وقد بدأت الآيات بالحثّ والتحريض على اقتحام العقبة، ثمّ استفهم عنها في أسلوب يراد به التفخيم والتهويل، ثم أجاب بأنها فك رقبة، وهي عتق العبد أو الإعانة على عتقه، والمشاركة في نقله من عالم الأرقّاء الى عالم الأحرار.
[الآية ١٤] : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) أو إطعام في أيام عوز ومجاعة.
[الآية ١٥] : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) :
إطعام يتيم في يوم المجاعة.
[الآية ١٦] : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) أو إطعام مسكين عاجز عن الكسب، لصقت بطنه بالتراب من شدة فقره.
[الآية ١٧] : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) ، أي جمع الى الصفات المتقدّمة الإيمان الصادق، والصبر الجميل وحثّ الناس عليه والوصية به، والتواصي بالرحمة والعطف.
ونلحظ أن التواصي بالصبر أمر زائد على الصبر، ومعناه إشاعة الثبات واليقين والطمأنينة بين المؤمنين.
وكذلك التواصي بالمرحمة، فهو أمر زائد على المرحمة، ويتمثّل في إشاعة الشعور بواجب التراحم، في صفوف الجماعة، من طريق التواصي به، والتحاض عليه، واتّخاذه واجبا جماعيا فرديا في الوقت ذاته، يتعارف عليه الجميع، ويتعاون عليه الجميع. فمعنى الجماعة قائم في هذا التوجيه، لأنّ الإسلام دين جماعة، ومنهج أمة، مع وضوح التبعة الفردية والحساب الفردي فيه وضوحا كاملا.
[الآية ١٨] : أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) أولئك الذين يقتحمون العقبة، كما وصفها القرآن وحدّدها، هم أصحاب الميمنة، وأهل الحظ والسعادة، وهم أصحاب اليمين الفائزون.
[الآية ١٩] : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا وجحدوا دلائل قدرتنا، وأنكروا آيات الله العظام، من بعث وحساب، ونشور وجزاء، وكذّبوا بآيات القرآن هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) هم أصحاب الشمال، أو هم أصحاب الشؤم والنحس والخسران.
[الآية ٢٠] : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠) يصلون نارا مطبقة عليهم، ومغلقة أبوابها لا يستطيعون الفرار منها،
стр. 2767
وسيخلدون فيها.
هذه هي الحقائق الأساسية في حياة الكائن الإنساني، وفي التصوّر الإيماني، تعرض في هذه السورة الصغيرة، بهذه القوة وبهذا الوضوح، وهذه هي خاصّيّة التعبير القرآني الفريد.
مقاصد السورة
١- القسم بمكّة وبالنبيّ الكريم بيانا لفضله.
٢- ما ابتلي به الإنسان في الدنيا من النّصب والتعب.
٣- اغترار الإنسان بقوته.
٤- تعداد أنعم الله على الإنسان، كالعين واللسان والعقل والفكر.
٥- بيان سبيل النجاة الموصلة إلى السعادة.
٦- كفران الآيات سبيل الشقاء.
стр. 2768
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «البلد» «١»
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة البلد بعد سورة «ق» ، ونزلت سورة «ق» فيما بين الهجرة إلى الحبشة والإسراء، فيكون نزول سورة البلد في ذلك التاريخ أيضا.
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وتبلغ آياتها عشرين آية.
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة ذمّ الحرص على الدنيا، وإنذار من يحرص عليها بأنه من أصحاب المشأمة، وتبشير من لا يحرص عليها بأنه من أصحاب الميمنة، وهذا هو وجه ذكرها بعد السورة السابقة، لأنها تأخذ في سياقها، وتسلك في الترغيب والترهيب مسلكها.
ذم الحرص على الدنيا الآيات [١- ٢٠]
قال الله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٢) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٤) .
فأقسم بمكّة وما ذكر بعدها على أنّ الإنسان خلق في تعب وشدّة، وأنكر عليه أن يغترّ بقوّته وهذه حاله في الدنيا، وأن يستكثر ما ينفقه من القليل فيها، كأنّه يحسب أنه لا يرى ما ينفقه، ثم ذكر جلّ وعلا أنه أنعم عليه بنعمة البصر والكلام والعقل ليتبصّر بها،
стр. 2769
ويقتحم عقبة الحرص على الدنيا ببذل المال في فكّ رقبة، أو إطعام في مجاعة، ويجمع إلى هذا أن يكون من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر والمرحمة، وأولئك أصحاب الميمنة، والذين كفروا هم أصحاب المشأمة: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠) .
стр. 2770
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «البلد» «١»
أقول: وجه اتصالها بما قبلها، أنه لمّا ذمّ فيها من أحبّ المال، وأكثر التراث، ولم يحضّ على طعام المسكين، ذكر في هذه السورة الخصال التي تطلب من صاحب المال، من فك الرقبة، والإطعام في يوم ذي مسغبة «٢» .
стр. 2771
المبحث الرابع مكنونات سورة «البلد» «١»
١- لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) .
قال ابن عبّاس: هو مكّة. أخرجه ابن أبي حاتم. ٢- وَوالِدٍ.
قال أبو صالح: آدم. أخرجه ابن أبي حاتم «٢» .
стр. 2772
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «البلد» «١»
١- قال تعالى: أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) .
و (المتربة) : الفقر، وترب إذا افتقر، والأصل التصق بالتراب.
وأمّا «أترب» فمعناه استغنى، أي صار ذا مال كالتراب في الكثرة.
وهذا شيء من فوائد استعمال الهمزة في الأفعال. ومن المفيد أن نشير إلى أن العربية جرت على فهم خاص، في اختراع المعاني: ألا ترى أن شيئا من هذا ولد الفعل «أدقع» ، أي: صار مدقعا، أي:
فقيرا. والأصل: التصق بالدّقعاء أي:
الأرض أو التراب.
стр. 2773
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «البلد» «١»
قال تعالى: وَأَنْتَ حِلٌّ [الآية ٢] فمن العرب من يقول «أنت حلّ» و «أنت حلال» و «أنت حرم» و «أنت حرام» و «هو المحلّ» و «المحرم» وتقول:
«أحللنا» و «أحرمنا» وتقول «حللنا» وهي الجيّدة.
وقال تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أي:
«العقبة فكّ رقبة» أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) وقرأ بعضهم (فكّ رقبة) «٢» ، وليس هذا بذاك وفَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) «٣» هو الجيّد.
وقال تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً بنصب «اليتيم» على «الإطعام» .
وقال تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) أي: «فلم يقتحم» كما في قوله تعالى:
فَلا صَدَّقَ [القيامة/ ٣١] أي: «فلم يصدّق» .
стр. 2774
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «البلد» «١»
إن قيل: لم قال تعالى: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣) ولم يقل «ومن ولد» ؟
قلنا: لأن في «ما» من الإبهام ما ليس في «من» ، فقصد به التفخيم والتعظيم، كأنه تعالى قال: وأي شيء عجيب غريب ولد، ونظيره قوله تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ [آل عمران/ ٣٦] .
стр. 2775
المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «البلد» «١»
في قوله سبحانه: يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٦) استعارة. وقد مضى نظير لها. والمراد باللّبد هاهنا المال الكثير الذي قد تراكب بعضه على بعض، كما تلّبدت طرائق الشّعر، وسبائخ «٢» القطن.
وقد يجوز أن يكون ذلك مأخوذا من قولهم: رجل لبد. إذا كان لازما لبيته لا يبرحه. وبه سمّي نسر لقمان لبدا، لمماطلته للعمر، وطول بقائه على الدهر. فكأنه قال: أهلكت مالا كان باقيا لي، وثابتا عندي.
وفي قوله سبحانه: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) استعارة. والمراد بالنّجدين هاهنا الطريقان المفضيان إلى الخير والشر.
والنّجد: المكان العالي، وإنما سمّى تعالى هذين الطريقين بالنجدين، لأنه بيّنهما للمكلّفين بيانا واضحا ليتّبعوا سبيل الخير، ويجتنبوا سبيل الشر.
فكأنه تعالى بفرط البيان لهما، قد رفعهما للعيون، ونصبهما للناظرين.
وقوله سبحانه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) استعارة أخرى. وفسّر تعالى المراد بالعقبة، فقال: فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) .
