← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2176

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

ابن الجوزي

Полный текст (660 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

"وقد قدمت أبوابًا قبل الشروع في بيان الآيات وهي كالقواعد والأصول للكتاب" فذكر ثمانية أبواب، وفي الباب الأوّل خمسة فصول، وفي الباب الخامس فصلان. ويذكر ضمن منهجه أنه أعرض عن ذكر الآيات التي ادُّعِيَ عليها النسخ بدون أي دليل عقلي أو نقلي، فذكر لذلك أمثلة من الآيات، لكن التزامه بعدم إيراد أمثال هذه الآية ليس على إطلاقه، بدليل أنه يقول في نهاية بيان منهجه "فقد ذكرت مما يقاربه طرفاً لأنبه بمذكوره عن مغفله" ولو أردت أن أمثل لذلك لطال الكلام أكثر من اللازم، والأمثلة كثيرة سيجدها القارئ مبثوثة في ثنايا الكتاب، إن شاء الله. وقد عقد المؤلِّف فصلاً ثالثاً قبل أن يشرع في الأبواب الثمانية يعيد فيه سبب تأليفه للكتاب، فيقول: "ولما رأيت المصنفين في هذا العلم قد تباينوا فمنهم من أطال بما لا حاجة لمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد القائلين ولم يحكم على الاختلاف ببيان الصواب، ومنهم من نقص بحذف ما يحتاج إليه، أنبئك بهذا الكتاب متوسطاً"، ويختم المقدمة بالباب الثامن، يورد فيه السُّوَرِ الَّتِي تَضَمَّنَتِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مبدياً فيه موقفه الشديد ضد كل من يدعي النسخ في آية محكمة بدون بصيرة وعلم وبدون استناد إلى أدلة ثابتة حيث يقول: "زعم بعض المفسرين ... " فعد

стр. 72

تلك السورة المزعومة عليها النسخ، ويقول: "إن بيان التَّحْقِيقَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ يُظْهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَصْرَ تَخْرِيفٌ مِنَ الذين حصروه، والله الموفق". بعد هذه المقدمة المفيدة يستعرض ابن الجوزي حوالي مائتين وسبع وأربعين واقعة من الوقائع التي ادعى فيها النسخ، في اثنتين وستين سورة، ويعقد لكل سورة باباً مستقلاً، ما عدا سورة الكهف وعبس والتكوير فلم يبوب لها، لكون دعوى النسخ في سورة الكهف في غاية الضعف، ولكون مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سورتي عبس والتكوير مُشابهاً لما في سورة الدهر السابقة. أما قضايا النسخ في هذا الكتاب، فهي وإن كانت كثيرة -لم يصح عند ابن الجوزي منها إلا ما يعد بالأصابع وبقية الوقائع إما أن يردها بالحجج ويثبت الإحكام - وهي كثيرة - وإما أن يقف موقف المحايد مكتفياً بما أورده من أقوال وأدلة تشهد لكل قول. ونحصر ذلك كله في الخاتمة التي تلي الكتاب إن شاء الله.

стр. 73

شدته في الرد على خصمه: نرى المؤلف ابن الجوزي ﵀، قويًّا شديداً في الرد على خصمه حين يخطئ ويذكر من المنسوخ ما ليس منه، فيقول: مثلاً - في سورة مريم عند ذكر آية ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ (٣٩) "زَعَمَ بَعْضُ الْمُغَفَّلِينَ مِنْ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الإِنْذَارَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السيف"، ثم يأتي في النهاية ويقول: "وَهَذَا تَلاعُبٌ مِنْ هَؤُلاءِ بِالْقُرْآنِ" ويقول في الآية التالية: "زعم ذلك الجاهل" ثم يقنعهم بالأدلة لعدم صلاحية أمثال هذه الآية للنسخ ويقول: "فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ وُجُودَ قَوْمٍ جُهَّالٍ يَتَلاعَبُونَ بِالْكَلامِ فِي الْقُرْآنِ ويدعون نسخ ما ليس بمنسوخ كل ذلك سوء فهم، نعوذ بالله منه". وأمثال ذلك كثير جداً في الوقائع التي لا يقول بنسخها. ما التزمه المؤلِّف في مقدمة الكتاب: وقد التزم في مقدمة الكتاب بأنه يرتب كلّ آية حسب ترتيب القرآن، كما التزم أيضاً تصحيح وقائع النسخ إن كانت صحيحة، وتبين الباطل إن كانت باطلة واختصار الأسانيد خوفاً من الملل. ولكن هل أخذ نفسه بما التزمه في كتابه كلّه؟ أم التزمه حيناً وانحرف عنه حيناً آخر؟ سوف يظهر لنا ذلك في نتائج البحث وتقويم الكتاب في نهاية البحث إن شاء الله.

