← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قاعدة، قَالَ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَائِمِ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَهَا. ١٧٦٨ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى- ﵁ "أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا صَلَّيْتَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ حِينَ بُشر بِالْفَتْحِ وَبِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ. ١٧٦٨ / ٢ - وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّر بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ ". ١٧٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ- ﵄ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ، فَتُحِدِّثَ بِقُرْبِ مَغْزَاهُمْ وَكَثْرَةِ غَنِيمَتِهِمْ وَسُرْعَةِ رَجْعَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألا أدلكم على أقرب منه مَغْزًى، وَأَكْثَرَ غَنِيمَةً وَأَوْشَكَ رَجْعَةً؟ فَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِسَبْحَةِ الضُّحَى فَهُوَ أَقْرَبُ مَغْزًى وَأَكْثَرُ غَنِيمَةً وَأَوْشَكُ رَجْعَةً". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ومن حدثحما أبي هريرة، وتقدم كل ذلك فِي بَابِ فَضْلِ الْوُضُوءِ وَإِسْبَاغِهِ.

стр. 842

١٧٧٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أتعجز أيا ابْنَ آدَمَ، أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أولى النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَ يَوْمِكَ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. ١٧٧١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ- أَوْ قَالَ: الْغَدَاةَ- فَقَعَدَ فِي مَقْعَدِهِ فَلَمْ يَلْغُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَيَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يُصَلِّيَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ٢٥- بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَدُعَائِهَا وَمَا جَاءَ فِي تَرْكِهَا فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّشَهُّدِ. ١٧٧٢ - وَعَنْ صُهَيْبٍ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا لَا نَفْهَمُهُ وَلَا يُخْبِرُنَا بِهِ. فَقَالَ: أَفَطِنْتُمْ لِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا من قومه فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ- أَوْ مَنْ يَقُومُ بِهَؤُلَاءِ؟ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْكَلَامِ- فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنِ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ. فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخَرَّ لنا. فقام إلى الصلاة، وكانوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ

стр. 843

الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُقَاتِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ١٧٧٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا- فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُرِيدُ- لِي خَيْرًا فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَإِلَّا فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ثُمَّ قَدِّرْ لِيَ الْخَيْرَ أَيْنَمَا كَانَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة.

стр. 844

١٧٧٤ / ١ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ اسْتِخَارَتُهُ لِرَبِّهِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَزَّارُ، وأبو الشيخ بن حيان. ١٧٧٤ / ٢ - وَالْحَاكِمُ وَزَادَ: "وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ استخارة اللَّهَ ". وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. كَذَا قَالَ. ١٧٧٤ / ٣ - وَرَوَاهُ الترمذي ولفظه: "من سعادة ابن آدم كثرة استخارة، اللَّهَ- تَعَالَى- وَرِضَاؤُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ- تَعَالَى- له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة اللَّهَ- تَعَالَى- وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ- تَعَالَى". وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَهَذَا الْمَتْنُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّ فِي طَرِيقِهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَطَرِيقُ أَبِي يَعْلَى أَوْلَى مِنْهَا. ٢٦- بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ والحث عَلَى السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ كل صلاة ١٧٧٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنْ رَجُلَيْنِ كِلَاهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ أَحَدَهُمَا سَجَدَ فِي: "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " أَوْ فِي: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " وَلَمْ يَسْجُدِ الَاخر، فَكَانَ الَّذِي سَجَدَ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرَ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ".

стр. 845

رَوَاهُ مَسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ بَغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. ١٧٧٦ / ١ - وَعَنْهُ قَالَ: "قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁ "النَّجْمَ " فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى". رواه مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدِ الصَّحِيحَيْنِ. ١٧٧٦ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مرفوعًا وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قرأ "النجم " فسجد، وسجد الناس مَعَهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ أَرَادَا الشَّرَفَ ". ١٧٧٦ / ٣ - وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كُتبت عِنْدَهُ سُورَةُ "النَّجْمِ " فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ سَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَسَجَدَتِ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ ". ١٧٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا. ١٧٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي: "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " عَشْرَ مَرَّاتٍ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَالْبَزَّارُ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى.

стр. 846

١٧٧٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَكْتُبُ سُورَةَ "ص " فَأَتَيْتُ عَلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ: اللَّوْحُ وَالدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا". رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ. ١٧٨٠ - وَعَنْهُ قَالَ: "رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ وَكَأَنَّ الشَّجَرَةَ تَقْرَأُ "ص " فَلَمَّا أَتَتْ عَلَى السَّجْدَةِ سَجَدَتْ، فَقَالَتْ فِي سُجُودِهَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِهَا ذَنْبًا، اللَّهُمَّ حُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَأَحْدِثْ لِي بِهَا شُكْرًا، وَتَقَبَّلَهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سَجْدَتَهُ. فغدوت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: سَجَدْتَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعُيدٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ص " ثُمَّ أَتَى عَلَى السَّجْدَةِ وَقَالَ فِي سُجُودِهِ مَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ فِي سُجُودِهَا،. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ. ١٧٨١ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁: "لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَسَيَأْتِي عَنْ عُمَرَ فِي سُورَةِ "ص " أَنَّهُ صَلَّى بِهَا الْعِشَاءَ فَسَجَدَ فِيهَا (٠٠٠) . ١٧٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي "ص ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 847

١٧٨٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ أَنَّهُ قَالَ: "إن استطعت ألا تُصَلِّيَ صَلَاةً إِلَّا سَجَدْتَ بَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ فَافْعَلْ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ٢٧- بَابُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا يُقَالُ فِيهَا ١٧٨٤ / ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ". رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٨٤ / ٢ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَذَكَرَهُ وَزَادَ: "مِنْ رَمَضَانَ فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا ثُمَّ نَسِيتُهَا، وَهِيَ لَيْلَةُ مَطَرٍ وَرِيحٍ- أَوْ قَالَ: قَطْرٍ وَرِيحٍ ". ١٧٨٥ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنِّي خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ". رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ بَعْضِ رُوَاتِهِ. وَسَيَأْتِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَحَادِيثُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ. ١٧٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ، فَمَاذَا أَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ.

