُ- نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْجُدُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ أَمْدَحُهُ مَدْحَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِيَ بِالْكَلَامِ، ثُمَّ تَمُرُّ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ مَضْرُوبٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ وَالسَّهْمِ، وَأَسْرَعَ مِنْ أَجْوَدِ الخيل، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ فِيهَا يَحْبُو، وَهِيَ الْأَعْمَالُ، وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع الجبار قدمه فِيهَا فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. وَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ. قِيلَ: وَمَا الْحَوضُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- أَوْ فِي يَدِهِ- إِنَّ شَرَابَهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَآنِيَتِهِ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ النُّجُومِ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِنْسَانٌ فَيَظْمَأُ أَبَدًا وَلَا يُصْرَفُ فَيَرْوَى أَبَدًا".
رَوَاهُ أَبُو يعلى الموصلي.
стр. 3637
٦- بَابٌ فِي حُضُورِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِلْحِسَابِ
فِيهِ حديث جابر وابن عباس، وسيأتيان فِي الْبَابِ بَعْدَهُ.
٧٧١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَجِيء الصَّلَاةُ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَا الصَّلَاةُ. فيقول الله- : إنك على خير. ثُمَّ تَجِيء الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَنَا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ويجيء الصِّيَامُ، وَتَجِيء الْأَعْمَالُ كَذَلِكَ فَتَقُولُ: أَيْ رَبِّ. ويجيء- أحسبه قال الإسلام- فيقول: أَيْ رَبِّ أَنْتَ السَّلَامُ وَأَنَا الْإِسْلَامُ. فَيَقُولُ اللَّهُ- : إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، بِكَ آخُذُ الْيَوْمَ وَبِكَ أُعْطِي. ثُمَّ تَلَا الْحَسَنُ: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ ﴿ومن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ
٧- بَابٌ فِيِ الْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٧٧١٣ / ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلا، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ، قَالَ: فخرج إلي غلام أسود فقلت: استأذن لي على فلان. قالت: فدخل، فقال: إن أعرابيًا بالباب يستأذن. قال: فاخرج إليه فقل له: من أنت؟ فقال له: أخبره أني جابر بن عبد الله. قال: فخرج إليه فالتزم كل واحد منهما صاحبه فقال: ما جاء بك؟ قال: حديث بلغني أنك تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في القصاص، وما أعلم أحدًا يحفظه غيرك، فأحببت أن تذاكرنيه. قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يقول: إذا كان يوم القيامة حشر الله- عباده عراة غرلا بُهْما، فيناديهم بصوت يسمعه من
стр. 3638
بَعُدَ منهم كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان، لا تظالموا اليوم، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار قبَلَه مظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة قبله مظلمة، حتى اللطمة باليد. قالوا: يا رسول الله، وكيف وإنما نأتي عراة غرلا بُهْا؟ قال: من الحسنات والسيئات".
رواه مسدد والحارث.
٧٧١٣ / ٢ - وأبو يعلى ... فذكره وزاد في آخر: قال: وحدثني جابر بن عَبْدِ اللَّهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ -قال: "إن أشد- أو قال: أكبر- ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط".
٧٧١٣ / ٣ - قال: وحدثني جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا نكح العبد- أو قال: تزوج العبد - بغير إذن سيده فهو عاهر".
٧٧١٣ / ٤ - ورواه الحاكم وصححه وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بلفظ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ"أنه سمع جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل سمعه من النبي ﷺ فاشتريت بعيًرا ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام فإذا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنِيسٍ- ﵁ فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج إلي يطأ ثوبه فاعتنقني وعانقته فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في القصاص فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه منك. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: يحشر العباد- أو قال الناس- عراة غرلا بهما. فقلت: وما بهم؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم: أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار ... " فذكره.
وله شاهد وتقدم في باب الرحلة في طلب العلم.
