Полный текст (660 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ١ عَنِ الصَّحَابَةِ] ٢ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ مَا قَدْ نُسِخَ، وَالْمُحْكَمَاتُ مَا لَمْ يُنْسَخْ٣.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: ٤ "أُبَيٌّ٥ أَعْلَمُنَا بِالْمَنْسُوخِ"٦.
стр. 107
الْبَابُ الثَّالِثُ: بَابُ بَيَانِ حَقِيقَةِ النَّسْخِ
النَّسْخُ فِي اللُّغَةِ عَلَى معنيين:
أحدهما: الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إِذَا رَفَعَتْ ظِلَّ الْغَدَاةِ بِطُلُوعِهَا وَخَلَفَهُ ضَوْؤُهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ ١.
وَالثَّانِي: تَصْوِيرٌ مِثْلَ الْمَكْتُوبِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، (يَقُولُونَ) ٢ نَسَخْتُ الْكِتَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٣.
وَإِذَا أُطْلِقَ النَّسْخُ فِي الشَّرِيعَةِ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الأَوَّلُ، لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحُكْمَ الَّذِي ثَبَتَ تَكْلِيفُهُ لِلْعِبَادِ إِمَّا بِإِسْقَاطِهِ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ أَوْ إِلَى بَدَلٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ٤: الْخِطَابُ فِي التَّكْلِيفِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَمَرٌ، وَنَهْيٌ، فَالأَمْرُ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ، وَالنَّهْيُ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ، وَاسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ يقع على ثلاثة أضرب:
стр. 108
أحدهما: ١ مَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ٢ الْإِلْزَامِ وَالِانْحِتَامِ إِمَّا بِكَوْنِهِ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا وَنَسْخُ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى ثلاثة أوجه:
أحدها: ٣ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى الْمَنْعِ، مِثْلَ مَا كَانَ٤ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ [بِالْمَنْعِ مِنْهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُنْسَخَ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى الِاسْتِحْبَابِ مِثْلَ نَسْخِ] ٥ وُجُوبِ الْوُضُوءِ (لِكُلِّ صَلاةٍ إِلَى أَنْ) ٦ جُعِلَ مُسْتَحَبًّا.
وَالثَّالِثُ: ٧ أَنْ يُنْسَخَ [مِنَ] ٨ الْوُجُوبِ إِلَى الْإِبَاحَةِ مِثْلَ نَسْخِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ إِلَى الْجَوَازِ فَصَارَ الْوُضُوءُ مِنْهُ جَائِزًا.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: اسْتِدْعَاءٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، فَهَذَا يَنْتَقِلُ إِلَى ثَلاثَةِ أوجه أيضاً:
стр. 109
أحدها: أَنْ يَنْتَقِلَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ إِلَى الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ مِثْلَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ كَانَ مُسْتَحَبًّا فَإِنْ تَرَكَهُ (وَافْتَدَى) ١ جَازَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِانْحِتَامِهِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُنْسَخَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ إِلَى التَّحْرِيمِ، مِثْلَ نَسْخِ (اللُّطْفِ) ٢ بِالْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ الْحُسْنَى لَهُمْ فَإِنَّهُ نُسِخَ بِالأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُنْسَخَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ إِلَى الْإِبَاحَةِ، مِثْلَ٣ نَسْخِ اسْتِحْبَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ بِالْإِبَاحَةِ.
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: ٤ الْمُبَاحُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ٥ [مَأْمُورٌ بِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ] غَيْرُ [٦ مَأْمُورٍ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ عَنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النَّسْخُ إِلَى التَّحْرِيمِ. مِثَالُهُ: أَنَّ الْخَمْرَ مُبَاحَةٌ ثُمَّ حُرِّمَتْ. وَأَمَّا نَسْخُ الْإِبَاحَةِ إِلَى الْكَرَاهَةِ، فَلا يُوجَدُ، لِأَنَّهُ لا تَنَاقُضَ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْمُبَاحِ إِلَى كَوْنِهِ وَاجِبًا فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، لِأَنَّ (إِيجَابَ) ٧ الْمُبَاحِ إِبْقَاءُ تَكْلِيفٍ لا نَسْخٌ.