стр. 848

٢٨- بَابُ تَكْفِيرِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ١٧٨٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ منه ذمة الله ". قَالَ مَكْحُولٌ: "مَنْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ فقد كفر". رواه إسحاق وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. ١٧٨٨ - وَعَنْ إِيَادِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: "سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ الصَّلَاةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَا أُصَلِّيهَا، وَالزَّكَاةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَا أُزَكِّيهَا. قَالَ: يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَإِيَادٌ هَذَا مَجْهُولٌ. ١٧٨٩ - وَعَنْ أَيُّوبَ "فِيمَنْ يَقُولُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ وَلَا أُصَلِّيهَا: يُضْرَبُ عنقه أن ها هنا- وَأَشَارَ إِسْحَاقُ إِلَى قَفَاهُ- لَيْسَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ خِلَافٌ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى: رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: "لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ" وَعَنْ عَلِيٍّ: "مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ" وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ ". قُلْتُ: وَلَمَّا تَقَدَّمَ شَوَاهِدُ مِنْهَا: حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ.

стр. 849

وحديث جابر في الصحيح والسنن الأربعة. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالسَّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وابن حبان وا لحاكم. وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي التِّرْمِذِيِّ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَزَّارِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الطَّبَرَانِيِّ. وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فِي ابْنِ حِبَّانَ. وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ في الأصبهاني.

стр. 850

وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ابْنِ أبي شيبة وتاريخ البخاري. وحديث عبد اللَّهِ بْنُ عَمْروٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ في الكبير والأوسط. وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْبَزَّارِ. وَحَدِيثُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي الطَّيَالِسِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ. وَحَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وعبد بن حميد - وسيأتي في باب الوصية- والبيهقي.

стр. 851

٢١- كِتَابُ الْجَنَائِزِ ١- بَابُ مَا يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ وَقِصَرِ الْأَمَلِ والاستعداد للموت والصبرعلى جَمِيعِ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ وَالْأَحْزَانِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ قَالَ اللَّهُ- : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ والآخرة خير لمن اتقى﴾ . وَقَالَ: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ . وقال فيمن لا يحمد فعلهم: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وَقَالَ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ . ١٧٩٠ - عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ لِي جِبْرِيلُ- ﵇: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ ما شئت فإنك ميت، وأحبب مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فإنك لاقيه ".

стр. 852

رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَوَاعِظِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وصححه، وستأتي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي كِتَابِ الْمَوَاعِظِ وَكِتَابِ الزُّهْدِ. ١٧٩١ - وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ "أَنَّهُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَهَجَرَ الرَّوَاحَ، فَلَقِيَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَالصَّنَابِحِيُّ مَعَهُ فَقَالَ: أين تريدان يرحمكما الله؟ قالا: نريد ها هنا إلى أخ لنا مريض نَعُودُهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَا لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ وَحَطِّ الْخَطَايَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ- يَقُولُ: إِنِّي إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا فَحَمِدَنِي عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا. وَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذَا وَابْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ مَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ. ١٧٩٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ٢- بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَفَضْلِهَا فِيهِ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ. ١٧٩٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 853

"عُودُوا الْمَرِيضَ، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الَاخرة". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى. وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ. ١٧٩٤ - وَعَنْهُ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلَ إِذَا ثَقُلَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَضَرَ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ، فَرُبَّمَا طَالَ ذَلِكَ، فَقُلْنَا: هَذَا يَشُقُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْنَا أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ، ثُمَّ نَدْعُوَ إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَا أنه أرفق برسوله اللَّهِ ﷺ أَنْ نَحْمِلَ جَنَائِزَنَا إِلَيْهِ، فَفَعَلْنَا، فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٧٩٥ - وَعَنْ سلم بْنِ عَطِيَّةَ الْفَقِيمِيِّ قَالَ: "عَادَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مَرِيضًا فَرَآهُ قَدِ اشْتَدَّ نَزْعُهُ فَقَالَ: يَا ملك الموت، ارفق به فإنه مؤمن،. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رفيق ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ بسند رجاله ثقات.

