Полный текст (660 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
فِيهِ فَرِيضَةً مَعْلُومَةً، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَرَائِضُ مُسَمَّاةً١، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّويَةَ، قَالَ: أَبْنَا إبراهيم بن خريم، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: بنا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْعَفْوُ: الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ٢.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: [٣ أَنَّهُ كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الزَّكَاةِ أَنْ يُنْفِقُوا مَا يَفْضُلُ عنهم، فكان أهل (المكاسب) ٤ يَأْخُذُونَ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ نَصِيبِهِمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِالْبَاقِي، وَأَهْلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَأْخُذُونَ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ في تجار = تهم وَيَتَصَدَّقُونَ =٥ بِالْبَاقِي، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الطبري عن ابن عباس في جامع البيان٢/ ٢١٣، وإسناده كإسناد المؤلف مسلسل بالضعفاء.
٢ أخرجه الطبري في جام البيان عن مجاهد٢/ ٢١٤، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥٣، وعزاه إلى عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن طاؤس، وفيه قال: العفو: أيسر من كل شيء، قال: وكان مجاهد يقول: العفو: الصدقة المفروصة.
٣ من هنا ورقة كاملة مفقودة في (م) في الميكروفيلم الذي جئت به من معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بمصر، وهي موجودة في (هـ).
٤ في (هـ) الكتاب، وهو: خطأ، ولعل ما أثبت أنسب للمقام لمقابلتها، أهل الذهب والفضة الآتي ذكره.
٥ ساقطة من (هـ)، كملتها نظراً للسياق.
في (هـ): الكتاب، وهوحطأ، ولعل ما أثبت أنسب للمقام لمقابلتها، أهل الذهب والفضة الآتي ذكره.стр. 247
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا نَفَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَثَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ (وَرَغَّبَهُمْ بِهَا قَالُوا: مَاذَا نُنْفِقُ؟ وَعَلَى مَنْ نُنْفِقُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) ١.
قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حيان٢ في قوله: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: هِيَ النَّفَقَةُ فِي التَّطَوُّعِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهِ سَنَةً وَيَتَصَدَّقُ بِسَائِرِهِ، وإن كان ممن يعمل بيديه أَمْسَكَ مَا يَكْفِيهِ يَوْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِسَائِرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقْلِ وَالزَّرْعِ أَمْسَكَ مَا يَكْفِيهِ سنة وتصدق (بِسَائِرِهِ) ٣ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، مَعْنَى قَوْلِهِ: اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيْ: صَعُبَ ما ألزموا نفوسهم به، فإن قلنا إن هَذِهِ النَّفَقَةُ نَافِلَةٌ أَوْ هِيَ الزكاة فَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا نَفَقَةٌ فُرِضَتْ قَبْلَ الزَّكَاةِ فَهِيَ منسوخة بآية الزكاة والأظهر أنها في الإنفاق في المندوب إليه٤.
الحواشي
(١) ١ غير واضحة من (هـ). أخرج نحو هذا المعنى ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ١/ ١٥٣ إلى ١٥٤، عن ابن عباس، ومن طريق أبان عن يحيى فيما بلغه عن معاذ وثعلبة.
٢ مقاتل بن حيان النبطي بفتح النون والموحدة أبو بسطام الملخي الخزاز بزائين منقوطتين صدوق فاضل أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعاً كذبه، وإنما كذب الذي بعده، وهو من السادسة مات قبل ١٥٠هـ بأرص الهند. انظر. التقريب ٣٤٦.
٣ في (هـ): وبسائره.
٤ ذكر المؤلف في زاد المسير١/ ٢١٩، خمسة أقوال في معنى العفو:
أحدها: أنه ما يفضل عن حاجة المرء وعياله، رواه مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله
والثاني: ما تطيب به أنفسهم من قليل أوكثير، رَوَاهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
والثالث: أنه الصدقة بين الإسراف والاقتار، قاله الحسن وعطاء وسعيد بن جبير.