стр. 74

ما استخدم من الرموز: نجد ابن الجوزي في النسختين يختصر في الكتابة على: ثنا، وهو قليل، وأبنا، وبنا، وهما كثيران. وبنى، لم أجده إلا في مكان واحد. فالأول - رمز لحدثنا مقبول متبع لدى المحدثين قديمًا وحديثًا. والثاني - رمز لأخبرنا، بحذف الخاء والراء، وقد فعله البيهقي وطائفة من المحدثين، قال عنه ابن الصلاح: "وليس هذا بحسن". وقال السخاوي عن كلام ابن الصلاح: "وكأنه فيما يظهر للخوف من أشباهها بأنبأنا، وإن لم يصطلحوا على اختصار أنبأنا كما نشاهده من كثيرين". وأما الثالث والرابع - بتقديم الباء ثم النون فلم أقف على أحد من المحدثين المتقدمين رمزوا بذلك ولو جعلناها اختصاراً لأنبأنا، أو نبأنا، أو أنبأني أو نبأني فهو شاذ غير متبع لدى أهل الحديث. ويمكن القول أن هذه الرموز لم يستخدمها ابن الجوزي، إنما كان ذلك من النساخ بدليل أننا نجد الناسخين يختلفان في استخدامها أثناء

стр. 75

الكتابة. فهذا يقول: أبنا، وهذا يقول بنا، ولم أشر إلى ذلك في الهامش لكثرتها، وإنما التزمت فيها ما يكتبه الناسخ للمدنية.

стр. 76

عملي في التحقيق: ١ - قارنت بين نسختي الكتاب مشيراً إلى ما في كلّ نسخة من الزيادات أو النقص ولم أكتف في إخراج النص كاملاً غير ناقص، بالنسختين فحسب، إنما بذلت أقصى جهدي في كلّ قضية بل في كلّ سطر وكلمة في المراجعة في كتابي المؤلِّف: (زاد المسير) و (مختصر عمدة الراسخ المخطوط)، لما فيهما من توافق في العبارات والكلمات غالبًا مع كتابنا هذا. فالأوّل مصنف قبل هذا الكتاب كما أشار إليه المؤلِّف في مقدمة هذا الكتاب، والثاني مصنف بعده، كما هو ظاهر. فإذا لم تغط النقص كتبه رجعت إلى مصادر أخرى من كتب التفسير أو الحديث أو النسخ أو الأصول، وفي مقدمتها: تفسير الإمام الجليل ابن جرير الطبري ﵀، لما فيه من كثرة الطرق في الآثار الواردة في موضوع النسخ. ٢ - قد وجدت في (م) عبارات عديدة كان قد تركها الناسخ سهوًا ثم تذكر وأضافها في الهامش مشيرًا إلى أماكن سقوطها، فكتبتها في متن الكتاب بعد تأكد مكان السقوط بالمقارنة أو السياق، وذلك بدون أدنى إشارة في الهامش. ٣ - عزوت الآيات القرآنية الواردة في الكتاب. ٤ - إذا وجدت المؤلِّف يكتب بقراءة غير مشهورة بينت قارئها.