стр. 854

١٧٩٦ - وعن قيس أبن أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- ﵁ وَهُوَ مَرِيضٌ فَرَأَيْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَذُبُّ عنه وَهِيَ مَوْشُومَةُ الْيَدَيْنِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ: "أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَتَعُودُ الْحَسَنَ وَفِي نَفْسِكَ مَا فِيهَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَمْروٌ: لَسْتَ بِرَبِّي تصرف قلبي حيث شئت. فقال له علي: أما ذاك فلا يمنعنا أن نؤدي إليك النصيحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَا مِنْ مُسْلِمٍ عَادَ أَخَاهُ إِلَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ كَانَ حَتَّى يُمْسِي، وَمِنْ أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ كَانَ حَتَّى يُصْبِحَ. فَقَالَ لَهُ عَمْروٌ: كَيْفَ تَقُولُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا أَوْ خَلْفَهَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ فَضْلَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا عَلَى بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في الجماعة على الوحدة. فَقَالَ عَمْروٌ: فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَقَالَ: إِنَّمَا كَرِهَا أَنْ يُحْرِجَا النَّاسَ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْحَارِثُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ بِتَمَامِهِ. ١٧٩٨ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- ﵁ "أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ قَدْ صَحِبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا ويُشَيِّعُ جَنَائِزَنَا،

стр. 855

وَيَغْدُو مَعَنَا وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنَّ نَاسًا يعلموني به عسى ألا يَكُونَ أَحَدُهُمْ رَآهُ قَطُّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَعْيَنُ ابْنُ امْرَأَةِ الْفَرَزْدَقِ: يَا (نَعْثَلُ) إِنَّكَ قَدْ بَدَّلْتَ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَعْيَنُ. قَالَ: بَلْ أَنْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ. قَالَ: فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى أَعْيَنَ. قَالَ: وَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ بني ليث يدعهم عَنْهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الدَّارَ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ١٧٩٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "أَرْسَلَ إليَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِيَّ فِيهِ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ نَائِمًا فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَالْتَزَمَنِي ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. ١٨٠٠ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ وَافَقَ صِيَامُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعَادَ مَرِيضًا وَشَهِدَ جِنَازَةً وَتَصَدَّقَ وَأَعْتَقَ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. ١٨٠٠ / ٢ - وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: "خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ فِي يَوْمٍ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا، وَشَهِدَ جِنَازَةً، وَصَامَ يَوْمًا، وَرَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَعْتَقَ رَقَبَةً". ١٨٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضًا وَلَمْ يَشْهَدُوا جِنَازَةً". رَوَاهُ أبو يعلى.

стр. 856

١٨٠٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسٍ مَنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ- : مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ، أَوْ خَرَجَ غَازِيًا، أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُرِيدُ تَعْزِيرَهُ وَتَوْقِيرَهُ، أَوْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَسَلِمَ النَّاسُ مِنْهُ وَسَلِمَ مِنَ النَّاسِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أبي أمامة. ٣- بَابٌ فِي مَرَضِ سَلْمَانَ ﵁ ١٨٠٣ - عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "لَمَّا مَرِضَ سَلْمَانُ- ﵁ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَعُودُهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَبْكِي، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَجَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ؟ اذْكُرْ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاذْكُرِ الْمَشَاهِدَ الصَّالِحَةَ، وَاذْكُرِ الْقِدَمَ فِي الْإِسْلَامِ، وَاذْكُرْ، وَاذْكُرْ. فَقَالَ سَلْمَانُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ ثِنْتَيْنِ: مَا أَبْكِي عَلَى شَيْءٍ تَرَكْتُهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا كَرَاهَةً مِنْ لِقَاءِ رَبِّي. فَقَالَ سعد: فما يبكيك إذ لم تبك واحدة من ثنتين: إذلم تَبْكِ جَزَعًا عَلَى شَيْءٍ تَرَكْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا كَرَاهِيَةً مِنْ لِقَاءِ رَبِّكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي ذِكْرُ عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَافُ أَنْ نَكُون ضَيَّعَنَا. قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْنَا فَقَالَ: أَلَا لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَاتَّقِ اللَّهِ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ، وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ، وَعِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ، ارْتَفِعْ عَنِّي. فَارْتَفَعَ عَنْهُ وَمَاتَ سَلْمَانُ ".

стр. 857

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ: "أَنَّ مَالَ سَلْمَانَ جُمع فَبَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا". وَفِي الطَّبَرَانِيِّ: "أَنَّ مَتَاعَ سَلْمَانَ بِيعَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا" وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الزُّهْدِ فِي بَابِ مَا يَكْفِي مِنَ الدُّنْيَا. ٤- بَابٌ فِي مَرَضِ عَائِشَةَ ﵂ ١٨٠٤ - عَنْ ذَكْوَانَ: "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ جَاءَ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ فِي الْمَوْتِ، قَالَ: فَجِئْتُ وَعِنْدَ رَأْسِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَيْكِ. قَالَتْ: دَعْنِي مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهِ وَلَا بِتَزْكِيَتِهِ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أُمَتَّاهُ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ يُرِيدُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكِ. قالت: فائذن لَهُ إِنْ شِئْتَ. قَالَ: فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَعَدَ فَقَالَ: أَبْشِرِي فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تُفَارِقِي كُلَّ نَصَبٍ وَتَلْقَيْ مُحَمَّدًا ﷺ وَالْأَحَبَّةَ إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ. فَقَالَتْ: أَيْضًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا طَيِّبًا، سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المنزل يلتقطها وَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ- أَنْ يَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَكَانَ ذلك من سَبِيلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ- بَرَاءَتَكِ من فوق سبع سموات، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يَذْكُرُ الله- فيه إِلَّا تُتْلَى فِيهِ بَرَاءَتُكِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. قَالَتْ: دَعْنِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَوَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا". رَوَاهُ أَبُو يعلى الموصلي.

