← Тафсир

Тафсир · id 21766

التفسير المظهري

المظهري، محمد ثناء الله

Полный текст (4 363 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان وقال قتادة بلغنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان إذا قرأ هذه الاية قال هذه لكم وقد اعطى القوم بين ايديكم مثلها ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون وقال الكلبي هم من جميع الخلق وعلى كلا التقديرين ذكر الله تعالى فى هذه الاية بعد ما بيّن انه خلق للنار طائفة ظالمين ملحدين عن الحق انه خلق للجنة امة هاذين عادلين فى الأمر والاستدلال بهذه الاية على صحة اجماع كل عصر ضعيف إذ لا دلالة فيها على ان فى كل فرقة طائفة بهذه الصفة فلا مساس لهذه الاية بقوله صلى الله عليه واله وسلم لا يزال من أمتي امة قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي امر الله وهم على ذلك متفق عليه من حديث معاوية بن ابى سفيان والمغيرة بن شعبة. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعنى كفار مكة سَنَسْتَدْرِجُهُمْ يعنى سنقربهم الى الهلاك قليلا قليلا واصل الاستدراج الاستصعاد او الاستنزال درجة بعد درجة مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ قال عطاء سنمكر بهم من حيث لا يعلمون وقال الكلبي تزين لهم أعمالهم فنهلكهم وقال الضحاك كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وقال سفيان الثوري نسبغ عليهم النعمة وننسيهم الشكر. وَأُمْلِي لَهُمْ عطف على سنستدرجهم يعنى امهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم وازين أعمالهم السوء وامهلها ليتمادوا فى المعاصي المفضية الى الهلاك إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ اى أخذي شديد وانما سماه كيدا لان ظاهره احسان وباطنه خذلان قال ابن عباس ان مكرى شديد قيل نزلت فى المستهزئين فقتلهم الله فى ليلة واحدة والله اعلم اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا يا بنى فلان يا بنى فلان يحذرهم بأس الله ووقائعه فقال قائلهم ان صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت الى الصباح فانزل الله تعالى. أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا سكته ما بِصاحِبِهِمْ محمد صلى الله عليه واله وسلم مِنْ جِنَّةٍ اى جنون إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ موضح إنذاره بصوره جلى بحيث لا يخفى على أحد. أَوَلَمْ يَنْظُرُوا نظر استدلال فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعنى ما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يحصى الدلالة على كمال قدرة صانعها ووحدته ليظهر لهم صحة ما يدعوهم اليه وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ عطف على ملكوت وان مصدرية او خفيفة عن الثقيلة واسمه ضمير الشان وكذا اسم يكون والمعنى او لم ينظروا فى اقتراب اجالهم وتوقع حلولها حتّى يسارعوا الى طلب الحق والتوجه الى ما ينجيهم قبل حلول اجالهم والاستفهام فى او لم يتفكروا واو لم ينظروا للانكار والتعجب والواو للعطف على محذوف تقديره الم يؤمنوا بالقران والنبي ورموه بالجنون ولم يتفكروا ولم ينظروا

стр. 1402

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ اى بعد القران العربي المعجز المشحون من العلم والحكمة على لسان رجل منهم أمي غير متهم قط بالكذب يُؤْمِنُونَ إذا لم يؤمنوا بالقران يعنى لعل اجالهم قريبة فما بالهم لا يتبادرون الايمان بالقران وما يطلبون أوضح دليل منه فاذا لم يؤمنوا به فباى حديث أحق منه يريدون ان يؤمنوا به ثم ذكر علة اعراضهم فقال. مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ قرأ ابو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بالياء على الغيبة والضمير راجع الى الله والباقون بالنون على التكلم وقرأ حمزة والكسائي يذرهم بالجزم عطفا على محل فلا هادى له كانه قال فلا يهده أحد غيره ويذرهم والباقون بالرفع على الاستيناف فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يترددون متحيرين يعمهون حال من الضمير المنصوب فى يذرهم اخرج ابن جرير عن قتادة وغيره انه قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان بيننا وبينك قرابة فاشر إلينا متى الساعة واخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال قال حمل بن ابى قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم متى الساعة ان كنت نبيا كما تقول فانا نعلم ما هى فانزل الله تعالى. يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ اى القيامة وهى من الأسماء الغالبة وإطلاقها عليها اما لوقوعها بغتة او لسرعة حسابها او لانها على طولها عند الله كساعة أَيَّانَ متى مُرْساها مصدر ميمى يعنى ارسائها اى إثباتها واستقرارها ورسوا لشئ ثباته واستقراره ومنه رسا الجبل وارسى السفينة قال ابن عباس معناه منتهاها وقال قتادة قيامها قُلْ يا محمد إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي استأثر بعلمها لا يعلمها الا هو لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لا يُجَلِّيها اى لا يظهر أمرها ولا يكشف خفائها لِوَقْتِها اى فى وقتها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى ثقل علمها وخفى أمرها بأعلى اهل السموات والأرض وكل خفى ثقيل او يقال كل من اهل السموات والأرض من الملئكة وغيرهم أهمه شان الساعة ويتمنى ان يتجل له علمها وشق عليه خفائها او ثقلت فيها لانهم يخافون شدائدها وأهوالها وقال الحسن معناه إذا جاءت ثقلت على أهلها من الملئكة والثقلين وعظمت كانه اشارة الى الحكمة فى اخفائها لا تَأْتِيكُمْ الساعة إِلَّا بَغْتَةً فجاءة على غفلة فى الصحيحين عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمها ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته الى فيه فلا يطعمها واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عمر قال لينفخن فى الصور والناس فى طرقهم وأسواقهم

стр. 1403

ومجالسهم حتى ليكون بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتّى ينفخ فى الصور فيصعق به قال وهى التي قال الله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة قال تقوم الساعة والناس فى أسواقهم يتبايعون ويذرعون الثياب ويحلبون اللقاح وفى حوائجهم فلا يستطيعون توصية ولا الى أهلهم يرجعون واخرج عبد الله بن احمد فى رواية الزهد عن زيد بن العوام قال ان الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب والرجل يحلب الناقة ثم قرأ فلا يستطيعون توصية الاية واخرج الطبراني بسند جيد عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فلا تزال ترتفع فى السماء تنتشر حتى تملأ السماء ثم ينادى مناديا ايها الناس اتى امر الله فلا تستعجلوه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والذي نفسى بيده ان الرجلان ينشران الثوب فلا يطويانه وان الرجل ليمدد حوضه «١» فلا يسقى منه شيئا والرجل يحلب ناقته فلا يشربه يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها فعيل من حفى الشيء إذا سال عنه وبالغ فى السؤال والمعنى كانك عالم بها فانه من بالغ فى السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه فيه ولذلك عدى بعن وقيل عنها متعلق يسئلونك تقديره يسألونك عنها كانك حفى اى عالم وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة فان قريشا قالوا ان بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة والمعنى يسألونك عنها كانك شفيق بقريش تخصهم بالاطلاع عليها لاجل قرابتك بهم قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ كرره لتكرير يسألونك لمانيط به قوله كانك حفى وللمبالغة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ان علمها مما استاثره الله ولم يوته أحدا من خلقه. قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا اى جلب منفعة ولا دفع مضرة دينية ولا دنيوية وهو اظهار للعبودية والتبري عن دعوى العلم بالغيب إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من ذلك فيعلمنى به وحيا جليا او خفيا ويعطنى قدرة على جلب النفع او دفع الضرر وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ يعنى لاستكثرت من جلب المنافع ودفع المضار حتّى لا يمسنى سوء ولم أكن مغلوبا فى الحروب تارة وغالبا اخرى وقيل معناه لو كنت اعلم الغيب يعنى متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح وما مسنى السوء يعنى اجتنب عما يكون من الشر والفتنة وقيل معناه لو كنت اعلم الغيب اى متى الساعة لاخبرتكم حتّى تؤمنوا وما مسّنى السوء بتكذيبكم وقيل ما مسنى السوء كلام مبتدأ رد لقولهم انك مجنون يعنى ما مسنى جنون إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ للكافرين وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يصدقون وجاز ان يكون لقوم يؤمنون متعلقا

стр. 1404

لبشير ونذير كليهما على سبيل تنازع الفعلين فان النذارة والبشارة انما ينفعان فيهم. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعنى آدم ﵇ وَجَعَلَ مِنْها اى من جسدها من ضلع من أضلاعها زَوْجَها حواء لِيَسْكُنَ إِلَيْها اى ليانس بها ويطمئن إليها ذكر للضمير ذهابا الى المعنى ليناسب قوله فَلَمَّا تَغَشَّاها اى جامعها حَمَلَتْ حواء حَمْلًا خَفِيفاً خف عليها ولم تلق منه ما تلقى الحوامل غالبا من الأذى او محمولا خفيفا وهو النطفة فَمَرَّتْ بِهِ اى فمضت به الى وقت ميلاده من غير إخراج ولا ازلاق او فاستمرت به وقامت وقعدت ولم يثقلها فَلَمَّا أَثْقَلَتْ اى صارت ذات ثقل إذ اكبر الولد فى بطنها دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما اى دعا آدم وحواء لَئِنْ آتَيْتَنا يا ربنا صالِحاً سويّا قد صلح بدنه مثلنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لك على هذه النعمة المجددة قال البغوي قال المفسرون لما حملت حواء أتاها إبليس فى صورة رجل وقال لها ما الذي فى بطنك قالت ما أدرى قال أخاف ان يكون بهيمة او كلبا او خنزيرا وما يدريك من اين يخرج من دبرك فيقتلك او من فيك او ينشق بطنك فخافت حواء من ذلك وذكرت ذلك لادم ﵇ فلم يزالا فى هم من ذلك ثم عاد إليها فقال انى من الله بمنزلة فان دعوت الله ان يجعله خلقا سويا مثلك ويسهل عليك خروجه أتسميه عبد الحارث وكان اسم إبليس فى الملئكة الحارث فذكرت لادم ﵇ فقال لعله صاحبنا الذي قد علمت فعاودها إبليس فلم يزل بهما إبليس حتى غرهما فلما ولدت سمياه عبد الحارث قال الكلبي قال لها ان دعوت الله فولدت إنسانا أتسميه بي قالت نعم فلما ولدت قال سميه بي قالت وما اسمك قال الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث وروى عن ابن عباس قال كانت حواء تلد وآدم يسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن فيصيبهم الموت فسمياه عبد الحارث فعاش واخرج احمد والترمذي وحسنه وقال غريب والحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فانه يعيش فسمته فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وامره قال البغوي جاء فى الحديث انه خدمهما إبليس مرتين مرة فى الجنة ومرة فى الأرض وقال ابن زيد ولد لادم فسماه عبد الله فاتها إبليس فقال ما سميتهما ابنكما قالا عبد الله وكان قد ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله فمات فقال إبليس أتظنان ان الله تارك عبده عندكما والله ليذهبن به كما ذهب بالاخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد الشمس قال البغوي والاول أصح. فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً بشرا سويا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ

стр. 1405

فِيما آتاهُما قرأ ابو بكر شركاء بكسر الشين والتنوين اى شركة قال ابو عبيدة يعنى حظا ونصيبا وقرأ الآخرون بضم الشين وفتح الراء والمد والهمز جمع شريك قال البغوي اخبر عن الواحد بلفظ الجمع اى جعلا له شريكا إذ سمياه عبد الحارث وقال لم يكن هذا اشراكا فى العبادة ولا فى اعتقاد ان الحارث ربهما فان آدم كان نبيا معصوما من الشرك ولكن قصد ان الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة امه وقد يطلق اسم العبد على من لا يراد به انه مملوك كما يطلق اسم الرب على من لا يراد به انه معبود وهذا كالرجل إذا نزل به ضيف يسمى نفسه عبد الضيف على وجه الخضوع لا على ان الضيف ربه ويقول للغير انا عبدك وقال يوسف لعزيز مصر انه ربى احسن مثواى ولم يرد به انه معبوده كذلك هذا وقال الحسن وعكرمة معنى قوله تعالى جعلا له شركاء انه جعل أولادهما يعنى كفار مكة وغيرهم له تعالى شركاء فيما اتى أولادهما على حذف المضاف فى الموضعين واقامة المضاف اليه مقامه نظيره قوله تعالى ثم اتخذتم العجل وإذ قتلتم نفسا خطابا للذين كانوا فى عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم من اليهود وكان ذلك من فعل ابائهم والمعنى ثم اتخذ آباؤكم العجل وإذ قتل اسلافكم نفسا ويؤيد هذا القول إيراد شركاء بصيغة الجمع وقوله تعالى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يعنى الأصنام وكذا ما بعدها من الآيات وقال البغوي قيل هذا ابتداء كلام وأراد به اشراك اهل مكة ولئن أراد ما سبق فمستقيم من حيث انه كان الاولى بهما ان لا يفعلا ما فعلا من الإشراك فى الاسم وقال السيوطي هذا معطوف على خلقكم وما بينهما اعتراض وقال البغوي وقيل هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوهم ونصروهم وقال ابن كيسان هم الكفار سموا أولادهم عبد العزى وعبد اللات وعبد المناف وعبد الشمس وقال عكرمة خاطب كل واحد من الخلق بقوله خلقكم من نفس واحدة اى من أبيه وجعل منها اى من جنسها زوجها قال البغوي وهذا قول الحسن والاول قول السلف ابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب وجماعة من المفسرين انه آدم وحواء قلت ذكر الله سبحانه من آدم قصة أكل الشجرة بعد ما نهى عنه واشنع عليه فى القران فى عدة مواضع حيث قال وعصى آدم ربه فغوى وذكر انه ندم على ذلك كثيرا حيث قال ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فتاب الله سبحانه عليه وقال ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ومع ذلك ندم آدم على تلك الزلة ابدا حتّى انه ورد فى الصحيحين فى حديث طويل عن انس ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال يحبس المؤمنون يوم القيامة حتّى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا الى ربنا فيريحنا

стр. 1406

من مكاننا فياتون آدم فيقولون أنت آدم ابو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته واسجد لك ملئكته وعلمك اسماء كل شىء اشفع لنا عند ربك فيريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهى عنها ولم يذكر هذا الخطيئة من آدم ﵇ ولو كانت تلك الخطيئة من آدم ﵇ لكانت اغلظ من الاولى فى هذا المقام تاويل النصوص على ما قال الحسن وعكرمة. أَيُشْرِكُونَ به تعالى ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً يعنى إبليس والأصنام وَهُمْ يُخْلَقُونَ هم ضمير للاصنام جئ به بناء على تسميتهم الهة. وَلا يَسْتَطِيعُونَ اى الأصنام لَهُمْ لعبدتهم نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ فيدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم بكسر او نحو ذلك. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ اى المشركين إِلَى الْهُدى اى الإسلام لا يَتَّبِعُوكُمْ قرأ نافع هاهنا وفى الشعراء يتبعهم الغاوون بسكون التاء المثناة من فوق وفتح الموحدة من المجرد والباقون بتشديد المثناة وكسر الموحدة من الافتعال وهما بمعنى يقال تبعه واتبعه اتباعا وقيل الخطاب للمشركين والضمير المنصوب فى تدعوهم للاصنام اى ان تدعوا ايها الكفار الأصنام الى ان يهدوكم لا يتبعوكم اى لا يجيبوكم الى مرادكم كما يجيب الله سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ لم يقل أم صمتم لرعاية رؤس الاى وللمبالغة فى عدم إفادة الدعاء من حيث ان الدعاء مستو بالثبات على الصمات او لانهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكانه قيل سواء عليكم أحداثكم دعائهم واستمراركم على الصمات عن دعائهم. إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ ايها المشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ اى تعبدونهم وتسمونهم الهة عِبادٌ أَمْثالُكُمْ اى مخلوقة مملوكة مذللة مسخرة لما أريد منهم قال مقاتل أراد به الملئكة والخطاب مع قوم يعبدون الملئكة والاول أصح فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ انها الهة ويحتمل انهم لما نحتوا الأصنام بصورا لاناسى قال لهم ان منتهى أمرهم ان يكونوا احياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحقها بعضكم من بعض ثم بين انها دونكم منزلة فقال. أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها قرأ ابو جعفر هاهنا وفى القصص والدخان بضم الطاء والباقون بكسرها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها كما هى لكم فكيف تعبدون ما هى أدون منكم منزلة قُلِ يا محمد ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ايها المشركون ثُمَّ كِيدُونِ قرأ هشام بخلاف عنه بإثبات الياء فى الحالين وابو عمرو بإثباتها فى الوصل خاصة والباقون بحذفها فى الحالين يعنى بالغوا فيما

стр. 1407

تقدرون أنتم وشركاؤكم فى المكر وإصابة المكروه فَلا تُنْظِرُونِ فلا تمهلونى فانى لا أبالي بكم لوثوقى على ولاية الله تعالى وحفظه. إِنَّ وَلِيِّيَ اى حفيظى اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ القران وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ من عباده فضلا من أنبيائه قال ابن عباس الذي لا يعدلون بالله شيئا فالله يتولاهم بنصره ولا يضرهم عداوة من عاداهم. وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا يعنى الأصنام وَتَراهُمْ ايها المخاطب يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ يعنى انهم يشهون الناظر إليك لانهم صوروا الصورة الإنسان وقال الحسن معنى الاية ان تدعوهم يعنى المشركين على الإسلام لا يسمعوا اى لا يعقلون ذلك بقلوبهم وتراهم ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرون بقلوبهم والله اعلم. خُذِ الْعَفْوَ قال عبد الله بن الزبير ومجاهد امر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه واله وسلم ان يأخذ العفو من اخلاق الناس وأعمالهم وما يسهل عليهم وذلك مثل قبول اعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء والتجسس ونحو ذلك ولا تطلب ما يشق عليهم فالعفو هو ضد الجهد وقيل معناه خذ العفو عن المذنبين اخرج البخاري عن ابن عباس قال قدم عيينة بن حصين بن حذيفة فدخل على ابن أخيه الحر بن يقيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء اصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا او شبانا فقال عيينة لابن أخيه يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا فاستاذن لى عليه قال ساستاذن لك عليه قال ابن عباس فاستاذن الحر للعيينة فاذن له عمر فلما دخل قال يا ابن الخطاب فو الله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتّى هم ان يوقع به فقال الحسن يا امير المؤمنين ان الله قال لنبيه صلى الله عليه واله وسلم خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين وان هذا من الجاهلين والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عن انس بن مالك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال إذا وقف العباد للحساب جاء قوم فذكر الحديث وفيه ثم نادى مناد ليقم من اجره على الله فليدخل الجنة قيل ومن ذا الذي اجره على الله قال العافون عن الناس فقام كذا وكذا الفا فدخلوها بغير حساب رواه الطبراني بإسناد حسن وروى انه نزلت هذه الاية قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لجبرئيل ما هذا قال لا أدرى حتّى اسأل ربى ثم رجع فقال ان ربك أمرك ان تصل من قطعك وتعطى من حرمك تعفو عمن ظلمك رواه ابن مردوية عن جابر وابن ابى الدنيا وابن جرير وابن ابى حاتم عن الشعبي مرسلا وعن ابى بن كعب

стр. 1408

ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من سره ان يشرف له البنيان ويرفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد كذا قال لكنه منقطع وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها رواه البخاري وعن ابى هريرة ان رجلا قال يا رسول الله ان لى قرابة أصلهم ويقطعونى واحسن إليهم ويسيئو الى وأحلم عنهم ويجهلون علىّ فقال لئن كنت كما قلت فكانما تسفّهم المل «١» ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك رواه مسلم وقال ابن عباس والضحاك والكلبي معنى الاية خذ ما عفا لك من الأموال وهو الفضل من العيال وذلك معنى العفو فى قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ثم نسخت هذه بالصدقات المفروضات وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ اى بما هو معروف حسنة من الافعال شرعا وعقلا عن ابى سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من راى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان رواه مسلم وعن حذيفة ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال والذي نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر او ليوشكن الله ان يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتد عنه ولا يستجاب لكم رواه الترمذي وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ يعنى إذا سفه عليك الجاهلون فلا تقابلهم بالسفه ولا تكافيهم بمثل أفعالهم نظيره قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال جعفر الصادق رضى الله عنه امر الله نبيه صلى الله عليه واله وسلم بمكارم الأخلاق وليس فى القران اية اجمع لمكارم الأخلاق من هذه الاية وعن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الافعال رواه البغوي وعن عائشة انها قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا فى الأسواق ولا يجزى السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح رواه الترمذي والبغوي. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ما زائدة بعد ان الشرطية والنزع النخس وهو الضرب برؤس الأصابع والمراد هاهنا التحريك الى الشر والإغراء والوسوسة والمعنى ان يصيبك ويعتريك مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ قال عبد الرحمن بن زيد لما نزلت قوله تعالى خذ العفو قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كيف يا رب والغضب فنزل واما ينزغنك من الشيطان نزغ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ اى استجر به جواب الأمر محذوف اى يدفعه عنك إِنَّهُ سَمِيعٌ لقولك عَلِيمٌ بالتجائك وبما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه او سميع لاقوال من اذاك عليم بأفعاله

стр. 1409

فيجازيه عليها مغنينا إياك عن الانتقام واتباع الشيطان. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة على وزن فاعل من طاف يطوف والمراد به لمة كانها طافت بهم ودارت حولهم فلم يقدر ان يؤثر فيهم او من طاف به الخيال يطيف طيفا وقرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي ويعقوب طيف بغير همز على انه مصدر على وزن ضرب او مخفف طيّف على وزن ليّن وهيّن مِنَ الشَّيْطانِ المراد به الجنس ولذلك جمع ضميره «١» تَذَكَّرُوا ما امر الله به ونهى عنه وثوابه وعقابه وان هذه لمة من الشيطان فَإِذا هُمْ اى الذين اتقوا مُبْصِرُونَ مواقع الخطاء مكائد الشيطان بسبب التذكر فيتحرّزون عنها ولا يتبعونه فيها قال السدى المتقى إذ ازل تاب وقال مقاتل ان المتقى إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف انه معصية فابصر ونزع عن مخالفة الله تعالى والاية تأكيد وتقرير لما قبلها وكذا قوله. وَإِخْوانُهُمْ اى اخوان الشياطين يعنى الفساق وجاز ان يكون المراد بالاخوان الشياطين ويعود الضمير الى الجاهلين قال الكلبي لكل كافراخ من الشياطين يَمُدُّونَهُمْ قرأ نافع بضم الياء وكسر الميم من الامداد والباقون بفتح الياء وضم الميم من المجرد يعنى يمدهم الشياطين اى يعينونهم بالتسهيل والإغراء او هم يمدون الشياطين بالاتباع والامتثال فِي الغَيِّ اى الضلال ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ اى لا يكفوا الفساق عن الضلالة ولا يبصرون بخلاف المؤمنين تذكروا فاذا هم مبصرون كذا قال الضحاك ومقاتل او المعنى ثم لا يكفون الشياطين عن اغوائهم حتّى يردونهم قال ابن عباس لا الانس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين يمسكون عنهم. وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ يا محمد بِآيَةٍ من القران او معجزة مما اقترحوه قالُوا يعنى الكفار لَوْلا اجْتَبَيْتَها اى هلا جمعتها تقولا من نفسك يقول العرب اجتبيت الكلام إذا اختلقته او هلا أخذتها من الله قال الكلبي كان اهل مكة يسألون النبي صلى الله عليه واله وسلم الآيات تعنتا فاذا تأخرت اتهموه وقالوا لولا اجتبيتها اى هلا أنشأتها من عندك قُلْ لهم يا محمد إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي اى لست بمختلق للايات او لست بمقترح لها هذا القران بَصائِرُ للقلوب بها تبصر الحق من الباطل والصواب من الخطاء او حجج وبرهان يظهر بها صدق دعواى مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اخرج ابن ابى شيبة فى المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ وابن مردوية والبيهقي فى سننه من طريق ابى عياض عن ابى هريرة قال كانوا يتكلمون فى الصلاة فنزلت هذه الاية وفى رواية عنه انها نزلت فى رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله

стр. 1410

عليه واله وسلم واخرج ابن ابى حاتم وابن مردوية عن ابن مسعود انه سلم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يصلى فلم يرد وكان الرجل قبل ذلك يتكلم فى صلوته ويأمر لحاجته فلما فرغ رد عليه وقال ان الله يفعل ما يشاء وانها نزلت وإذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون واخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال كنا نسلم بعضنا على بعض فى الصلاة فنزلت فاستمعوا له وانصتوا واخرج ابن مردوية والبيهقي فى سننه عن عبد الله بن مغفل قال كان الناس يتكلمون فى الصلاة فأنزل الله هذه الاية فنهى النبي صلى الله عليه واله وسلم عن الكلام فى الصلاة واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابو الشيخ وابن جرير والبيهقي عن قتادة قال كانوا يتكلمون فى الصلاة أول ما أمروا بها كان الرجل يجئ وهم فى الصلاة فيقول لصاحبه كم صليتم فيقول كذا وكذا فانزل الله هذه الاية فامروا بالاستماع والإنصات واخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال كانوا يتكلمون فى الصلاة فانزل الله هذه الاية فهذه الروايات تدل على ان الاية نزلت للنهى عن الكلام فى الصلاة فقال ابو حنيفة ﵀ وهو رواية عن احمد ان الكلام فى الصلاة عامدا كان او ناسيا او ساهيا او مكرها او جاهلا بالتحريم قل او كثر ينقض الصلاة غير ان السلام ناسيا غير مبطل للصلوة وعند الائمة الثلاثة إذا تكلم فى صلوته او سلم ناسيا او جاهلا بالتحريم او سبق لها لسانه لا يبطل صلوته وان طال والأصح عند الشافعي ان الكلام ناسيا ونحو ذلك ان طال يبطل وعن مالك ان كلام العامد فيما فيه مصلحة وان لم يكن عائدة الى الصلاة كارشاد الضال وتحذير الضرير لا يبطل الصلاة احتج الائمة الثلاثة بحديث ابن سيرين عن ابى هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم احدى صلوة العشاء فصلى ركعتين ثم سلم فقام الى خشبة معروضة فى المسجد فاتكأ عليها كانه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الايمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفى القوم ابو بكر وعمر فهاباه ان يكلماه وفى القوم رجل فى يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله نسيت أم قصرت الصلاة فقال لم انس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده او أطول ثم رفع راسه ثم كبر وسجد مثل سجوده او أطول ثم رفع راسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول يعنى ابن سيرين نبئت ان عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه وبحديث عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه واله وسلم سلّم فى ثلث ركعات

стр. 1411

من العصر ثم دخل منزله فقام اليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول فقال يا رسول الله فذكر به فخرج كانه غضبان يجر ردائه حتّى انتهى الى الناس فقال اصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم رواه مسلم وجه الاحتجاج ان النبي صلى الله عليه واله وسلم تكلم معتقدا ان صلوته قد تمت وانه ليس فى الصلاة وكذلك ذو اليدين لامكان النسخ واعترض على هذا الحديث بوجوه أحدها ان أبا هريرة اسلم فى سنة سبع وذو اليدين قتل يوم بدر فكيف يصح قوله صلى بنا وثانيها ان ألفاظه يختلف فتارة يروى فسلم من ركعتين وتارة من ثلث وثالثها ان هذا كان حين كان الكلام مباحا فى الصلاة ولهذا تكلم ابو بكر وعمرو الناس عامدين وأجيب بانه اتفق الائمة على صحة الحديث واسم ذى اليدين الخرباق كما ذكر فى حديث عمران بن حصين وهو عاش بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وانما المقتول يوم بدر ذو الشمالين اسمه عمير وانما وقع اعتراضهم على رواية الزهري لهذا الحديث فانه قال فى رواية فقام ذو الشمالين قال ابو داود السجستاني وهم الزهري فى هذا الحديث فرواه عن ذى الشمالين ظنا منه ان ذا الشمالين وذا اليدين واحد واما اختلاف ألفاظه فجوابه ان حديث ابى هريرة لم يختلف وانما يروى الثلث من عمران وهو من افراد مسلم وحديث ابى هريرة أصح وان الشك فى العدد لا يضر مع حفظ اهل الحديث وثبوت الكلام ناسيا واما تحريم الكلام فقال ابو حاتم بن حبان انما كان الكلام بمكة فلما بلغ المسلمون بالمدينة سكتوا وقال زيد بن أرقم وهو من اهل المدينة كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت وقال ابو سليمان الخطابي نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وعلى القولين كان تحريم الكلام قبل اسلام ابى هريرة بيقين واما كلام ابى بكر وعمر الناس فاجيب عنه بوجهين أحدهما ان فى رواية حماد بن زيد عن أيوب انهم اومؤا اى نعم فدل ذلك ان رواية من روى انهم قالوا نعم فيه تجوز والمراد انهم اومؤا ثانيهما انه لم ينسخ من الكلام ما كان جوابا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم لحديث ابى سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فى المسجد فدعانى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلم أجبه حتّى أتيته فقلت يا رسول الله انى كنت أصلي فقال الم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم رواه البخاري واحتج ابو حنيفة بحديث معاوية بن الحكم قال بينا نحن نصلى مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت وا ثكلى أمياه ما شانكم تنظرون الىّ فجعلوا يضربون بايديهم على افخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى لكنى سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم دعانى فبابى هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده احسن تعليما منه والله ما لهزنى «١» ولا شتمنى

стр. 1412

ولا ضربنى ثم قال ان هذه الصلاة لا تصلح فيها شىء من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة للقران رواه مسلم وبحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء رواه الدارقطني وأجيب بان حديث معاوية حجة على ابى حنيفة لا له حيث لم يأمره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم باعادة الصلاة وانما علمه احكام الصلاة وقال له لا يصلح لانه مخطور فى الصلاة واما حديث جابر فهو من رواية ابى شيبة عن يزيد بن خالد عن ابى سفيان وابو شيبة اسمه عبد الرحمن بن اسحق ضعيف كذلك قال يحيى بن معين وقال احمد ليس بشئ منكر الحديث ويزيد لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد كذا قال ابن حبان والله اعلم وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد ان الاية فى الخطبة أمروا بالإنصات لخطبة الامام يوم الجمعة واختار السيوطي هذا القول وقد ذكرنا مسئلة الإنصات فى الخطبة فى سورة الجمعة وقال عمر بن عبد العزيز الإنصات لقول كل واعظ وقال الكلبي كانوا يرفعون أصواتهم فى الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار يعنى بالدعاء والتعوذ وقال قوم نزلت الاية فى ترك الجهر بالقراءة خلف الامام قال البغوي روى زيد بن اسلم عن أبيه عن ابى هريرة قال نزلت هذه الاية فى رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فى الصلاة وذكر البغوي عن المقداد انه سمع ناسا يقرءون مع الامام فلما انصرف قال اما ان لكم ان تفقهوا إذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا كما أمركم الله قال البغوي وهذا قول الحسن والزهري والنخعي ان الاية فى القراءة فى الصلاة خلف الامام قال البغوي وهذا اولى ممن قال انها نزلت للانصات فى الخطبة لان الاية مكية والجمعة وجبت بالمدينة وقال ابن همام اخرج البيهقي عن الامام احمد قال اجمع الناس على ان هذه الاية فى الصلاة واخرج عن مجاهد كان ﵇ يقرأ فى الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل وإذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا وقد ذكرنا مسئلة القراءة خلف الامام فى سورة المزمل فى تفسير قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران واخرج ابن جرير عن الزهري قال نزلت هذه الاية فى فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كلما قرأ شيئا قرأه قلت يعنى خارج الصلاة وقال سعيد بن منصور فى سننه حدثنى ابو معشر عن محمد بن كعب قال كانوا يتلقون من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا قرأ شيئا قرأوا معه حتّى نزلت هذه الاية فى الأعراف قال صاحب لباب النقول فى اسباب النزول ظاهر ذلك الرواية ان الاية مدنية. (فصل) اختلف العلماء فى وجوب الاستماع والإنصات على من هو خارج الصلاة يبلغه

стр. 1413

صوت من يقرأ القران فى الصلاة او خارجها قال البيضاوي عامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة وقال ابن همام وفى كلام أصحابنا ما يدل على وجوب الاستماع فى الجهر بالقراءة مطلقا قال فى الخلاصة رجل يكتب الفقه وبجنبه يقرأ القران فلا يمكنه استماع القران فالاثم على القاري وعلى هذا لو قرأ على السطح فى الليل جهرا والناس نيام يأثم وهذا صريح فى اطلاق الوجوب ولان العبرة لعموم اللفظ دون خصوص السبب قلت وقد ثبت عنه صلى الله عليه واله وسلم انه كان يقرأ القران بالليل جهرا بحيث يسمع من وراء حجرته وربما يسمعه الجيران روى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أم هانى قال كنت اسمع قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم بالليل وانا على عريشى قال البغوي فى شرح السنة العريش السقف سميت بيوت مكة عروشا لانها عيدان ينصب ويظلل وروى ابو داود والترمذي عن ابن عباس قال كان قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم على قدر ما يسمعه من فى الحجرة وهو فى البيت وروى الطحاوي بلفظ كان يصلى بالليل فيسمع قراءته من وراء الحجرة وهو فى البيت وقد كانت فى بيوت النبي صلى الله عليه واله وسلم نسائه وربما كانت إحداهن نائمة وهو يصلى روى البخاري فى الصحيح عن عائشة قالت كنت أنام بين يدى النبي صلى الله عليه واله وسلم ورجلاى فى قبلته فاذا سجد غمزنى فقبضت رجلى فاذا قام بسطتها قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقرءون القران بالليل والنهار رافعى أصواتهم من غير نكير روى مسلم عن ابى موسى الأشعري ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال له لقد رأيتنى وانا اسمع لقراءتك البارحة وفى الصحيحين عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انى لاعرف أصوات رفقة الأشعريين حين يرحلون واعرف منازلهم من أصواتهم بالقران باليل وان كنت لم ار منازلهم حين نزلوا بالنهار ولا شك ان بعض الناس فى العسكر كانوا يناما وقت قراءة الأشعريين وروى ابن ابى داود عن على بن ابى طالب رضى الله عنه انه سمع ضجة ناس فى المسجد يقرءون القران فقال طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فهذه الأحاديث تدل على فساد ما افتى به صاحب الخلاصة واخرج ابن مردوية فى تفسيره قال ثنا ابو اسامة عن سفيان عن ابى المقدام هشام بن زيد عن معاوية ابن قرة قال سالت بعض مشايخنا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم احسبه قال عبد الله ابن مغفل كل من سمع القران وجب عليه الاستماع والإنصات قال انما نزلت هذه الاية إذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا فى القراءة خلف الامام قلت واللام فى قوله تعالى إذا قرئ القران

стр. 1414

للعهد دون الجنس والمراد به القران المقر ولاستماعكم كالامام يقرأ حتى يسمع من خلفه والخطيب يقرأ للتخاطب والمقري يقرأ على التلميذ والله اعلم: - (فصل) لا يجوز الدعاء والتعوذ للسامع إذا قرأ القاري فى القران ذكر الجنة والنار لما ذكرنا من قول الكلبي قال ابن همام ان الله وعده بالرحمة إذا استمع حيث قال فاستمعوا وانصتوا لعلكم ترحمون ووعده حتم واجابة دعاء المتشاغل عنه به غير مجزوم به وكذا الامام: - (مسئلة) وكذا المنفرد لا يشتغل بغير القراءة فى الفرض وفى النفل يسأل الجنة ويتعوذ من النار عند ذكرهما ويتفكر فى اية المثل لحديث حذيفة قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صلوة الليل فما مر باية فيها ذكر الجنة الا وقف وسأل الله الجنة وما مر باية فيها ذكر النار الا وقف وتعوذ من النار رواه. وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ قال ابن عباس يعنى بالذكر القراءة فى الصلاة يريد يقرأ سرا فى نفسه فى صلوة السر تَضَرُّعاً وَخِيفَةً اى متضرعا وخائفا منى وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ اى متكلما كلاما فوق السر ودون الجهر أراد فى صلوة الجهر ولا تجهر جهرا شديدا بل فى خفض وسكون يسمع من خلفك كذا قال ابن عباس فى تفسير الاية فقوله ودون الجهر عطف على قوله فى نفسك قلت وجاز ان يكون المراد اقرأ القران فوق السر دون الجهر جهرا متوسطا نظيره قوله تعالى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ويؤيده حديث ابى قتادة قال ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج ليلة فاذا هو بابى بكر يصلى يخفض صوته ومر بعمر وهو يصلى رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلى تخفض صوتك قال قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله وقال لعمر مررت بك وأنت تصلى رافعا صوتك قال يا رسول الله اوقظ الوسنان واطرد الشيطان فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا رواه ابو داود وروى الترمذي نحوه من حديث عبد الله بن رباح الأنصاري وجاز ان يكون المعنى اقرأ القران سرا وجهرا دون الجهر الشديد يعنى على كلا الوجهين تارة كذا وتارة كذا روى ابو داود عن ابى هريرة قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا وروى الترمذي عن عبد الله بن ابى قيس قال سألت عائشة عن قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يسر بالقراءة أم يجهر قالت كل ذلك قد كان يفعل ربما اسر وربما جهر قلت الحمد لله الذي جعل فى الأمر سعة قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب. (فصل) اختلف العلماء فى كيفية القراءة فى الصلاة ليلا وخارج الصلاة فقال قوم لا بد من

