Полный текст (3 753 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الغرف فيحمدوا الله ويمجدوه. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ- : اكْسُوا عِبَادِي. فَيُكْسَوْنَ، وَيَقُولُ: أَطْعِمُوا عِبَادِي. فَيُطْعَمُونَ، وَيَقُولُ: اسْقُوا عِبَادِي. فَيُسْقَوْنَ، وَيَقُولُ: طيِّبوا عِبَادِي. فَيُطَيَّبُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رِضْوَانَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ. ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ فَيَنْطَلِقُونَ، وَتَصْعَدُ الْحُورُ الْعِينُ إِلَى الْغُرَفِ مِنْ زمردة خضراء أو من ياقوتة حمراء".
ورواه الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ.
١٤٦٩ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ- ﵁ "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: أَخْبِرْنَا عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَاذَا فِيهِ مِنَ الخير؟ فقال: فيه خمسة خصال: فيه خلق الله آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ آدَمُ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ العبدُ شَيْئًا إِلَّا أَتَاهُ إياه مَا لَمْ يَسْأَلْ مَأْثَمًا أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا جِبَالٌ وَلَا رِيحٌ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ من يوم الجمعة".
رواه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقيل.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
١٤٧٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَتُكَفِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَزِيدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن في الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَعُرِضَتْ عليَّ الْأَيَّامُ فَرَأَيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَنَّهُ فِي مِرْآتِهِ بَهَاءٌ وَنُوراً. وَفُضِّلَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ فسرني، ثم رأيت فيه نكتة سوداء كالشاة فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ النَّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِي هَذَا الْبَهَاءِ وَالنُّورِ؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ تقوم فيها القيامة".
стр. 702
رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبِّرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَصَدْرُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٤٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لِمَ سُمِّيَ يَوْمَ الجمعة؟ قال: لأن فيه جُمِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ- ﵇ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، وَفِيهِ الْبَعْثَةُ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ منها ساعة من دعا الله فيها بِدَعْوَةٍ اسْتُجِيبَ لَهُ ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَمَنْقَطِعٍ.
١٤٧٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، لَيْسَ فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ".
قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ فَذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، وَزَادَ فِيهِ: "كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ عبد الواحد بن زيد، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٧٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن لله في كل يوم جمعة ستمائة أَلْفِ عَتِيقٍ يَعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ". قَالَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ: "كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ الْأَزْوَرُ بْنُ غَالِبٍ، قال ابن حبان: لا يحتج بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. قَالَ: وَمَتْنُ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
стр. 703
١٤٧٤ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ لِلَّهِ- فِي كل ساعة من ساعات الدنيا ستمائة أَلْفِ عَتِيقٍ يعتقهم مِنَ النَّارِ، كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
٢- بَابُ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ الْغُسْلِ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ.
١٤٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وابتكر، وَدَنَا فَاقْتَرَبَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ قِيَامُ سَنَةٍ وَصِيَامُهَا".
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدِ الصَّحِيحِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الأربعة، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وابن حبان في صحيحيهما وغيرهم.
قال الخطابي: قوله: ((غَسَّل وَاغْتَسَلَ، وبَكَّر وَابْتَكَرَ" اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهُ:
فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّوْكِيدُ، وَلَمْ تَقَعِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، وَقَالَ: ألا تراه يقول فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ " وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَثْرَمُ صَاحِبُ أَحْمَدَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "غَسَّل " مَعْنَاهُ: غَسَلَ الرَّأْسَ خَاصَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لِمَمٌ وَشُعُورٌ، وَفِي غَسْلِهَا مُؤَنَةٌ، فَأَرَادَ غَسْلَ الرَّأْسِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَكْحُولٌ. وَقَوْلُهُ: "وَاغْتَسَلَ " مَعْنَاهُ: غَسَلَ سَائِرَ الْجَسَدِ.
стр. 704
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: "غَسَّل " مَعْنَاهُ: أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، لِيَكُونَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ وَأَحْفَظَ فِي طَرِيقِهِ لِبَصَرِهِ.
وَقَوْلُهُ: "بَكَّر وَابْتَكَرَ" زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: "بَكَّر" أَدْرَكَ بَاكُورَةَ الْخُطْبَةِ وَهِيَ أَوَّلُهَا، وَمَعْنَى "وَابْتَكَرَ": قَدَمَ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَعْنَى "بَكَّر": تَصَدَّقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَتَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: "بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا".
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: مَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: "غَسَّل وَاغْتَسَلَ "- يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ- مَعْنَاهُ: جَامَعَ فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَاغْتَسَلَ. وَمَنْ قَالَ: "غسَل وَاغْتَسَلَ "- يَعْنِي: بِالتَّخْفِيفِ- أَرَادَ غَسَلَ رَأْسَهُ، وَاغْتَسَلَ فَغَسَلَ سَائِرَ الْجَسَدِ لِخَبَرِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ إِلَى طَاوُسٍ قَالَ: "قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَمُسُّوا مِنَ الطِّيبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي، وأما الغسل فنعم ".
١٤٧٦ - وعن هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَارِثُ.
١٤٧٧ / ١ - وعن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر ضي اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، أَوْ تَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ- شَكَّ ابْنُ عجلان- ولبس من صالح ثيابه، ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله- أو من دهن أهله شَكَّ ابْنُ عَجْلَانَ- ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَلْغُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسَدَّدٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ في صحيحه.
стр. 705
١٤٧٧ / ٢ - وَالْحُمَيْدِيُّ: فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "غُفِرَ لَهُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ". وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فَلَمْ يُخْرِجْ مُسْلِمٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ شَيْئًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ عن سلمان.
١٤٧٨ - وَعَنْ زَاذَانَ "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيًّا- ﵁ عَنِ الْغُسْلِ، فَقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ. قَالَ: لَا، بَلِ الغُسل. قال: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ وَيَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٧٩ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُجَامِعُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ليُوجبوا الغُسل ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
١٤٨٠ - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ قَالَ: "أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوُّلُونَ أَمِ النَّاسُ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَتْرُكُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَارِثُ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ
стр. 706
وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، فَجَعَلُوا مَكَانَ "غُسْلِ الْجُمُعَةِ" "صَلَاةَ الضُّحَى".
١٤٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن أبدًا: الْوِتْرِ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، ومسلم، وأبو داود، (والترمذي) ، وا بن خزيمة، والحارث بن أبي أسامة دُونَ "غُسْلِ الْجُمُعَةِ" وَجَعَلُوا مَكَانَهُ "صَلَاةَ الضُّحَى".