فشبه سبحانه هذا الفعل- إذا فعله الإنسان- باقتحام العقبة، أي صعودها أو قطعها. لأن الإنسان ينجو بذلك
стр. 2776
كالناجي من الطريق الشاق، إذا اقتحم عقبته، وتجاوز مخافته. وحسن تمثيل هذا الفعل هاهنا بالعقبة لمّا شبّه سبحانه سبيلي الخير والشر بالنّجدين اللذين هما الطريقان الواضحان والعقاب «١» إنما تكون في طريق السالكين، وسبيل المسافرين. وعليها يكون بهر الأنفاس، وشدة الضغاط والمراس.
стр. 2777
سورة الشّمس ٩١
стр. 2778
المبحث الأول أهداف سورة «الشمس» «١»
سورة «الشمس» سورة مكّيّة، آياتها ١٥ آية، نزلت بعد سورة «القدر» .
وهي سورة قصيرة ذات قافية واحدة، وإيقاع موسيقي واحد، تتضمّن عدة لمسات وجدانية تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة، والتي تظهر كأنها إطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمنها السورة، حقيقة النفس البشرية واستعدادها الفطري، ودور الإنسان في شأن نفسه، وتبعته في مصيرها. هذه الحقيقة التي يربطها سياق السورة بحقائق الكون، ومشاهده الثابتة.
«كذلك تتضمّن قصة ثمود وتكذيبها بإنذار رسولها، وعقرها للناقة، ومصرعها بعد ذلك وزوالها، وهي نموذج من الخيبة التي تصيب من لا يزكّي نفسه، فيدعها للفجور» .
ولا يلزمها تقواها: كما جاء في الفقرة الأولى من السورة: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) .
مع آيات السورة
[الآيات ١- ٦] :
المفردات: ضحاها: ضحى الشمس ضوؤها.
تلاها: جاء بعدها.
جلّاها: أظهرها.
يغشاها: يغطّيها ويحجب نورها.
طحاها: وطأها وجعلها فراشا.
دسّاها: التدسية النقص والإخفاء.
стр. 2779
لله تعالى كتابان: كتاب مقروء، وهو القرآن الكريم، وكتاب مفتوح، وهذا هو الكون العظيم، ومشاهد الكون تأسر القلوب، وتبهج النفس، وتوقظ الحس، وتنبّه المشاعر.
«ومن ثم يكثر القرآن من توجيه القلب الى مشاهد الكون بشتّى الأساليب في شتّى المواضع، تارة بالتوجيهات المباشرة، وتارة باللمسات الجانبية، كهذا القسم بتلك الخلائق والمشاهد، ووضعها إطارا لما يليها من الحقائق» .
[الآية ١] : أقسم الله بالشمس، وبنورها الساطع في وقت الضحى، وهو الوقت الذي يظهر فيه ضوء النهار، ويتجلّى نور الشمس، ويعمّ الدفء في الشتاء، والضياء في الصيف، قبل حر الظهيرة وقيظها.
[الآية ٢] : وأقسم الله بالقمر إذا جاء بعد الشمس، بنوره اللطيف الهادئ الذي يغمر الكون بالضياء والأنس والجمال.
[الآية ٣] : وأقسم بالنهار إذا أظهر الشمس، وأتمّ وضوحها، وللنهار في حياة الإنسان آثار جليلة، ففيه السعي والحركة والنشاط. [الآية ٤] : وأقسم الله بالليل إذا غشي الكون، فغطى ظلامه الكائنات، وحجب نور الشمس وأخفاه.
[الآية ٥] : وأقسم الله بالسماء ومن قدّر خلقها، وأحكم صنعها على النحو الذي نشاهده.
[الآية ٦] : وأقسم الله بالأرض، والذي بسطها ومهّدها للسّكنى.
لقد جمع القسم بين ضياء الشمس ونور القمر، وضوء النهار وظلام الليل، وارتفاع السماء وبسط الأرض، وتلحظ في هذا القسم المقابلة بين النور والظلام، بين السماء والأرض، مما يلفت النظر إلى بديع صنع الله، وجليل وحيه وإعجاز كتابه.
[الآيات ٧- ١٠] : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) .
خلق الله الإنسان مزودا باستعدادات متساوية للخير والشر والهدى والضلال، فهو قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر.
لقد خلق الله الإنسان بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وزوّده
стр. 2780
بالعقل والإرادة، والحرية والاختيار.
