Полный текст (3 753 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
١٨٤٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: "تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُونَ مِنْهَا، فَقَالَ بِلَالٌ: وَيْحَهَا قَدِ اسْتَرَاحَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ مُرْسَلًا.
١٤- بَابُ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ
١٨٥٠ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رَءُوسِنَا الطَّيْرُ- قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ: وَقَعَ وَلَمْ يَقُلْهُ أَبُو عُوَانَةَ- فَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَخْفِضُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- قَالَهَا مِرَارًا- ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَهُ مَلَكٌ، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجَ نَفْسُهُ وَتَسِيلَ كَمَا يَسِيلُ قَطْرُ السِّقَاءِ- قَالَ عَمْروٌ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَبُو عُوَانَةَ: وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أكفان من أكفان الجنة، وحنوط مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وهم لا يفرطون﴾ قَالَ: فَتَخْرُجَ نَفْسُهُ كَأَطْيَبِ رِيحٍ وُجِدَتْ، فَتَعْرُجَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَلَا
стр. 877
يَأْتُونَ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُوحُ؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ - بأحسن أسمائه- حتى ينتهوا به إلى أَبْوَابَ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُفْتَحُ لَهُ، وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ المقربون. فَيُكْتَبُ كِتَابُهُ فِي عِلِّييِّنَ، ثُمَّ يُقَالُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: فَيُرَدُّ إِلَى الْأَرْضِ، وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شَدِيدَا الِانْتِهَارِ، فَيَنْهَرَانِهِ وَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِيَ اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ. فَيَقُولَانِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعث فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ الله. فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: جاءنا بالبينات من ربنا فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنْهَا. فَيُلْبَسُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُفْرَشُ مِنْهَا ويرى منزله مِنْهَا وَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ، أَبْشِرْ بِرِضْوَانٍ مِنَ اللَّهِ، وَجَنَّاتٍ فيها نعيم مقيم. فيقول: أبشَّرك الله، الله بخير، من أنت؟ فوجهك الوجه الحسن الَّذِي جَاءَ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ- أَوِ الْأَمْرُ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ- أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي.
قال: وإن كان فاجرا فكان فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، جَاءَهُ مَلَكٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: اخْرُجِي أيتها النفس الخبيثة، أبشري بسخط من الله وغضبه.
стр. 878
فَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ مُسُوحٌ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ قَامُوا فَلَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَسْتَخْرِجُهَا، فَتُقَطَّعَ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَالسَّفُودِ الْكَثِيرِ الشُّعب فِي الصوف المبلول، فتؤخذ من الملك، فتخرج كأنتن ريح وُجدت، فَلَا تمرُّ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض إلا قالوا: ما هذا الروح الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ- بِأَسْوَإِ أَسْمَائِهِ- حَتَّى يَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَلَا تُفْتَحُ لَهُ فَيَقُولُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ، إِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: فَيُرْمَى بِهِ مِنَ السَّمَاءِ. وَتَلَا هَذِهِ الَاية: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح في مكان سحيق﴾ قَالَ: فَيُعَادُ إِلَى الْأَرْضِ وَتُعَادُ فِيهِ رُوحُهُ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ولمجلسانه فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الذي بُعث فيكم؟ فلا يهتدي لِاسْمِهِ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذلك. فيقولان: لَا دَرَيْتَ. فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَيُمَثَّلَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ قَبِيحِ الْوَجْهِ مُنْتِنِ الرِّيحِ قَبِيحِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصيته.
قال عمرو فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((فيقيض له أملك، أَصَمَّ أَبْكَمَ مَعَهُ مَرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ صَارَ تُرَابًا- أَوْ قَالَ: رَمِيمًا- فَيَضْرِبُهُ ضربة يسمعها الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ بِهِ.
وَعَنْ أَبِي عُوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بِهِ.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعمش.
стр. 879
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ.
١٨٥١ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا قُبِضَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ جَاءَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ فَتَسِيلُ نَفْسُهُ فِي حُرَيْرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ. فَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُونَ: ارْفُقُوا، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا. فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ فَتَقُولُ خَزَنَةُ الْأَرْضِ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ فَيُهْبَطُ به إلى أسفل الأرض ".
رواه أبو داود الطيالسي بسند الصحيح.
١٨٥١ / ٢ - وَمُسَدَّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدِ الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ حين ينزل به الموت يعاين ما يعاين، يود أنها خرجت، والله يحب لقاء الْمُؤْمِنَ تَصْعَدُ رُوحُهُ إلى السَّمَاءِ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَوْتَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا فَارَقَ الدُّنْيَا. قِيلَ: مَا جِيءَ بِرُوحِهِ إِلَيْنَا، قَدْ ذُهِبَ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا دَخَلَ فِي القبر سئل: من ربك؟ فيقول: رَبِيَ اللَّهُ. فَيَقُولُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: نبيي محمد. فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام. ثمّ يقول: افْتَحُوا لَهُ بَابًا فِي الْقَبْرِ. فَيُقَالُ لَهُ: انظر إلى مقعدك، ثم يتبعه الله قومًا كَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةً. وَإِذَا كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وَعَايَنَ مَا يُعَايِنُ ودَّ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ أبدًا، والله يبغض لقاءه حتى إِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ فَسُئِلَ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ. قَالَ: من نبيك؟ قال: لاأدري. قَالَ: لَا دَرَيْتَ. قَالَ: مَا دِينُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَا دَرَيْتَ. قَالَ: فَيَضْرِبُهُ ضربة يسمعها كُلُّ دَابَّةٍ إِلَّا الْإِنْسَ. قَالَ: فَيُقَالُ: نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ- أَوِ الْمَنْهُوسُ. قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الْمَنْهُوشُ؟ قَالَ: الَّذِي تَنْهَشُهُ الدَّوَابُّ وَالْحَيَّاتُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وشبَّك بين أصابعه ".