стр. 110
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْخِطَابِ: وَهُوَ النَّهْيُ فَهُوَ يَقَعُ عَلَى ضربين:
أحدهما: عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ، فَهَذَا قَدْ يُنْسَخُ بِالْإِبَاحَةِ، مِثْلَ تَحْرِيمِ الأَكْلِ عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَالْجِمَاعِ١.
وَالثَّانِي: عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ، لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مِثَالٌ.
стр. 111
فَصْلٌ: فَأَمَّا (الأَخْبَارُ) ١ فَهِيَ عَلَى ضربين:
أحدهما: مَا كَانَ لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٢، فَهَذَا لاحِقٌ بِخِطَابِ التَّكْلِيفِ فِي جَوَازِ النَّسْخِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: الْخَبَرُ الْخَالِصُ، فَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِبِ وَذَلِكَ مُحَالٌ. وَقَدْ حَكَى جَوَازَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٣ وَالسُّدِّيِّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: وهذا القول عظيم جداً يؤول إِلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّ قَائِلا لَوْ قَالَ: قَامَ فُلانٌ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَقُمْ، فَقَالَ: نَسَخْتُهُ لَكَانَ كاذباً٤.
стр. 112
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ١: الأَخْبَارُ لا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ، لِأَنَّ نَسْخَ الأَخْبَارِ كَذِبٌ وَحُوشِيَ الْقُرْآنُ مِنْ ذَلِكَ.
стр. 113
فَصْلٌ: وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى نَاسِخٌ لِمَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِكَلامِ مَنْ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ، لِأَنَّ] الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا شَمَلَهُ [١ اللَّفْظُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ، وَكَذَلِكَ التَّخْصِيصُ، وَقَدْ يُجَوِّزُهُ بَعْضُ السَّلَفِ فَيَقُولُ "هَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ. أَيْ: نزلت بنسختها"٢.
стр. 114
الْبَابُ الرَّابِعُ: بَابُ شُرُوطِ النَّسْخِ
الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي ثُبُوتِ النَّسْخِ خمسة:
أحدها: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مُتَنَاقِضًا. بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وجهين:
أحدهما: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ مُتَنَاوِلا لما تناوله [الثاني [١ بِدَلِيلِ الْعُمُومِ، وَالْآخَرُ مُتَنَاوِلا لِمَا تَنَاوَلَهُ [الأَوَّلُ [٢ بِدَلِيلِ الْخُصُوصِ، فَالدَّلِيلُ الْخَاصُّ لا يُوجِبُ نَسْخَ دَلِيلِ الْعُمُومِ، بَلْ، يُبَيِّنُ أَنَّهُ إِنَّمَا تَنَاوَلَهُ التَّخْصِيصُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ دَلِيلِ الْعُمُومِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُكْمَيْنِ ثَابِتًا فِي حَالٍ (غَيْرَ) ٣ الْحَالَةِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا (الْحُكْمُ) ٤ الْآخَرُ مِثْلَ تَحْرِيمِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مطلِّقها فِي حَالٍ، وَهِيَ مَا دَامَتْ خَالِيَةً عَنْ زوج وإصابة
стр. 115
فَإِذَا أَصَابَهَا زَوْجٌ ثانٍ ارْتَفَعَتِ الْحَالَةُ الأُولَى، وَانْقَضَتْ بِارْتِفَاعِهَا مُدَّةُ التَّحْرِيمِ فَشُرِّعَتْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى حَصَلَ فِيهَا حُكْمُ الْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ المطلِّق ثَلاثًا، فَلا يَكُونُ هَذَا نَاسِخًا، لِاخْتِلافِ حَالَةِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَنْسُوخُ ثَابِتًا قَبْلَ ثُبُوتِ حُكْمِ النَّاسِخِ فَذَلِكَ يَقَعُ بِطَرِيقَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ ١ وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ ٢ وَمِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلا فَزُورُوهَا" ٣.
وَالثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ بِطَرِيقِ التَّارِيخِ، وَهُوَ أَنْ يُنْقَلَ (بِالرِّوَايَةِ) ٤ بِأَنْ يَكُونَ [الْحُكْمُ الأَوَّلُ ثُبُوتُهُ [٥ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْآخَرِ فَمَتَى وَرَدَ الْحُكْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى وَجْهٍ [لا يُمْكِنُ الْعَمَلُ٦ [بِأَحَدِهِمَا إِلا بِتَرْكِ الْآخَرِ، وَلَمْ يَثْبُتْ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ امْتُنِعَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ في أحدهما.
стр. 116
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: (أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَنْسُوخُ مَشْرُوعًا) ١ أَعْنِي أَنَّهُ ثَبَتَ بِخِطَابِ الشَّرْعِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ ثَابِتًا بِالْعَادَةِ وَالتَّعَارُفِ لَمْ يَكُنْ رَافِعُهُ نَاسِخًا، بَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءَ شَرْعٍ وَهَذَا شَيْءٌ (ذُكِرَ عِنْدَ) ٢ الْمُفَسِّرِينَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: كَانَ الطَّلاقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لا إِلَى غَايَةٍ فنسخه قوله: (الطلاق [مرتان [٣ وَهَذَا لا يَصْدُرُ مِمَّنْ (يَفْقَهُ) ٤، لِأَنَّ الْفَقِيهَ يَفْهَمُ أَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ (شَرْعٍ) ٥ لا نَسْخٌ.
وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ النَّاسِخِ مَشْرُوعًا كَثُبُوتِ الْمَنْسُوخِ، فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ بِطَرِيقِ النَّقْلِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْمَنْقُولِ، وَلِهَذَا إِذَا ثَبَتَ حُكْمُ مَنْقُولٍ لَمْ يَجُزْ نَسْخُهُ بِإِجْمَاعٍ وَلا بِقِيَاسٍ.
وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ النَّاسِخُ مِثْلَ الطَّرِيقِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْمَنْسُوخُ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ] ٦ دُونَهُ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَضْعَفُ نَاسِخًا للأقوى.
стр. 117
الْبَابُ الْخَامِسُ: بَابُ ذِكْرِ مَا اخْتُلِفَ [فِيهِ] ١
هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي النَّسْخِ أَمْ لا؟
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ، فَأَمَّا نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، فَالسُّنَّةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ:
أحدهما: مَا ثَبَتَ بِنَقْلٍ مُتَوَاتِرٍ، كَنَقْلِ الْقُرْآنِ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ القرآن هَذَا حَكَى فِيهِ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد٢ قال: والمشهور لا يَجُوزُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ٣ والشافعي٤، والرواية الثانية
стр. 118
يَجُوزُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ١، وَمَالِكٍ٢ قَالَ: وَوَجْهُ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ٣ وَالسُّنَّةُ لَيْسَتْ مِثْلا لِلْقُرْآنِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ
стр. 119
عَبْدِ اللَّهِ١ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كلامي لا ينسخ القرآن، والقرآن ينسخ بعضه بعضاً" ٢.
