← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ أُصُولِ الدِّينِ. ٢٩- بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ أَعَانَ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَثْنَي عَلَيْهِ خَيْرًا ١٩٠٨ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيِّ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِذٍ يَقُولُ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جنازة رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا وُضِعَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ فَاجِرٌ. فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ رَآهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَرَسَ مَعَنَا لَيْلَةً فِي سَبِيلِ الله. فصلى عليه وحثا عَلَيْهِ التُّرَابَ. فَقَالَ: أَصْحَابُكَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ، لَا تَسْأَلُ عن أعمال الناس، ولكن تسألون عَنِ الصَّلَاةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ١٩٠٩ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ- ﵁ قَالَ: لاكان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ إِلَى جِنَازَةٍ سَأَلَ عَنْهَا فَإِنْ أُثني عليها خيرًا صلى عليها، كان أُثْنِيَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: شَأْنُكُمْ بِهَا. وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا. رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

стр. 912

٣٠- بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ١٩١٠ / ١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ وَتَرَكَ دِينَارًا أَوْ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيَّةٌ أَوْ كَيَّتَانِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٩١٠ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وترك دينارين دينًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ وَفَاءٌ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وقال: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي عَنْهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ ". ١٩١١ - وَعَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا- ﵁ يَقُولُ: "مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا. فَقَالَ: كَيَّتَانِ، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ. ١٩١٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "حَضَرْتُ جِنَازَةً فِيهَا

стр. 913

النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَتْ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهَا وَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ قفا قفا، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَرِئَ مِنَ دَيْنِهِ، أَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، جَزَاكَ اللَّهُ وَالْإِسْلَامُ خَيْرًا، فَكَّ اللَّهُ رِهَانَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقْضِي عن أخيه المسلم دَيْنَهُ إِلَّا فكَّ اللَّهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَلِيٍّ خَاصَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِعَامَّةِ المسلمين ". رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ. ١٩١٣ / ١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ: عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنْ ضَمِنْتُمْ دَيْنَهُ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضعيف لضعف صَدَقَةَ بْنِ عِيسَى- أَوْ عِيسَى بْنِ صَدَقَةَ. ١٩١٣ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: عَنْ عِيسَى بْنِ صَدَقَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي على أنس بن مالك فقلنا له: حدثنا حَدِيثًا يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَأُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ: لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى تَضْمَنُوا دَيْنَهُ؟ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ تَنْفَعُهُ. فَلَمْ يَضْمَنُوا دَيْنَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّهُ مُرْتَهَنٌ فِي قبره ". وسيأتي في باب القرض. ١٩١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالت: "لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أسود فمات، فأُوِذنَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: دِينَارَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كَيَّتَانِ ".

стр. 914

رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٣١- باب في الصلاة على أهلى المعاصي والمنافق وَالْأَطْفَالِ وَوَلَدِ الزِّنَا فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ. ١٩١٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ: "مَنْ كَانَ مُضْعِفًا- أَوْ مُصْعِبا فليرجع. وأمر مناديًا فنادى بذلك. فرجع ناس وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فمرَّ مِنَ اللَّيْلِ عَلَى سَوَادٍ فَنَفَرَ بِهِ فَصَرَعَهُ فَوَقَصَهُ، فَلَمَّا جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا شَأْنُ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: يَا بِلَالُ، مَا كُنْتَ أَذَّنْتَ فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ مُضْعِفًا- أَوْ مُصْعِبًا فَلْيَرْجِعْ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ. ١٩١٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ قَالَ: "مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ- ﵁: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَبِاللَّهِ مِنْهُمْ أَنَا؟ قُلْتُ: لَا. فَبَكَى". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٩١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ "أَنّ رسول الله ﷺ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بثوبه فقال: ﴿لا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تقم على قبره﴾ ".

стр. 915

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي سَنَدِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ١٩١٨ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: "صَلَّى ابْنُ عُمَرَ- ﵄ عَلَى مَوْلُودٍ فِي الدَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ فَدُفِنَ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ اسْتَهَلَّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٩١٩ - وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ: "أَنَّهُ شَهِدَ ابْنَ عُمَرَ- ﵄ فِي جِنَازَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ (يُوَشْوِشُونَ) هُوَ ابْنُ زَنْيَةٍ. قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: لَا، هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ. ٣٢- بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ١٩٢٠ / ١ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ " أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ تُوُفِّيَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فلما قدم صلى عليه ". رواه مسدد مرسلا. ١٩٢٠ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ أَن ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وكبر عليه أربع تكبيرات ". ١٩٢١ / ١ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ- ﵁ قَالَ: "مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقبر

стр. 916

حَدِيثٍ فَقَالَ: مَا هَذَا الْقَبْرُ؟ قَالُوا: قَبْرُ فُلَانَةَ. قَالَ: فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي قَالُوا: كُنْتَ نَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلَا تَفْعَلُوا، ادْعُونِي لِجَنَائِزِكُمْ فصفَّ عليهاصفًّا ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٩٢١ / ٢ - وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُلَقِّطُ الْقَصَبَ وَالْأَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ، فمرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ دُونَ قَوْلِهِ: "كُنْتُ نَائِمًا ... " إِلَى آخِرِهِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. ١٩٢٢ / ١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ إِذَا مَاتُوا. قَالَ: فَتَوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا حُضِرَتْ فَآذِنُونِي بَهَا. قَالَ: فَأَتَوْهُ لَيُؤْذِنُوهُ بِهَا فَوَجَدُوهُ نَائِمًا وَقَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، وَتَخَوَّفُوا عَلَيْهِ ظلمة الليل، وَهَوَامَ الْأَرْضِ فَدَفَنُوهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْنَاكَ لِنُؤْذِنَكَ بِهَا فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ وَتَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَهَوَامَ الْأَرْضِ فَدَفَنَّاهَا. قَالَ: فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَبْرِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ أَرْبعًا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٩٢٢ / ٢ - وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِلَفْظِ: أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنيِ رِجَالٌ

