المبحث الرابع مكنونات سورة «المنافقون» «١»
١- لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [الآية ٧] .
وأيضا:
٢- لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [الآية ٨] .
قيل نزلت هاتان الآيتان حكاية على لسان عبد الله بن أبيّ بن سلول. كما أخرجه البخاري «٢» وغيره، عن زيد بن أرقم.
стр. 2312
المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «المنافقون» «١»
قال تعالى: خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [الآية ٤] ويقرأ بعضهم «الخشب» .
وقال تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [الآية ٥] لأن كلام العرب إذا كان في السّخريّ أو في التكثير قيل (لوّى لسانه) و «رأسه» . وخفّف بعضهم، واحتج بقول الله : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ [النساء: ٤٦] .
стр. 2313
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «المنافقون» «١»
إن قيل: ما الحكمة في قوله تعالى:
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ [الآية ١] ؟
قلنا: لو قال تعالى: قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يشهد إنهم لكاذبون، لكان يوهم أنّ قولهم هذا كذب، وليس المراد أن شهادتهم هذه كذب، بل المراد أنهم كاذبون في غير هذه الشهادة. وقال أكثر المفسّرين: إنه تكذيب لهم في هذه الشهادة، لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا، ولم يعتقدوا أنه رسول الله بقلوبهم، فسمّاهم كاذبين لذلك، فعلى هذا يكون ذلك تأكيدا.
فإن قيل: المنافقون ما برحوا على الكفر، فلم قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [الآية ٣] ؟
قلنا: معناه ذلك الكذب الذي حكم عليهم به، أو ذلك الإخبار عنهم بأنّهم ساء ما كانوا يعملون، بسبب أنهم آمنوا بألسنتهم ثُمَّ كَفَرُوا [الآية ٣] بقلوبهم فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ [الآية ٣] كما قال تعالى في وصفهم: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) [البقرة] الثاني: أن المراد به أهل الرّدّة منهم.
فإن قيل: لم قال تعالى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ [الآية ٤] ولم يقل هي العدو؟
قلنا: عَلَيْهِمْ هو ثاني مفعولي يحسبون تقديره: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم أي: لجبنهم وهلعهم،
стр. 2314
فالوقف على قوله تعالى عَلَيْهِمْ وقوله سبحانه: هُمُ الْعَدُوُّ ابتداء كلام. وقيل إن المفعول الثاني هو قوله تعالى هُمُ الْعَدُوُّ ولكن تقديره:
يحسبون أهل كل صيحة عليهم هم العدو، الأول أظهر بدليل عدم نصب العدوّ.
стр. 2315
المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «المنافقون» «١»
في قوله تعالى: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) استعارة. والمراد بخزائن السماوات والأرض مواضع أرزاق العباد، من مدارّ السحاب، ومخارج الأعشاب، وما يجري مجرى ذلك من الأرفاق.
وقال بعضهم: المراد بالخزائن، هاهنا، مقدورات الله سبحانه، لأنّ فيها كلّ ما يشاء إخراجه من مصالح العباد.
ومنافع البلاد. وقد مضى الكلام على هذا المعنى فيما تقدّم.
стр. 2316
الفهرس
سورة «الذاريات»
المبحث الأول أهداف سورة «الذاريات» ٣ معاني السورة ٣ آيات الله في الأرض والسماء ٤ قصة ابراهيم ٦ قصة لوط ٦ إشارات الى قصص الأنبياء ٧ المعنى الاجمالي للسورة ٩ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الذاريات» ١١ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١١ الغرض منها وترتيبها ١١ إثبات الإنذار بالعذاب ١١ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الذاريات» ١٣ المبحث الرابع مكنونات سورة «الذاريات» ١٥
стр. 2317
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الذاريات» ١٧ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الذاريات» ١٩ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الذاريات» ٢١ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الذاريات» ٢٥.
سورة «الطور»
المبحث الأول أهداف سورة «الطور» ٢٩ القسم في صدر السورة ٢٩ نعيم الجنة ٣١ أدلة القدرة ٣١ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الطور» ٣٣ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٣٣ الغرض منها وترتيبها ٣٣ إثبات الإنذار بالعذاب ٣٣ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الطور» ٣٥ المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الطور» ٣٧
стр. 2318
المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الطور» ٣٩ المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الطور» ٤١ المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «الطور» ٤٣.
سورة «النجم»
المبحث الأول أهداف سورة «النجم» ٤٧ ١- تكريم الرسول ٤٧ ٢- أوهام المشركين ٤٨ ٣- الإعراض عن الملحدين ٤٨ ٤- الصغائر من الذنوب ٤٨ ٥- حقائق العقيدة ٤٩ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «النجم» ٥١ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٥١ الغرض منها وترتيبها ٥١ نزول جبريل بالدعوة ٥٢ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «النجم» ٥٣ المبحث الرابع مكنونات سورة «النجم» ٥٥
стр. 2319
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «النجم» ٥٧ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «النجم» ٥٩ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «النجم» ٦١ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «النجم» ٦٣.
سورة «القمر»
المبحث الأول أهداف سورة «القمر» ٦٧ انشقاق القمر ٦٧ سياق السورة وافكارها ٦٨ خمس حلقات من مصارع المكذبين ٦٨ ١- قوم نوح ٦٨ ٢- عاد قوم هود ٦٩ ٣- ثمود قوم صالح ٦٩ ٤- قوم لوط ٦٩ ٥- حكمة الخالق ٧٠ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القمر» ٧١ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٧١ الغرض منها وترتيبها ٧١ اقتراب ساعة العذاب ٧١
стр. 2320
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القمر» ٧٣ المبحث الرابع مكنونات سورة «القمر» ٧٥ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «القمر» ٧٧ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «القمر» ٧٩ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «القمر» ٨١ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «القمر» ٨٣.
