Полный текст (3 753 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ وسيأتي لفظهما في باب لبس الحرير، ورواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه مختصرًا.
١٩٩١ / ١ - وعن ابْنِ عُمَرَ- ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "النوائح عليهن سرابيل من قطران ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
١٩٩١ / ٢ - ثمّ رواه من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "كنت معه في جنازة فإذا في الجنازة مُرِنَّة، فاستدار إليها ابن عمر فجعل يردها، فجعلت لا تبالي، فقال ابن عمر: يا مجاهد، إنا نريد الأجر وهذه تريد الوزر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تتبعن جنازة فيها نائحة ولا مُرِنَّة".
ورواه ابن ماجه مختصرا، وابن الجوزي في الموضوعات وقال: لا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٩٩٢ - وَعَنْ جَابِرٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَتْبَعَ الْمَيِّتَ صَوْتٌ أَوْ نَارٌ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٩٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ نَارٍ، وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
стр. 947
رواه أبو يعلى وفي سنده عبيس بْنُ مَيْمُونٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٩٩٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ لَا يُتْرَكْنَ فِي أُمَّتِي حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ: النَّيَّاحَةُ، وَالْمُفَاخِرَةُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْأَنْوَاءِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْبَزَّارُ.
٤٥- بَابُ التَّعْزِيَةِ وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُبْعَثُ بِهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ
١٩٩٥ / ١ - عَنْ عُتَيّ السَّعْدِيِّ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ فَاعْتَزَى رَجُلٌ بِبَعْضِ عَزَاءِ الْجَاهِلَيَّةِ. قَالَ: اعضض بِهَنِ أَبِيكَ. فَكَأَنَّ الْقَوْمَ سَاءَهُمْ مَقَالَتُهُ. فَقَالَ: قَدْ أَرَى الَّذِي فِي وُجُوهِهِمْ وَإِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أَقُولَ ذَاكَ، إِنَّا كُنّا نُؤمر إِذَا اعْتَزَى الرَّجُلُ أَنْ نَعُضَّهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا نُكْنِ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
١٩٩٥ / ٢ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَتَيِّ بْنِ ضِمْرَةَ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَتَعَزَّى رَجُلٌ بعزاء الجاهلية يفتخر فأعضه أُبي وَلَمْ يكنِ، ثَمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: قَدْ أَرَى مَا فِي وُجُوهِكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا تعزَّى الرجل بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا".
ووواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى.
стр. 948
١٩٩٦ - وعن طلحة بن عُبيدالله بْنِ كُريز، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا عَزَّى مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كُسِيَ يومَ الْقِيَامَةِ حُلَّة يُحَبِّرُ فِيهَا".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ.
١٩٩٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "سَيُعَزِّي الناسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي التَّعْزِيَةَ بِي، فَكَأَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ))
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٩٩٨ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو- ﵄ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ بَصَرَ بِامْرَأَةٍ لَا نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال لَهَا: مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟ فقالت: أتيت أهل هذا الميت فَتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ. قَالَ: لعلكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدى؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ. فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِيهَا مَعَهُمْ مَا رأيتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أبيكِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٩٩٨ / ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "حَتَّى يَرَاهَا جَدُّكَ أَبُو أُمِّكِ- أَوْ أَبُو أَبِيكِ. شَكَّ أَبُو يَحْيَى. فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنِ الكُدى فَقَالَ: أَحْسَبُهَا الْمَقَابِرَ. فَلَمَّا رَأَيْتُ رَبِيعَةَ شَكَّ لَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الكُدى فَقَالَ: هِيَ الْمَقَابِرُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: وَحَضَرَ َرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنَازَةَ رَجُلٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبْصَرَ امْرَأَةً فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ: هِيَ أُخْتُ الْمَيِّتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي. وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَارَتْ. قَالَ يَزِيدُ: وَحَضَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَبَا سَلَمَةَ.
стр. 949
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا.
والكُدى- بِضَمِ الْكَافِ وَبِالدِّالِ الْمُهْمَلَةِ مَقْصُورٌ- هُوَ الْمَقَابِرُ.
١٩٩٩ - وَعَنْ أَمِّ عِيسَى قَالَتْ: "لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا: أَخْرِجِي إِلَيَّ وَلَدَ جَعْفَرَ. فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَشَمَّهُمْ. قال: فدمعت عيناه. فقالت: يا رسوله اللَّهِ، أُصِيبَ جَعْفَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ أُصيب الْيَوْمَ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ: إِنَّ بِأَهْلِ جَعْفَرَ شُغْلًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَمَا زَالَتْ سُنَّة حَتَّى تَرَكَهَا النَّاسُ".
رَوَاهُ مُسَدَّدُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ أُمِّ عِيسَى، وَتَدْلِيسِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرَ.
٢٠٠٠ - وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: "كُنْتُ أَسْمَعُ عمر بن الحنطاب- ﵁ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَابٍ إِلَّا دَخَلَ مَعَهُ نَاسٌ. فَلَا أَدْرِي مَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ، حَتَّى طُعِنَ عُمر فأَمر صُهيبًا أَن يُصلِّي بِالنَّاسِ ثلاثَا، وَأَمَرَ بِأَنْ يَجْعَلَ لِلنَّاسِ طَعَامًا، فَلَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْجِنَازَةِ جَاءُوا وَقَدْ وُضعت الْمَوَائِدُ فأَمسك النَّاسُ عَنْهَا لِلْحُزْنِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فجاء العباس بن عبد المطلب قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَا بَعْدَهُ وَشَرِبْنَا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا، أيها الناس كلوا من هذا الطعام. فمد يده وَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا، فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
стр. 950
٤٦- بَابٌ فِي نَقْلِ عِظَامِ الْمَيِّتِ
٢٠٠١ - عَنْ أَبِي مُوسَى- ﵁ قَالَ: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَأَكْرَمَهُ فَقَالَ لَهُ: ائْتِنَا فَأَتَاهُ،. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَلْ حَاجَتَكَ. فَقَالَ: نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا، وأعنُز يَحْلِبُهَا أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: إنَّ مُوسَى لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَقَالَ علماؤُهم: إنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ألا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا. قَالَ: فَمَن يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟ قَالُوا: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: دلينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ. قَالَتْ: حَتَّى تُعْطِينِي حُكْمِي. قَالَ: وَمَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ. فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ- تَعَالَى- إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةِ- مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ ماءٍ - فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هذا الماء. فنَصبُوهُ، قالت: احتفروا. فاحتفروا فاستخرجوا عِظَامَ يُوسُفَ- ﵇ فَلَمَّا أَقلّوهَا إِلَى الْأَرْضِ إِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى: مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالْعَقِيقِ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ، وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ مِنَ الْعَقِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وحُمل أُسامة بْنُ زَيْدٍ مِنَ الجوف، وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِالْحَبَشَةِ عَلَى رَأْسِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ فَنَقَلَهُ ابْنُ صَفْوَانَ إِلَى مَكَّةَ.
