Полный текст (3 753 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
في الراء مفتوحة معناه: يأخذ مأخذة رئيس الجيش لنفسه وهو ربع المغانم ويقال له: الرباع.
٧٧١٧ - وعن ابن عباس- ﵄ أدن رسول الله ﷺ -قال"إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ حَدَّثَهُ: أَنَّ اللَّهَ- ﵎ قضى أن يُؤْتَى بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيُقَصُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ واحدة وسمع اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ أَبَانَ: قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: يَزْدَادُ فَإِنْ ذَهَبَتِ الْحَسَنَةُ فَلَمْ يَبْقَ شَيء؟ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يوعدون﴾ .
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
٧٧١٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- أو ابْنِ عَمْرٍو ﵃ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُدْنِي اللَّهُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يضع عليه كنفه فيقرره بسيئاته فيقول: هل تعرف؟ فيقول: نعم. فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها اليوم، ثم يُظهِر له حسناته فيقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ أو كما قال. قال: وأما الكافر فإنه ينادى به على رءوس الأشهاد" رواه أبو يعلى الموصلي.
٨- باب ما جاء في المماليك وساداتهم والقصاص بين الحيوانات وَفِيمَنْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ
٧٧١٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "وَيْلٌ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْمَالِكِ، وَوَيْلٌ لِلْمَالِكِ مِنَ الْمَمْلُوكِ، وَوَيْلٌ لِلْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ، وَوَيْلٌ لِلْفَقِيرِ مِنَ الْغَنِيِّ، وَوَيْلٌ لِلشَّدِيدِ مِنَ الضَّعِيفِ، وَوَيْلٌ لِلضَّعِيفِ مِنَ الشديد".
стр. 3642
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ وَلَهُ شَاهِدٌ من حديث حذيفة رواه الطبراني والبزار.
٧٧٢٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شاتين تنتطحان قال: يا أباذر، أَتَدْرِي فِيمَا تَنْتَطِحَانِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَكِنْ رَبُّكَ يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى التَّابِعِيِّ وَلَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ.
٧٧٢١ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتَقْتَصُّ مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ أَصْلَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
٧٧٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ -قال: "والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَيْنِ، فِيمَا انْتَطَحَتَا".
стр. 3643
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وفي سَنَدَيْهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ
ابن عَمْرٍو.
٧٧٢٣ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: "سارَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَجُلًا من أهل الأرض بشيء فَكَلَّمَهُ فِيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقِيلَ لَهُ: أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ. فَقَالَ خَالِدٌ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أُغْضِبَهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ والحميدي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٩- بَابٌ فِي هَجْعَةِ الْكَافِرِ وَحِسَابُهُ وَكَيْفَ يُنْصَبُ لَهُ وَمَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
٧٧٢٤ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "لِلْكَافِرِ هَجْعَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَذُوقُونَ فِيهَا طَعْمَ النَّومِ فَإِذَا كان يوم القيامة قال الكافر: ﴿ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المرسلون﴾ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ لَيْثٍ عَنْهُ بِهِ.
٧٧٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ لَيُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ".
стр. 3644
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٧٧٢٦ / ١ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قال: "العار والتخزية تبلغ من ابن آدم في القيامة بين يدي الله- تعالى- ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف؟ لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الواعظ.
٧٧٢٦ / ٢ - ومن طريقه رواه البزار ولفظه: "إن العرق ليلزم المرء في الموقف حتى يقول: يا رب، إرسالك بي إلى النار أهون علي مما أجد وهو يعلم ما فيها من شدة العذاب".
٧٧٢٧ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "يُنْصَبُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرُ يَرَى جَهَنَّمَ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتَهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً".
٧٧٢٧ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: "إِذَا كان يوم القيامة أعرف الكافر بعمله فجحد وخاصم. فيقال،: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهُلُكَ عَشِيرَتُكَ! فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا. فَيَحْلِفُوا، ثُمَّ يُصْمِتَهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ النَّارَ"
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
стр. 3645
٧٧٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قالت: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة مَا أَطْوَلَ هَذَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ من صلاة مكتوبة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٧٧٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ فَيُهَوَّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ- أَوْ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
١٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَعْتُوهِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ
٧٧٣٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِالْمَوْلُودِ، وَالْمَعْتُوهِ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَالشَّيْخِ الْفَانِي، كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ، فَيَقُولُ الرَّبَّ- لِعُنُقٍ مِنَ النَّارِ: ابْرُزْ. فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ بَعَثْتُ إِلَى عِبَادِي رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه. قالت: فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ أَنَّى نَدْخُلَهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ. قَالَ: قَالَ: ومن كتب عليه السعادة يمضي يتقحم فيها مسرعًا. قال: فيقول- ﵎: أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدَّ تَكْذِيبًا
стр. 3646
وَمَعْصِيَةً، فَيُدْخِلُ هَؤُلَاءِ الْجَنَّةَ، وَهَؤُلَاءِ النَّارَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حديث الأسود بن لمريع، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ.
٧٧٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعَةَ كُلُّهُمْ يُدْلِي عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحُجَّةٍ وَعُذْرٍ: رَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَرَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ هَرِمًا، وَرَجُلٌ أَصَمٌّ أَبْكَمٌ، وَرَجُلٌ مَعْتُوهٌ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ- إِلَيْهِمْ رَسُولًا، فَيَقُولُ: أَطِيعُوهُ فَيَأْتِيَهُمُ الرَّسُولُ لِيُؤَجِّجَ لَهُمْ نَارًا، فَيَقُولُ: اقْتَحِمُوهَا؟ فَمَنِ اقْتَحَمَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَا حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
١١- باب في ذكر الحوض
فيه حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَتَقَدَّمَ فِي الْفِتَنِ فِي بَابِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَحَدِيثِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصراط وحديث أبي أمامة وسيأتي في كتاب صفة الجنة في باب من يدخل الجنة بلا حساب.
٧٧٣٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- ﵁ قَالَ: "بَعَثَ إليَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ: مَا أَحَادِيثَ تَبْلُغُنِي تُحَدِّثُ بِهَا وَتَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تزعم أن له حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ، قُلْتُ: حَدَّثَنَا ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ووعدناه، فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ سَمِعَتْهُ إِذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأُ مِقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَا كَذَبْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
стр. 3647
رواه مسدد وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
ورواه أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا.
٧٧٣٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ عليَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَلَا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٣٤ - وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ- ﵂ قَالَتْ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَكَ حَوْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَحَبُّ مَنْ يَرِدُهُ إِلَيَّ قَوْمُكِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٣٥ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ.
٧٧٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا بَالُ رجال يقولون إن رحم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَنْفَعُ قَوْمُهُ، بَلَى وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُمْ، قَالَ رجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان. وقال آخر: أنا فلان بن فُلَانٍ. فَأَقُولُ! أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي، وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ
стр. 3648
حُمَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي رَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ.