стр. 77

٥ - رقمت كلّ سورة حسب ترتيب المؤلِّف لكي يسهل على الباحث الوصول إليها. ٦ - رقمت الأبواب الواردة في المقدمة. ٧ - خرجت الأحاديث الواردة في الكتاب من الكتب المعتمدة في السنة مع ذكر ما يراه العلماء من الصحة والضعف متى أمكن، مشيرًا إلى الكتاب والجزء والصفحة. فإذا كان الحديث مخرجًا في الصحيحين وعند غيرهما اكتفيت بذكر الجزء والصفحات فيهما فقط. ٨ - خرجت الآثار الواردة في الكتاب عن الصحابة أو التابعين أو المفسرين، من كتب السنة متى أمكن، أو من كتب التفسير المعتبرة كتفسير جامع البيان، وتفسير أبي حاتم، وتفسير ابن كثير، وتفسير الدر المنثور، وغيرها، أو من كتب النسخ المعتمدة المتقدمة ككتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس، وكتاب الإيضاح لمكي بن أبي طالب، وكتاب الناسخ والمنسوخ لعبد القاهر البغدادي وغيرها. ٩ - التزمت في معظم الآيات تحديد رأي المؤلِّف عن النسخ بالمقارنة بين كتابيه التفسير ومختصر عمدة الراسخ، إذا وجدت ذلك مع بيان موقف علماء النسخ والتفسير في القضية نسخًا وإحكامًا. ١٠ - حررت عزو أقوال العلماء من المصادر الموثوقة.

стр. 78

١١ - ترجمت كلّ صحابي وصحابية، وكلّ من برز في علم التفسير، وكلّ من يقدم المؤلِّف له رأيًا في الكتاب وقت تقديمه، سواء في علم التفسير أو غيره، كما قمت بترجمة كلّ شيخ مباشر للمؤلِّف عند ورود أسمائهم مشيرًا إلى مصادر ترجمتهم كتابًا وجزءًا وصفحة أو رقم الترجمة إذا رقمت. ١٢ - قومت العبارات المخالفة لقواعد النحو بطريقة صحيحة متمشية معها. ١٣ - شرحت المفردات الغريبة من كتب اللغة. ١٤ - صححت الأخطاء الإملائية التي وجدتها في النسختين: حيث كان يكتب الناسخ المدني مثلاً: خطأ ... صواب - ... - ادعى ... ادعاء استثنى ... استثناء طايفة ... طائفة، وأمثال ذلك كثير وكان يكتب الناسخ الهندي مثلاً: بينها ولاء ... يبن هؤلاء سما ... سماء جز ... جزاء، وأمثال ذلك كثير

стр. 79

١٥ - الرموز والمصطلحات المستعملة في التحقيق: سبق أن أشرنا إلى أن (م) إشارة إلى النسخة المدنية و (هـ) إشارة إلى النسخة الهندية، وهناك أقواس واصطلاحات أخرى استخدمتها خلال التحقيق، وهي كالتالي: أ- (): للقرآن الكريم والأحاديث النّبويّة. ب-[]: للسقوط في إحدى النسختين إما لوجود سواد أو بياض أولم أجد للعبارة الساقطة فراغاً أصلاً. ج = =: اخترت هذين الخطين المزدوجين إذا أضفت عبارة - كانت ساقطة من النساخ- حسبما أجد من المصادر الموثوقة الأخرى سواء للمؤلِّف أو لغيره، أو أضفتها من عندي نظراً لما يتطلبه المعنى الصحيح، أو أضفت التسليم على الأنبياء، أو الترضية على الصحابة حين لم أجدهما في كلتا النسختين. د- (): لعدم الوضوح في إحدى النسختين أوكليهما، أو لتكرار العبارة. هـ- اقتصرت عند عدم الالتباس في ذكر أسماء الكتب كالتالي: في ناسخه: لكلّ من ألف في النسخ وتكرر ذكر كتابه وأمن اللبس. الإيضاح: للإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكيّ بن أبي طالب.

стр. 80

المنتظم: للمنتظم في تأريخ الملوك والأمم لابن الجوزي. الفتح: فتح الباري شرح البخاري للحافظ ابن حجر. التهذيب: لتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر. التقريب: لتقريب التهذيب للحافظ ابن حجر. الذيل: للذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب. الإتقان: للإتقان في علوم القرآن للسيوطي. ١٦ - ختمت الكتاب بخاتمة وجيزة تتضمن ما يلي: (أ) نتائج البحث وثماره. (ب) وقائع النسخ عند ابن الجوزي. (ج) تقويم الكتاب. ١٧ - وضعت فهارس علمية تساعد الباحث على الاستفادة من الكتاب، وهي تشمل: أ- فهرس الآيات القرآنية: روعي فيه أن يكون جامعاً لجميع الآيات المدعى عليها النسخ الواردة في الكتاب، موافقًا لترتيبها في المصحف مع وضع رقم الصفحة أمام كل آية. ب- فهرس الموضوعات الواردة في مقدمة التحقيق وفي مقدمة المؤلف. ج- فهرس الأعلام المترجمة في الهامش وفي مقدمة التحقيق: روعي فيه أن يكون مرتباً حسب الحروف الهجائية مع وضع رقم الصفحة

