← Тафсир

Тафсир · id 21766

التفسير المظهري

المظهري، محمد ثناء الله

Полный текст (4 363 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

(مسئلة) ولا حق لاهل سوق العسكر ولا لسائسة الدواب عند ابى حنيفة ﵀ الا ان يقاتلوا وقال الشافعي يسهم لهم لما مر من قوله ﵌ ان الغنيمة لمن شهد الوقعة وهم قد شهدوا الوقعة وقد مر انه لم يصح رفعه بل هو حديث موقوف ومعناه لمن شهد الوقعة على قصد القتال وذلك انما يعرف بأحد أمرين اما بإظهار خروجه للجهاد والتجهيز له لا لغيره واما بحقيقة قتاله ولو كان من شهد الوقعة على عمومه لزم ان يسهم للنساء والأطفال والعبيد ايضا وقد اجمعوا على انه لا سهم لهولاء روى مسلم وابو داود عن ابن عباس انه سئل عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﵌ وهل كان يضرب لهن سهم فقال كن يشهدن واما ان يضرب لهن سهم فلا وفي رواية لابى داود وقد كان يرضح لهن فان قيل يعارضه حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه ان رسول الله ﵌ أسهم لهن كما أسهم للرجال أخرجه ابو داود والنسائي قلنا حشرج مجهول. (مسئلة) ان أطاق الصبى القتال واجازه الامام يكمل له السهم عند مالك وقال الجمهور لا يسهم له بل يرضخ روى ابو داود من طريق مكحول ان النبي ﵌ للنساء والصبيان والخيل وهذا مرسل لو صح فلعل المراد بقوله أسهم اعطى لهم شيئا وهو الرضخ. (مسئلة) اختلفوا في العقار التي استولى عليها المسلمون عنوة فقال الشافعي يجب ان يقسمها الامام بين الغانمين بعد التخميس كالمنقول كما قسم رسول الله ﵌ خيبر وهى رواية عن احمد لعموم هذه الآية الا ان يطيب انفس الغانمين ويسقطوا حقوقهم فحينئذ يوقفها على المسلمين كما فعل عمر بسواد العراق وقال مالك ليس للامام ان يقسمها بل يصير بنفس الظهور عليها وقفا وهى رواية ثانية عن احمد وقال احمد وهى رواية عن مالك ان الامام مخير بين ان يقسمها على الغانمين بعد التخميس لله وبين ايقافها على جماعة المسلمين وقال ابو حنيفة الامام مخير بين قسمتها بين الغانمين بعد التخميس لله وبين اقرار أهلها بالخراج وبين ان يصرفها عنهم

стр. 1507

الى قوم آخرين يضرب عليهم الخراج وليس له ان يقفها والحجة لاحمد حديث سهل بن حشمة قال قسم رسول الله ﵌ خيبر نصفين نصف لنوائبه وحاجته ونصف بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما رواه ابن الجوزي وروى الطحاوي عن ابن عباس قال اعطى رسول الله ﵌ خيبر بالشطر ثم أرسل ابن رواحة فقاسمهم وعن ابن عمر انه ﵌ عامل اهل خيبر بشطر ما يخرج من الزرع وعن جابر قال ما أفاء الله خيبر فاقرهم رسول الله ﵌ كما كانوا وجعل بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة عليهم ثم قال الطحاوي فثبت بذلك ان رسول الله ﵌ لم يكن قسم خيبر بكمالها لكنه قسم طائفة منها وترك طائفة فلم يقسمها قلت قد ذكرنا في سورة الفتح في قصة فتح خيبر قول ابن إسحاق كانت المقاسم على اموال خيبر على الشق والنطاة والكثيبة كانت الكثيبة في الخمس والشق والنطاة أسهم الغزاة ثمانية عشر سهما النطاة خمسة أسهم والشق ثلثة عشر والوطيح والسلاليم كانت لنوائب المسلمين عامله فيها اليهود بالنصف وكان ابن رواحة يأتيهم كل سنة فيخرصهم فاجلاهم عمر لقوله ﵌ نقركم على ذلك ما شئنا قلت قد جرى الخلاف بين الصحابة في خلافة عمر حين افتتح العراق قال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنى غير واحد من علماء المدينة قال لما قدم على عمر جيش العراق من قبل سعد بن ابى وقاص شاور اصحاب محمد ﵌ في قسمة الأرضين التي أفاء الله على المسلمين من ارض العراق والشام فتكلم قوم فيها وأرادوا ان يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا فقال عمر فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد قسمت وورثت عن الآباء وحيزت ما هذا برأي فقال عبد الرحمن بن عوف فما الرأي بالأرض والعلوج الا مما أفاء الله عليهم فقال عمر ما هو الا كما تقول ولست ارى ذلك والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل بل عسى ان يكون كلا على المسلمين فاذا قسمت ارض العراق بعلوجها وارض الشام بعلوجها فما يسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره وان اهل الشام والعراق أكثروا على عمر قالوا تقف ما أفاء الله علينا

стр. 1508

بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا ولابناء قوم ولابناء أبنائهم ولم يحضروا فكان لا يزيد على ان يقول هذا رأي قالوا فاستشر قال فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا فاما عبد الرحمن بن عوف فكان رأيه ان يقسم لهم حقوقهم ورأى عثمان وعليّ وطلحة رأى عمر رضى الله عنهم أجمعين فارسل الى عشرة من الأنصار خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم واشرافهم فلما اجتمعوا حمد الله واثنى عليه بما هو اهله ومستحقه ثم قال انى لم أزعجكم الا لان تشركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم فانى واحد كاحدكم وأنتم اليوم تقرون الحق خالفنى من خالفنى ووافقنى من وافقنى ولست أريد ان تتبعوا الذي هو هواى معكم من الله كتاب ينطق بالحق فو الله لئن كنت نطقت بامر أريده ما أردت به الا الحق قالوا قد نسمع يا امير المؤمنين قال قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا انى اظلّمهم حقوقهم وانى أعوذ بالله ان اركب ظلما لئن كنت ظلمتهم شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت ولكن رايت انه لم يبق شيء يفتح بعد ارض كسرى وقد غنمنا الله أموالهم وأرضيهم وعلوجهم فقسمت ما غنموا أورثه بين اهله وأخرجت الخمس ووجهته على وجهه وانا في توجيهه ورايت ان احبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فيكون شيئا للمسلمين للمقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم ارايتم هذه الثغور بدلها من رجال يلزمونها ارايتم هذه المدن العظام والشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر بد من ان تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم فمن اين يعطى هولاء إذا قسمت الأرضين والعلوج فقالوا جميعا الرأى رأيك فنعم ما قلت وما رايت ان لم يشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال ويجرى عليهم ما يقوون به رجع اهل الكفر الى مدنهم فقال قد بان لى الأمر فمن رجل له جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها ويضع على العلوج ما يحتملون فاجتمعوا له على عثمان بن حنيف وقالوا له تبعثه الى أهم ذلك فان له بصرا وعقلا وتجربة فاسرع اليه عمر فولاه مساحة ارض السواد فادت جباية سواد الكوفة قبل ان يموت عمر بعام مائة الف الف والدرهم كانت يومئذ وزن المثقال قال ابو يوسف وحدثنى محمد بن إسحاق عن

стр. 1509

الزهري ان عمر بن الخطاب استشار الناس في السواد حين افتتح فراى عامتهم ان يقسم وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك وكان راى عمران يتركه ولا يقسمه قال اللهم اكفنى بلا لا ومكثوا في ذلك يومين او ثلثا او دون ذلك ثم قال عمر اني قد وجدت حجة قال الله في كتابه ما أفاء الله على رسوله منهم الى قوله والذين جاؤا من بعدهم الآيات من سورة الحشر قال فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم فقد صار هذا الفيء على هؤلاء جميعا فكيف تقسم هؤلاء وتدع من يخلف بغير قسم فاجمع على تركه وجمع خراجه قال ابو يوسف وحدثنى الليث بن الليث بن سعد عن حبيب بن ابى ثابت ان اصحاب رسول الله ﵌ وجماعة المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب ان يقسم الشام كما قسم رسول الله ﵌ خيبر وانه كان أشد الناس في ذلك الزبير بن العوام وبلال بن رباح فقال عمر اذن اترك من بعدكم من المسلمين لهم ثم قال اللهم اكفنى بلالا وأصحابه قال ورأى المسلمون ان الطاعون الذي أصابهم لعمواس كان من دعوة عمر قال وتركهم عمر ذمة يؤدون الخراج الى المسلمين قلت فثبت انعقاد الإجماع على جواز ترك الأرض في أيدي أهلها يؤدون الخراج فان قيل كيف يجوز نسخ الاية بالإجماع والإجماع لا يكون ناسخا ولا منسوخا وما استدل به عمر من قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى ليس بحجة لانه فيما قال الله تعالى ما او جفتم عليه من خيل ولا ركاب وكلا منا فيما اوجف عليه المسلمون خيلا وركابا قلنا امة محمد ﵌ لا يجتمع على الضلالة فاجماعهم على هذا يدل على ان قوله تعالى ما غنمتم من شيء ليس على عمومه كيف وقد كان لرسول الله ﵌ الصفي وجعل رسول الله ﵌ السلب للقاتل ولم يخمس السلب وجاز ان يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه من الطعام عن محمد ابن ابى المجالد عن عبد الله بن ابى اوفى قال قلت هل كنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله ﵌ قال أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيئ فياخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف وعن ابن عمران جيشا غنموا في زمن رسول الله ﵌ طعاما وعسلا فلم يوخذ منهم الخمس وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض اصحاب النبي