стр. 951
٤٧- بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ
فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ فِي بَابِ الِانْتِبَاذِ فِي كُلِّ وَعَاءٍ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي فِي الْقِيَامَةِ فِي بَابِ مَنْ يُظَلُّ فِي ظِلِّ اللَّهِ.
٢٠٠٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "فَقَدْتُ رسول الله ﷺ من أول الليل فظننت أنه أَتى بعض نساائه، فَتَبِعْتُهُ فَانْتَهَى إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ الا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُمْ. ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ: وَيْحَهَا، لَوْ تَسْتَطِيعُ أَنْ لَا تَفْعَلَ فَعَلْتُ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ فيه عاصم بن عُبيدالله، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ غزير هَذَا الْوَجْهِ دُونَ قَوْلِهِ: "اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ ... " إِلَى آخِرِهِ.
٢٠٠٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَعَنِ الْأَوْعِيَةِ، وَأَنْ تُحْتَبَسَ لُحُومُ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا تُذَكِّرِ الْآخِرَةَ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِيهَا وَاجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ، وَنَهَيْتُكُمْ أَنْ تَحْتَبِسُوا لُحُومَ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثلاث فاحتبسوها مَا بَدَا لَكُمْ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة وأبو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةٍ مُخْتَصَرًا.
٢٠٠٤ / ١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ- ﵁ قَالَ: "لَمَّا فَتَحََ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ أَتَى حَرَمَ قَبْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فجعل كَهَيْئَةِ الْمُخَاطِبِ، وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يَبْكِي، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ- ﵁ وَكَانَ مِنْ أَجْرَأِ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: بِأَبِي
стр. 952
أَنْتَ وَأُمِّي، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ أُمِّي سَأَلْتُ رَبِّيَ الزِّيَارَةَ فَأَذِنَ لِي، وَسَأَلْتُهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَذَكَرْتُهَا فَرِقْتُ لها فبكيت، قالت: فلم ير باكيًا أكثر مِنْ يَوْمِئذٍ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٢٠٠٤ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ فَلَمْ يُر بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يومئذ".
وهو في الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
٢٠٠٥ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ الْمَازِنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِيهِنَّ: نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْبِذُوا فَانْتَبِذُوا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ أَنْ تدخروا لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلو وَادَّخِرُوا، وَنَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزُورُوا الْقُبُورَ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجرًا".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُرْسَلًا.
٢٠٠٦ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ، وَأَنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمْهُ فَاشْرَبُوا فِيهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَاحْبِسُوا مَا بَدَا لَكُمْ ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
٢٠٠٦ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْطُحِ إذ قام
стр. 953
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَبْشِرًا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَجَلَسَ عِنْدَ قَبْرٍ مِنْهَا ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْنَا كَئِيبًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قمتَ مِنْ عِنْدِنَا قُبيل مُسْتَبْشِرًا ورجعتَ وأنتَ كَئِيبٌ قَالَ: إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أزور قبر آمنة فأذن- أَوْ قَالَ: فرُخص- لِي، فَذَهَبْتُ لِأَشْفَعَ لَهَا فمُنعتُ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ ... " فَذَكَرَهُ.
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ ماجه مختصرًا.
٤٨- باب الجلوس على القبور أو الاتكاء عَلَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ
٢٠٠٧ / ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جمرة خيًرا لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَعْنِي أَنْ يَجْلِسَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمِيدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٠٠٧ / ٢ - وَلَفْظُ ابْنُ مَنِيعٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ جَلَسَ على قبر يتغوط أو يبول فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةٍ) .
٢٠٠٧ / ٣ - وَرَوَاهُ مُسَدَّدُ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجَسْ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنهما سمعا أبا هريرة يَقُولُ: "لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ مَا دُونَ لَحْمِي حَتَّى تُفضي إليَّ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أجلس على قبر".
قال عثمان: "رأيت خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي الْمَقَابِرِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ أحدَثَ عَلَيْهِ ".
стр. 954
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
٢٠٠٨ / ١ - وَعَنْ زياد بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ- إِمَّا عَمرو وَإِمَّا عُمارة- قَالَ: "رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا متكىء عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: قُمْ، لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ أَوْ يُؤْذِيكَ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ فِيهْ ابْنُ لَهْيَعَةُ.
٢٠٠٨ / ٢ - وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: "لَا تَقْعُدُوا عَلَى الْمَقَابِرِ".
٢٠٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ- ﵁ قَالَ: "نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يُبنى عَلَى الْقُبُورِ أَوْ يُقْعَدَ عَلَيْهَا أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهَا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي سَعَيْدٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأسقع.
٢٠١٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى جَمْرَةٍ تَحْرِقُ ثَوْبِي ثُمَّ تَحْرِقُ جِلْدِي أَوْ أَخْصِفُ نَعْلِي بِيَدِي أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ مِنْكُمْ، وَمَا أُبَالِي وَسَطَ السُّوقِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ الْقُبُورِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ دُونَ قَوْلِهِ: "تَحْرِقُ ثَوْبِي ثُمَّ تَحْرِقُ جِلْدِي ".