стр. 880
١٨٥١ / ٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ: فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إلى السماء فتفتح لَهَا، فَيُقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ. فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ: فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ- ﵎ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قال: اخرجي أيتها النفسي الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ. قَالَ: فَلَا تَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَذَا فُلَانٌ. فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، فَإِنَّا لَا نَفْتَحُ لَكِ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوف، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقوُلُ: كُنْتُ فِي الْإِسْلَامِ. فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ. فَيُقَالُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ. فَتُفْرَجَ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ. وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بن منيع والحارث وغيرهما، وستأتي بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ السُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ
стр. 881
١٨٥٢ / ١ - وَعَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ- ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْظُرْ إِلَى وليي فائتني بِهِ، فَإِنِّي قَدْ ضَرَبْتُهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَوَجَدْتُهُ حيث أحب، ائتني به فلأريحه قال: فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ، ومعهم ضبائر الرَّيْحَانِ، أَصْلُ الرَّيْحَانَةِ وَاحِدٌ، وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا، لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَمَعَهُمُ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، قال: فيجلس مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيَضَعُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيُبْسَطُ ذَلِكَ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ وَالْمِسْكُ الْأَذْفَرُ مِنْ تَحْتِ ذَقْنِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجنة، فإن نفسه لتعلل عند ذلك بطرف الْجَنَّةِ، مَرَّةً بِأَزْوَاجِهَا، وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا، وَمَرَّةً بِثِمَارِهَا، كَمَا يُعَلِّلُ الصَّبِيُّ أَهْلَهُ إِذَا بَكَى. قَالَ: وإن أزواجه لتبتهشن عند ذلك ابتهاشًا. قال: وتبرز الرُّوحُ- قَالَ البُرْسَانِيُّ: تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعَجَلَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ- قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ. قَالَ: وَلَمَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ بِهِ لُطْفًا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ حَبِيبَةٌ لربه، فهو يلتمس بلطفه تحببًا لربه رضًا للرب عَنْهُ، فَتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ- ﵎: ﴿الَّذِينَ تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ . وقال تعالى: ﴿وأما إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نعيم﴾ قَالَ: رَوْحٌ مِنْ جَهْدِ الْمَوْتِ. قَالَ: وَرَيْحَانٌ يُتَلَقَّى بِهِ. قَالَ: وَجَنَّةُ نَعِيمٍ مُقَابِلَةٌ. قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسِدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا بِي عن معصية الله، فقد نجيت وأنجيت. قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ اللَّهَ فِيهَا، وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَوْ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ أقام الخمسمائة مِنَ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ جَسَدِهِ، فَلَا يُقَلِّبُهُ بَنُو آدَمَ لشقٍّ إِلَّا قَلَّبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَهُمْ وَعَلَتْهُ
стр. 882
بأكفان قبل أكفان بني آدم، وحنطوه قَبْلَ حَنُوطِ بَنِي آدَمَ، وَيَقُومُ مَنْ بَيْنِ بَابِ بَيْتِهِ إِلَى بَابِ قَبْرِهِ صفَّان مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ. قَالَ: فَيُصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ صَيْحَةً يَتَصَدَّعُ مِنْهَا بَعْضُ عِظَامِ جَسَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُنُودِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ، كَيْفَ خَلُصَ هَذَا الْعَبْدُ مِنْكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَبْدًا مَعْصُومًا. قَالَ: فَإِذَا صَعَدَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَقْبِلُهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كُلُّ مَلَكٍ يَأْتِيهِ بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّهِ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِهِ. قَالَ: فَإِذَا انْتَهَى مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ. قَالَ: خرَّ الرُّوحُ سَاجِدًا قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ- ﵎ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ بِرُوحِ عَبْدِي هَذَا فَضَعْهُ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ منضود وظل ممدود وماء مسكوب. قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ جَاءَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَهُ الصِّيَامُ فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ، وَجَاءَهُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ. قَالَ: فَكَانَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَجَاءَهُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَاءَهُ الصَّبْرُ فَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ. قال: فيبعث الله- ﵎ عنقًا من العذاب قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ: فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: وَرَاءَكَ وَاللَّهِ مَا زَالَ دَائِبًا عُمْرَهُ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا اسْتَرَاحَ الْآنَ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ مِثْلَ ذلك. قال: ثم يأتيه من عند رأسه. قال: فيقول القرآن والذكر مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَا يَأْتِيهِ الْعَذَابُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَلْتَمِسُ هَلْ يَجِدُ إِلَيْهِ مَسَاغًا إِلَّا وَجَدَ وَلِيَّ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ حَيْطَتَهُ. قَالَ: فَيَنْقَمِعُ الْعَذَابُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ، قَالَ: وَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَ أَنَا بِنَفْسِي إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ فإن عجزتم كنت أنا صاحبه، فأما إذ أَجْزَأْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا لَهُ ذُخْرٌ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ. قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي، وَأَنْفَاسُهُمَا كاللهب يطآن في أشعارهما، بين منكب كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزعت مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ لو اجتمع عليها ربيعة ومضرلم يقلوها. قال: فيقولان له: اجلس. قال: فيجلس فَيَسْتَوِي جَالِسًا. قَالَ: وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ فِي حِقْوَيْهِ. قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِيقُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ؟ قَالَ: فَقَالَ
стр. 883
رَسُولُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ خَاتَمُ النبين قَالَ: فَيَقُولَانِ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ فَيُوَسِّعَانِهِ من بين يديه أربعين ذراعًا، ومن خلفه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ يَمِينِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ شِمَالِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا. قَالَ: فَيُوَسِّعَانِ مِائَتَيْ ذراع- قال البرساني: فأحسبه قال: وأربعون تُحَاطُ بِهِ- قَالَ: ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ. قَالَ: فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ أَطَعْتَ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نفس محمد بيده، إنه ليصل إلى قلبه عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ. فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: وَلِيُّ اللَّهِ، نَجَوْتَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : والذي نفس محمد بيده، إنه ليصل إلى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يُفتح لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، يَأْتِيهِ رِيحُهَا وَبَرْدُهَا حَتَّى يَبْعَثُهُ اللَّهُ- ﵎".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَّانٍ الرَّقَاشِيُّ.