٧٧٣٧ - وعن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "قلت: يا أباحمزة، إِنَّ قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ. قَالَ أَنَسٌ: أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. قُلْتُ: وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِيَ حَوْضًا عَرْضُهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ- أَوْ قَالَ: صَنْعَاءَ- أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ آنِيَةٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، يَمُدُّهُ ميزابان من الجنة، من كذب به لم يصب به الشُّرْبَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَيَزِيدُ الرُّقَاشِيُّ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْمَسْعُودِيُّ.
وَلَهُ شَوَاهِدٌ تَقَدَّمَتْ فِي الْفِتَنِ فِي بَابِ شَرِّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ.
١٢- بَابٌ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ
فِيهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ فِي سورة الإسراء، وحديث سلمان وعلي بن الحسين أو سيأتيان، في باب ذكر الشفاعة.
٧٧٣٨ - وعن أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- ﵁ قَالَ: "ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ فَيَقُومُ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلَ- ﵇ ثُمَّ يَقُومُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُومُ مُوسَى أَوْ عِيسَى- قَالَ أَبُو الزَّعْرَاءِ: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ- ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ ﷺ -وَعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ رَابِعًا، فَيَشْفَعُ لَا يُشْفَعُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا يَشْفَعُ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ- : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقامًا محمودًا﴾ .
стр. 3649
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، ورواة النسائي ثِقَاتٌ.
١٣- بَابٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يُكسى يَوْمَ القيامة وما جاءفي صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
٧٧٣٩ / ١ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُكسى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمَ- ﵊ قِبْطِيَّتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وهو عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
٧٧٣٩ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ قَالَ عَلِيٌّ: "أَوَّلُ مَنْ يُكسى مِنَ الْخَلَائِقِ إِبْرَاهِيمُ قِبْطِيَّتَيْنِ ويُكسى مُحَمَّدٌ بُرْدَةً حَبِرَةً وَهُوَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٧٧٤٠٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "قيل: يارسول اللَّهِ، بِمَ تَعْرِفُ أُمَّتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ، وَفِي سَنَدِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧٤١ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ" رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ
стр. 3650
حَنْبَلٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَتَقَدَّمَ جُمْلَةُ أَحَادِيثَ فِي الطَّهَارَةِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عباس الطويل في باب ذكر الشفاعة.
٧٧٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يأتي من أمتي يوم القيامة مثل الليل والسيل، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لَمَا جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ مَعَ عَامَّةِ الْأَنْبِيَاءِ".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤- بَابٌ فِيمَنْ يُظل فِي ظِلِّ اللَّهِ أَوْ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاظله
وَقَعَ لِي فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِي لِهَذَا الْكِتَابِ فَأَرَدْتُ جَمْعَهَا مَعَ مَا هُوَ مِنْ شَرْطِي لِلْفَائِدَةِ، فِيهِ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ صِفَةِ الجنة في باب المتحابين لله- وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وغيرهم من حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يقول: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللِّهِ- وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٌ وَجَمَالٌ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. ورجل تصدق بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٍ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عيناه".
٧٧٤٣ - وعن سَلْمَانَ- ﵁ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ- فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القيامة: رجل ذكر الله- فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ أَفْنَى شَبَابَهُ وَنَشَاطَهُ فِي
стр. 3651
عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ من حبها، ورجل تصدق بصدقة بيمينه وكان يخفيها من شِمَالِهِ، وَرَجُلَانِ الْتَقَيَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: إني أحبك في الله- تصادرا على ذلك، وَرَجُلٌ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ تدعوه إلى نفسها فقال: إني أخاف الله- وَإِمَامٌ مُقْتَصِدٌ".
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سننه موقوفًا وفي سنده إبراهيم الهجري قَالَ الْإِمَامُ أَبُو شَامَةَ شَارِحُ الشَّاطِبِيَّةِ- ﵀: وأنشدكم لنفسي في المعنى:
وقال النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى إِنْ سَبْعَةً يُظِلُّهُمُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِظِلِّهِ
مُحِبٌّ عَفِيفٌ نَاشِئٌ مُتَصَدِّقٌ مُصَلٍّ وَبَاكٍ والإمام بعدله
٧٧٤٤ - وعن أَبِي الْيَسَرِ وَاسْمُهُ: كَعْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عباد- ﵁ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْ مُعْسِرٍ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ".
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وقصَّر الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ- ﵀ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ فَعَزَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَلَمْ يَعْزُهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَدَّمَ في الزكاة في باب استحقاق الإمام.
وعن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ، أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يوم لاظل إلاظله".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتِبِ، وَتَقَدَّمَ جُمْلَةِ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي كِتَابِ الْقَرْضِ فِي بَابِ فَضْلِ إنظار المعسر.
стр. 3652
٧٧٤٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "مَنْ أَظَلَّ رَأْسَ غَازٍ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... " الْحَدِيثُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يحى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ وابن حبان قي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ في باب من جهز غازيًا.
٧٧٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ -قال: "أَوْحَى اللَّهُ- تَعَالَى- إِلَى إِبْرَاهِيمَ- ﵊: يَا خَلِيلِي، حَسِّنْ خُلُقَكَ وَلَوْ مَعَ الكفار، تدخل مدخل الأبرار، فإن كَلِمَتِي سَبَقَتْ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ أَنْ أُظِلُّهُ تَحْتَ عَرْشِي وَأَنْ أَسْقِيَهُ مِنْ حَظِيرَةِ، قُدْسِي وَأَنْ أُدْنِيهِ مِنْ جُوَارِي".
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: رواه الطبراني بسند ضعيف.
قالت شيخنا شيخ الإسلام قاضي الْقُضَاةِ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَأُنْشِدُكُمْ لِنَفْسِي فِي المعنى:
وزد سبعة إظلأل غاز وعونه وإنظارذي عسروتخفيف ثُقْلِهْ
وَتَحْسِينُ خُلُقٍ مَعْ إِعَانَةِ غَارِمٍ خَفِيفِ يدحتى مكاتب أهله
٧٧٤٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ- تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْوُضُوءُ فِي الْمَكَارِهِ وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ".
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ وَأَبُو القاسم الأصبهاني.
стр. 3653
٧٧٤٩ - وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَنْ حَفَرَ قَبْرًا بَنَى اللَّهُ له بيتًا في الجنة ... ". الحديث بطوله. "ومن كَفَلَ يَتِيمًا أَوْ أَرْمَلَةً أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي سَنَدِهِ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، وَقَدْ ضُعِّفَ.
٧٧٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقِينَ، وَالسَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وفي سندهما ابْنُ لَهِيعَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ حكم عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٧٧٥١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "زر القبور تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَاغْسِلِ الْمَوْتَى فَإِنَّ مُعَالَجَةَ جَسَدٍ خَاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وَصَلِّ عَلَى الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُحْزِنْكَ فَإِنَّ الْحَزِينَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَتَعَرَّضُ لِكُلِّ خَيْرٍ".