стр. 917

مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ ضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاكِينَهُمْ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَأَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي طَالَ سَقَمُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عنها من حضر مِنْ جِيرَانِهَا، وَأَمَرَهُمْ إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ أَنْ يُؤْذِنُوهُ بِهَا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ تُوُفِّيَتْ لَيْلًا فَاحْتَمَلُوهَا فَأَتَوْا بِهَا مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَمَرَهُمْ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمًا، فَكَرِهُوا أَنْ يُهَيِّجُوهُ مِنْ نَوْمِهِ، فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، ثُمَّ احْتَمَلُوهَا فَدَفَنُوهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ عَنْهَا مَنْ حَضَرَ مِنْ جِيرَانِهَا، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ لَيْلًا، وَأَنَّهُمُ احْتَمَلُوهَا فَوَضَعُوهَا مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَمَرَهُمْ، فَوَجَدُوهُ نَائِمًا، فَكَرِهُوا أَنْ يُهَيِّجُوهُ مِنْ نَوْمِهِ، فَقَالَ: وَلِمَ فَعَلْتُمْ؟ قُومُوا. فَقَامُوا، فصفَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَصُفُّ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا". وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى. ٣٣- بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ وَالنُّفَسَاءِ وَمَا جَاءَ فِي شَقِّ بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ فِي بَطْنِهَا فِيهِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَيَأْتِي فِي فَضْلِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ. ١٩٢٣ / ١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ- ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَصَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٩٢٣ / ٢ - وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ. قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قال: النجاشي ".

стр. 918

وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عبد اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَفِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. ١٩٢٤ - وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ تُوُفِّيَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ- أَوْ قُومُوا فَادْعُوا لَهُ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٩٢٥ - وَعَنْ جَرِيرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٩٢٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ حديج بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ فَضْلِ النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ. ١٩٢٧ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- ﵁ قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا مِنَ الزِّنَا وَعَلَى وَلَدِهَا".

стр. 919

رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهِ جَابِرٌ الْجَعْفِيُّ. ١٩٢٨ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحصين- ﵁ "أن رسول الله ﷺ صَلَّى عَلَى أُم فُلَانٍ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَهُوَ فِي الصَّحيِحَيْنِ من طريق ابن بُريد، عَنْ سَمُرَةَ. ١٩٢٩ - وَعَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: "قَالَتْ أُمُّ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَشُقُّوا بَطْنِي، فَإِنَّ فِيهِ سَيِّدَ غَطْفَانَ. قَالَ: فَمَاتَتْ، فَشَقُّوا بَطْنَهَا فَاسْتَخْرَجُوا سنانَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنْهُ بِهِ. وَقَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ حِكَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيِّ الراوقي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ صَلَاةَ اللَّيْلِ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَتْ أَمُّهُ وَهُوَ يَرْكُضُ فِي بَطْنِهَا، فَبُقِرَ بَطْنُهَا وَأُخْرِجَ حَيًّا. ٣٤- بَابٌ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةُ رَجُلٍ ١٩٣٠ / ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ "أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: اجْتَهِدُوا لِأَخِيكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: مِائَةُ رَجُلٍ أُمّة، وَمَا صَلَّى مِائَةٌ قَطُّ إِلَّا وَهَبَ اللَّهُ لَهُمْ خَطَايَاهُ وَشَفَّعَهُمْ فِيهِ ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ. ١٩٣٠ / ٢ - وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَلَفْظُهُ "إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا جِيءَ بِالْمَيِّتِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ فَاشْفَعُوا لَهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مِائَةُ رَجُلٍ أُمَّةٌ، وَلَنْ تَجْتَمِعَ أُمة فَيُخْلِصُونَ الدُّعَاءَ لِمَيِّتِهِمْ إِلَّا وَهَبَ اللَّهُ لَهُمْ ذُنُوبَهُ وَغَفَرَ لهم ".

стр. 920

لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شحيبة وَعَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَدْ رُوي: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ من حديت ابْنِ عَبَّاسٍ. ٣٥- بَابُ حَمْلِ الْجِنَازَةِ وَالصَّمْتُ عِنْدَهَا ١٩٣١ - عَنْ ثَوْبَانَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَأَخَذَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ ذَنْبًا كُلُّهَا كَبِيرَةٌ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ سِوَارِ بْنِ مُصْعَبٍ. ١٩٣٢ - وَعَنْ حُميد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "رَأَيْتُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- ﵁ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ المقدَّمين واضعًا السرير علىكاهله. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى وَرَوَى فِيهِ " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَحْمِلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ سَرِيرَ أُمِّهِ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَهُ. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي جِنَازَةِ رافع ابن خُدَيْجٍ قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيِ السَّرِيرِ. وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَحْمِلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ سَرِيرَ سَعْدِ ابن أَبِي وَقَّاصٍ. وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ". ١٩٣٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِب الصمتَ عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ الزَّحْفِ، وَعِنْدَ الْجِنَازَةِ".

стр. 921

رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة التابعي. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. ٣٦- بَابٌ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَخَلْفَهَا وَحَمْلِهَا وَالْقِيَامِ مَعَهَا إِلَى أَنْ تُدْفَنَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ، وَتَقَدَّمَ في باب لزوم المساجد، وحديث أَبِي سَعِيدٍ، وَتَقَدَّمَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَفِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ فِي بَابِ حَقِّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ. ١٩٣٤ - وَعَنْ عُبيد مَوْلَى السَّائِبِ "أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمر وعُبيد بْنَ عُمير يَمْشِيَانِ أمامَ الْجِنَازَةِ بأَعلى مَكَّةَ، يَتَقَدَّمَانِ فَيَجْلِسَانِ، فَإِذَا جَازَتْ بِهِمَا قَامَا". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ١٩٣٥ - وَعَنْ أَبِي أُمامة قَالَ: "قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لعَليٍّ ﵃: يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ، أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَوَاللَّهِ مَا جَلَسْتُ مُنْذُ شَهِدْتُ جِنَازَةً شَهِدَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا. فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمَا، إِنَّ خِيَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وعُمر، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ؟ وَلَئِنْ كُنْتَ رَأَيْتَهُمَا فِعْلَا ذَلِكَ لَقَدْ فَعَلَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع كما تعلم أن دون الغد ليلة وَلَكِنَّهُمَا أَحَبَّا أَنْ يُبْسَطَ النَّاسُ وَكَرِهَا أَنْ يَتَضَايَقُوا، وَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُمَا يُقْتَدَى بِهِمَا. قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَمْلِ الْجَنَازَةِ،