٧٧١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ- لَيَدْعُو الْعَبْدَ يوم القيامة فيذكره آلاءه ونعماءه حتى يقول فيما يقول: سألتني في
стр. 3639
يوم كذا وكذا أن أزوجك فلانة- يسميها- فَزَوَّجْتُكَهَا".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ فِيهِ الْهَجَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَّبِرُونَ؟! ثُمَّ يَطْوِي الْأَرْضِينَ، ثُمَّ يأخذهن بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟! ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هذا السياق.
٧٧١٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ ليلة البدر ليس في سحابة؟ قَالُوا: لَا. قَالَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ فَيَقُولُ: أَيْ فُل أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدُكَ، وَأُزَوِّجُكَ، وَأُسَخِّرُ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ. قَالَ: فيقول: بلى يا رب. قال: فيقول: فظننت أَنَّكَ ملاقيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا. فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ، أَيْ فُلُ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدُكَ، وَأُزَوِّجُكَ، وَأُسَخِّرُ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ. قَالَ: فَيَقُولُ: بلى يا رب. قال: فيقول: فظننت أَنَّكَ ملاقيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدُكَ وَأُزَوِّجُكَ وَأُسَخِّرُ لَكَ الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يا رب. فيقول: ظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: آمنت بك وبكتابك وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا استطاع.
стр. 3640
قالت: فَيَقُولُ: فَهَا هُنَا إِذَا. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ألا نبعث شاهدنا عليك. فيفكر في نفسه من ذا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ. فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لفخذه: انطقي. فينطق فخذه ولحمه وعظامه بِعَمَلِهِ مَا كَانَ، وَذَلِكَ لِيُعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا لِتَتْبَعَ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبد من دون الله فتتبع الشياطين والصلب أولياؤهم إِلَى جَهَنَّمَ قَالَ: وَبَقِينَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْتِيَنَا ربنا- وهو ربنا وهو يثيبنا، فيقولن: علام هؤلاء؟ فيقولون: نحن عباد الله المؤمنين آمَنَّا بِاللَّهِ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَهَذَا مقامنا حتى يأتينا ربنا- وهو ربنا وهو مثبتنا. قَالَ: ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ الْجِسْرَ وَعَلَيْهِ كَلَالِيبٌ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حلت الشفاعة أو دعوى الرسل يومئذ،: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، أَيِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ، فَإِذَا جَاوَزُوا الْجِسْرَ فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِنَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكُلُّ خزنة الجنة يدعونه: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمَ، هَذَا خَيْرٌ فتعال. قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن مذا العبد لا توىً عليه يدع بابًا ويلج (بابًا) قال: فضربه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: والذي نفس محمد بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَبُو يَعْلَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي. فَذَلِكَ الَّذِي يُعْذَرُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَغْضَبُ اللَّهُ- عَلَيْهِ".
وَرَوَاهُ مُخْتَصَرًا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ. ترأس بمثناة فوق، ثم راء ساكنة، ثم همزة مفتوحة أي: يصير رئيسًا. وتربع بموحدة بعد
стр. 3641
في الراء مفتوحة معناه: يأخذ مأخذة رئيس الجيش لنفسه وهو ربع المغانم ويقال له: الرباع.
٧٧١٧ - وعن ابن عباس- ﵄ أدن رسول الله ﷺ -قال"إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ حَدَّثَهُ: أَنَّ اللَّهَ- ﵎ قضى أن يُؤْتَى بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيُقَصُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ واحدة وسمع اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ أَبَانَ: قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: يَزْدَادُ فَإِنْ ذَهَبَتِ الْحَسَنَةُ فَلَمْ يَبْقَ شَيء؟ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يوعدون﴾ .
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
٧٧١٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- أو ابْنِ عَمْرٍو ﵃ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُدْنِي اللَّهُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يضع عليه كنفه فيقرره بسيئاته فيقول: هل تعرف؟ فيقول: نعم. فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها اليوم، ثم يُظهِر له حسناته فيقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ أو كما قال. قال: وأما الكافر فإنه ينادى به على رءوس الأشهاد" رواه أبو يعلى الموصلي.