стр. 858

٥- بَابُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ رُوحِ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةً وَمَا جَاءَ في وصية الرجل بنيته عِنْدَ مَوْتِهِ ١٨٠٥ - عَنْ أَبِي عَزَّةَ الْهُذَلِيِّ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ رُوحِ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةً، فَلَمْ يَنْتَهِ حَتَّى يَأْتِيَهَا، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخرسورة لقمان، ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسَدِّدٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا. ١٨٠٦ / ١ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ "أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: أُوصِيكُمْ بتقوى اللَّهِ، وَسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا سَوَّدُوا أَكْبَرَهُمْ خَلَّفُوا آبَاءَهُمْ، وَإِذَا سَوَّدُوا أَصْغَرَهُمْ أُزْرِيَ بهم في أكفائهم، وَعَلَيْكُمْ بِاصْطِنَاعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، وَيُسْتَغْنَى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة فإنها آخر كَسْبِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنُوحُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنَحْ عليه، وادفنوني حيث لا يراني بكربن وائل، فإني كنت أغادرهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٠٦ / ٢ - وَكَذَا أَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فلما دَنَوْتُ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ. فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عليَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ ضَافَنِي أَوْ عِيَالٍ إِنْ كَثُرُوا؟ فَقَالَ: نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ مِنَ الإبل، والأكثر ستون، وويل لأصحاب المئين إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رَسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا فَأَفْقَرَ

стр. 859

ظهرها، وأصدق فحلها، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ. قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وَأَحْسَنَهَا، إِنَّهُ لَا يُحَلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ إِبِلِي. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَنِيحَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَأَمْنَحُ فِي كُلَّ عَامٍ مِائَةً. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْعَارِيَةِ؟ قال: تغدو الإبل ويغدو الناس، فمن أخذ برأس بعير ذهب به. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَفْقَارِهَا؟ قَالَ: إِنِّي لأُفقر البكرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدَبِّرَ. قَالَ: فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَالُ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ مَالِي. قَالَ: فَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وأعطيت فَأَمْضَيْتَ، وَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاكَ. قُلْتُ: لِمَوْلَايَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَأَدَعَنَّ عِدَّتَهَا قَلِيلًا. قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ ﵀، فلما حضره الوفاة دعا بنيه. فقالت: يَا بَنيَّ، خُذُوا عَنِّي فَلَا أحد أَنْصَحَ لَكُمْ مِنِّي، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا كِبَارَكُمْ، وَلَا تُسَوِّدُوا صِغَارَكُمْ فَيَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبَارَكُمْ، وَتُهُونُوا عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْكُمْ بِاسْتِصْلَاحِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة فإنها آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَسْأَلَ إِلَّا تَرَكَ كَسْبَهُ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ فَكَفِّنُونِي في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وَإِيَّاكِمُ وَالنِّيَاحَةُ عليَّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، وَادْفِنُونِي فِي مَكَانٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ قد كانت بيننا وبن بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ خِمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ يُدْخِلُوهَا عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَيَعِيبُوا عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: ﵀، نُصْحًا فِي الْحَيَاةِ، وَنُصْحًا فِي الْمَمَاتِ ". وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبِّرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ قِصَّةَ النَّوْحِ فَقَطْ. ١٨٠٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ قِتَالَ أُحد دَعَانِي

стр. 860

أَبِي فَقَالَ: إِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَتْرُكُ أَحَدًا أَعَزَّ عليَّ مِنْكَ بَعْدَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ عليَّ دَيْنًا فَاقْضِ دَيْنِي وَاسْتَوْصِ بِإِخْوَتِكَ خَيْرًا. قَالَ: فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ. قَالَ: فَدَفَنْتُهُ مَعَ آخَرَ فِي قَبْرٍ ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ آخَرَ فِي قَبْرٍ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ غَيْرَ هُنَيْهَةٍ عِنْدَ أُذُنِهِ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وروى أبو داود في سننه منه قصة الْقَبْرِ فَقَطْ. ١٨٠٨ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: "لَمَّا احْتَضَرَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ: أَمُوتُ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُبَيِّنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ، أما إني لا أَدَعْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا مَا فِي سَيْفِي هَذَا فَبِيعُوهُ وَكَفِّنُونِي بِهِ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ. ٦- بَابُ كَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ ١٨٠٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَتَمَنَّوِا الْمَوْتَ فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ سَعَادَةَ الْعَبْدِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُهُ وَيَرْزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، والْبَيْهَقِيُّ. ١٨١٠ - وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ- ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَعَبَّاسٌ عَمُّ النَّبِيِّ ﷺ يَشْتَكِي، فَتَمَنَّى عَبَّاسٌ- ﵁ الْمَوْتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تتمن الْمَوْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا فَإِنْ تُؤَخَّرْ تزدد

стр. 861

إحسانًا خيًرا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيئًا فَإِنْ تُؤَخَّرْ حَتَّى تستعتب من إساءتك خير لك فلا تتمن الْمَوْتَ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْحَارِثُ، وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل، والحا كم وصححه. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ من حديث أبي هريرة. ٧- باب في الطاعون وغيره ١٨١١ - عن أَبِي مُوسَى- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: طَعْنُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَفِي كُلٍّ شَهَادَةٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَأَبُو عُوَانَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

стр. 862

(الوَخْز- بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا زَايٌ- هُوَ الطَّعْنُ) . ١٨١٢ / ١ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الطَّاعُونِ: إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَدْخُلُوهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ (غَلِطَ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨١٢ / ٢ - وَمُسَدِّدٌ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَلَفْظُهِ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: "سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ عن الطيرة فانتهرني وَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ، وَإِنْ كَانَتِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ، وَإِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ ... " فَذَكَرَهُ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ دُونَ قَوْلِهِ: "وَإِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ ... " إِلَى آخِرِهِ. ١٨١٣ - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "الطَّعِينُ وَالْمَجْنُوبُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ. فَقَالَ لَهُ أبي: أعائشة حَدَّثَتْكَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: هكذا حَدَّثَتْنِي، وَهَكَذَا حَفِظْتُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. ١٨١٤ / ١ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- ﵁ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَعُدُّونَ شُهَدَاءَ أُمَّتِي؟ قَالَ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فإن شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، الْقَتْلُ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جُمْعًا شَهَادَةٌ".