١٤٨٣ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ- ﵁ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعُودُهُ فِي شَكْوَاهُ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ مُتَسَانِدًا إِلَى عَلِيٍّ ﵁ وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ضَامَّهُ إِلَيْهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَاسِطٌ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ادْنُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فَدَنَا ثُمَّ قَالَ: ادْنُ. فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ. فَدَنَا، حَتَّى مَسَّ أَطْرَافُ أَصَابِعِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فَجَلَسَ، فَقِيلَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي طَرْفَ ثَوْبِكَ. فَمَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ ثَوْبَهُ فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْ وْجَهِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أوصيك يا أباهريرة بِخِصَالٍ لَا تَدَعْهُنَّ مَا بَقِيتَ. قَالَ: نَعَمْ، أَوْصِ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: أُوصِيكَ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الجمعة، والبكور
стр. 707
إِلَيْهَا، وَلَا تَلْغُ وَلَا تَلْهُ، أُوصِيكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ، وأوصيك بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا تَدَعْهُمَا وَإِنْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ- قَالَهَا ثَلَاثًا- ضُمَّ إِلَيْكَ ثَوْبَكَ. فَضَمَّ ثَوْبَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أُسِرُّ هذا أم أُعْلِنُهُ؟ قَالَ: بَلْ أَعْلِنْهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- قَالَهَا ثَلَاثًا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرُهُمَا بِاخْتِصَارٍ.
١٤٨٤ - وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بن الحارث بن نوف قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: مَا "كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَدَعُ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ.
١٤٨٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحصن وَأَبِي بَكْرٍ- ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُفِّرت عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ".
стр. 708
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِتَدْلِيسِ بَقَيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
١٤٨٦ - وَسَيَأْتِي فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ: "وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْيَوْمُ بسبعمائة يوم ".
١٤٨٧ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ "أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: الْجُمُعَةُ إِلَى الجمعة، والصلوات الخمس كفارات لما بينهن إن اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ. ثُمَّ زَادَهُ فَقَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، كُلُّ قَدَمٍ مِنْهَا كَعَمَلِ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
١٤٨٨ - وَعَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: "قُلْتُ لِيَزِيدَ: هَلْ مِنْ غُسْلٍ غَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَوْمُ عَرَفَةَ، وعيد الفطر، ويوم أضحى، ويوم الجمعة.
وقال فيه: (ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) .
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ هُشَيْمٍ بِهِ.
٣- بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا جَاءَ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ
١٤٨٩ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ- ﵁ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَن ِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "من توضأ فبها وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٤٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فبها ونعمت، وهو يجزئ عَنْهُ الْفَرِيضَةَ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ دُونَ قَوْلِهِ: "وَهُوَ مِنَ السُّنة".
стр. 709
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنُدُبٍ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ.
١٤٩١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: "دَخَلَ عليَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: غُسْلُكَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ جُمُعَةٍ؟ قُلْتُ: مِنْ جَنَابَةٍ. قَالَ أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: من اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عل شرطهما. قُلْتُ: كَلَّا، هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ لَمْ يُخْرَجْ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا فِي أَحَدِهِمَا، بَلْ وَلَا لَهُ رِوَايَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.
стр. 710
٤- بَابٌ فِيمَنْ جَمَعَ وَمَنْ لَمْ يَجْمَعْ وَالضَّرِيرُ إِذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا وَالْأَمْرُ بِالْحُضُورِ لِلْجُمُعَةِ وَالرَّوَاحِ إِلَيْهَا وَفِي كَمْ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَالزَّجْرُ عَنِ التَّخَلُّفِ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
١٤٩٢ - عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: "كَانَ أَنَسٌ فِي قَصْرِهِ فَأَحْيَانًا يَجْمَعُ وَأَحْيَانًا لَا يَجْمَعُ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "كَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ نَسْأَلُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا أَنِ جْمَعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ ".
رواه مسدد.
١٤٩٤ - وعن ابن عَوْنٍ قَالَ: "كَانَ أَبُو الْمَلِيحِ عَلَى الأُبُلَّة- وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عُماَّل الْحَجَّاجِ أَتْقَى مِنْ أَبِي الْمَلِيحِ، - فَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَاءَ فجمَّع بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ رَجَعَ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩٥ - وَعَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى لِابْنِ سَمُرَةَ قالت: "مَرَرْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرة يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ: مَا خطبَ أميركم؟ فقلنا: أوما جمعتَ؟ قَالَ: لَا، حَبَسَنا هَذَا الرَّدَغُ)) .
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "الضَّرِيرُ إِذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ) .
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 711
١٤٩٧ / ١ - وعن سمرة- ﵁ قال: "احْضَرُوا الْجُمُعَةَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَخَلَّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلُهَا"
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٩٧ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: بِلَفْظِ: "احْضَرُوا الذِّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا".
١٤٩٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ فِي يَوْمٍ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا، وَصَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَشَهِدَ جِنَازَةً، وَأَعْتَقَ رَقَبَةً".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ.
١٤٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ علم أن الليل يئويه إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ دُونَ قَوْلِهِ: " (مَنْ عَلِمَ " فَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَذَكَرُوا عَلَى مَنْ تجب الْجُمُعَةُ فَلَمْ يَذْكُرْ (أَحَدٌ) فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا قَالَ أَحْمَدُ بن الحسن: فقلت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 712
فَقَالَ أَحْمَدُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْتُ: نعم. قال أحمد بن الحسين: ثنا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ، قَالَ: فَغَضِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ لِي: اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّمَا فَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ هَذَا الْحَدِيثَ شَيْئًا، وَضَعَّفَهُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُروى مِنْ حَدِيثِ مُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ تجب الجمعة؟ قال بَعْضُهُمْ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهَ اللَّيْلُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
١٥٠٠ / ١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن سعد بن زُرَارَةَ قالت: سَمِعْتُ عَمِّي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا طُبع عَلَى قَلْبِهِ، وَجُعِلَ قَلْبُهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ.
١٥٠٠ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَأْتِ أَوْ لَمْ يُجِبْ، ثُمَّ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ أَوْ لَمْ يُجِبْ، ثُمَّ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ أَوْ لَمْ يُجِبْ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَجَعَلَ قَلْبَهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ ".
١٥٠١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ أَن ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ طُبع عَلَى قَلْبِهِ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ رجاله ثقات.
стр. 713
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، رواه أصحاب السنن الْأَرْبَعَةَ.