سورة «الرحمن»
المبحث الأول أهداف سورة «الرحمن» ٨٧ المعنى الإجمالي للسورة ٨٨ تفسير النسفي للاية ٨٩ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الرحمن» ٩١ تاريخ نزولها وتسميتها ٩١ الغرض منها وترتيبها ٩١ تعداد نعم الله على عباده ٩١
стр. 2321
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الرحمن» ٩٣ المبحث الرابع مكنونات سورة «الرحمن» ٩٥ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الرحمن» ٩٧ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الرحمن» ٩٩ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الرحمن» ١٠١ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الرحمن» ١٠٥.
سورة «الواقعة»
المبحث الأول أهداف سورة «الواقعة» ١١١ ثلاثة أصناف ١١١ أصحاب اليمين ١١١ أصحاب الشمال ١١٢ آيات القدرة الالهية ١١٢ الزرع والماء والنار ١١٣ مواقع النجوم ١١٤ نهاية الحياة ١١٥ الأفكار العامة للسورة ١١٦
стр. 2322
فضل السورة ١١٦ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الواقعة» ١١٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١١٧ الغرض منها وترتيبها ١١٧ تفصيل الجزاء الأخروي ١١٧ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الواقعة» ١١٩ المبحث الرابع مكنونات سورة «الواقعة» ١٢١ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الواقعة» ١٢٣ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الواقعة» ١٢٥ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الواقعة» ١٢٧ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الواقعة» ١٣١.
سورة «الحديد»
المبحث الأول أهداف سورة «الحديد» ١٣٥ مطلع السورة ١٣٥ أدلة التوحيد ١٣٦
стр. 2323
تثبيت الايمان ١٣٦ مشاهد الاخرة ١٣٧ القلوب الخاشعة ١٣٨ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الحديد» ١٤١ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١٤١ الغرض منها وترتيبها ١٤١ الدعوة إلى الإيمان والإنفاق في سبيله ١٤١ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الحديد» ١٤٥ المبحث الرابع مكنونات سورة «الحديد» ١٤٧ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الحديد» ١٤٩ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الحديد» ١٥١ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الحديد» ١٥٣ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الحديد» ١٥٧.
سورة «المجادلة»
المبحث الأول أهداف سورة «المجادلة» ١٦١
стр. 2324
تربية إلهية ١٦١ قصة المجادلة ١٦٢ أهداف السورة ١٦٣ المقصد الإجمالي للسورة ١٦٥ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المجادلة» ١٦٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١٦٧ الغرض منها وترتيبها ١٦٧ بيان حكم الظهار ١٦٨ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المجادلة» ١٧١ المبحث الرابع مكنونات سورة «المجادلة» ١٧٣ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «المجادلة» ١٧٥ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «المجادلة» ١٧٧ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «المجادلة» ١٧٩ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «المجادلة» ١٨١.
سورة «الحشر»
المبحث الأول أهداف سورة «الحشر» ١٨٥
стр. 2325
غزوة بني النضير ١٨٥ تسلسل أفكار السور ١٨٨ المقصد الإجمالي للسورة ١٨٩ النظام الاقتصادي في الإسلام ١٨٩ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الحشر» ١٩٣ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١٩٣ الغرض منها وترتيبها ١٩٣ الكلام على غزوة بني النضير ١٩٤ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الحشر» : ١٩٧ المبحث الرابع مكنونات سورة «الحشر» ١٩٩ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الحشر» ٢٠١ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الحشر» ٢٠٣ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الحشر» ٢٠٥ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الحشر» ٢٠٩.
سورة «الممتحنة»
المبحث الأول أهداف سورة «الممتحنة» ٢١٣
стр. 2326
قصة نزول السورة ٢١٣ حاطب يفشي السر ٢١٤ فكرة السورة ٢١٥ تسلسل أفكار السورة ٢١٦ مقصود السورة إجمالا ٢١٨ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الممتحنة» ٢١٩ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٢١٩ الغرض منها وترتيبها ٢١٩ النهي عن موالاة المشركين ٢١٩ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الممتحنة» ٢٢١ المبحث الرابع مكنونات سورة «الممتحنة» ٢٢٣ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الممتحنة» ٢٢٥ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الممتحنة» ٢٢٧ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الممتحنة» ٢٢٩ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الممتحنة» ٢٣١.
стр. 2327
سورة «الصف»
المبحث الأول أهداف سورة «الصف» : ٢٣٥ سبب نزول السورة: ٢٣٦ هدفان للسورة: ٢٣٦ لسورة الصف هدفان رئيسان: ٢٣٦ المقصد الإجمالي للسورة ٢٣٨ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الصف» ٢٣٩ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٢٣٩ الغرض منها وترتيبها ٢٣٩ الحث على الجهاد ٢٣٩ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الصف» ٢٤١ المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الصف» ٢٤٣ المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الصف» ٢٤٥ المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الصف» ٢٤٧ المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «الصف» ٢٤٩.
стр. 2328
سورة «الجمعة»
المبحث الأول أهداف سورة «الجمعة» ٢٥٣ تسلسل أفكار السورة ٢٥٣ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الجمعة» ٢٥٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٢٥٧ الغرض منها وترتيبها ٢٥٧ الحث على العمل بالعلم ٢٥٧ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الجمعة» ٢٥٩ المبحث الرابع مكنونات سورة «الجمعة» ٢٦١ المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الجمعة» ٢٦٣ المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الجمعة» ٢٦٥ المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «الجمعة» ٢٦٧.