стр. 81

أمام كل اسم. د- قائمة المراجع: روعي فيها ذكر جميع المصادر والمراجع التي استفدت خلال بحثي ونقلت منها، مطبوعاً ومخطوطاً، على ترتيب حروف الهجاء، مع الإشارة إلى أماكن طبعها، وتاريخ الطبع إذا وجد، أو الإشارة إلى أماكن وجودها إذا كانت مخطوطة. وبهذا، نأتي إلى كتاب إمامنا الجليل، نتمتع بعلومه وننتفع بجهوده حيث أفرغ جهده كله طيلة حياته ذوداً عن الدين وحماية لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ مِنْ مكر الطغاة وجهل الجاهلين. وسوف نذكر إن شاء الله في نهاية الكتاب نتائج التحقيق وثمرة جهدي المتواضع لكي يستغني القارئ والباحث عن كثير من الكتب في الموضوع بهذا الكتاب القيم والتراث الثمين، والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به نفسي وأناساً أخلصوا قلوبهم لله، فما أصبت في عملي فمن الله وحده، وما أخطأت فأسأل الله العفو والمغفرة، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

стр. 82

تحقيق كتاب نواسخ القرآن مقدّمة المؤلِّف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حدثنا١ الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام وحبر الأمة قدوة الأئمة سيد العلماء، جمال الدين أبوالفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي٢ قدس الله روحه، ونور ضريحه. قال: الحمد لله على التوفيق، والشكر لله على التحقيق، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادة سالك من الدليل أوضح طريق، ومنزه له عما لا يجوز ولا يليق. وصلى الله على أشرف فصيح، وأطرف٣ منطيق، محمّد أرفق نبي بأمته وألطف شفيق٤، وعلى أصحابه، وأزواجه وأتباعه إلى يوم الجمع والتفريق، وسلم تسليمًا كثيراً. أما بعد:

стр. 83

فإن نفع العلم بدرايته لا بوراثته١ وبمعرفة أغواره٢ لا بروايته٣ وأصل الفساد الداخل على عموم العلماء تقليد سابقيهم، وتسليم الأمر إلى معظميهم، من غير بحث عما صنفوه ولا طلب للدليل عما ألفوه. وإني رأيت كثيراً من المتقدمين على كتاب الله عزوجل بآرائهم الفاسدة، وقد دسوا في تصانيفهم للتفسير أحاديث باطلة وتبعهم على ذلك مقلدوهم، فشاع ذلك وانتشر، فرأيت العناية بتهذيب علم التفسير عن الأغاليط من اللازم. وقد ألفت كتاباً كبيراً سميته بـ: (المغني في التفسير) ٤ يكفي عن جنسه، وألفت كتاباً متوسط الحجم مقنعاً في ذلك العلم سميته (زاد

стр. 84

المسير) ١ وجمعت كتاباً دونه سميته بـ: (تيسير التبيان في علم القرآن) ٢ واخترت فيه الأصوب من الأقوال ليصلح للحفظ، واختصرته بتذكرة الأريب في تفسير الغريب٣، وأرجو أن تغني هذه المجموعات عن كتب التفسير مع كونها مهذبة عن خللها سليمة من زللها.

стр. 85

فصل١: [ثم إني رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحاً قد صدر عنهم ما هو أفظع فآلمني] ٢ وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم أقدموا) ٣ على هذا العلم فتكلموا فيه، وصنفوه، وقالوا بنسخ [ما ليس] بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشيء، رفع حكمه وإطلاق القول [برفع حكم آية] لم يرفع جرأة عظيمة. ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي٤ رأى من (التخلط) العجائب، ومن قرأ في كتاب هبة الله المفسر٥ رأى العظائم.