رَوَاهُ الْحَاكِمُ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٥٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ أَبْقَاهُ اللَّهُ وَأُنْشِدُكُمْ لِنَفْسِي
في المعنى:
وزدتسعة حزن ومشي لمسجد وكره وضوءثم مُطْعِمِ فَضْلِهِ
وَآخِذُ حقٍّ بَاذِلٌ ثُمَّ كَافِلٌ وتاجرصدق في المقال وفعله
٧٧٥٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَدِّبُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ: عَلَى حُبِّ نَبِيِّكُمْ، وَحُبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ حَمَلَةَ الْقُرْآنِ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ مَعَ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ".
رَوَاهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ.
стр. 3654
٧٧٥٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ، وَصِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ كَالْبَهَائِمِ قَالَ اللَّهُ- : ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بها ... ﴾ الْآيَةَ، وَصِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَأَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ، وَصِنْفٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لاظل إلاظله".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رواته وضعف بعضهم.
٧٧٥٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَعُودُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةَ إِلَى حَقْوَيْهِ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةِ وَغَمَرَتِ الْمَرِيضَ الرَّحْمَةُ، وَكَانَ الْمَرِيضُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَكَانَ الْعَائِدُ فِي ظِلِّ قُدْسِهِ ... " الحد يث.
رواه أبو يعلى الموصلي وتقدم بطوله لا الطِّبِّ فِي بَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ.
٧٧٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ فِي ظِلِّ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: وَاصِلُ الرَّحِمِ وَيُمَدُّ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَيُوسَعُ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَامْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ أَيْتَامًا فَتَقُومُ هِيَ عَلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ أَوْ يموتوا، ورجل اتخذ طعامًا فدعا إليه اليتامى والمساكين". رواه أبو الليث السمرقندي في كتاب تنبيه الغافلين بغير إسناد ولم أقف له على أصل.
٧٧٥٧ - وعن رجل من الأنصار- وكان بدريًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من أحب أَنْ يَسْتَظِلَّ- أَوْ يُظِلَّهُ اللَّهُ- مِنْ فِيحِ جهنم- أو من فَوْحِ-؟ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: نَحْنُ يَا رَسُولَ الله. قال: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْ غَرِيمَهُ".
رواه عبد بن حميد، وعنه أحمد بن منيع: ثنا أبو مريم، ثنا أبو جعفر ... فذكره.
١٥- باب في ذكر الشفاعة
فيه حديث ابن عمر وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَتَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ إخباره بالمغيبات، وحديث الحارث بن أقيس وسيأتي في عظم أهل النار
стр. 3655
وقبحهم، وحديث أبي سعيد الخدري وتقدم في صفة الدجال، وحديث أبي هريرة وتقدم في كتاب البعث، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ فِي بَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وتقدم في الخصائص.
٧٧٥٨ / ١ - وعن أبي نضرة قالت: "خطبنا ابْنُ عَبَّاسٍ- ﵄ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ دَعْوَةٌ كُلُّهُمْ قد تنجزها فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لِوَاءُ الْحَمْدِ، تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَا فَخْرٌ، وَيَشْتَدُّ كَرْبُ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّاسِ، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم أبي الشر فيشفع لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِي بَيْنَنَا. فَيَأْتُونَ آدم- ﵊ فيقولون: أنت خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي أُخْرِجْتُ من الجنة بخطيئتي وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنِ ائْتُوا نوحًا- ﵇ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إبراهيم خليل الله. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثُ كَذِبَاتٍ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَاللَّهِ مَا حَاوَلَ بِهِنَّ إِلَّا عَنْ دِينِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وَقَوْلُهُ لِسَارَةَ: قُولِي: إِنَّهُ أَخِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى- ﵇ عَبْدًا اصطفاه الله برسالاته وبكلماته. فيأتون فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى- ﵇ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إني لست هناكم إني اتخذت وأمي إلاهين مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ مَتَاعًا فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ أَكَانَ يُوصَلُ إِلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا: فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَيَأْتِينِي النَّاسُ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَنَا. فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ- أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ مُحَمَّدُ وأمته؟ فأقوم وتتبعني أمتي غُرًّا محجلين من أثر الطَّهُورِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ، أَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ وتفرج لنا الأمم عن طريقنا فَأَنْتَهِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيُقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَحْمَدُ. فَيُفْتَحُ لِي، فَأَنْتَهِي إِلَى رَبِّي- وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَأَخِرُّ ساجدًا وأحمد ربي
стр. 3656
بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يحمده بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقل يسمع، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعَ. فَأَشْفَعُ فَيُقَالُ: اذْهَبْ فَأَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ من الخير كذا. فأنطلق فأخرجهم، ثم أرجع فأخر ساجدًا فيقال: ارفع رأسك، وقل يسمع، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ. فَيُحَدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجَهُمْ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٧٧٥٨ / ٢ - وَالْحَارِثُ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ عباس قَالَتْ: "خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ طَالَ عَلَى النَّاسِ الْحِسَابُ فَقَالُوا: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى أَبِينَا آدَمَ فَلْيَشْفَعْ إِلَى رَبِّنَا فَلْيُحَاسِبَنَا، فَيَأْتُونَ آدم فيقولون: أنت آدَمُ أَبُونَا، وَأَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لك ملائكته، وقد طالب عَلَيْنَا الْحِسَابُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيُحَاسِبَنَا، فقد طال علينا الحساب، فيقولن: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، ولكن ائتوا أباكم نوحًا. فيأتونه، فيقولون: اشفر لنا إلى ربنا فليحالممبنا فقد طال علينا الحساب. فيقول: إني لست هُنَاكُمْ إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، ولكن ائتوا إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيُحَاسِبَنَا فَقَدْ طالب علينا الحساب. فيقول: إني لست هناكم إني كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى- ﵇ فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَأْتُونَ مُوسَى فيقولون: أنت الذي كلمك الله، فاشفع لنا إلى ربك فليحاسبنا، فقد طالب عَلَيْنَا الْحِسَابُ. فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى- ﵇ فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيُحَاسِبَنَا، فَقَدْ طَالَ عَلَيْنَا الحساب. فيقولط: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مَا كَانَ يُوصَلُ إِلَى ذلك المتاع حتى يفك الخاتم، فائتوا مُحَمَّدًا- ﷺ فَإِنَّهُ خَاتَمُ النبيين. قالت: فَيَأْتُونِيَ فَآتِيَ رَبِّي- فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ. فَأَحْمَدُ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدَهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ
стр. 3657
تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعَ، حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ من قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
٧٧٥٨ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ نَحْوَ حَدِيثِ الْحَارِثِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعًا فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِيهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا- ﷺ -خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ حَضَرَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا حِينَ يَأْذَنُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ. فَيَجِيئُونَ، فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ الْآخِرُونَ، آخِرُ مَنْ يُبْعَثُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فتفرج لنا الأمم عن طَرِيقِنَا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا".