سورة «المنافقون»
المبحث الأول أهداف سورة «المنافقون» ٢٧١
стр. 2329
النفاق في المدينة ٢٧١ قصة نزول السورة ٢٧٢ مع السورة ٢٧٥ المعنى الاجمالي للسورة ٢٧٦ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المنافقون» ٢٧٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٢٧٧ الغرض منها وترتيبها ٢٧٧ مؤامرة المنافقين على المهاجرين ٢٧٧ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المنافقون» ٢٧٩ المبحث الرابع مكنونات سورة «المنافقون» ٢٨١ المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «المنافقون» ٢٨٣ المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «المنافقون» ٢٨٥ المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «المنافقون» ٢٨٧.
стр. 2330
الجزء العاشر
توضيح
ينبغي لنا الإشارة إلى أنّ بعض المباحث التي كانت مطردة في المجلدات السابقة ستغيب عن هذا المجلد وما سيليه من مجلدات. ومردّ ذلك إلى أنّ طبيعة السور القرآنية الكريمة التي غابت عنها تلك المباحث، لا تستجيب لدواعي بعض العناوين فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّ سورة قرآنية كريمة، لا تشتمل على معان لغوية غامضة، أو لا يكتنفها شيء من التغاير في الفهم والتحليل، لا تحتاج إلى مبحث «المعاني اللغوية» . وكذلك، فإن سورة قرآنية كريمة لا يتضمّن نصّها مجازا، لا تستجيب، وفاقا لنمط بيانها، إلى مبحث «المعاني المجازية» ... وقس على ذلك.
وغنيّ عن القول أنّ أصحاب المصادر والمراجع التي ارتكزت عليها هذه الموسوعة هم أهل معرفة ودراية، بل هم أهل الاختصاص في هذا الشأن ولم يتركوا هذه المباحث سهوا أو نشدانا لراحة، أو تخفيفا من عناء. وما كان لهم أن يغفلوها لو أنهم وجدوا ما يقتضيها ناهيك من أنّ بعض المباحث قد استوفت أغراضها في آيات متشابهات من سور تضمنتها المجلدات السابقة.
فصار الكلام عليها، في هذا المجلد وما يليه، من قبيل التكرار.
стр. 2331
سورة التغابن ٦٤
стр. 2332
المبحث الأول أهداف سورة «التغابن» «١»
سورة التغابن سورة مدنية، آياتها ١٨ آية، نزلت بعد سورة التحريم.
والتغابن بمعنى الغبن، لأن أهل الجنّة يغبنون أهل النار، ويأخذون أماكنهم في الجنّة. أي ينتصر أهل الجنّة في ذلك اليوم، لأنهم نالوا حقّهم مضاعفا.
وقال جار الله الزمخشري: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة، وهو أن يغبن بعضهم بعضا، لنزول السّعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء في منازل السّعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء كما ورد في الحديث:
«ما من عبد يدخل الجنّة إلّا ويرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلّا ويرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة» .
قال النيسابوري: «يجوز أن يفسّر التغابن بأخذ المظلوم حسنات الظالم، وحمل الظالم خطايا المظلوم وإن صحّ مجيء التغابن بمعنى الغبن، فذلك واضح في حقّ كل مقصّر صرف شيئا من استعداده الفطريّ في غير ما أعطي لأجله» .
وقال الشيخ مخلوف: «يوم التغابن يظهر فيه غبن الكافر بتركه الإيمان، وغبن المؤمن بتقصيره في الإحسان» .
стр. 2333
مع السورة
[في الآيات ١- ٤] ، نجد آيات تذكر جلال الخالق المبدع، وتصور قدرة الله القدير.
١- فهو سبحانه مالك الملك، وصاحب الفضل والنّعم، وهو القادر القاهر المتّصف بصفات الجلال والكمال، وقدرة الله لا حدود لها فهي محيطة بكلّ شيء، مهيمنة على كلّ شيء، مدبّرة لكلّ شيء، حافظة لكلّ شيء، لا يفتر عنها شيء، سواء في ذلك الكبير والصغير والجليل والحقير.
والمؤمن يدرك آثار هذه القدرة، ويشعر بجلال الله وعظمته، وعلمه ووقايته، وقهره وجبروته، ورحمته وفضله، وقربه منه في كلّ حال.
٢- وقد خلق الله الإنسان ومنحه الإرادة والاختيار، وميّزه بذلك من جميع الموجودات، وأرسل اليه الرسل وأنزل إليه الكتاب ليساعده على الإيمان. ومن الناس من يهديه الله للإيمان، ومنهم من يختار الكفر والجحود.
٣- وقد أبدع الله خلق السماء فرفعها، وزيّنها بالنّجوم، وخلق الأرض، وأودع فيها الأقوات والأرزاق، والجبال والبحار والأنهار وخلق الإنسان في أبدع صورة وأحسن تركيبه، حيث يجتمع فيه الجمال الى الكمال، ويتفاوت الجمال بين شكل وشكل، ولكنّ الله، ﷻ ، متّع الجميع بكل ما يحتاجون إليه من الآلات الجسديّة، ومن المواهب المعنويّة، ومن الخصائص التي يتفوّق بها الإنسان على سائر الأحياء.