стр. 1510

صلى الله عليه وآله وسلم قال كنا ناكل الجزور في الغزو ولا نقسمه حتى كنا لنرجع الى رجالنا وأخرجتنا منه مملوة روى الأحاديث الثلاثة ابو داود. (فائدة) حمل اصحاب الشافعي ما فعل عمر في سواد العراق والشام على انه وقف الأرض برضاء الغانمين وإسقاطهم حقوق أنفسهم قلنا لو كان كذلك لاخرج منها اولا خمس الله تعالى إذ ليس الخمس للامام ولا للغانمين ولا يسقط باسقاطهم وايضا وضع عمر على جريب الكرم شيئا معلوما وعلى جريب الحنطة شيئا معلوما فلا يجوز ان يكون الأرض مملوكة للمسلمين موقوفة والا يلزم بيع المعدوم وبيع ما ليس عندك بل يظهر بهذا ان الأرض مملوكة للكافرين وضع عليهم خراج الأرض كما وضع عليهم الجزية وهم أحرار ولا يجوز ان يكونوا عبيدا للمسلمين ويكون الجزية ضريبة للمسلمين عليهم بعلة الملك لانه اهل نسائهم ومشايخهم وصبيانهم وان كانوا قادرين على الاكتساب اكثر مما يقدر عليه بعض الرجال البالغين فظهر انه ليس بعلة الملك على وجه الضريبة والله اعلم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما عطف على بالله أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا محمد ﵌ من الملئكة والنصر والآيات المعجزة منها ان الله تعالى تحقق ما وعدهم احدى الطائفتين وانه أخبرهم بميلهم الى العير دون الجيش وانه جاء المطر بحيث كان للمسلمين نعمة وعلى الكافرين نقمة وان امر الله تعالى بالملائكة حتى سمعوا أصواتهم حين قالوا اقدم حيزوم ورأوا الرؤوس تتساقط من الكواهل من غير قطع واثر سياط في ابى جهل وانه رمى النبي ﵌ المشركين بالحصباء حتى عميت أبصار الكفار أجمعين وانه قلل المشركين في أعين المسلمين لتشجيعهم وانه أشار النبي ﵌ الى مصارع المشركين هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان فرأى المسلمين ذلك على ما أشار وانه تعالى حقق قوله ﵌ بعقبة بن ابى معيط ان وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا وأنه ﵌ اخبر عمه العباس بما استودع أم الفضل فزالت شبهة العباس في نبوته وان الله تعالى تحقق وعده للمؤمنين بقوله ان يعلم في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا مما أخذ منكم فاعطى العباس بدل عشرين اوقية عشرين غلاما

стр. 1511

يتجرون بماله وان الله سبحانه اطلع نبيه ﵌ على ايتمار عمير بن وهب وصفوان ابن امية بمكة على قتله فعصم الله وجعله سببا لاسلام عمير بن وهب وعاد داعيا الى الإسلام ومنها انقلاب العرجون سيفا روى ابن سعد عن زيد بن اسلم ويزيد بن رومان وغيرهما والبيهقي وابن عساكر عن عمران عكاشة بن محصن قاتل يوم بدر بسيفه حتى انقطع فاتى رسول الله ﵌ فاعطاه جزلا من حطب وقال قاتل بهذا يا عكاشه فلما اخذه من رسول الله ﵌ هزه فكان سيفا في يده طويل القامة مديد المتن ابيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العيون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﵌ حتى قتل في ايام الورد قتله طلحة بن خويد الأسدي وروى البيهقي عن داود بن الحصين عن رجال من بنى عبد الأشهل عدة قالوا انكسر سيف سلمة بن اسلم بن الحرش يوم بدر فبقى اعزل لا سلاح معه فاعطاه رسول الله ﵌ قضيبا كان في يده من عراجين نخل بنى طابة فقال اضرب به فاذا هو سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم خيبر ابى عبيدة ومنها ما روى البيهقي انه ضرب جيب بن عدى يوم بدر فمال شقه فتفل فيه رسول الله ﵌ ولامه ورده فانطبق ومنها ما روى البيهقي عن قتادة ابن النعمان انه أصيب عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فارادوا ان يقطعوها فسألوا رسول الله ﵌ فقال لا فدعاه به فغمز حدقته براحته فكان لا يدرى اى عينه أصيب ومنها ما روى البيهقي عن رفاعة بن رافع قال لما كان يوم بدر رميت بسهم فقئت عينى فبصق فيها رسول الله ﵌ ودعا لى فما آذاني منها شيء ومنها ما روى ابن سعد من طريق إسحاق عن عبد الله بن نوفل عن أبيه قال اسر نوفل يوم بدر فقال له النبي ﵌ افد نفسك برماحك التي بجدة قال والله ما علم أحد ليعلم ان لى بجدة رماحا بعد الله غيرى اشهد انك رسول الله ففدى نفسه بها وكانت الف رمح يَوْمَ الْفُرْقانِ اى يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل حيث أعز الله الإسلام ودفع الكفر واهله يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ حزب الله

стр. 1512

وحزب الشيطان وكان يوم الجمعة بسبع عشرة مضت من رمضان بعد ستة عشر شهرا من الهجرة وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣١) إِذْ أَنْتُمْ بدل من يوم الفرقان يعنى إذ كنتم ايها المسلمون نازلين بِالْعُدْوَةِ اى شط الوادي الدُّنْيا تأنيث الأدنى يعنى العدوة الشامية القريبة الى المدينة وَهُمْ يعنى المشركين بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى تأنيث الأقصى وكان قياسه قصببا بقلب الواو ياء كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو اكثر استعمالا من القصيا يعنى العدوة اليمانية البعيدة من المدينة قرأ ابن كثير وابو عمرو بكسر العين فيهما والباقون بضمها فيهما وهما لغتان وَالرَّكْبُ يعنى العير يريد أبا سفيان وأصحابه أَسْفَلَ مِنْكُمْ اى في موضع أسفل منكم الى ساحل البحر على ثلثة أميال من بدر منصوب على الظرف مرفوع المحل على انه خبر مبتدأ والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة وتوطين نفوسهم على ان لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم وضعف شان المسلمين واستبعاد غلبتهم عادة ولذا ذكر مركز الفريقين فان العدوة الدنيا كانت رخوة تسوح فيها الأرجل ولا يمشى فيها الا بتعب ولم يكن بها ماء بخلاف العدوة القصوى وَلَوْ تَواعَدْتُمْ ايها المؤمنون أنتم مع الكفار الاجتماع للقتال ثم علمتم قلتكم وكثرة عدوكم وقوتهم لَاخْتَلَفْتُمْ أنتم فِي الْمِيعادِ هيبة عنهم ويأسا من الظفر عليهم وَلكِنْ الله تعالى جمعكم من غير ميعاد حيث خرجتم للعير وخرج الكفار ليمنعوا عيرهم فالتقوا على غير ميعاد لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ اى صار مَفْعُولًا ٥ من نصر أوليائه وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه وقوله لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ بدل من ليقضى الله او متعلق بقوله مفعولا والمعنى ليموت من مات منهم عن بينة راها وعبرة عاينها وحجة قامت عليه ويعيش من عاش منهم عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة فان وقعة بدر من الآيات الواضحات وقال محمد بن إسحاق معناه ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه ويومن من أمن على مثل ذلك استعارة للهلاك

стр. 1513

والحيوة للكفر والإسلام يعنى من لهذا حاله في علم الله وقضائه قرأ ابن كثير برواية البزي ونافع وابو بكر ويعقوب حيى بفك الإدغام حملا على المستقبل وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٢) بكفر من كفر وعقابه وايمان من أمن وثوابه ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الامرين على القول والاعتقاد. إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا مقدر با ذكر او بدل ثان من يوم الفرقان او متعلق بعليم اى يعلم المصالح ان يقللهم في عينك في رؤياك حتى تخير به أصحابك فيكون تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم وذلك ان النبي ﵌ قال لاصحابه يوم بدر في أول الأمر لا تقاتلوا حتى او ذنكم وان كثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلوا السيف حتى يغشوكم فنام في العريش نومة فقال ابو بكر يا رسول الله قد دنا القوم وقد مالوا منا فاستيقظ رسول الله ﵌ وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا فاخبر بذلك أصحابه وروى ابن إسحاق وابن المنذر عن حبان بن واسع عن أشياخ من قومه انتبه رسول الله ﵌ فقال ابشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبرئيل أخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع قال الحسن معنى في منامك في عينك لان العين موضع النومة وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ لجبنتم وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ امر القتال وتفرقت آرائكم في الثبات والفرار وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ اى سلمكم عن المخالفة والفشل إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٣) يعلم ما يكون فيها وما يتغيرا حوالها وقال ابن عباس علم ما في صدوركم من الحب لله. وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا قال ابن مسعود لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل الى جنبى أتراهم تسعين قال أراهم مائة فاسرنا رجلا منهم فقلناكم كنتم قال الفا وَيُقَلِّلُكُمْ يا معشر المؤمنين فِي أَعْيُنِهِمْ كيلا يهربوا قال ابو جهل ان محمدا وأصحابه أكلة جزور روى ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن جريج ان أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذا واربطوهم في الجبال ولا تقتلوا منهم أحدا فنزل انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة قال وذلك قبل التحام الحرب فلما التحم أراهم إياهم مثليهم رأى العين كما في ال عمران لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا

стр. 1514

كرره لاختلاف الفعل المعلل به او لان المراد بالأمر ثمه الالتقاء على الوجه المحكي وهاهنا إعزاز الإسلام واهله وإذلال الشرك وحزبه وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٣٤) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ للمحاربة فِئَةً يعنى جماعة كافرة ولم يصفها اشعار ابان المؤمنين لا يقاتلون الا الكفار فَاثْبُتُوا لقاتلهم فان الفرار من الزحف كبيرة كما ورد في الصحاح من الأحاديث وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً داعين له بالنصر مستظهرين بذكره مترقبين لنصره لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥) تظفرون بمرادكم من النصر والمثوبة وفيه تنبيه على ان العبد ينبغى ان لا يشغله شيء عن ذكر الله وان يلتجى اليه عند الشدائد ويقبل عليه بشر أشره فارغ البال واثقا بان لطفه لا ينفك عن عبده المؤمن في شيء من الأحوال. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في قتال أعدائه وإعزاز دينه وَلا تَنازَعُوا باختلاف الآراء كما فعلتم يوم بدر في أول الأمر ويوم أحد فَتَفْشَلُوا اى تجبنوا منصوب بإضمار ان جواب للنهى وقيل عطف عليه ولذلك قرئ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ الجزم والريح استعير للدولة ونفاذ الأمر وجريانه على المراد وكذا قال الأخفش كانها في تمشى أمرها ونفاذه مشبهة بالريح في هبوبها ونفوذها وقال السدى جرأتكم وقال مقاتل حدتكم وقال النصر بن شميل قوتكم وقال قتادة وابن زيد المراد به الحقيقة قالا لم يكن النصر قط الا بريح يبعثها الله يصرف وجوه العدو وكذا اخرج ابن ابى حاتم عن ابى زيد ومنه قوله ﵌ نصرت بالصبا وأهلك عاد بالدبور متفق عليه من حديث ابن عباس وعن النعمان بن مقرن قال شهدت مع رسول الله ﵌ فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه ابن ابى شيبة وَاصْبِرُوا على الموت والجراح إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٣٦) بالنصر والاثابة روى البخاري في صحيحه عن سالم ابى النصر مولى عمرو بن عبد الله وكان كاتبا له قال كتب عبد الله بن ابى اوفى كتابا فقراته ان رسول الله ﵌ في بعض أيامه التي لقى فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال يا ايها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فاذا لقيتم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت

стр. 1515

ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ولما امر الله سبحانه بالجهاد والصبر عليه امر بإخلاص النية إذ لا عبرة بالأعمال الا بالنيات عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﵌ ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم رواه مسلم وفي الصحيحين في حديث ابن عباس قوله ﵌ ولكن جهاد ونية فقال . وَلا تَكُونُوا في المجاهدة والقتال كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يعنى اهل مكة حين خرجوا منها الحماية العير بَطَراً اى فخرا او أشرا قال الزجّاج البطر الطغيان في النعمة وترك شكرها قيل البطر ان يشغله سكر النعمة عن شكرها وَرِئاءَ النَّاسِ وهو اظهار الجميل ليرى وابطان القبيح يعنى خرجوا متكبرين بكثرة العدد والمال ورياء الناس ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة ويعترفوا لعظمتهم وَيَصُدُّونَ الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن الايمان به وبرسوله وذلك انه لما راى ابو سفيان انه احرز عيره أرسل الى قريش انكم خرجتم لتمنعوا عيركم فقد نجاها الله فارجعوا فقال ابو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم بها ثلثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القينان ويسمع بها العرب ولا يزالون يهابوننا ابدا فوافوها فسقوا كاس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القينان فنهى الله سبحانه ان يكون المؤمنين مثلهم بطرين مرائين وأمرهم بإخلاص النية والحسبة في نصر دينه وموارزة نبيه ﵌. وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٤) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مقدر باذكر أَعْمالَهُمْ يعنى عداوة النبي ﵌ وارادة قتله وقتاله وقد ذكرنا في القصة حضور الشيطان عند قريش في دار الندوة وحين أرادوا المسير فذكرت التي بينهم وبين بنى بكر من الحرب جاءهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وَقالَ لهم لا غالِبَ لَكُمُ ولكم خبر لا يعنى لا غالب كائن لكم وليس صلته والا انتصب كقولك لا ضاربا زيدا عندك الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ لكثرة عددكم وما لكم وأوهمهم ان ما يفعلون قربات مجيرة لهم حتى قالوا اللهم انصر اهدى الفئتين وأفضل الدينين وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ من كنانة فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ

стр. 1516

المسلمون والمشركون وراى إبليس الملئكة نزلوا من السماء وعلم انه لا طاقة له بهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ولى مدبرا هاربا روى الطبراني عن رفاعة بن رافع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال امر الله تعالى نبيه ﵌ والمؤمنين بألف وكان جبرئيل في خمسمائة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صوره رجال من بنى مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم من الناس واقبل جبرئيل الى إبليس فلما راه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبر او شيعته فقال الرجل يا سراقة الست تزعم انك جار لنا وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٥) فذلك حين رأى الملئكة فتشبث به الحارث بن هشام واسلم بعد ذلك وهو يزعم انه سراقة لما سمع كلامه فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث وانطلق إبليس لا يلوى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال يا رب وعدك الذي وعدتني اللهم انى اسألك نظرتك إياي وخاف اى يخلص اليه القتل فقال ابو جهل يا معشر الناس لا يهمنكم خذلان سراقة فانه كان على ميعاد من محمد ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة فانهم قد عجلوا فو اللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه بالجبال ولا الفين رجلا منكم قتل رجلا منهم ولكن خذوهم أخذا نعرفهم سوء صنيعهم ويروى انهم راوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له يا سراقة اخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال والله ما علمت شيئا من أمركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت وعلمت فما صدقوه حتى اسلموا وسمعوا ما انزل الله فيه فعلموا انه كان إبليس تمثل لهم قال البغوي قال قتادة قال إبليس انى ارى ما لا ترون وصدق وقال انى أخاف الله وكذب والله ما به مخافة الله ولكن علم انه لا قوة به ولا منعة فاوردهم وأسلمهم وذلك عادة عدو الله لمن أطاعه إذا التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم وقال عطاء معناه انى أخاف الله ان يهلكنى فيمن يهلك وقال الكلبي خاف ان يأخذه جبرئيل ويعرفهم حاله فلا يطيعوه وقيل انى أخاف الله اى اعلم صدق وعده لاوليائه لانه كان على ثقة من

стр. 1517

امر الله وقيل معناه أخاف الله عليكم والله شديد العقاب وقيل انقطع الكلام عند قوله انى أخاف الله ثم قال الله شديد العقاب عن طلحة بن عبيد الله بن كربز رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ما رأى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا ادحر ولا احقر ولا اغيظ منه يوم عرفة وما ذلك الا لما يرى من تنزل رحمة الله وتجاوز الله عن الذنوب العظام الا ما كان يوم بدر فقيل وما راى من يوم بدر قال اما انه قد راى جبرئيل ﵇ وهو يزع الملئكة رواه مالك مرسلا والبغوي في شرح السنة والمصابيح والمعالم واذكر. إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ بالمدينة حين خرج المسلمون وهم ثلاثمائة وبضعة عشر وسمعوا خروج ابى جهل وغيره في زهاء الف لقتالهم اغتروا بدينهم حيث خرجوا لمقاتلة من لا يدلهم بهم وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعنى الذين لم يطمئنوا الى الايمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة وقيل هم المشركون وقيل المنافقون والعطف لتغائر الوصفين وقال البغوي هؤلاء يعنى الذين في قلوبهم مرض قوم كانوا بمكة مستضعفين قد اسلموا وحبسهم اقربائهم عن الهجرة فلما خرجت قريش الى بدر أخرجوهم كرها فلما نظروا الى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا غَرَّ هؤُلاءِ يعنى المؤمنين دِينُهُمْ فقتلوا جميعا منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وابو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحرث بن زمعة بن الأسود بن المطلب وعلى بن امية بن خلف الحجمى والعاص بن منبه بن الحجاج وروى الطبراني عن ابى هريرة بسند ضعيف انه قال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين غر هؤلاء دينهم فقال الله سبحانه جوابا لهم وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يذلّ من استجار به وان قل حَكِيمٌ (٤٩) يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه ففعل بالكفار ما لم يكونوا يحتسبون ولما ذكر الله سبحانه سوء عاقبة الكفار في الدنيا بالقتل والهزيمة اردفه بما صنع بهم بعد الموت فقال. وَلَوْ تَرى يا محمد يعنى ولو رأيت فان لو نقيضه ان تجعل المضارع ماضيا إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ببدر وغير ذلك ظرف لترى والمفعول محذوف يعنى ولو ترى الكفرة او حالهم حين يتوفهم الْمَلائِكَةُ فاعل يتوفى يدل عليه قرأة ابن عامر تتوفى بالتاء وجاز على قرأة الجمهور ان يكون فاعل يتوفى

стр. 1518

ضمير الله تعالى والملئكة مبتدأ خبره يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ والجملة حال من الذين كفروا واستغنى فيه بالضمير عن الواو وهو على الاول حال منهم او من الملئكة او منها لاشتماله على الضميرين وَأَدْبارَهُمْ ظهورهم بسياط النار ومقامع من حديد أراد تعميم الضرب اى يضربون ما اقبل منهم وما أدبر وقال سعيد بن جبير ومجاهد يريد بادبارهم أستاههم ولكن الله حيى يكنى وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٥٠) عطف على يضربون بإضمار القول اى يقولون ذوقوا بشارة لهم بعذاب النار المؤبدة فعلى هذا بيان لعذابهم في عالم البرزخ وقال ابن عباس كان المشركون ببدر إذا اقبلوا بوجوههم الى المسلمين ضربت الملئكة وجوههم بالسيوف وإذا ولوا أدركتهم الملئكة وضربوا ادبارهم فقتلوا من قتل منهم وكانت تقول الملئكة ذوقوا عذاب الحريق قيل كان مع الملئكة مقامع من حديد يضربون بها الكفار فتلتهب النار في جراحاتهم فذلك قوله تعالى ذوقوا عذاب الحريق وقال ابن عباس يقولون لهم ذلك بعد الموت وجواب لو محذوف يعنى لرايت امرا فزيعا مهولا. ذلِكَ الذي وقع لكم في الدنيا والاخرة كائن بِما اى بسبب ما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ اى كسبتم من الكفر والمعاصي عبر باليدين لان عامة الافعال يزاول بهما وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١) عطف على ما كسبت للدلالة على ان سببية مقيدة بانضمامه اليه إذ لولاه لامكن ان يعذبهم بغير ذنوبهم لا ان لا يعذبهم بذنوبهم فان ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا بل هو رحمة ومغفرة فلا ينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب وظلام للتكثير لاجل العبيد وهذا بقية كلام الملئكة للكفار. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ خبر مبتدأ محذوف يعنى دآب هؤلاء الكفار يعنى عملهم وطريقهم الذي دابوا فيه اى داموا عليه كدأب ال فرعون وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ تفسير لدابهم فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بالعذاب بِذُنُوبِهِمْ كما أخذ هؤلاء إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٥٢) لا يغلبه شىء ولا يدفع عذابه شيء. ذلِكَ الذي حل بهم بِأَنَّ اى بسبب ان اللَّهَ لَمْ يَكُ أصله يكون حذف الحركة للجزم ثم الواو لالتقاء الساكنين ثم النون لشبهه بالحروف اللينة تخفيفا مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ مبدلا إياها بالنعمة كما بدل

стр. 1519

نعمته باهل مكة من الا من والرزق والعزة وكف اصحاب الفيل عنهم بالقتل والاسر يوم بدر حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ اى يبدلوا ما بهم من حال الى حال أسوأ منه كتغير قريش حالهم من اتباع دين إسماعيل وملة ابراهيم وصلة الرحم وسدانة البيت واطعام الضيف وسقاية الحاج بمعاداة الرسول صلى الله عليه واله وسلم من معه وصدهم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله والسعى في اراقة دماء من قال لا اله الا الله والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها الى غير ذلك مما أحدثوه بعد البعثة قال اصحاب التاريخ ان كلاب بن مرة ابن كعب بن لوى جد عبد مناف جد جد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن قبل كلاب كانوا على دين اسمعيل ﵇ كابرا عن كابر وكان كل واحد منه ومن ابائه وصيا لابيه قائما مقامه في الرياسة بالوصية عن أبيه وموسوما بالخير والجود وما ظهرت عبادة الأصنام وتبديل دين ابراهيم ﵇ في أولاد اسمعيل الا في زمن قصى بن كلاب وكان كعب بن لوى أول من جمع العروبة وكانت تجمع اليه قريش في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم ويعلمهم بانه ولده ويأمرهم باتباعه والايمان به وينشد أبياتا منها قوله يا ليتنى شاهدا فحواى دعوته إذا قريش يبغى الحق خذلانا وكان قصى يصنع طعاما كثيرا للحاج ايام منى وعرفات وهذه هى الرمادة ويصنع حياضا من آدم فيسقى فيها من المياه التي بمكة ومنى وعرفات ويقال لها السقاية يجرى ذلك بامره في الجاهلية حتى قام الإسلام ثم جرى في الإسلام على ذلك وأحدث قصى وقود النار بالمزدلفة حتى يريها من دفع من عرفة ولا يضل الطريق ولم يزل ذلك الوقود وكانت النار توقد بالمزدلفة على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وابى بكر وعمر وعثمان وأول من غير دين اسمعيل وعبد الأصنام وسيب السوائب عمرو بن لحى الخزاعي قال السدى نعمة الله محمد صلى الله عليه واله وسلم أنعم الله تعالى على قريش واهل مكة فكذبوه وكفروا به فنقله الله الى الأنصار وقيل لم يكن لاهل مكة وال فرعون حالة مرضية لكنهم تغيروا الحال المسخوطة الى أسخط منها فانهم كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الأصنام وبعد البعثة كذبوا الرسول وسعوا في قتله وصدوا عن سبيل الله فغيروا حالهم الى أسوأ مما كانوا عليه فغير الله نعمة الامهال بتعجيل العذاب