١٨٥٢ / ٢ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ- ﵎ لِمَلَكِ الموت: انطلق إلى عدوي فائتني بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ فِي رِزْقِي، وسربلته نعمتي فأبى إلا معصيتي، فائتني بِهِ لِأَنْتَقِمَ مِنْهُ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ، لَهُ اثْنَا عَشْرَ عَيْنًا، وَمَعَهُ سفود من حديد كثير الشوك، ومعه خمسمائة مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمْ نُحَاسٌ وَجَمْرٌ مِنْ جَمْرِ جهنم، ومعه سِيَاطٌ مِنْ نَارٍ لِينُهَا لِينُ السِّيَاطِ وَهِيَ نَارٌ تَأَجَّجُ. قَالَ: فَيَضْرِبُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِذَلِكَ السَّفُودُ ضَرْبَةً يَغِيبُ أَصْلُ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السَّفُودِ فِي أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَعِرْقٍ وَظُفْرٍ، قَالَ: ثُمَّ يَلْوِيهِ لَيًّا شَدِيدًا. قَالَ: فينزع روحه من أظفار قَدَمَيْهِ. قَالَ: فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ. قَالَ: فَيَسْكَرُ عدو الله عند ذلك سكرة فيروه ملك الْمَوْتِ عَنْهُ قَالَ: فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ. قَالَ: ثُمَّ يَنْثُرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَثْرَةً. قَالَ: فَيَنْزَعُ رُوحَهُ مَنْ عَقِبَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذلك سكرة فيرفه مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ. قَالَ: فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ، فَيَنْثُرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَثْرَةً. قَالَ. فَيَنْزَعُ رُوحَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي حِقْوَيْهِ، قَالَ: فَيَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكً سكرة فيرفه ملك الموت
стр. 884
عَنْهِ قال: وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط. قال: كذلك إلى صدره، ثمّ كذلك إلى حلقه. قَالَ تَبْسُطُ الْمَلَائِكَةُ النُّحَاسَ وَجَمْرَ جَهَنَّمَ تَحْتَ ذَقْنِهِ. قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ اللَّعِينَةُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كريم. قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي شَرًّا، فَقَدْ كُنْتُ سَرِيعًا بِي إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا بِي عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ. قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنِهُ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْهَا، وَيَنْطَلِقُ جُنُودُ إِبْلِيسَ يُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ أَوْرَدُوا عَبْدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ النَّارَ. قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، حَتَّى تَدْخُلَ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى، وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى. قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ- ﵎ إِلَيْهِ أَفَاعِيَ كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ يَأْخُذُونَهُ بَأَرْنَبَتِهِ وإبهامي قدميه فتقوصه حَتَّى يَلْتَقِينَ فِي وَسَطِهِ. قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ- ﵎ مَلَكَيْنِ أَيْضًا وَهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب يطئان فِي شُعُورِهِمَا بَيْنَ مِنْكَبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا ربيعة ومضر لم يقلوها. قال: فيقولان له: اجْلِسْ. قَالَ: فَيَجْلِسُ فَيَسْتَوِي جَالِسًا. قَالَ: وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ. قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ ربك؟ وما دينك؟ ومن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. قَالَ: فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَتَطَايَرُ شَرَرُهَا فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ يَعُودَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ. قَالَ: فَيَنْظُرُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَقُولَانِ: عَدُوَّ اللَّهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهِ،. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : والذي نفس محمد بيده إنه ليصبح إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ. قَالَ: فينظر فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولَانِ: عَدُوَّ اللَّهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ عَصَيْتَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 885
والذي نفس محمد بيده، إنه ليصل إلى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: ويُفتح لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى النَّارِ يَأْتِيهِ حَرُّهَا وَسَمُومُهَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ- ﵎ إِلَيْهَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي سَنَدِهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥- بَابُ مَوْتِ الْأَوْلَادِ
فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الطَّاعُونِ، وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي بَابِ إِتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثِ أَبِي سَلْمَي وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَسَيَأْتِي فِي الذِّكْرِ فِي بَابِ فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ، وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ.
١٨٥٣ / ١ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُوجِبَ ذُو الثَّلَاثَةِ. قَالَ مُعَاذٌ: قُلْتُ: وَذُو الاثنين؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَذُو الِاثْنَيْنِ. قَالَ: يَعْنِي مَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهِ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظٍ واحد.
١٨٥٣ / ٢ - ورواه مسدد وعبد بن حميد والحارث وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتَهِ إِيَّاهُمَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ. قَالُوا: وَوَاحِدٌ؟ قَالَ: وَوَاحِدٌ. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسُرُرِهِ إِلَّى الْجَنَّةِ إذا احتسبته ".
стр. 886
ورواه ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَار.
ٍوَالسُّرُرُ: بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ محركًا هو ما تقطعه الْقَابِلَةُ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَهُوَ السُّرَّةُ.
١٨٥٤ - وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: أَتُحِبُّهُ يَا فُلَانُ؟ قال: نعم يا رسول الله أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحَبَّهُ. فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَ ابْنُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا تَرْضَى- أَوْ لَا تَرْضَي- أَنْ لَا تَأْتِيَ يْوَمَ الْقِيَامَةِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا جَاءَ يَسْعَى حَتَّى يَفْتَحَ لَكَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ رسول الله ﷺ : بل لِكُلِّكُمْ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى دُونَ قَوْلِهِ: "فَقَالَ رَجُلٌ ... " إِلَى آخِرِهِ.
١٨٥٥ / ١ - وَعَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قال: "أتيت أبا ذر ﵁ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتَ: حَدِّثْنِي. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ".
١٨٥٥ / ٢ - قَالَ: "قُلْتُ: فَحَدَّثَنِي. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ رِجَالًا فَرَجُلَيْنِ " وَإِنْ كَانَ إِبِلًا فَبَعِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ بَقَرًا فَبَقَرَتَيْنِ ".
стр. 887
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ.
١٨٥٥ / ٣ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "لقيت أباذر الْغِفَارِيَّ بِالرَّبَذَةِ وَهُوَ يَسُوقُ بَعِيرًا عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ وَفِي عُنُقِ الْبَعِيرِ قِرْبَةٌ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذر، ما لك؟ قَالَ: لِي عَمَلِي. قُلْتُ: حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ ... " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بَقَرٍ بَقَرَتَيْنِ- حَتَّى عَدَّ أَصْنَافَ الْمَالِ ".
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مُخْتَصَرًا.
١٨٥٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "مَنْ قدم من ولده ثَلَاثَةً صَابِرًا مُحْتَسِبًا حَجَبُوهُ- بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا.
١٨٥٧ - وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: "مَا الرَّقُوبُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي لَا ولد له. فقال رسول الله: لَيْسَ ذَاكُمْ بِالرَّقُوبِ، الرَّقُوبُ الذَّيِ يَقْدَمُ عَلَى رَبِّهِ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ. قَالَ: فما العائل فيكم؟ قالوا: الذي ما لَا مَالَ لَهُ. قَالَ: الْعَائِلُ الَّذِي يَقْدَمُ عَلَى رَبِّهِ- وَلَمْ يُقَدِّمْ عَمَلًا صَالِحًا".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٥٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلِيمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ".