٤- وقد أحاط علم الله، سبحانه، بالسماء والأرض والسر والعلن، والمؤمن يحسّ، من الله تعالى، إحاطة علمه به، ويشعر أنّه مكشوف كلّه لعين الله، فليس له سر يخفى عليه، وليست له نيّة غائرة في الضمير لا يراها، وهو العليم بذات الصدور.
وبهذه المعاني يستقرّ الإيمان في القلب، ويستقرّ تعظيم الله، سبحانه، والشعور بجلاله ورقابته.
أمّا الآيتان ٥ و ٦، فتذكّران بما أصاب مكذّبي الرّسل من الهلاك والدّمار. لقد جاءتهم الرّسل بالآيات الواضحة، فاستكثروا أن يكون النبيّ إنسانا من البشر، وأعرضوا عن الهدى
стр. 2334
فأعرض الله عنهم، وهو سبحانه غني عن عباده، محمود على نعمائه.
و [الآيات ٧- ١٣] تستعرض شبهة الكافرين في البعث وإنكارهم له، وتردّ عليهم بأنّ البعث حقيقة مؤكدة، ويتبع البعث الحساب والجزاء. والإيمان بالله ورسوله سبيل النجاة والهداية، فسيجمع الله المؤمنين والكفّار في يوم التغابن.
والتغابن تفاعل من الغبن، وهو تصوير لما يقع من فوز المؤمنين بالنعيم، وحرمان الكافرين من كلّ شيء منه، ثمّ صيرورتهم الى الجحيم فهما نصيبان متباعدان، وكأنّما كان هناك سباق للفوز بكلّ شيء، ليغبن كلّ فريق مسابقه، ففاز فيه المؤمنون، وهزم فيه الكافرون.
إنّ من آمن وعمل صالحا له جزاؤه في جنّة الخلد والفوز العظيم، ومن كفر بالله وكذّب بآياته، له عقابه وخلوده في النار وبئس المصير.
وإنّ من أصول الإيمان أن تؤمن بالقضاء والقدر وأن ترى الله خالق كلّ شيء، وأن تفوّض إليه الأمر، وأن تحني رأسك إجلالا لعظمته، وتسليما لقضائه وقدره.
وطاعة الله وطاعة الرسول طريق الفلاح، والإعراض عن طاعتهما نذير بالعقاب، وليس هناك في الكون إلّا إله واحد، يتوكّل عليه المؤمن، ويتيقّن بوجوده، ويوحّده ويعظّمه، وذلك أساس العقيدة الإسلامية: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) .
روابط الأسرة
تتّجه الآيات الأخيرة من السورة لبناء المجتمع، وتهذيب العاطفة، وتوجيه العلاقات الأسرية الوجهة السليمة.
فالآيات الأولى من السورة شبيهة بالآيات المكّيّة في بناء العقيدة، وتأكيد معنى الألوهيّة، وبيان صفات الله وكمالاته أمّا الآيات الأخيرة من السورة فتتّجه لبناء مجتمع سليم.
وفي تفسير مقاتل وابن جرير الطبري: أنّ الآية ١٤ نزلت في قوم كانوا أرادوا الإسلام والهجرة، فثبّطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم. وروى ابن جرير، عن عكرمة، أنّ رجلا سأل ابن عباس عن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [الآية
стр. 2335
١٤] ، قال: هؤلاء رجال أسلموا فأرادوا أن يأتوا رسول الله (ص) بالمدينة، فلمّا أتوا رسول الله (ص) ورأوا الناس قد فقهوا في الدين، همّوا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفيها:
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) .
فينبغي ألا تشغل المكلّف زوجته ولا أولاده عن طاعة الله، وأن تكون أسرته لمرضاة ربّه، معينة على الصلاح والإصلاح. إنّ الله يمتحن الإنسان بالمال والولد، فالمؤمن يتّخذ ماله وسيلة لمرضاة ربّه ويجعل من ولده أثرا صالحا وعند الله الأجر الأكبر لمن أحسن استخدام ماله وولده في طريق الخير والإحسان.
روى الإمام أحمد: أنّ رسول الله (ص) كان يخطب، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله (ص) عن المنبر فحملهما، ووضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله ورسوله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[الآية ١٥] .
«نظرت إلى هذين الصبيّين يمشيان ويعثران حتّى قطعت حديثي ورفعتهما» .
وفي الأثر: الولد مجبنة مبخلة، أي يجعل والده جبانا وبخيلا، رغبة من الأب في توفير الحماية والمال لولده.
والإسلام يهذّب الغرائز، وينمّي الفطرة ويوجّهها الوجهة السليمة، فيأمر بالاعتدال في حبّ المال والولد، ويحذّر من الافتتان بهما، وإذا طلبت الزوجة أو الأولاد، ما يغضب الله فحذار من طاعتهما، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وكلّ ما قد ترى تفنى بشاشته يبقى الإله ويفنى الأهل والولد وفي آخر السورة دعوة إلى تقوى الله قدر الطاقة والاستطاعة، وحثّ على الصدقة والإحسان، وتحذير من البخل والشّحّ: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [الآية ١٧] . وإن تقدموا صدقة للفقراء، وعملا صالحا في مرضاة الله، فإنّ الله يضاعف الثواب لكم إلى سبعمائة ضعف، ويصفح عن سيئاتكم، ويشكر لكم أعمالكم، وهو سبحانه شكور حليم. فالله صاحب الفضل والنّعم يطلب من عبده فضل ما أعطاه، ثم يشكر لعبده ويعامله بالحلم والعفو عن التقصير ما أجمل الله وما أعظم حلمه، وما أوسع رحمته وفضله!