والرابع: أنه الصدقة المفروضة قاله مجاهد.
والخامس: أنه ما لا يتبين عليهم مقداره من قولهم: عفى الأثر، إذا أخفى ودرس، حكاه شيخنا عن طائفة من المفسرين. انتهى كلام المؤلف.
لكنه لم يرجح هناك رأياً في النسخ في هذه الآية، ومال إلى الإحكام في مختصر عمدة الراسخ الورقة الرابعة، وقد أورد معظم كتب النسخ دعوى النسخ في هذه الآية، واختار الإمام الطبري في جامع البيان ٢/ ٢١٥، والإمام أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص: ٥٤ - ٥٥ إحكام هذه الآية.стр. 248
ذِكْرُ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ ١.
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُشْرِكَاتِ هاهنا على قولين:
أحدهما: أَنَّهُنَّ الْوَثَنِيَّاتُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا قبيصة عن سفيان عن حماد، قال:
الحواشي
(٢٢١) من سورة البقرة.стр. 249
سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ تَزْوِيجِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ الْمَجُوسِيَّاتُ وَأَهْلُ الأَوْثَانِ١.
قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ قَالَ: الْمُشْرِكَاتُ الْعَرَبُ اللاتِي لَيْسَ لهن كتاب يقرأنه٢ قال سعيدبن جُبَيْرٍ: هُنَّ الْمَجُوسِيَّاتُ وَعَابِدَاتُ الأَوْثَانِ٣.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْكِتَابِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ الْكَافِرَاتِ، فَالْكُلُّ مُشْرِكَاتٌ، وَافْتَرَقَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى قولين:
[أحدهما] ٤ (أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْآيَةِ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٥.
الحواشي
(١) ١ ذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور١/ ٢٥٦، وعزاه إلى عبد بن حميد عن حماد عن إبراهيم.
٢ أخرجه الطبري عن قتادة في جامع البيان٢/ ٢٢١.
٣ أخرجه الطبري في المصدر السابق عن سعيد بن جبير، وفيه - وأهل الأوثان - وأخرجه البيهقي في سننه١/ ١٧١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي كتاب النكاح.
قال الإمام الشافعي في هذه الآية: (قيل إنها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الأوثان يحرم نكاح نسائهم كما يحرم أن ينكح رجالهم المؤمنات، فإن كان هذا هكذا، فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ). انظر: أحكام القرآن للشافعي١/ ١٨٦.
٤ انتهى النقص من النسخة المدنية، ومن هنا تسعة أسطر تقريباً في (هـ) كتابة رديئة لا تقرأ منها إلا كلمات قليلة.
٥ الآية الخامسة من سورة المائدة.стр. 250
فَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بن إسحق الطالقاني، قال بنا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ ثُمَّ أُحِلَّ نِكَاحُ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمْ يُنْسَخْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ ذَلِكَ فَنِكَاحُ كُلِّ مُشْرِكٍ سِوَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامٌ١.
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ لَفْظٌ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ الْكِتَابِيَّاتُ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ وَهَذَا تَخْصِيصٌ لا نَسْخٌ٢. وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَيْسُوا مُشْرِكِينَ، وَهَذَا فاسد، لأنهم قالوا عزير بن الله) ٣ والمسيح بن الله فهم بذلك مشركون٤.
الحواشي
(٥٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وذكره أيضاً مكي بن أبي طالب عن قتادة وابن حيبر، ورجحه في الإيضاح ص:٧٧، و١٤٣، كما أورد المؤلف هذا المعنى في زاد المسير١/ ٢٤٧ عن عثمان وحذيفة وطلحة، وجابر وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃.
٣ انتهى عدم الوضوح من (هـ).
٤ أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي عنهما، قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئاً أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله انظر: صحيح البخاري مع الفتح١١/ ٣٣٧ في باب قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾.