стр. 888
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَفِي سَنَدِهِمَا عَمْروٌ الْأَنْصَارِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
١٨٥٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ مُؤْمِنَيْنِ يَمُوتُ لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الزِّينَةِ، وَآخَرُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ.
١٨٦٠ / ١ - وَعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ- ﵂ عَن ْرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تطبخ حَيْسًا فَقَالَ: مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاثْنَانِ؟ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يا أم مبشر. فقالت: اثنان يا رسول الله؟ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ. ثُمَّ سَكَتَ فقالت: اثْنَانِ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ، اثْنَانِ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ، اثْنَانِ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَضَعْفِ بَعْضِهِمْ.
١٨٦٠ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَصْنَعُ حِيسًا فَقَالَ: مَنْ هَلَكَ له ثلاثة من الولد فصبر واحتسسب أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ. فَقَالَتْ أُمُّ مُبَشِّرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاثْنَانِ؟ فَقَالَ لَهَا: وَاثْنَانِ يَا أم بشر".
стр. 889
١٨٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ. قَالَ: لَا، بَلِ الَّذِي لَا فَرْطَ لَهُ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٦٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "وقف رسوله اللَّهِ ﷺ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا بَنِي سَلَمَةَ، ما الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي َما لَا وَلَدَ لَهُ. قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي لَا فَرْطَ لَهُ. قَالَ: مَا الْمُعْدَمُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي لَا مَالَ لَهُ. قَالَ: بَلْ هو الذي يقدم وليست له عند الله خير".
رواه أبو يعلى.
١٨٦٣ - وعن الحارث بن أقيش ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يموت بينهما أربعة أولاد إلا أدخلهما اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ. قَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قَالَ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وصححه، ورواه ابن ماجه ومختصرًا، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ صِفَةِ النَّارِ.
١٨٦٤ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدِ استجنَّ جُنَّةً حَصِينَةً مَنْ سَلَفَ لَهُ ثلاثة أَوْلَادٍ فِي الْإِسْلَامِ ".
стр. 890
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ.
١٨٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا مَرِيضٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَ ابْنِي هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لَهَا رسول الله: هَلْ لَكِ فَرْطٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَتْ: بَلْ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ: جَنَّةٌ حَصِينَةٌ، جَنَّةٌ حَصِينَةٌ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
١٨٦٦ / ١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَاهَدُ الْأَنْصَارَ وَيَعُودُهُمْ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَبَلَغَنَا أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ ابْنٌ لَهَا فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ، فَأَتَاهَا فَأَمَرَهَا بِتَقْوَى اللَّهِ- وَالصَّبْرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ رَقُوبٌ لَا أَلِدُ وَلَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ غَيْرُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الرَّقُوبُ الَّتِي يَبْقَى وَلَدُهَا. ثُمَّ قَالَ: مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ يَمُوتُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رسوله اللَّهِ، وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ.
١٨٦٦ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى: قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ معه ابْنٌ لَهُ خُمَاسِيٌّ فَمَاتَ فَجَزِعَ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ قَائِمًا عَلَيْهِ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهُوَ كَمَا أَقُولُ لَكَ ".
стр. 891
١٦- بَابٌ فِيمَا يُجَازَى بِهِ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ
١٨٦٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "تُرْفَعُ لِلْعَبْدِ الدَّرَجَةُ فَيَقُولُ: أنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ ابْنِكَ لَكَ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ وُكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ، فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ- عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ قَالَا: يَا رَبِّ، وَكَّلْتَنَا بِعَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ نَكْتُبُ عَمَلَهُ، وَقَدْ قَبَضْتَهُ إليك فائذن لَنَا أَنْ نَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونِي. قَالَا: فَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَسْكُنَ الْأَرْضَ. قَالَ: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي يُسَبِّحُونِي، وَلَكِنْ قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبِّحَانِي وَهَلِّلَانِي وَكَبِّرَانِي وَاحْمَدَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاكْتُبَاهُ لِعَبْدِي ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.
١٨٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُجَازَى بِهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يغفر لجميع من تبع جنازته ".
رواه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ فِيهِ مَرْوَانُ بن سالم الجزري، وهو ضعيف.
ورواه صاحب الفردوس من حديث جابر بغير إسنادٍ وَلَفْظُهُ: "أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِكَلِّ مَنْ تَبِعَ جِنَازَتَهُ ".
стр. 892
١٧- بَابٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَحَنُوطِهِ
١٨٧٠ / ١ - عَنِ الْحَسَنِ، عن عُتي السعدي، سمعت أبي بن كَعْبٍ يَقُولُ: "لَمَّا نَزَلَ بِآَدَمَ الْمَوْتُ قَالَ: أي بَنِي، إني أَشْتَهِي مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بَنُوهُ يلتمسون فرأتهم الملائكة، فقالوا: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: يَشْتَهِي أَبُونَا مِنْ ثَمَرِ الجنة. فانطلقوا يطلبوا ذلك له. فقالوا: ارْجِعُوا فَقَدْ أُمِرَ بِقَبْضِ أَبِيكُمْ. فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى آدَمَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ فَلَصَقَتْ بِآدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي فَمِنْ قَبْلِكِ أُتِيتُ، دَعِينِي وَمَلَائِكَةُ رَبِّي. قَالَ: فَقَبَضُوهُ وَهُمْ ينظرون، وغسلوه وهم ينظرون، وكفنوه وهم ينظرون وحنطوه وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ وَهَذا سَبِيلُكُمْ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ عَنْهُ به موقوفًا.
١٨٧٠ / ٢ - ورواه عن ابْنُ فُضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا.
١٨٧٠ / ٣ - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا يونس بن عبيد به ... فذكره مَوْقُوفًا.
١٨٧٠ / ٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ بِهِ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ: "لَمَّا أُحْضِرَ آدَمُ- ﵇ قَالَ لَبَنِيهِ: انْطَلِقُوا فَاجْتَنُوا لِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَخَرَجُوا ... " فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ إِلَى أَنْ قَالَ: "فَقَبَضُوا رُوحَهُ، ثُمَّ غَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيْهِ، وَحَفَرُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، هَذِهِ سَبِيلُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ، فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا".