٧٧٥٨ / ٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِتَمَامِهِ إِلَا أَنَّهُ قَالَ: "فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا، فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ؟ فَآتِيَ رَبِي- عَلَى كُرْسِيِّهِ- أَوْ سَرِيرِهِ شَكَّ حَمَّادٌ- فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَنَ يَحْمَدَهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رأسك، سل تعطه، وقل يسمع، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا- لَمْ يَحْفَظْهُ حَمَّادٌ- ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ مَا قُلْتُ، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رِأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أي رب أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيَقُولُ: أخِرْج مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ مِثْلُ ذَلِكَ، فيقال: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أي رب أمتي. فيقال: أخرج من كان قي قلبه كذا وكذا دون ذلك".
ورواه ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٥٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "إِنَّ مُحَمَّدًا- ﷺ يَشْفَعُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ، النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَحَتَّى يُخْرَجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ،
стр. 3658
وَحَتَّى يُخْرَجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى مِنْ شَطْرِ خَرْدَلَةٍ مِنْ خَيْرٍ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٦٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَتَعَجَّلَهَا، وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وهو ضعيف، وتقدم مطولا في الدجال.
٧٧٦١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمِّ سَلَمَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ رَأَيْتُ ما تلقى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهَذَا مِنْ مسند أم سلمة. أو رواه البيهقي من حديث أم حبيبة.
٧٧٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: "انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -فَأَقَمْنَا بِالْبَابِ وَمَا فِي الناس أبغض إلينا من رجل نلج عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ؟ فضحك، ثم قال ة لعل لصاحبكم عند الله أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتخذ بها دنيا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله- تعالى- أَعْطَانِيَ دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 3659
٧٧٦٣ / ١ - وَعَنْ سَلَمَانَ- ﵁ قَالَ: "يَأْتُونَ مُحَمَّدًا- ﷺ ، فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ، وَخَتَمَ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَجِئْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ آمِنًا، وَتَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَقُمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكُمْ. قَالَ: فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ. فَيُفْتَحُ لَهُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَسْتَأْذِنَ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنَ لَهُ، فَيَسْجُدَ فَيُنَادَى: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تُجَبْ. قَالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ مَا م يَفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ، فَيُنَادَى: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تُجَبْ. فَيَرْفَعْ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا- قَالَ سَلْمَانُ: فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ حِنْطَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَوْ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خردل من إيمان، فذلكم الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
٧٧٦٣ / ٢ - وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ: "تُعْطِي الشَّمْسُ يوم القيامة حر عشر سنين، ثم تدنى مِنْ جَمَاجِمِ النَّاسِ ... " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا.
٧٧٦٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى- ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْرُسُ أَصْحَابَهُ، فَقُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي مَنَامِهِ، فَأَخَذَنِي مَا حَدَثَ وَمَا قَدِمَ، فَقُمْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ لَقِيَ مثل الذي لقيت، فسمعت صوتًا مثل هزيز الرَّوَاحِينِ (يَحْرُزُهُمَا) فَوَقَفَا عَلَى مَكَانِهِمَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْبُيُوتِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِيَانِ أَيْنَ كُنْتُ وَفِيمَ كُنْتُ؟ قَالَ: أَتَانِيَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخَلَ شَطْرَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَينَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ. قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا فِي شَفَاعَتِكَ. فَدَعَا لَهُمَا، وَأَقْبَلَ وَأَقْبَلَا مَعَهُ، فَكُلَّمَا لَقِيَهَ رَجُلٌ سَأَلَهُ، حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ مُعْظَمُ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا فِي شَفَاعَتِكَ. فَقَالَ: أَنْتُمْ فِي شَفَاعَتِي، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ فِي شَفَاعَتِي".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وابن ماجه مُخْتَصَرًا، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
стр. 3660
٧٧٦٥ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁: "أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَنَالَ النَّاسُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَوَقَعُوا فِيهِ، قَالَ بُرَيْدَةُ: تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ- وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَيَقُولُ مَا قَالَ الْقَوْمُ- فَقَالَ بُرَيْدَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَشْفَعَ فِي جَمِيعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ مَدَرَةٍ. فَتَرْجُوهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ ولا يرجوها علي ابن أَبِي طَالِبٍ؟! قَالَ: اسْكُتْ؟ فَإِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَأَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ.
٧٧٦٦ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ خَمْسًا وَلَا أَقُولُهُ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلَي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَاخْتَرْتُهَا لِأُمَّتِي وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَائِلَةٌ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ عبد بن حميد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ وَفِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ شَوَاهِدٌ.
٧٧٦٧ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا أَزَالُ أَشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتَّى يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. ثُمَّ أَشْفَعُ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. ثُمَّ أَشْفَعُ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرِجْ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مِنْ إِيمَانٍ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧٦٧ / ٢ - وكذا رواه أبو يعلى الموصلي وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أقرعِ باب الجنة، فيفتح بَابٌ مِنْ ذَهَبٍ وحِلَقهُ مِنْ فِضَّةٍ، فَيَسْتَقْبِلُنِي النُّورُ الْأَكْبَرُ فَأَخِرُّ ساجدَا، فَأُلْقِيَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ قَبْلِي، فَيُقَالُ لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يسمع، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: أُمَّتِي. فَيُقَالُ: لَكَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ أُلْقِيَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لِيَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي. فَيُقَالُ: لك من كان في قلبه
стр. 3661
مثقالا خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّالِثَةَ، فَيُقَالُ لِيَ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْفَعُ رَأْسِيَ فَأَقُولُ: أمتي، فيقال لي: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
٧٧٦٨ / ١ - وَعَنْ عَلِيِّ بن الحسين زَيْنِ الْعَابِدِينَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أن النبي ﷺ قال: "تُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ لِعَظَمَةِ اللَّهِ- فَلَا يَكُونُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِيهَا إِلَّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُدعى أَوَّلَ النَّاسِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يُؤْذَنُ لِيَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَخْبِرْنِي هَذَا- وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَاللَّهُ مَا رَآهُ قَطُّ قَبْلَهَا- إِنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إِلَيَّ- وَجِبْرِيلُ ﵇ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ- فَيَقُولُ اللَّهُ- : صَدَقَ. ثُمَّ يُؤْذَنُ لِيَ فِي الشَّفَاعَةِ فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ".
رَواهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٦٨ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مُفَسَّرًا وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "تُمَدُّ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَدَّ الْأَدِيمِ ... " فَذَكَرَهُ.