стр. 1415

الجهر وكرهوا المخافة اتباعا لحديث أم هانى وابن عباس المذكورين انه صلى الله عليه واله وسلم كان يسمع قراءة من وراء الحجرة وهو فى البيت وسمعته أم هانى على عريشها والجمهور على ان القاري مخير ان شاء جهر وان شاء اخفت لما ذكرنا من حديث ابى هريرة وعائشة انه صلى الله عليه واله وسلم يرفع طورا ويخفض طورا قال الطحاوي فى حديث أم هانى وابن عباس ذكر رفعه صلى الله عليه واله وسلم صوته وهو لا ينفى الخفض أحيانا وحديث ابى هريرة يبين ان للمصلى ان يخفض ان أحب ويرفع ان أحب فهو اولى وبه يقول ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ثم القائلون بالتخيير منهم من قال الإخفات أفضل بحديث عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول الجاهر بالقران كالجاهر بالصدقة والمسر بالقران كالمسر بالصدقة رواه ابو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن ولا شك ان صدقة السر أفضل من صدقة العلانية قال الله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هى وان تخفوها وتوتوها الفقراء فهو خير لكم وبه أخذ جماعة من السلف روى عن الأعمش قد دخلت على ابراهيم رضى الله عنه وهو يقرأ فى المصحف فاستاذن عليه رجل فنظاه «١» وقال لا يرى هذا انى اقرأ كل ساعة وعن ابى العالية رضى الله عنه قال كنت جالسا مع اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال رجل قرأت الليلة كذا وقالوا هذا حظك منه وقال كثير من العلماء الجهر أفضل لما ذكرنا فى ما سبق من الأحاديث فى الجهر ولما فى الصحيحين عن ابى هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول ما اذن الله لشئ كاذنه لنبى حسن الصوت يتغنى بالقران يجهر به ومعنى اذن استمع وهو اشارة عن الرضا والقبول وفيهما عن ابى موسى الأشعري ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال له أوتيت مزمارا «٢» من مزامير ال داود وروى ابن ماجة من فضالة بن عبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الله أشد اذنا «٣» الى الرجل الحسن الصوت بالقران يجهر بها من صاحب القينة «٤» الى قينته وروى ابو داود والنسائي وغيرهما عن البراء ابن عازب قال قال رسول

стр. 1416

الله صلى الله عليه واله وسلم زينوا القران بأصواتكم قال ابو حامد الغزالي وغيره من العلماء طريق الجمع بين الاخبار ان الاسرار ابعد من الرياء فهو أفضل فى حق من يخاف ذلك فان لم يخف الرياء فالجهر أفضل لان العمل فيه اكثر ولان فائدته متعد الى غيره فهو أفضل ولانه يوقظ قلب القاري ويجمع همته الى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط ويوقظ غيره من نائم او غافل وينشطه فمهما حضر شىء من هذه النيات فالجهر أفضل وان اجتمعت النيات تضاعف الاجر ولهذا قلنا القراءة فى المصحف أفضل قلت لا شك ان فى الجهر بالقران أحاديث كثيرة والآثار من الصحابة والتابعين اكثر من ان تحصى لكن فيمن لا يخاف رياء ولا إعجابا ولا غيرهما من القبائح ولا يؤذى جماعة يلبس عليهم صلواتهم ويخلطها عليهم فمن خاف شيئا من ذلك فلا يجوز له الجهر وان لم يخف استحب الجهر فان كانت القراءة فى جماعة مجتمعين مستمعين تأكد استحباب الجهر لكن لا يجوز كمال الجهر وان يجهد الرجل نفسه فى الجهر لقوله تعالى ودون الجهر من القول روى محمد ص فى موطاه عن مالك عن عمه ابى سهيل عن أبيه ان عمر بن الخطاب كان يجهر بالقراءة فى الصلاة وانه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دارابى جهيم فقال محمد الجهر بالقران فى الصلاة فيما يجهر بالقراءة حسن ما لم يجهد الرجل نفسه والله اعلم: - فان قيل الجهر بالذكر والدعاء بدعة والسنة فيهما الإخفاء كما مر المسألة فى تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية فما وجه الفرق بين الذكر وقراءة القران مع ان القراءة ايضا ذكر قلنا القران مشتمل على الوعظ والقصص الموجبة للعبرة والاحكام ونظمه معجز جاذب للقلوب السقيمة الى الإسلام ولذا قال الله تعالى وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وقراءته باللسان عبادة زائدة على الذكر الذي هو عبادة عن طرد الغفلة عن الجنان وإسماعه غيره عبادة اخرى مرغوبة عند الرحمن بخلاف الذكر والدعاء فان المقصود من الدعاء الاجابة ومن الذكر النسيان عما يشغله من العزيز المنان حتى يسقط عن بصيرته نفس الذكر بل الذاكر ايضا ولا يبقى فى بصيرته الا الواحد القهار: - (فائدة) قال شعبة نهانى أيوب ان أحدث بهذا الحديث زينوا القران بأصواتكم قال ابو عبيدة وانما كره فيما نرى ان يتاول الناس بهذا الحديث الرخصة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فى هذه الالحان المبتدعة ثم ذكر ابو عبيدة أحاديث كثيرة فى

стр. 1417

تحسين الصوت بالقران ثم قال ومحمل هذه الأحاديث طريق الحزن والتخويف والتشويق لا الالحان المطربة الملهية وقد روى فى ذلك أحاديث مفسرة مرفوعة وغير مرفوعة منها عن طاؤس قال سئل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اى الناس احسن صوتا بالقران او احسن قراءة فقال الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله وعن طاؤوس احسن الناس صوتا بالقران اخشاها الله تعالى رواه الدارمي عن طاؤس مرسلا وعن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اقرؤا القران بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون اهل العشق ولحون اهل الكتابين وسيجئ بعدي قوم يرجعون بالقران ترجيع الغناء والنوح لا يتجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شانهم رواه البيهقي فى شعب الايمان ورزين فى كتابه والله اعلم: - وقال مجاهد معنى الاية انه تعالى امر ان يذكروه فى الصدور بالتضرع اليه فى الدعاء والاستكانة دون رفع الصوت والصياح بالدعاء فان الإخفاء ادخل فى الإخلاص قلت وعلى هذا قوله ودون الجهر عطف تفسيرى لقوله فى نفسك وقد ذكرنا مسئلة الذكر الخفي والجهر فى تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وما قال البيضاوي او هو امر للماموم بالقراءة سرا بعد فراغ الامام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي ﵀ فليس بشئ فانه خطاب مع النبي صلى الله عليه واله وسلم وقد كان اماما ولم يكن ماموما ولو كان الخطاب للمامومين لكان بصيغة الجمع دون المفرد على نسق قوله تعالى فاستمعوا وانصتوا لعلكم ترحمون وايضا القراءة سراينا فى الاستماع والإنصات كالقراءة جهرا وقوله بعد فراغ الامام عن قراءته غير مستفاد من الاية فيلزم حينئذ التعارض بين الآيتين وايضا القراءة بعد فراغ الامام لا يتصور فان الامام بعد الفراغ من القراءة يركع ولا قراءة للماموم بعد ما ركع الامام اجماعا ولو قام الامام ساكتا حتّى يفرغ المأموم عن قراءته لزم قلب موضوع الامامة والله اعلم بِالْغُدُوِّ اى باوقات الغدو وهو مصدر غدا يغدو غدوا إذا دخل فى وقت البكرة يعنى أول النهار فى القاموس الغدوة بالضم البكرة او ما بين صلوة الفجر وطلوع الشمس وَالْآصالِ جمع اصيل وهو العشى يعنى اخر النهار وقال البغوي هو ما بين العصر والمغرب خص هذين الوقتين بالذكر لفضلهما والمراد امة الذكر كما يدل عليه قوله تعالى وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ يعنى لا تغفل من الله أصلا فى وقت من الأوقات قلت وتذئيل قوله تعالى واذكر ربك فى نفسك بقوله بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين

стр. 1418

يدل على ان المراد بالذكر أعم من القراءة وغيره والمقصود طرد الغفلة باى وجه كان والله اعلم. إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ عندية وقربا غير متكيف بالفضل والكرامة لامتناع العندية الجسمانية فى جنابه تعالى والمراد بالموصول الأنبياء والملئكة وصالحوا المؤمنين لا يَسْتَكْبِرُونَ اى لا يتكبرون بانفسهم عَنْ عِبادَتِهِ قلت بل يستكبرون أنفسهم بعبادته وَيُسَبِّحُونَهُ وينزهونه عما لا يليق به ويذكرونه يقولون سبحان ربى الأعلى وَلَهُ يَسْجُدُونَ ع اى يخصونه بالسجود والعبادة ولا يشركون به غيره عن معدان بن طلحة قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلنى الله به الجنة فسكت ثم سألته الثانية فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة قال معد ان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لى مثل ما قال ثوبان رواه مسلم وفى رواية عن ثوبان بلفظ ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة رواه احمد والترمذي والنسائي وابن حبان والبغوي وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء رواه مسلم وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فابيت فلى النار رواه مسلم وعن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاتيه بوضوئه وحاجته فقال لى سل فقلت اسألك مرافقتك فى الجنة قال او غير ذلك قلت هو ذلك قال فاعنى على نفسك بكثرة السجود رواه مسلم وقد ذكرنا مسائل سجود التلاوة فى سورة انشقت والله اعلم: - تمت سورة الأعراف ونتلوها سورة الأنفال إنشاء الله تعالى سادس عشر من المحرم من السنة الاولى من المائة الثانية عشر سنه ١٢ هجرى فقط تمّت صحّحه المولوى عبد الرحمن مدرس ومفتى مدرسه امينيه دهلى ١٥ ٥/ ٨٥ هـ ثم مولوى؟؟؟ عنه هـ سنه ١٤١٢ صفر.