стр. 893
١٨٧٠ / ٥ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عن عَتِيٍّ قَالَ: "رَأَيْتُ شَيْخًا بِالْمَدِينَةِ يَتَكَلَّمُ فَسَأَلْتُ عنه فقالوا: هَذَا أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ. فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ، إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطُهُ وَمَعَهُمُ الْفُئُوسُ وَالْمَسَاحِيُّ وَالْمَكَاتِلُ، فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، مَا تُرِيدُونَ؟ وَمَا تَطْلُبُونَ؟ - أَوْ مَا تُرِيدُونَ؟ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ - قَالُوا: أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. قَالُوا لَهُمْ: ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ قَضَاءُ أَبِيكُمْ. فَجَاءُوا فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ فَلَاذَتْ بِآَدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي، فَإِنَّمَا أُتِيتُ من قبلك، خلي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي- ﵎ فَقَبَضُوهُ وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وَأَلْحَدُوا لَهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ، ثُمَّ خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ ".
١٨٧٠ / ٦ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ بِهِ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ آدَمَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، إِنِّي مَرِضْتُ وَإِنِّي أَشْتَهِي مَا يَشْتَهِي الْمَرِيضُ، وَإِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَابْغُوا لِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَلَقِيَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَيَانًا، فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نبتغي أبانا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَقَدْ أُمِرَ بِقَبْضِ أَبِيكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَقَبَضُوا رُوحَهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدم، هذه سنتكم في مَوْتَاكُمْ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفَعَهُ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَوَقَفَهُ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ ابن عُبيد.
стр. 894
١٨- بَابٌ فِيمَنْ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ وَمَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَتَمَ عَلَيْهِ وَفِي تَرْكِ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ
فِيهِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ (٠٠٠) .
١٨٧١ / ١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يُغَسِّل الْمَيِّتَ أَدْنَى أَهْلِهِ إِلَيْهِ إِنْ عُلِمَ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَم فَأَهْلُ الْأَمَانَةِ وَأَهْلُ الورع ".
رواه الحارث.
١٨٧١ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فأدى فِيهِ الْأَمَانَةَ وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ: لِيَله أَقْرَبُكُمْ مِنْهُ إِنْ كَانَ يُعلم، فَإِنْ لَمْ يُعلم فمن ترون عنده حَظًّا مِنْ وَرَعٍ وَأَمَانَةٍ".
وَمَدَارُ إِسْنَادِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى جَابِرٍ الْجَعْفِيِّ.
١٨٧٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَتَمَ عَلَيْهِ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ، فَإِنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ السُّنْدُسِ ".
رَوَاهُ أَبُو يعلى والطبراني في الكبير، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
стр. 895
طالب، والطبراني في الكبير، والحاكم وصححه من حديث أبي رافع، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٨٧٣ / ١ - وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْغُسْلِ مَنْ غُسْل الْمَيِّتَ، فَقَالَ: لَقَدْ نَجَّستم صَاحِبَكُمْ إِذًا".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا.
١٨٧٣ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: "يَكْفِي مِنْهُ الْوُضُوءُ".
١٨٧٣ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إنه ليس عليكم فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ ".
١٨٧٣ / ٤ - وَعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى وَقَالَ: وَرَوَيْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُنَجِّسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا". قَالَ: وَرَوَيْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمر، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ- ﵃.
١٨٧٤ - وَعَنْ يُونُسَ بْنِ عُبيد قَالَ: "كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى عَلَى الَّذِي يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ غُسْلًا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
стр. 896
١٩- بَابٌ فِيمَنْ غَسَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بيده ودفنه وصلى عليه وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ
١٨٧٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى- ﵁ قَالَ: "كَانَ بِالْمَدِينَةِ مُقْعَد فَقَالَ لِأَهْلِهِ: ضَعُونِي عَلَى طَرِيقِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَسْجِدِهِ. قَالَ: فوُضع الْمُقْعَدُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسْجِدِ سَلَّمَ عَلَى الْمُقْعَدِ، فَجَاءَ أَهْلُ الْمُقْعَدِ لَيَرُدُّوهُ إِلَى أَهْلِهِ. فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ مَا عَاشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَابْنُوا لِي خُصًّا. قَالَ: فَبَنَوْا لَهُ خُصًّا فَكَانَ الْمُقْعَدُ فِيهِ، فَكُلَّمَا مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ دَخَلَ الخصَّ وسلَّم على المقعد، وَكُلَّمَا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَةً مِنْ طَعَامٍ بَعَثَ بِهِ إِلَى المقعَد، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَى آتٍ فَنَعَى لَهُ الْمُقْعَدَ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَهَضْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الخُصِّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا يقَربنَّ الخصَّ أحد غيري. فدنا رسول الله مِنَ الْخُصِّ، فَإِذَا جِبْرِيلُ- ﵇ قَاعِدٌ عِنْدَ رَأْسِ الْمُقْعَدِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَأْتِنَا لَكَفَيْنَاكَ أَمْرَهُ، فَأَمَّا إِذْ جئتَ فأَنت أَوْلَى بِهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلَهُ بِيَدِهِ وَكَفَّنَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ القبر".
رواه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ باب مناقب جليبيب.
٢٠- بَابُ الْمَيِّتِ يَعْرِفُ مَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُدليه فِي قَبْرِهِ
١٨٧٦ - عَنْ مُعَاوِيَةَ- أَوِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ- الْأَنْصَارِي: "ّأَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ فَسَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَعْرِفُ مَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُدْلِيهِ فِي قَبْرِهِ. قَالَ: فَقَامَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ
стр. 897
فَأَنْكَرَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ إِنْكَارَ ابن عمر قال: يا أباعبد الرحمن، إن أباسعيد يَقُومُ الْآنَ فَيَمُرُّ بِكَ فَادْعُهُ فَسَلْهُ. فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ فمرَّ بِابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )) .
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
٢١- بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْكَفَنِ
فِيهِ حَدِيثُ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
١٨٧٧ / ١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "لَمَّا حُضر أَبُو بَكْرٍ- ﵁ أَمَرَ بِثَوْبَيْنِ خَلِقَيْنِ لَهُ أَنْ يُغْسَلَا، وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِمَا وَقَالَ: إِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٧٧ / ٢ - وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَالْحَارِثُ بِلَفْظِ: "سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ: فِي كَمْ كفِّن النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ. قَالَ: وَأَنَا كَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فِي ثَوْبِي هَذَا مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ، وَاغْسِلُوهُ لِثَوْبِهِ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا نَشْتَرِي لَكَ جَدِيدًا؟ قَالَ: الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهِلَّةِ. قَالَ: فَقَالَ لَهَا: أَيُّ يَوْمٍ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو إِلَى اللَّيْلِ. فَتُوُفِّيَ حِينَ أَمْسَى، وَدُفِنَ مِنْ لَيْلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ".