وقد بين الله للإنسان طريق الهدى وطريق الضلال، وأودع في النفس البشرية أصول المعرفة، والتمييز بين الحق والباطل، فمن حمل نفسه على الاستقامة، وصانها عن الشر، فقد رزق الفلاح والسداد. ومن أهمل نفسه واتّبع شهواته، وأرخى العنان لنزواته، فقد خاب، لأنه هوى بنفسه من سموّ الطاعة إلى حضيض المعصية.
[الآيات ١١- ١٥] : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) .
ثمود: قوم من العرب البائدة، بعث الله إليهم نبيّا اسمه صالح ﵇.
بطغواها: بطغيانها.
انبعث: قام بعقر الناقة.
أشقاها: أشقى رجل في قوم ثمود، وهو قدار بن سالف.
سقياها: شرابها الذي اختصّها به في يومها.
فعقروها: فذبحوها، والعاقر واحد، ونسب إليهم جميعهم لرضاهم به. دمدم عليهم: أطبق عليهم بالعذاب.
سوّاها: فسوّى القبيلة في العقوبة، فلم يفلت منها أحد.
عقباها: عاقبة الدمدمة وتبعتها.
ذكرت قصة ثمود في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وقد ذكر هنا طغيانها وعتوّها على أمر الله، وقد أعطى الله نبيهم صالحا الناقة آية مبصرة، فكانت تشرب وحدها من الماء في يوم، وتحلب لهم لبنا يكفيهم جميعا في ذلك اليوم، ثم يشربون من الماء في اليوم التالي. وقد حذرهم رسول الله صالح من الإساءة إلى الناقة، ولكنّهم خالفوا أمره، وذهب شقي منهم فعقر الناقة، ولمّا سكتوا عنه صاروا كأنّهم قد اشتركوا معه، لأنهم أهملوا التناصح، ولم يأخذوا على يد الظالم فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) فأطبق عليهم العذاب، وسوى الله القبيلة بالأرض، أي دمر مساكنها على ساكنيها.
وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥) أي أن الله أهلك القبيلة دون أن يخشى عاقبة ما فعل، لأنه عادل لا يخاف عاقبة ما فعل، قويّ لا يخاف أن يناله مكروه من أحد، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
стр. 2781
مقاصد السورة
١- القسم بالشمس والقمر، والنهار والليل، والسماء والأرض والنفس، على أنّ من طهّر نفسه بالأخلاق الفاضلة، فقد أفلح وفاز ومن سلك طريق الهوى والغواية، فقد خاب وشقي.
٢- ذكر ثمود مثلا لمن دسّى نفسه فاستحق عقاب الله.
стр. 2782
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الشمس» «١»
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة الشمس بعد سورة القدر، ونزلت سورة القدر بعد سورة عبس، ونزلت سورة عبس فيما بين الهجرة إلى الحبشة والإسراء، فيكون نزول سورة الشمس في ذلك التاريخ أيضا.
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وتبلغ آياتها خمس عشرة آية.
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة الترغيب في الطاعات، والتحذير من المعاصي، فهي في سياق الترغيب والترهيب كسورة البلد، وهذا هو وجه المناسبة في ذكرها بعدها.
الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي الآيات [١- ١٥]
قال الله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) الآيات إلى قوله تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) ، فأقسم بالشمس وما ذكر بعدها على فلاح من زكّى نفسه بالطاعات، وخيبة من دسّاها بالمعاصي، ثم أثبت هذا بعد القسم بما حصل لثمود بمعصيتها حينما أمرهم
стр. 2783
صالح أن يتركوا ناقة الله وشربها، فكذّبوه في رسالته وذبحوا هذه الناقة.
فدمدم عليهم ربهم أي أطبق عليهم عذابه فسوّاها: وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥) .
стр. 2784
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الشمس» «١»
أقول: هذه الثلاث حسنة التناسق جدا، لما في مطالعها من المناسبة، لما بين الشمس والليل والضحى من الملابسة، ومنها سورة الفجر، لكن فصلت بسورة البلد لنكتة أهم، كما فصل بين الانفطار والانشقاق وبين المسبّحات، لأن مراعاة التناسب بالأسماء والفواتح وترتيب النزول، إنّما يكون حيث لا يعارضها ما هو أقوى وآكد في المناسبة.