стр. 2336
وفي الآية الأخيرة تظهر صفات الجلال والكمال، فهو سبحانه عالِمُ الْغَيْبِ أي ما لا تراه العباد ويغيب عن أبصارهم. وَالشَّهادَةِ ما يشاهدونه فيرونه بأبصارهم. فكلّ شيء مكشوف لعلمه، خاضع لسلطانه، مدبّر بحكمته وهو العزيز الغالب، الحكيم في تدبير خلقه وصرفه إيّاهم فيما يصلحهم.
المعنى الإجمالي للسورة
قال الفيروزآبادي: معظم مقصود سورة التغابن: بيان تسبيح المخلوقات، والحكمة في تخليق الخالق، والشكاية من القرون الماضية، وإنكار الكفّار البعث والقيامة، وبيان الثواب والعقاب، والإخبار عن عداوة الأهل والأولاد، والأمر بالتّقوى حسب الاستطاعة، وتضعيف ثواب المتّقين، والخبر عن اطّلاع الحقّ على علم الغيب في قوله سبحانه: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) .
стр. 2337
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التغابن» «١»
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة التّغابن بعد سورة التحريم، ونزلت سورة التحريم بعد سورة الحجرات، ونزلت سورة الحجرات فيما بين صلح الحديبية وغزوة بدر، فيكون نزول سورة التغابن في ذلك التاريخ أيضا.
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في [الآية ٩] منها: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وتبلغ آياتها ثماني عشرة آية.
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة إنذار الكافرين، من المنافقين وغيرهم، بعذاب الدنيا والاخرة، ليدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والإنفاق في سبيله ولا شكّ في أنّ هذا الغرض قريب من الأغراض المقصودة من سورة «المنافقون» والسور السابقة عليها، وهذا هو وجه المناسبة في ذكر هذه السورة بعدها.
الإنذار بعذاب الدنيا والاخرة الآيات [١- ١٨]
قال الله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) فذكر، سبحانه، تسبيح كلّ شيء له واختصاصه بالملك والحمد، وأنه خلقنا فمنّا كافر ومنّا مؤمن، وهو بصير
стр. 2338
بما نعمله وأنّه، ﷻ ، خلق السماوات والأرض بالحقّ، ولم يخلقهما عبثا وأنّه صوّرنا فأحسن صورنا وإليه مصيرنا وأنه يعلم ما نسرّ وما نعلن فيحاسبنا عليهما ثم ذكر ما أنزله من عذاب الدنيا بالكافرين السابقين وما أعدّه لهم من عذاب الاخرة، ليكون في هذا نذير لهم وذكر أنّهم يزعمون أنّهم لن يبعثوا، وردّ عليهم بأنّهم سيبعثون وسينبّأون بعملهم ثم أمرهم أن يؤمنوا به وبرسوله وحذّرهم اليوم الذي يجمعهم فيه وهو يوم التغابن، لأنّ أهل الحقّ يغبنون فيه أهل الباطل وذكر أن من يؤمن به ويعمل صالحا يكفّر عنه سيّئاته ويدخله جنّاته، ومن يكفر به يعذبه بناره، وكل هذا بإذنه وتقديره ثمّ أمرهم، بعد هذا، أن يطيعوه ويطيعوا رسوله، فإن أعرضوا عن طاعتهما فقد بلّغوا ما أمروا به، وليس على النبي (ص) إلّا أن يبلّغهم، ثمّ يتوكل بعد هذا عليه، سبحانه، هو ومن آمن به لينصرهم عليهم ثم ذكر لهم أنّ من أزواجهم وأولادهم عدوّا لهم، وحذّرهم أن يؤثروهم على دينهم ثمّ أمرهم أن يتقوه ما استطاعوا، وينفقوا في سبيله من أموالهم. ووعدهم بأن يضاعف لهم ما ينفقونه ويغفر لهم، لأنّه شكور حليم: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) .
стр. 2339
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التغابن» «١»
أقول: لمّا وقع في آخر سورة «المنافقون» : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [الآية ١٠] .
عقّب بسورة التغابن، لأنه قيل في معناه: إن الإنسان يأتي يوم القيامة، وقد جمع مالا، ولم يعمل به خيرا، فأخذه وارثه بسهولة، من غير مشقّة في جمعه، فأنفقه في وجوه الخير، فالجامع محاسب معذّب مع تعبه في جمعه، والوارث منعّم مثاب، مع سهولة وصوله إليه، وذلك هو التغابن.
فارتباطه باخر السورة المذكورة في غاية الوضوح. ولهذا قيل هنا:
وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) .
وأيضا ففي آخر «المنافقون» : لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الآية ٩] . وفي هذه: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[الآية ١٥] .
وهذه الجملة كالتعليل لتلك الجملة، ولذا ذكرت على ترتيبها «٢» .
وقال بعضهم: لمّا كانت سورة «المنافقون» رأس ثلاث وستين سورة، أشير فيها إلى وفاة النبي (ص) بقوله تعالى: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها [الآية ١١] . فإنّه مات على رأس ثلاث وستين سنة، وعقّبها بالتغابن، ليظهر التغابن في فقده (ص) «٣» .
стр. 2340
المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «التغابن» «١»
قال تعالى: فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا [الآية ٦] بالجمع لأن «البشر» في المعنى جماعة.
