← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2176

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

ابن الجوزي

Полный текст (660 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فِيهِ فَرِيضَةً مَعْلُومَةً، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَرَائِضُ مُسَمَّاةً١، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّويَةَ، قَالَ: أَبْنَا إبراهيم بن خريم، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: بنا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْعَفْوُ: الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ٢. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: [٣ أَنَّهُ كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الزَّكَاةِ أَنْ يُنْفِقُوا مَا يَفْضُلُ عنهم، فكان أهل (المكاسب) ٤ يَأْخُذُونَ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ نَصِيبِهِمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِالْبَاقِي، وَأَهْلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَأْخُذُونَ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ في تجار = تهم وَيَتَصَدَّقُونَ =٥ بِالْبَاقِي، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.

стр. 247

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا نَفَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَثَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ (وَرَغَّبَهُمْ بِهَا قَالُوا: مَاذَا نُنْفِقُ؟ وَعَلَى مَنْ نُنْفِقُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) ١. قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حيان٢ في قوله: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: هِيَ النَّفَقَةُ فِي التَّطَوُّعِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهِ سَنَةً وَيَتَصَدَّقُ بِسَائِرِهِ، وإن كان ممن يعمل بيديه أَمْسَكَ مَا يَكْفِيهِ يَوْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِسَائِرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقْلِ وَالزَّرْعِ أَمْسَكَ مَا يَكْفِيهِ سنة وتصدق (بِسَائِرِهِ) ٣ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، مَعْنَى قَوْلِهِ: اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيْ: صَعُبَ ما ألزموا نفوسهم به، فإن قلنا إن هَذِهِ النَّفَقَةُ نَافِلَةٌ أَوْ هِيَ الزكاة فَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا نَفَقَةٌ فُرِضَتْ قَبْلَ الزَّكَاةِ فَهِيَ منسوخة بآية الزكاة والأظهر أنها في الإنفاق في المندوب إليه٤.

стр. 248

ذِكْرُ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ ١. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُشْرِكَاتِ هاهنا على قولين: أحدهما: أَنَّهُنَّ الْوَثَنِيَّاتُ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا قبيصة عن سفيان عن حماد، قال:

стр. 249

سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ تَزْوِيجِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ الْمَجُوسِيَّاتُ وَأَهْلُ الأَوْثَانِ١. قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ قَالَ: الْمُشْرِكَاتُ الْعَرَبُ اللاتِي لَيْسَ لهن كتاب يقرأنه٢ قال سعيدبن جُبَيْرٍ: هُنَّ الْمَجُوسِيَّاتُ وَعَابِدَاتُ الأَوْثَانِ٣. وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْكِتَابِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ الْكَافِرَاتِ، فَالْكُلُّ مُشْرِكَاتٌ، وَافْتَرَقَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى قولين: [أحدهما] ٤ (أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْآيَةِ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٥.

стр. 250

فَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بن إسحق الطالقاني، قال بنا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ ثُمَّ أُحِلَّ نِكَاحُ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمْ يُنْسَخْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ ذَلِكَ فَنِكَاحُ كُلِّ مُشْرِكٍ سِوَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامٌ١. وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ لَفْظٌ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ الْكِتَابِيَّاتُ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ وَهَذَا تَخْصِيصٌ لا نَسْخٌ٢. وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَيْسُوا مُشْرِكِينَ، وَهَذَا فاسد، لأنهم قالوا عزير بن الله) ٣ والمسيح بن الله فهم بذلك مشركون٤.

стр. 251

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ ١. تَوَهَّمَ قَوْمٌ قَلَّ عِلْمُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، فَقَالُوا: هِيَ تَقْتَضِي مُجَانَبَةَ الْحَائِضِ عَلَى الْإِطْلاقِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْيَهُودُ، ثُمَّ نُسِخَتْ بالسنة، وهو ماروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَبَاحَ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْحَائِضِ إِلا النِّكَاحَ، وَكَانَ ﷺ (يَسْتَمْتِعُ) ٢ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا دُونَ الْإِزَارِ٣. وَهَذَا ظَنٌّ مِنْهُمْ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ لا خِلافَ بين الآية والأحاديث.