стр. 955
٤٩- بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتُهُ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَالْإِسْرَاعُ عِنْدَ وَادِي ثَمُودَ
فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ تَبَارَكَ، وَفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وأبي بكرة، وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الِاسْتِنْزَاهِ مِنَ الْبَوْلِ، وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ فِي بَابِ النَّمِيمَةِ، وَحَدِيثُ أُبَيِّ بن كَعْبٍ، وَسَيَأْتِي فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ.
٢٠١١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "إِنَّ المعيشة الضنك التي قال الله- تعالى- هي عَذَابُ الْقَبْرِ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٢٠١٢ - وَعَنْ حَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُسْلِمِ بن يسار وأبي العالية الرياحي وسليمان ابن يسار "أنهم كانوا لا يخضبون. قال عبد الله الداناج،: وشهدت أنس بن مالك وقالت لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ قَوْمًا يكَذِّبون بالشفاعة. فقال: لا تجالسوهم. فقال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ. فَقَالَ: لَا تُجَالِسُوهُمْ ".
رَوَاهُ مسدد.
٢٠١٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ دَارًا مِنْ دُورِ بَنِي النجار، فخرج إلينا مستنقعًا لَوْنُهُ فَقَالَ: مَنْ أَهْلُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ قَالُوا: قُبُورٌ، مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ آنِفًا مِنْهُمْ كَيْفَ يعذَّبون فِي قُبُورِهِمْ ".
стр. 956
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسْلِمُ وَأَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا.
٢٠١٤ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مرَّ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ لَيُعذَّبُ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ. ثُمَّ دَعَا بَجَرِيدَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى قَبْرِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُ مَا كَانَتْ رَطِبَةً".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ.
٢٠١٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- ﵁ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ عُذب، وَشَفَاعَتِي يوم القيامة حق فمن لم يؤمن بهالم يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ الْهَيْثَمِ بْنِ جِمَازٍ.
٢٠١٦ - وَعَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيهِ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا غرَّك بِي؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْفِتْنَةِ وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، مَا غَرَّكَ بِي، إِذْ كُنْتَ تَمُرُّ بِي فَدَّادًا فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا أَجَابَ عَنْهُ مُجِيبُ الْقَبْرِ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ الْقَبْرُ: إِنِّي إِذًا أَعُودُ عَلَيْكَ خَضِرًا، وَيَعُودُ جَسَدُهُ وَتَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ لَهُ ابْنُ عَائِذٍ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، وَمَا الْفَدَّادُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقَدِّمُ رِجْلًا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى
стр. 957
كَمِشْيَتِكَ يَا ابْنَ أَخِي أَحْيَانًا. قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَلْبَسُ وَيَتَهَيَّأُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِتَدْلِيسِ بَقِيَّةِ بْنِ الْوَلِيدِ.
٢٠١٧ - وَعَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بِالْحِجْرِ مِنْ وَادِي ثَمُودَ فَقَالَ: أَسْرِعُوا السَّيْرَ، وَلَا تَنْزِلُوا بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمُهْلَكِ أَهلُها".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٥٠- بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ بِالْمِسْبَحَةِ، وَفِيهِ حَدِيثُ خَبَّابٍ، وَسَيَأْتِي فِي الفتن في باب صفة الدجال.
٢٠١٨ / ١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٢٠١٨ / ٢ - وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: وَمَا تَقُولُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ يديه مدًّا يستعيذ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْنُ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وسأحذركموه تحذيرًا لم
стр. 958
يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَاللَّهُ لَيْسَ بأعور، مكتوب بيئ عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، وأما فتنة القبر فبي تفتنون، وعني تُسألون، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أُجلس فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فيم كنت؟ يقول: فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كان فيكم؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ. فتفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى ما وقاك الله. ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مقعدك منها. ويقال: على اليقن كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. وإذا كان الرجل السوء أُجْلِس فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنت؟ يقول: فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا. فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فيقال له: انظر إلى ماصرف اللَّهُ عَنْكَ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُعَذَّبُ ".
قَوْلُهُ: "مَشْعُوفٌ " هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ فَاءٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الشَّعَفُ هُوَ الْفَزَعُ حَتَّى يَذْهَبَ بِالْقَلْبِ.
٢٠١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ- وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ-: "اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".
وَرَوَاهُ الْحَارِثُ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الدَّجَّالِ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ ضَمَّةِ الْقَبْرِ وَضَغْطَتِهِ، وَآخَرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ.
٢٠٢٠ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ "أَنَّ رسول الله ﷺ ذكر الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ، وتعوذوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
стр. 959
وَأَبُو دَاوُدَ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ.
٢٠٢١ - وَعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ- ﵂ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ فيه قبور منهم قد (موتوا) فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَمِعَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ ".
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو يَعْلَى وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٥١- بَابُ رَاحَةِ الْمُؤْمِنِ فِي قَبْرِهِ وَعَذَابُ الْكَافِرِ
٢٠٢٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "يسلط عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خضرًا".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٢٠٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فِي رَوْضَةٍ، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوِّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الَاية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾
стр. 960
أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبَعَةُ (أرؤس) يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٥٢- بَابٌ فِي النَّبَّاشِ وَالنَّبَّاشَةِ وَسُكْنَى الْمَقَابِرِ مَقْبَرَةُ عَسْقَلَانَ
٢٠٢٤ / ١ - عَنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمن: "أن رسول الله ﷺ لَعَنَ الْمُخْتَفِي وَالْمُخْتَفِيَةَ- يَعْنِي: النَّبَّاشَ وَالنَّبَّاشَةَ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى مُرْسَلًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٢٠٢٤ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ رَسُولَ الله ... " فَذَكَرَهُ.
وَعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ.
٢٠٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَا لَكَ تَرَكْتَ مُجَاوَرَةَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَاوَرْتَ الْمَقَابِرَ- يَعْنِي: الْبَقِيعَ؟ فَقَالَ: وجدتهم جيران صدق يكفرون السَّيِّئَةَ، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ".