стр. 2341
المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «التغابن» «١»
إن قيل: لم قال تعالى: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [الآية ٢] فقدّم الكافر في الذكر؟
قلنا: الواو لا تعني رتبة ولا تقتضي ترتيبا، كما قال تعالى: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) [هود] ، وقال تعالى: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ [الحشر: ٢٠] ، وقال سبحانه: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [فاطر:
٣٢] ، وقال تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) [الشورى] . وقد ذكرنا في الآية الأخيرة معنى آخر في موضعها.
فإن قيل: قوله تعالى: وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [الآية ٦] يوهم وجود التولّي والاستغناء معا بعد مجيء رسلهم إليهم، والله تعالى لم يزل غنيا؟
قلنا: معناه: وظهر استغناء الله تعالى عن إيمانهم وعبادتهم حيث لم يلجئهم إلى الإيمان، ولم يضطرّهم إليه مع قدرته تعالى على ذلك.
فإن قيل: لم قال تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [الآية ١١] مع أنّ الهداية سابقة على الإيمان، لأنّه لولا سبق الهداية لما وجد الإيمان؟
قلنا: ليس المراد «يهد» قلبه للإيمان، بل المراد به «يهد» قلبه لليقين عند نزول المصائب، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. الثاني «يهد» قلبه للرّضا والتسليم عند نزول المصائب. الثالث
стр. 2342
«يهد» قلبه للاسترجاع عند نزول المصائب، وهو أن يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) [البقرة] . الرابع «يهد» قلبه: أي يجعله ممّن إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر.
والخامس: «يهد» قلبه لاتّباع السّنّة إذا صحّ إيمانه، وقرئ (يهدأ) بفتح الدال وبالهمز، من الهدوّ، وهو السّكون، فمعناه: ومن يؤمن بالله إيمانا خالصا يسكن قلبه، ويطمئن عند نزول المصائب والمحن، ولا يجزع ويقلق.
стр. 2343
المبحث السادس المعاني المجازية في سورة «التغابن» «١»
في قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا [الآية ٨] استعارة.
والمراد بالنور هاهنا القرآن. وإنّما سمّي نورا لأنّ به يهتدى في ظلم الكفر والضلال، كما يهتدى بالنور الساطع، والشهاب اللامع. وضياء القرآن أشرف من ضياء الأنوار، لأن القرآن يعشو إليه القلب، والنور يعشو إليه الطّرف.
وقوله سبحانه: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ [الآية ٩] . فذكر التغابن هاهنا مجاز، والمراد به، والله أعلم، تشبيه المؤمنين والكافرين بالمتعاقدين والمتبايعين فكأنّ المؤمنين ابتاعوا دار الثواب، وكأنّ الكافرين اعتاضوا منها دار العقاب، فتفاوتوا في الصّفقة، وتغابنوا في البيعة، فكان الربح مع المؤمنين، والخسران مع الكافرين.
ويشبه ذلك قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الصفّ] .
وليس في السورة التي يذكر فيها «الطلاق» «٢» شيء من الغرض الذي نقصده في هذا الكتاب.
стр. 2344
سورة الطّلاق ٦٥
стр. 2345
المبحث الأول أهداف سورة «الطلاق» «١»
سورة الطلاق سورة مدنية وآياتها ١٢ آية، نزلت بعد سورة الإنسان.
العناية بالأسرة
عني الإسلام بنظام الأسرة، ودعا إلى تدعيم روابط المحبة والمودّة بين الزوجين، وجعل الألفة بينهما آية من آيات الله قال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: ٢١] .
وقد حفل القرآن الكريم بشأن العلاقات الزوجية والعائلية، فحرص على سلامة الأسرة وتأكيد مودة الأبناء للآباء، ورعاية الآباء للأبناء، ثمّ حثّ الزوج على إحسان معاملة زوجته، والتسامح معها، والصفح عن بعض هفواتها، وعدم التسرع في طلاقها.
فلعلّ البغيض يصبح حبيبا، ولعلّ الله أن يرزق الزوجين ثمرة تقوّي الروابط المشتركة بينهما. قال تعالى:
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) [النساء] .
«إنّ الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها، وإنّما ينظّمها ويطهّرها، ويرفعها عن المستوي الحيواني، ويرقّيها حتّى تصبح هي المحور الذي يدور عليه الكثير من الآداب النفسية والاجتماعية ويقيم العلاقات الجنسية على أساس من المشاعر الإنسانية الراقية، التي تجعل من التقاء جسدين،
стр. 2346
التقاء نفسين وقلبين وروحين وبتعبير شامل التقاء إنسانين، تربط بينهما حياة مشتركة، وآمال مشتركة، وآلام مشتركة، ومستقبل مشترك، يلتقي في الذّرّيّة المرتقبة، ويتقابل في الجيل الجديد، الذي ينشأ في العشّ المشترك، الذي يقوم عليه الوالدان حارسين لا يفترقان» .
وقد حظيت تشريعات الأسرة بعناية القرآن والسّنّة، والفقه الإسلامي والدراسات الإسلامية.
وندرك، من روح الدين الإسلامي ومن تشريعاته، رغبته في استقرار الأسرة، واستمرار الرابطة الزوجية.