стр. 922

أَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَهِدَهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ خَيْرٌ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا كُنْتَ مَعَ جِنَازَةٍ فَقَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَاجْعَلْهَا نُصْبًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، فَإِذَا بَدَا لَكَ أَنْ تَحْمِلَهَا فَانْظُرْ مُؤَخَّرَ السَّرِيرِ الْأَيْسَرِ فَاجْعَلْهُ عَلَى مِنْكَبِكَ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقُمْ وَلَا تَقْعُدْ فَإِنَّكَ تَرَى أَمْرًا عظيمَاَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: أخوك أَخُوكَ كَانَ يُنَافِسُكَ فِي الدُّنْيَا وَيُشَاحِنُكَ فِيهَا، تُضَايِقُ بِهِ سُهُولَةَ الْأَرْضِ قُصُورًا، أُدخل فِي قَبْرٍ تَحْتَ جَوْفِ قَبْرٍ مُحَرَّبٍ عَلَى جَنْبِهِ. فَقُمْ وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى يُسَنَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ سنًّا، فإن لم يدعك النَّاسُ وَلَيْسُوا بِتَارِكِيكَ، وَقَالُوا: مَا هَذَا وَاللَّهِ بِشَيْءٍ، فَقُمْ وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى يُدلى فِي حُفْرَتِهِ، وَإِنْ قَاتَلُوكَ قِتَالًا". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ مُطَرَّحِ بْنِ يَزِيدَ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ فِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ. ١٩٣٦ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ "أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ عَادَ حَسَنًا وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ..، " الْحَدِيثُ. فَقَالَ لَهُ عَمْروٌ: مَا تَقُولُ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: فَضْلُ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ. قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا. فَقَالَ: إِنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يُحْرِجَا النَّاسَ ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. ١٩٣٦ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيث عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فقال

стр. 923

لَهُ عَلِيٌّ: أَتَعُودُ الحَسَنَ وَفِي نَفْسِكَ مَا فِيهَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَمْروٌ: لَسْتَ بِرَبِّي تصرف قلبي حيث شئت. فقال له علي: أما ذاك فلا يمنعنا أن نؤدي إليك النصيحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَا مِنْ مُسْلِمٍ عَادَ أَخَاهُ إِلَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يصلُّون عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ حَتَّى يُمسي، وَمِنْ أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصبح. فَقَالَ لَهُ عَمْروٌ: فَكَيْفَ تَقُولُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا أَوْ خَلْفَهَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ فَضْلَ الماشْي خَلْفَهَا عَلَى بَيْنَ يَدَيْهَا كفضل صلاة المكتوبة في الجماعة على الوحدة. فقال عمرو: فإني رأيت أبابكر وعمر يمشيان أمام الجنازة. ققال عَلِيٌّ: إِنَّمَا كَرِهَا أَنْ يُحْرِجَا النَّاسَ ". وَرَوَاهُ الْحَارِثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ. ٣٧- بَابٌ فِي الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ وَتَرْكِهِ وَمَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجثائز ١٩٣٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَوْصَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا أَنَا متُّ فَلَا تَضْرِبُوا عليَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تُتْبِعُونِي بِنَارٍ، وَأَسْرِعُوا بِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: قَدِّمُونِي، قَدِّمُونِي. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: يَا وَيْلَهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي

стр. 924

صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. ١٩٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ أَمْشِي، فَإِذَا مَشَيْتُ سَبَقَنِي، فَأُهَرْوِلُ فَأَسْبِقُهُ فَالْتَفِتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ خَلْفِي فَقُلْتُ: تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَخَلِيلُ الرَّحْمَنِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٩٣٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ وَهِيَ يُسْرَعُ بِهَا وَهِيَ تُمخض تُمَخِّضُ الزِّقُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ- قَالَهَا مَرَّتَيْنِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسَدِّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ فَقَطْ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِتَمَامِهِ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَوْصَى فَقَالَ: "إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا بي المشي لما قَالَ: وَفِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بما روينا ها هنا إن ثبت كَرَاهِيَةَ شِدَّةِ الْإِسْرَاعِ. ١٩٤٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى نِسْوَةً فَقَالَ: أَتَحْمِلْنَهُ؟ قُلْنَ: لَا. قَالَ: أَتُدْلِينَهُ،؟ قُلْنَ: لَا. قَالَ: فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ ". رواه أبو يعلى بسند ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ.

стр. 925

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَأَصْلِهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ. ٣٨- بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ ١٩٤١ / ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَلِيٍّ- ﵁ نَنْتَظِرُ إِذْ مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ فَقُمْنَا لَهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ ما تأتوننا به يا أصحاب محمد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةُ مُسْلِمٍ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَقُومُوا لَهَا. فَإِنَّا لَسْنَا نَقُومُ لَهَا، وَلَكِنْ نَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ كَانَ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي الشَّيْءِ، فَإِذَا نُهِيَ انْتَهَي". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُخْتَصَرًا. ١٩٤١ / ٢ - وَمُسَدَّدُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: "مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لِيَهُودِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ لم يعد، وكان إذا نُهِيَ انْتَهَي". وَمَدَارُ أَسَانِيدِهِمْ عَلَى لَيْثِ بْنِ أبي سديم، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَرَّتْ بِأَحَدِكُمْ جِنَازَةٌ فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدِ الصحيح.

стр. 926

١٩٤٣ - وَعَنْهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ الْجِنَازَةَ فَقُمْ- أَوْ قَالَ: قِفْ- حَتَّى تُجَاوِزَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى جِنَازَةً قَامَ حَتَّى تَجَاوَزَهُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا خَرَجَ فِي جِنَازَةٍ ولى ظهره إلى المقابر". رواه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى دُونَ قَوْلِهِ: "وكان ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى جِنَازَةً ... " إِلَى آخِرِهِ. ١٩٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- ﵄ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ فَنَقُومُ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُومُوا لَهَا، فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ. ١٩٤٥ - وَعَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ "أَنَّهُ رَأَى جِنَازَةً، فَلَمَّا رَآهَا قَامَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ)) . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بسند رجاله ثقات.