ثم إن سورة الشمس ظاهرة الاتصال بسورة البلد، فإنه سبحانه لمّا ختمها بذكر أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، أراد الفريقين في سورة الشمس على سبيل الفذلكة «٢» . فقوله، في الشمس: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) ، هم أصحاب الميمنة في سورة البلد وقوله تعالى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) في سورة الشمس، هم أصحاب المشأمة في سورة البلد، فكانت هذه السورة فذلكة تفصيل تلك السورة: ولهذا قال الإمام: المقصود من هذه السورة الترغيب في الطاعات، والتحذير من المعاصي.
ونزيد في سورة الليل: أنها تفصيل إجمال سورة الشمس، فقوله تعالى:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) [الليل] وما بعدها، تفصيل قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) . وقوله تعالى
стр. 2785
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) [الليل] الآيات، تفصيل قوله: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) .
ونزيد في سورة الضحى: أنها متصلة بسورة الليل من وجهين. فإنّ فيها وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) [الليل] . وفي الضحى: وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) . وفي الليل: وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١) وفي الضحى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) . ولمّا كانت سورة الضحى نازلة في شأنه (ص) فقد افتتحت بالضحى، الذي هو نور. ولما كانت سورة الليل سورة أبي بكر، يعني: ما عدا قصة البخيل «١» ، وكانت سورة الضحى سورة محمد (ص) ، عقّب بها، ولم يجعل بينهما واسطة، ليعلم ألّا واسطة بين محمد (ص) وأبي بكر.
стр. 2786
المبحث الرابع مكنونات سورة «الشمس» «١»
١- إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) .
هو قدار «٢» .
وقال الفرّاء «٣» والكلبي: هما رجلان: قدار بن سالف ومصدع بن دهر ولم يقل: (أشقياها) للفاصلة «٤» .
стр. 2787
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الشمس» «١»
قال تعالى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) .
قالوا: معنى (دسّاها) دسّها في أهل الخير، وليس منهم.
ويقال: قد خاب من دسّى نفسه فأخملها بترك الصدقة والطاعة. وإذا كان أصل (دسّاها) دسّها، فقد بدّلت بعض سيناتها ياء كما قالوا: تظنّيت من الظن.
أقول: إذا كان ذلك، فالمراد هو المراعاة للفواصل التي اقتضت تبديل بناء الفعل.
стр. 2788
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الشمس» «١»
قال تعالى: وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) أي: «والذي سوّاها» فأقسم الله ﵎ بنفسه، وأنّه ربّ النفس التي سوّاها. ووقع القسم على قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) .
وقال تعالى: ناقَةَ اللَّهِ [الآية ١٣] أي: ناقة الله فاحذروا أذاها.
стр. 2789
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الشمس» «١»
إن قيل: لم نكّر الله تعالى النفس دون سائر ما أقسم به حيث قال تعالى:
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) .
قلنا: لأنه لا سبيل إلى لام الجنس، لأن نفوس الحيوانات غير الإنسان خارجة عن ذلك، بدليل قوله تعالى:
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) . ولا سبيل إلى لام العهد، لأنّ المراد ليس نفسا واحدة معهودة، وعلى قول من قال:
المراد منه نفس آدم ﵇، فالتنكير للتفخيم والتعظيم كما سبق في سورة الفجر. فإن قيل: أين جواب القسم؟
قلنا: قال الزّجّاج وغيره: إنه قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وحذفت اللام لطول الكلام. وقال ابن الأنباري: جوابه محذوف. وقال الزمخشري: تقديره ليدمدمنّ الله على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله (ص) ، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا ﵇. قال: وأما قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) ، فكلام تابع لما قبله على طريق الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء.
стр. 2790
سورة اللّيل ٩٢
стр. 2791
المبحث الأول أهداف سورة «الليل» «١»
سورة «الليل» سورة مكّيّة، آياتها إحدى وعشرون آية، نزلت بعد سورة «الأعلى» .
وتصف السورة مشاهد الكون، ومظاهر القدرة، وتقرير حقيقة العمل والجزاء، وتبيّن أنّ الجزاء الحق من جنس العمل.
ونلاحظ في السورة التقابل بين الليل والنهار، والذكر والأنثى، ومن أعطى واتقى، ومن بخل واستغنى، وبين الأشقى الذي كذّب وتولّى، والأتقى الذي يؤتي ماله يتزكّى، وهذا من بدائع التناسق في التعبير القرآني.