٧٧٦٩ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ قَالَ: "أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ ثُمَّ صَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -مَا شَأْنُهُ؟ صنع شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ! فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَجَمَعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ واحد ففظع النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمَهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنَا إلى ربك. قال: لقد لقيت الَّذِي لَقِيتُمْ انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ نُوحٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ قال: فينطلقون فيقولون: اشفع لنا، أنت الذي
стр. 3662
اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِيَ، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ؟ فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لست ذَاكُمْ عِنْدِيَ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى؟ فَإِنَّ اللَّهَ كلمه تكليماً. فيقول موسى: لست ذَاكُمْ عِنْدِيَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مريم؟ فإنه يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى: لست ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ؟ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ- ﷺ -فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ. قَالَ: فينطلق فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ- : يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع، واشفع أتشفع قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللَّهُ- : يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يسمع، وَاشْفَعْ تُشَفَّعُ، قَالَ: فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجدًا فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ ﵇ بِضِبْعَيْهِ. قَالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ- تعالى- عليه من الدعاء ما لم يفتحه عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرٌ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرَ مِمَّا بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادْعُ الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُوا، ثُمَّ يُقَالَ: ادْعُ الْأَنْبِيَاءَ. فيجيء النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ؟ ادْعُ الشُّهَدَاءُ فَلْيَشْفَعُوا لِمَنْ أَرَادُوا. فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، يَقُولُ اللَّهُ- ﵎: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِيَ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ- ﵎: انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ تَلْقَونَ فِيهَا أَحَدًا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ. قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ له: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحَ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ. فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ لِعِبَادِيَ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النار رجلا فيقال له: هل عملت خيرا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وُلْدِي إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِيَ بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِيَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِيَ إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِيَ فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَا يقدر علي رب العالمين أبدًا. قال: فقال اللَّهُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا إِلَى مُلْكِ أَعْظَمَ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ. قَالَ: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَيَضْحَكُ اللَّهُ- فَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى".
стр. 3663
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، ورواه أبو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ علي رب العالمين أبدًا" ولم يذكروا"فَيَضْحَكُ اللَّهُ- ".
الْعِصَابَةُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ-: الجماعة ولا واحد له، قاله الأخفش، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الْعَشْرَةِ أَوِ الْعِشْرِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ.
٧٧٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلَنِي عَنْهَا لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيده لما يُهِمُّنِي مِنَ انْقِضَاضِهِمْ عَلَى أَبُوَابِ الْجَنَّةِ أَهَّمُ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِاخْتِصَارٍ عَمَّا هُنَا.
٧٧٧١ - وَعَنِ ابْنِ دَارَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ: "أَنَّ أباهريرة- ﵁ قَالَ بِالْبَقِيعِ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فتداك الناس عليه، وقالوا: إِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لكل عبد لقيك لا يشرك بك يُؤْمِنُ بِي".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
٧٧٧٢ / ١ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ- ﵁ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَرَشَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَانْتَبَهْتُ، بَعْضَ اللَّيْلِ، فَإِذَا ناقة
стр. 3664
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ قُدَّامَهَا أَحَدٌ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَائِمَانِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالا: مَا نَدْرِي، غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا صَوْتًا بِأَعْلَى الوادي، فإذا مثل هزيز الرحى. قَالَ: فَلَبِثْنَا يَسِيرًا ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِيَ مِنْ رَبِي آتٍ، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِيَ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَإِنِّي اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُنْشِدُكَ بِاللَّهِ وَالصُّحْبَةِ، لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ. قَالَ: فأنتم من أهل شفاعتي. قال: فلما أكبوا عَلَيْهِ قَالَ: فَإِنِّي أُشْهَدُ مَنْ حَضَرَ أَنَّ شَفَاعَتِيَ لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِي".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٧٧٢ / ٢ - وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَفَرًا حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَرِقَتْ عَيْنَايَ فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ، فَقُمْتُ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ دَابَّةٌ إِلَّا وَاضِعٌ خَدَّهُ إلى الْأَرْضِ، وَأَرَى وَقْعَ كُلِّ شَيء فِي نَفْسِي، فَقُلْتُ: لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فلأكلأنه اللَّيْلَةَ حَتَّى أُصْبِحُ، فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ الرِّحَالَ حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى رَحْلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي رَحْلِهِ، فخرجت أتخلل الرحالى حتى خرجت من العسكر، فإذا أنا بسواد، فتيممت ذلك السَّوَادَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ- ﵄ فَقَالَا لِيَ: مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ؟ فَقُلْتُ: الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَإِذَا نَحْنُ بِغَيْطَةٍ مِنَّا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَمَشَيْنَا إلى الغيطة، فإذا نحن نسمع فيها دوي كَدَوِيِّ النَّحْلِ، وَكَخَفِيقِ الرِّيَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَا هُنَا أَبُو عبيدة بن الجراح؟ قلنا: نعم. قال: ومعاذ بن جبل؟ قلنا: نعم. قال: وعوف بن مالك؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيء وَلَا يَسْأَلُنَا عَنْ شَيء، حَتَّى رَجَعَ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا خَيَّرَنِي رَبِّي آنِفًا؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قال: خيرني ربي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ ثُلُثَيْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةَ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي اخْتَرْتَ؟ قَالَ: اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ. قُلْنَا جَمِيعًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ. قَالَ: إِنَّ شَفَاعَتِي لِكُلِّ مسلم".
٧٧٧٢ / ٣ -، ورواه ابن حبان في صحيحه ولفطه قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ما بعض
стр. 3665
مغازيه، فانتهيت ذات لَيْلَةً، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مكانه، وإذا أصحابه كأنما عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا الْإِبِلُ قَدْ وَضَعَتْ جِرَانَهَا. قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِخَيَالٍ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أين رسول الله ﷺ ؟...." فَذَكَرَهُ.
١٦- بَابٌ فِي شَفَاعَةِ الصَّالِحِينَ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ.
٧٧٧٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَيَخْرُجَنَّ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ مُنْتِنُونَ قَدْ مَحَشَتْهُمُ النَّارُ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، فَيُسَمُّونَ: الْجَهَنَّمِيُّونَ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوَاتُهُمْ ثِقَاتٌ.
٧٧٧٤ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيَتَمَجَّدَنَّ اللَّهُ عَلَى أُنَاسٍ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ خَيْرٍ قَطُّ فَيُخْرِجَهُمْ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا أُحْرِقُوا، فَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بَعْدَ شَفَاعَةِ مَنْ يَشْفَعُ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٧٧٧٤ / ٢ - وَمُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَلَفْظُهُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: "لَيَخْرُجَنَّ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا يَحْتَرِقُونَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ طُلَقَاءُ اللَّهِ- ".
٧٧٧٥ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَخْرُجُ صُفُوفُ أَهْلِ النَّارِ، فَيَمُرَّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانٌ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟
стр. 3666
فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي اسْتَوْهَبْتَنِي وَضُوءًا فَوَهَبْتُ لَكَ. فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعَ فِيهِ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانٌ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَقَضَيْتُهَا لَكَ. فَيَشْفَعُ له فيشفع فيه".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧٧٥ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُمْ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي".