стр. 252

قال أحمد بن حنبل: المحيض مَوْضِعُ الدَّمِ١ وَيُوَضِّحُ هَذَا التَّعْلِيلُ لِلنَّهْيِ بِأَنَّهُ أَذًى فَخَصَّ الْمَنْعُ مَكَانَ الأَذَى ثُمَّ لَوْ كَانَتِ الأَحَادِيثُ تُضَادُّ الْآيَةِ قُدِّمَتِ الْآيَةُ، لِمَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ النَّاسِخَ يَنْبَغِي مِنْ أَنْ يُشَابِهَ الْمَنْسُوخَ فِي قُوَّتِهِ والقرآن أقوى من السنة٢.

стр. 253

ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ١. قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ إِلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَنْسُوخِ منها على قولين: أحدهما: أَنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾. قالوا: فكان يجب عَلَى كُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ الْحَامِلِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٢. وَنُسِخَ حُكْمُ (الْآيِسَةِ) ٣ وَالصَّغِيرَةِ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ٤ وَنُسِخَ حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ٥. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَتَادَةَ إِلا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَثْنَى وَلَفْظُ قتادة [نسخ] ٦.

стр. 254

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي، قال: بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قَالَ: فَجُعِلَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثُ حِيَضٍ، ثُمَّ نُسِخَ مِنْهَا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَقَالَ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ فَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا عِدَّةٌ، وَقَدْ نُسِخَ مِنَ الثَّلاثَةِ قُرُوءٍ، امْرَأَتَانِ، فَقَالَ: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ فَهَذِهِ الْعَجُوزُ الَّتِي لا تَحِيضُ عِدَّتُهَا ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، وَنُسِخَ مِنَ الثَّلاثَةِ قُرُوءٍ الْحَامِلُ فَقَالَ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ١. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ مُحْكَمٌ وَإِنَّمَا الْمَنْسُوخُ مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ ٢.

стр. 255

قَالُوا: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ ارْتَجَعَ،، سَوَاءً كَانَ الطَلاقُ ثَلاثًا أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَنُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ١. وَاعْلَمْ: أَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا مُحْكَمَةٌ، لِأَنَّ أَوَّلَهَا عَامٌّ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، وَمَا وَرَدَ فِي الْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعُمُومِ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ النسخ. وأما الارتجاع فإن الرجعية زوجة، ولهذا قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الطَّلاقَ الَّذِي يَجُوزُ مِنْهُ الرَّجْعَةُ، فَقَالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني: الثلاثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ٢. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ٣.

стр. 256

قَدْ زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَسَخَتْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يُطَلِّقُ مَا شَاءَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابن شاذان، قال: بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمّد، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ (يَزِيدَ) ١ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَنَسَخَ اللَّهُ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية٢. وروى سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ قَالَ: فَنَسَخَ هَذَا مَا كَانَ قَبْلَهُ وَجَعَلَ اللَّهُ حَدَّ الطَّلاقِ ثلاثاً٣. قلت: وَهَذَا يَجُوزُ فِي الْكَلامِ يُرِيدُونَ بِهِ تَغْيِيرَ تِلْكَ الْحَالِ وَإِلا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا لا يُقَالُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ شَرْعٍ وَإِبْطَالٌ لِحُكْمِ العادة.

стр. 257

وَزَعَمَ آخَرُونَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا اقْتَضَتْ إِبَاحَةَ الطَّلاقِ عَلَى الْإِطْلاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَانٍ، نزل قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ ١ أَيْ: مِنْ قَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَذَلِكَ أَنْ تُطَلَّقَ الْمَرْأَةُ فِي زَمَانِ طهرها لتستقبل الاعتداد بِالْحَيْضِ٢. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لا يَفْهَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الطَّلاقُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَبُيِّنَ فِي الأُخْرَى كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَعَ. ثُمَّ إِنَّ الطَّلاقَ وَاقِعٌ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي زَمَانِ الْحَيْضِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَعْلِيمُ أَدَبٍ وَالصَّحِيحُ أن الآية محكمة٣.