١٨٧٧ / ٣ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: فَإِنْ مِتُّ مِنْ لَيْلَتِي فَلَا تَنْتَظِرُوا بِي الْغَدَ، فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي إِلَيَّ أَقْرَبُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )) .
стр. 898
١٨٧٧ / ٤ - وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِلَفْظِ: "دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُ بِهِ الْمَوْتَ فَقُلْتُ: هِيجٌ هِيجٌ.
مَنْ لَايَزَالُ مْعُهُ مُقَنَّعا ............فإِنَّهُ فِي مَرَّةٍ مَدْفُوقُ
فَقَالَ: لَا تَقُولِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ بِتَمَامِهِ.
١٨٧٨ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ الْكَفَنِ الحُلَّة، وَخَيْرُ الْأُضْحِيَةِ الْكَبْشُ ".
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ مُرْسَلًا، وَفِي سَنَدِهِ حَاتِمُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالذَّهَبِيُّ: مَجْهُولٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
١٨٧٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ وَقَدْ جُدِعَ أَنْفُهُ ومثِّل بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا تَرَكَتْهُ إِلَى حِينِ يَحْشُرُهُ الله من بطون السِّباع أوالطير، فكُفّن فِي نُمْرَةٍ إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا خُمِّرَتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، فَخَمَّرُوا رأسه.
стр. 899
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أسيد، وسيأتي، فِي قَتْلِ حَمْزَةَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.
١٨٨٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ "أَن ّرَسُولَ الله ﷺ كُفن فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ.
١٨٨١ - وَعَنْ يَزِيدَ بن زيد مولى أبي أسيد عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: "أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عَلَى) قَبْرِ حَمْزَةَ، فمُدَّت النُّمْرَةُ عَلَى رَأْسِهِ فانكشفتْ رِجْلَاهُ، فمُدّت عَلَى رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَتْ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُدّوها عَلَى رَأْسِهِ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شَجَرِ الحرمَل ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ.
١٨٨٢ - وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ قَيْسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَنَا (بَكَرَةٌ) صَعْبَةٌ لَا يُقدر عَلَيْهَا. قَالَ: فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ ضرعها فحفل وَاحْتَمَلَ، فَشَرِبَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبِي جَاءَ وَقَدْ شددته في كفنه وأخذت (سُلَاّءة) فَسَدَدْتُ بِهَا فِي الْكَفَنِ فَقَالَ: لَا تُعَذِّبْ أباك بالسُّلاء- قالها ثلاثًا- قال: وكشف عن صدره وألقىالسُّلَّاءة، ثُمَّ بَزَقَ عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بُزَاقَهُ على صدره ".
стр. 900
رَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
١٨٨٣ - وَعَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أَهْبَانَ بْنِ صَيْفِيِّ قَالَتْ: "جِئْتُ حِينَ حَضَرَ أَبِي الْوَفَاةُ، قَالَ: لَا تُكَفِّنُونِي فِي قَمِيصٍ مَخِيطٍ فحين قبض وغسل دعوا بالكفن فقالوا: قميص قلت: إِنَّ أَبِي قَدْ نَهَانِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي قميص مخيط، فقالوا: لابد. فأرسلت إلى القصار وَلِأَبِي قَمِيصٌ فِي الْقِصَارَةِ فَأَتَى بِهِ فَأُلْبِسَ وَذَهَبَ بِهِ، فَأَغْلَقْتُ بِأَبِي وَاتَّبَعْتُهُ وَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَالْقَمِيصُ فِي الْبَيْتِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى الَّذِينَ غَسَّلُوا أَبِي فَقُلْتُ: كَفَّنْتُمُوهُ فِي قَمِيصِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قُلْتُ: هُوَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُخْتَصَرًا.
١٨٨٤ - وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ سِحْوَلَيْينِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
٢٢- بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ كَبَّرَ أَرْبعًا أَوْ خَمْسًا عَلَى الجنازهَ
فِيهِ وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ اجْتِمَاعِ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ (٠٠٠) .
١٨٨٥ - وَعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ- ﵄ قال: "آخر ما كبَّر رسول الله عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَاطِمَةَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا، وكبَّر الحسين
стр. 901
عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ عَلِيٌّ عَلَى يَزِيدَ (المكفف) أربعًا، وكبر عبد الله بن عمر، عَلَى (أَبِيهِ) عُمر أَرْبَعًا، وَكَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ أَرْبَعًا ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ.
١٨٨٦ - وَعَنْ أَنَسٍ- ﵁: "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبعًا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَزَّارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
١٨٨٧ / ١ - وَعَنْ عِيسَى مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: "صَلَّيْتُ خَلْفَ حُذَيْفَةَ عَلَى جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا، فلما سلم قَالَ: وَاللَّهِ مَا وَهَمْتُ وَلَا نَسِيتُ، وَلَكِنِّي كبَّرت كما كبَّر خليلي أبو القا سم ﷺ )) .
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ عِيسَى.
١٨٨٧ / ٢ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْجَابِرِ قَالَ: "صَلَّيْتُ خَلْفَ عِيسَى مَوْلَى حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا وَهِمْتُ وَلَا نَسِيتُ، وَلَكِنْ كَبَّرْتُ كَمَا كَبَّرَ مَوْلَايَ وَوَلِيُّ نِعْمَتِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا نَسِيتُ وَلَا وَهِمْتُ، وَلَكِنْ كَبَّرْتُ كَمَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ خمساً ".
стр. 902
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، رواه مسلم وغيره.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلى هذا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ، رَأَوُا التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسًا. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى الْجَنَازَةِ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْإِمَامَ.
١٨٨٨ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ الْحَزُّورِ.