стр. 961
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
٢٠٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ- ﵁ قَالَ: "بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِّ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ ﷺ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْمَقْبُرَةِ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- قال: فلم يسأله أحد أَيَّ مَقْبَرَةٍ هِيَ؟ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ شَيْئًا. قَالَ: فَدَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَطَّافُ: فَحَدَّثْتُ أَنَّهَا، عَائِشَةُ- فَقَالَ لَهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَهْلَ مَقْبَرَةٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَيُّ مَقْبَرَةٍ هِيَ؟ قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهَا: أَهْلُ مَقْبَرَةٍ بِعَسْقَلَانَ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمَنَاقِبِ.
٥٣- بَابٌ فِي الْأَطْفَالِ
فِيهِ حَدِيثُ عائشة والأسود بن سريع وتقدما يما كتاب القدر، وسيأتي أحاديث في صِفَةِ الْجَنَّةِ.
٢٠٢٧ / ١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَقُولُ: أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ، فَلَقِيتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بسند صحيح.
стр. 962
٢٠٢٧ / ٢ - وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كُنْتُ أَقُولُ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ آبَائِهِمْ حَتَّى حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَقِيتُهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بهم وبما كَانُوا عَامِلِينَ ".
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِاخْتِصَارٍ.
٢٠٢٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ: "قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: هَذَا الْحَدِيثَ: كُلُّ مَوْلُودٌ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ مَنْ قَالَهُ؟ قَالَ: قَالَهُ مَنْ كَانَ يَعْلَمُهُ ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ.
٥٤- بَابٌ فىِ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ
فِيهِ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ فِي بَابُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ من حيث انتهى إليه أبو بكر.
٢٠٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من ذَاتِ الْجَنْبِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"ذَاكَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ ".
стр. 963
٢٠٣٠ - وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ- ﵄ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ- أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ- فَقَالَ: ابْنُ عَمِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي. فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأْ عليَّ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرُبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ مِنْ بَشْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئَا هَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ وَشَعْرُهُ وَبَشْرُهُ وَمَالُهُ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ: إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلقي. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِي بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي. قَالَ: فَشَدَدْتُ بها رأسه. قال: ثم توكَّأ عليَّ حتى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتَهُ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ. قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ فَسَأَلَكَ فَقُلْتَ: مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا، فَأَقْرَضْتُكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَا فَضْلُ، أَعْطِهِ. قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ. قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ. قَالَ: فَدَعَا لَهُ. قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا وَأَقَلَّنَا نَوْمًا. قَالَ: ثُمَّ أَتَى بَيْتَ عَائِشَةَ فقال للنساء مثلما قَالَ لِلرِّجَالِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ. قَالَ: وَأَوْمَأَتِ امْرَأَةٌ إِلَى لِسَانِهَا، قَالَ: فَدَعَا لَهَا. قَالَ: فَرُبَّمَا قَالَتْ لِي: يَا عَائِشَةُ، أحسني صَلَاتَكِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِمَارَةِ فِي بَابِ الْإِمَامِ يُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهِ. وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْقِيَامَةِ.
٢٠٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: "قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّةُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟
стр. 964
قُلْتُ: هَذَا يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسَدَّدٌ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَنِ مُطَوَّلًا.
٢٠٣٢ / ١ - وَعَنْهَا قَالَتْ: "لَمَّا كَانَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادُوا غُسْلَهُ وَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّوْمِ حَتَّى إِنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ ذَقْنِهِ، فَنُودُوا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ: أَنِ اغْسُلُوهُ فَوْقَ ثِيَابِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ إلا نساؤه ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ.
٢٠٣٢ / ٢ - وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ َرَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ؟ أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ قَالَتْ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّنة حَتَّى وَاللَّهِ مَا مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ إِلَّا ذُقْنُهُ فِي صدره قائماً، قال: ثُمَّ كلَّمهم مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ: اغْسِلُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. قَالَتْ: فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَغَسَّلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ يُفَاضُ عَلَيْهِ الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص. قال: فَكَانَتْ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ... " فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ... إِلَى آخِرِهِ دُونَ بَاقِيهِ.
٢٠٣٣ - وَعَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لأيي بَكْرٍ: "إِنِّي رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حُجْرَتِي- أَوْ قَالَتْ: فِي حِجْرِي- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَيْرٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وخيرها".
стр. 965
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَالْحَمِيدِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.
٢٠٣٤ - وَعَنْهَا: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُلْحِدَ لَهُ ".
رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ.
٢٠٣٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ قَالَ: "غَسَّلْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وميتاً، وولي دفنه وإجنانه دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَصَالِحُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأُلحد لِرَسُولِ الله لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا".
رَوَاهُ مُسَدَّدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا.
٢٠٣٦ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عباس وفيه: "أن الذين نزلوا قبره: عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَقُثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَشْقَرانُ، وَأَوْسُ بْنُ حَوْلَاءَ، فَكَانُوا خَمْسَةً".
٢٠٣٧ - وَعَنْهُ: "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثٍ أهبط الله إليه جِبْرِيلَ- ﵇ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ- أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا. قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِي فَقَالَ: يَا
стр. 966
أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ- أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا. ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ- أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أعلم به منك، يقوله: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا. وَهَبَطَ مَعَ جِبْرِيلَ ملك في الهواء يقاله لَهُ: إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفًا. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا أَحْمَدُ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ائْذَنْ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ- أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ، إِنْ أمرتني بقبض نفسك قبضتها، كان كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا. فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ- قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا أَحْمَدُ، عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الْأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي مِنَ الدُّنْيَا. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفٌ مِنْ كِلِّ هَالِكٍ، وَدَرْكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرم الثَّوَابَ- أو إن الْمُصَابَ مَنْ حُرم الثَّوَابَ- وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخِضْرُ ﷺ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، عن محمد بْنِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ: كَانَ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ "أَنَّهُ دَخَلَ عليه ... " فذكره بسند رجاله ثقات.