٨- باب ما جاء في المماليك وساداتهم والقصاص بين الحيوانات وَفِيمَنْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ
٧٧١٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "وَيْلٌ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْمَالِكِ، وَوَيْلٌ لِلْمَالِكِ مِنَ الْمَمْلُوكِ، وَوَيْلٌ لِلْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ، وَوَيْلٌ لِلْفَقِيرِ مِنَ الْغَنِيِّ، وَوَيْلٌ لِلشَّدِيدِ مِنَ الضَّعِيفِ، وَوَيْلٌ لِلضَّعِيفِ مِنَ الشديد".
стр. 3642
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ وَلَهُ شَاهِدٌ من حديث حذيفة رواه الطبراني والبزار.
٧٧٢٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شاتين تنتطحان قال: يا أباذر، أَتَدْرِي فِيمَا تَنْتَطِحَانِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَكِنْ رَبُّكَ يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى التَّابِعِيِّ وَلَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ.
٧٧٢١ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتَقْتَصُّ مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ أَصْلَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
٧٧٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ -قال: "والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَيْنِ، فِيمَا انْتَطَحَتَا".
стр. 3643
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وفي سَنَدَيْهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ
ابن عَمْرٍو.
٧٧٢٣ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: "سارَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَجُلًا من أهل الأرض بشيء فَكَلَّمَهُ فِيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقِيلَ لَهُ: أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ. فَقَالَ خَالِدٌ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أُغْضِبَهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ والحميدي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٩- بَابٌ فِي هَجْعَةِ الْكَافِرِ وَحِسَابُهُ وَكَيْفَ يُنْصَبُ لَهُ وَمَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
٧٧٢٤ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "لِلْكَافِرِ هَجْعَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَذُوقُونَ فِيهَا طَعْمَ النَّومِ فَإِذَا كان يوم القيامة قال الكافر: ﴿ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المرسلون﴾ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ لَيْثٍ عَنْهُ بِهِ.
٧٧٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ لَيُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ".
стр. 3644
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٧٧٢٦ / ١ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قال: "العار والتخزية تبلغ من ابن آدم في القيامة بين يدي الله- تعالى- ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف؟ لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الواعظ.
٧٧٢٦ / ٢ - ومن طريقه رواه البزار ولفظه: "إن العرق ليلزم المرء في الموقف حتى يقول: يا رب، إرسالك بي إلى النار أهون علي مما أجد وهو يعلم ما فيها من شدة العذاب".
٧٧٢٧ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "يُنْصَبُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرُ يَرَى جَهَنَّمَ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتَهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً".
٧٧٢٧ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: "إِذَا كان يوم القيامة أعرف الكافر بعمله فجحد وخاصم. فيقال،: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهُلُكَ عَشِيرَتُكَ! فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا. فَيَحْلِفُوا، ثُمَّ يُصْمِتَهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ النَّارَ"
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
стр. 3645
٧٧٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قالت: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة مَا أَطْوَلَ هَذَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ من صلاة مكتوبة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٧٧٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ فَيُهَوَّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ- أَوْ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
١٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَعْتُوهِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ
٧٧٣٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِالْمَوْلُودِ، وَالْمَعْتُوهِ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَالشَّيْخِ الْفَانِي، كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ، فَيَقُولُ الرَّبَّ- لِعُنُقٍ مِنَ النَّارِ: ابْرُزْ. فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ بَعَثْتُ إِلَى عِبَادِي رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه. قالت: فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ أَنَّى نَدْخُلَهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ. قَالَ: قَالَ: ومن كتب عليه السعادة يمضي يتقحم فيها مسرعًا. قال: فيقول- ﵎: أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدَّ تَكْذِيبًا
следующие страницы →