٧٧٧٥ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَارَةَ وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُشْرِفُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُنَادِي مَنْ النَّارِ: يَا فُلَانٌ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُكَ، مَنْ أَنْتَ وَيْحَكَ؟! قَالَ: أَنَا الَّذِي مَرَرْتَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شربة ماء فسقيتك، فَاشْفَعْ لِي بِهَا عِنْدَ رَبِّكَ. قَالَ: فَدَخَلَ ذلك الرجل على ربه في ذروة، فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَنَادَى: يَا فُلَانٌ. أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُكَ وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي مَرَرْتُ بي فِي الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي فَسَقَيْتُكَ، فَاشْفَعْ لِي بِهَا عِنْدَ رَبِّكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِيهِ وَيُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ".
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ... فَذَكَرَ حديث مسدد، وزاد: "قال: وتصديق هذا
стр. 3667
في الْقُرْآنُ، قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مدخلا كريماً﴾ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْكَبَائِرَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَعُوا فيها ثبت لَهُمْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ- ﷺ قَالَ: فَقَالَ يَزِيدُ لِأَنَسٍ: صَدَقْتَ".
٧٧٧٦ - وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مُرْسَلًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٧٧٧٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ليدخلن الجنة بشفاعة رجل لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أو ما رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بسند واحد رواته ثِقَاتٌ.
٧٧٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَلْقَى الرَّجُلُ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يا أبه، أَيُّ ابْنٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: خَيْرُ ابْنٍ، فيقول: هل أنت مطيعي اليوم؟ فَيَقُولُ: خُذْ بِإِزْرَتِي. فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ- وَهُوَ يَعْرِضُ الْخَلْقَ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَأَبِي مَعِي؟ إِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ لَنْ تُخْزِيَنِي. فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَيَقْضِي بَيْنَ الْخَلْقِ وَيَعْرِضُهُمْ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَأَبِي مَعِي؟ فَإِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ لَنْ تُخْزِيَنِي. فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْخَلْقِ فَيَعْرِضُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَأَبِي مَعِي" إِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ لَنْ تُخْزِيَنِي. فَيَمْسَخُ اللَّهُ أَبَاهُ ضَبْعًا أَمْدَرَ- أَوْ أَمْجَرَ، شَكَّ أَبُو جَعْفَرَ- فَيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَبُوكَ هُوَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، مَا هُوَ بِأَبِي. فَيُهْوِي فِي النَّارِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ هَكَذَا مُرْسَلًا، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة نحوه.
стр. 3668
٧٧٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: "جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ أَنَا رَابِعُهُمْ، فَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: لَيَدْخُلَنَّ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. قَالَ: قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سِوَايَ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ بَعْدَ مَا قَامَ فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ مُخْتَصَرًا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاسْمُ ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
٧٧٨٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَرِقُوا فِي النَّارِ برحمة الله وشفاعة الشافعين".
رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه سلمة بن صالح، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧٨١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "سَلَكَ رَجُلَانِ مَفَازَةً، أَحَدُهُمَا عَابْدٌ وَالْآخَرُ بِهِ رَهَقٌ، فَعَطِشَ الْعَابِدُ حَتَّى سَقَطَ فَجَعَلَ صَاحِبَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ، فقال: والله لئن مات هذا العبد الصَّالِحُ عَطَشًا وَمَعِي مَاءٌ لَا أُصِيبُ مِنَ الله خيًرا، وَإِنْ سَقَيْتُهُ مَائِيَ لَأَمُوتَنَّ. فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وعزم ورش عليه من مائه وسقاه مِنْ فَضْلِهِ، قَالَ: فَقَامَ حَتَّى قَطَعَ الْمَفَازَةَ. قَالَ: فَيُوقَفُ الَّذِي بِهِ رَهَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَتَسُوقُهُ الْمَلَائِكَةُ فَيَرَى الْعَابِدُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قال: فيقولن: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ الَّذِي آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي يَوْمَ الْمَفَازَةِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى أَعْرِفُكَ. قَالَ: فَيُقَالُ لِلْمَلَائِكَةِ: قِفُوا. قَالَ: فَيُوقَفُ ويجيء حَتَّى يَقِفَ وَيَدْعُو رَبَّهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ تَعْرِفُ يَدَهُ عِنْدِي وَكَيْفَ آثَرَنِي عَلَى نَفْسِهِ، يَا رَبِّ هَبْهُ لِي. فَيَقُولُ: هُوَ لك. قال: فيجيء فيأخذ بِيَدِهِ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ".
стр. 3669
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ أَبِي ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيِّ، وَاسْمُهُ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي مَالِكٍ.
٧٧٨٢ - وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "يدخل نَاسٌ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟! فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
١٧- بَابُ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إِلَّا انْتَقَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَلَنْ يُنَجِّي أَحَدًا عَمَلُهُ
٧٧٨٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ ضَعِيفًا وَكَانَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَرَادَ أَنْ يَلْقَاهُ عَلَى خَلَاءٍ فَيُبْدِيَ لَهُ حَاجَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معسكرًا بالبطحاء، وكان يجيء مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ السَّحَرِ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ. قَالَ: فَحَبَسَهُ الطَّوَافُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ عَرَضَ لَهُ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ بِخُطَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ. فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُدْرِكُ حاجتك. فأبى، فلما خشي أدى يَحْبِسَهُ خَفَقَهُ بِالسَّوْطِ خَفْقَةً، ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ، وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ، فَاجْتَمَعَ الْقَومُ حَوْلَهُ فَقَالَ: أين الذي جلدت آنِفًا؟ فَأَعَادَهَا- إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ. وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ادْنُهُ ادْنُهْ. حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَاوَلَهُ السَّوْطُ فَقَالَ: خُذْ بِمِجْلَدِكَ فَاقْتَصَّ. فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَهُ. قَالَ: خُذْ بِمِجْلَدِكَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ. قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ. قَالَ: إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ. قَالَ: فَأَلْقَى السَّوْطَ وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذر- ﵁ فقال: يارسول اللَّهِ، تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كُنْتُ أَسُوقُ بِكَ وَكُنْتَ نَائِمًا وَكُنْتُ إِذَا أَبْطَأَتْ وَإِذَا أَخَذْتُ بخطامها أعرضت
стр. 3670
فَخَفَقْتُكَ خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، فَقُلْتَ: قَدْ أَتَاكَ الْقَومُ. فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ؟ خُذْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْتَصَّ، قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ. قَالَ: اقْتَصَّ. فَإِنَّهُ أَحَبَّ إِلَيَّ. فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: فلقد رأيته يتضور بها مِنْ جَلْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ؟ فَوَاللَّهِ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إِلَّا انْتَقَمَ اللَّهُ- تَعَالَى- مِنْهُ".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاسْمُهُ: عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ. لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَ فِي الجنائز، وآخر في الإمارة مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي بَابِ تَمْكِينِ الْإِمَامِ مِنْ نَفْسِهِ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي فِرَاسٍ وَتَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَوَاعِظِ فِي بَابِ التَّرْهِيبِ مِنَ الظُّلْمِ.