стр. 1520

في الدنيا وليس السبب عدم تغيّر الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم بل ما هو المفهوم له وهو جرى عادة الله على تغييره نعمائه بالنقمات إذا غيروا حالهم وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما يقولون عَلِيمٌ (٥٣) بما يفعلون. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فيه زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أهلكنا بعضهم بالغرق وبعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالمسخ وبعضهم بالريح وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ كذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف لما كذبوا بايات ربهم وكرر الله سبحانه قوله كداب ال فرعون إلخ للتاكيد وقيل الاول بسببية الكفر والاخذ به والثاني بسببية التغير في النعمة بسبب تغيرهم ما بانفسهم او لان الاول الاخذ بالذنوب بلا بيان وهاهنا بين انه الهلاك والاستيصال ووَ كُلٌّ من الأولين والآخرين كانُوا ظالِمِينَ (٥٤) أنفسهم بالكفر والمعاصي. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا أصروا على الكفر ورسخوا فيه فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) احترز به عن الذين كفروا ثم أمنوا وحسن إسلامهم او هو اخبار عن قوم طبعوا على الكفر بانهم لا يؤمنون والفاء للعطف والتنبيه على ان تحقق المعطوف عليه يستدعى تحقق المعطوف يعنى الذين كفروا واستقر في علم الله تعالى كفرهم فهم لا يومنون وهذا عام يشتمل كل من يموت على الكفر واخرج ابو الشيخ عن سعيد بن جبير قال نزلت ان شر الدواب عند الله الذين كفروا الآية في ستة رهط من اليهود فيهم ابن التابوت وقوله تعالى. الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ بدل من الذين كفروا اما بدل البعض للتخصيص بذمهم واما بدل الكل على رواية سعيد بن جبير والمعنى عاهدتهم وكلمة من لتضمن المعاهدة معنى الاخذ يعنى أخذت منهم العهد ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عاهدتهم وهم بنو قريظة كتب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار ووادع فيه يهود وعاهدهم واشترط لهم وعليهم واقرهم على دينهم وأموالهم لما امتنعوا عن الإسلام كذا قال ابن إسحاق وذكر نسخة الكتاب نحو ورقتين ثم هم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه

стр. 1521

ثم قالوا نسينا واخطأنا فعاهدهم ثانيا فنقضوا العهد ومال الكفار على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف الى مكة فوافقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) الله حيث يكفرون برسوله بعد ما عرفوه كما يعرفون أبناءهم وينقضون العهود منه كل مرة روى عبد بن حميد وابن جرير وابو نعيم انه قال لليهود معاذ بن جبل وبشر بن البرام وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن اهل الشرك وتخبرون انه مبعوث وتصفون بصفته جعلهم الله تعالى شر الدواب لان شر الناس بل شر الخلائق الكفار وشر الكفار المصرون وشر المصرون الناكثون العهود فهم شر الدواب. فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ تدركنهم فِي الْحَرْبِ ناسرتهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ اصل التشريد التفريق على اضطراب قال ابن عباس معناه فنكل بهم من ورائهم يعنى افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك فعلا من القتل والتنكيل تفرق منك ويخافك من خلفهم من اهل مكة واليمن يقال شردت بفلان اى فعلت به فعلا شرد غيره ان يفعل فعله ومن هاهنا لما أمكن الله تعالى رسوله صلى الله عليه واله وسلم على بنى قريظه قتل رجالهم كل من أنبت وسبى نسائهم وذراريهم وقسم أموالهم روى الطبراني عن اسلم الأنصاري قال جعلنى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على أسارى بنى قريظة فكنت انظر الى فرج الغلام فان رايته أنبت ضربت عنقه لَعَلَّهُمْ اى لعل من خلفهم يَذَّكَّرُونَ (٥٧) يتذكرون ويتعظون فلا ينقضون العهد. وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ معاهدين خِيانَةً اى نقض عهد يظهر لك منهم اثار الغدر فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ اى اطرح إليهم عهدهم عَلى سَواءٍ اى على عدل وطريق قصد او على سواء منك وهم في العلم بنقض العهد يعنى أعلمهم قبل الحرب انك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى لا يكون خيانة منك روى ابو الشيخ عن ابن شهاب قال دخل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فان الله قد اذن لك في قريظة وانزل فيهم واما تخافن من قوم خيانة الاية قلت وذلك بعد غزوة الأحزاب وقال الحافظ محمد يوسف الصالحي في سبيل الرشاد كانت قينقاع أول

стр. 1522

يهود نقضوا العهد وأظهروا البغي والحسد وقطعوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من العهد فبينما هم على ما هم من اظهار العداوة ونبذ العهد قدمت امرأة من العرب يجلب لها قناعها بسوق بنى قينقاع وجلست الى صائغ بها لحلى فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فلم تفعل فعمد الصائغ الى طرف ثوبها من ورائها فخله بشوكة وهى لا تشعر فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ونبذوا العهد واستصرخ اهل المسلم المسلمين على اليهود وغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بنى قينقاع وانزل الله سبحانه واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين فقال صلى الله عليه واله وسلم انما أخاف من بنى قينقاع فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بهذه الاية وحمل لواه حمزة بن عبد المطلب واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر فتحصنوا في حصنهم فحاصرهم أشد الحصار خمسة عشر ليلة حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على ان لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم أموالهم وان لهم النساء والذرية وأمرهم ان يجلوا من المدينة فخرجوا بعد ثلث فاخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صفيه والخمس وقسم اربعة أخماسه على أصحابه وكان أول خمس بعد بدر إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٩) روى البغوي بسنده عن رجل من حمير قال كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس وهو يقول الله اكبر الله اكبر وفاء لا غدر فاذا عمرو بن عنبسة فارسل اليه معاوية فسأله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقده ولا يحلها حتى ينقضى أمدها او ينبذ إليهم عهدهم على سواء فرجع معاوية. وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا قرأ حفص وابن عامر وحمزة لا يحسبن بالياء التحتانية على ان الفاعل الموصول والمفعول الاول أنفسهم فحذف للتكرار أو الفاعل ضمير من خلفهم وقرأ الباقون بالتاء الفوقانية على الخطاب ومفعولاه الذين كفروا سبقوا يعنى لا تحسبنهم سابقين فائتين من عذابنا قال البغوي

стр. 1523

نزلت الاية في الذين انهزموا يوم بدر من المشركين إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) قرأ ابن عامر بفتح الالف والمعنى لانهم لا يعجزون وقيل لا زائدة والمعنى لا يحسبن الذين كفروا انهم يعجزون وسبقوا حينئذ حال بمعنى سابقين اى مفلتين وقرأ الجمهور بكسر الالف على الابتداء. وَأَعِدُّوا ايها المؤمنون لَهُمْ اى لنا قضى العهد او للكفار مَا اسْتَطَعْتُمْ إعدادها والاعداد اتخاذ الشيء لوقت الحاجة مِنْ قُوَّةٍ اى أسباب وآلات واعمال يقويكم على حربهم من الخيل والسلاح والمصارعة ونحو ذلك واللهو بالرمي والبندقة وغير ذلك ومنه جمع المال عدة للجهاد وقيل هى الحصون عن عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو على المنبر يقول واعدوا لهم ما استطعتم من قوة الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي رواه مسلم وعنه قال ستفتح عليكم الروم ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم ان يلهو باسهمه رواه مسلم وعن ابى نجيح السلمى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة ومن رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر رواه النسائي وروى ابو داود الفصل الاول وروى الترمذي الفصل الثاني وزاد من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة وروى البيهقي في شعب الايمان الفصول الثلاثة غير انه قال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة وعن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول من علم الرمي ثم تركها فليس منا او قد عصى رواه مسلم وعن ابى أسيد قال قال رسول الله ﵌ يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل رواه البخاري وعن عقبة بن عامر الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول ان الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلثة نفر في الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله فارموا واركبوا وان ترموا أحب الى من ان تركبوا كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه بفرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق رواه الترمذي وابن ماجة وزاد ابو داود والدارمي ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فانه نعمة تركها او قال كفرها وفي رواية للبغوى ان الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلثة صانعه

стр. 1524

والممد به والرامي به في سبيل الله وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ يعنى ربط الخيل واقتناءها للغزو فهو مصدر سمى به قال البيضاوي هو اسم للخيل الذي يربط في سبيل الله مصدر سمى به يقال ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ورباطا او فعال بمعنى مفعول او جمع ربيط كفصيل وفصال وعطفها على القوة كعطف جبرئيل وميكائيل على الملئكة عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم البركة في نواصى الخيل متفق عليه وعن جرير بن عبد الله قال رايت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يلوى ناصية فرس بإصبعه وهو يقول الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة الاجر والغنيمة رواه مسلم ورواه البغوي من طريق البخاري من حديث عروة البارقي وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله ايمانا بالله وتصديقا بوعده فان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة رواه البخاري وعن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال الخيل ثلثة هى لرجل وزر ولرجل ستر ولرجل اجر فأما التي هى له وزر فرجل ربطها رياء وفخر او نواء على اهل الإسلام فهى له وزر وأما التي هى له ستر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا في رقابها فهى له ستر واما التي هى له اجر فرجل ربطها في سبيل الله لاهل الإسلام في مرج «١» وروضة فما أكلت من ذلك المرج او الروضة من شيء الا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ولا يقطع طولها «٢» فاستنت «٣» شرفا او شرفين الا كتب له عدد اثارها وأرواثها حسنات ولا مر بها صاحبها على هر فشربت منه ويريد ان يسقيها الا كتب الله له عدد ما شربت حسنات رواه مسلم وفي رواية بلغوى في الصنف الثاني رجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهى لذلك ستر وعن ابى وهب الجشمي قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ارتبطوا الخيل وامسحوا لنواصيها واعجازها او قال اكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار رواه ابو داود والنسائي تُرْهِبُونَ بِهِ اى تخوفون به وعن يعقوب ترهبون