стр. 86

وقد تداوله١ الناس لاختصاره، ولم (يفهموا) دقائق أسراره فرأيت كشف هذه الغمة عن الأمة ببيان إيضاح الصحيح، وهتك ستر٢ القبيح، متعيناً على من أنعم الله عليه بالرسوخ في العلم وأطلعه على أسرار النقل، واستلب زمامه من أيدي التقليد فسلمه إلى يد٣ الدليل فلا يهوله قول معظم، فكيف بكلام جاهل مبرسم٤.

стр. 87

فصل: و [قد] قدمت أبواباً قبل الشروع في بيان الآيات هي كالقواعد والأصول للكتاب ثم أتيت بالآيات المدعى عليها النسخ [على ترتيب القرآن إلا أني أعرضت عن ذكر آيات أدعي عليها النسخ] [من] حكاية لا تحصل إلا تضييع الزمان أفحش تضييع كقول السدي: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ ١ نسخها ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ ٣ نسخها ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ ٤وقوله: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ ٥. [نسخها ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾] ٦ وقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ ٧ نسخها ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ] مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا [﴾ ٨ وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ٩ نسخها ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ١٠ في نظائر

стр. 88

كثيرة لهذه الآيات"١. لا أدري أي الأخلاط الغالبة حملته على هذا التخليط. فلما كان مثل هذا ظاهر الفساد، وريت٢ (عنه غيرةً) ٣ على الزمان أن يضيع، وإن كنت قد ذكرت مما يقاربه طرفاً، لأنبه. بمذكوره على (مغفله) ٤.

стр. 89

فصل: ولما رأيت المصنفين في هذا العلم، قد تباينوا، فمنهم من أطال بما لا حاجة بمثل هذا التصنيف إليه، ومنهمِ من قلد [القائلين] ولم يحكم على الاختلاف ببيان [الصواب، منهم] من نقص بحذف ما يحتاج إليه أتيتك بهذا الكتاب متوسطاً، وحذفت كثيراً من الأسانيد الطرق خوف الملل والله ولي التوفيق١.

стр. 90

الباب الأول: بَابُ [بَيَانِ] جَوَازِ النَّسْخِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَدَاءِ ١ اتَّفَقَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الأُمَمِ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ عَقْلا وَشَرْعًا وَانْقَسَمَ الْيَهُودُ فِي ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ: فَالْقِسْمُ الأَوَّلُ: قَالُوا: لا يَجُوزُ عَقْلا وَلا شَرْعًا، وَزَعَمُوا أَنَّ النسخ هو عين البداء٢.

стр. 91

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: ١ قَالُوا: يَجُوزُ عَقْلا وَإِنَّمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ ذَلِكَ زعموا أَنَّ مُوسَى ﵇، (قَالَ) ٢ إِنَّ شَرِيعَتَهُ لا تُنْسَخُ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّ٣ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ قَالَ: لا يَجُوزُ النَّسْخُ إِلا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ (أَنَّهُ) ٤ يَجُوزُ نَسْخُ عِبَادَةٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا بِمَا هُوَ أَثْقَلُ عَلَى سَبِيلِ الْعُقُوبَةِ لا غَيْرَ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: ٥ قَالُوا: يَجُوزُ شَرْعًا لا عَقْلا، وَاخْتَلَفَ هَؤُلاءِ فِي عِيسَى وَمُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لم يكونا نبيين لأنهما

стр. 92

(لَمْ يَأْتِيَا بِمُعْجِزَةٍ، وَإِنَّمَا أَتَيَا بِمَا) ١ هُوَ مِنْ جِنْسِ (الشَّعْوَذَةِ) ٢. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَا نَبِيَّيْنِ صَادِقَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُبْعَثَا بِنَسْخِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَلا بُعِثَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا بُعِثَا إلى العرب والأميين٣.