стр. 258

ذِكْرُ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ١. هَذِهِ الْآيَةُ مُبَيِّنَةٌ لِحُكْمِ الْخُلْعِ وَلا تَكَادُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلا بَعْدَ فَسَادِ الْحَالِ، وَلِذَلِكَ عَلَّقَ الْقُرْآنُ جَوَازَهُ مَخَافَةَ تَرْكِهِمَا الْقِيَامَ بِالْحُدُودِ، وَهَذَا أَمْرٌ ثَابِتٌ وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. إِلا أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا إسماعيل ابن أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أبنا إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: بنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ٢، (قَالَ: سألت

стр. 259

بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) ١ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَتْهُ (امْرَأَتُهُ) ٢ الْخُلْعَ؟ فَقَالَ: لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا، قُلْتُ لَهُ: يَقُولُ الله عزوجل: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ؟ قَالَ: نُسِخَتْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ جُعِلَتْ؟ قَالَ: فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ ٣. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلٌ (بَعِيدٌ) ٤ مِنْ وجهين: أحدهما: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا مَا فُرِضَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهَا بِالأَذَى حَتَّى تَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَعْطَاهَا لِتَخْلُصَ مِنْهُ. فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا آيَةُ الْخُلْعِ فَلا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذلك.

стр. 260

وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ، وَأَرَادَ اسْتِبْدَالَ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا١ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ. وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَسْخًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: قَوْلُهُ ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ منسوخ بالاستثناء وهوقوله: ﴿إِلاّ أَنْ يَخَافَا﴾ ٢. قُلْتُ: وَهَذَا مِنْ أَرْذَلِ الأَقْوَالِ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا شَمَلَهُ اللَّفْظُ وَلَيْسَ بِنَسْخٍ٣. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ٤.

стр. 261

عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلامَ مُحْكَمٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ (مُدَّةِ) ١ الرَّضَاعِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ (الْمُدَّةِ) ٢ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ٣. وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ ٤ قَالُوا فَنُسِخَ تَمَامُ الْحَوْلَيْنِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، فَلَمَّا قَالَ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ خَيَّرَ بَيْنَ الْإِرَادَتَيْنِ (فَلا تَعَارُضَ) ٥.

стр. 262

وفي الآية موضع آخروهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ١. اخْتَلَفُوا فِي الْوَارِثِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَارِثُ الْمَوْلُودِ٢. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَارِثُ الْوَالِدِ٣. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ، الْبَاقِي مِنْ وَالِدَيِ الْوَلَدِ بَعْدَ وَفَاةِ الْآخَرِ٤. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ الصَّبِيُّ نَفْسُهُ، عَلَيْهِ لِأُمِّهِ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ لَهَا مِنَ (الْكِسْوَةِ) ٥ وَالنَّفَقَةِ٦.

стр. 263

وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لا يُضَارَّ١. وَاعْلَمْ: أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْوَارِثُ الصَّبِيُّ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ لا يُنَافِي قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ وَارِثُ الصَّبِيِّ لِأَنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ إِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ٢، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لا يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَةُ أَخٍ وَلا ذِي قَرَابَةٍ، وَلا ذِي رَحِمٍ مِنْهُ. (قَالَ) ٣ وَقَوْلُ اللَّهِ عزوجل: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَالِكٌ مَا الناسخ٤.