٢٣- بَابُ صِفَةِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَمَا يَقُولُهُ فِيهَا
١٨٨٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ على الميت: اللهم أنت ربنا وَرَبُّهُ خَلَقْتَهُ وَرَزَقْتَهُ أَحْيَيْتَهُ وَكَفَيْتَهُ، اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَالْبَزَّارُ، وَفِي سَنَدِهِمَا زَيْدٌ الْعَمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٩٠ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الميت قال: ( ... ) ثم تصلي على النبي ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ عَبْدُكَ فُلَانٌ -
стр. 903
أو أمتك فلانة- كان يعبدك لا يشرك بِكَ شَيْئًا، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْهُ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفُتْنَا بَعْدَهُ ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٩٠ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ قَالَ: اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر لَهُ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفُتْنَا بَعْدَهُ ".
١٨٩٠ / ٣ - وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ "أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا لَعَمْرُكَ أُخْبِرُكَ، أَتْبَعُهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا: فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ... " فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي يَعْلَى.
١٨٩١ - وَعَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: "قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ- ﵄ يصلي على جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ، ثُمَّ افْتَتَحَ أُمَّ القُرْآنِ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَبَّرَ فَأَخْلَصَ لِلْمَيِّتِ الدُّعَاءَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَدَعَا لِلْمؤُمْنِيِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَفَعْتُ صَوْتِي بِالْقِرَاءَةِ إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا، سُنَّةٌ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِاخْتِصَارٍ.
١٨٩٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الميت: اللهم اغفر له وصل عليه، وَأَوْرِدْهُ حَوْضَ رَسُولِكَ ".
стр. 904
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٨٩٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁: "أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى جنازة، قال: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا".
وَحَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ بِهَا وَزَادَ فِيهِنَّ: "اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَلَيْسَ فِي الدعاء شيء موقت.
٢٤- باب فضل الصلاة على الجنازة
فيه حديت أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي فِي الْقِيَامَةِ فِي بَابِ مَنْ يُظَلُّ فِي ظِلِّ اللَّهِ.
١٨٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّهُ مرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ- ﵃ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحد. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، انْظُرْ ما تحدث به عن رسول ﷺ . فَقامَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى انْطَلَقَ بِهِ إِلَى
стр. 905
عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحد؟ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّمَا كُنْتُ أُلْزِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَكَلِمَةٌ يُعَلِّمُنِيهَا أَوْ لُقْمَةٌ يُطْعِمُنِيهَا".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وْابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ.
١٨٩٥ / ١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَي الْجِنَازَةَ عِنْدَ أَهْلِهَا فَمَشَى مَعَهَا حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حتى تدفن فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِثْلَ أُحد".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ لِينٌ.
١٨٩٥ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَلَفْظُهُ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَشَيَّعَهَا كَانَ لَهُ قيراطان، ومن صلى عليها ويشيعها فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلَ أُحد". وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفل.
стр. 906
١٨٩٦ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: قَالَ رسوله اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْيَوْمُ بسبعمائة يَوْمٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْيَوْمُ بسبعمائة يَوْمٍ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْيَوْمُ بسبعمائة يوم ".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ.
١٨٩٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ مَشَى مَعَهَا حَتَّى تُدفن فَلَهُ قِيرَاطَانِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
١٨٩٨ - وَعَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ جِنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ، فَإِنْ قَعَدَ حَتَّى يُصَلُّوا عَلَيْهَا كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحد".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الرَّقَاشِيُّ فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ الحبحاب، عن أنس مرفوعًا ... فذكر نَحْوَهُ.
٢٥- بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ
١٨٩٩ - عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ على جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَجَعَلَ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 907
١٩٠٠ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الرِّجَالَ مِنْ وَرَاءِ النِّسَاءِ، وَيَجْعَلُ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِيهِ ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
١٩٠١ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ- أَوْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرْتَ جِنَازَةً وَحَضَرَ الْأَمِيرُ فَالْأَمِيرُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عمارة، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٦- بَابُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ وَالسَّلَامِ
١٩٠٢ / ١ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجْرِيِّ قَالَ: "رأيت عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى- ﵁ فِي جِنَازَةِ ابْنَتِهِ رَاكِبًا عَلَى بَغْلَةٍ، فمرَّ عَلَى نِسْوَةٍ تَرْثِينَ فَقَالَ: إِيَّاكُنَّ وَالتَّرَاثِي، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهانا عنه، لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
١٩٠٢ / ٢ - وَالْحُمَيْدِيُّ وَلَفْظُهُ: "أَنَّهَ رَأَى ابْنَ أَبِي أَوْفَى فِي جِنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ عَلَى بغلة تقاد به، فيقول للقائد، أَيْنَ أَنَا مِنْهَا؟ فَإِذَا قِيلَ لَهُ: أَمَامَهَا. قَالَ: احْتَبَسَ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ حِينَ صَلَّى عَلَيْهَا كَبَّرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ سَاعَةً فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي أَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَسَمِعَ نِسَاءً تَرْثِينَ فَنَهَاهُنَّ وَقَالَ: كَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ينهى عن المراثي ".
стр. 908
١٩٠٢ / ٣ - وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى مَاتَتِ ابْنَةٌ لَهُ فَخَرَجَ فِي جِنَازَتِهَا عَلَى بَغْلَةٍ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يَرْثِينَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: لَا تَرْثِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن الْمَرَاثِي، وَلَكِنْ لِتَفُضَّ إِحْدَاكُنَّ مِنْ عَبْرَتِهَا مَا شَاءَتْ. قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، فَقَامَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ لَهَا وَيَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا"
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ كُلُّهُمْ من طريق إبراهيم الهجري.
٢٧- هَلْ يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ
١٩٠٣ / ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ " أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا.
١٩٠٣ / ٢ - وَإِسْحَاقُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: "انْصَرَفْنَا لِجِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَعَلَى النَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا، فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ فَصَرَخَ بأعلى صوته: لا تصلوا على جنائزكم حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ. فَحَبَسَ الْإِمَامُ النَّاسَ ".
١٩٠٣ / ٣ - وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى وَلَفْظُهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ "أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ
стр. 909
أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأَتَى بجنازتها بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ. قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يَغْلَسُ بِالصُّبْحِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا: إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِكُمُ الْآنَ، وَإِمَّا أن تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ".
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا مِنْ حديث أبي برزة وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
١٩٠٣ / ٤ - وَعَنْ عَنْبَسَةَ الْوَزَّانِ قَالَ: "كُنْتُ فِي جِنَازَةٍ فِيهَا بُدَيْلٌ، وَالشَّمْسِ مُصْفَرَّةٌ عَلَى أَطْرَافِ الْحِيطَانِ، فَقَالَ بُدَيْلٌ: لَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَةَ. فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ عَلَى جِنَازَةٍ هَذِهِ السَّاعَةَ.