стр. 93

فَصْلٌ: وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ عَقْلا، فَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ (لا يَخْلُو) أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى مَشِيئَةِ الْمُكَلِّفِ أَوْ عَلَى مَصْلَحَةِ الْمُكَلَّفِ، فَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ، فَلا [يُمْتَنَعُ أَنْ يُرِيدَ] تَكْلِيفَ الْعِبَادِ عِبَادَةً فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ يَرْفَعَهَا وَيَأْمُرَ بِغَيْرِهَا. وَإِنْ كَانَ [الثَّانِي] فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لِلْعِبَادِ فِي فِعْلِ عِبَادَةِ زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ [وَيُوَضِّحُ هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَازَ] فِي الْعَقْلِ تَكْلِيفُ عِبَادَةٍ مُتَنَاهِيَةٍ كَصَوْمِ يَوْمٍ، وَهَذَا تَكْلِيفٌ انْقَضَى بِانْقِضَاءِ زَمَانٍ، ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْقِلُ مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى وَمِنَ الصِّحَّةِ إِلَى السُّقْمِ [ثُمَّ] قَدْ رَتَّبَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ [وله] الحكم١.

стр. 94

فَصْلٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ شرعاً، أنه قد ثَبَتَ أَنَّ مِنْ دِينِ آدَمَ [﵇] وَطَائِفَةٍ مِنْ أَوْلادِهِ، جَوَازُ نِكَاحِ الأَخَوَاتِ وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ١ وَالْعَمَلِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى٢ وكذلك

стр. 95

(الشُّحُومُ) ١ كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ حُرِّمَتْ فِي دِينِ مُوسَى، فَإِنِ ادَّعَوْا أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَسْخٍ فَقَدْ خَالَفُوا فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى. فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: لا يَجُوزُ النَّسْخُ إِلا عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ٢ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَ النَّسْخَ فِي الْجُمْلَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِلرِّفْقِ بِالْمُكَلَّفِ، كَمَا جَازَ لِلتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ. فَصْلٌ: وَأَمَّا (دَعْوَى مَنِ ادَّعَى) ٣ أَنَّ مُوسَى ﵇ أَخْبَرَ أَنَّ شَرِيعَتَهُ لا تُنْسَخُ فَمُحَالٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ الرَّاوُنْدِيِّ٤ عَلَمَّهُمْ أَنْ يَقُولُوا: أَنَّ مُوسَى قَالَ: لا نَبِيَّ بَعْدِي. وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ قَوْلُهُمْ لَمَا ظَهَرَتِ الْمُعْجِزَاتُ عَلَى يَدِ عِيسَى ﵇، لِأَنَّ اللَّهَ تعالى [لا يصدق] بالمعجزة

стр. 96

مَنْ كَذَّبَ مُوسَى فَإِنْ أَنْكَرُوا مُعْجِزَةَ عِيسَى لَزِمَهُمْ ذَلِكَ فِي مُعْجِزَةِ مُوسَى، فَإِنِ اعْتَرَفُوا بِبَعْضِ مُعْجِزَاتِهِ، لَزِمَهُمْ تَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَ عَنْ مُوسَى ﵇ (لِأَنَّهُ قَالَ: لا نَبِيَّ بَعْدِي [وَمِمَّا] يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِمْ فِيمَا ادَّعَوْا أَنَّ الْيَهُودَ مَا كَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ بِكُلِّ شَيْءٍ. وَكَانَ نَبِيِّنَا ﷺ مُصَدِّقًا لِمُوسَى ﵇، وَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ عَمَلا بِمَا فِي شَرِيعَةِ مُوسَى١ [ ﷺ ] فَهَلا احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلَوِ احْتَجُّوا لَشَاعَ نَقْلُ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ ابْتُدِعَ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ . فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ من قال: [إن عيسى و] محمداً = ﵉ = كَانَا نَبِيَّيْنِ لَكِنَّهُمَا لَمْ يُبْعَثَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَغْفِيلٌ مِنْ قَائِلِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ فَقَدْ أَقَرَّ بِصِدْقِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ لا يَكْذِبُ، وَقَدْ كَانَ عِيسَى ﵇ يُخَاطِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَبِيُّنَا ﷺ يَقُولُ: "بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً" ٢ وَيُكَاتِبُ مُلُوكَ الأعاجم٣.