стр. 264

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لما أوجب الله عزوجل للمتوفى عنها زوجها من مال الْمُتَوَفِّي نَفَقَةَ حَوْلٍ وَالسُّكْنَى ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ نَسَخَ ذَلِكَ أيضاً عن الوا رث١. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ ٢. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ مَكَثَتْ زَوْجَتُهُ فِي بَيْتِهِ حَوْلا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مِيرَاثِهِ فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ خَرَجَتْ إِلَى بَابِ بَيْتِهَا وَمَعَهَا بعرة فرمت بها كلباً، وخرجت بِذَلِكَ مِنْ عِدَّتِهَا وَكَانَ مَعْنَى رميها

стр. 265

بِالْبَعْرَةِ: أَنَّهَا تَقُولُ مُكْثِي بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِي أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ هَذِهِ الْبَعْرَةِ١. ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلامُ فأقرهم على ماكانوا عَلَيْهِ مِنْ مُكْثِ الْحَوْلِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي نَظْمِ الْقُرْآنِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ. وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٢ وَنُسِخَ الأَمْرُ بِالْوَصِيَّةِ لَهَا بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ٣ وَهَذَا مجموع (قول) ٤ الجماعة.

стр. 266

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ: قَالَ، أَبْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، فال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فكان للمتوفي زوجها نفقتها وسكناها فِي الدَّارِ سَنَةً فَنَسَخَهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ وَالثُّمُنُ مِمَّا تَرَكَ الزَّوْجُ١. وَقَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ فَنَسَخَتْهَا ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ فَنَسَخَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ النَّفَقَةِ فِي الْحَوْلِ وَنَسَخَتِ الْفَرِيضَةُ الثُّمُنُ وَالرُّبُعُ مَا كَانَ قبلها من نققة (فِي الْحَوْلِ) ٢. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [جَعْفَرٍ] ٣ الْوَرْكَانِيُّ، قَالَ بنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً

стр. 267

لأَزْوَاجِهِمْ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ١. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عطاء (وصية لأزواجهم) قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعْطَى سُكْنَى سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا [فَنَسَخَتْهَا (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشراً]) ٢. وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ٣. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى والنفقة حولاً من ماله مالم تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٤.

стр. 268

ذِكْرُ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ١. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هَذَا الْقَدَرُ من الآية محكم أومنسوخ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مُحْكَمٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ إِحْكَامِهِ على قولين: أحدهما: أَنَّهُ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَأَنَّهُ خُصَّ مِنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ لا يُكْرَهُونَ عَلَى الْإِسْلامِ بَلْ يُخَيَّرُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ. وَكَانَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قال: أبنا إسحق الْكَاذِيُّ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الأَنْصَارِ إِذَا كَانَتْ لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ تُدْعَى الْمُقْلاةُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ نَذَرَتْ إِنْ هِيَ أَعَاشَتْ وَلَدًا تَصْبُغْهُ يَهُودِيًّا، فَأَدْرَكَ الْإِسْلامَ طَوَائِفٌ مِنْ أَوْلادِ الأَنْصَارِ - وَهُمْ كَذَلِكَ - فَقَالُوا إِنَّمَا صَبَغْنَاهُمْ يَهُودًا وَنَحْنُ نَرَى أن

стр. 269

الْيَهُودَ خَيْرٌ مِنَ (عُبَّادِ) ١ الأَوْثَانِ. فَإِمَّا إِذْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلامِ فَإِنَّا نُكْرِهُهُمْ عَلَى الْإِسْلامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال أحمد، وحدثنا حسن، قال: بنا أبو هلال، قال بنا دَاوُدُ، قَالَ: قَالَ (عَامِرٌ) ٢ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ كَانَتْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِقْلاةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَكَانَتْ تُنْذِرُ اللَّهَ عَلَيْهَا، إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَلِّمَنَّهُ فِي خَيْرِ دِينٍ تَعْلَمُهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دِينٌ أَفْضَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ فَتُسَلِّمُهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ فَلَمَّا جاء الله بالإسلام قالوا: يانبي اللَّهِ كُنَّا لا نَعْلَمُ أَوْ لا نَرَى أَنَّ دِينًا أَفْضَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بالإسلام نرتجعهم، فأنزل الله عزوجل ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ لا تُكْرِهُوهُمْ وَلا تَرْتَجِعُوهُمْ ٣. قَالَ أحمد: (وبنا) ٤ وكيع، قال: بنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مُسْتَرْضَعُونَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَرَادُوا أَنْ يُكْرِهُوهُمْ عَلَى الْإِسْلامِ فَنَزَلَتْ: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ٥. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أبنا ابن جبرون، وَأَبُو ظَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالا: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ كامل (قال) ٦ بنا محمد