مع آيات السورة
[الآيات ١- ٤] : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) .
يغشى: يغطي كل شيء فيواريه بظلامه.
تجلّى: ظهر وانكشف بظهوره كل شيء.
وما خلق: والذي خلق.
شتّى: واحدها شتيت، وهو المتباعد بعضه عن بعض.
يقسم الله بالليل حينما يغشى البسيطة، ويغمرها ويخفيها، وبالنهار حينما يتجلّى ويظهر، فيظهر في تجلّيه كل شيء ويسفر.
ويقسم بالقادر العظيم الذي خلق
стр. 2792
الذكر والأنثى، وميّز بين الجنسين مع أن المادة التي تكوّنا منها مادة واحدة، والمحلّ الذي تكوّنا فيه محل واحد.
يقسم الله بهذه الظواهر، والحقائق المتقابلة في الكون وفي الناس، على أن سعي الناس مختلف، وعملهم متباعد ومتفرّق، فمنه السّيئ ومنه الحسن، ومنه التقوى ومنه الفجور، ومنه ما يجازى عليه بالنعيم المقيم، ومنه ما يعاقب عليه بالعذاب الأليم.
[الآيات ٥- ١١] : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١) .
أعطى: بذل ماله.
اتقى: خاف عذاب الرحمن واجتنب المحارم.
الحسنى: الكلمة الحسنى وهي مؤنث الأحسن فسنيسّره: فسنهيّئه.
لليسرى: لليسر والسهولة.
العسرى: العسر والعنت والمشقة.
تردّى: هلك، وهو تفعّل من الردى.
فأما من أعطى الفقراء، وأنفق المال في وجوه الخير، وراقب الله وابتعد عن المحرّمات، وأيقن أنّ الله سيخلف عليه ما أنفق، مصدّقا بالفضيلة، ومميّزا بينها وبين الرذيلة، وابتعد من طريق الغواية، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) فسنجعل اليسر يفيض من نفسه على كل ما حوله، وعلى كلّ من حوله، اليسر في خطوه، واليسر في طريقه، واليسر في تناوله للأمور كلها، والتوفيق الهادئ المطمئن في كليّاتها وجزئيّاتها.
وأمّا من بخل بماله، واستغنى عن ربّه وهداه، وكذّب بالدين الحقّ، ولم يصدّق بأنّ الله سيخلف على المنفقين، وسيجزي المحسنين، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) فيسلب الله منه الهدى واليسر، ويحرمه كلّ تيسير، وبجعل في كلّ خطوة من خطاه مشقّة وحرجا، ينحرف به عن طريق الرشاد، فإذا تردّى وسقط في نهاية العثرات والانحرافات، لم يغن عنه ماله الذي بخل به، والذي استغنى به كذلك عن الهدى والسداد.
[الآيات ١٢- ٢١] :
تلظّى: أصله تتلّظى، أي تتوقّد وتلتهب.
لا يصلاها: لا يحترق بها.
стр. 2793
الأشقى: من هو أشدّ شقاء من غيره.
كذّب: كذّب الرسول فيما جاء به عن ربه.
تولّى: أعرض عن طاعة ربه.
يتزكّى: يتطهّر.
تجزى: تجازى وتكافأ.
[الآية ١٢] : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢) أي أنّا خلقنا الإنسان وألهمناه التمييز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، ثم أرسلنا له الرسل، وأنزلنا له الكتب لترشده الى الهداية والإيمان.
[الآية ١٣] : وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) وأنّا المالكون لكل ما في الآخرة ولكلّ ما في الأولى، فأين يذهب من يريد أن يذهب بعيدا من الله؟
[الآيتان ١٤ و ١٥] : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) وأنّ من هداية الله للبشر، أن خوّفنا رسوله الكريم محمد (ص) نارا تلظّى:
تتسعّر، وتشتدّ ألسنة لهبها، هذه النار لا يقاسي حرها إلّا أشدّ الناس شقاوة، وهو الكافر.
[الآية ١٦] : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) الذي كذّب بالدعوة، وكذّب الرسول (ص) فيما جاء به عن ربّه من الآيات، وأعرض أيضا عن اتّباع شرائعه، وانصرف عن الحق دون دليل يستند إليه، حتّى صار التكذيب والإعراض أبرز أوصافه.