ومن جِهَةُ الْمَعْنَى، فَإِنَّ السُّنَّةَ تَنْقُصُ عَنْ دَرَجَةِ الْقُرْآنِ فَلا تَقْدَمُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٣ وَالنَّسْخُ فِي الْحَقِيقَةِ بَيَانُ مُدَّةِ الْمَنْسُوخِ، فَاقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُبُولَ هَذَا الْبَيَانِ، قَالَ: وَقَدْ نُسِخَتْ الوصية للوالدين والأقربين٤ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" ٥ وَنُسِخَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
стр. 120
الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ ١ بأمره ﵇، أَنْ يُقْتَلَ ابْنُ خَطَلٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ٢ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، أَنَّ السُّنَّةَ مُفَسِّرَةٌ لِلْقُرْآنِ وَكَاشِفَةٌ لِمَا يَغْمُضُ مِنْ مَعْنَاهُ فَجَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِهَا.
وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيَانِ لِلْقُرْآنِ، (لا النَّسْخُ) ٣ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ٤ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ يَقُولُ: السُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، وَلا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ إِلا الْقُرْآنُ. وَكَذَلِكَ قال الشَّافِعِيِّ: "إِنَّمَا يَنْسَخُ الْكِتَابَ الْكِتَابُ والسنة ليست ناسخة له"٥.
стр. 121
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الأَخْبَارُ الْمَنْقُولَةُ بِنَقْلِ الْآحَادِ فَهَذِهِ لا يَجُوزُ بِهَا نَسْخُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهَا لا تُوجِبُ الْعِلْمَ، بَلْ تُفِيدُ الظَّنَّ، وَالْقُرْآنُ يُوجِبُ الْعِلْمَ، فَلا يَجُوزُ تَرْكُ الْمَقْطُوعِ بِهِ لِأَجْلِ مَظْنُونٍ، وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ رَأَى جَوَازَ نَسْخِ التَّوَاتُرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِقِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءٍ لَمَّا اسْتَدَارُوا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ١.
فَأُجِيبَ بِأَنَّ قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ تَثْبُتْ بِالْقُرْآنِ فَجَازَ أَنْ (تنسخ) ٢ بخبر الواحد.
стр. 122
فَصْلٌ: وَاتَّفَقَ (الْعُلَمَاءُ) ١ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ نُطْقِ الْخِطَابِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ مَا (ثَبَتَ) ٢ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ و (تنبيهه) ٣ و (فحواه) ٤ (فَذَهَبَ) ٥ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلُّوا بِشَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ يَجْرِي مَجْرَى النُّطْقِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ (فَجَرَى مَجْرَاهُ) ٦ فِي النَّسْخِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ، فَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" ٧ وَعَمِلُوا بِدَلِيلِ خِطَابِهِ، فَكَانُوا (لا يَغْتَسِلُونَ) ٨ مِنَ
стр. 123
الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بقوله ﵇: "إِذَا الْتَقَى الْخِتَانُ بِالْخِتَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ (لَمْ يُنْزِلْ" ١ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ نَسْخِ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ وَفَحْوَاهُ (قَالُوا) ٢: لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ لا يَكُونُ نَاسِخًا وَلا مَنْسُوخًا وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ، بَلْ هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ مَعْنَى النُّطْقِ وَتَنْبِيهِهِ٣.
стр. 124
فَصْلٌ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَأْمُورَ بِهِ إِذَا عُمِلَ بِهِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ النَّسْخَ يَقَعُ صَحِيحًا جَائِزًا. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ نَسْخُ الْحُكْمِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهِ فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ: جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ١ يَقُولُ: لا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ٢.
وَاحْتَجَّ الأَوَّلُونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْفِدَاءِ قَبْلَ فِعْلِهِ٣ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فُرِضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ خَمْسُونَ صَلاةً ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ٤ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: فَإِنَّ الأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَقَعُ فِيهِ تَكْلِيفُ الْإِيمَانِ [بِهِ] وَالِاعْتِقَادِ لَهُ، ثُمَّ تَكْلِيفُ الْعَزْمِ على
стр. 125
فِعْلِهِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي عين له ثم إذا فعله عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَجَازَ أَنْ يُنْسَخَ قَبْلَ الأَدَاءِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْقِدْ مِنْ لَوَازِمِهِ غَيْرَ الْفِعْلِ، وَالنِّيَّةُ نَائِبَةٌ عَنْهُ.
وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَأْمُرُ عِبَادَهُ بِالْعِبَادَةِ، لَكَوْنِهَا (حَسَنَةً) (فَإِذَا) ١ أَسْقَطَهَا قَبْلَ فِعْلِهَا، خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا حَسَنَةً وَخُرُوجُهَا قَبْلَ الْفِعْلِ يُؤَدِّي إِلَى الْبَدَاءِ٢ وَهَذَا كَلامٌ مَرْدُودٌ بِمَا بَيَّنَّا مِنَ الْإِيمَانِ وَالِامْتِثَالِ. وَالْعَزْمِ يَكْفِي فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ، من (التكليف) ٣ بالعبادة.
стр. 126
الْبَابُ السَّادِسُ: بَابُ فَضِيلَةِ عِلْمِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالأَمْرِ بِتَعَلُّمِهِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ١ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (الصَّرِيفِينِيُّ) ٢ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (الْكَتَّانِيُّ) ٣ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قال: بنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا وكيع عن سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ [عَنْ أَبِي] عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَلِيًّا
стр. 127
عَلَيْهِ السَّلامُ١ مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَالَ: "أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ" ٢.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ٣ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ٤ السجستاني، قال: حدثنا
стр. 128
حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى قَاصٍّ يَقُصُّ (فَقَالَ١: تَعَلَّمْتَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ قَالَ: لا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ٢ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي٣ قال: أخبرنا أحمد بن بندار البقال، قال: أخبرنا محمد ابن عمر بن بكير النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بن حمدان، قال: بنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بن عمر الضريرة قَالَ: أَبْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ (الطَّائِيِّ) ٤، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵇ عَلَى رَجُلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُصُّ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ يُحَدِّثُ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ يوماً آخر [فإذا
стр. 129
هُوَ يَقُصُّ] فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ يُحَدِّثُ١ فَقَالَ: اسْأَلُوهُ، يَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لا. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَقُولُ: اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي، أَنَا فُلانٌ ثُمَّ قَالَ: لا تُحَدِّثْ٢.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلاءِ الْغَنَوِيُّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ لَقِيَ (أَبَا يَحْيَى) ٣ فَقَالَ: يَا أَبَا يَحْيَى: مَنِ الَّذِي قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵇ اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي؟ فَقَالَ إِنِّي أَظُنُّكَ عَرَفْتَ أَنِّي أنا هو، قال: قَالَ: مَا عَرَفْتُ أَنَّكَ هُوَ، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، مَرَّ بِي وَأَنَا أَقُصُّ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا أَبُو يحيى، قال: لست بأبي
стр. 130
يَحْيَى وَلَكِنَّكَ اعْرِفُونِي، هَلْ عَرَفْتَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، قَالَ: فَلَمْ أَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقُصُّ عَلَى أحد١.
قال أحمد: وبنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ: أَتَانِي عَلِيٌّ ﵇ وَأَنَا أَقُصُّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُوَسِّعُ لَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ إِلَيْكَ، هَلْ تَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، مَا اسْمُكَ، قُلْتُ: أَبُو يَحْيَى. قَالَ: أَنْتَ أَبُو اعْرِفُونِي.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ حَدَّثَنَا (يَزِيدُ) ٢ بْنُ إبراهيم، قال: (بنا) ٣ إبراهيم بن
стр. 131
العلاء الغنوي أبو هرون عَنْ سَعِيدِ بْنِ [أَبِي] ١ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا يَحْيَى (الْمُعَرْقَبَ) ٢ فَقَالَ لَهُ: مَنِ الَّذِي قَالَ لَهُ: اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي. قَالَ: يَا سَعِيدُ. إِنِّي أَنَا هُوَ. قَالَ: مَا عَرَفْتُ أَنَّكَ هُوَ، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، مَرَّ بِي عَلِيٌّ ﵁ وَأَنَا أَقُصُّ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو يَحْيَى. فَقَالَ: لَسْتَ بِأَبِي يَحْيَى، وَلَكِنَّكَ اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي، ثُمَّ قَالَ: هَلْ عَلِمْتَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ. قَالَ: فَمَا عُدْتُ بَعْدَهَا أَقُصُّ عَلَى أَحَدٍ٣.