«وقد أحاط الإسلام رابطة الزوجية بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها، وفي سبيل هذه الغاية يرفعها إلى مرتبة الطاعات، ويعين على قيامها بمال الدولة للفقراء والفقيرات، ويفرض الآداب التي تمنع التبرّج والفتنة، كي تستقرّ العواطف ولا تلتفّ القلوب على هتاف المتبرّجة ويفرض حد الزنا واحد القذف، ويجعل للبيوت حرمتها بالاستئذان عليها، والاستئذان بين أهلها في داخلها» .
وفي كتب الصّحاح حشد رائع من الأحاديث النبوية الشريفة تتضمن التوصية بالنساء، وإحسان معاملتهن، وتطييب خواطرهنّ وتجعل طاعة المرأة لزوجها فريضة، ومحافظتها على بيته وسرّه وأولاده حقّا واجبا، ورعايتها لما تحت يدها أمانة وتحثّ الزوجين على تقوية الروابط بينهما، والتعاون من أجل وحدة الهدف واستبقاء الحياة الزوجية، وتربية الأبناء والذّرّيّة، فيقول النبي (ص) : «استوصوا بالنساء خيرا» . ويقول ﵊:
«كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته.
الرجل راع وهو مسؤول عن رعيّته، والمرأة في بيت زوجها راع وهي مسؤولة عن رعيّتها.. وكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته» .
الطلاق
نزل القرآن الكريم من عند العليم الخبير، البصير بالنفوس وطبائعها، والعواطف وجموحها، والغرائز وتكوينها فقد تصاب سفينة الحياة الزوجية ببعض الصّدمات والاضطرابات، وعندئذ يوصي القرآن الرجل بالتريّث والترقّب، وعدم اتّباع الهوى ونزوات الغضب.
стр. 2347
فإذا اشتد الخلاف بين الزوجين، وكثر النزاع بينهما، فلا مانع من التّفاهم بالمعروف على نقاط الخلاف، ودراسة أسباب النزاع، ليتعرّف كلّ طرف على ما يؤلمه من الطرف الاخر، وهذه المعرفة يمكن أن تكون وسيلة عملية إلى أن يتجنّب كلّ طرف ما يؤلم شريك حياته، أو يخفف من هذه الآلام وهذا نوع من استدامة العشرة أو تحمل المسيرة.
فإذا لم يجد التفاهم الشخصيّ بين الزوجين، وتفاقمت الأمور وتحوّلت إلى النّفور والنشوز، والرّغبة في الإعراض والفرار، فليس الطلاق أوّل خاطر يهدي اليه الإسلام، بل لا بدّ من محاولة يقوم بها الآخرون، وتوفيق يحاوله أهل الخبرة والتجربة، أو أهل العلم والمعرفة بشئون الحياة الزوجية، أو بعض الأقارب المحنّكين. قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) [النساء] .
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء: ١٢٨] .
وفي نصوص القرآن والسنة والآثار ما يحضّ على استبقاء الحياة الزوجية، والقناعة والرّضا، وعدم التطلّع إلى الآخرين.
قال تعالى: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [الحجر: ٨٨] .
ويقول النبي (ص) «إن الله لا يحبّ الذوّاقين ولا الذوّاقات، فإذا تزوّجتم فلا تطلّقوا» .
وجاء رجل إلى سيّدنا عمر ﵁، يريد أن يطلّق زوجته، فسأله عمر عن السبب، فقال الرجل إنّي لا أحبّها، فقال له عمر: أو كلّ البيوت تبنى على الحبّ؟ فأين التذمّم وأين الوفاء؟ أي إنك أعطيت زوجتك أملا وعهدا صادقا، وذمّة بأن تكون لك، فاتق الله في هذا العهد، وهذه الذمة، وهذا الأمل فلا تهدم بيتك بيدك، ولا تخيّب آمالا تعلّقت بك.
وقد سمّى الله الزواج ميثاقا غليظا، ثمّ حثّ على حسن العشرة، أو على الفراق بالمعروف، والإحسان إلى الزوجة ومكارمتها، وترك بعض الأموال والمهر تطييبا لخاطرها، وتعويضا لها عمّا أصابها من أضرار.
стр. 2348
قال تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١) [النساء] .
مع السورة
ممّا شرعه الله تعالى للحدّ من الطلاق، أنه سبحانه لم يبح الطلاق في كل وقت، بل أمر بالصبر والتريث والانتظار فقد يكون الرجل واقعا تحت تأثير غضب جامح، أو نزوة عارضة.
كما أنّ المرأة إنسان مرهف الإحساس في حاجة إلى التلطّف وحسن المعاملة. ويتمثّل ذلك فيما يأتي:
١- ينبغي أن يكون الطلاق في طهر لم تجامع فيه المرأة حتّى تستقبل عدّتها بدون تطويل عليها.
٢- ينبغي أن تقيم المرأة في بيت الزوجية، فهو بيتها ما دامت على ذمّة الزوج، ولا يجوز خروجها منه إلّا في حالة الضرورة، بأن يترتّب على بقائها في البيت نزاع لا يطاق، أو إساءة لأهل الزوج، أو ارتكاب لذنوب كبيرة.
٣- أباح الله للزوج مراجعة زوجته في فترة العدّة، ولعلّ في بقائها في بيت زوجها ما يجعله يعدل عن الطلاق ثمّ إنّ القلوب بيد الله تعالى، وهو سبحانه مقلّب القلوب. قال تعالى: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) .
٤- إذا أتمّت المرأة عدّتها فيجب أن يمسكها الزوج بالمعروف، أو يفارقها بالمعروف ولا بدّ من الإشهاد على الطلاق أو الرّجعة، حتّى تكون الحياة بين الزوجين ناصعة نزيهة.