[الآيتان ١٧ و ١٨] : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وسيبعد عن النار من اتقى الله، وابتعد عن الموبقات، الذي ينفق أمواله في وجوه البر، طالبا بذلك طهارة نفسه، وقربها من ربه، ولا يريد بذلك رياء على معروف، وانّما يقدم الخير ابتغاء مرضاة الله، وحبّا في ذاته سبحانه.
ولسوف يرضى من فعل ذلك بأحسن ثواب، في أفضل مكان وفي أحسن جوار.
روي أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق (رض) ، وقد كان من أمره أنّ بلال بن رباح، وكان مولى لعبد الله بن جدعان، دخل في الإسلام، فكان سيده يعذّبه، ويخرجه إلى الرمضاء في حرّ الظهيرة، ويضع الحجر على بطنه، ويقول له لا تزال كذلك حتى تموت، أو تكفر بمحمّد، فلا يزيد بلال على أن يقول أحد أحد.
стр. 2794
وكان رسول الله (ص) يمرّ به وهو يعذّب فيقول له ينجيك أحد أحد ثمّ أخبر رسول الله (ص) أبا بكر (رض) بما يلقى بلال في الله، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر إلّا ليد كانت لبلال عنده، فنزل قوله تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الى آخر السورة.
مقاصد السورة
١- بيان أن الناس في الدنيا فريقان: (أ) فريق يهيّئه الله للخصلة اليسرى، وهم الذين أعطوا الأموال لمن يستحقها وصدقوا بما وعد الله من الأخلاف على من أنفق.
(ب) وفريق يهيئه الله للخصلة المؤدية الى العسر والشدة، وهم الذين بخلوا بالأموال، واستغنوا بالشهوات وأنكروا ما وعد الله به من ثواب الجنة.
٢- الجزاء في الآخرة من جنس العمل، فالأشقى له النار، والأتقى له الجنة والرّضوان.
стр. 2795
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الليل» «١»
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة الليل بعد سورة الأعلى، ونزلت سورة الأعلى فيما بين ابتداء الوحي والهجرة إلى الحبشة، فيكون نزول سورة الليل في ذلك التاريخ أيضا.
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وتبلغ آياتها إحدى وعشرين آية.
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة الترغيب في بذل المال في سبيل الله، والتحذير من البخل، فهي في سياق السورة السابقة أيضا، وهذا هو وجه المناسبة في ذكرها بعدها.
الترغيب في البذل والتحذير من البخل الآيات [١- ٢١]
قال الله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) ، فأقسم، بالليل وما ذكر بعد، على أنّ سعيهم مختلف في الجزاء. فأمّا من بذل من ماله في سبيل الله مع التقوى والتصديق بما جاء به النبي (ص) ، فسيكون جزاؤه الجنّة وأما من بخل ولم يتّق ولم يصدّق بذلك فجزاؤه النار، ولا يغني عنه ماله شيئا ثم ذكر أنه قد قضى بذلك حقّهم
стр. 2796
في الإرشاد، وأنّ له ملك الدّارين فلا يضرّه تركهم الاهتداء، ثمّ أنذرهم النار التي لا يصلاها إلّا غير المهتدي، وسيجنّبها من اهتدى فبذل ماله ليطهّر نفسه، ولا يبتغي بذلك إلّا وجه ربه الأعلى وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١) .
стр. 2797
المبحث الثالث مكنونات سورة «الليل» «١»
١- الْأَشْقَى (١٥) .
هو أميّة بن خلف. أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود. ٢- الْأَتْقَى (١٧) .
هو أبو بكر الصديق. كما في أحاديث في «المستدرك» وغيره «٢» .
стр. 2798
المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الليل» «١»
١- قال تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) .
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) .
أقول: اليسرى والعسرى مصدران كالحسنى والبقيا وغير ذلك. أو قل هي أسماء من اليسر والعسر والحسن والبقي.
والأصل كما أرى أنها مؤنثة الوصف ب «أفعل» وهو الأيسر والأعسر والأحسن والأبقى.
стр. 2799
المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الليل» «١»
قال تعالى: وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) فهذه الواو واو عطف عطف بها على الواو التي في القسم الأول. وقال بعضهم في قوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إنه جعل القسم بالخلق، كأنه ﷻ أقسم بما خلق، ثم فسّره بجعله بدلا من (ما) .