١٥٠٢ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الرَّجُلُ فِي غَنِيمَتِهِ إِلَى حاشية القرية فيشهد الصلاة، ويئوب إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى إِذَا أَكَلَ مَا حَوْلَهُ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ قَالَ: لَوِ ارْتَفَعْتُ إِلَى رَدْهَة هِيَ أَعْفَى مِنْ هَذِهِ. فَيَرْتَفِعُ حَتَّى لَا يَشْهَدَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، حَتَّى إِذَا أَكَلَ مَا حَوْلَهُ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ قَالَ: لَوِ ارْتَفَعْتُ إِلَى رَدْهَةٍ هِيَ أَعْفَى مِنْ هَذِهِ، فَيَرْتَفِعُ حَتَّى لَا يَشْهَدَ جُمُعَةً، وَلَا يَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَأَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُمَا بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ: "رَدْهَة" هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ والطاء بَيْنَهُمَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ رداهٌ.
١٥٠٣ / ١ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُهَا. وقال في الثالثة: عسى يَكُونَ عَلَى قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فلا يحضر الجمعة ويطبع اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
стр. 714
١٥٠٣ / ٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بِلَفْظِ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ في صحيحه.
وتقدم حديث عبد الله بن عمرو، وحديث عقبة بن عامر في باب الحث على المذاكرة.
١٥٠٤ / ١ - وعن ابن عباس- رضي إلله عنهما-: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَع مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
١٥٠٤ / ٢ - وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئل عَنْ رَجِلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيقُومُ اللَّيْلَ وَلَا يَشْهَدُ الْجَمَاعَةَ وَلَا الْجُمُعَةَ. فقال: هَذَا فِي النَّارِ".
٥- بَابُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَالسِّوَاكِ يوم الجمعة
فيه حديث جابر، وسيأتي في صلاة العيدين.
١٥٠٥ - عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ- ﵂ قَالَتْ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يخطب وهو (متقنع) بِبُرْدَةٍ وَعَضَلَتُهُ تَرْتَجُّ ".
رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وسيأتي في باب لبس الأحمر.
стр. 715
١٥٠٦ - وعن جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ باذَّة هَيْئَتُهُمْ، فَقَالَ: مَا ضرَّ رَجُلًا لَوِ اتَّخَذَ لِهَذَا الْيَوْمِ ثَوْبَيْنِ. فَلَمْ تَأْتِ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى حَتَّى قَدِمَتْ ثِيَابٌ مِنَ البَحْرَين غلاظ جدد الثوبين والنمرة".
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي سَنَدِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ.
١٥٠٧ / ١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَانِ يَلْبِسُهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْجُمُعَةِ طَوَاهُمَا وَرَفَعَهُمَا".
رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٠٧ / ٢ - لَكِنَّ الْمَتْنَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُمْ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمْعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ.
١٥٠٨ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من الحق على المسلمين أن يغتسل أحدكم يوم الجمعة، وأن يمس من طيب إن كان عند أهله فإن لم يكن عندهم فإن الماء طيب ".
رواه أحمد بن منيع بإسناد حَسَن.
١٥٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَلَبِسَ من صالح ثيابه ومس من طِيبَ بَيْتِهِ أَوْ دَهْنِهِ، وَغَدَا
стр. 716
وابتكر غفر له ما بينه وبن الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ.
١٥١٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَّادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ التيي تَجْمَعُ الأَكْباءَ فِي دُورِهَا". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ خَالِدِ بْنِ إِيَاسٍ الْعَدَوِيِّ.
الأَكْباء: الكناسات، واحدها كَبَا مَقْصُورٌ، وَبِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ: الْبُخُورُ.
١٥١١ - وَعَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال في جمعة من الجُمَع: إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ- لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَالْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
١٥١٢ - وَعَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: السِّوَاكُ، وَالْغُسْلُ، وَالطِّيبُ إِنْ وجده ".
стр. 717
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
١٥١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن حلحلة ورافع بن خديج قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السِّوَاكُ وَاجِبٌ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
١٥١٤ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ وَجَدَ طِيبًا فَلَا عَلَيْهِ أن يمس منه، وعليكم بِالسِّوَاكِ ".
قَالَ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِالَّذِي حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَلَهُ شاهد في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس.
стр. 718
٦- بَابُ التَّبْكِيرِ وَالصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالنَّهْيِ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٥١٥ - وَعَنْ أَبِي عَمْروٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: "رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ- ﵁ يُخرج النِّسَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى مَقْعَدِهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
١٥١٧ - وَعَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحَرْقَةِ قَالَ أَبِي: "إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: يَا أبه، سَلْ مَا شِئْتَ. قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَبْكُرَ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ: فكالمُهدي بَعِيرًا، أَوْ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، أَوْ كَالْمُهْدِي شَاةً، أو كالمقدم طَائِرًا، أَوْ كَالْمُقَدِّمِ بَيْضَةً، فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ طُوِيَتِ الصُّحُفُ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أبي هريرة.
١٥١٨ / ١ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَكَتَبُوا النَّاسَ عَلَى قَدْرِ منازلهم، وخرجت
стр. 719
لشياطين بِالرَّبَايِثِ يُربِّثون النَّاسَ وَيُذَكِّرُونَهُمُ الْحَوَائِجَ، فَمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ نَأَى فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ دَنَا فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يُنْصِتْ وَلَغَا كَانَ عَلَيْهِ كِفْلَانِ مِنَ الْإِثْمِ، وَمَنْ نَأَى وَلَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنَ الْوِزْرِ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ )) . رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
١٥١٨ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزَادَ: "وَمَنْ قَالَ: صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ )) .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَفِي إِسْنَادِهِمْ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.
الرَّبَايِثُ- بِالرَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ أَلِفٌ وَيَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتَ بَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ- جَمْعُ رَبِيثَةٍ،
وَهِيَ الْأَمْرُ الَّذِي يَحْبِسُ الْمَرْءَ عَمَّا يَقْصِدُ ويثبطه عنه. ومعناه أن الشياطين تشغلهم وتفندهم عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ الأوقات الفاضلة.
وقوله: "صه " بسكون الْهَاءِ وَتُكْسَرُ مُنَوَّنَةً- وَهِيَ كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلْمُتَكَلِّمِ أي: اسكت. "والكِفل "- بِكَسْرِ الْكَافِ- هُوَ النَّصِيبُ مِنَ الْأَجْرِ أَوِ الْوِزْرِ.