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بن حذيفة قال: قالت: حُذَيْفَةُ٤ [إِنَّمَا يُفْتِي] النَّاسَ أَحَدُ ثلاثة: رجل قد علم
стр. 132
نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ، وَأَمِيرٌ (لا يَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا) ١ أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ٢.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ (أَحْمَدَ) ٣ الكازي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ (نُبَيْطٍ) ٤ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى قَاصٍّ، قَالَ: تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: هَلَكْتَ وأهلكت٥ قال:
стр. 133
أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ١ قَالَ: جَهِدْتُ أَنْ أَعْلَمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَلَمْ أَعْلَمْهُ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً﴾ ٢ قَالَ: الْمَعْرِفَةُ بِالْقُرْآنِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَمُحْكَمِهِ، وَمُتَشَابِهِهِ، وَمُقَدَّمِهِ، وَمُؤَخَّرِهِ وَحَرَامِهِ وحلاله، وأمثاله٣.
стр. 134
الْبَابُ السَّابِعُ: بَابُ أَقْسَامِ الْمَنْسُوخِ
الْمَنْسُوخُ١ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ:
فَالْقِسْمُ الأَوَّلُ: مَا نُسِخَ رَسْمُهُ وَحُكْمُهُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، (قال) ٢ أخبرني أبو أمامة ابن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ٣ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرُوهُ، أَنَّهُ (قَامَ) ٤ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَتِحَ سُورَةً كَانَ قَدْ وَعَاهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ إِلا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٥ فَأَتَى بَابَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ يَسْأَلُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، جَاءَ آخَرُ وَآخَرُ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَا جَمَعَهُمْ، فَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَأْنِ تِلْكَ السُّورَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فأخبروه
стр. 135
خَبَرَهُمْ، وَسَأَلُوهُ عَنِ السُّورَةِ فَسَكَتَ سَاعَةً، لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "نُسِخَتِ الْبَارِحَةَ", فَنُسِخَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَتْ فِيهِ"١.
[أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ] أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا [سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادٍ] ٢ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ (ابْنِ شِهَابٍ) ٣ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ "أَنَّ رَجُلا كَانَتْ مَعَهُ سُورَةٌ فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقْرَؤُهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا قَالَ: (فَأَصْبَحُوا) ٤ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: قُمْتُ الْبَارِحَةَ لِأَقْرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا لِذَلِكَ [وَقَالَ الْآخَرُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ] ٥ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا نُسِخَتِ الْبَارِحَةَ"
стр. 136
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الملك الدقيقي، قال: أنبأنا عفان، قال: بنا حماد، قالت بنا عَلِيُّ [بْنُ] زَيْدٍ عَنْ أَبِي حرب (ابن) ١ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى٢ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةٌ مِثْلُ بَرَاءَةٌ ثُمَّ رُفِعَتْ فَحُفِظَ مِنْهَا: "إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لا خَلاقَ لَهُمْ وَلَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تاب"٣ قال بْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ٤ قَالَ: (إِنَّ الأَحْزَابَ كَانَتْ مِثْلَ الْبَقَرَةِ أَوْ أَطْوَلَ).