стр. 2800
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الليل» «١»
إن قيل: لم قال الله تعالى: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) مع أن الشقيّ أيضا يصلاها: أي يقاسي حرها وعذابها؟
قلنا: قال أبو عبيدة: الأشقى هنا بمعنى الشقي، والمراد كلّ كافر، والعرب تستعمل أفعل في موضع فاعل ولا تريد به التفضيل، وقد سبق تقرير ذلك والشواهد عليه في سورة الروم في قوله تعالى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الآية ٢٧] .
وقال الزجاج: هذه نار موصوفة معيّنة، فهو درك مخصوص ببعض الأشقياء، ورد عليه ذلك بقوله تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) والأتقى يجنّب عذاب أنواع نار جهنّم كلّها، والمراد بالأتقى هنا أبو بكر الصديق (رض) بإجماع المفسّرين، ولهذا قال الزمخشري: إنّ الأشقى ليس بمعنى الشقي بل هو على ظاهره، والمراد به أبو جهل أو أميّة بن خلف. فالآية واردة للموازنة بين حالتي أعظم المؤمنين وأعظم المشركين، فبولغ في صفتيهما المتناقضتين، وجعل هذا مختصّا بالصّلى (أي بالنار) ، كأن النار لم تخلق إلا له لوفور نصيبه منها، وجاء قوله تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) على موازنة ذلك ومقابلته، مع أنّ كلّ تقي يجنّبها.
стр. 2801
الفهرس
سورة «المرسلات» المبحث الأول أهداف سورة «المرسلات» ٣ تسلسل أفكار السورة ٤ مع آيات السورة ٥ مقاصد السورة ٩.
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المرسلات» ١١ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١١ الغرض منها وترتيبها ١١ إثبات وقوع العذاب ١١.
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المرسلات» ١٣.
المبحث الرابع مكنونات سورة «المرسلات» ١٥.
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «المرسلات» ١٧
стр. 2802
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «المرسلات» ١٩.
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «المرسلات» ٢١.
المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «المرسلات» ٢٣.
سورة «النبأ» المبحث الأول أهداف سورة «النبأ» ٢٧ مع آيات السورة ٢٨ معنى الآيات ٢٨ موضوعات السورة ٣١.
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «النبأ» ٣٣ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٣٣ الغرض منها وترتيبها ٣٣ إثبات البعث ٣٣.
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «النبأ» ٣٥.
المبحث الرابع مكنونات سورة «النبأ» ٣٧.
المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «النبأ» ٣٩
стр. 2803
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «النبأ» ٤١.
المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «النبأ» ٤٣.
سورة «النازعات» المبحث الأول أهداف سورة «النازعات» ٤٧ مع آيات السورة ٤٨ موضوعات سورة النازعات ٥١.
المبحث الثاني ٥٣ ترابط الآيات في سورة «النازعات» ٥٣ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٥٣ الغرض منها وترتيبها ٥٣ إثبات البعث ٥٣.
المبحث الثالث مكنونات سورة «النازعات» ٥٥.
المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «النازعات» ٥٧.
المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «النازعات» ٥٩.
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «النازعات» ٦١
стр. 2804
المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «النازعات» ٦٣.
سورة «عبس» المبحث الأول أهداف سورة «عبس» ٦٧ فقرات السورة ٦٧ مع آيات السورة ٦٨ مقاصد السورة ٧١.
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «عبس» ٧٣ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٧٣ الغرض منها وترتيبها ٧٣ التسوية بين الناس في الدعوة ٧٣.
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «عبس» ٧٥.
المبحث الرابع مكنونات سورة «عبس» ٧٧.
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «عبس» ٧٩.
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «عبس» ٨١ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «عبس» ٨٣.
стр. 2805
سورة «التكوير» المبحث الأول أهداف سورة «التكوير» ٨٧ مع آيات السورة ٨٧ المقطع الثاني ٨٩.
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التكوير» ٩٣ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٩٣ الغرض منها وترتيبها ٩٣ إثبات الحساب على الأعمال ٩٣.
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التكوير» ٩٥.
المبحث الرابع مكنونات سورة «التكوير» ٩٧.
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «التكوير» ٩٩.
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «التكوير» ١٠١.
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «التكوير» ١٠٣.
المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «التكوير» ١٠٥