١٥١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، جَاءَ فُلَانٌ الْجُمُعَةَ مِنَ السَّاعَةِ كَذَا، جَاءَ فُلَانٌ مِنَ السَّاعَةِ كَذَا، جَاءَ فُلَانٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ.
стр. 720
١٥٢٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَقُومُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصحف ".
ورواه أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرِجَالِهُ ثِقَاتٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ في الباب قبله.
١٥٢١ - وعن الحكم بن الأعرج- أو حصين بْنِ أَبِي الْحُرِّ- قَالَ: "رَأَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فقالوا: أَكْمَلَهَا، أَكْمَلَهَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِمْرَانَ فَقَالَ: لِأَنْ تختلف النيازكة فِي جَوْفِي أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَرَمَقْتُهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّى، ثُمَّ احْتَبَى فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى قَامَ إِلَى الْعَصْرِ"
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٢٢ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ- ﵁ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَطَعْنَا الصَّلَاةَ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ وَيُحَدِّثُنَا، فَرُبَّمَا يَسْأَلُ الرَّجُلُ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ سُوقِهِمْ وَخُدَّامِهِمْ، فإذا سكت المؤذن خطب فلم نتكلم حتى يفرغ من خطبته ".
رواه إسحاق بن راهويه موقوفا بسند صحيح، والبيهقي في الكبرى.
١٥٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ"
رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرَهُ.
стр. 721
٧- بَابُ اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ وَقَدْرِهِ وَاسْمِ مَنْ صَنَعَهُ وَحَنِينِ الْجِذْعِ وَاتِّخَاذِ الْعَصَا
١٥٢٤ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ. فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرَهُ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ يَخْطُبُ حنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُدْفَنَ وَيُحْفَرَ لَهُ ".
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
١٥٢٤ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "إِذَا رَأَيْتُمْ فُلَانًا يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ.
١٥٢٤ / ٣ - وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَلَفْظُهُ قَالَ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَثُرَ النَّاسُ- يَعْنِي: الْمُسْلِمِينَ- وَإِنَّهُمْ لَيُحِبُّونَ أَنْ يَرَوْكَ، فَلَوِ اتَّخَذْتَ مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ فَيَرَاكَ النَّاسُ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَنْ يَجْعَلُ لَنَا هَذَا الْمِنْبَرَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: تَجْعَلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: اقْعُدْ. فَقَعَدَ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: مَنْ يَجْعَلُ لَنَا هَذَا الْمِنْبَرَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: تَجْعَلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: اقْعُدْ. فَقَعَدَ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: مَنْ يَجْعَلُ لَنَا هَذَا الْمِنْبَرَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: تَجْعَلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ قال: اجعله. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ وَاسْتَوَى عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ حَنَّتِ النَّخْلَةُ حَتَّى أَسْمَعَتْنِي وَأَنَا فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِنْبَرِ فَاعْتَنَقَهَا، فَلَمْ يَزَلْ
стр. 722
حَتَّى سَكَنَتْ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ النَّخْلَةِ إِنَّمَا حَنَّتْ شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَارَقَهَا، فَوَاللَّهِ لو لم أنزل إليها فأعتنقها لَمَا سَكَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
١٥٢٤ / ٤ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى خَشَبَةٍ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا
стр. 723
يَخْطُبُ كُلَّ جُمُعَةٍ، حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ شَيْئًا إِذَا قَعَدْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ كَأَنَّكَ قَائِمٌ. قَالَ: نعم. قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عَلَيْهِ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فيه فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَأَيْتُهَا قَدْ حُولت، فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ قَالُوا: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَارِحَةَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَحَوَّلُوهَا ".
١٥٢٤ / ٥ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: "كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَشَبَةٌ يَقُومُ إِلَيْهَا، فَجَاءَ رَجَلٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ كُرْسِيًّا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبَ عَلَيْهِ، فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَنِينَهَا- قَالَ: فَقُلْتُ لِلْعُوفِيِّ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ لَعَمْرِي- فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى احْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ. وَالثَّانِي: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ.
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَفَاتَ الْبَزَّارَ مَا رَوَاهُ عبد بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ وَهِيَ أمثل الطرق الثلاث.
١٥٢٥ / ١ - وعن جابررضي اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا جُعِلَ الْمِنْبَرُ حَنَّتْ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا، فَأَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
١٥٢٥ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى خَشَبَةٍ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا يَخْطُبُ كُلَّ جُمُعَةٍ، حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ، وَقَالَ: إِنْ شئتَ جَعَلْتُ لَكَ شَيْئًا إِذَا قَعَدْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ كَأَنَّكَ قَائِمٌ قَالَ: نَعَمْ، قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَرَأَيْتُهَا قد حُولت، فقلت: ما هذا؟ قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ فحوَّلوها".
وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا فِي الصَّحِيحِ لَكِنْ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
١٥٢٦ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ- ﵁: "أَنَّ الْعُودَ الَّذِي كَانَ فِي الْمَقْصُورَةِ جُعل لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حين أَسنَّ، فكان يتكئ عَلَيْهِ إِذَا قَامَ، فَلَمَّا قُبض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُرِقَ، فَطُلِب فُوُجِدَ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَكَانَتِ الْأَرْضَةُ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ، فنحِتَتْ لَهَ خَشَبَتَانِ جُوفتا ثُمَّ أُطْبِقَتَا عَلَيْهِ ثُمَّ شُعِبَتْ الْخَشَبَتَانِ عَلَيْهِ، فَأَنْتَ إِذَا رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّعَبَ فِيهِ ".
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي بَابِ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ.
١٥٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵃ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَى الْمِنْبَرِ فحنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لولم أَحْتَضِنْهُ لحنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْحَارِثُ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَفْظُهُمْ وَاحِدٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
١٥٢٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ أَتَّخِذْ مِنْبَرًا فَقَدِ اتَّخَذَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، وَإِنْ أَتَّخِذِ الْعَصَا فَقَدِ اتَّخَذَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْعَصَا".
стр. 724
رَوَاهُ إِسْحَاقُ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ فِيهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٢٩ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: "خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ على منبر صغير فحثنا على الصدقة".
رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ.
٨- بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا وَالزَّجْرِ عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
١٥٣٠ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- ﵁ قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي بُيُوتِهَا- أَوْ قَالَ: فِي خُدُورِهَا- فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ (وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى.