стр. 1525

بالتشديد والضمير لما استطعتم او للاعداد عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الاضافة للعهد يعنى كفار مكة وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ اى من غير اهل مكة من الكفار وقال مجاهد ومقاتل هم بنو قريظة وقال السدى هم اهل فارس وقال ابن زيد والحسن هم المنافقون لا تَعْلَمُونَهُمُ لانهم معكم يقولون لا اله الا الله وقيل هم كفار الجن أخرجه ابو الشيخ من طريق ابى المهدى عن أبيه عن جده عن النبي ﵌ واخرج الطبراني مثله من حديث يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده مرفوعا اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ في الجهاد يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يوفر لكم جزاؤه وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠) لا ينقص أجوركم عن زيد بن خالد ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف في اهله فقد غزا متفق عليه وعن ابى مسعود الأنصاري قال جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لك بها يوم القيمة سبعمائة ناقة كلها مخطومة رواه مسلم وعن انس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم والسنتكم رواه ابو داود والنسائي والدارمي وعن خزيم بن فاتك قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من أنفق في سبيل الله كتب له بسبعمائة ضعف رواه الترمذي والنسائي وعن عبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال للغازى اجره وللجاعل اجره واجر الغازي رواه ابو داود وعن علىّ وابى الدرداء وابى هريرة وابى امامة وعبد الله بن عمرو وجابر ابن عبد الله وعمران بن حصين رضى الله عنهم أجمعين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال من أرسل نفقة في سبيل الله واقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة دراهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه فله بكل درهم سبعمائة الف درهم ثم تلا هذه الاية وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ رواه ابن ماجة وعن عبد الرحمن ابن حباب قال شهدت النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو يحث على جيش العسرة فقام عثمان فقال يا رسول الله علىّ مائة بعير باحلاسها «١» وأقتابها «٢» في سبيل الله ثم حضّ على الجيش فقال

стр. 1526

عثمان فقال علىّ مأتا بعير باحلاسها وأقتابها في سبيل الله فانا رايت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ينزل عن المنبر وهو يقول ما على عثمان ما عمل بعد هذا ما على عثمان ما عمل بعد هذا رواه الترمذي وعن عبد الرحمن بن سمرة قال جاء عثمان الى النبي صلى الله عليه واله وسلم بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة نشرها في حجره فرأيت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقلبها في حجره ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين رواه احمد. وَإِنْ جَنَحُوا اى مالوا يعنى الكفار ومنه الجناح ويعدى باللام والى لِلسَّلْمِ اى للصلح قرأ ابو بكر بكسر السين والباقون بالفتح فَاجْنَحْ لَها اى مل إليها وعاهد معهم وتأنيث الضمير لحمل السلم على نقيضه وهى الحرب قال الحسن وقتادة هذه الاية منسوخة بقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال البيضاوي الاية مخصوصة باهل الكتاب لا تصالها بقصتهم قلت لا وجه لتخصيصها باهل الكتاب ولا بالقول بكونها منسوخة بل الأمر للاباحة والصلح جائز مشروع ان رائ الامام فيه مصلحة وقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ليس على عمومه بل خص منه اهل الذمة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ اى ثق به ولا تخف من ابطانهم خداعا فيه فان الله يعصم من يتوكل عليه من مكر الأعداء ويحيفه بهم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاقوالهم الْعَلِيمُ (٦١) بنياتهم. وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ بالصلح ليستعدوا لك او يغدروا او يمكروا بك في الصلح فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ فحسبك الله وكافيك لدفع خداعهم هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) جميعا. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بعد ما كان بين جماعة منهم اعنى الأوس والخزرج من العداوة والضغينة والشر والفساد كما ذكرنا في سورة ال عمران في تفسير قوله تعالى إذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته إخوانا لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يعنى كانت العداوة بينهم بمرتبة لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض جميعا من الأموال لم يقدر على الالفة والإصلاح وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بقدرته البالغة

стр. 1527

فان القلوب كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء إِنَّهُ عَزِيزٌ تام القدرة والغلبة لا يمكن تخلف مراده حَكِيمٌ (٦٣) يعلم انه كيف ينبغى ان يفعل ما يريده. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ كافيك وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٣) قال اكثر المفسرين محله الجر عطف على الكاف على مذهب الكوفيين او النصب على انه المفعول معه كقول الشاعر حسبك والضحاك سيف مهند والمعنى حسبك وحسب من اتبعك الله وهذا بعيد لفظا قريب معنى وقال بعض المفسرين محله الرفع عطفا على اسم الله تعالى يعنى حسبك الله ومتبعوك من المؤمنين وهذا قريب لفظا بعيد معنى لكن يؤيده ما رواه ابن ابى حاتم بسند صحيح عن سعيد قال لما اسلم مع النبي صلى الله عليه واله وسلم ثلث وثلثون رجلا وست نسوة ثم اسلم عمر نزلت هذه الاية واخرج ابو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال لما اسلم عمر انزل الله في إسلامه حسبك الله الآية واخرج الطبراني وغيره من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال اسلم مع النبي صلى الله عليه واله وسلم تسع وثلثون رجلا وامرأة ثم ان عمر اسلم فصاروا أربعين فنزل يايها النبي حسبك الله الاية وروى البزار بسند ضعيف من طريق عكرمة عن ابن عباس قال لما اسلم عمر قال المشركون قد انتصف القوم منا اليوم وانزل الله هذه الاية هذه الأحاديث تدل على ان الاية مكية وسياق الكلام يقتضى كونها مدنية فان السورة نزلت بعد غزوة بدر. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ اى بالغ في حثهم عليه واصل الحرض ان ينهكه المرض حتى يشرفه على الهلاك كان المبالغ في الحث على الأمر يجعل المأمور عاجزا مضطرا الى فعله كما يجعل المرض عاجزا مضطرا الى الهلاك إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ رجلا صابِرُونَ على القتال محتسبون يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من عدوهم ويقهروهم وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ قرأ ابو عمرو والكوفيون بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية مِائَةٌ صابرة محتسبة يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥) يعنى ان المشركين يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب جاهلين بالله واليوم الاخر فلا يثبتون

стр. 1528

إذا اصبرتم على القتال لطلب الثواب والدرجات العلى فانهم يخافون الموت وهذا خبر بمعنى الأمر بمصابرة الواحد في مقابلة العشرة ووعد بانهم ان صبروا غلبوا بعون الله وتائيده وكان هذا يوم بدر فرض الله تعالى على رجل واحد قتال عشرة من الكفار اخرج إسحاق ابن راهويه في مسنده عن ابن عباس قال لما افترض الله عليهم ان يقاتل الواحد عشرة ثقل ذلك عليهم وشق فوضع الله عنهم وانزل. الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً في البدن وقيل في البصيرة وكانوا متفاوتين فيها قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد والباقون بالضم وهما لغتان وقرأ ابو جعفر ضعفاء بفتح العين والمد والباقون بسكون العين فَإِنْ يَكُنْ قرأ الكوفيون بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من الكفار وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ صابرة يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ اى بإرادته فرد الأمر من العشرة الى اثنين فان كان المسلمون على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم الفرار وقال سفيان قال شيرمة وارى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثل هذا قيل كان فيهم قلة فامروا بقتال واحد مع العشرة ثم لما كثروا خفف الله عنهم وتكريرا لمعنى الواحد بذكر الاعداد المتناسبة للدلالة على ان حكم القليل والكثير واحد وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون ولم لا يصبرون روى احمد عن انس وابن مردويه عن ابى هريرة وابن ابى شيبة واحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني وغيرهم عن ابن مسعود وابن مردويه عن ابن عباس وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه وابو نعيم عن ابن عمرانه لما كان يوم بدر جيء بالأسرى وفيهم العباس رضى الله عنه اسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار ان يقتلوه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم أنم الليلة من أجل عمى العباس وقد زعمت الأنصار انهم قاتلوه فقال له عمر رضى الله عنه فأتيهم قال نعم فاتى عمر الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس فقالوا والله لا نرسله فقال لهم عمر فكان لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم رضا قالوا فانكان لرسول الله

стр. 1529

صلى الله عليه واله وسلم رضا فخذوه فاخذه عمر فلما صار عباس في يده قال له يا عباس اسلم فو الله لئن تسلم أحب الىّ من ان يسلم الخطاب وما ذاك الا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعجبه إسلامك وروى البخاري والبيهقي عن انس بن مالك ان رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقالوا يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه قال لا والله لا تذرن درهما فاستشار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال ما تقولون في هؤلاء الأسرى ان الله قد مكنكم منهم وانما هم إخوانكم فقال ابو بكر يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أهلك وقومك قد اعطاك الله الظفر ونصرك عليهم هولاء بنو العم والعشيرة والاخوان استبقهم وانى ارى ان تأخذ الفداء منهم فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى ان يهديهم بك فيكونوا لك عضداء فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما تقول يا ابن الخطاب قال يا رسول الله قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ما ارى ما رأى ابو بكر ولكنى ارى ان تمكننى من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه حتى يعلم الله انه ليست في قلوبنا مودة للمشركين هؤلاء صناديد قريش وأئمتهم وقادتهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله ابن رواحة يا رسول الله انظروا ديا كثير الحطب فاضرمه عليهم نارا فقال العباس وهو يسمع ما يقول قطعت رحمك فدخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم البيت فقال ناس يأخذ بقول ابى بكر وقال ناس يأخذ بقول عمرو قال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ثم خرج فقال ان الله تعالى ليلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن وان الله ليشدد قلوب أقوام حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر في الملئكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل ابراهيم قال من اتبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى بن مريم إذ قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر في الملئكة مثل جبرئيل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على اعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ومثلك في الأنبياء مثل موسى

стр. 1530

إذ قال ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يرووا العذاب الأليم لو انفقتما ما خالفتكما أنتم عالة فلا يفلتن منهم أحد الا بفداء وبضرب عنق فقال عبد الله بن مسعود يا رسول الله الا سهل بن بيضاء فانه سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال فما رأيتنى في يوم أخاف ان يقع على الحجارة من السماء منى في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الا سهل بن بيضاء فلما كان الغد غدا عمر الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاذا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وابو بكر يبكيان فقال يا رسول الله ما يبكيكما فان وجدت بكاء بكيت والا تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إن كان يصبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب اليم ولو نزل العذاب ما أفلت منه الا ابن الخطاب لقد عرض علىّ عذابكم ادلى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه فانزل الله تعالى. ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ «١» قرأ ابو جعفر وابو عمرو بالتاء الفوقانية والباقون بالياء التحتانية لَهُ أَسْرى كذا قرأ الجمهور وقرأ ابو جعفر أسارى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ اى يكثر القتل ويوهن الكفار ويذل الكفر من أثخنه المرض أثقله فالمفعول محذوف اى يثخن الأسرى في الأرض قال في القاموس أثخن فلانا اى اى أوهنه وأثخن في العدو اى بالغ بالجراحة فيهم تُرِيدُونَ ايها المؤمنون عَرَضَ الدُّنْيا حطامها بأخذ الفداء وَاللَّهُ يُرِيدُ لكم ثواب الْآخِرَةَ بقتل المشركين ونصركم دين الله وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) قال ابن عباس كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم نسخ الله تعالى هذا الحكم بقوله فاما منا بعد واما فدآء فجعل لنبيه صلى الله عليه واله وسلم والمؤمنين في امر الأسارى خيار ان شاؤا قتلوهم وان شاؤا استعبدوهم وان شاؤا أفادوهم وان شاؤا اعتقوهم.