стр. 1419

الجزء الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فهرست سورة الأنفال من التفسير المظهرى ١ مضمون صفحه ذكر قتال بدر واختلافهم في الغنائم ونزول صدر السورة ٦ ما ورد ان الأنفال يوم بدر كانت خالصة لرسول ٦ الله ﷺ ثم نسخها آية الخمس حديث بل تنصرون الا بضعفائكم ٨ مسئلة القول انا مومن خفا او إنشاء الله ٩ حديث في الجنة مائة درجة ١٠ قصه غزوة بدر ١١ سبب خروج النبي ﷺ ١١ ذكر منام عاتكة ووصول ضمضم بن عمرو بمكة ١٢ خروج قريش من مكة وخوفهم من بنى كنانة ١٣ وظهور إبليس لهم في صورة سراقة بن مالك- رؤيا ضمضم بن عمرو ١٤ رؤيا جهيم بن صلت ١٥ خروج رسول الله عليه وسلم من المدينة ١٥ دعائه ﷺ للمدينة ١٥ بعث رسول الله ﷺ بسيس بن ١٦ عمرو وعدى بن ابى الرغباء يتجسسان الاخبار عن ابى سفيان- إتيان خبر مسير قريش ومشاورته ﷺ ٢١٦ مضمون صفحه أصحابه فتكلموا وأحسنوا واستبشر ﷺ وبشرهم بأن الله وعد إحدى الطائفتين وكأني انظر مصارع القوم وكره جماعة لقاء العدو ١٧ ركب ﵇ وابو بكر يتجسسان الاخبار ١٧ ثم بعث عليا والزبير وغرهما لذلك فاصابوا غلامين ١٩ لقريش فاستخبرهما- رجع بسيس وعدى بخبر ابى سفيان ٢٠ وصول ابى سفيان ببدر واطلاعه على مسير ٢٠ رسول الله ﷺ واسراع سيره الى الساحل حتى احرز عيره أرسل ابو سفيان ابى قريش ان ارجعوا ٢٠ الى مكة فابى ابو جهل وكره اهل الرأي منهم راى ابى جهل ورجع بنى زهرة الى مكة بقول الأخنس نزلت قريش عند بدر بالعدوة القصوى- ٢١ ونزل رسول الله ﷺ والمؤمنون ٢١ بالعدوة الدنيا وغلب المشركون على الماء فى أول أمرهم فظمى المسلمون ووسوس لهم الشيطان فانزل الله المطر على المشركين وابلا منعهم من التقدم وأفزعهم وعلى المسلمين طلّا طهّرهم واذهب

стр. 1420

فهرست التفسير المظهرى سورة الأنفال ١ عنهم رجز الشيطان وثبت أقدامهم واستولوا على الماء وبنوا حوضا وبنو الرسول الله عليه وسلم عريشا على التل وجعل رسول الله ﷺ يشير هذا مصرع ٢٢ فلان وهذا مصرع فلان فما تعدى أحد موضع إشارته حديث ثواب تلك الليلة لمن شهد- ٢٣ مرأة الفئتين- ٢٣ روية الكفار والمؤمنين قوما مستمنين وقول عتبة ٢٣ وغيره لابى جهل ارجع الى مكة وبعث رسول الله ﷺ الى ابى جهل ان ارجع فأبى- شروع القتال- ٢٤ رجوع رسول الله ﷺ من المعركة الى العريش ٢٦ يناشد ربه. بشاوة رسول الله ﷺ بنزول الملئكة ٢٨ وظهور بعض الملئكة على بعض الناس- قتال النبي ﷺ بنفسه الشريفة ٣١ قتالا شديد او ابو بكر- النعاس في القتال امنة وفي الصلاة من الشيطان ٣٢ ما ورد في قتال الملئكة- ٣٣ وذكر موت ابى لهب- ٣٥ ما ورد في ان مصيبة المؤمن في الدنيا كفارة لة ٣٥ مسئله الفرار من الزحف كثيرة الا إذا كان ٣٧ المؤمنون اقل من شطر الكفار- ما ورد في رميه ﷺ بالحصب- ٣٩ ٢ ما ورد في فضائل اهل بدر ٤٠ استفتاح ابى جهل وذكر قتله- ٤٢ ما ورد في ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر- ٤٧ قصة محاصرة بنى قريظة واستيثارهم ٥١ أبا لبابة وخيانة ابى لبابته لله ورسوله وذكر توبته- حديث اتقوا فراسة المؤمن- ٥٢ حديث استفت نفسك ٥٤ ما ورد في ان النجاة بفضل الله لا بالأعمال ٥٥ قصة اجتماع قريش ومعهم إبليس في صورة ٥٦ شيخ نجدى في دار الندوة وهجرته ﷺ من مكة الى المدينة- من اسلم من أسارى بدر ٢٥ حديث الإسلام يهدم ما كان قبله والهجرة والحج ٢٥ حديث لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر ٢٢ الا ادخله الله كلمة الإسلام- حديث أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا ٢٢ لا اله الا الله- مسائل الغنائم ٦٢ مسئلة إذا دخل واحد او اثنان دار الحرب ٦٢ بغير اذن الامام هل يخمس ما أخذ- مسئله الخمس واجب في القليل والكثير والمنع عن الفلول- مصرف الخمس

стр. 1421

١ فهرست التفسير المظهرى سورة الأنفال مسئله هل يجوز صرف الخمس وصنف او شخص واحد ٢٩ مسئله حكم سهم الرسول ﷺ بعد وفاته ﷺ ٧٢ مسئله حكم سهم ذوى القربى بعد وفاته ﷺ ٧٢ فصل في الأخماس الاربعة- ٧٢ مسئله سلب المقتول- ٧٢ مسئله التنفيل بان شرط حالة القتال وقول الامام ٨٠ من أصاب شيئا فهو له مسئله هل يجوز للامام ان يعطى بعض الغانمين ٨١ فوق سهمه بلا شرط سبق ان راى اجتهاده- مسئله الاختلاف في سهم الفارس سهمان او ثلثه- ٨٤ مسئله إذ الحق المدد بدار الحرب بعد الفتح ٨٨ قبل الاحراز بدار الإسلام هل يسهم لهم- مسئله هل يسهم لاهل سوق العسكر ولا لسائسة الدواب ٨٩ مسئله ان أطاق الصبى القتال واجازه الامام هل يكمل ٨٩ له السهم مسئله العقار التي فتحت عنوة- ٨٩ المعجزات التي ظهرت يوم بدر- ٩٣ ما ورد في تصحيح النية في الجهاد وخطبة الجهاد ٩٨ قصة فرار الشيطان من رفاقة الكفار حين ٩٩ راى الملئكة- ذكر كون قريش الى زمن قصى بن كلاب على ١٠٢ دين اسمعيل وأول من غير دينه فيهم- ذكر قتل بنى قريظة- ١٠٣ ٢ ذكر اجلاء بنى قينقاع- ١٠٥ ما ورد في فضل الرمي- ١٠٦ ما ورد في ربط الخيل- ١٠٧ ما ورد في فضيلة الانفاق على المجاهدين ١٠٨ في سبيل الله- ما ورد في اسلام عم ونزل قوله تعالى ١١٠ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قصّة أسارى بدر ومشاورة النبي صلى الله ١١١ عليه وسلم أصحابه فيهم واشارة ابى بكر بالفداء وعم بالقتل ونزول العتاب الا على رأى عمر- مسئله يجوز قتل الأسارى وذكر من قتل ١١٣ من أسارى بدر- مسئله يجوز استرقاق الأسارى ١١٤ مسئله هل يجوز المن على الأسارى او ١١٤ الفداء بالمال او بالأسير المسلم او تركهم ذمة لنا- وذكر من من عليه رسول الله صلى الله ١١٥ عليه وسلم من أسارى بدر- ذكر فداء بعض الأسارى بأسارى ١١٦ المسلمين- قصّة اسلام ثمامة بن أثال- ١١٦ حديث فضلت على الأنبياء بست او نحو ذلك منها حل الغنائم ١١٨

стр. 1422

١ فهرست تفسير المظهرى سورة الأنفال قصه اسر العباس وتكليفه ان يفدى نفسه ١١٩ وعقيل ونوفل وإنكاره المال عنده وقوله ﷺ اين الذهب الذي وقعت أم الفضل واسلام العباس- قول عباس في نزول ان يعلم الله في قلوبكم ١٢٠ خيرا يوتكم خيرا مما أخذ منكم وقد أبدلني الله بعشرين اوقية عشرين عبدا كلهم تاجر بمالى أدناهم يضرب بعشرين الفا مسئلة لا يجوز للمؤمن موالاة الكفار ولا مناصرتهم- ١٢١ ولا يرث المؤمن الكافر وبالعكس- ١٢١ يكره موالاة الفاسق- ١٢٢ مسئلة اختلاف الدارين مانع من الإرث ١٢٢ ٢ مسئله لو أغار قوم من الكفار على ١٢٣ قوم منهم وفيهم مسلم مستأمن لا يحل له القتال الا إذا خاف على نفسه مسئله لو أغار الكفار على المسلمين و ١٢٣ اسروهم وسبوا وزيتهم وأموالهم واحرزوها بدار الحرب وفيها مسلمون مستأمنون وجب عليهم ان يخلصوا المؤمنين وذراريهم من أيدي الكفار ولو بالقتال ولا يجوزهم التعرض للاموال - مسئله ميراث ذوى الأرحام ١٢٤ تمام شد فهرست سورة الأنفال بتصحيح: مولانا غلام نبى تونسوى الراجي الى مغفرة ربه القوى.

стр. 1423

سورة الأنفال نحمد يا من لا اله الّا أنت ونسبّحك ونستعينك ونستغفرك ونشهد انّك مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير انّك على كلّ شىء قدير أنت ربّنا وربّ السّموات والأرض ومن فيهنّ ونصلّى ونسلّم على رسولك وحبيبك سيّدنا ومولانا محمّد وعلى جميع النّبيين والمرسلين وعلى عبادك الصّالحين سورة الأنفال ستة او سبع وسبعون آية مدنية قيل الا سبع آيات من قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الى آخر سبع نزلت بمكة والأصح انها نزلت بالمدينة وان كانت الواقعة بمكة ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ روى ابن ابى شيبة وابو داود والنسائي والحاكم وابن حبان وعبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن عابد وابن مردوية وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن اسر أسيرا فله كذا وكذا وفي رواية ابن مردوية من طريق فيه الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس وعن عطاء عن ابن عجلان عن عكرمة عنه بلفظ من قتل قتيلا فله سلبه فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات واما الشبان فسارعوا الى القتل والغنائم فقال المشيخة للشبان اشركونا معكم فانا كنا لكم ردا ولو كان منكم شىء لجئتم إلينا فاختصموا الى رسول الله ﷺ وجاء ابو اليسر باسيرين فقال يا رسول الله قد وعدتنا فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله ﷺ أعطيت هؤلاء لم يبق لاصحابك شىء وانه لم يمنعنا من هذا زهادة في الآخرة ولا جبن عن العدو ولا ضعن بالحياة ان نصنع ما صنع إخواننا ولكنا رأينا قد أفردت فكرهنا ان تكون بمضيعة وانما قمنا هذا المقام محافظة عليك ان يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزلت. يَسْئَلُونَكَ يا محمد عَنِ الْأَنْفالِ يعنى ان الغنائم لمن هى والنفل الغنم لانها من فضل الله وعطائه قُلِ لهم يا محمد الْأَنْفالُ لِلَّهِ ملكا وَالرَّسُولِ تصرفا يقسمها الرسول على ما يأمره الله تعالى

стр. 1424

يعنى أمرها مختص بهما قال ابن عباس فيما رواه الائمة المذكورون فنزعه الله تعالى من أيديهم فجعله الى رسوله ﷺ فجعله رسول الله ﷺ بين المسلمين على بواء اى سواء فكان ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله ﷺ وإصلاح ذات البين كما قال الله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ في الاختلاف والمشاجرة وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ يعنى الصفة التي بينكم من المواسات والالفة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتسليم امره الى الله تعالى ورسوله قال الزجاج يعنى ذات بينكم حقيقة وصلكم والبين الوصل وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما أمرتم به في الغنائم وغيرها إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) شرط استغنى عن الجزاء بما مضى يعنى ان كنتم مومنين كاملى الايمان فافعلوا ذلك فان مقتضى كمال الايمان الاطاعة في الأوامر والاتقاء عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان والإيثار وذكر البيضاوي الحديث بلفظ شرط رسول الله ﷺ لمن كان له غناء ان ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردا لكم وفئته تتحازون إليها فنزلت فقسمها رسول الله ﷺ بينهم على السواء ثم قال البيضاوي ولهذا لا يلزم الامام ان يفي بما وعدهم وهو قول الشافعي ﵀ وروى ابن ابى شيبة واحمد وعبد بن حميد وابن مردوية عن سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر وقتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فاتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله قد شفانى الله تعالى اليوم من المشركين فنفلنى هذا السيف فانا من قد علمت حاله قال هذا السيف لا لك ولا لى ضعه فوضعته ثم رجعت قلت عسى ان يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي فرجعت فقال اذهب فاطرحه في القبض «١» فرجعت وبي مالا يعلمه الا الله تعالى من قتل أخي وأخذ سلبى فرجعت به حتى إذ أردت ان ألقيه لا ميتنى نفسى فرجعت اليه فقلت أعطنيه فشد بي صوته فما جاوزت الا يسيرا حتى نزلت سوره الأنفال فقال رسول الله ﷺ اذهب فخذ سيفك وفي رواية فجأنى الرسول انك