١٥٣١ / ١ - وَعَنْ أيي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "بَيْنَمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجمعة إذ قال أبو ذز لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: مَتَي نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ. قَالَ: فَلَمَّا
стр. 725
قضى صلاته قال: مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ. فَأَتَى أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ أُبَيّ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٣١ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةً عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لأُبي: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أُبي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ أُبي لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ ... " فَذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: "لَغَوْتَ ": قِيلَ مَعْنَاهُ: خبتَ مِنَ الْأَجْرِ، وَقِيلَ: أَخْطَأْتَ، وَقِيلَ ثَكِلْتَ. وَقِيلَ: بَطُلَتْ فَضِيلَةُ جُمُعَتِكَ، وَقِيلَ: صَارَتْ جُمُعَتُكَ ظُهْرًا. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
١٥٣٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: "قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وقاص- ﵄ لِرَجُلٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ: لَا جُمُعَةَ لَكَ. فَذَكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إن سعدا قال لي: لا جمعة لك. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: إِنَّهُ تَكَلَّمَ وَأَنْتَ تَخْطُبُ. فَقَالَ: صَدَقَ سَعْدٌ.
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، والبزار وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 726
١٥٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ".
(رَوَاهُ) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، لَكِنَّ الْمَتْنَ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَالُوا: إِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قول الشافعي.
١٥٣٤ - وعن جابرقال: "دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ- ﵄ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فجلس إلى جنبه أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْ كلَّمه بِشَيْءٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَظَنَّ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا مَوْجدة، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا أُبي، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرُدَّ عليَّ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَحْضَرْ مَعَنَا الْجُمُعَةَ. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: تَكَلَّمْتَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ. فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَدَقَ أُبي، صَدَقَ أُبي، أَطِعْ أُبَيًّا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
стр. 727
١٥٣٥ - وَعَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الاثنين والإمام يخطب كالجار قُصبه في النَّارِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ فِيهِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وابن حبان في صحيحيهما، وغيرهم.
٩- باب الخطبة يوم الجمعة بسورة ((ق) قَائِمًا وَخُطْبَتَيْنِ وَجَلْسَتَيْنِ
١٥٣٦ / ١ - عَنْ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيَّةِ- ﵂ قَالَتْ: "لَقَدْ رأيتناِ وَتَنُّورُنَا وتنور رسول الله ﷺ واحد، وَمَا أَخَذْتُ "ق "- تَعْنِي: سُورَةَ "ق "- إِلَّا مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ
رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْهَا.
١٥٣٦ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْنِ بن عبد الله- أو محمد بن عبد الله بْنِ مَعْنٍ- عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ تَنُّورَنَا وَتَنُّورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِدٌ، وَمَا تَعَلَّمْتُ سورة "ق " إلا مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ بِهَا يوم الجمعة".
стр. 728
هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدَيِ الطَّيَالِسِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَصَوَابُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وغيره: أبو داود والنسائي مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنِ ابْنَةِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: "مَا حَفَظْتُ "ق " إلا مِنْ فِيِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بها كل جمعة. قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله وَاحِدًا".
١٥٣٧ / ١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
١٥٣٧ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَزَادَ: "فَجَلَسَ جُلُوسًا خَفِيفًا".
وَمَدَارُ إِسْنَادِهِمَا عَلَى حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وهو ضعيف، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
١٥٣٨ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وأبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ- ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جَلْسَتَيْنِ، يَجْلِسُ أَوَّلَ ما يصعد ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 729
١٠- بَابُ الْخَطِيبِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ وَمَا يَقْرَأُ فِي الْخُطْبَةِ
١٥٣٩ / ١ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ "أَنَّهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: غلبتنا عليك هَذِهِ الْحَمْرَاءُ. فَقَالَ: مَنْ يُعَذِّرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ؟ يتخلَّف أَحَدُهُمْ يتقلَّب عَلَى حَشَايَاهُ، وَهَؤُلَاءِ يُهَجِّرون إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، لَئِنْ طَرَدْتُهُمْ إِنِّي إذًا لمن الظالمن، آما والله لقد سمعته وهو يقول: لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا".
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
١٥٣٩ / ٢ - وَالْحَارِثُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَفْظُهُ: "كَانَ عَلِيٌّ يَخْطُبُ وَقَدْ أَحْدَقَتْ بِهِ الْمَوَالِي، فَأَقْبَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، غلبتنا عليك هذه الحمراء عَلَى وَجْهِكَ. قَالَ: فَغَضِبَ حَتَّى احمرَّ وَجْهُهُ. فقال عباد: وَكَانَ خَلْفَهُ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ كَتِفِي- أَوْ مِنْكَبِي شَكَّ أَبُو مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ: إِنَّا للِّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَيَذْكُرَنَّ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ شَيْئًا كَانَ يَكْتُمُهُ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: مَنْ يُعَذِّرُنِي مِنْ هَذِهِ الضَّيَاطِرَةِ؟ يَتَمَرَّغُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَشَايَاهُ، وَيهَجَّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَأْمُرُونِي أَطْرُدُهُمْ فَأَكُونُ مِنَ الظَّالِمِينَ، أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ليضربنكم على الدين كما ضربتموهم عَلَيْهِ بَدْءًا".
١٥٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄: "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي خُطْبَتِهِ "الْمَائِدَةَ" وَسُورَةَ "التَّوْبَةِ) ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَحِلُّوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِمَا، وَحَرِّمُوا مَا حرم الله فيهما". رواه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 730
١١- بَابُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُطْبَةِ وَمَا جَاءَ فِي الْخُطَبَاءِ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ إِذَا لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا عَلِمُوا
١٥٤١ - عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: "بَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ تَمْشِي عَلَى الْجِدَارِ، فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ ثُمَّ ضَرَبَهَا بِقَضِيبِهِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكًا قَدْ حَلَّ دَمُهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وأحمد بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَزَّارُ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الأعين العبدي، وهو ضعيف، ورواه الطبراني مرفوعًا وموقوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ.
وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الحصيب.
١٥٤٢ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الما أُسْرِيَ بِي أَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ تُقَطَّعُ شِفَاهُهُمْ بمقاريض مِنْ نَارٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء الخطباء من أمتك ".
ورواه الطيالسي.
стр. 731
١٥٤٢ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْحَارِثُ وَأَبُو يَعْلَى، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جدعان، زاد أبو يعلى " هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ".
١٥٤٢ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: "أَتَيْتُ عَلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ أُسري بِي فَرَأَيْتُ فِيهَا رِجَالًا تُقطع أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِضَ مِنْ نَارٍ- أَوْ قَالَ: مِنْ حَدِيدٍ- قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ ".