٧٧٨٤ - وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ ذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُنْجِيهُ عَمَلُهُ. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بمغفرة منه ورحمة. ووضع ابْنُ عَوْنٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنْ أَشْهَلِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْهُ بِهِ مُرْسَلًا.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَشُرَيْكُ بْنُ طَارِقٍ.
١٨- بَابٌ فِي مُجَازَاةِ أَهْلِ الصَّبْرِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِمْ
٧٧٨٥ - عَنْ زَاهِرِ بْنِ يَرْبُوعٍ قَالَ: "قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁: أَكْتُمُهُمْ كَرِيمَةَ مَالِيَ؟ قَالَ: لا، إن أقبلوا فلا تعصوهم وإدن أَدْبَرُوا فَلَا تَسُبُّوهُمْ فَتَكُونَ عَاصِيًا يُخَفِّفُ عَنْ ظَالِمٍ، قُلْ: هَذَا الْحَقُّ، خُذِ الْحَقَّ وَدَعِ الباطل، فإن أخذها فَذَاكَ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى غَيْرِهَا فَاصْبِرْ، يُجْمَعُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمِيزَانِ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَزَاهِرُ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ، وَبَاقِي رُوَاةُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 3671
٧٧٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَنْتُمْ؟! فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ. فَيَقُولُونَ: وَمَا فَضْلُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إِذَا ظُلِمْنَا صبرنا، واذا أسيء إِلَيْنَا عَفَوْنَا، وَإِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا فَيقَالَ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ، فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ سِرَاعًا، فتلقاهم الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَمَنْ أَنْتُمْ؟! فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ. فَيَقُولُونَ: وَمَا صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَكُنَّا نَصْبِرُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الْمُتَحَابُونَ فِي اللَّهِ- أَوْ قَالَ: فِي ذَاتِ اللَّهِ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إلى الجنة، فمن أنتم؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله- أو في ذات الله- فيقولون: وما كان تحابكم؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ- ونتزاور في الله، ونتعاطف في الله أو نتباذل في اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَيَضَعُ اللَّهُ الْمَوَازِينَ لِلْحِسَابِ بَعْدَمَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ الْجَنَّةَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ الْعَرْزَمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.
٧٧٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- ﵁: مَا أضحكك يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيَ؟ فَقَالَ: رَجُلَانِ جثيا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ- ﵎ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ، خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي قَالَ اللَّهُ- : أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلَمَتَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيء، قَالَ اللَّهُ- ﵎ لِلطَّالِبِ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيء؟ قَالَ: يَا رَبِّ، فَلْيَحْمِلْ عَنِّيَ مِنْ أَوْزَارِيَ. قَالَ: وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ، يَوْمٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلى أن يحمل عنهم من أَوْزَارَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ- تَعَالَى- لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَرَى مَدَائِنَ مِنْ فِضَّةٍ، وَقُصُورًا مِنْ ذهب مكللة باللؤلؤ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟! لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا؟! لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟! قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنْ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ
стр. 3672
ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال: بماذا يارب؟ قَالَ: تَعْفُو عَنْ أَخِيكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فإني قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ- تَعَالَى-: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند ذلك: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؟ لِضَعْفِ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبَّادِ بْنِ شَيْبَةَ.
٧٧٨٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ- ﵁ قَالَ: "بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْعَفْوِ؟ قَالَ: فَيُكَافِئَهُمُ اللَّهُ- تَعَالَى- بِمَا كَانَ مِنْ عَفْوِهِمْ عَنِ النَّاسِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَفِي سَنَدِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، وَهُوَ ضعيف.
١٩- باب في رحمة الله تعالى
٧٧٨٩ - عن سلمان- ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "إِنَّ للَّهِ- مِائَةَ رَحْمَةٍ منها رحمة تتراحم بها الخلق، وتسعة أو تسعون ليوم القيامة".
رواه مسدد، ورواته ثقات.
وتقدم بشواهده، فِي كِتَابِ الْمَوَاعِظِ.
٧٧٩٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ للَّهِ- مِائَةَ رَحْمَةٍ، وَإِنَّهُ قَسَمَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ، وَدَخِرَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً لِأَوْلِيَائِهِ، وَاللَّهُ قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتِي قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ فَيُكْمِلُهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ الحارث بن أبي أسامة وأحمد حَنْبَلٍ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 3673
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ فِي بَابِ مَنْ مَنَعِ الْخَيْرِ عَنْ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
٧٧٩١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ؟ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ العرش يسمع الْخَلَائِقِ: يَا أَهْلَ الْجَمْعِ تَتَارَكُوا الْمَظَالِمَ وَثَوَابُكُمْ عَلَيَّ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي سَنَدِهِ سَدُوسُ صَاحِبُ السَّامِرِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧٩٢ - وَعَنْهُ قَالَ: "مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَبِيٌّ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يوطأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني ابني، وسعمت فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ، قَالَ: فَخَفَضَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ولا اللَّهُ لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٢٠ - بَابُ رَجَاءِ الْمُذْنِبِينَ رَحْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا جَاءَ في أول مَا يَقُولُهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ
٧٧٩٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إن عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ لَيُنَادِيَ أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ، يَا مَنَّانُ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ- لجبريل: اذهب فائتني بِعَبْدِي. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلَ فَيَرَى أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَمْ أَرَهُ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ- : إِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَيَأْتِيَهُ، فيجيء رَبَّهُ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: يَا عَبْدِي، كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، شَرَّ مَكَانٍ وَشَرَّ مَقِيلٍ. قَالَ: فَيَقُولُ: رُدُّوا عَبْدِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كُنْتُ أَرْجُوَ أَنْ تَرُدَّنِي إِذْ أَخْرَجْتَنِي. فَيَقُولُ: دَعُوا عَبْدِي".
стр. 3674
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى أَبِي ظِلَالٍ وَاسْمُهُ: هِلَالٌ.
٧٧٩٤ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ بِأَوَّلِ مَا يَقُولُ اللَّهُ- ﵎ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبِأَوَّلِ مَا يَقُولُونَ. قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إن الله- ﵎ يقول للمؤمنين: أَحْبَبْتُمْ لِقَائِيَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ- ﵎: قَدْ أُوجِبَتْ لَكُمْ رَحْمَتِي".
стр. 3675
١٠٠- كِتَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا
١- بَابٌ فِي الْوُرُودِ عَلَى النَّارِ وَمَا جَاءَ فِي حَرِّهَا أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا
فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الطَّوِيلُ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْقِيَامَةِ فِي بَابِ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، وَفِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ.