стр. 270

ابن (سَعْدٍ) ١ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ: وَذَلِكَ لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلامِ وَأَعْطَى أَهْلُ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ٢. وَالثَّانِي: (أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) ليس الدين ما يدين بِهِ فِي الظَّاهِرِ عَلَى جِهَةِ الإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ القلب وينطوي عليه الضمائر، إنما الدِّينُ هُوَ الْمُعْتَقَدُ بِالْقَلْبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ٣. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، (لِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ٤ نَزَلَتْ قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهَذَا قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ زَيْدٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو داود قال: بنا جعفر بن محمد قال: بنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ (الْقَنَّادُ) ٥ قَالَ: بنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ فَأَسْنَدَهُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ نُسِخَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الكتاب في براءة.

стр. 271

أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا حمر بن نوح، قال بنا أبو معاذ قال: بنا أَبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ١ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَكَرَ الْمُسَيَّبُ [بْنُ وَاضِحٍ عَنْ بَقِيَّةَ] ٢ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى٣ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ نسختها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ٤.

стр. 272

ذِكْرُ الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ ١. هَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ الأَمْرَ بِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ فِي كِتَابٍ وَإِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالدَّيْنِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هَذَا أَمْرُ وُجُوبٍ أَمِ اسْتِحْبَابٍ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أبنا أبو حفص عمر وابن علي قال: بنا معتمر بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ وَلا يَشْهَدُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قد قال الله عزوجل: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ٢. قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بن (زريع) ٣ قال: بنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "إِنْ شَاءَ أَشْهَد". وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونَ، قَالَ: بنا موسى بن مسعود،

стр. 273

قال: بنا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِنْ شَاءَ أَشْهَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ١ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ (الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ). وَذَهَبَ آخَرُونَ) ٢ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْإِشْهَادَ وَاجِبَانِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ وَأَبِي قِلابَةَ٣ وَالْحَكَمِ٤ وَابْنِ زَيْدٍ فِي آخَرِينَ٥. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ هَلْ نُسِخَ أَمْ لا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ إلى أنه لم ينسخ.

стр. 274

وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ١ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ إِلَى أَنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بن علي قال: بنا محمد بن مروان، قال: بنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي (نَضْرَةَ) ٢ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أنه قرأ هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ قَالَ: "هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا"٣. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بنا عفان، قال: بنا عبد الوارث.

стр. 275

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قال: بنا أحمد بن أحمد، قال: بنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي، قال: بنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: بنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ بنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ كِلاهُمَا عَنْ يؤنس عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ١. قُلْتُ: وَهَذَا لَيْسَ بِنَسْخٍ، لِأَنَّ النَّاسِخَ (يُنَافِي) ٢ الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَقُلْ هَهُنَا فَلا تَكْتُبُوا، وَلا تُشْهِدُوا، وَإِنَّمَا بَيَّنَ التَّسْهِيلِ فِي ذَلِكَ ولوكان مِثْلَ هَذَا نَاسِخًا لَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ٣ نَاسِخًا لِلْوُضُوءِ بِالْمَاءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ ٤ ناسخاً قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٥ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا نَسْخٌ وَأَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ. وَقَدِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَرَسَ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ خزيمة٦ (بلا) ٧ إشهاد٨.

стр. 276

أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش، قال: أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا محمد بن بشار، قال: بنا محمد، قال: بنا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: "ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ١ اللَّهَ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ ... " أَحَدُهُمْ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فلم يشهد عليه٢.

стр. 277

ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ﴾ ١. أَمَّا إِبْدَاءُ مَا فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ الْعَمَلُ بِمَا أَضْمَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ نَطَقَ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَيُؤَاخَذُ بِهِ. فَأَمَّا مَا يُخْفِيهِ فِي نَفْسِهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَخْفِيِّ في هذه الآية على قولهم: أحدهما: أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمَخْفِيَّاتِ. وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ أَمْ٢ مَنْسُوخٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ٣. هذا قول علي وابن مسعود في آخرين.