٢٠٣٨ - وعن عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ- ﵁: "لأعلمن ما بقي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ وَيَرُدُّ عَنْكَ الخصم. فقال: والله لأدعنهم ينازعوني ردائي ويطئون عَقِبِي وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ. قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يقطع أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتُهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 967
فقال العباس: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْحِبَالَ وَوَصَلَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ، وَتَرَكَكُمْ عَلَى مَحجّة بَيِّنَةٍ وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ لَمْ يَعْجَزِ اللَّهُ أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ فَيُخْرِجَهُ إِلَيْنَا، فَخَّلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ (فَلْنَذْهَبَنَّهُ) فَإِنَّهُ يَأْسِنُ كَمَا يَأْسِنُ النَّاسُ ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، فَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
٢٠٣٩ - وَعَنْهُ قَالَ: "سَمِعُوا أَصْواتًا عِنْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْرَعَ الْعَبَّاسُ فَأَصَابَتْ، رِجْلُهُ ظَهْرَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا أَمَتَاهُ، يَا أَمَتَاهُ، يَا أَمَتَاهُ، لَا تَلُومِينِي، هَذِهِ إِلَيَّ ( ... ) فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ هو يَقُولُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ. فَلَمَّا قُضِيَ عَلَى نَبِيِّهِ الْمَوْتُ غَسَّلَهُ علي ابن أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يُنَاوِلُهُمُ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ. فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُغَسِّلَهُ إِلَّا أَنَّا كُنَّا صِبْيَانًا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ فِي الْمَسْجِدِ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ.
٢٠٤٠ - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: "كَانَ النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ إِلَّا يدفن حيث يقبض. فحطوا فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَفَنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ مُرْسَلًا، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ ضَعِيفٍ وَبِسَنَدٍ مُعْضِلٍ، وَطَرِيقُ إِسْحَاقَ أَصَحُّ إِسْنَادًا، وَهِيَ تُعَضِّدُ الْمُتَّصِلَ وَتُشْعِرُ أَنَّ لَهُ أَصْلًا.
стр. 968
٢٠٤١ - وَعَنْ عُمَرَ- ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَفْوَاجًا".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِجَهَالَةِ التَّابِعِيِّ.
٢٠٤٢ - وَعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ- ﵁ قَالَ: "إِنِّي لَآخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِالنَّبِيِّ ﷺ إِنَّا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَحَدْنَا لَهُ، فَلَمَّا دَفَنُوا وَخَرَجُوا أَلْقَيْتُ الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ، فَقُلْتُ: الْفَأْسَ، الْفَأْسَ، فَدَخَلْتُ فَأَخَذْتُهُ وَمَسَحْتُ بِيَدِي عَلَى النَّبِيُّ ﷺ )) . رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بن أبي مميبة وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ.
٢٠٤٣ - وَأَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ: "أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا (أخرج) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْقَبْرِ ودُفن النَّبِيُّ ﷺ أَلْقَيْتُ خَاتَمِي فَقُلْتُ: أَبَا الْحَسَنِ خَاتَمِي. قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ خَاتَمَكَ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ خَاتَمِي ووضعتُ يَدِي عَلَى الْكَفَنِ ثُمَّ خَرَجْتُ ".
وَمَدَارُ الْإِسْنَادِ عَلَى مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٠٤٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- ﵂ قَالَتْ: "وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَأَقْرَبَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُبِضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَعَلَ رَسوُلُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ يَقُولُ: جَاءَ عليٌّ؟ مِرَارًا. قَالَتْ: وَأَظُنُّهُ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ. قَالَتْ: فَجَاءَ بَعْدُ فَظَنَنَّا أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ فَقَعَدْنَا عِنْدَ الْبَابِ، فَكُنْتُ مِنْ أَدْنَاهُمْ من الْبَابِ، فأكبَّ عَلَيْهِ عليٌّ فَجُعِلَ يُسَارّهُ ويُنَاجِيهِ حتى قبض من يومه ذلك أوكان أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا ".
стр. 969
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى.
٢٠٤٤ / ١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا نَفْسَهُ ﷺ وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا فِي بَيْتِ أُمِّنا عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَشَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، رَفَعَكُمُ اللَّهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- قَالَ لِي وَلَكُمْ: (تِلْكَ الدَّارُ الَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولَا فَسَاداً والعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقال: ﴿أليسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوى للْمُتَكَبِّرينَ﴾ قُلْنَا: فَمَتَى الْأَجَلُ؟ قَالَ: قَدْ دَنَا الْأَجَلُ والمنقلب إلى الله، وإلى السدرة الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَإِلَى الْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَالْعَيْشِ الْأَهْنَأِ. قُلْنَا: فَمَنْ يُغَسِّلُكَ؟ قال: رجال من أهل بيتي، الأدنى فالأدنى. قلنا: ففيم نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ: فِي ثِيَابِي هَذِهِ، أَوْ فِي (بِيَاضِ) مِصْرَ، أَوْ حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ. قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَبَكَى وَبَكَيْنَا. فَقَالَ: مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي هَذَا، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيسِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ وَجُنُودُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عليَّ فَوْجًا فَوْجًا، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلَا بِصَيْحَةٍ وَلَا رَنَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عليَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي وَنِسَاؤُهُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِي مِنْ إِخْوَانِي فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ تَبِعَنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْنَا: فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ؟ قَالَ: أَهْلِي مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ".
стр. 970
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ.
٢٠٤٤ / ١ - وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: نَعَى لَنَا حبيبُنا ونبيُّنا-بِأَبِي هُوَ وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ- نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ ... فَذَكَرَهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ومن دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلَامَ- أَحْسِبُهُ قَالَ: عَلَيْهِ- وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مُخْتَصَرًا وَقَالَ: فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَالْبَاقُونَ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
قُلْتُ: عَبْدُ الْمَلِكِ هَذا قَالَ فِيهِ الْفَلَّاسُ: كَذَّابٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرٌ الْحَدِيثُ.
وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ رُواتُهُ ثِقَاتٌ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.