стр. 927

٣٩- بَابٌ فِي اللَّحْدِ وَوَضْعُ الْمَيِّتِ فِيهِ وَبَسْطُ الرِّدَاءِ تَحْتَهُ وَالدُّعَاءُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَصِفَةِ مَا يُصْنَعُ بِهِ ١٩٤٦ / ١ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشِّقُّ لِغَيْرِنَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٤٦ / ٢ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَفِي سَنَدِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَلَفْظُهُ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَنَحَّاهُ الْقَوْمُ عَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعُوهُ. فَقَالَ: جِئْتُ لِتُخْبِرَنِي عَنِ الْإِسْلَامِ. فَأَخْبَرَهُ وَعَلَّمَهُ، ثُمَّ سَارَ مَعَهُ فَوَقَعَتْ بِهِ بَكْرَتُهُ- يَعْنِي: نَاقَتَهُ- فِي جُحْرِ ضَبٍّ فَوَقَصَتْ عُنُقُهُ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ﵀، عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَلْحَدُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَلْحَدُ أَوْ نَشُقُّ؟ فَقَالَ رسول الله: اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا". وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مُخْتَصَرًا. ١٩٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمّ قَالَ: "لَمَّا ماتت ميمونة- وهي خالته-أخذت رِدَائِي فَبَسَطْتُهُ فِي لَحْدِهَا فَأَخَذَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَمَى بِهِ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ١٩٤٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "أَوْصَانِي عُمَرُ فَقَالَ: إِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي فَأَفْضِ بِخَدِّي إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ جِلْدِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شيء".

стр. 928

رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ مُجَالِدٍ. ١٩٤٩ / ١ - وَعَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ قَالَ: "وَكَانَ أَنَسٌ- ﵁ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَسِّعْ عَلَيْهِ حُفْرَتَهُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٤٩ / ٢ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَأَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )) . ١٩٥٠ - وَعَنِ عثمان بن الشماخ - وَكَانَ ابْنَ أَخِي سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ- قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَدْ سَعَى. قَالَ: فَسَمِعَ بُكَاءً فَقَالَ: مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالُوا: عَلَى فُلَانٍ. فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَدَعَا بِطَسْتٍ - أَوْ بِعُسٍّ- فَغَسَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَفَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمّ قَالَ لِمَوْلًى لَهُ: يَا فُلَانُ، اذْهَبْ إِلَى حُفْرَتِهِ، فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي حُفْرَتِهِ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْلِقْ عِقْدَ رَأْسِهِ وَعِقْدَ رِجْلَيْهِ وَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ الْعَبَّاسِ. ٤٠- بَابُ الْقَتِيلِ يُدْفَنُ حَيْثُ قُتِلَ وَمَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ وألا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْحُفْرَةِ ١٩٥١ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن مُعَيَّة السَّوَائِيِّ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَتْلَا عِنْدَ بَابِ بَنِي سالم، فذكرا للنبي ﷺ فَأَمَرَ أَنْ يُدْفَنَا حَيْثُ قُتِلَا، فَاحْتُمِلَا مِنْ

стр. 929

حَيْثُ أُصِيبَا، فَوَافَقَهُمْ ذَلِكَ مَقْبَرَةٌ عِنْدَ بَنِي هلال فدفنا هنالك ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ. ١٩٥٢ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَلَا يَدَعُ بِهَا وَثَنًا إِلَّا كَسَرَهُ، ولا صورة إلا طلخها وَلَا قَبْرًا إِلَّا سَوَّاهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا. فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّهُ هَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ- ﵁ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: مَا أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى لَمْ أَدَعْ فِيَها وَثَنًا إِلَّا كَسَّرْتُهُ، وَلَا قَبْرًا إلا سويته، ولا صورة إلا طلختها. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ عَادَ لِصَنْعَةِ شَيْءٍ منها ... فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ لَعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ، لَا تَكُنْ فَتَّانًا وَلَا مُخْتَالًا وَلَا تَاجِرًا إِلَا تَاجَرَ خير فإن أولئك المسوِّفون فِي الْعَمَلِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِاخْتِصَارٍ. ١٩٥٣ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ مَيْتًا يُدْفَنُ فَقَالَ: لَا تُثْقِلُوا صَاحِبَكُمْ. قَالَ سُفْيَانُ: يعني ألا يُزَادَ عَلَى تراب الحفرة. وربما قال في الحديث: خففوا عن صاحبكم. قال سُفْيَانَ: يَعْنِي: مِنَ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ.

стр. 930

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مُعَنْعَنًا، وَالتَّابِعِيُّ أَيْضًا مَجْهُولٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ في الكبرى. ٤١- باب السؤال في القبر وما جاء في ضمة القبروضغطته فيه حديث البراء بن عازب وتميم الداري، وقد تقدما في باب قبض روح المؤمن والكافر. ١٩٥٤ / ١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ قَالَ: إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نعالهم حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَفِعْلُ الْخَيْرَاتِ من الصدقة والصلة وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. وَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. وَيُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ. مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. فَيُقَالُ: اجْلِسْ فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلت لَهُ الشَّمْسُ، قَدْ دَنَتْ مِنَ الْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا عن هذا الرجل الذي كان فيكم، ماذا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي. فَيُقَالُ: أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ. أخبرنا عن هذا الرجل الذي كان فيكم مَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ جَاءَنَا بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَاكَ مَقْعَدُكَ فِيهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيُقَالُ: ذَاكَ مَقْعَدُكَ فِيهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي قَبْرِهِ وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابت﴾ الْآيَةُ، ثُمَّ يُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بَدَأَ مِنْهُ إِلَى التُّرَابِ- قَالَ مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثَنِي

стр. 931

عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ: فَنَامَ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ. ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- قَالَ: وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فلا يوجد له شيء ويؤتى عن يمينه فلا يوجد له شيء ويؤتى عن يساره فلا يوجد له شيء ويؤتى من قبل رجليه فلا يوجد له شيء فيقال لَهُ: اجْلِسْ فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ: أخبرنا عن هذا الرجل الذي كان فيكم مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا. فَيُقَالُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وما أعد الله لك فيها. فيزداد حسرة وثبورًا، ويضيق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيُقَالُ له: ذاك مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ أَطَعْتَهُ. فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ وَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ- تَعَالَى-: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ". رواه أحمد بن منيع، ورجاله ثقات، وابن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ. ١٩٥٤ / ٢ - وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ - أَوْ قُبِرَ الْإِنْسَانُ- أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَالْآخَرُ: النَّكِيرُ، فَيُجْلِسَانِهِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ - يَعْنِيَانِ: النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَهُوَ قَائِلٌ لَهُمَا مَا كَانَ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: ثُمَّ يأمران الأرض فتنفسح لَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ: نَمْ. فَيَقُولُ: دَعُونِي أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ. فَيَقُولَانِ لَهُ: نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَكُنْتُ أَقُولُهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ. ثُمَّ يَأْمُرَانِ الْأَرْضَ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ. قَالَ: فَلَا يَزَالُ مَرْعُوبًا إلى يوم القيامة.

стр. 932

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة بسند الصحيح، وتقدم ألفاظهم فِي بَابِ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُخْتَصَرًا. ١٩٥٥ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁: "يَا عُمَرُ، كَيْفَ بِكَ إِذَا أَنْتَ مِتَّ فقاسوا لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْكَ فَغَسَّلُوكَ وَكَفَّنُوكَ وَحَنَّطُوكَ، ثُمَّ احْتَمَلُوكَ حَتَّى يَضَعُوكَ فِيهِ، ثُمَّ يُهِيلُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ، فَإِذَا انْصَرَفُوا عَنْكَ أَتَاكَ فَتَّانَا الْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الخاطف فتلتلاك وترتراك وَهَوْلَاكَ، فَكَيْفَ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَعِي عَقْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِذًا أَكْفِيكَهُمَا". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُرْسَلًا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٩٥٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄: "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فَتَّانَ الْقَبْرِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁: أَتُرَدُّ إِلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ. قَالَ عُمَرُ: فَبِفِيهِ الْحَجَرُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه. ١٩٥٧ / ١ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ اللَّهِ سَعْدًا. فَقَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي السَّرِيرَ. قَالَ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ على العرش﴾ قال: تفسخت

стр. 933

أَعْوَادُهُ. قَالَ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ فَاحْتَبَسَ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَمُحَمَّدُ بن فضيل بْنُ غَزْوَانَ رَوَى عَنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ. ١٩٥٧ / ٢ - وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هذا الذي تحرك العرش له، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه ". ١٩٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إن لِلْقَبْرِ ضَغْطَةٍ لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ١٩٥٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى صَبِيَّةٍ - أَوْ صَبِيٍّ- فَقَالَ: لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبِيُّ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٤٢- بَابُ هَلْ يَجُوزُ دَفْنُ الْمَيِّتِ لَيْلًا فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَنِ، وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ. ١٩٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرَ اللَّيْلِ ليلة الأربعاء.

стр. 934

رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِتَدْلِيسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. ١٩٦١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ- ﵁ قَالَ: "دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْبَيْهَقِيُّ. ١٩٦٢ - وَعَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَمْروٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ أَبِي رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِيمَنْ دَفَنَ عُثَمَانَ يَوْمَ الدَّارِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِالْبَقِيعِ ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ وَالْبَيْهَقِيُّ. ١٩٦٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ "أَنَّ عَلِيًّا دَفَنَ فَاطِمَةَ لَيْلًا". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٩٦٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أُوهٍ، أُوهٍ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَبَدًا أُوهٍ آهٍ) . قَالَ: فَخَرَجْتُ لَيْلَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْفِنُ ذَاكَ الرَّجُلَ لَيْلًا بِمِصْبَاحٍ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ. ١٩٦٥ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَدُفِنً لَيْلًا، قَالَ: فزجر عنه ثم قال: لا يدفنن أَحَدُكُمْ لَيْلَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ إِنْسَانٌ، وَلَا يُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِكُمْ أَحَدٌ مَا دمت فيكم غيري، وإذا دفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى.

стр. 935

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وأبو داود والنسائي دون قوله: "وَلَا يُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِكُمْ أَحَدٌ مَا دُمْتُ فِيكُمْ غَيْرِي " وَلَمْ يَقُولُوا: "مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ". ٤٣- بَابٌ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ الحراسة. ١٩٦٦ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى النَّخْلِ فَأَتَي بِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْكِي أَوَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنِ أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ وَرَنَّةُ شَيْطَانٍ، إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ، يَا إِبْرَاهِيمُ، لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوَعْدُ صدق وسبيل مأتية وَأَنَّ أُخْرَانَا سَيَلْحَقُ أُولَانَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ (٠٠٠) .

стр. 936

وَرَوَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، وسيأتي. ١٩٦٧ / ١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيئًا لَكَ يَا ابْنَ مَظْعُونٍ الْجَنَّةَ. قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا نَظْرَةَ غَضْبَانَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ. قَالَ: مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ. فشقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ خيارهم حتى توفيت رقية بنة رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : الحقي بِسَلَفِنَا الْخَيِّرِ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ. قَالَ: وَبَكَتِ النِّسَاءُ عَلَى رُقَيَّةَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ- أَوْ يَضْرِبُهُنَّ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مه يا عمر. ثم قال: إياكن وَنَعِيقُ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ فَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا يَكُونُ مِنَ اللِّسَانِ وَالْيَدِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ. قَالَ: وَرَجَعَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِ رُقَيَّةَ، فَجَعَلَ رَسوُلُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْيَدِ- أَوْ قَالَ: بِالثَّوْبِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ١٩٦٧ / ٢ - وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "فَجَاءَ عُمَرُ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: دَعْهُنَّ. وَقَالَ: ابْكِينَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ". ١٩٦٧ / ٣ - وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ ... " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَمَدَارُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 937