стр. 1531

(مسئلة) اجمع العلماء على انه يجوز للامام في الأسارى القتل كما يدل عليه هذه الاية وكما فعل رسول الله ﵌ ببني قريظة وقد قتل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صبرا النضر بن الحارث وطعيمة بن عدىّ وعقبة بن ابى معيط قال في سبيل الرشاد قال عقبة بن ابى معيط يا محمد من للصبية قال النار قتله ابن ابى الأفلح في قول ابن إسحاق وقال ابن هشام قتله على بن ابى طالب. (مسئلة) ويجوز استرقاق الأسارى ايضا اجماعا لان فيه دفع شرهم مع وفور المصلحة لاهل الإسلام ومن هاهنا قال ابو حنيفة ليس لواحد من الغزاة ان يقتل أسيرا بنفسه لان الرأي فيه الى الامام ولكن لا يضمن بقتله شيئا. (مسئلة) واختلف العلماء في المنّ على الأسارى يعنى إطلاقهم الى دار الحرب من غير شيء وفي الفداء بالمال وفي الفداء بأسير مسلم وفي تركهم ذمة لنا فقال مالك والشافعي واحمد والثوري وإسحاق وبه قال الحسن وعطاء يجوز المنّ والفداء بالمال وبالأسارى وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد والأوزاعي وبه قال قتادة والضحاك والسدى وابن جريج لا يجوز المنّ أصلا وكذا الفداء بالمال لا يجوز على المشهور من مذهب أبي حنيفة وصاحبيه وفي السير الكبير انه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة وكذا المفادة بالأسارى لا يجوز على رواية من أبي حنيفة وبه قال صاحب القدورى والهداية واظهر الروايتين عنه ما قال صاحبا لا انه يجوز المفاداة بالأسارى واما تركهم أحرارا في دار الإسلام ذمة لنا فاجازه ابو حنيفة ومالك محتجين بما فعل عمر باهل العراق والشام وقال الشافعي واحمد لا يجوز ذلك لانهم ملكوا وجه قول أبي حنيفة في عدم المنّ والفداء ان ردهم الى دار الحرب اعانة للكفار فانهم يعودون حربا علينا فلا يجوز بالمال ولا بالأسير المسلم لان الأسير المسلم إذا بقي في أيديهم كان في حقه ابتلاء من الله تعالى غير مضاف إلينا والاعانة بدفع أسيرهم مضاف إلينا ووجه قوله الجمهور قول تعالى فاما منا بعد واما فداء قال ابو حنيفة هذه الاية منسوخة بقوله تعالى فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم وقوله تعالى اقتلوا المشركين

стр. 1532

حيث وجدتموهم وعند الجمهور قوله تعالى فاما منا بعد واما فداء غير منسوخ لما ذكرنا من قول ابن عباس انه لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم انزل الله تعالى فاما منا بعد الاية وقوله تعالى اقتلوا المشركين المراد به غير الأسارى للاجماع على جواز استرقاقهم وقد قال ابو حنيفة يجوز تركهم ذمة لنا اخرج مسلم في صحيحه وابو داود والترمذي عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين واخرج احمد ومسلم واصحاب السنن الاربعة عن سلمة بن الأكوع قال غزونا فزارة مع ابى بكر امرّه علينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا ابو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه فانظر الى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت ان ... يسبقونى الى الجبل فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما راوا السهم وقفوا فجئت بهم اسوقهم وفيهم امرأة من بنى فزارة عليها قشع من آدم معها ابنة لها من احسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلنى ابنتها فقدمنا المدينة ما كشفت لها ثوبا فلقينى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في السوق فقال يا سلمة هب لى المرأة فقلت يا رسول الله قد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا فسكت حتى إذا كان من الغد لقينى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في السوق فقال يا سلمة هب المرأة لله أبوك فقلت هى لك يا رسول الله والله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة وروى ابن إسحاق بسنده وابو داود من طريقه الى عائشة قالت لما بعث اهل مكة في فدآء أساراهم بعث زينب بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في فداء ابى العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة رضى الله عنها أدخلتها بها على ابى العاص حين بنى عليها فلما رأى النبي صلى الله عليه واله وسلم ذلك رق لها رقة شديدة وقال لاصحابه ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها وتردوا الذي لها فافعلوا ففعلوا ورواه الحاكم وصححه وزاد وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد أخذ عليها ان يخلى زينب اليه ففعل وذكر ابن إسحاق ان ممن منّ عليه رسول الله

стр. 1533

صلى الله عليه واله وسلم المطلب بن حنطب اسره ابو أيوب الأنصاري فخلى سبيله وابو عزة الجمحي كان محتاجا ذا بنات فكلم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فمن عليه وأخذ عليه ان لا يظاهر عليه أحدا وامتدح رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأبيات ثم قدم مع المشركين في أحد فاسر فقال يا رسول الله أقلني فقال ﵇ لا تمسح عارضيك بمكة بعدها تقول خدعت محمدا مرتين ثم امر بضرب عنقه وذكر في سبيل الرشاد جعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم بدر فدأ الرجل اربعة آلاف الى ثلثة آلاف الى الفين الى الف ومنهم من منّ عليه لانه لا مال له وفي صحيح البخاري قوله صلى الله عليه واله وسلم في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدى حيا ثم كلمنى في هولاء لتركتهم له وعن ابى هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه واله وسلم خيلا قبل يمامة فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه في سارية من سوارى المسجد فخرج اليه النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندى خير يا محمد ان تقتلنى تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر وان كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه حتّى كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة فقال كما قال بالأمس فتركه حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندى ما قلت لك قال أطلقوا ثمامة فانطلق الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه ابغض الىّ من وجهك ... فقد أصبح وجهك أحب الوجوه الىّ والله ما كان دين ابغض اليّ من دينك فاصبح دينك أحب الأديان اليّ والله ما كان من بلد ابغض اليّ من بلدك فاصبح بلدك احبّ البلاد اليّ وان خيلك أخذتني وانا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وامره ان يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا ولكنى أسلمت مع محمد صلى الله عليه واله وسلم لا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن النبي صلى الله عليه واله وسلم والله اعلم روى احمد عن انس حال ستشار النبي صلى الله عليه واله وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال ان الله

стр. 1534

قد أمكنكم منهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اضرب أعناقهم فاعرض عنه فقام ابو بكر فقال ترى ان تعفو عنهم وان تقبل منهم الفداء فعفى عنهم وقبل منهم الفداء فانزل الله تعالى. لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ يعنى انه لا يضل اى لا ينسب الى الضلال ولا يعذبهم قوما بعد إذ هدهم حتى يبين لهم ما يتقون وانه لا يأخذ قوما فعلوا شيئا قبل النهى كذا قال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير في تفسير الاية واخرج الترمذي عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لم يحل الغنائم لاحد سود الروس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتاكلها فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل ان يحل لهم فانزل الله تعالى لولا كتب من الله يعنى قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ انه يحل لكم الغنائم كذا قال ابن عباس وقيل معناه لولا حكم من الله سبق في اللوح المحفوظ وهو ان لا يعاقب المخطى في اجتهاده وكان هذا اجتهاد أمتهم بان نظروا في استبقائهم ربما كان سببا لاسلامهم كما وجد من كثير منهم وان فدآئهم يتقووا به على الجهاد وخفى عليهم ان قتلهم أعز للاسلام واهيب لمن ورائهم وقيل معناه لولا كتاب في اللوح المحفوظ انه لا يعذب اهل بدر «١» لَمَسَّكُمْ لنا لكم فِيما أَخَذْتُمْ من الفداء بالاجتهاد وقبل ان تؤمروا به او من الغنائم قبل ان يحل «٢» لكم عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨) قال ابن إسحاق لم يكن من المؤمنين أحد ممن حضر الا أحب الغنائم الا عمر بن الخطاب فانه أشار على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقتل الأسرى وسعيد بن معاذ قال يا نبى الله كان الإثخان في القتل احبّ الىّ من استبقاء الرجال فقال

стр. 1535

رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ وروى ابن ابى شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن سعد وابن جرير وابن حبان والبيهقي عن على رضى الله عنه قال جاء جبرئيل الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا محمد ان الله تعالى قد كره ما صنع قومك في أخذهم «١» فدآء الأسرى وقد أمرك ان تخيرهم بين أمرين اما ان يقدموا فيضرب أعناقهم وبين ان يأخذوا منهم الفداء على ان يقتل منهم عدتهم فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الناس فذكرهم ذلك فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ منهم الفداء فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس ذلك ما نكره قال البغوي روى انه لما نزلت الاية السابقة كف اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزل. فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ الفاء للتسبيب والسّبب محذوف تقديره ابحت لكم الغنائم فكلوا حَلالًا حال من المغنوم او صفة للمصدر اى أكلا حللا وفائدته ازاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب المعاتبة ولذلك وصفه بقوله طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفته إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) أباح لكم ما أخذتم من الفداء والمغنم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فضلت على الأنبياء بست وذكر فيه وأحلت لى الغنائم رواه الترمذي عن ابى هريرة وروى الطبراني بسند صحيح عن السائب بن يزيد فضلت على الأنبياء يخس وفيه وأحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى والبيهقي عن ابى امامة بسند صحيح نحوه غير انه قال فضلت بأربع والطبراني عن ابى الدرداء نحوه وروى البغوي