١٥٤٢ / ٤ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسري بِي بِقَوْمٍ تُقرض شِفَاهُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ- أَحْسَبُهُ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ".
١٢- بَابٌ فِي خُطْبَةٍ كَذَّبَهَا دَاوُدُ بْنُ الْمَحْبَرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وما جاء في تحية المسجد في أثناء الخطبة
١٥٤٣ - عن أبي هريرة وابن عباس- ﵃ قَالَا: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، فَوَعَظَنَا فيها موعظة
стр. 732
ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَتَقَشْعَرَتْ مِنْهَا الْجُلُودُ، وَتَقَلْقَلَتْ مِنْهَا الْأَحْشَاءُ، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى الصلاةٍ جَامِعَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَاجْتَمَعَ الناس إليه، فارتقى المنبر فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْنُوا وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَدَنَا النَّاسُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، والتفتوا فلم يروا أحدا، ثم قال: ادنوا وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ. فَدَنَا النَّاسُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، ثمّ قال: ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم. فدنوا وانضم بعضهم إلى بعض والتفتوا فلم يروا أحداً، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: لِمَنْ نُوَسِّعُ لِلْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: لَا، إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ لَمْ يَكُونُوا بَيْنَ أيديكم ولا أخلفكم،) وَلَكِنْ عَنْ يَمِينِكُمْ وَشَمَائِلِكُمْ. فَقَالَ: وَلِمَ لَا يَكَونُونَ بَيْنَ أَيْدِينَا وَلَا خَلْفَنَا، أَهُمْ أَفْضَلُ مِنَّا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، اجْلِسْ. فَجَلَسَ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أحمده وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، أَوَّلُهُمْ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ وَصَاحِبُ صَنْعَاءَ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رسول الله، كيف يخلص بها لا يفلح مَعَهَا غَيْرَهَا، بَينِّ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ؟ فَقَالَ: حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا وَجَمْعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَرِضًا بِهَا، وَأَقْوَامٌ يَقُولُونَ أَقَاوِيلَ الْأَخْيَارِ، ويعملون عَمَلَ الْفُجَّارِ، فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ بِقَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَلَهُ النَّارُ.
وَمَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ قَوْمٍ ظَلَمَةٍ أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَيْهَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ يُبَشِّرُهُ بِلَعْنَةٍ وَنَارٍ خَالِدًا فِيهَا وبئس المصير.
ومن خف لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فِي حَاجَةٍ فَهُوَ قَرِينُهُ فِي النَّارِ.
وَمَنْ دلَّ سُلْطَانًا عَلَى جَوْرٍ قُرِنَ مَعَ هَامَانَ فِي النَّارِ، وَكَانَ هُوَ وَذَلِكَ السُّلْطَانُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا.
стр. 733
وَمَنْ عظَم صَاحِبَ دُنْيَا وَمَدَحَهُ طَمَعًا فِي دُنْيَاهُ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي دَرَجَةِ قَارُونَ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ.
وَمَنْ بَنَى بِنَاءً رِيَاءً وَسُمْعَةً حَمَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ سَبْعِ أرضين يطوقه نارًا توقد في عنقه ثم يرمى به النَّارِ. فَقِيلَ: وَكَيْفَ يَبْنِي بِنَاءً رِيَاءً وَسُمْعَةً؟ فقال: يبني فضلا عماّ يَكْفِيهِ، وَيَبْنِيهِ مُبَاهَاةً.
وَمَنْ ظَلَمَ أَجِيرًا أُجْرَةً حَبِطَ عَمَلُهُ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ رِيحُ الْجَنَّةِ، وَرِيحُهَا يوجد من مسيرة خمسمائة عَامٍ.
وَمَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نَارًا حتى يدخله جهنم.
ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدًا لقي الله مجذومًا مغلولاً، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً تَنْهَشُهُ في النار.
ومن تعلم القرآن فلم يَعْمَلْ بِهِ وَآثَرَ عَلَيْهِ حُطَامَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ، وَكَانَ فِي دَرَجَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا. وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا حُشر يوم القيامة وهو أنتن من الجيفة، يتأذى بِهِ الناس حتّى يدخل جهنم، وأحبط الله أجره، ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا، ويدخل في تَابُوتٌ مِنْ نَارٍ وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ مَسَامِيرُ مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى تَسْلُكَ تِلْكَ الْمَسَامِيرُ فِي جَوْفِهِ، فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ على أربعمائة أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعًا، وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النار عذابًا يوم القيامة.
ومن زنى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ غَيْرِ مُسْلِمَةٍ، حُرَّةٍ أَوْ أمة، فتح عليه في قبره ثلاثمائة أَلْفِ بَابٍ مِنَ النَّارِ، يَخْرُجُ عَلَيْهِ مِنْهَا حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَشُهُبٌ مِنَ النَّارِ فَهُوَ يُعَذَّبُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِتِلْكَ النَّارِ، مَعَ مَا يَلْقَى مِنْ تِلْكَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَأَذَّى النَّاسُ بِنَتَنِ فَرْجِهِ، وَيُعْرَفُ بِذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ فَيَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ النَّارِ مع ما هم فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ، وَلَيْسَ أَحَدُ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَحَدَّ الْحُدُودَ.
стр. 734
وَمَنِ اطَّلَعَ إِلَى بَيْتِ جَارِهِ فَرَأَى عَوْرَةَ رَجُلٍ أَوْ شَعْرَ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَيَّنُونَ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضِحَهُ اللَّهُ وَيُبْدِي لِلنَّاظِرِينَ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ سخط رزقه وبثَّ شكواه ولم يصبر لم يرفع له إلى اللَّهُ حَسَنَةً، وَلَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ.
وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَاخْتَالَ فِي ثَوْبِهِ خُسِفَ به مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، يَتَجَلْجَلُ فِيهَا مَا دَامَتِ السموات وَالْأَرْضُ لِأَنَّ قَارُونَ لَبِسَ حُلَّةً فَاخْتَالَ فَخُسْفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَلَالًا بِمَالٍ حَلَالٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْفَخْرَ وَالرِّيَاءَ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا ذُلًّا وَهَوَانًا، وَأَقَامَهُ اللَّهُ بِقَدْرِ مَا استمتع منها على شفير جهنم ثم يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا.
وَمَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زانٍ، وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدِي زَوَّجْتُكَ عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تُوَفِ بِعَهْدِي فَيَتَوَلَّى اللَّهُ طَلَبَ حَقِّهَا فيستوعب حسناته كلها فما تفي به فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
وَمَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَةٍ أَوْ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، وَيُدْخِلُهُ النَّارَ وَهُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ.
وَمَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقِسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ جَاءَ يَوْمَ القيامة مغلولا مائلا شِقُّهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ.
وَمَنْ آذَى جَارَهُ من غير حق حرم الله عليه ريح الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ جَارِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ حَقِّ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَمَنْ ضيَّع حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ منا.
стр. 735
وَمَنْ أَهَانَ فَقِيرًا مُسْلِمًا مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ فَاسْتَخَفَّ بِهِ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ.
وَمَنْ أَكْرَمَ فَقِيرًا مُسْلِمًا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ.
وَمَنْ عُرضت لَهُ الدنيا والَاخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله وليست له حسنة يتقي بها النار، وإن اختار الآخرة على الدنيا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ.
وَمَنْ قَدِرَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ حَرَامًا فَتَرَكَهَا مَخَافَةً مِنْهُ أمَّنَه اللَّهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَحَرَّمَهُ عَلَى النَّارِ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ وَاقَعَهَا حَرَامًا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَهُ النَّارَ.
وَمَنْ كَسَبَ مَالًا حَرَامًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَدَقَةٌ ولا عتق ولا حج ولا عمرة، وكتب الله له بِقَدْرِ ذَلِكَ أَوْزَارًا، وَمَا بَقِيَ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ زَادُهُ إِلَى النَّارِ.
وَمَنْ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٌ نَظْرَةً حَرَامًا مَلَأَ اللَّهُ عَيْنَيْهِ نَارًا ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَإِنْ غضَّ بصره عنها أدخل الله قَلْبِهِ مَحَبَّتَهُ وَرَحْمَتَهُ، وَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَمَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَامًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مغلولة يداه إِلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَإِنْ فَاكَهَهَا حُبس بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ حَرَامًا فَالْتَزَمَهَا أَوْ قبَّلها أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ فَاكَهَهَا أَوْ وَاقَعَهَا فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ مَا عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنْ غَلَبَهَا الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُهَا.
وَمَنْ غَشَّ مُسْلِمًا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَيْسَ مِنَّا، وَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ الناس للمسلمين.
ومن منع الماعون من جَارَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ، وَوَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ وَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ هلك آخر مَا عَلَيْهَا وَلَا يُقْبَلُ لَهُ عُذْرٌ.
وَأَيُّمَا امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ولاحسنة من عملها حتى تعتبه وَتُرْضِيَهُ، وَلَوْ صَامَتِ الدَّهْرَ وَقَامَتْهُ وَأَعْتَقَتِ الرِّقَابَ وَحَمَلَتِ على الْجِيَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَكَانَتْ أول من يرد النار إذا لم ترضيه وتعتبه، وَقَالَ: وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْوِزْرِ وَالْعَذَابِ إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِيًا ظَالِمًا.
стр. 736
وَمَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ النَّارُ، وَيُبْعَثُ حين يبعث مَغْلُولًا حَتَّى يَرِدَ النَّارَ.
وَمَنْ بَاتَ وَفِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ وَأَصْبَحَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَتُوبَ ويراجع، فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّهُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا.
وَمَنْ يعلق سُوطًا بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ جَعَلَ لَهُ اللَّهُ حَيَّةً طُولُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ فَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا.
وَمَنِ اغتاب مسلماً بطل صومه ونُقض وضوءه فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ كَذَلِكَ مَاتَ كَالْمُسْتَحِلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
وَمَنْ مَشَى بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ سلط الله عليه في فيه نَارًا تَحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ النَّارَ.
وَمَنْ عَفَا عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَكَظَمَ غَيْظَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ.
وَمَنْ بَغَى عَلَى أَخِيهِ وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ وَاسْتَحْقَرَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ يوم القيامة في صورة الذرة تطؤه الْعِبَادُ بِأَقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ النَّارَ، وَلَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ.
وَمَنْ يردَّ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ غَيْبَةً سَمِعَهَا تُذكر عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ مَا قَالُوا كَانَ عليه مثل وزرهم. ومن رمى محصنًا أَوْ مُحْصَنَةً حَبِطَ عَمَلُهُ، وجُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سبعون ألف مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ سُمِّ الْأَسَاوِدِ وَسُمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا، فَإِذَا شَرِبَهَا تُفَسِّخَ لَحْمَهُ وَجِلْدَهُ كَالْجِيفَةِ، يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، أَلَا وَشَارِبُهَا وَعَاصِرُهَا وَمُعْتَصِرُهَا وَبَائِعُهَا وَمُبْتَاعُهَا وَحَامِلُهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَآكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي إِثْمِهَا وَعَارِهَا، وَلَا يُقْبَلُ الله له صلاة ولا صيامًا ولا حجًّا وَلَا عُمْرَةٌ حَتَّى يَتُوبَ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا كَانَ حَقًّا
стр. 737
عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جَرْعَةٍ شَرِبَهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ، أَلَا وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
وَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مَلَأَ اللَّهُ بَطْنَهُ نَارًا بِقَدْرِ مَا أَكَلَ وَإِنْ كَسَبَ مِنْهُ مَالًا لَمْ يقبل الله شيئًا من عمله، ولم يزل فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ مَا دَامَ عِنْدَهُ مِنْهُ قِيرَاطٌ.
وَمَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا إِلَى أَرْبَابِهَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَهْوِي مِنْ شَفِيرِهَا أَبَدَ الَابدين.
وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ صُير مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
وَمَنْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكِ غَيْرِهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا لبيك ولا سعديك انغمس فِي النَّارِ.
وَمَنْ أضرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مَنْهُ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ، لِأَنَّ اللَّهَ- يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ.
وَمَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ كُلَّهُ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذَى جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ هَامَانَ فِي دَرَجَتِهِ فِي النَّارِ.
وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً أَوْ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا لَقِيَ اللَّهَ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ، وَدَعَّ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حتّى يَقْذِفُهُ فِي النَّارِ فَيَهْوِي فِيهَا مَعَ مَنْ هَوَى، وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، فَيَقُولُ: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وقد كنت بصيرا؟ فَيَقُولُ: كَذَلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَهَا وَكذلك الْيَوْمَ تنسى. ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
وَمَنِ اشْتَرَى خِيَانَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا خِيَانَةٌ كَانَ كَمَنْ خانها فِي عَارِهَا وَإِثْمِهَا.