стр. 137
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا عباد بْنُ [يَعْقُوبَ] ١ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَيْفَ تَقْرَأُ [سُورَةَ الأَحْزَابِ] قُلْتُ سَبْعِينَ أَوْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ آيَةً (قَالَ) وَالَّذِي (أَحْلِفُ بِهِ) لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ الْبَقَرَةَ أَوْ [تَزِيدُ] عَلَيْهَا٢.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (آيَةٌ) ٣ فَكَتَبْتُهَا [فِي] مُصْحَفِي فَأَصْبَحْتُ لَيْلَةً فَإِذَا الْوَرَقَةُ بَيْضَاءُ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقالت: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ تِلْكَ رُفِعَتِ البارحة) ٤.
стр. 138
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا نُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ: أَخْبَرَنَا (ابْنُ) ١ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي (ابْنُ) ٢ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: جَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ وَعَاهَا (وَعَقِلَهَا) ٣ فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ (انْتَهَتْ) ٤ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَعِهَا، فَلا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ على أن الله عزوجل: بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ
стр. 139
بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ (فَكَانَ) ١ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقِلْنَاهَا وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، فَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ، عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوِ (الْحَبَلُ) ٢ أَوِ الِاعْتِرَافُ، أَلا: وَإِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ: لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ [أَنْ تَرْغَبُوا] عَنْ آبَائِكُمْ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ [وَايْمُ اللَّهِ] لَوْلا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا في القرآن٤.
стр. 140
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ [قَالَ أَخْبَرَنَا] أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُرَيْشٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا [عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا] ١ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (عَنْ سَعِيدِ) ٢ (بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ سَنَنْتُ لَكُمُ السُّنَنَ، وَفَرَضْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ، وَتَرَكْتُكُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، أَنْ لا تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالا، وَآيَةُ الرَّجْمِ لا تَضِلُّوا عَنْهَا، فَإِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا، وَأَنَّهَا قَدْ أُنْزِلَتْ، وَقَرَأْنَاهَا (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ" وَلَوْلا أَنْ يُقَالَ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ (لَكَتَبْتُهَا) ٣ بِيَدِي٤.
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ (عَنْ عَاصِمِ) بْنِ أَبِي النُّجُودِ عَنْ زِرٍّ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ سَأَلَهُ: كَمْ تَقْرَأُ هَذِهِ السورة؟ يعني
стр. 141
الأَحْزَابَ، قَالَ: إِمَّا ثَلاثًا وَسَبْعِينَ وَإِمَّا أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ، قَالَ: (إِنْ كنا لنقرأها كَمَا نَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَإِنْ كُنَّا) ١ لَنَقْرَأُ فِيهَا، إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ٢ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ (عَنِ الْمِسْوَرِ بن مخرمة) ٣ قال: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٤ أَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا (أَنْ جَاهِدُوا كَمَا جَاهَدْتُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) فَإِنَّا لا نَجِدُهَا قَالَ: سَقَطَتْ فيما أسقط من القرآن٥.
стр. 142
قَالَ: ١ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي حميد قالت: ٢ أَخْبَرَتْنِي حُمَيْدَةُ، قَالَ أَوْصَتْ لَنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٣ بِمَتَاعِهَا فَكَانَ فِي مُصْحَفِهَا: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الأُولَى"٤ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ ٥ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (بعث)
стр. 143
حَرَامًا١ خَالَهُ فِي سَبْعِينَ رَجُلا فقتلوا يوم (بير مَعُونَةٍ) ٢ قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْنَا فَكَانَ مِمَّا نَقْرَأُ، فَنُسِخَ، أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ٣.
стр. 144
فَصْلٌ: وَمِمَّا نُسِخَ رَسْمُهُ وَاخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ حُكْمِهِ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ أَبْنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ (عمر] و [، عن عمرة)
وعن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ] ﵂ [قَالَتْ: (لَقَدْ نَزَلَتْ) ٢ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ رَبِيبَةً لنا فأكلتها، تعني الشاة٣.
стр. 145
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أبو الطاهر، قال: أخبرنا بن وَهْبٍ، قَالَ: (أَخْبَرَنِي) ١ مَالِكٌ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ القرآن"٢.
следующие страницы →