стр. 97

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّسْخِ والبداء، فذلك من وجهين: أحدهما: أَنَّ النَّسْخَ (تَغْيِيرُ) ١ عِبَادَةٍ أَمَرَ بِهَا الْمُكَلِّفُ، وَقَدْ عَلِمَ الْآمِرُ حِينَ الأَمْرِ أَنَّ (لِتَكْلِيفِ) ٢ الْمُكَلَّفِ بِهَا غَايَةً يَنْتَهِي الإِيجاب (إِلَيْهَا) ٣ ثُمَّ يَرْتَفِعُ بِنَسْخِهَا. وَالْبَدَاءُ (أَنْ ينتقل الأمر عن ما أمر بِهِ) ٤ وَأَرَادَهُ دَائِمًا بِأَمْرِ حَادِثٍ لا بِعِلْمٍ سَابِقٍ٥. وَالثَّانِي: أَنَّ (سَبَبَ) ٦ النَّسْخِ لا يُوجِبُ إِفْسَادَ الْمُوجِبِ لِصِحَّةِ الْخِطَابِ الأَوَّلِ، وَالْبَدَاءُ يَكُونُ (سَبَبُهُ) ٧ دَالًّا عَلَى إِفْسَادِ الْمُوجِبِ، لِصِحَّةِ الأَمْرِ الأَوَّلِ، مِثْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِعَمَلٍ يَقْصِدُ بِهِ مطلوباً فيتبين أن

стр. 98

الْمَطْلُوبَ لا يَحْصُلُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ (فَيَبْدُوَ) ١ لَهُ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَنْهُ، وَكِلا الأَمْرَيْنِ يَدُلُّ عَلَى قصور في العلم والحق عزوجل منزه عن ذلك.

стр. 99

الْبَابُ الثَّانِي: بَابُ [إِثْبَاتِ] ١ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ [عَلَى] ٢ هَذَا إِلا أَنَّهُ قَدْ شَذَّ مَنْ لا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ٣ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ. وَهَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُقِرُّونَ، لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا نَصَّ الْكِتَابِ، وَإِجْمَاعَ الأُمَّةِ قَالَ الله عزوجل: ﴿مَا نَنْسَخْ [٤ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ ٥.

стр. 100

وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ١ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قال: بنا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَشْهَلِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما٣ في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ٤ قال:

стр. 101

فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١ قَالَ ابْنُ] أبي [٢ داود: وحد] ثنا [٣ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ =٤ ابْنِ عَبَّاسٍ= ﵄: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ

стр. 102

وَيُثْبِتُ﴾ ١ وَيَقُولُ: يُبَدِّلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْقُرْآنِ] فَيْنَسَخُهُ وَيُثْبِتُ [٢ مَا يَشَاءُ فَلا يُبَدِّلُهُ،] وَمَا يُبَدِّلُ [٣ وَمَا يُثْبِتُ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي كتاب٤. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ٥ عَنْ عِكْرِمَةَ٦ فِي قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ

стр. 103

وَيُثْبِتُ﴾ ١ قَالَ: يَنْسَخُ الْآيَةَ بِالْآيَةِ فَتُرْفَعُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، أَصْلُ الْكِتَابِ٢ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عبيدة عن محمّد ابن كعب٣ في قوله عزوجل: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٤ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، قال: حدثنا أبي، قالت: بنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين٥ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ٦ يرفعه، ويثبت

стр. 104

مَا يَشَاءُ فَيَدَعُهُ مُقِرًّا لَهُ قال: وحدثنا موسى بن هرون، قال حدثنا الحسين قال: بنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ١ قَالَ: الْمُحْكَمَاتُ النَّاسِخُ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ٢ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معمر: قال: بنا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ علي ابن عَفَّانَ ٣ عَنْ عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ عن أسباط٤ عن السدي ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ٥ مَا يَشَاءُ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَيُثْبِتُ مِنَ النَّاسِخِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا ... ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ٦ قَالَ: ... لَمْ تُنْسَخْ٧ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ٨ عَنِ الضحاك، قال: المحكمات الناسخ٩.

стр. 105

أخبرنا إسماعيل] ابن [١ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ٢ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رضي الله عنه٣ قال:

стр. 106

حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ١ عَنِ الصَّحَابَةِ] ٢ قَالَ: الْمُتَشَابِهُ مَا قَدْ نُسِخَ، وَالْمُحْكَمَاتُ مَا لَمْ يُنْسَخْ٣. وقال عمر بن الخطاب ﵁: ٤ "أُبَيٌّ٥ أَعْلَمُنَا بِالْمَنْسُوخِ"٦.