١٩٦٨ / ١ - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: "تُوُفِّيَ بَعْضُ كنائن مَرْوَانَ فَحَضَرَ الْجِنَازَةَ مَرْوَانُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مَعَهُ، قال: فسمع مروان نساء يبكين فشد عليهن- أَوْ صَاحَ بِهِنَّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جِنَازَةٍ فَرَأَى عُمَرُ نِسَاءً يَبْكِينَ فَتَنَاوَلَهُنَّ- أَوْ صاح بهن- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عُمَرُ، دَعْهُنَّ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسُ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْحُمَيْدِيُّ مُخْتَصَرًا. ١٩٦٨ / ٢ - وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُمَا: عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ "أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْروٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَزْرَقِ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَمَرَّ بِجِنَازَةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا، فَعَابَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَانْتَهَرَهُنَّ، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ: لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا عبد الرحمن فأشهد على أبي هريرة سمعته يقول: مرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بجنازة وَأَنَا مَعَهُ وَعُمَرُ، وَنِسَاءٌ يَبْكِينَ فَزَجَرَهُنَّ عُمَرُ ... " فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا. ١٩٦٩ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ فَوَجَدَهُ قَدِ احْتَضَرَ وَنِسَاؤُهُ تَبْكِينَهُ، فَذَهَبَ رِجَالٌ يُوَزِّعُونَ النِّسَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دَعْهُنَّ فَإِذَا وجبت فلا نسمعن صَوْتُ نَائِحَةٍ". رَوَاهُ مُسَدِّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٩٧٠ / ١ - وَعَنْ الحاجب بْنِ عُمَرَ أَبِي خُشينَة، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيِّ قَالَ:

стр. 938

اشتكى فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَكَمُ نَعُودُهُ، فَتَذَاكَرْنَا الْميِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : ينطلق رَجُلٌ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيُقْتَلُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ شَهِيدًا فَتَبْكِيهِ امْرَأَةٌ سَفِيهَةٌ جَاهِلَةٌ فَيُعَذَّبُ بِبُكَائِهَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبْطِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ. ١٩٧٠ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "دَخَلْتُ مَعَ الْحَكَمِ الْأَعْرَجِ عَلَى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَحَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ: ثَنَا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ لَئِنِ انْطَلَقَ رَجُلٌ مُحَارِبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلَ فِي قطر من أقطار الأرض شهيدًا، وعمدت امرأة سَفَهًا أَوْ جَهْلًا فَبَكَتْ عَلَيْهِ لَيُعَذَّبَنَّ هَذَا الشَّهِيدُ بِبُكَاءِ هَذِهِ السَّفِيهَةِ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ، صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ. ١٩٧١ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: "قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يومئذ ركبتيه، فدخل مالك فَلَمْ يَجِدْ مَجْلسًا، قَالَ: فَأَوْسَعْتُ لَهُ، وَأُمُّ سَعْدٍ- يَعْنِي: ابْنَ مُعَاذٍ- تَبْكِيهِ وَهِيَ تَقُولُ: ويل أم سعد سعدا بَرَاعَة ومَجْدا نَعد أَيادٍ لَهُ ومَجْدا مقدم سد به سدا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ الْبَوَاكِي تَكْذِبُ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٩٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ

стр. 939

لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. قَالَ: وَهَلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ يَبْكِي عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَبْكِي عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. ١٩٧٣ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أبصر بجماعة قَوْمٍ فَقَالَ: عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ. قَالَ: فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فبدر بين أيدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر فجثا عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِخْوَانِي، لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا. قَالَ: وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ في قوله: ﴿وتحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ قال: يوم يلقون ملك الموت، لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْبَضُ رُوحُهُ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمَدَارُ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٧٤ - وَعَنْهُ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ. فَنَكَّسَ النَّبِيُّ ﷺ رأسه، ثم رفع رَأْسَهُ ... " الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وابن ماجه بغير هذه السياقة. ١٩٧٥ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالوا: قال النبي ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ: "مَا كَانَ مِنْ حَزَنٍ فِي قَلْبٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ، وَمَا كَانَ مِنْ صَوْتٍ أَوْ يَدٍ فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ".

стр. 940

رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَفِي سَنَدِهِ مُجَالِدُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٧٦ - وَعَنْ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيِّتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلِهِ يَبْكِينَ فَقُلْتُ: أَتَبْكُونَ وَهَذَا رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : دعهن يَبْكِينَ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ لَمْ يَبْكِينَ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ هَكَذَا عَنْ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، وَيُقَالُ: جَبْرُ بْنُ عَتِيكٍ. ١٩٧٧ - وَعَنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ ابْنَ أَخِي جَبْرٍ الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهم جَبْرٌ: لَا تُؤْذِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ببكائكن. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا وَجَبَ فَلْيَسْكُتْنَ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. ١٩٧٨ - وَعَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- ﵁ قَالَ: "أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي النَّخْلَ "فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ. قَالَ: فَوَضَعَهُ ثُمَّ بَكَى، فَقُلْتُ: تَبْكِي يَا رسول الله وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لا يَرْحَم لا يُرْحَم، يا إبراهيم، لولا أَنَّهُ وَعْدُ صَادِقٍ وَقَوْلُ حَقٍّ، وَأَنَّ آخِرَنَا سيلحق بأولانا لحزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ- ".