قلت: أورد المؤلف في زاد المسير١/ ٢٤٦، نحو هذه المناقشة بدون ترجيح. وأما في مختصر عمدة الراسخ الورقة(٤) فقال: بعد ذكر هذه الآية: هذا لفظ عام خص منه أهل الكتاب والتخصيص ليس بنسخ، وقد سماه من لا يعلم نسخاً وذلك خطأ.
وقد ناقش قضية النسخ في هذه الآية معظم كتب النسخ إلا أن النحاس مال إلى نسخها في كتابه الناسخ والمنسوخ ص:٥٧، بينما مكي بن أيى طالب مال إلى إحكامها في الإيضاح ص:١٤٢.стр. 251
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ ١.
تَوَهَّمَ قَوْمٌ قَلَّ عِلْمُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، فَقَالُوا: هِيَ تَقْتَضِي مُجَانَبَةَ الْحَائِضِ عَلَى الْإِطْلاقِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْيَهُودُ، ثُمَّ نُسِخَتْ بالسنة، وهو ماروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَبَاحَ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْحَائِضِ إِلا النِّكَاحَ، وَكَانَ ﷺ (يَسْتَمْتِعُ) ٢ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا دُونَ الْإِزَارِ٣. وَهَذَا ظَنٌّ مِنْهُمْ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ لا خِلافَ بين الآية والأحاديث.
الحواشي
(٢٢٢) من سورة البقرة.
٢ في (هـ): يسمع، وهو تصحيف.
٣ رواه البخاري في باب (مباشرة الحائض) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، ورواه مسلم عنها في كتاب الحيض، وأبو داود في باب (الرجل يصيب منها ما دون الجماع) عن عائشة. انظر. صحيح البخاري بالفتح١/ ٤١٩ - ٤٢٠؛ وصحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ٢٠٣؛ وسنن أبي داود مع عود المعبود١/ ٥٥٠.стр. 252
قال أحمد بن حنبل: المحيض مَوْضِعُ الدَّمِ١ وَيُوَضِّحُ هَذَا التَّعْلِيلُ لِلنَّهْيِ بِأَنَّهُ أَذًى فَخَصَّ الْمَنْعُ مَكَانَ الأَذَى ثُمَّ لَوْ كَانَتِ الأَحَادِيثُ تُضَادُّ الْآيَةِ قُدِّمَتِ الْآيَةُ، لِمَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ النَّاسِخَ يَنْبَغِي مِنْ أَنْ يُشَابِهَ الْمَنْسُوخَ فِي قُوَّتِهِ والقرآن أقوى من السنة٢.
الحواشي
(١) ١ روى الطبري في جامع البيان٢/ ٢٢٥ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ من طريق علي بن أبي طلحة قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِِ﴾ يقول: اعتزلوا نكاح فرجهن.
٢ قلت: أعرض المؤلف في مختصر عمدة الراسخ وفي تفسيره عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية كما أعرض عن ذلك ابن هلال في ناسخه، وأما النحاس ومكي بن أبي طالب فقد أوردا قول النسخ وما لا إلى إحكام الآية. أانظر الناسخ والمنسوح ص:٦٠؛ والإيضاح ص: ١٤٤.стр. 253
ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ١.
قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ إِلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَنْسُوخِ منها على قولين:
أحدهما: أَنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
قالوا: فكان يجب عَلَى كُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ الْحَامِلِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٢. وَنُسِخَ حُكْمُ (الْآيِسَةِ) ٣ وَالصَّغِيرَةِ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ٤ وَنُسِخَ حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ٥.
وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَتَادَةَ إِلا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَثْنَى وَلَفْظُ قتادة [نسخ] ٦.
الحواشي
(٢٢٨) من سورة البقرة.
٢ الآية الرابعة من سورة الطلاق.
٣ في (هـ): الآية، وهو تحريف من الناسخ.
٤ الآية الرابعة من سورة الطلاق.
٥ الآية(٤٩) من سورة الأحزاب.
٦ ساقطة من (هـ).