وَمَنْ قَاوَدَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ حَرَامًا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَمَأْوَاهُ النار وساءت مصيًرا. ومن غش أَخَاهُ الْمُسْلِمَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ رِزْقَهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ، وَوَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ.
стр. 738
وَمَنِ اشْتَرَى سَرِقَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ كَانَ كَمَنْ سَرَقَهَا فِي عَارِهَا وَإِثْمِهَا.
وَمَنْ ضارَّ مُسْلِمًا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا والَاخرة.
وَمَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا كَانَ كَمَنْ أَتَاهَا.
وَمَنْ سَمِعَ بِخَبَرٍ فَأَفْشَاهُ كَانَ كَمَنْ عَمِلَهُ.
وَمَنْ وَصَفَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ فَذَكَرَ جَمَالَهَا وَحُسْنَهَا حَتَّى افْتَتَنَ بِهَا فَأَصَابَ مِنْهَا فَاحِشَةً خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا مَغْضُوبًا عَلَيْهِ، وَمَنْ غضب الله عليه غضبت عليه السموات السَّبْعُ وَالْأَرَضُونُ السَّبْعُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ مثل وزر الذي أصابها. قلنا: فإن تابا وأصلحا؟ قَالَ: قُبِلَ مِنْهُمَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنَ الَّذِي وَصَفَهَا.
وَمَنْ أَطْعَمَ طَعَامًا رِيَاءً وَسُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ، وَكَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ نَارًا فِي بَطْنِهِ حَتَّى يُقضى بَيْنَ النَّاسِ.
ومن فجر بامرأة ذات بعل انفجر من فرجها واد من صديد مسيرته خمسمائة عَامٍ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ النَّارِ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ أَحْبَطَ الله كل عمل عملته، فإن أوطأت فراشه غيره كان حقّا على الله أن يحرقها بِالنَّارِ مِنْ يَوْمِ تَمُوتُ فِي قَبْرِهَا.
وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَإِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهَا: أبشري بالنار. فإذا كان يوم القيامة قيل لَهَا:، ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ. أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِنَ الْمُخْتَلِعَاتِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِمَّنْ أضرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ.
وَمَنْ أمَّ قَوْمًا بِإِذْنِهِمْ وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقُعُودِهِ فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَقْتَصِدْ بِهِمْ فِي ذَلِكَ رُدت عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَتَجَاوَزْ تَرَاقِيهِ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ أَمِيرٍ جَائِرٍ معتدٍ لَمْ يُصْلِحْ إِلَى رَعِيِّتِهِ، وَلَمْ يُقِمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ.
стр. 739
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا رَسُولَ الله، بأبي أنت وَأُمِّي، وَمَا مَنْزِلَةُ الْأَمِيرِ الْجَائِرِ الْمُعْتَدِي الَّذِي لَمْ يُصْلِحْ لِرَعِيَّتِهِ، وَلَمْ يُقِمْ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، وَهُوَ أَشَدُّ الناس عذابًا يوم القيامة: إبليس، وفرعون، و (قابيل) قَاتِلُ النَّفْسِ، وَالْأَمِيرُ الْجَائِرُ رَابِعُهُمْ. وَمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ فَلَمْ يُقْرِضْهُ وَهُوَ عِنْدَهُ حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَوْمَ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
وَمَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امرأته وَاحْتَسَبَ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ- مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عَلَى بَلَائِهِ، وَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْل عَالِجٍ، فَإِنْ ماتت قبل أن تعتبه وَتُرْضِيَهُ حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
وَمَنْ كَانَتْ له امرأة فلم توافقه وتصبر عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّهُ وشقَّت عَلَيْهِ وحمَّلته مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا حَسَنَةٌ، فَإِنْ مَاتَتْ عَلَى ذَلِكَ حُشِرَتْ مَعَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. وَمَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ رَبَّهُ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟
وَمَنْ تَوَلَّى عَرَّافَةَ قَوْمٍ حُبس عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ، وَيُحْشَرُ وَيَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ، فَإِنْ كَانَ أَقَامَ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ أُطْلِقَ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا هَوَى فِي جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خريفًا.
ومن تحلم مالم يَحْلُمْ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ بِالزُّورِ، وَكُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شُعَيْرَتَيْنِ يُعَذَّبُ حَتَّى يعقدهما، ولن يَعْقِدْهُمَا.
وَمَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ فِي النَّارِ.
وَمَنِ اسْتَنْبَطَ حَدِيثًا بَاطِلًا فَهُوَ كَمَنْ حدَّث به. قيل: وكيف يَسْتَنْبِطُهُ؟ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: كان ديت وديت فيفتتحه، فَلَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ وَالْبَاطِلِ.
стр. 740
وَمَنْ مَشَى فِي صُلْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ صلَّت عليه الملائكة حتى يرجع، وأُعطي أجر ليلة القدر. ومن مشى في قطيعة بَيْنَ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ بِقَدْرِ مَا أُعْطِيَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ. وَمَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب المجاهد فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَمَنْ مَشَى فِي غَيْبَتِهِ وكشف عورته كَانَتْ أَوَّلُ قَدَمٍ يَخْطُوهَا كَأَنَّمَا وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ وَتُكْشَفُ عَوْرَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ.
وَمَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ أَوْ ذي رحم يتسلى به أو يسلم عليه أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ، وَإِنْ وَصَلَهُ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ ألف حسنة وحُطَّ عنه بها أربعون ألف ألف سيئة، ويُرفع له بها أربعون ألف ألف درجة وكأنما عَبَدَ الله مائة ألف سنة.
ومن مشى في فساد بين القرابات والقطيعة بينهم غضب الله عليه في الدنيا وَلَعَنَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ قَطَعَ الرَّحِمَ.
وَمَنْ مَشَى فِي تَزْوِيجِ رَجُلٍ حَلَالًا حَتَّى يجمع بينهما زوَّجه اللَّهُ أَلْفَ امْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، كُلُّ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا أَوْ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ، قِيَامِ لَيْلِهَا وَصِيَامِ نَهَارِهَا.
وَمَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فِي الدنيا والآخرة، وحرَّم الله عليه النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ.
وَمَنْ قَادَ ضَرِيرًا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ أَوْ إِلَى حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ رَفَعَهَا أَوْ وَضَعَهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ، وصلَّت عَلَيْهِ المْلَائِكَةُ حَتَّى يُفَارِقَهُ.
وَمَنْ مَشَى بِضَرِيرٍ فِي حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءتين بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ، وقُضي له سبعون أَلْفَ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ.
следующие страницы →