٢٠٤٥ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: تَزْعُمُونَ أَنِّي مِنْ آخِرِكُمْ وَفَاةً، أَلَا وَإِنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً، وَلَتَتْبَعُنِّي أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٢٠٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "مَا مرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على بابي يوماً قط إلا قد قال الْكَلِمَةَ تقرُّ بِهَا عَيْنِي، قَالَتْ: فمرَّ يَوْمًا فلم
стр. 971
يُكَلِّمْنِي، ومرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي. قَالَتْ: ومرَّ من الغد فلم يكلمني قلت: قَدْ وَجَدَ عليَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي شيء قالت: فعصبت رأسي وصفَّرت وَجْهِي وَأَلْقَيْتُ وِسَادَةً قُبَالَةَ بَابِ الدَّارِ فَجَنَحْتُ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فمرَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إليَّ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشتكيتُ وصُدعتُ. قال: يقول: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ. قَالَتْ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُتِيتُ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ. قَالَتْ: فمرَّضته وَلَمْ أُمرض مَرِيضًا قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ. قَالَتْ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخَذْتُهُ وَأَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي. قَالَتْ: فَدَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطْبٍ. قَالَتْ: فَلَحِظَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، فَأَخَذْتُهُ فَنَكَّثْتُهُ بِفِيَّ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَأَخَذَهُ وَأَهْوَاهُ إِلَى فِيهِ. قَالَتْ: فَخَفَقَتْ يَدُهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إليَّ حَتَّى إِذَا كَانَ فَاهُ فِي ثَغْرَةِ نَحْرِي سَالَ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ اقْشَعَرَّ مِنْهَا جِلْدِي، وَثَارَ رِيحُ الْمِسْكِ فِي وَجْهِي، فَمَالَ رَأْسُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فنوَّمته عَلَى الْفِرَاشِ وغطَّيت وَجْهَهُ. قَالَتْ: فَدَخَلَ أَبِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَيْنَ؟ فَقُلْتُ: غُشِيَ عَلَيْهِ. فَدَنَا مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا غَشْيَاهُ، مَا أَكْوَنَ هَذَا الْغَشْيَ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَ الْمَوْتَ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثُمَّ بَكَى. فَقُلْتُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْقِطَاعُ الْوَحْيِ وَدُخُولُ جِبْرِيلَ بَيْتِي. ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ، عَلَى صِدْغَيْهِ، وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَبَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: لَا وَاللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عمر، فقال: يا عمر أعندك عهد بوفاة رسول الله؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَالَّذِي، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ ذَاقَ طَعْمَ الْمَوْتِ. وَقَدْ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي مَيِّتٌ وَإِنَّكُمْ مَيِّتُونَ. فَضَجَّ النَّاسُ وَبَكَوْا بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أُغَسِّلْهُ إِلَّا قُلِبَ لِي حَتَّى أَرَاهُ عَلَيْهِ، فَأُغَسِّلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى
стр. 972
أَحَدًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ. ثُمَّ كَفَّنُوهُ بِبُرْدٍ يماني أخضر وريطتين قَدْ نِيلَ مِنْهُمَا ثُمَّ غُسِلَا، ثُمَّ أُضجع عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَذِنُوا لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوْجًا فَوْجًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ حرٌّ وَلَا عبدٌ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَشَاجَرُوا فِي دَفْنِهِ أَيْنَ يُدْفَنُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَ الْعُودِ الَّذِي كان يُمْسِكُ بِيَدِهِ وَتَحْتَ مِنْبَرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِالْبَقِيعِ حَيْثُ كَانَ يَدْفِنُ مَوْتَاهُ. فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، إِذًا لَا يَزَالُ عَبْدُ أَحَدِكُمْ وَوَلِيدَتُهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فَيَلُوذُ بِقَبْرِهِ، فَتَكُونُ سنة. فاستقام رأيهم على أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ تَحْتَ فِرَاشِهِ حَيْثُ قُبِضَ رُوحُهُ. فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ دُفن مَعَهُ، فَلَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْمَوْتُ أَوْصَى قَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاحْمِلُونِي إِلَى بَابِ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقُولُوا لَهَا: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ،: أَدْخُلُ أَوْ أخرج؟ قال: فسكتت سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَادْفِنُوهُ مَعَهُ، أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ أَخَذْتُ الْجِلْبَابَ فَتَجَلْبَبْتُ بِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهَا: مَا لَكِ وَلِلْجِلْبَابِ؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجِي وَهَذَا أَبِي فَلَمَّا دُفِنَ عُمر تَجَلْبَبْتُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٢٠٤٧ - وَعَنْ دَغْفَلٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابن خمسة وَسِتِّينَ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَقَالَ: دُغْفَلُ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا صُحْبَةَ لَهُ. وَأَثْبَتَهَا لَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
стр. 973
٢٠٤٨ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: "مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مُرُوا بِلَالًا فليؤذِّن، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسْيَفُ- أَوْ آسِفٌ- فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ. قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: هَلْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَمُرُوا بِلَالًا فَلْيُقِمْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليصل بالناس. فقالت عائشة: إن أبي رجلا أَسْيَفُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ. فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يوسف، مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبابكر فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاقَ، فَقَالَ: ابْغُوا لِي مَنْ أَعْتَمِدُ عليه. قال: فخرج يعتمد على بريرة وأناس أُخَرَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَحَبَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مات إلا ضربته بسيفي. قال سالم ابن عُبَيْدٍ: ثُمَّ أَرْسَلُونِي فَقَالُوا: انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَادْعُهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُدْهِشْتُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ. فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي. قَالَ: ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِسَاعِدِي فَجِئْتُ أَنَا وهو فقال: أَوْسِعُوا لِي. فَأَوْسَعُوا لَهُ، فَانْكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومسه وَوَضَعَ يَدَيْهِ- أَوْ يَدَهُ- وَقَالَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وإنهم ميتون. فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، وَكَانُوا أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُصَلَّى عليه؟ قال: نعم. قالوا: كيف يصلى عليه؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا. قَالُوا: يا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُدْفَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رُوحُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ فَقَالُوا: إِنَّ لِلْأَنْصَارِ فِي هذا الأمر نصيباً. قال: فائتوهم. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ. فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ثلاث مثل أما لأبي بكر: ثاني اثنن إذ هما في الغار من هما،؟ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ
стр. 974
معنا، مَنْ هُمَا؟ مَنْ كَانَ اللَّهُ- مَعَهُمَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ النَّاسُ وَكَانَتْ بَيْعَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً".