قلت: هذا القول الذي ذكره المؤلف فقد روى نحوه أبو داود في سننه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وفيه نسخ واستثنى، وفي إسناده عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قال المنذري عنه: (قد ضعف) وقال الحافظ في التقريب(٣٤٥) صدوق يهم، وقد ذكر نحو هذا الأثر السيوطي في الدر المنثور، وزاد نسبته إلى النسائي وابن المنذر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود٦/ ٣٧٧ في كتاب الطلاق؛ والدر المنثور١/ ٢٧٤.стр. 254
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي، قال: بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قَالَ: فَجُعِلَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثُ حِيَضٍ، ثُمَّ نُسِخَ مِنْهَا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَقَالَ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ فَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا عِدَّةٌ، وَقَدْ نُسِخَ مِنَ الثَّلاثَةِ قُرُوءٍ، امْرَأَتَانِ، فَقَالَ: ﴿وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ فَهَذِهِ الْعَجُوزُ الَّتِي لا تَحِيضُ عِدَّتُهَا ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، وَنُسِخَ مِنَ الثَّلاثَةِ قُرُوءٍ الْحَامِلُ فَقَالَ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ١.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ مُحْكَمٌ وَإِنَّمَا الْمَنْسُوخُ مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ ٢.
الحواشي
(٢٢٨) من سورة البقرة.стр. 255
قَالُوا: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ ارْتَجَعَ،، سَوَاءً كَانَ الطَلاقُ ثَلاثًا أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَنُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ١.
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا مُحْكَمَةٌ، لِأَنَّ أَوَّلَهَا عَامٌّ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، وَمَا وَرَدَ فِي الْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعُمُومِ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ النسخ. وأما الارتجاع فإن الرجعية زوجة، ولهذا قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الطَّلاقَ الَّذِي يَجُوزُ مِنْهُ الرَّجْعَةُ، فَقَالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني: الثلاثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ٢.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ٣.
الحواشي
(٢٢٩) من سورة البقرة.
٢ قلت: أثبت المؤلف في هذه الآية في كتابيه زاد المسير ١/ ٢٢٨، ومختصر عمدة الراسخ ورقة(٤) الإحكام، بنفس الأسلوب المذكور هنا، وحكى دعوى النسخ أصحاب أمهات كتب النسخ في هذه القضية، فأورد النحاس قول النسخ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وقتادة، وأشار النحاس إلى أن ابن عباس قال: استثنى، ولفظ قتادة نسخ، وأورد النحاس الإحكام عن العلماء أيضاً.
أما مكي بن أبي طالب فقال بعد إيراد قول النسخ (والأحسن الأولى أن تكون آيتا الأحزاب والطلاق مخصصتين لآية البقرة مبينتين لها، فلا يكون في الآية نسخ وتكون آية البقرة مخصوصة في المدخول بهن من المطلقات ذوات الحيض من وقت الطلاق بين ذلك آية الأحزاب وآية الطلاق). انظر: الناسخ والمنسوخ ص:٦٢؛ والإيضاح ص: ١٤٨.
٣ الآية(٢٢٩) من سورة البقرة.стр. 256
قَدْ زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَسَخَتْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يُطَلِّقُ مَا شَاءَ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابن شاذان، قال: بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمّد، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ (يَزِيدَ) ١ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَنَسَخَ اللَّهُ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية٢.
وروى سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ قَالَ: فَنَسَخَ هَذَا مَا كَانَ قَبْلَهُ وَجَعَلَ اللَّهُ حَدَّ الطَّلاقِ ثلاثاً٣.
قلت: وَهَذَا يَجُوزُ فِي الْكَلامِ يُرِيدُونَ بِهِ تَغْيِيرَ تِلْكَ الْحَالِ وَإِلا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا لا يُقَالُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ شَرْعٍ وَإِبْطَالٌ لِحُكْمِ العادة.
الحواشي
(١) ١ في (هـ): غير منقوطة.