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِهِ.
٢٨- بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى مَنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ
١٩٠٥ / ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ صَالِحٌ: وَأَدْرَكْتُ رِجَالًا مِمَّنْ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ إِذَا جَاءُوا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ رَجَعُوا فَلَمْ يُصَلُّوا".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ.
١٩٠٥ / ٢ - وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ صَالِحٌ: "فَرَأَيْتُ الْجِنَازَةَ تُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ انْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا".
стр. 910
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ دُونَ قَوْلِهِ: "قَالَ صَالِحٌ ... " إِلَى آخِرِهِ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ: "فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) .
وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السنن الأربعة من حديث عائشة أنها قَالَتْ: "لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَمُرُّوا بِجِنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا، فَوَقَفَ بِهِ عَلَى حجرهن يصلين عليه، وأخرج به مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ نَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على سهيل بْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَديِثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة وَهُوَ مِمَّا يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ صَالِحٍ. وَحَدِيثُ عائشة أصح منه، وصالح مولى التوءمة مُخْتَلِفٌ فِي عَدَالَتِهِ، كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُجَرِّحُهُ.
١٩٠٦ / ١ - وَعَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "إِذَا أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُصَلِّ صُلِّيَ عَلَيْهِ ".
١٩٠٦ / ٢ - وَعَنْهُ: "فِي الَّذِي يُسْبَى ثُمَّ يُقِرُّ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ. قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٩٠٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "كَانَ غُلَامٌ- شَابٌّ يَهُودِيٌّ- يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ: أَتشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى أَبِيهِ. فَقَالَ لَهُ: قل كما يقول محمد قال: فقبل ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ".
стр. 911
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ أُصُولِ الدِّينِ.
٢٩- بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ أَعَانَ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَثْنَي عَلَيْهِ خَيْرًا
١٩٠٨ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيِّ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِذٍ يَقُولُ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جنازة رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا وُضِعَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ فَاجِرٌ. فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ رَآهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَرَسَ مَعَنَا لَيْلَةً فِي سَبِيلِ الله. فصلى عليه وحثا عَلَيْهِ التُّرَابَ. فَقَالَ: أَصْحَابُكَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ، لَا تَسْأَلُ عن أعمال الناس، ولكن تسألون عَنِ الصَّلَاةِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ.
١٩٠٩ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ- ﵁ قَالَ: لاكان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ إِلَى جِنَازَةٍ سَأَلَ عَنْهَا فَإِنْ أُثني عليها خيرًا صلى عليها، كان أُثْنِيَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: شَأْنُكُمْ بِهَا. وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا.
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
стр. 912
٣٠- بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ
١٩١٠ / ١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ وَتَرَكَ دِينَارًا أَوْ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيَّةٌ أَوْ كَيَّتَانِ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
١٩١٠ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وترك دينارين دينًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ وَفَاءٌ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وقال: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي عَنْهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ ".
١٩١١ - وَعَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا- ﵁ يَقُولُ: "مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا. فَقَالَ: كَيَّتَانِ، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
١٩١٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "حَضَرْتُ جِنَازَةً فِيهَا
стр. 913
النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَتْ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهَا وَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ قفا قفا، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَرِئَ مِنَ دَيْنِهِ، أَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، جَزَاكَ اللَّهُ وَالْإِسْلَامُ خَيْرًا، فَكَّ اللَّهُ رِهَانَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقْضِي عن أخيه المسلم دَيْنَهُ إِلَّا فكَّ اللَّهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَلِيٍّ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِعَامَّةِ المسلمين ".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ.
١٩١٣ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ: عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنْ ضَمِنْتُمْ دَيْنَهُ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضعيف لضعف صَدَقَةَ بْنِ عِيسَى- أَوْ عِيسَى بْنِ صَدَقَةَ.
١٩١٣ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: عَنْ عِيسَى بْنِ صَدَقَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي على أنس بن مالك فقلنا له: حدثنا حَدِيثًا يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَأُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ: لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى تَضْمَنُوا دَيْنَهُ؟ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ تَنْفَعُهُ. فَلَمْ يَضْمَنُوا دَيْنَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّهُ مُرْتَهَنٌ فِي قبره ".
وسيأتي في باب القرض.
١٩١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالت: "لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أسود فمات، فأُوِذنَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: دِينَارَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كَيَّتَانِ ".
стр. 914
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣١- باب في الصلاة على أهلى المعاصي والمنافق وَالْأَطْفَالِ وَوَلَدِ الزِّنَا
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ.
١٩١٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ: "مَنْ كَانَ مُضْعِفًا- أَوْ مُصْعِبا فليرجع. وأمر مناديًا فنادى بذلك. فرجع ناس وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فمرَّ مِنَ اللَّيْلِ عَلَى سَوَادٍ فَنَفَرَ بِهِ فَصَرَعَهُ فَوَقَصَهُ، فَلَمَّا جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا شَأْنُ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: يَا بِلَالُ، مَا كُنْتَ أَذَّنْتَ فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ مُضْعِفًا- أَوْ مُصْعِبًا فَلْيَرْجِعْ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ.
١٩١٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ قَالَ: "مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ- ﵁: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَبِاللَّهِ مِنْهُمْ أَنَا؟ قُلْتُ: لَا. فَبَكَى".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
١٩١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ "أَنّ رسول الله ﷺ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بثوبه فقال: ﴿لا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تقم على قبره﴾ ".
стр. 915
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي سَنَدِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
١٩١٨ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: "صَلَّى ابْنُ عُمَرَ- ﵄ عَلَى مَوْلُودٍ فِي الدَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ فَدُفِنَ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ اسْتَهَلَّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
١٩١٩ - وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ: "أَنَّهُ شَهِدَ ابْنَ عُمَرَ- ﵄ فِي جِنَازَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ (يُوَشْوِشُونَ) هُوَ ابْنُ زَنْيَةٍ. قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: لَا، هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ".
رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
٣٢- بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ
١٩٢٠ / ١ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ " أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ تُوُفِّيَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فلما قدم صلى عليه ".
رواه مسدد مرسلا.
١٩٢٠ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ أَن ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وكبر عليه أربع تكبيرات ".
١٩٢١ / ١ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ- ﵁ قَالَ: "مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقبر
следующие страницы →