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَابْنُ مَاجَهْ قِصَّةَ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَابْنُ خُزَيْمَةُ فِي صَحِيحِهِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
стр. 975
المجلد الثالث
стр. 976
٢٢- كِتَابُ الزَّكَاةِ
١- بَابُ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَعُقُوبَةِ مَنْ كنز
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ في باب فَضْلِ الشُّهَدَاءِ.
٢٠٤٩ / ١ - وَعَنْ بُرَيدة بْنِ الْحَصِيبِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ولا منع قوم قط الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٢٠٤٩ / ٢ - وَكَذَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَلَفْظُهُ: "مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ، وَلَا ظَهَرَتْ فَاحِشَةٌ فِي قَوْمٍ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ، وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ".
وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ بإسناد
стр. 977
حَسَنٍ، وَسَيَأْتِي فِي الزُّهْدِ فِي بَابِ قِصَرِ الْأَمَلِ مُطَوَّلًا.
٢٠٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَكُونُ الدِّينَارُ عَلَى الدِّينَارِ وَلَا الدِّرْهَمُ عَلَى الدِّرْهَمِ، وَلَكِنْ يُوسَعُ جَلْدُهُ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لضعف سَيْفِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيِّ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكْبِيرِ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
٢٠٥١ - وَعَنْ ثَوْبَانَ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّل لَهُ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَتْبَعُهُ، وَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟! وَيْلُكَ. فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي خَلَّفْتَ بَعْدَكَ. فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَقْضِمَهَا، ثُمَّ يَتْبَعُهُ سَائِرُ جَسَدِهِ ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، والطبراني، وابن خزيمة، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
٢- بَابُ مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا خَالَطَتْ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ
٢٠٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ثَلَاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ: لَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ،
стр. 978
فَتَصَدَّقُوا، وَلَا يَعْفُو رَجُلٌ عن مَظْلَمَةٍ يُرِيدُ بها وجه الله إلا رفعه الله بِهَا عِزًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَكَذَا أَبُو يعلى، وأحمد بن حنبل، والبزار، وأبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "مَا نَقَّصَتْ صَدَقَةٌ مَالًا قَطُّ ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في الصغير والأوسط من حديث أُمِّ سَلَمَةَ.
٢٠٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا خَالَطَتِ الَّصَدَقةُ مَالًا قط إلا أهلكته " قال: يَكُونُ وَجَبَ عَلْيكَ فِي مَالِكَ صَدَقَةٌ فَلَا، تُخْرِجُهَا فَيُهْلِكَ الحرامُ الحلالَ.
رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ بِسَنَدٍ فيه مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ
стр. 979
صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِي سَنَدِهِ عُثْمَانُ بن عبد الرحمن الجمحي، وهو ضعيف.
[٢٠٥٣/م] ورواه من حديث عمر بن الخطاب الطبراني في الأوسط والبيهقي بلفظ: "ما تلف مالك فِي بَر وَلَا بَحْرٍ إِلَّا بِحَبْسِ الزَّكَاةِ".
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِي: هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّدَقَةَ مَا تُرِكَتْ فِي مَالٍ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الزكاة وهوغني عَنْهَا، فَيَضَعُهَا مَعَ مَالِهِ فَتُهْلِكُهُ، وَبِهَذا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٠٥٤ - وَعَنْ كَعْبٍ- ﵁ قَالَ: "مَا (كَرُمَ) عَبْدٌ عَلَى اللَّهِ- إِلَّا ازْدَادَ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ شِدَّةً، وَلَا أَعْطَى عَبْدٌ صَدَقَةَ مَالِهِ فَنَقَصَتْ مِنْ مَالِهِ، وَلَا أَمْسَكَهَا فَزَادَتْ فِي مَالِهِ، وَلَا سَرَقَ سَارِقٌ إِلَّا حُسِبَ مِنْ رِزْقِهِ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣- بَابُ زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَحُدُودِهَا وَمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وغير ذلك
٢٠٥٥ - عن أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَمْروِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: " هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْروِ بْنِ حَزْمٍ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ: وَفِي الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ حَتَّى
стр. 980
تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا جَاوَزَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ مائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا جاوزت ثلاثمائة فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شاةٍ شَاةٌ. وَفِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينِ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْنُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ حَتَّى تبلغ ستين، ثم فيها جذعة حتى تبلغ خمسًا وسبعين، فإن فيها بنتي لبون حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَعُدْ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ".
رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُطَوَّلًا.
٢٠٥٦ - وَعَنْ مُصَدِّقِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ "أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ عَشْرِ بَقَرَاتٍ شَاةً، وَزَعَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بقرة تبيع جذع- أَوْ قَالَ: جَذَعَةً- وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ".