٢ رواه أبو داود والنسائي من طريق علي بن الحسين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، سبق أن قلنا عن المنذري أن علياً بن الحسين قد ضعف. انظر. سنن أبي داود٦/ ٢٦٤ - ٢٦٦؛ وسنن النسائي٦/ ١٧٦ من كتاب الطلاق.
٣ أخرجه الطبري عن سعيد عن قتادة وفيه (فجعل الله حد الطلاق ثلاث تطليقات، وليس فيه ذكر النسخ). انظر: حام البيان ٢/ ٢٧٦.стр. 257
وَزَعَمَ آخَرُونَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا اقْتَضَتْ إِبَاحَةَ الطَّلاقِ عَلَى الْإِطْلاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَانٍ، نزل قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ ١ أَيْ: مِنْ قَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَذَلِكَ أَنْ تُطَلَّقَ الْمَرْأَةُ فِي زَمَانِ طهرها لتستقبل الاعتداد بِالْحَيْضِ٢.
وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لا يَفْهَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الطَّلاقُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَبُيِّنَ فِي الأُخْرَى كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَعَ. ثُمَّ إِنَّ الطَّلاقَ وَاقِعٌ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي زَمَانِ الْحَيْضِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَعْلِيمُ أَدَبٍ وَالصَّحِيحُ أن الآية محكمة٣.
الحواشي
(١) ١ الآية الأولى من سورة الطلاق.
٢ قال مكي بن أبي طالب: في الإيضاح ص: ١٤٩ - ١٥٠، (وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾. وهذا قول بعيد، بل الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر: فآية البقرة ذكر الله فيها بيان عدد الطلاق وآية الطلاق ذكر الله فيها بيان وقت الطلاق فهما حكمان مختلفان معمول بهما لا ينسخ أحدهما الآخر لتباين معنييهما).
٣ قلت: لم يتعرص المؤلف في مختصر عمدة الراسخ ولا في زاد المسير لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً. كما لم يذكرها من المنسوخة أحد من ابن حزم الأنصاري وهبة الله ابن سلامة، وابن هلال في نواسخهم، بل إنما ذكروا بأنها ناسخة لقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ وأما الإمام أبو جعفر النحاس فقد أورد في هده الآية ثلاثة آراء:
الأوّل: أنها ناسخة.
والثاني: أنها منسوخة.
والثالث: أنها محكمة. انظر: معرفة الناسخ والمنسوخ ص: ٣٢٤؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص: ٢٥؛ والإيجاز في الناسخ والمنسوخ المخطوط ورقة ٢٠؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص: ٦٧ - ٦٨.стр. 258
ذِكْرُ الْآيَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ١.
هَذِهِ الْآيَةُ مُبَيِّنَةٌ لِحُكْمِ الْخُلْعِ وَلا تَكَادُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلا بَعْدَ فَسَادِ الْحَالِ، وَلِذَلِكَ عَلَّقَ الْقُرْآنُ جَوَازَهُ مَخَافَةَ تَرْكِهِمَا الْقِيَامَ بِالْحُدُودِ، وَهَذَا أَمْرٌ ثَابِتٌ وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
إِلا أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا إسماعيل ابن أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أبنا إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: بنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ٢، (قَالَ: سألت
الحواشي
(٢٢٩) من سورة البقرة، وهي جزء من الآية السابقة، فهو إذاً موضع آخر من نفس الآية فلا داعي لترقيمها برقم مستقل.
٢ في (هـ): الصبا، وهو تحريف، والصواب ما أثبت عن (م).
وهو عقبة بن أبي الصهباء الباهلي مولاهم البصري روى له مسلم في باب الطلاق، وثقه ابن معين، مات سة ١٦٦هـ. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٨٦؛ والجرح والتعديل ٦/ ٣١٢.стр. 259
بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) ١ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَتْهُ (امْرَأَتُهُ) ٢ الْخُلْعَ؟ فَقَالَ: لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا، قُلْتُ لَهُ: يَقُولُ الله عزوجل: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ؟ قَالَ: نُسِخَتْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ جُعِلَتْ؟ قَالَ: فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ ٣.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلٌ (بَعِيدٌ) ٤ مِنْ وجهين:
أحدهما: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا مَا فُرِضَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهَا بِالأَذَى حَتَّى تَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَعْطَاهَا لِتَخْلُصَ مِنْهُ. فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا آيَةُ الْخُلْعِ فَلا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذلك.