стр. 1536

عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم تحل الغنائم لاحد قبلنا وذلك بان الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا وقال البغوي روينا عن جابر ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال أحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبل والله اعلم ذكر البغوي ان العباس بن عبد المطلب اسر يوم بدر وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام اهل بدر فكان يوم بدر نوبته وكان خرج بعشرين اوقية من ذهب ليطعم بها الناس فاراد ان يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرين اوقية معه فاخذت معه في الحرب فكلم النبي صلى الله عليه واله وسلم ان يحتسب العشرين اوقية من فدآئه فابى وقال اما شى خرجت به تستعين فلا اتركه لك وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث فقال العباس يا محمد تركتنى اتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاين الذهب الذي دفعته الى أم الفضل وقت حروجك من مكة وقلت لها انى لا أدرى ما يصيبنى في وجهى هذا فان حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله ولعبيد الله والفضل وقثم يعنى بنيه الاربعة فقال له العباس وما يدريك قال أخبرني به ربى فقال العباس اشهد ان لا اله الا الله وانك عبده ورسوله ولم يطلع عليه أحد الا الله وروى ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقي وابو نعيم وإسحاق بن راهويه والطبراني وابو الشيخ من طرق عن ابن عباس وابن إسحاق وابو نعيم عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اسر يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين اوقية من الذهب وروى البيهقي عن اسمعيل ابن عبد الرحمن قال كان فداء العباس وعقيل ونوفل وأخيه اربعمائة دينار قال ابن إسحاق وكان اكثر الأسارى فداء يوم بدر فداء العباس نفسه بمائة اوقية من ذهب وروى ابو داود عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل فداء اهل الجاهلية يوم بدر اربعمائة وادعى العباس رضى الله عنه انه لا مال عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاين المال الذي دفعته أنت أم الفضل وقلت بها ان أصبت في سفرى هذا فهذا لبني الفضل وعبد الله والقثم فقال

стр. 1537

والله لا علم انك لرسول الله ان هذا شيء ما علمه الا انا او أم الفضل والله اعلم وقال سعيد بن جبير وجعل على العباس مائة اوقية وقالوا أربعين وعلى عقيل ثمانين اوقية فقال العباس لقد تركتنى أفقر قريش ما بقيت فانزل الله تعالى. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى الاية وذكر محمد بن يوسف الصّالحى في سبيل الرشاد انه قال جماعة من الأسارى لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم منهم العباس رضى الله عنه انا كنا مسلمين وانما خرجنا كرها فعلام يوخذ منا الفداء فانزل الله تعالى يايها النبي قل لمن في ايديكم من الأسرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ايمانا وإخلاصا يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء بان يضعّفه لكم في الدنيا ويثيبكم في الاخرة وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال قال العباس والله نزلت حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بإسلامي وسألته ان يحاسبنى بالعشرين الاوقية التي وجدت معى فاعطانى بها عشرين عبد أكلهم تاجر بما لى في يده مع ما أرجو من مغفرة الله وذكر البغوي قول العباس انه أبدلني الله عنها عشرين عبد أكلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين الف درهم مكان العشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب ان لى بها جميع اموال اهل مكة وانا انتظر المغفرة من ربى وذكر في سبيل الرشاد قول العباس حين أنزلت لوددت انك كنت أخذت منى اضعافها فاتانى الله خيرا منها أربعين عبد أكل في يده مال يضرب به وانى أرجو من الله المغفرة والله اعلم روى البخاري وابن سعد ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اتى بمال من البحرين فقال انشروه في المسجد إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني انى فاديت نفسى وو فاديت عقيلا فقال خذ فحثا فى ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه الىّ قال لا ... قال فارفعه أنت قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق وهو يقول انما أخذ ما وعد الله فقد الجز فما زال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

стр. 1538

يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا من حرصه فما قام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وثم منها درهم. وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ يعنى نقض ما عهدوك عند انفكاكهم من الاسر بالاقتداء او بغيره فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ هذا بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بقوله الست بربكم او بالعقل فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ يعنى فامكنك منهم يوم بدر جزاء الشرط محذوف أقيم دليله مقامه تقديره ان يريدوا خيانتك يعود عليهم وباله بدليل انهم قد خانوا الله من قبل فامكنك فان عادوا فسنمكنك منهم مرة اخرى كما ذكرنا عن ابن إسحاق انه صلى الله عليه واله وسلم من على ابى غزة الجمحي يوم بدر بلا فداء وأخذ عليه ان لا يظاهر عليه أحدا فقدم مع المشركين يوم أحد فاسر فقتله رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صبرا وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما في صدورهم حَكِيمٌ (٧١) فيما يفعل. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا قومهم وديارهم حبا لله ورسوله يعنى الذين هاجروا من مكة وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ فصرفوها في السلاح والكراع وأنفقوها في المحاويج وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بمباشرة القتال وإتيان كل ما امر الله به من العبادات البدنية وَالَّذِينَ آوَوْا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن معه من المهاجرين في ديارهم بالمدينة وَنَصَرُوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على اعداء الله يعنى الأنصار أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ دون اقربائهم من الكفار فلا يجوز للمؤمنين موالاة الكفار ولو كانوا آبائهم او أبنائهم او إخوانهم او عشيرتهم ولا مناصرتهم وقال ابن عباس هذا في الميراث كانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون يتوارثون دون ذوى الأرحام وكان من أمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى فتحت مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا وصار ذلك منسوخا بقوله وأولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله قلت وعندى ان هذه الاية غير منسوخة إن كان المراد به الميراث ايضا فانه متى أمكن الجمع بين الآيتين لا يجوز القول بنسخ أحدهما ومعنى قول ابن عباس كان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوى الأرحام ان ذوى الأرحام الكفار

стр. 1539

لا يرثون من المهاجرين لاختلاف الدينين وكان من أمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر لاختلاف الدارين حتى فتحت مكة وصارت دار اسلام انقطعت الهجرة واسلم اهل مكة كلّهم توارثوا بالارحارم وكان وجه أخذ الأنصاري ميراث المهاجر عقد الموالات وذلك سبب للارث عند ابى حنيفة ﵀ إذا لم يكن للميت وارث من النسب او السبب بلا مانع من الإرث غير منسوخ واما أخذ المهاجر ميراث الأنصاري او الأنصاري ميراث المهاجر مع وجود قريب الميت مؤمنا بالمدينة فلم يثبت ولا دلالة في الاية عليه فلا يجوز القول بكون الاية منسوخة والله اعلم وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة بكسر الواو تشبيها لها بالعمل والصناعة كالكتابة والرياسة كانه بتولية صاحبه يزاول عملا والباقون بفتح الواو مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا نفى لولايته من لم يهاجر من المؤمنين بمعنى النهى لاجل فسقهم بترك فريضة الهجرة ومنه يظهر انه يكره للمؤمن ولاية المؤمن الفاسق ما لم يتب وان كان المراد بالولاية الميراث فالاية حجة على كون اختلاف الدارين مانعا من الميراث وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ يعنى المؤمنين الذين لم يهاجروا استنصروكم فِي الدِّينِ على أعدائهم من اهل الحرب فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ فواجب عليكم ان تبصروهم عليهم إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فانه لا يجوز نقض العهد ولهذا لم ينصر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أبا جندل وقصته في سورة الفتح وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) تحذير عن تعدى حدود الشرع. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والمقصود منه انه لا يجوز للمؤمنين موالاة الكفار ولا مناصرتهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم رواه الشيخان في الصحيحين واصحاب السنن الاربعة من حديث اسامة بن زيد وقد ذكرنا المسألة في سورة النساء في تفسير (فائدة) لا يجوز لاحد تولية نفسه وان يزعم لزوم فسق منه ومعهذا لا يجوز ولاية الفاسق فالعدل للولاية أفضل من نفسه وصالحى المؤمنين ١٢

стр. 1540

اية الميراث (مسئله) ذكر في المبسوط انه لو أغار قوم من اهل الحرب على اهل الدار من الكفار التي فيها المؤمن المستأمن لا يحل له قتال هؤلاء الكفار الا ان خاف على نفسه لان القتال لما كان تعريضا لنفسه على الهلاك لا يحل الا لاعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه او لدفع الضرر عن نفسه وهو إذا لم يخف على نفسه فقتاله لا يكون الا لاهل الدار من الكفار لاعلاء كلمتهم وذا لا يجوز (مسئله) لو أغار اهل الحرب الذين فيهم مسلمون مستامنون على طائفة من المسلمين فاسروا ذراريهم فمروا بهم على أولئك المستأمنين وجب عليهم ان يقاتلوهم ويخلصوا المؤمنين من أيديهم لانهم لا يملكون رقابهم فتقريرهم في أيديهم تقرير على الظلم ولم يضمنوا ذلك بخلاف الأموال لانهم ملكوها بالاحراز عند أبي حنيفة وقد ضمنوا لهم ان لا يتعرضوا أموالهم وكذلك لو كان المأخوذ ذرارى الخوارج لانهم مسلمون إِلَّا تَفْعَلُوهُ يعنى ان لا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم والتناصر وقطع العلائق بينكم وبين الكفار حتى قطع التوارث تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ يحصل فتنة عظيمة وهى ظهور الكفر وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) يعنى ضعف الإسلام بترك الجهاد واختلاط المسلمين الكفار. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الكاملون في الايمان الصادقون في ادعائهم إسلامهم حَقًّا حق ذلك الأمر حقا لانهم حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضياته من الهجرة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ونصرة الحق بخلاف من أمن ولم يهاجر ولم يجاهد فانه وان صح عليه اطلاق المؤمن حيث قال الله تعالى والذين أمنوا ولم يهاجروا لكنهم ليسوا كاملين في الايمان ولم يتحقق صدقهم ويحتمل نفاقهم ولا تكرار لان الاية الاولى للامر بالتواصل وهذه الاية واردة للثناء عليهم والوعد لهم بقوله لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الإسلام يهدم ما كان قبله والهجرة تهدم ما كان قبلها وقد مر من حديث عمرو بن العاص واعلم انه كان بعض

стр. 1541

المهاجرين اهل الهجرة الاولى وهم الذين هاجروا قبل الحديبية ومنهم من كان ذا الهجرتين الهجرة الى الحبشة والهجرة الى المدينة منهم عثمان وجعفر الطيار وغيرهم وكان بعضهم اهل الهجرة الثانية وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة والمراد بالآية الاولى اهل الهجرة الاولى لفضلهم ثم الحق بهم اهل الهجرة الثانية فقال. وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ اى بعد صلح الحديبية وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ وكذا من ايتسم بسمتهم فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ايها المهاجرون الأولون والأنصار يعنى من جملتكم ومن جنسكم يتولى بعضكم بعضا ويرث بعضكم بعضا وَأُولُوا الْأَرْحامِ من المؤمنين بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ من الأجانب في التوارث وصلة الرحم وهذا لا ينافي ما سبق والمعنى ان المؤمن إن كان له ذا رحم فهو اولى به من سائر المؤمنين في التوارث فان كان له ذا رحم الذين ذكر الله تعالى في سورة النساء فهو اولى من غيره يعطى له الميراث على ما أوصله الله تعالى في كتابه وان لم يكن منهم أحد وكان ذو رحم من غيرهم فهو اولى من الأجانب بهذا الاية وبقوله صلى الله عليه واله وسلم الخال وارث من لا وارث له وقد ذكرنا الحديث في سورة النساء فهذه الاية حجة على الشافعي حيث قال يوضع ماله في بيت المال ان لم يكن للميت ذا فرض ولا عصبة ولا يرث غيرهم من ذوى الأرحام وقدم المسألة في سورة النساء والمؤمن ان لم يكن له أحد من اولى الأرحام مؤمنا فاوليائه جماعة المؤمنين بما سبق من الاية الاولى فيوضع ماله في بيت المال لجماعة المسلمين فِي كِتابِ اللَّهِ يعنى في حكم الله وقسمته او في اللوح المحفوظ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) ومنها المواريث والحكمة في اناطتها بالقرابة والإسلام والنكاح والولاء والله اعلم تمت تفسير سورة الأنفال من التفسير المظهرى ويتلوه إنشاء الله تعالى تفسير سورة البراءة.