стр. 278

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي: ابْنَ أَبَانٍ، قال: بنا إِسْرَائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: نزلت ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ أَحْزَنَتْنَا وَهَمَّتْنَا١ فَقُلْنَا: يُحَدِّثُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ فَيُحَاسَبُ بِهِ فَلَمْ نَدْرِ مَا يُغْفَرُ مِنْهُ وَمَا لَمْ يُغْفَرْ، فَنَزَلَتْ بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ٢. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش، قال: أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا: مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بن عباس، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي داود قال: بنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، قال: بنا حجاج قال: بنا هُشَيْمٌ عَنْ (سَيَّارٍ) ٣ أَبِي الْحَكَمِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عن

стр. 279

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي قوله: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ١. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ ظَاهِرٍ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اليوشنجي، قَالَ: أَبْنَا٢ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قال: بنا يزيد بن زريع، قال: بنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَمَّا أنزل الله عزوجل ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فقالوا: لوكلفنا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَتُرِيدُونَ) ٣ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ - أَرَاهُ (قَالَ) ٤ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا - قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وإليك المصير (فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا) ٥ الْقَوْمُ (ذَلَّتْ) ٦ بِهَا ألسنتهم فأنزل الله عزوجل فِي إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ

стр. 280

رَبِّهِ﴾ ١ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا٢. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قال: بنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: بنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم. قال: بنا وَرْقَاءُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قال: بنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ بنا علي بن حفص، قال بنا ورقاء عن عطاء ابن السَّائِبِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ قال نسخت هذه الآية ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٣.

стр. 281

قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ آدَمَ عن سعيد ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: لما نزلت: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ شُقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ فَنَسَخَتْهَا١. أَخْبَرَنَا بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: بنا علي ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، قال: حدثني أبو عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: نسخت، فقال لله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: بنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: بنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قال: بنا عفان، قال: بنا أبو عَوَانَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ٢.

стр. 282

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَبْنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: بنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: بنا يعقوب الدورقي، قال: بنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَبْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ فَبَلَغَ صَنِيعُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ صَنَعَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ فَنَسَخَتْهَا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ١". أخبرنا بن الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حنبل، قال: حدثتي أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا مَعْمَرٌ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: "يَا ابْنَ٢ عَبَّاسٍ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَبَكَى قَالَ: "أَيَّةُ آية؟ "٣ قلت: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غماً

стр. 283

شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ١ غَيْظًا شَدِيدًا يَعْنِي وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلِكْنَا إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا بِهِ وَبِمَا نَعْمَلُ بِهِ فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قَالُوا: سمعنا وأطعنا، قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ ربه والمؤمنون﴾ إِلَى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَأُخِذُوا بِالأَعْمَالِ٢. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابن بشران، قال: بنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: قَالَ بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن عطاء ابن السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ نسخت ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٣.

стр. 284

قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عمرو، قال: بنا زَايِدَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، نسخت ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ ١. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَثَّنَا يُونُسُ قَالَ: بنا حَمَّادٌ يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ حميد عن الحسن ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهَا آيَةً فِيهَا تَيْسِيرٌ وَعَافِيَةٌ وَتَخْفِيفٌ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ٢. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش، قال: أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الوراق، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا زياد بن أيوب، قال: بنا هُشَيْمٌ عَنْ يَسَارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قال: لما نزلت: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ كَانَ فِيهَا شِدَّةٌ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فنسخت ما قبلها.

стр. 285

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم، قال بنا الأَسْوَدُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ عن الحسن ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ ﵂، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ والسدي، وا بن زيد، ومقاتل١. والقول الثاني: أنه لَمْ تُنْسَخْ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: أحدها: أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الْعُمُومِ فَيُؤَاخِذُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ وَاخْتَارَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدمشقي٢، والقاضي أبو يعلى.
следующие страницы →