الحواشي
(٤٧) .
٢ في (هـ): امرأة.
٣ الآية(٢١) من سورة النساء.
والأثر أخرجه الطبري عن عقبة بن أبي الصهباء وذكره النحاس عنه. انظر: جامع البيان٢/ ٢٨٨، عند ذكر آية ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا﴾ و٤/ ٢١٦، عند ذكرآية ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ والناسخ والمنسوخ(٦٨) .
٤ في (هـ): سعيد، وهو تصحيف.стр. 260
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ، وَأَرَادَ اسْتِبْدَالَ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا١ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ.
وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَسْخًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: قَوْلُهُ ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ منسوخ بالاستثناء وهوقوله: ﴿إِلاّ أَنْ يَخَافَا﴾ ٢.
قُلْتُ: وَهَذَا مِنْ أَرْذَلِ الأَقْوَالِ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا شَمَلَهُ اللَّفْظُ وَلَيْسَ بِنَسْخٍ٣.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ٤.
الحواشي
(٢٠) أن هذه الآية استثنى بقوله: ﴿إِلاّ أَنْ يَخَافَا﴾.
٣ قلت: لم يتعرض ابن الجوزي في كتابيه زاد المسير ومختصر عمدة الراسخ لدعوى النسخ أصلاً. وأما أبوجعفر النحاس فيقول بعد إيراد كلام عقبة بن أبي الصهباء السابق، (قال أبوجعفر: وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع وليس إحدى الآيتين رافعة للأخرى ... ).
وأما مكي بن أبي طالب، فأورد النسخ هنا، عن أبي عبيد وغيره، ثم اختار الإحكام.
انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٦٨؛ والإيضاح ١٥٠.
٤ الآية(٢٣٣) من سورة البقرة.стр. 261
عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلامَ مُحْكَمٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ (مُدَّةِ) ١ الرَّضَاعِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ (الْمُدَّةِ) ٢ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ٣. وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ ٤ قَالُوا فَنُسِخَ تَمَامُ الْحَوْلَيْنِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، فَلَمَّا قَالَ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ خَيَّرَ بَيْنَ الْإِرَادَتَيْنِ (فَلا تَعَارُضَ) ٥.
الحواشي
(١) ١ في (هـ): بيد، وهو تحريف.
٢ في (هـ): المرة، وهو تحريف أيضاً.
٣ ذكر هذا الرأي الطبري في جامع البيان٢/ ٣٠١، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم١/ ٢٨٣.
٤ جزء من الآية السابقة.
٥ في (م): فلا يعارض.
قلت: قال المؤلف في زاد المسير١/ ٢٧١، وهو يفسر هذه الآية (ونقل عن قتادة والربيع ابن أنس في آخرين أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ قال شيخنا علي بن عبيد الله: (وهذا قول بعيد، لأن الله تعالى قال: في أولها: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فلما قال: في الثاني ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ خير بين الإرادتين وذلك لا يعارض المدة المقدرة في التمام) انتهى.стр. 262
وفي الآية موضع آخروهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ١.
اخْتَلَفُوا فِي الْوَارِثِ:
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَارِثُ الْمَوْلُودِ٢.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَارِثُ الْوَالِدِ٣.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ، الْبَاقِي مِنْ وَالِدَيِ الْوَلَدِ بَعْدَ وَفَاةِ
الْآخَرِ٤.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ الصَّبِيُّ نَفْسُهُ، عَلَيْهِ لِأُمِّهِ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ لَهَا مِنَ (الْكِسْوَةِ) ٥ وَالنَّفَقَةِ٦.