стр. 107

الْبَابُ الثَّالِثُ: بَابُ بَيَانِ حَقِيقَةِ النَّسْخِ النَّسْخُ فِي اللُّغَةِ عَلَى معنيين: أحدهما: الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إِذَا رَفَعَتْ ظِلَّ الْغَدَاةِ بِطُلُوعِهَا وَخَلَفَهُ ضَوْؤُهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ ١. وَالثَّانِي: تَصْوِيرٌ مِثْلَ الْمَكْتُوبِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، (يَقُولُونَ) ٢ نَسَخْتُ الْكِتَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٣. وَإِذَا أُطْلِقَ النَّسْخُ فِي الشَّرِيعَةِ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الأَوَّلُ، لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحُكْمَ الَّذِي ثَبَتَ تَكْلِيفُهُ لِلْعِبَادِ إِمَّا بِإِسْقَاطِهِ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ أَوْ إِلَى بَدَلٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ٤: الْخِطَابُ فِي التَّكْلِيفِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَمَرٌ، وَنَهْيٌ، فَالأَمْرُ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ، وَالنَّهْيُ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ، وَاسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ يقع على ثلاثة أضرب:

стр. 108

أحدهما: ١ مَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ٢ الْإِلْزَامِ وَالِانْحِتَامِ إِمَّا بِكَوْنِهِ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا وَنَسْخُ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى ثلاثة أوجه: أحدها: ٣ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى الْمَنْعِ، مِثْلَ مَا كَانَ٤ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ [بِالْمَنْعِ مِنْهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يُنْسَخَ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى الِاسْتِحْبَابِ مِثْلَ نَسْخِ] ٥ وُجُوبِ الْوُضُوءِ (لِكُلِّ صَلاةٍ إِلَى أَنْ) ٦ جُعِلَ مُسْتَحَبًّا. وَالثَّالِثُ: ٧ أَنْ يُنْسَخَ [مِنَ] ٨ الْوُجُوبِ إِلَى الْإِبَاحَةِ مِثْلَ نَسْخِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ إِلَى الْجَوَازِ فَصَارَ الْوُضُوءُ مِنْهُ جَائِزًا. وَالضَّرْبُ الثَّانِي: اسْتِدْعَاءٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، فَهَذَا يَنْتَقِلُ إِلَى ثَلاثَةِ أوجه أيضاً:

стр. 109

أحدها: أَنْ يَنْتَقِلَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ إِلَى الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ مِثْلَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ كَانَ مُسْتَحَبًّا فَإِنْ تَرَكَهُ (وَافْتَدَى) ١ جَازَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِانْحِتَامِهِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُنْسَخَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ إِلَى التَّحْرِيمِ، مِثْلَ نَسْخِ (اللُّطْفِ) ٢ بِالْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ الْحُسْنَى لَهُمْ فَإِنَّهُ نُسِخَ بِالأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُنْسَخَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ إِلَى الْإِبَاحَةِ، مِثْلَ٣ نَسْخِ اسْتِحْبَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ بِالْإِبَاحَةِ. وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: ٤ الْمُبَاحُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ٥ [مَأْمُورٌ بِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ] غَيْرُ [٦ مَأْمُورٍ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ عَنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النَّسْخُ إِلَى التَّحْرِيمِ. مِثَالُهُ: أَنَّ الْخَمْرَ مُبَاحَةٌ ثُمَّ حُرِّمَتْ. وَأَمَّا نَسْخُ الْإِبَاحَةِ إِلَى الْكَرَاهَةِ، فَلا يُوجَدُ، لِأَنَّهُ لا تَنَاقُضَ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْمُبَاحِ إِلَى كَوْنِهِ وَاجِبًا فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، لِأَنَّ (إِيجَابَ) ٧ الْمُبَاحِ إِبْقَاءُ تَكْلِيفٍ لا نَسْخٌ.

стр. 110

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْخِطَابِ: وَهُوَ النَّهْيُ فَهُوَ يَقَعُ عَلَى ضربين: أحدهما: عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ، فَهَذَا قَدْ يُنْسَخُ بِالْإِبَاحَةِ، مِثْلَ تَحْرِيمِ الأَكْلِ عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَالْجِمَاعِ١. وَالثَّانِي: عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ، لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مِثَالٌ.
следующие страницы →