стр. 1425

سألتنى وليس لى وانه قد صار لى وهو لك وروى البخاري في تاريخه عن سعد بن جبير ان سعدا ورجلا من الأنصار خرجا ينتفلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه فقال سعد هو لى وقال الأنصاري هو لى لا أسلمه حتى اتى رسول الله ﷺ فاتياه فقص عليه القصة فقال رسول الله ﷺ ليس لك يا سعد ولا للانصارى فنزلت ويسألونك عن الأنفال الآية ثم نسخت هذه الاية بقوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شىء فان لله خمسه وللرسول ولذى القربى وروى ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقي في السنن عن ابن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله ﷺ خالصة ليس لاحد منها شىء ما أصاب من سرايا المسلمين من شيء أتوه فمن حبس ابرة او سلكا فهو غلول فسألوا رسول الله ﷺ ان يعطيهم منها شيئا فانزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لى جعلتها لرسولى ليس لكم منها شيء فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم الى قوله ان كنتم مومنين ثم انزل الله واعلموا انما غنمتم من شىء الآية ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ﷺ ولذى القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل اربعة أخماسه للناس فيه سواء للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم قال محمد بن يوسف الصالحي في سبيل الرشاد ولما امر رسول الله ﷺ ان يقسم الغنائم على السواء قال سعد ابن معاذ يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطى الضعيف فقال رسول الله ﷺ ثكلتك أمك وهل تنصرون الا بضعفائكم ونادى مناديه ﷺ من قتل قتيلا فله سلبه ومن اسر أسيرا فهو له كان يعطى من قتل قتيلا سلبه وروى سعيد بن منصور واحمد وابن المنذر وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت قال التقى الناس فهزم الله العدو وانطلقت طائفة الى آثارهم يأسرون ويقتلون واكبت طايفة على العسكر يجوزونه ويجمعونه وأحدقت طايفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وأفاء الناس بعضهم الى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن جمعناها وحويناها فليس لاحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم

стр. 1426

وقال الذين احدقوا برسول الله ﷺ لستم بأحق بها منا نحن احدقنا برسول الله ﷺ حفظنا ان يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الكاملون في الايمان الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ خافت وفزعت قُلُوبُهُمْ استعظاما وتهيبا من جلاله وعزة سلطانه وقيل هو الرجل يهم بالمعصية فيقال له اتق فينزع منه خوفا من عقابه فالمعنى إذا ذكر وعيد الله بحذف المضاف وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً لاطمينان النفس بنزول البركات عند تلاوة القرآن ورسوخ اليقين بتظاهر الادلة وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) يفوضون أمورهم اليه تعالى ولا يخشون ولا يرجون أحدا الا إياه. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ (٣) اى يأتونها بحقوقها ويقيمونها كما يقام القداح وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ أعطيناهم يُنْفِقُونَ (٣) في سبيل الله. أُولئِكَ الموصوفون بمكارم اعمال القلوب من الإخلاص والخشية والتوكل واطمينان الأنفس بذكر الله ومحاسن اعمال الجوارح من الصلاة والصدقة هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا صفة لمصدر محذوف اى ايمانا حقا او مصدر مؤكد يعنى حق إيمانه حقا لا شبهة فيه عن الحسن ان رجلا سأله أمؤمن أنت قال ان كنت تسألنى عن الايمان بالله وملئكته وكتبه ورسوله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن وان كنت تسألنى عن قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الاية فلا أدرى امنهم انا أم لا قلت مراد الحسن ان كمال الايمان بالإخلاص وتصفية القلب وتزكية النفس وتحلية الجوارح بالطاعات وترك المعاصي وذلك امر نادر لا أدرى اتصاف نفسى به واما نفس الايمان. فموجود بفضل الله فليس هذا من قبيل انا مومن إنشاء الله وقال علقمة كنا في سفر فلقينا قوما فقلنا من هؤلاء قالوا نحن المؤمنون حقا فلم ندر ما نجيبهم حتى لقينا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فاخبرناه بما قالوا قال فما رددتم عليهم قلنا لم نرد عليهم قال هلا قلتم أمن اهل الجنة أنتم ان المؤمنين اهل الجنة وقال الثوري من زعم انه مؤمن حقا او عند الله ثم لم يشهد انه في الجنة فقد آمن بنصف الآية دون النصف وبهذا يتشبث من يقول انا مؤمن إنشاء الله يعنى المراد بالاستثناء عدم الجزم بحسن الخاتم الموجب لكونه من اهل الجنة لا الشك في إيمانه الحالي فان الشك ينافى

стр. 1427

الايمان الاعتقاد الجازم وكان ابو حنيفة ﵀ يكره هذا القول لكونه موهما للشك المنافي للاعتقاد الجازم ويقول انا مومن حقا باعتبار حصول الاعتقاد الجازم في الحال لا بمعنى الجازم بحسن الخاتمة فالنزاع انما هو في اللفظ دون المعنى لكن الأحوط قول أبي حنيفة قال ابو حنيفة لقتادة لم تستشنى في إيمانك قال اتباعا لابراهيم ﵇ في قوله والذي أطمع ان يغفر لى خطيئتى يوم الدين فقال له هلا اقتديت به في قوله اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى وعن ابراهيم التميمي قال قل انا مومن حقا فان صدقت اثبت عليه وان كذبت فكفرك أشد عليك من ذلك وعن ابن عباس من لم يكن منافقا فهو مؤمن حقا لَهُمْ دَرَجاتٌ كرامة وفضل وعلو منزلة عِنْدَ رَبِّهِمْ نظيره قوله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال عطاء درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ﷺ في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة منها تفجر انهار الجنة الاربعة ومن فوقها يكون العرش فاذا سألتم الله فاسئلوا الفردوس رواه الترمذي وقال البغوي قال الربيع بن انس سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر «١» الفرس المضمر «٢» سبعين سنة وَمَغْفِرَةٌ لما فرط معهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) حسن أعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا يخطر ببال أحد ولا ينقطع ابدا. كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ الذي بالمدينة او المراد بالبيت المدينة نفسها لانها مهاجره ومسكنه فهى مختصة به كاختصاص البيت بصاحبه بِالْحَقِّ متعلق باخرج اى إخراجا متلبسا بالحكمة والصواب لقتال الكفار ببدر وقوله كما اخرجك اما خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا الحال يعنى كون الأنفال لله والرسول وتقسيم رسول الله ﷺ الأنفال بين الناس على السواء وكراهة بعض الناس يعنى الشبان المقاتلة ثابت كحال اخراجك الله للحرب وكراهتهم له أو صفة لمصدر الفعل المقدر في قوله لله والرسول اى الأنفال ثبت لله والرسول مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات اخراجك ربك من بيتك كذا قال المبرد وقيل تقديره امض لامر الله تعالى في الأنفال وان كرهوا كما مضيت امر الله في الخروج من البيت-

стр. 1428

(قصة غزوة بدر) والسبب في خروج النبي ﷺ انه سمع أبا سفيان ابن حرب مقبلا من الشام في الف بعير لقريش فيها اموال عظام ولم يبق بمكة قرشى ولا قرشية له مثقال فصاعدا الا بعث به في العير فيقال ان فيها خمسين الف دينار وفيها سبعين رجلا كذا ذكر ابن عقبة وابن عابد قال البغوي قال ابن عباس وابن الزبير ومحمد بن إسحاق والسدى اقبل ابو سفيان من الشام في أربعين راكبا من كبار قريش فيهم عمرو بن العاص ومخرمة ابن نوفل الزهري فندب رسول الله ﷺ للخروج معه وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا لعل الله ان يغتمكوها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وتخلف عنه بشر كثير وكان من تخلف لم يلم وذلك انهم لم يظنوا ان رسول الله ﷺ يلقى حربا ولم يحتقل لها رسول الله ﷺ احتقالا بليغا فقال من كان ظهره حاضرا فليركب معنا فجعل رجال يستأذنونه في ظهورهم في علو المدينة قال لا الا من كان ظهره حاضرا- وبعث رسول الله ﷺ قبل خروجه من المدينة بعشر ليال طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد الى طريق الشام يتجسسان خبر العير فبلغا ارض خوار فنزلا على كشد بن مالك الجهني فأجارهما وانزلهما وكنتم عليها حتى مرت العير ثم خرجا وخرج معهما كشد ضى أوردهما ذا المروة «١» فقد ما ليخبرا رسول الله ﷺ فوجداه قد خرج فلما أخذ رسول الله ﷺ ينبع «٢» اقطعها لكشد فقال يا رسول الله انى كبير لكن اقطعها لابن أخي فاقطعه إياها فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة رواه عمر بن شيبة وأدرك أبا سفيان رجل من خدام بالرزقا فاخبره ان رسول الله ﷺ ينتظر رجوع العير فخرج ابو سفيان ومن معه خايفين للرصد ولما دنا ابو سفيان من الحجاز جعل يتجسس الاخبار ويسأل من نقى من الركبان تخوفا على امر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان ان محمد ﷺ قد استنفر لك ولعيرك فحذر عند ذلك واستاجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا فبعثه الى مكة وامره ان يجدع بعيره ويحول رحله ويشق قميصه من قبله ومن دبره إذا يأتي مكة ويأتى قريشا وليستنفرهم الى أموالهم

стр. 1429

ويخبرهم ان محمدا قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم سرعا الى مكة وفعل ما امره به ابو سفيان (ذكر منام عاتكة) روى ابن إسحاق والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس وموسى بن عقبة وابن إسحاق عن عروة والبيهقي عن ابن شهاب قالوا رات عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم على قريش بثلث ليال رويا فاصبحت عاتكة فاعظمتها فبعثت الى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخي لقد رأيت رؤيا أفظعتني «١» ليدخلن على قريش منها شر وبلاء فقال وما هى قالت لن أحدثك حتى تعاهد في انك لا تذكرها فانهم ان يسمعوها آذونا واسمعونا ما لا نحب فعاهدها العباس فقالت رأيت ان رجلا اقبل على بعير فوق الأبطح فصاح بأعلى صوته انفروا يا آل عذر الى مصارعكم في ثلث ثلث صيحات ما رأى الناس اجتمعوا اليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ثم مثل به بعيره فاذا هو على راس الكعبة فصاح ثلث صيحات فقال انفروا «٢» يا ال «٣» عذر الى مصارعكم في ثلث ثم ارى بعيره مثل على راس ابى قيس فقال انفروا يا آل عذر الى مصارعكم في ثلث ثم أخذ صخرة عظيمة فنزعها من أصلها فارسلها من اصل الجبل فاقبلت الصخرة تهوى لها حس شديد حتى إذا كانت في أسفل «٤» ارفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيث الا دخل فلقه فقال العباس والله ان هذه لرويا فاكتميها لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا فخرج العباس من عندها فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد الشمس وكان صديقا له فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لابيه عتبة فتحدث بها وفشى الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش قال العباس فغدوت أطوف بالبيت وابو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برويا عاتكة فلما رانى قال يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فاقبل إلينا فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم فقال لى ابو جهل يا بنى عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية قلت وما ذاك قال رؤيا عاتكة قلت وما رأت قال يبنى عبد المطلب ما رضيتم ان تنبأ رجالكم حتى تنبا نساءكم ولفظ ابن عقبة اما رضيتم يا بنى هاشم يكذب الرجال حتى جئتم بكذب النساء انا كنا وآباؤكم كفرسى «٥» رهان فاستبقنا المجد منه فلما تحاكت الركب قلتم منا نبى فما بقي الا ان تقولوا منا نبية فما اعلم في قريش اهل بيت أكذب امرأة ولا رجلا منكم وآذاه أشد الاذاء قد زعمت عاتكة