رَوَاهُ مُسَدَّدٌ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
٢٠٥٧ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَقِيتُ عُمَرَ- ﵁ وَهُوَ بِالْمُوسِمِ، فَنَادَيْتُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ: أَلَا إِنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْجُرْمِيُّ، وَإِنَّ ابْنَ أُخْتٍ لَنَا لَهُ أَخٌ عَانٍ فِي بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ عَرَضْنَا عَلَيْهِ فَرِيضَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى. فَرَفَعَ عُمَرُ جَانِبَ الْفُسْطَاطِ وَقَالَ: أَتَعْرِفُ صَاحِبَكَ؟ فقلت: نَعَمْ، هُوَ ذَاكَ. قَالَ: انْطَلِقَا بِهِ حَتَّى يُنَفُّذَ لَكُمَا قَضِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 981
٢٠٥٨ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدْثَانَ الْبَصْرِيِّ قَالَ: "كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَدِمَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ وَالْقَوْمِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَرَدَّ عُثْمَانُ عَلَيْهِ وَالْقَوْمُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ. كَيْفَ أَنْتَ يَا عُثْمَانُ؟ ثُمَّ أَتَى سَارِيَةً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَاوَزَ فِيهِمَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَخْبِرْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ حِبِّي- أَوْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ، مَنْ جَمَعَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ تِبْرًا أَوْ فِضَّةً لَا يُعِدُّهُ لِغَرِيمٍ وَلَا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ كَيٌّ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ مَالِكٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، انْظُرْ مَا تُخْبِرُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالِ قَدْ فَشَتْ فِي النَّاسِ. قَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَانْتَسَبَ لَهُ: أَنَا مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدْثَانِ. فَقَالَ: أَمَّا نَسَبُكَ الْأَكْبَرُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفضة ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِانْقِطَاعِهِ وَضَعْفِ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
٢٠٥٩ / ١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذُودٍ شَيْءٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَيْءٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْءٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا شَيْءٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَيْءٌ، وَالْعُشْرُ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَمَا سُقِيَ سَيْحًا فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٠٥٩ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ عن الواقدي، وهو ضعيف، ولفظه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
стр. 982
"أَنَّهُ فَرَضَ الزَّكَاةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ والبقر والغنم وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ وَالزَّبِيبِ ".
٢٠٦٠ - وَعَنْ نَافِعٍ "أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ (خَمْسٍ) مِنَ الْإِبِلِ شَيْءٌ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى تِسْعٍ، فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا فَشَاتَانِ إِلَى أَرْبَعَ عَشَرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشَرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثٌ إِلَى تِسْعَ عَشَرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْعِشْرِينَ فَأَرْبَعٌ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فإن زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فإذا زادت ففيها حقة إلى الستين، فإن زَادَتْ (فَفِيهَا) بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى التِّسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَلَيْسَ فِي الْغَنَمِ شَيْءٌ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْأَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَثَلَاثُ شياه إلى ثلاثمائة، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٠٦١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَ بَعْلًا أَوْ (سَيْحًا) أَوْ عَثْرِيًّا فَفِي كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ،، وَمَا كَانَ يَنْضَحُ فَفِي كُلِّ عِشْرِينَ وَاحِدٌ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعَمْرِيِّ.
٢٠٦٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ- ﵄ أنهما، حِينَ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ لِيُعَلِّمَا النَّاسَ دِينَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ ".
стр. 983
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٠٦٣ - وَعَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا صَدَقَةَ فِي الزرع،، وَلَا فِي الكَرْم، وَلَا فِي النَّخْلِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَذَلِكَ مِائَةُ فِرَقٍ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٠٦٤ - وَعَنْ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى مَنْ أَسْلَفَ مَالًا زَكَاةٌ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لضعف محمد بن زاذان المدني.
٢٠٦٥ - وعن طاووس قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معاذًا إلى اليمن فكان يأخذ الثياب لِصَدَقَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ". رَوَاهُ الْحَارِثُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لِضَعْفِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ.
٤- بَابُ زَكَاةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْعَسَلِ
٢٠٦٦ - عَنْ عَزْرَةَ "أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لِعُمَرَ- ﵁: إِنَّ أَفْضَلَ أَمْوَالِنَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ. فَأَخَذَ عُمَرُ لِكُلِّ فَرَسٍ عَشَرَةً، وَلِكُلِّ رَأْسٍ عَشَرَةً، ثُمَّ رَزَقَهَمْ، وَكَانَ يُعْطِيهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُمْ، فَعَمَدَ هَؤُلَاءِ فَأَخَذُوا عَشَرَةَ مِنَ الرَّأْسِ وَعَشَرَةً مِنَ الْفَرَسِ، ثُمَّ لَمْ يَرْزُقُوا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ بِهِ.
стр. 984
٢٠٦٧ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ مِضْرَبْ قَالَ: "جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ- ﵁ فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا خيلاً وَرَقِيقًا، نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطُهُورٌ. قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ. فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ- ﵁ فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً يؤخذون بِهَا مِنْ بَعْدِكَ رَاتِبَهُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثقات.
٢٠٦٨ - وعن سعد، بْنُ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: "قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ فَقُلْتُ: اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُمْ: فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى. فَقَالُوا لِي: كَمْ تَرَى؟ قَالَ: قُلْتُ: الْعُشْرُ. قَالَ: فَأَخَذَ منه الْعُشْرِ فَقَدِمَ بِهِ عَلَى عُمَرَ وَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَجَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ " رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ
стр. 985
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مُنِيرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ منير عن سعد، بْنِ أَبِي ذُبَابٍ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ. وَقَالَ الشافعي: سعد، بْنُ أَبِي ذُبَابٍ يَحْكِي مَا يَدُلُّ عَلِيٍّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَسَلِ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ أَهْلُهُ. وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْحَدِيثُ فِي أَنَّ فِي الْعَسَلِ العشر ضعيف، وفي ألا يُؤْخَذَ مِنْهُ الْعُشْرُ ضَعِيفٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذُكِرَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْعَسَلِ شَيْئًا.
٥- بَابٌ لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ فِي الزكاة إلا برضا الْمَالِكِ
٢٠٦٩ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ مَرَّتْ بِهِ غَنَمٌ مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ فِيهَا شَاةٌ ذَاتُ ضِرْعٍ ضَخْمٍ، قَالَ: مَا أَظُنُّ أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ أَعْطَوْهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ ". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٠٧٠ - وَعَنِ الصَّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ- ﵁ "أن رسول الله ﷺ أَبْصَرَ نَاقَةً حَسْنَاءَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذِهِ الناقة. فقال: يا رسول الله ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ. قَالَ: فَنِعْمَ إذًا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ أَبُو يعلى بسند فيه مجالد، وسيأتي في باب بيع الحيوان.
следующие страницы →