стр. 1542

فهرس للتفسير المظهرى سورة التّوبة إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ هذا كتاب جليل صنف لتذكرة الشيخ الشهيد سيّدنا ومولانا ميرزا جانجانان مظهر قدس سره الموسوم بالتّفسير المظهرى تأليف الشيخ الأكمل بيهقى الوقت علم الهدى مولانا القاضي محمد ثناء الله العثماني الحنفي المظهرى النقشبندي الفاني فتى رضى الله عنه وعن آبائه ومشائخه ولد ﵀ في سنة ثلاث وأربعين بعد الف ومائة من الهجرة ١١٢٣ او قبله بسنة او سنتين بفانى فت ونشا بها فحفظ القرآن وعمره سبع سنين واشتغل بعده بأخذ العلوم النقلية والعقلية فتجر فيها ثم ارتحل الى دهلى فلزم العلامة البحر الفهامة مولانا الشاه ولىّ الله المحدث الدهلوي فسمع الحديث منه بتمامه وكماله وتفقه فيه وأخذ الطريقة العالية النقشبندية اولا من شيخ الشيوخ مولانا خواجه محمد عابد السنامى ثم انسلك بخدمة الشهيد مولانا الشيخ ميرزا جانجانان مظهر وأخذ منه الطريقة الاحمدية بكماله ثم رجع الى وطنه واقام به وأفنى عمره الشريف في نشر العلوم وفصل الخصومات وإفتاء الاسئلة والف كتبا عدة في التفسير والفقه وغيرهما تجاوز عددها من ثلاثين ولم يزل مقبلا متوجها الى الله وازديادا مجتهدا في الخيرات الى ان أدركته المنية فتوفى في غرة الرجب المرجب سنة الف ومائتين وخمس وعشرين من الهجرة ١٢٢٥ على صاحبها التحية مكتبه رشيديّه سركى رود- كوئطه

стр. 1543

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما ورد في أسمائها ووجه تسميتها- ١٣١ ما ورد في وجه ترك البسملة- ١٣٢ تحقيق يوم الحج الأكبر- ١٣٤ حرمة الأشهر الحرم منسوخة أم لا- ١٣٥ قصة بعث ابى بكر أميرا للحج وعليا ليقرأ ١٣٦ على الناس سورة براءة- هل يجوز القتال في حرم مكة مسئله يجوز القتال ١٣٩ في الأشهر الحرم وفي الحرم ان بدأ المشركون بالقتال ما ورد في الصلاة والزكوة وجواز القتال على ١٤٣ منع الزكوة- فائدة ليكن غرض المسلمين في قتال الكفار إعلاء ١٤٤ كلمة الله ومنع الناس عن الشرك والمعاصي دون الملك والمال- حديث لا يزال من أمتي امة قائمة بامره- ١٤٦ مسئله مع الكفار عن دخول المسجد الحرام وعن تعميره ١٤٦ ما ورد في فضل ادامة العبادة والذكر في المساجد ١٤٨ وفي بناء المسجد وتزئينه وتنزيهه- مسئله دوام الذكر أفضل من الجهاد- ١٥٩ قصة استقاء رسول الله ﷺ من زمزم ٢١٥١ قصة غزوة حنين- ١٥٤ ذكر شروع القتال وإعجاب المسلمين بالكثرة وفرارهم ١٥٦ ذكر ثبات رسول الله ﷺ ١٥٩ ذكر ارادة بعض المشركين الفتك برسول الله ١٦٠ ﷺ وإسلامهم بعد روية المعجزة- فائدة في بيان كم بقي ثابتا مع رسول الله صلى ١٦٢ الله عليه وسلم ذكر رجوع المنهرمين- عن رسول الله ﷺ كفا من الحصى ١٦٤ نزول الملئكة والنصر من السماء- ١٦٤ ذكر قتل الكفار حتى الذراري والمنع من قتل ١٦٦ الذراري- ذكر فرار المشركين وفرار مالك بن عوف ١٦٦ رئيسهم الى الطائف- جمع غنايم وإرساله الى جعرانة- ١٦٧ ذكر حصار الطائف وعدم خروج أهلها للبراز ١٦٧ وقتالهم من وراء الحصن- ذكر من استشهد رجال من المسلمين- ١٦٧ ورجوعه ﷺ بعد عشرين ليلة ١٦٨ او نحو ذلك الى جعرانة

стр. 1544

مضمون صفحه ذكر قسمة غنايم حنين- ١٦٩ ذكر إتيان أم رسول الله ﷺ وأبيه ١٦٩ وأخته من الرضاعة وغيرهم تائبين ورد سباياهم ذكر إعطاء المؤلفة قلوبهم وتقسيم الأموال- ١٧١ ووجد الأنصار واستمالتهم- ١٧٣ ذكر إتيان مالك بن عوف راس هوازن حسن إسلامه ١٧٥ ذكر نجاسة المشرك- مسئله هل يجوز للمشركين واهل الكتاب دخول ١٧٦ المسجد الحرام او الحرم او غير ذلك من المساجد وهل يجوز مقامهم في الحجاز- مسئله اختلاف العلماء في أخذ الجزية من ١٧٩ عبدة الأوثان ومن العرب- مسئله اختلاف في قدر الجزية- ١٨٤ مسئله لا يجوز أخذ الجزية من فقير غير معتمل- ١٨٦ مسئله يسقط الجزية بالإسلام- ١٨٧ مسئله الجزية يجب باول الحول وتسقط بالموت- ١٨٨ مسئله لا جزية على الصبيان والمجانين ولا ١٨٩ على النساء والعبيد- مسئله ما ينقض به عقد الذمة- ١٩٠ مسئله ينتقض العهد بذكر الله سبحانه ١٩٠ القرآن او الإسلام او النبي ﷺ بما لا يليق بهم- مسئلة إذا استعلى ذمى على مسلم على وجه ١٩٢ صار مستمرا عليه حل قتله حتى يرجع الى الذل والصغار قصة عزير ﵇ ١٩٢ قصة إضلال بولس النصارى- ١٩٣ مسئله بضم الذهب الى الفضة لاداء الزكوة ١٩٦ ما ورد ان النفقات الواجبة اكثر اجر او أفضل- ١٩٧ مسئله جواز كنز الأموال إذا ادى ما وجب فيها ١٩٨ وما قبل انه لا يجوز ذلك- حديث ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يودى ٢٠٠ حقها الحديث- مسئله تحريم القتال في الأشهر الحرام- ٢٠١ ذكر النبي وأول من نسا- ٢٠٣ ما ورد في فضل ابى بكر لمصاحبته في الغار- ٢٠٧ قصة خروجه ﷺ من مكة مهاجرا- ٢٠٨ حديث اللهم اجعل أبا بكر معى في درجتى في ٢١٠ الجنة الحديث- قصة أم معبد ومعجزة حلب الحائل العازب- ٢١٤ قصة سراقة والمعجزة ٢١٧ حديث عجبا «١» لامر المؤمن ان امره كله خير- ٢٢٣ قصة خروجه صلى «٢» الله عليه وسلم الى غزوة تبوك- ٢٢٦ قصة تخلف جد بن قيس المنافق- ٢٢٥ مصارف الصدقات- ٢٣١

стр. 1545

مضمون صفحه مسئله لا يجوز دفع الزكوة الى كافر- ٢٣١ مسئله الاولى ان يلتمس لدفع الزكوة سببا ٢٤٠ يترجح المعطى له من غيره من الفقراء كالمسكين الذي لا يسال الناس والغازي والحاج والكاتب ومن اسباب المزية القرابة وما ورد في إعطاء ٢٤٠ القريب لا يجوز دفع الزكوة الى من بينهما ولادا وزوجية- ٢٤٠ وعند ابى يوسف يجوز دفع زكوتها الى زوجها- ٢٤١ ومن اسباب المزية الجوار وما ورد فيه- ٢٤٣ ما ورد في وضع الزكوة في اى صنف شاء- مسئله حد الغنى الذي يمتنع أخذ الزكوة والذي ٢٤٦ يمنع السؤال- مسئله الفقير إذا كان قويا قادرا بالكسب ٢٤٩ هل يجوز دفع الزكوة اليه- مسئله لم يكن الصدقة حلالا للنبى صلى الله ٢٥٠ عليه وسلم- مسئله الذين يحرم عليهم الصدقة خمسة بطون ٢٥٢ مسئله يحرم الزكوة على مواليهم- ٢٥٣ مسئله يكره نقل الصدقة من بلد الى بلد- ٢٥٣ ما ورد في جنة عدن- ٢٦٤ ما ورد في رضوان الله- ٢٦٦ قصة ثعلبة بن حاطب- ٢٦٩ قصة تصدق عبد الرحمن بن عوف وعاصم ٢٧١ ابن عدى وابو عقيل الأنصاري رضى الله عنهم ولمز النافقين- ما ورد في بكاء اهل النار في النار- ٢٧٤ ما ورد في كراهة كثرة المضحك في الدنيا ٢٧٥ واستحباب البكاء من خشية الله- ذكر موت عبد الله بن ابى المنافق ٢٧٦ ما ورد في قبائل العرب- ٢٧٩ ما ورد في قوله ﷺ بالصلوة ٢٨١ على من تصدق- ذكر السابقين الأولين من المهاجرين ٢٨٥ والأنصار ذكر أول من اسلم من المهاجرين واصحاب ٢٨٥ العقبات الثلث من الأنصار مسئله اصحاب رسول الله ﷺ ٢٨٧ كلهم في الجنة- قصة ابى لبابة وأصحابه- ٢٨٩ مسئله هل يجب الدعاء على الامام عند ٢٩٢ أخذ الصدقة- مسئله هل يجوز الصلاة على غير الأنبياء ٢٩٢ ذكر بناء مسجد الضرار- ٢٩٥ وهدمه- ٢٩٧
следующие страницы →