стр. 1430

في روياها انه قال انفروا في ثلث فسنتربص بكم هذه الثلث فان يك حقا ما تقول فسيكون وان تمضى الثلث ولم يكن كتبنا عليكم كتابا انكم أكذب اهل بيت في العرب قال العباس فو الله ما كان منى اليه كثيرا الا انى جحدت ذلك وأنكرت ان تكون رأت شيئا وعند ابى عقبة في هذا الخبر ان العباس قال لابى جهل هل أنت منته فان الكذب فيك وفي اهل بيتك فقال من حضرهما ما كنت جهولا يا أبا الفضل ولا أحمق خرقا وكذلك قال ابن عابد وزاد مهلا يا مصفر استه «١» ولقى العباس عاتكة أذى شديدا حين افشا حديثها لهذا الفاسق قال العباس فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب الا أتتني قالت أقررتم لهذا الخبيث الفاسق ان يقع في رجالكم ثم قد تناول نساءكم وأنت تسمع ثم لم يكن عندك كبير شيء مما سمعت قلت قد والله قد ما فعلت ما كان منى اليه كبير شيء مما سمعت وايم الله لا تعرض له فان عاد لا كفيكنه قال فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وانا جديد مغضب ارى انى قد فاتنى منه امر أحب ان أدركه منه قال فدخلت المسجد فرأيته والله انى لأمشي نحوه اتعرضه ليعود لبعض ما قال فاقع به وكان رجلا خفيفا «٢» حديد «٣» الوجه جديد اللسان حديث النظر إذ خرج نحو باب المسجد يشتد «٤» قلت في نفسه ما له لعنه الله أكل هذا فرقا «٥» منى ان اشاتمه قال وإذا هو قد سمع ما لم اسمع صوت ضمضم بن عمر يصرخ في بطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحول رجله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش يا ال لوت بن غالب اللطيمة اللطيمة «٦» أموالكم مع ابى سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا ارى تدركوها الغوث الغوث والله ما ارى ان تدركوها ففزعت قريش أشد الفرع واشفقوا «٧» من رويا عاتكة فشغله ذلك غنى وشلغنى عنه ما جاء من الأمر وقلت عاتكة (شعر) الم تكن رويا بحق وجاءكم بتصديقها قل «٨» من القوم هارب فقلت ولم أكذب كذبت وانما يكذبنا بالصدق من هو كاذب فتجهز الناس سراعا وقالوا يظن محمد وأصحابه ان يكون كعير ابن الخضرمي كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين اما خارج واما باعث مكانه رجلا وكان جهازهم في

стр. 1431

ثلثة ايام ويقال يومين وأعان قويهم ضعيفهم ولم يتركوا كارها للخروج يظنون انه في صفو محمد وأصحابه ولا مسلما يعلمون إسلامه ولا أحدا من بنى هاشم الا من لا يتهمونه الا أشخصوه معهم وكان ممن اشخص العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب وعقيل ابني ابى طالب في آخرين ولم يتخلف أحد من قريش الا بعث مكانه بعثا الا أبا لهب مشوا اليه فابى ان يخرج او يبعث أحدا ويقال انه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة واسلم بعد ذلك وكان قد لاط «١» له باربعة آلاف درهم كانت له عليه فاستاجره بها على ان يجرى عنه بعثه فخرج عنه وتخلف ابو لهب منعه من الخروج رويا عاتكة فانه كان يقول رويا عاتكة تأخذ باليل واستقسم امية بن خلف وعتبة بن شيبة وزمعة بن الأسود وعمير بن وهب وحكيم بن حزام وغيرهم عند هبل بالأمر والناهي من الأزلام فخرج القدح الناهي من الخروج فاجمعوا المقام حتى أزعجهم «٢» ابو جهل ولما اجمع امية بن خلف القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا انى عقبة بن ابى معيط وهو جالس في المسجد بين ظهرانى قومه فيها نار ومجمر حتى وضعها بين يديه ثم قال يا بأعلى فانما أنت من النساء فقال قبحك الله وقبح ما جئت به ثم جهز وخرج مع الناس قال ابن إسحاق وغيره ولما فرغوا من جهازهم واجمعوا السير وخرجوا على الصعب «٣» والزلول معهم القيان «٤» والدفوف ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الدماء فقالوا انا نحشى ان يأتينا من خلقنا فكاد ذلك ان يثيتهم «٥» فسدى لهم عدو الله إبليس في صورة سراقة بن مالك الكناني وكان من اشراف بنى كنانته فقال انا جار لكم من ان يأتيكم كنافة من خلفكم شيء تكرهونه تخرجوا في خمسين وتسعمائة مقاتل وقيل في الف وكان معهم مأتا فرس وستمأة درع ولم يتخلف عنهم أحد من يطون قريش الا بنى عدى فلم يخرج معهم منهم أحد فقال ابن عقبة وابن عابد واقبل للمشركون ومعهم بليس يعدهم ان بنى كنانة ورائهم قد اقبلوا لنصرهم وانه لا غالب لكم من الناس وانى جار لكم قال في الامتناع فلما نزلوا بمر الظهران نحر ابو جهل عشر جزور فما بقي خباء من اخبية العسكر الا أصابه من دمها وراى ضمضم بن عمرو ان وادي مكة يسيل دما من أسفله وأعلاه ونحر لهم

стр. 1432

امية بن خلف بعسيف تسعا ونحر سهيل بن عمرو بقديد عشرا واسلم بعد ذلك ثم ذلك ثم مالوا من قديد الى مياه نحو البحر فظلوا فيها فاقاموا بها فنحر لهم يومئذ عقبة بن ربيعة عشرا ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج عشرا عشرا ثم أكلوا من أزوادهم فلما وصلوا الجحفة عشاء نزلوا هناك روى البيهقي عن ابن شهاب وابن عقبة وعروة بن الزبير قالوا لما نزلت قريش بالحجفة كان فيهم رجل من بنى المطلب بن عبد مناة يقال له جهيم بن الصلت بن مخزمة واسلم بعد ذلك في حنين فوضع جهيم راسه فاغفا فقال لاصحابه هل رايتم الفارس الذي وقف على آنفا قالوا لا انك مجنون قال قد وقف على فارس آنفا فقال قتل ابو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة وزمعة وابو البختري وامية بن خلف وعد رجالا ممن قتل يوم بدر من اشراف قريش ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء ممن اخبية العسكر الا أصابه من دمه فقال أصحابه انما لعب بك الشيطان ورفع الحديث الى ابى جهل فقال قد جئتم بكذب بنى المطلب مع كذب بنى هاشم فخرج رسول الله ﷺ من المدينة واستخلف ابن أم مكتوم على الصلاة ورد أبا لبابة من الروحاء واستخلفه على المدينة قال ابن سعد خرج رسول الله ﷺ يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة خلت من رمضان وقال ابن هشام لثمان وضرب عسكره ببئر ابى عتبة على ميل من المدينة فعرض أصحابه ورد من استصغر منهم فرد عبد الله بن عمرو اسامة بن زيد ورافع بن خديج والبراء بن عازب وأسيد بن حضير وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وعمير بن ابى وقاص فبكى عمير فاجازه فقتل يوم بدر وهو ابن ستة عشرة سنة وامر أصحابه ان يستقوا من بير السقيا وشرب من مائها وصلى عند بيوت السقيا وامر قيس بن ابى صعصعة حين فصل من السقيا ان يعد المسلمين فوقف بهم عند بير ابى عتبة فعدّهم ثم اخبر رسول الله ﷺ بانهم ثلاثمائة وثلثة عشر ففرح بذلك وقال عدة اصحاب طالوت ودعا يومئذ للمدينة فقال اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبينك دعا لاهل مكة وانى محمد عبدك ونبيك أدعوك لاهل المدينة ان تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة واجعل ما بها من الوباء بخم «١» اللهم انى حرمت ما بين لابتيها «٢» كما حرم ابراهيم خليلك مكة وكان خبيب بن اساف ولم يكن

стр. 1433

اسلم خرج منجد «١» القومة من الخزرج طالبا للغنيمة فقال رسول الله ﷺ لا يصحبنا الا من كان على ديننا فاسلم وابلى بلاء حسنا راح عشية الأحد من بيوت السقيا وقال ﷺ حين فصل منها اللهم انهم حفاة فاحملهم وعراة فاكسهم وجياع فاشبعهم وعالة فاغنهم بفضلك وكانت ابل اصحاب رسول الله ﷺ سبعين بعيرا فاعتقبوها روى احمد وابن سعد عن ابن مسعود قال كنا يوم بدر كل ثلثة على بعير وكان ابو لبابة وعلى زميلى رسول الله ﷺ قالا اركب يا رسول الله نحن نمشى عنك فقال ما أنتم باقوى منى على المشي وما انا اغنى عن الاجر منكما قال في البداية والعيون هذا قيل ان يرد رسول الله ﷺ أبا لبابة من الروحاء ثم كان زميلاه علبا وزيدا وكان معهم فرسان فرس للمقداد بن الأسود وفرس لزبير بن العوام وعند ابن سعد في رواية كان معهم ثلثة افرس فرس لمرثد بن ابى مرثد الغنوي قال رسول الله ﷺ لسعد بن ابى وقاص وهو بتربان «٢» انظر الى الظبى فعوق «٣» له بسهم وقام رسول الله ﷺ فوضع ذقنه بين منكب سعد واذنه ثم قال ارم اللهم سدد رميته فما أخطأ سعد عن نحر الظبى فتبسم رسول الله ﷺ وخرج سعد يعدو فاخذه وبه رمق فزكاه وحمله فامره رسول الله ﷺ فقسم بين أصحابه ونزل رسول الله ﷺ ذا سنجسج وهى بين الروحاء ثم ارتحل منها حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين النازيه يزيد بدرا فسلك في ناحية منها حتى إذا جزع «٤» واديا يقال زحفان بين النازية وبين مضيق السفراء ثم على المضيق ثم انصب به حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسيس ابن عمرو الجهني حليف بنى ساعدة وعدى بن ابى الرغباء حليف بنى البخار الى بدر يتجسان له الاخبار عن ابى سفيان ولما سار رسول الله ﷺ من الصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران وجزع فيه ثم نزل أتاه الخبر بمسير قريش ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس فتكلم المهاجرون فاحسنوا فاستشارهم فقام ابو بكر فقال فاحسن ثم قام عمر فقال فاحسن ثم قام المقداد بن الأسود فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله ما نقول كما قال قوم موسى لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون

стр. 1434

ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون عن يمينك وشمالك وبين يديك وخلفك والذي بعثك بالحق لو سرت بنا برك الغماد لجالدنا «١» معك من دونه حتى نبلغه فاشرق وجه رسول الله ﷺ وقال له خيرا ودعا له ثم استشارهم ثالثا ففهمت الأنصار انه يعينهم وذلك انه عدد الناس فقام سعد بن معاذ جزاه الله خيرا فقال يا رسول الله كانك تعرض بنا قال أجل فقال سعد يا رسول الله قد أمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض لما أردت ولعلك يا رسول الله تخشى ان يكون الأنصار لا ينصروك الا في ديارهم وانى أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شيئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من امر فامر فاتبع لامرك فو الله لئن سرت حتى تبلغ برك من عمدان وفي رواية برك الغماد من ذى يمن لنسيرن معك وو الله لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان نلقى عدونا غدا انا بصير في الحرب لعل الله يريك منا ما تقربه عينك ولعلك خرجت لامر فاحدث الله غيره فسر بنا على بركة الله فنحن عن يمينك وشمالك وبين يديك وخلفك ولا نكونن كالذين قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم متبعون فاشرق وجه رسول الله ﷺ بقول سعد رضى الله عنه فقال رسول الله ﷺ سيروا على بركة الله وابشروا فان الله وعد احدى الطائفتين والله لكانى الان انظر الى مصارع القوم وكره جماعة لقاء العدو كما قال الله تعالى وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) قال البيضاوي وغيره هذه الجملة في محل النصب على الحال من كاف اخرجك اى اخرجك من بيتك في حال كراهتهم خروجك قلت والظاهر انه استيناف ولا يجوز ان يكون في موضع الحال لوجوب اتحاد زمان الحال وصاحبه ولا شك انهم انما كرهوا الخروج إذا اتفق لهم القتال مع النضير واما وقت الخروج فكانوا راغبين في الخروج الى العير طمعا في المال مع عدم القتال