стр. 863

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨١٤ / ٢ - وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَمَا تَحَوَّلَ لَهُ عَنْ فِرَاشِهِ فَقَالَ: تَدْرُونَ مَنْ شُهَدَاءُ أُمَّتِي؟ قَالَ: قَتْلُ الْمُسْلِمِ شَهَادَةٌ. قَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إذًا لقليل، القتل للمسلم شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا شَهَادَةٌ". ١٨١٥ - وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: "قَالَ لِي أنس بن مالك: بم مَاتَ يَحْيَى بْنُ سِيرِينَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: بِالْبَطْنِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لِلْمُسْلِمِ شَهَادَةٌ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ غير مرفوع، لكن فيه " الطا عون " بَدَلَ " الْبَطْنِ". ١٨١٦ - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنُ عْبَدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْروٍ: "أَنَّ عُمَرَ- ﵁ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِ: إذا سمعتم بالوباء قد وقع فاكتبوا إليَّ. فجئت وهو نائم وذاك بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ سَرْغ، فَسَمِعْتُهُ لَمَّا قَامَ من نومه يقول: اللهم اغفر لي رجوعي إلى ها هنا مِنْ سَرْغٍ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ. ١٨١٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "دَعَا نَبِيٌّ عَلَى أُمَّتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ يسلط عليها الجوع؟ قال: لا. قيل له: أَتُحِبُّ أَنْ يُلقى بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: لَا. قال: فسلط عليهم الطاعون موتًا ذفينًا يحرق القلوب، ويقل العدد". رواه إسحاق.

стр. 864

١٨١٨ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ قَيْسٍ أَخِي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن وَالطَّاعُونَ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوصِلِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ١٨١٩ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قال: وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَكُلٌّ فِيهِ شَهَادَةٌ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَفِي سَنَدِهِ راوٍ لم يُسمَّ. وَالْوَخْزُ- بِإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ زَايٌ-: طَعْنٌ لَيْسَ بِنَافِذٍ. قَالَهُ صَاحِبُ الْغَرِيبِ. ١٨٢٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "تُسْتَشْهَدُونَ بِالْقَتْلِ، وَالطَّاعُونِ، وَالْغَرَقِ، وَالْبَطْنِ، وَمَوْتُ الْمَرْأَةِ جُمْعًا مَوْتُهَا فِي نِفَاسِهَا. رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٨٢١ / ١ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: "وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ. قَالَ: فَقَامَ مُعَاذٌ فَخَفَضَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَارِثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.

стр. 865

١٨٢١ / ٢ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَلَفْظُهُ: "خَطَبَ مُعَاذٌ بِالشَّامِ فَذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ: إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ قبلكم، اللهم أدخل منه على آل معاذ نصيبهم مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ. ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تكونن من الممترين﴾ . فَقَالَ مُعَاذٌ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصابرين﴾ ". ١٨٢٢ - وَعَنْ أَبِي عُسَيْبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ الْطَاعُونَ إِلَى الشَّامِ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي، وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَرِجِزٌ عَلَى الْكَافِرِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكبير والمنذري دون قوله: "ورحمة لَهُمْ ". ١٨٢٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ومدار إسنادهما عَلَى عَمْروِ بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٢٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ طَعْنًا وَطَاعُونًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ قد سألت

стр. 866

مَنَايَا أُمَّتِكَ، فَهَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ، إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ سَتَرَاهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي سَنَدِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٢٥ - وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ- ﵂: "ذُكِرَ الطَّاعُونُ فَذَكَرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: وَخْزَة تصيب أُمَّتِي مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ، غَدَةٌ كَغَدَةِ الإبل، من أقام عليها كَانَ مُرَابِطا، وَمَنْ أُصيبَ بِهِ كَانَ شَهِيدًا، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ كَانَ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي سَنَدِهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. ١٨٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا الطَّعْنَ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: غَدَةٌ كَغَدَةِ الْإِبِلِ، الْمُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ. وَسَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. ٨- بَابُ تَلْقِينِ الْمَريِضِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ١٨٢٧ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ "أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا أُحضرت فَأَجْلِسُوا عِنْدِي مَنْ يُلَقِّنُيِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي، وَلَا تَنْعَوْنِي إِلَى النَّاسِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَعْيًا كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ".

стр. 867

رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ١٨٢٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ "أَنّ أبابكر دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كئيب، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ما لي أراك كئيبًا؟ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لِي الْبَارِحَةَ فُلَانٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ. قَالَ: فَهَلَّا لَقَّنْتَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ هِيَ لِلْأَحْيَاءِ؟ قَالَ: هِيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ، هِيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرَّقَّادِ. ١٨٢٩ - وَعَنْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا خَالُ قَلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ: خالٌ أَمْ عمُّ؟ قَالَ: لَا. بَلْ خَالٌ. وَقَالَ: خَيْرٌ لِي أَنْ أَقوُلَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ. ١٨٣٠ - وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: "مَرِضَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَقَالَ: أَجْلِسُونِي. فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ: كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ هَدَمَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، فَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ. فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَكَيْفَ هِيَ لِلْأَحْيَاءِ؟ قَالَ: هِيَ أَهْدَمُ، هِيَ أهدم ".