стр. 941

رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَاللَّفْظُ لَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ١٩٧٩ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: "جَاءَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ فَقَامَ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألاقٍ أَنَا مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْسِ؟. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصُورَتُهُ مُرْسَلٌ فَإِنْ كَانَ قَيْسٌ سَمِعَهُ مِنْ أُسَامَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ١٩٨٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ شَمَّاخٍ- وَكَانَ ابْنَ أَخِي سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ- قَالَ: "مَاتَ ابْنٌ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَدْ سَعَى، قَالَ: فَسَمِعَ بُكَاءً، فَقَالَ: مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالُوا: عَلَى فُلَانٍ. فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ. ١٩٨١ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: "قُلْتُ لِلْحَسَنِ- يَعْنِي: البصري-: كن نساء المهاجرات يصنعن ما يُصنع اليوم؟ قال: لا، ها هنا خَمْشُ وُجُوهٍ، وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَنَتْفُ أَشْعَارٍ، وَمَزَامِيرُ شيطان. صوتان قبيحان فاحشان عند هذه النغمة وَعِنْدَ هَذَا الْبَلَاءِ، ذَكَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾

стр. 942

وَجَعَلْتُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقًّا مَعْلُومًا لِلْمُغَنِّيَةِ عِنْدَ هذه النغمة، وَالنَّائِحَةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، يَمُوتُ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعِنْدَهُ الْأَمَانَةُ وَيُوصِي بِالْوَصِيَّةِ، فَيَأْتِي الشَّيْطَانُ أَهْلَهُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا تُنَفِّذُونَ لَهُ تَرِكَةً، وَلَا تُؤَدُّونَ لَهُ أَمَانَةً، وَلَا تَقْضُونَ دَيْنَهُ، وَلَا تمضون له وصية حتى تبدءون بِحَقِّي. فَيَشْتَرُونَ ثِيَابًا جُدُدًا ثُمَّ تُشَقُّ عَمَلًا، ويجيئون بها بيضاء، ثم تصبغ، ثم يُخلى لها سرادق في داره، فيأتون بأمة مستأجرة تبكي تعير شجوها وتبتغي عبرتها بدراهمهم، ومن دعاها بكت له بأجر تفتن أحياءهم فِي دُورِهِمْ، وَتُؤْذِي أَمْوَاتَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، تَمْنَعُهُمْ أَجْرَهُمْ بِمَا يُعْطُونَهَا مِنْ أَجْرِهَا مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا عَسَى أَنْ تَقُولَ النَّائِحَةُ تَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي آمِرُكُمْ بِمَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّبْرِ، وَأَنَا أنهاكم أن تَصْبِرُوا، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ عَنِ الْجَزَعِ وَأَنَا آمِرُكُمْ أَنْ تَجْزَعُوا. فَيُقَالُ: اعْرَفُوا لَهَا حَقَّهَا، فَيُبَرَّدُ لَهَا الشَّرَابُ، وَتُكْسَى الثِّيَابَ، وَتُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أُعَمَّرَ فِي أُمَّةٍ يَكُونُ هَذَا فِيهِمْ ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ. وَسَتَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الْمُخَنَّثِينَ. ١٩٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا تُوُفِّيَ بَكَي عَلَيْهِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ، إِنَّهُنَّ حَدِيثَاتُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لينضح عليه الحميم ببكاء الحي ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ.

стр. 943

١٩٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ. ١٩٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ أنها قالت: "لما رجع سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَجَدَّ بِهِ الْمَوْتُ فَبَكَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ- ﵄ حَتَّى إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ، وَأَنَا أَبْكِي قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفُ عَيْنَاهُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَايْمُ اللَّهِ، مَا أُصِيبَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ أَشَدَّ مِنْ مُصِيبَتِهِمْ بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَانْقَلَبَ بِهِ قَوْمُهُ إِلَى دَارِهِمْ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيُّ. ٤٤- بَابُ النَّائِحَةِ فِيهِ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ وَتَقَدَّمَ فِي ( ... ) وَحَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَيَأْتِي فِي ( ... ) وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَتَقَدَّمَ ( ... ) . ١٩٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى نَائِحَةٍ وَلَا مُرْنَةٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بإسناد صحيح.

стр. 944

١٩٨٦ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، وَلَا مَنْ سَلَقَ، وَلَا مَنْ خَرَقَ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَمَدَارُ إِسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى مجالد بن سعيد، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ. ١٩٨٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ بُكِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَبْكُوا. فَقَالَ عُمَرُ لِهِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ: قُمْ فَأَخْرِجِ النِّسَاءَ. فقالت عائشة: أحرجك. فقال عمر: ادخل فقد أذنت لك. فدخل، فقالت عائشة: أمخرجي أنت يا بني؟ فقال: أما لك فقد أذنت لك. فجعل يخرجهن امرأة امرأة، وهو يضربهن بالدرة حتّى خرجت أم فروة، وفرق بينهن- أو قال: فرق بين النوحى". رواه إسحاق بن راهويه، والمرفوع منه مخرج عندهم، ورواه أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق بهذا الإسناد خاصة دون باقي القصة، والقصة أشار إليها البخاري تعليقا. ١٩٨٨ - وعن المقدام بن معد يكرب قال: "لما أصيب عمر دخلت إليه حفصة

стр. 945

فقالت: يا صاحب رسول الله، ويا صهر رسول الله، ويا أمير المؤمنين. فقال عمر لابن عمر: أجلسني يا عبد الله، أجلسني، فلا صبر لي على ما أسمع. فأسنده إلى صدره، فقال لها إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينيك فلن أتملكهما إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة تلعنه ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بلفظ واحد بإسناد صحيح. ١٩٨٩ - وعن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قوله تعالى: ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ قال: هو النوح ". رَوَاهُ أَحْمَد بْن منيع. ١٩٩٠ / ١ - وعن كيسان مولى معاوية قال: "خطبنا معاوية- ﵁ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن تسع وأنا أنهاكم عنهن ألا إن منهن: النوح والسحر والتصاوير والشعر، والذهب، وجلود السباع والتبرج والحديد ". رواه أحمد بن حنبل، وأبو يعلى واللفظ له. ١٩٩٠ / ٢ - وفي رواية لَهُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الغناء، والنوح، والحرير، والتبرج، والتصاوير، والحديد- يعني: الخاتم ".