стр. 1435

روى ابن ابى حاتم وابن مردوية عن ابى أيوب الأنصاري رضى الله عنه قال لما سرنا يوما او يومين قال رسول الله ﷺ ما ترون في قتال القوم فانهم قد أخبروا بمخرجكم فقلنا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ولكن أردنا العير ثم قال ما ترون في قتال القوم فقلنا مثل ذلك-. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ في ايثارك الجهاد إظهارا للحق لايثارهم تلقى العير عليه وجدا لهم قولهم ما لنا طاقة لقتال القوم ولكنا أردنا العير بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لهم باعلام رسول الله ﷺ انهم ينصرون وذلك انه نزل جبرئيل ﵇ حين كان رسول الله ﷺ بالروحاء وقال ان الله وعدكم احدى الطائفتين اما العير واما قريش كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ متعلق بقوله كارهون ... يعنى يكرهون القتالى كراهة من يساق الى الموت وهو يشاهد أسبابه وذلك بقلة عددهم وعدم تاهبهم وقال ابن زيد هولاء المشركون جادلوه في الحق كانما يساقون الى الموت وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ متعلق بمحذوف يعنى اذكر إذ يعدكم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اما العير واما قريش وهذا ثانى مفعولى يعدكم وقد أبدل عنها أَنَّها لَكُمْ بدل الاشتمال وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ اى الشدة والقوة والحدة مستعاد من الشوك يعنى العير تَكُونُ لَكُمْ لكثرة المال وعدم القتال روى ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان الله تعالى وعدهم احدى الطائفتين وكانوا ان يلقوا العير أحب إليهم لكونهم أيسر شوكة فلما سبقت العير وفاتت رسول الله ﷺ سار رسول الله ﷺ بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لكثرة القوم وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ اى يظهره ويعليه بِكَلِماتِهِ للوحى بها في هذه الحال يعنى يأمره إياكم بالقتال او باوامره للملئكة بالامداد وقيل بمواعدة التي سبقت من اظهار الدين وإعزازه وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧) اى يستاصلهم حتى لا يبقى أحد من كفار العرب الا يقتل او يسلم يعنى انكم تريدون ان تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها والله يريد إعلاء الدين واظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين. لِيُحِقَّ الْحَقَّ متعلق

стр. 1436

بيقطع او بمحذوف تقديره فعل ما فعل ليثبت الإسلام وَيُبْطِلَ الْباطِلَ يعنى الكفر وليس في الكلام تكرير فان الاول لبيان المراد وبيان ما بين مراده تعالى ومرادهم من التفاوت والثاني لبيان الداعي الى حمل الرسول الى اختيار ذات الشوكة ونصرة عليها وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) يعنى المشركين ذلك رجعنا الى القصة ثم ارتحل رسول الله ﷺ من ذفران فسلك ثنايا يقال له الاصافر «١» ثم الخط منها الى بلد يقال له الدية وترك الجنان عن يمين وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ثم نزل قريبا من بدر فركب هو وابو بكر الصديق رض حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم قال الشيخ بلغني ان محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فانكان الذي أخبرني صدقنى فهم اليوم بمكان كذا للمكان الذي فيه رسول الله ﷺ وبلغني ان قريشا خرجوا يوم كذا فانكان الذي أخبرني صدق فهم اليوم في مكان كذا للمكان الذي فيه قريش ثم قال من أنتما قال رسول الله ﷺ نحن «٢» من ماء قال ابن إسحاق ثم رجع رسول الله ﷺ الى أصحابه فلما امسى بعث على ابن ابى طالب والزبير بن العوام وسعد بن ابى وقاص في نفر من أصحابه الى ماء بدر يلتمسون الخبر له فاصابوا راوية لقريش فيها اسلم غلام بنى الحجاج وابو يسار غلام بنى العاصي بن سعيد فاتوا بهما فسألوهما ورسول الله ﷺ قايم يصلى فقالا نحن سقاط قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا ان يكونا لابى سفيان فضربوهما فلما إذ «٣» لقوهما قالا نحن لابى سفيان فتركوهما وركع رسول الله ﷺ وسجد سجدتين وسلم وقال إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش اخبر انى عن قريش قالاهم وراء هذا الكثيب الذي يرى بالعدوة «٤» القصوى والكثيب العقنقل فقال لهما رسول الله ﷺ كم القوم قالا كثير قال ما عدتهم قالا لا ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا قال رسول الله ﷺ ما بين التسعمائة والالف ثم قال لهما رسول الله ﷺ

стр. 1437

من فيهم من الاشراف قالا عتبة وشيبة ابني ربيعة وابو البختري بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل ابن خويلد والحارث بن عامر وطعيمة بن عدى والنضر بن الحارث وربيعة الأسود وابو جهل بن هشام وامية بن خلف ونبيه ومنهه ابنا الحجاج وسهل بن عمرو وعمرو بن عبد ود فقال رسول الله ﷺ هذه مكة قد القت إليكم أفلاذ «١» كبدها قال ابن عابد وكان مسيرهم وإقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال وكان بسيس بن عمرو وعدى بن ابى الزغباء قد مضيا الى بدر فاناخا الى تل قريب من الماء ثم أخذ اشنانهما «٢» يستقيان فيه ومجدى بن عمر الجهني على الماء فسمع عدى وبسبس جاريتين من جوار الحاضر «٣» يتلازمان على الماء والملزومة تقول بصاحبتها انما يأتي العير غدا او بعد غد فاعمل لهم ثم أعطيك الذي لك قال مجدى صدقت وسمع ذلك عدى وبسبس فجلسا على بعيرهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فاخبراه بما سمعا قال ابن إسحاق وغيره واقبل ابو سفيان بالعير وقد خاف خوفا شديدا حين دنوا المدينة واستبطأ ضمضم بن عمرو النضير حتى ورد بدرا وهو خائف وتقدم ابو سفيان امام العير حذرا حتى ورد الماء فرأى مجدى بن عمرو الجهني فقال له هل أحسست أحدا قال ما رايت أحدا أنكره الا انى رايت راكبين يعنى بسبسا وعديا قد أناخا الى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا فأتى ابو سفيان الى مناخنهما فأخذ من ابعار بعيرهما ففته فاذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع الى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل «٤» بها وترك بدرا بيسار وانطلق واسرع فسار ليلا ونهارا فرقا من الطلب فلما رأى ابو سفيان انه قد احرز عيره أرسل الى قريش قيس بن أمراء القيس انما خرجتم لتمتنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله تعالى فارجعوا فاتاهم الخبر وهم بالجحفة فقال ابو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدرا موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كل عام فنقيم عليه ثلثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف «٥» علينا القينات ويسمع بنا العرب وبمسيرنا فلا يزالون يهابوننا ابدا بعدها وكره

стр. 1438

اهل الرأي المسير ومشى بعضهم الى بعض وكان ممن ابطاهم عن ذلك الحارث بن عامر وامية بن خلف وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وحكيم ابن حزام وابو البختري وعلى بن امية بن خلف وابو العاصي حتى بكتهم «١» ابو جهل بالجبن وأعانه عقبة بن ابى معيط والنضر بن الحارث والجارث بن كلدة واجمعوا على المسير قال الأخنس بن شريف وكان حليف بنى زهرة يا بنى زهرة قد نجا الله أموالكم وخلص لكم صاحبكم محزمة بن نوفل وانما نفرتم لتمنعوه وماله فارجعوا الى مكة وكانوا نحو مائة ويقال ثلاثمائة فلم يشهدها زهرى الا رجلين هما عما مسلم بن شهاب الزهري وقتلا كافرين قال ابن سعد ولحق قيس بن امرأ القيس أبا سفيان فاخبره بمجى قريش فقال وا قوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعنى أبا جهل واغتبطت بنو زهرة بعد براى الأخنس فلم يزل فيهم مطاعا معظما وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم ابو جهل وقال لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل «٢» وبطن الوادي ونزل رسول الله ﷺ بالعدوة الدنيا وغلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمىء المسلمون وأصابهم ضيق شديد والقى الشيطان في قلوبهم الغيظ فوسوس إليهم تزعمون انكم اولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم مصلون مجنبين فانزل الله تعالى تلك الليلة المطر وكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طلا طهرهم الله تعالى به واذهب عنهم لو جز الشيطان وطابهم «٣» الأرض وصلب الرمل وثبت الاقدام ومهدبه المنزل وربط «٤» به على قلوبهم ولم يمنعهم عن المسير وسأل الوادي فشرب المؤمنون وملاؤا الاسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة وأصاب المسلمين تلك الليلة نعاس القى عليهم فناموا حتى ان أحدهم وقفه بين يديه وما يشعر حتى يقع على جنبه روى ابو يعلى والبيهقي في الدلائل عن على قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رايتنا وما فينا الا نائم الا رسول الله ﷺ

стр. 1439

يصلى «١» تحت شجرة حتى أصبح وكانت ليلة الجمعة وبين الفريقين فوز «٢» من الرمل وبعث رسول الله ﷺ عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فاطافا بالقوم ورجعا فاخبر ان القوم مذعورون وان السماء تسيح عليهم وساد رسول الله ﷺ عشاء يبادرهم الماء فسبقهم اليه ومنعهم من السبق اليه المطر حتى جاء ادنى ماء من بدر فنزل به فقال الحباب ابن المنذر بن الجموح فيما رواه ابن إسحاق يا رسول الله ارايت هذا لمنزل أمنزل نزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه ولا نتاخر عنه أم هو الرأي والمكيدة قال بل الرأي والحرب والمكيدة قال يا رسول الله ليس هذا بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي ادنى ماء من القوم فتنزله ثم نغور «٣» ما وراه من القليب ثم نبنى عليه حوضا فنملاه ماء فنشرب ولا يشربون فقال ﷺ لقد أشرت بالرأى وذكر ابن سعد ان جبرئيل نزل على النبي ﷺ فقال الرأي ما أشار به الحباب فنهض ﷺ ومن معه من الناس حتى إذا اتى ادنى ماء من القوم نزل عليه نصف الليل ثم امر بالقليب فغورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملى ماءا ثم قذفوا فيه الآنية فقال سعد بن معاذ يا رسول الله الا نبنى لك عريشا «٤» تكون فيه ونعد عندك ركائيك ثم نلقى عدونا فان أظهرنا الله على عدونا كان ذلك ما أحبنا وانكانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن ورأينا فقد تخلف عنك أقوام يا نبى الله ما نحن أشد لك حيا منهم ولو ظنو انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى رسول الله ﷺ خيرا ودعا له ثم بنى لرسول الله ﷺ عريشا على تل مشرف على المعركة فكان فيه هو وابو بكر وليس معهما غيرهما وقام سعد ابن معاذ على بابه متوشحا بالسيف ومشى رسول الله ﷺ في موضع المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان إنشاء الله فما تعدى منهم أحد موضع إشارته رواه احمد ومسلم وغيرهما وروى الطبراني عن رافع بن خديج

стр. 1440

ان رسول الله ﷺ قال يوم بدر والذي نفسى بيده لو ان مولود اولد من اهل الدين يعمل بطاعة الله كلها الى ان يرد الى أرذل العمر لم يبلغ أحدكم هذه الليلة وقال ان الملئكة الذين شهدوا بدرا في السماء لفضلاء على من تخلف منهم رجاله ثقات الا جعفر بن معلاص فانه غير معروف وأصبح رسول الله ﷺ ببدر وارتحلت قريش بحدها وحديدها تحاد «١» الله وتحاد رسوله وجاؤا على حرد «٢» قادرين وعلى حمية وغضب وحنق على رسول الله ﷺ وأصحابه لما يريدون من أخذ عيرهم وقتل من فيها وقد أصابوا بالأمس عمرو بن الحضرمي والعير التي كانت معه وذلك ما ذكرنا قصته في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه فلما راها رسول الله ﷺ تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي جاؤا منه الى الوادي وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه فاستجال «٣» بفرسه يريد ان يتبوأ «٤» للقوم منزلا فقال ﷺ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها «٥» وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أمتهم بالغداة ولما راى ﷺ عتبة بن ربيعة على جمل احمر قال ان بك في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا فقال هو عتبة ينهى عن القتال ويأمر بالرجوع ويقول يا قوم اعصبوها «٦» اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة وابو جهل يأبى وبعث خفاف بن أيما بن رحضة الغفاري او أبوه واسلم الثلاثة بعد ذلك الى قريش بجزائر أهداها لهم مع ابنه وقال ان احببتم ان نمدكم بسلاح ورجال فعلنا فارسلوا اليه ان وصلتك زحم قد قضيت الذي عليك فلعمرى لئن كنا انما نقاتل الناس ما بنا من ضعف عنهم ولئن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس اقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله ﷺ منهم حكيم بن حزام فقال رسول الله ﷺ دعوهم
следующие страницы →