стр. 868

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ فَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا بَيْنَ مَكْحُولٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْهُ: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". ٩- بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَيِّتِ وَمَا جَاءَ فِي تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ وَفِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَفِي كِتْمَانِ الْمَصَائِبِ ١٨٣١ - عَنْ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ يَعُودُهُ فَوَافَقَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ خُرُوجَ نَفْسِهِ، فَتَكَلَّمَ أَهْلُهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا يَتَكَلَّمُ أَهْلُ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُ الْمَيِّتَ فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ أَهْلِهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَضِئْ لَهُ فِيهِ، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ نُورَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاجْعَلْهُ فِي بَرَكَةٍ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السنن الأربعة. [١٨٣١م] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تحفة المؤمن الموت ". رواه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. كَذَا قَالَ

стр. 869

لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ وعبد الله بن مسعود، وسيأتيا فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. ١٨٣٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لَقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ بِكَرَاهِيَةِ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ أَحَبَّ لَقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ- أَوِ الْفَاجِرَ- إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ مَا هُوَ لَاقٍ وَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. ١٨٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من تَمَامِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٠- بَابٌ فِي حَرَارَةِ الْمَوْتِ وَمُعَالَجَتِهِ وفيمن يحمدربه عَلَى ذَلِكَ وَمَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ يس عِنْدَ الْمَيِّتِ وَعَلَامَةُ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ ١٨٣٤ / ١ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَتَوْا مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِهِمْ فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَدَعْوَنا اللَّهَ يُخْرِجْ لَنَا بَعْضَ الْأَمْوَاتِ يُخْبِرُنَا عَنِ الْمَوْتِ. قال: ففعلوا، فبينا هم كذلك إذ طلع رجل رأسَه من قبر حبشي بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرَ السُّجُودِ، فَقَالَ: يَا

стр. 870

هَؤُلَاءِ، مَا أَرَدْتُمْ إليَّ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ مِتُّ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ فَمَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ الْآَنَ، فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٣٤ / ٢ - وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ أَوَّلُهُ مُرْسَلًا، وَبَقِيَّتُهُ مَوْقُوفًا ولفظه: عن عبد الرحمن ابن سَابِطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب،. قال: وثنا جَابِرٌ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجُوا يَمْشُونَ فِي الْأَرْضِ وَيُفَكِّرُونَ فِيهَا، فَمَرُّوا بِمَقْبَرَةٍ فَقَالُوا: لَوْ دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقُبُورِ فَنَسْأَلُهُ عَنِ الْمَوْتِ. فَدَعَوُا اللَّهَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَجَلٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ أَسْوَدٌ أَوْ حَبَشِيٌّ- أَحَدُهُمَا- فَقَالَ: يَا قومٍ، مَا أَرَدْتُمْ إِلَيَّ لَقَدْ رَكِبْتُمْ مِنِّي أَمْرًا عَظِيمًا. فَقَالُوا: دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا رَجُلًا نَسْأَلُهُ عَنِ الْمَوْتِ. فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُ طَعْمَ الْمَوْتِ وَحَرَارَةَ الْمَوْتِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا فَوَافَقَتْ دعوتكم سكونه عَنِّي، فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ. فَدَعَوْنَا فَأَعَادَهُ كَمَا كَانَ ". ١٨٣٥ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مُعَالَجَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ إِلَّا وَكُلُّ عِرْقٍ مِنْهُ يَأْلَمُ عَلَى حِدَةٍ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ: أَحْسَبَهُ قَالَ: "وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِنَّ الْكَرْبَ عَظِيمٌ، وَالْهَوْلَ شَدِيدٌ، وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ عَدُوُّ اللَّهِ مِنْهُ تِلْكَ السَّاعَةِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٣٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((قال الله ﵎: المؤمن عِنْدِي بِكُلٍّ خَيْرٌ، يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزَعُ نَفْسَهُ من بين جنبيه ".

стр. 871

رواه الحارث وأحمد بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٨٣٧ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُقْرَأُ عِنْدَهُ "يس " إِلَّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ ". رَوَاهُ (الْحَارِثُ) بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ الْجَزَرِيِّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنَ- أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَسَيَأْتِي فِي فَضْلِ سُورَةِ "يس ". ١٨٣٨ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قال: "مَوْتُ الْمُؤْمِنِ عَرَقُ الْجَبِينِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ تَبْقَى خَطَايَا مِنْ خَطَايَاهُ يُجَازَى بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، فَيَعْرَقُ مِنْ ذَلِكَ جَبِينُهُ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٨٣٨ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْبَزَّارُ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((موت المؤمن بعرق الجبن ". ١٨٣٨ / ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنِيعٍ مَوْقُوفَةٌ صَحِيحَةٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:

стр. 872

"مَوْتُ الْمُؤْمِنِ عَرَقُ الْجَبِينِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ تَبْقَى خَطَايَا مِنْ خَطَايَاهُ يُجَازَى بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، فَيَعْرَقُ مِنْ ذَلِكَ جَبِينُهُ ". ١٨٣٨ / ٤ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مَرْفُوعَةٍ: "أَنَّ عَلْقَمَةَ غَزَا خُرَاسَانَ فَأَقَامَ سَنَتَيْنِ يصلي ركعتين ولا يجمع، فحضرت ابن عم لَهُ الْوَفَاةُ فَذَهَبَ يَعُودُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مسعود أن رسوله اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ يُكَافَأُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَتَبْقَى عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ يُشَدَّدُ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَا أُحِبُّ مَوْتًا كَمَوْتِ الْحِمَارِ- يَعْنِي: الْفَجْأَةَ". وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. ١١- بَابٌ فِي الصَّبْرِ وَالِاسْتِرْجَاعِ وَفِيمَنْ خُتِمَ لَهُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ ١٨٣٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ عَلَى امْرَأَةٍ جاثمة على قبر تبكي، فقالت لها: يا أمة الله اتقي اللَّهَ، وَاصْبِرِي. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنِّي أَنَا الحرَّى الثَّكْلَى. فَقَالَ: يَا أَمَةَ اللَّهِ اتقي الله، واصبري. قالت: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ مُصَابًا عَذَرْتَنِي. فقال: يا أمة الله، اتقي اللَّهَ، وَاصْبِرِي. قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، قَدْ أُسْمِعْتُ فَانْصَرِفْ عَنِّي. قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَكِ الرَّجُلُ الذَّاهِبُ؟ قَالَتْ: قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفِينَهُ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَوَثَبَتْ مُسْرِعَةً وَهِيَ تَقُولُ: أَنَا أصبر، أنا أصبر يَا رَسُولُ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الصبر عند الصدمة الأولى، الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى".

стр. 873

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ، لَكِنْ لَهُ شاهد من حديث أنس رواه البخاري وَغَيْرُهُ. ١٨٤٠ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُ مصيبته بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ فَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ- مِنَ الْأَجْرِ عِنْدَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا أُعطي يَوْمَ أُصِيبَ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ عَنْ أَبِيهَا رَوَاهُ الْحَارِثُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ. ١٨٤١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فقال: أجلسوني. فَأَجْلَسَهُ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا حمزة، قد سهرت مُنْذُ اللَّيْلَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيٌّ أَحَقُّ بَذَلِكَ مِنْكَ يَا حُذَيْفَةُ، ادْنُ مِنِّي، مَنْ خُتِمَ لَهُ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- أَوْ غُفِرَ لَهُ- يَا حُذَيْفَةُ، مَنْ ختم له بصيام يوم يبتغي به وجه اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- أَوْ غُفِرَ لَهُ- يَا حُذَيْفَةُ، مَنْ خُتِمَ لَهُ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ قَبْلَ مَوْتِهِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ- أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ- قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، أُخْفِي هَذَا أَمْ أُعْلِنُهُ؟ قَالَ: بَلْ أَعْلِنْهُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

стр. 874

١٢- بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٨٤٢ - عَنْ رَبيِعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عُتْبَةَ- مَنْ بَنِي زُهَيْرٍ- "أَنَّ ابْنًا لَهُ هَلَكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ عَلَيْهِ أَبُوهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْروٍ- ﵁: - أَلَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ يَسُرُّكَ عَنِ ابْنِكَ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ فَقَطْ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِي فَضْلِ الشُّهَدَاءِ. ١٨٤٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ. ١٣- بَابُ تَقْبيِلِ الْمَيِّتِ وَالزَّجْرُ عَنْ سبِّه وَمَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَمَنْ يَسْتَرِيحُ بَعْدَ الْمَوْتِ ١٨٤٤ / ١ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابْنُوسَ قَالَ: "دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرْنَا وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَجَعَلَ يُرَاوِحُ بَيْنَ خَدَّيْهِ قُبَلًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّاهُ، يَا صَفِيَّاهُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٨٤٤ / ٢ - وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَي مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: "أن أبابكر قبَّل النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ميت ".

стр. 875

١٨٤٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ- ﵁ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله وَهُوَ مَيِّتٌ فقبَّل جَبْهَتَهُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٦ - وَعَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَسُبُّ الْمَيِّتَ كَالْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشِ الْمُغَيَّبَةِ مَثَلُ الَّذِي يَنْهَشُ دُبُرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ بِهِ. ١٨٤٧ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعُ- ﵁ قَالَ: "مرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا دون ذلك، فقال رسول الله: وَجَبَتْ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَجَبَتْ؟ قال: الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ. لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٨٤٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَموُتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْرًا إِلَّا قَالَ اللَّهُ- تَعَالَى-: قَدْ قَبِلْتُ علمكم، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تعلمون ".

стр. 876

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ١٨٤٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: "تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُونَ مِنْهَا، فَقَالَ بِلَالٌ: وَيْحَهَا قَدِ اسْتَرَاحَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ مُرْسَلًا. ١٤- بَابُ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ١٨٥٠ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رَءُوسِنَا الطَّيْرُ- قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ: وَقَعَ وَلَمْ يَقُلْهُ أَبُو عُوَانَةَ- فَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَخْفِضُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- قَالَهَا مِرَارًا- ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَهُ مَلَكٌ، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجَ نَفْسُهُ وَتَسِيلَ كَمَا يَسِيلُ قَطْرُ السِّقَاءِ- قَالَ عَمْروٌ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَبُو عُوَانَةَ: وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أكفان من أكفان الجنة، وحنوط مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وهم لا يفرطون﴾ قَالَ: فَتَخْرُجَ نَفْسُهُ كَأَطْيَبِ رِيحٍ وُجِدَتْ، فَتَعْرُجَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَلَا

стр. 877

يَأْتُونَ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُوحُ؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ - بأحسن أسمائه- حتى ينتهوا به إلى أَبْوَابَ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُفْتَحُ لَهُ، وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ المقربون. فَيُكْتَبُ كِتَابُهُ فِي عِلِّييِّنَ، ثُمَّ يُقَالُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: فَيُرَدُّ إِلَى الْأَرْضِ، وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شَدِيدَا الِانْتِهَارِ، فَيَنْهَرَانِهِ وَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِيَ اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ. فَيَقُولَانِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعث فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ الله. فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: جاءنا بالبينات من ربنا فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنْهَا. فَيُلْبَسُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُفْرَشُ مِنْهَا ويرى منزله مِنْهَا وَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ، أَبْشِرْ بِرِضْوَانٍ مِنَ اللَّهِ، وَجَنَّاتٍ فيها نعيم مقيم. فيقول: أبشَّرك الله، الله بخير، من أنت؟ فوجهك الوجه الحسن الَّذِي جَاءَ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ- أَوِ الْأَمْرُ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ- أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي. قال: وإن كان فاجرا فكان فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، جَاءَهُ مَلَكٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: اخْرُجِي أيتها النفس الخبيثة، أبشري بسخط من الله وغضبه.

стр. 878

فَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ مُسُوحٌ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ قَامُوا فَلَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَسْتَخْرِجُهَا، فَتُقَطَّعَ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَالسَّفُودِ الْكَثِيرِ الشُّعب فِي الصوف المبلول، فتؤخذ من الملك، فتخرج كأنتن ريح وُجدت، فَلَا تمرُّ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض إلا قالوا: ما هذا الروح الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ- بِأَسْوَإِ أَسْمَائِهِ- حَتَّى يَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَلَا تُفْتَحُ لَهُ فَيَقُولُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ، إِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: فَيُرْمَى بِهِ مِنَ السَّمَاءِ. وَتَلَا هَذِهِ الَاية: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح في مكان سحيق﴾ قَالَ: فَيُعَادُ إِلَى الْأَرْضِ وَتُعَادُ فِيهِ رُوحُهُ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ولمجلسانه فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الذي بُعث فيكم؟ فلا يهتدي لِاسْمِهِ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذلك. فيقولان: لَا دَرَيْتَ. فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَيُمَثَّلَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ قَبِيحِ الْوَجْهِ مُنْتِنِ الرِّيحِ قَبِيحِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصيته. قال عمرو فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((فيقيض له أملك، أَصَمَّ أَبْكَمَ مَعَهُ مَرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ صَارَ تُرَابًا- أَوْ قَالَ: رَمِيمًا- فَيَضْرِبُهُ ضربة يسمعها الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ بِهِ. وَعَنْ أَبِي عُوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعمش.

стр. 879

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ. ١٨٥١ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا قُبِضَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ جَاءَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ فَتَسِيلُ نَفْسُهُ فِي حُرَيْرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ. فَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُونَ: ارْفُقُوا، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا. فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ فَتَقُولُ خَزَنَةُ الْأَرْضِ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ فَيُهْبَطُ به إلى أسفل الأرض ". رواه أبو داود الطيالسي بسند الصحيح. ١٨٥١ / ٢ - وَمُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدِ الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ حين ينزل به الموت يعاين ما يعاين، يود أنها خرجت، والله يحب لقاء الْمُؤْمِنَ تَصْعَدُ رُوحُهُ إلى السَّمَاءِ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَوْتَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا فَارَقَ الدُّنْيَا. قِيلَ: مَا جِيءَ بِرُوحِهِ إِلَيْنَا، قَدْ ذُهِبَ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا دَخَلَ فِي القبر سئل: من ربك؟ فيقول: رَبِيَ اللَّهُ. فَيَقُولُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: نبيي محمد. فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام. ثمّ يقول: افْتَحُوا لَهُ بَابًا فِي الْقَبْرِ. فَيُقَالُ لَهُ: انظر إلى مقعدك، ثم يتبعه الله قومًا كَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةً. وَإِذَا كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وَعَايَنَ مَا يُعَايِنُ ودَّ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ أبدًا، والله يبغض لقاءه حتى إِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ فَسُئِلَ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ. قَالَ: من نبيك؟ قال: لاأدري. قَالَ: لَا دَرَيْتَ. قَالَ: مَا دِينُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَا دَرَيْتَ. قَالَ: فَيَضْرِبُهُ ضربة يسمعها كُلُّ دَابَّةٍ إِلَّا الْإِنْسَ. قَالَ: فَيُقَالُ: نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ- أَوِ الْمَنْهُوسُ. قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الْمَنْهُوشُ؟ قَالَ: الَّذِي تَنْهَشُهُ الدَّوَابُّ وَالْحَيَّاتُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وشبَّك بين أصابعه ".

стр. 880

١٨٥١ / ٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ: فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إلى السماء فتفتح لَهَا، فَيُقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ. فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ: فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ- ﵎ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قال: اخرجي أيتها النفسي الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ. قَالَ: فَلَا تَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَذَا فُلَانٌ. فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، فَإِنَّا لَا نَفْتَحُ لَكِ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوف، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقوُلُ: كُنْتُ فِي الْإِسْلَامِ. فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ. فَيُقَالُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ. فَتُفْرَجَ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ. وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بن منيع والحارث وغيرهما، وستأتي بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ السُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ
следующие страницы →