стр. 946

رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ وسيأتي لفظهما في باب لبس الحرير، ورواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه مختصرًا. ١٩٩١ / ١ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "النوائح عليهن سرابيل من قطران ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. ١٩٩١ / ٢ - ثمّ رواه من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "كنت معه في جنازة فإذا في الجنازة مُرِنَّة، فاستدار إليها ابن عمر فجعل يردها، فجعلت لا تبالي، فقال ابن عمر: يا مجاهد، إنا نريد الأجر وهذه تريد الوزر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تتبعن جنازة فيها نائحة ولا مُرِنَّة". ورواه ابن ماجه مختصرا، وابن الجوزي في الموضوعات وقال: لا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٩٩٢ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَتْبَعَ الْمَيِّتَ صَوْتٌ أَوْ نَارٌ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ نَارٍ، وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 947

رواه أبو يعلى وفي سنده عبيس بْنُ مَيْمُونٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٩٩٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ لَا يُتْرَكْنَ فِي أُمَّتِي حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ: النَّيَّاحَةُ، وَالْمُفَاخِرَةُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْأَنْوَاءِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ. ٤٥- بَابُ التَّعْزِيَةِ وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُبْعَثُ بِهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ١٩٩٥ / ١ - عَنْ عُتَيّ السَّعْدِيِّ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ فَاعْتَزَى رَجُلٌ بِبَعْضِ عَزَاءِ الْجَاهِلَيَّةِ. قَالَ: اعضض بِهَنِ أَبِيكَ. فَكَأَنَّ الْقَوْمَ سَاءَهُمْ مَقَالَتُهُ. فَقَالَ: قَدْ أَرَى الَّذِي فِي وُجُوهِهِمْ وَإِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أَقُولَ ذَاكَ، إِنَّا كُنّا نُؤمر إِذَا اعْتَزَى الرَّجُلُ أَنْ نَعُضَّهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا نُكْنِ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. ١٩٩٥ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَتَيِّ بْنِ ضِمْرَةَ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَتَعَزَّى رَجُلٌ بعزاء الجاهلية يفتخر فأعضه أُبي وَلَمْ يكنِ، ثَمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: قَدْ أَرَى مَا فِي وُجُوهِكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا تعزَّى الرجل بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا". ووواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى.

стр. 948

١٩٩٦ - وعن طلحة بن عُبيدالله بْنِ كُريز، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا عَزَّى مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كُسِيَ يومَ الْقِيَامَةِ حُلَّة يُحَبِّرُ فِيهَا". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ. ١٩٩٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "سَيُعَزِّي الناسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي التَّعْزِيَةَ بِي، فَكَأَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ )) رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٩٩٨ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو- ﵄ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ بَصَرَ بِامْرَأَةٍ لَا نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال لَهَا: مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟ فقالت: أتيت أهل هذا الميت فَتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ. قَالَ: لعلكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدى؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ. فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِيهَا مَعَهُمْ مَا رأيتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أبيكِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٩٩٨ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "حَتَّى يَرَاهَا جَدُّكَ أَبُو أُمِّكِ- أَوْ أَبُو أَبِيكِ. شَكَّ أَبُو يَحْيَى. فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنِ الكُدى فَقَالَ: أَحْسَبُهَا الْمَقَابِرَ. فَلَمَّا رَأَيْتُ رَبِيعَةَ شَكَّ لَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الكُدى فَقَالَ: هِيَ الْمَقَابِرُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: وَحَضَرَ َرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنَازَةَ رَجُلٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبْصَرَ امْرَأَةً فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ: هِيَ أُخْتُ الْمَيِّتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي. وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَارَتْ. قَالَ يَزِيدُ: وَحَضَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَبَا سَلَمَةَ.

стр. 949

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا. والكُدى- بِضَمِ الْكَافِ وَبِالدِّالِ الْمُهْمَلَةِ مَقْصُورٌ- هُوَ الْمَقَابِرُ. ١٩٩٩ - وَعَنْ أَمِّ عِيسَى قَالَتْ: "لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا: أَخْرِجِي إِلَيَّ وَلَدَ جَعْفَرَ. فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَشَمَّهُمْ. قال: فدمعت عيناه. فقالت: يا رسوله اللَّهِ، أُصِيبَ جَعْفَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ أُصيب الْيَوْمَ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ: إِنَّ بِأَهْلِ جَعْفَرَ شُغْلًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَمَا زَالَتْ سُنَّة حَتَّى تَرَكَهَا النَّاسُ". رَوَاهُ مُسَدَّدُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ أُمِّ عِيسَى، وَتَدْلِيسِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرَ. ٢٠٠٠ - وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: "كُنْتُ أَسْمَعُ عمر بن الحنطاب- ﵁ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَابٍ إِلَّا دَخَلَ مَعَهُ نَاسٌ. فَلَا أَدْرِي مَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ، حَتَّى طُعِنَ عُمر فأَمر صُهيبًا أَن يُصلِّي بِالنَّاسِ ثلاثَا، وَأَمَرَ بِأَنْ يَجْعَلَ لِلنَّاسِ طَعَامًا، فَلَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْجِنَازَةِ جَاءُوا وَقَدْ وُضعت الْمَوَائِدُ فأَمسك النَّاسُ عَنْهَا لِلْحُزْنِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فجاء العباس بن عبد المطلب قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَا بَعْدَهُ وَشَرِبْنَا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا، أيها الناس كلوا من هذا الطعام. فمد يده وَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا، فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.

стр. 950

٤٦- بَابٌ فِي نَقْلِ عِظَامِ الْمَيِّتِ ٢٠٠١ - عَنْ أَبِي مُوسَى- ﵁ قَالَ: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَأَكْرَمَهُ فَقَالَ لَهُ: ائْتِنَا فَأَتَاهُ،. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَلْ حَاجَتَكَ. فَقَالَ: نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا، وأعنُز يَحْلِبُهَا أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: إنَّ مُوسَى لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَقَالَ علماؤُهم: إنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ألا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا. قَالَ: فَمَن يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟ قَالُوا: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: دلينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ. قَالَتْ: حَتَّى تُعْطِينِي حُكْمِي. قَالَ: وَمَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ. فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ- تَعَالَى- إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةِ- مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ ماءٍ - فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هذا الماء. فنَصبُوهُ، قالت: احتفروا. فاحتفروا فاستخرجوا عِظَامَ يُوسُفَ- ﵇ فَلَمَّا أَقلّوهَا إِلَى الْأَرْضِ إِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى: مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالْعَقِيقِ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ، وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ مِنَ الْعَقِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وحُمل أُسامة بْنُ زَيْدٍ مِنَ الجوف، وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِالْحَبَشَةِ عَلَى رَأْسِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ فَنَقَلَهُ ابْنُ صَفْوَانَ إِلَى مَكَّةَ.
следующие страницы →