٥- حثّ القرآن على التّقوى ومراقبة الله تعالى، وإدراك أنّ الرزق بيده سبحانه والمال رزق، والتوفيق رزق، وينبغي أن يكون المؤمن متوكلّا على الله في كلّ حال فهو مقدّر الأمور وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣) فلكلّ حياة ولكلّ أمر قدر، وكلّ شيء مقدّر بمقداره، وبزمانه وبمكانه وبملابساته، وبنتائجه وأسبابه، وليس شيء مصادفة، وليس شيء جزافا في هذا الكون كلّه، وفي نفس الإنسان وحياته.
стр. 2349
٦- لقد بيّن القرآن في سورة البقرة عدّة المطلّقة، بأنها ثلاث حيضات، فإذا حاضت المرأة ثلاث مرات تأكّدت من خلوّ رحمها من الحمل، ويباح لها الزواج بعد مدة العدة. قال تعالى:
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨] وفي الآية الرابعة من سورة الطلاق بيان عدة المرأة التي لا تحيض، إمّا لصغر سنّها أو لكبر سنّها فالمرأة قبل البلوغ لا تحيض، وبعد سن الخمسين سنة لا ينزل عليها الحيض.
ومثل هذه المرأة عدّتها ثلاثة أشهر، أمّا المرأة الحامل فعدّتها وضع الحمل.
وتتخلّل آيات الطلاق دعوة الى تقوى الله، وبيان أنّ هذه الأحكام من عند الله، ومن يتّق الله ويطع أوامره ويحسن معاملة الطرف الاخر، فله أجر عظيم، وثواب كبير.
٧- وتفيد الآيتان ٦ و ٧ أنّ الزوجة في فترة العدة لا تزال على ذمة الزوج، ولذلك يجب أن تسكن في سكن مناسب لحالة الزوج، ولا يصحّ أن يحتال الزوج لينزل ضررا بزوجته ومهما طالت فترة الحمل فيجب على الزوج أن يساهم في نفقة الحامل حتّى تضع حملها، وفي فترة الرضاعة يجب على الزوج أن يساهم في نفقة الرضاعة، ودفع أجرتها للأم، وهذه النفقة تقدّر بحال الزوج ويساره أو إعساره.
وبذلك وضع القرآن أصولا يلتزمها كلّ إنسان، فالفقير ينفق حسب حالته، والغني ينفق ممّا أعطاه الله، والأرزاق بيد الله فهو سبحانه الميسّر، وهو الرزّاق ذو القوّة المتين، قال تعالى:
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) .
٨- وقد عالجت السورة كل أنواع الكيد والحيل في إصابة الشريك بالأذى عند إنهاء الحياة الزوجية، بقوله تعالى وَلا تُضآرُّوهُنَّ وهذا القول يشمل كل أنواع العنت التي لا يحصرها نصّ قانوني مهما اتّسع وفي الحديث الشريف: «لا ضرر ولا ضرار» ، وهو أصل عامّ ينهى المؤمن عن ضرر الناس، فضلا عن إضراره بمن كانت زوجة له.
стр. 2350
وتفيد السورة أنّ الرزق بيد الله، وأنّ الأمل في وجه الله وبذلك تنتهي الحياة الزوجية بالأدب الجميل الرفيع، وبالأمل في استئناف حياة أفضل وأيسر سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) .
وفي ختام سورة الطلاق تعرض السورة عددا من المؤثرات العاطفية تظهر فيها قدرة الله وجلاله، فإن تغلّب شريك على شريكه الاخر، أو استطاع أن يظلمه، فليتذكر قدرة الله وعقابه للظالمين.
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا ... الظّلم شيمته يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم
[فالآيات ٨- ١٢] وإن كانت في غير موضوع الطلاق، إلّا أنّها تعزف على نغمة مؤثّرة، وتهتف بالقلوب حتّى ترقّ، وبالأفئدة حتّى ترعى جلال الله فالله تعالى أخذ القرى واحدة بعد أخرى، عند ما كذّبت برسلها وقد ساق القرآن هذه العبرة في مصير الذين عتوا عن أمر ربّهم ورسله، فلم يسمعوا ولم يستجيبوا، لتذكّر الناس بالمصير البائس الذي ينتظر من لا يتّقي ولا يطيع، كما تذكّرهم بنعمة الله على الناس في إرسال الرسل، وإنزال التشريع لهداية البشر، وإخراجهم من الظلمات الى النور.
١٠- والآية الاخيرة في السورة تشير إلى قدرة الله العالية الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع، وهو العليم بما يناسب كلّ المخلوقات والموجودات في السماء والأرض. ثمّ إنّ هذه الأحكام موكولة الى الضمائر، واليقين الجازم بسعة علم الله، واطّلاعه على جميع أفعال العباد.
وهكذا تختتم السورة بما يدعو القلوب إلى الإخبات والإنابة فسبحان الحكيم العليم، الذي أحسن كلّ شيء خلقه، وهو الخبير بما يناسب عباده، والمطّلع على خفايا القلوب، وهو عليم بذات الصدور.
المعنى الإجمالي للسورة
قال الفيروزآبادي: معظم مقصود سورة الطلاق ما يأتي: بيان طلاق السّنّة، وأحكام العدّة، والتوكّل على الله في الأمور، وبيان نفقة النساء حال الحمل والرضاعة، وبيان عقوبة المعتدين وعذابهم، وأنّ التكليف على