٧٧٩٥ - وَعَنْ بَلَالِ بْنِ سَعْدٍ الْقَاصِّ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ- : يَا نَارُ أَحْرِقِي، يَا نَارُ أَنْضِجِي، يَا نَارُ اسْتَبْقِي وَلَا تَقْتُلِي".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ.
٧٧٩٦ - وعن أبي سمية قال: "اختلفنا ها هنا بِالْبَصْرَةِ فِي الْوُرُودِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَرِدُونَهَا جَمِيعًا. فَلَقِيتُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَرِدُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا. فَقُلْتُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِيهِ فِي الْبَصْرَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا. فَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسَولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: الْوُرُودُ: الدُّخُولُ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتْ عَلَى إبراهيم، إن لَهَا- أَوْ لِلنَّارِ- ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا".
رَوَاهُ عَبْدِ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى أَبِي سُمَيَّةَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَحَّحَهُ.
٧٧٩٧ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَفِيهِ رَجُلٌ مِنْ أهل النار فتنفس فأصابهم نَفَسُهُ لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ بِمَنْ فِيهِ"
стр. 3676
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٧٧٩٨ / ١ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: هَذِهِ النار جزء من مائة جزء من نارجهنم".
٢- بَابٌ فِي بُعْدِ قَعْرِ جَهَنَّمَ
٧٧٩٨ / ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -دَوِيًّا فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: أُلْقِيَ حَجَرٌ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا الْآنَ اسْتَقَرَّ فِي قَعْرِهَا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَفِي سَنَدِهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٧٩٨ / ٢ - وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ منصور في سننه: فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ وَزَادَ: "فَمَا رُئِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -بَعْدَ ذَلِكَ ضَاحِكًا إلا أن يتبسم".
٧٧٩٨ / ٣ - ومن طريق يزيد بن أبان رواه أبو يعلى وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَنَّ حَجَرًا كَسَبْعِ خَلِفَاتٍ بِشُحُومِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ أُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ عَامًا لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
الْخَلِفَاتُ: جَمْعُ خَلْفَةَ وَهِيَ النَّاقَةُ الْحَامِلُ.
٧٧٩٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو إِنَّ حَجَرًا قُذِفَ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي قعرها".
стр. 3677
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ والبيهقي.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
٧٨٠٠ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁: "إنَّا يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فرأينا كثيبًا فَقَالَ بَعْضُنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَمِعْتُ هَدَّةً لَمْ أسمعِ مِثْلَهَا، فَأَتَانِيَ جبريل فسألته عَنْهَا، فَقَالَ: هَذَا صَخْرٌ قُذِفَ بِهِ فِي النار منذ سبعين خريفَا فاليوم اسْتَقَرَّ قَرَارُهُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ نَبِيِّنَا مَا رَأَيْنَاهُ ضَاحِكًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ التُّرَابَ".
رَوَاهُ أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
٧٨٠٠ / ٢ - وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: قَالَ: "سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَوْتًا هَالَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا هَذَا الصَّوتُ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ صَخْرَةٌ هَوَتْ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مِنْ سَبْعِينَ عَامًا، فَهَذَا حِينَ بَلَغَتْ قَعْرَهَا، فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُسْمِعَكَ صَوْتَهَا، فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مِلْءَ فِيهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ.
стр. 3678
٣- بَابُ مَا جَاءَ فِي مَقَامِعِ جَهَنَّمَ وَمَا يَصِلُ إِلَى الْعِبَادِ مِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ
٧٨٠١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "لَوْ ضُرِبَ الْجَبَلُ بِمِقْمَعٍ مِنْ حَدِيدِ جَهَنَّمَ لَتَفَتَّتَ ثم عاد كما كان، ومقعد الْكَافِرِ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، كُلُّ ضِرْسٍ له مثل أحد، لَوْ أَنَّ مِقْمَعًا مِنْ حَدِيدٍ وُضِعَ فِي الأرض فاجتمع عَلَيْهِ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٧٨٠٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أكل بعضي بعضًا. فجعل لها نفسين: نفسًا في الشتاء، ونفسًا فِي الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ حَرِّهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ لِينٌ، لَكِنَّ أَصْلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
٤- بَابٌ فِي أَوَّلَ مَنْ يُكسى حُلة مِنَ النَّارِ
٧٨٠٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ إِبْلِيسُ- لَعَنَةُ اللَّهُ- يَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِهِ وَهُوَ يَسْحَبُهَا مِنْ خلفه، وذريته من خلفه، وهو يقوله: واثبوراه، وهم يقولون: وا ثبورهم حَتَّى يَقِفَ عَلَى النَّارِ،
стр. 3679
فيقول: واثبوراه وينادون: وا ثبورهم. فقال: ﴿لاتدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيًرا﴾ .
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٥- بَابٌ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ وَقُبْحِهِمْ فيها
٧٨٠٤ / ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "يَصِيرُ جِلْدُ الْكَافِرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَشِفَّتُهُ الْعُلْيَا تُضْرَبُ ضَرْبَةً بَيْنَ جِلْدِهِ وبين لحمه، ويدار كَحَمِيرِ الْوَحْشِ يَرْكُضُونَ بَيْنَ جِلْدِهِ وَلَحْمِهِ، وَحَيَّاتُهَا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، وَعَقَارِبُهَا كَالْبِغَالِ (الدَّلْمِ) ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ جُدْعَانَ.
٧٨٠٤ / ٢ - ثُمَّ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ (وَرْقَانَ) وَمَقْعَدُهُ من النار ما بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ".
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٧٨٠٤ / ٣ - وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ولنفظه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار، وضرسه مثل أُحد".
стр. 3680
٧٨٠٤ / ٤ - وفي رواية لابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل "ضرس الكافر مثل أُحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد إلى مكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعًا".
ورواه مسلم، والترمذي بغير هذا اللفظ، والحاكم وصححه.
قوله: "مثل الربذة" يعني ما بين المدينة والربذة والبيضاء، والجبار ملك باليمن له ذراع معروف المقدار كذا قال ابن حبان، وقيل: ملك بالعجم. وقال الحاكم: معنى قوله: بذراع الجبار" أي جبار من جبابرة الآدميين ممن كان من القرون الأول ممن كان أعظم خلقًا وأطول أعضاء وذراعًا".
٧٨٠٥ - وعن الحارث بن أقيش- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قال: "ما من مسلمين يموت لهما أربعة من الأولاد، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته قالوا: يا رسول الله، وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ، وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها، وإن من أمتي لمن يدخل بشفاعته أكثر من مُضر".
رواه مسدد وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بن حنبل والحاكم وصححه، وروى أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، وعنه ابن ماجه منه: "وإن من أمتي لمن يعظم للنار ... " إلى آخره دون أوله وتقدم في الجنائز.
٧٨٠٦ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يقول: "يعظم أهل النار حتى يصير ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة أربعمائة عام، وغلظ جلده أربعون ذراعًا وضرسه أعظم من أحد".
следующие страницы →