الحواشي
(٧١) . وذكره المؤلف في المصدر السابق عن الحسن والسدي.
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان ١/ ٣١٠، والمؤلف في المصدر السابق عن سفيان.
٥ في (هـ): الكرة، وهو تحريف.
٦ أخرجه الطبري وذكره المؤلف في المصدرين السابقين عن الضحاك وقبيصة بن ذؤيب، كما أخرجه النحاس عن قبيصة أيضاً في المصدر السابق.стр. 263
وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لا يُضَارَّ١.
وَاعْلَمْ: أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْوَارِثُ الصَّبِيُّ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ لا يُنَافِي قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ وَارِثُ الصَّبِيِّ لِأَنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ إِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ٢، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لا يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَةُ أَخٍ وَلا ذِي قَرَابَةٍ، وَلا ذِي رَحِمٍ مِنْهُ. (قَالَ) ٣ وَقَوْلُ اللَّهِ عزوجل: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَالِكٌ مَا الناسخ٤.
الحواشي
(١٥٢) هذا القول عن ابن القاسم عن مالك ﵄، ثم أول كلام مالك فقال: إنه كان الحكم في الآية على وارث المولود نفقته، إذا لم يكن له مال ولا أب وهو مذهب جماعة من العلماء ممن لم ير في الآية نسخاً، فنسح ذلك بالإجماع، على أن من مات وترك حملاً ولا مال للميت أنه لا نفقة للحامل على وارث الحمل وقد كانت النفقة تلزم الزوج لو كان حياً، فكأنه كانت الإشارة بذلك إلى النفقة فصارت إلى ترك المضارة، وهو مذهب مالك المشهور عنه، أن الإشارة في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ إلى ترك المضارة، وقد رواه عن مالك ابن وهب وأشهب، والنسخ بالإجماع لا يقول به مالك). انتهى من الإيضاح.стр. 264
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لما أوجب الله عزوجل للمتوفى عنها زوجها من مال الْمُتَوَفِّي نَفَقَةَ حَوْلٍ وَالسُّكْنَى ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ نَسَخَ ذَلِكَ أيضاً عن الوا رث١.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ ٢.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ مَكَثَتْ زَوْجَتُهُ فِي بَيْتِهِ حَوْلا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مِيرَاثِهِ فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ خَرَجَتْ إِلَى بَابِ بَيْتِهَا وَمَعَهَا بعرة فرمت بها كلباً، وخرجت بِذَلِكَ مِنْ عِدَّتِهَا وَكَانَ مَعْنَى رميها
الحواشي
(٧١) ؛ والإيضاح(١٥٢) ؛ وأحكاء القرآن١/ ٢٠٥.
٢ الآية(٢٤٠) من سورة البقرة.стр. 265
بِالْبَعْرَةِ: أَنَّهَا تَقُولُ مُكْثِي بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِي أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ هَذِهِ الْبَعْرَةِ١. ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلامُ فأقرهم على ماكانوا عَلَيْهِ مِنْ مُكْثِ الْحَوْلِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي نَظْمِ الْقُرْآنِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ. وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٢ وَنُسِخَ الأَمْرُ بِالْوَصِيَّةِ لَهَا بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ٣ وَهَذَا مجموع (قول) ٤ الجماعة.
الحواشي
(٢٣٤) من سورة البقرة.
٣ إلى هنا ذكر المؤلف بنصه عند ذكر هذه الآية في زاد المسير ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
٤ في (هـ): قال، وهو تحريف.стр. 266
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ: قَالَ، أَبْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، فال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فكان للمتوفي زوجها نفقتها وسكناها فِي الدَّارِ سَنَةً فَنَسَخَهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ وَالثُّمُنُ مِمَّا تَرَكَ الزَّوْجُ١.
وَقَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ فَنَسَخَتْهَا ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ فَنَسَخَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ النَّفَقَةِ فِي الْحَوْلِ وَنَسَخَتِ الْفَرِيضَةُ الثُّمُنُ وَالرُّبُعُ مَا كَانَ قبلها من نققة (فِي الْحَوْلِ) ٢.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [جَعْفَرٍ] ٣ الْوَرْكَانِيُّ، قَالَ بنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً
الحواشي
(١) ١ رواه ابن أبي حاتم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عند ذكر الآية في تفسير المخطوط١/ ١٧٦ من طريق عثمان بن عطاء.
٢ غير واضحة من (هـ). أخرجه مطولاً، ابن جرير الطبري عن قتادة في جامع البيان ٢/ ٣٦٠.
٣ ساقطة من (هـ).
وهو: محمد بن جعفر بن زياد الوركاني، نزيل بغداد ثقة من العاشرة مات سنة ٢٢٨هـ انظر: التقريب ٢٩٢.стр. 267
لأَزْوَاجِهِمْ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ١.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عطاء (وصية لأزواجهم) قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعْطَى سُكْنَى سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا [فَنَسَخَتْهَا (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشراً]) ٢.
وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ٣.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى والنفقة حولاً من ماله مالم تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٤.
الحواشي
(١) ١ أخرجه النسائي عن عكرمة من طريق سماك بن حرب في باب نسخ متاع المتوفي عنها، وهو إسناد مضطرب، كما قال الحافظ بن حجر. انظر: سنن النسائي٥/ ١٧٢؛ والتقريب ص: ١٣٢.
٢ أخرجه الطبري عن عطاء في جامع البيان٢/ ٣٦١. وما بين معقوفتين ساقطة من (هـ).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان١/ ٣٦١ عن سفيان عن حبيب عن إبراهيم.
٤ ذكره السيوطي في الدر المنثور١/ ٣٠٩، ونسبه إلى ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة.
قلت: سكت المؤلف هنا عن إبداء رأيه في نسخ الآية، ولكن عدم اعتراضه إيراد أدنى دليل لإحكام الآية - مع ما جاء عند البخاري في ذلك عن مجاهد - يدل على أنه مع القائلين بالنسخ، ويؤيد ذلك سكوته أيضاً في زاد المسير ومختصر عمدة الراسخ.
وقد روى البخاري من طريق عبد الله بن الزبير عن عثمان بن عفان أنها منسوخة.
وقال الحافظ بن حجر في الفتح: هذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدماً في ترتيب التلاوة على المنسوخ. وبه قال مكي بن أبي طالب في الإيضاح.
وقد ذهب بعض السلف إلى أنها محكمة فقال: "إنما خص من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها، إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت، والعدة كما هي واجب عليها". وقد روى ذلك الإمام البخاري عن مجاهد. وقال الحافط في الفتح: والجمهور على خلافه.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح٩/ ٢٥٩؛ والإيضاح ١٥٤.стр. 268
ذِكْرُ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ١.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هَذَا الْقَدَرُ من الآية محكم أومنسوخ.
فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مُحْكَمٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ إِحْكَامِهِ على قولين:
أحدهما: أَنَّهُ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَأَنَّهُ خُصَّ مِنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ لا يُكْرَهُونَ عَلَى الْإِسْلامِ بَلْ يُخَيَّرُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ.
وَكَانَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قال: أبنا إسحق الْكَاذِيُّ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الأَنْصَارِ إِذَا كَانَتْ لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ تُدْعَى الْمُقْلاةُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ نَذَرَتْ إِنْ هِيَ أَعَاشَتْ وَلَدًا تَصْبُغْهُ يَهُودِيًّا، فَأَدْرَكَ الْإِسْلامَ طَوَائِفٌ مِنْ أَوْلادِ الأَنْصَارِ - وَهُمْ كَذَلِكَ - فَقَالُوا إِنَّمَا صَبَغْنَاهُمْ يَهُودًا وَنَحْنُ نَرَى أن
الحواشي
(٢٥٦) من سورة البقرة.стр. 269
الْيَهُودَ خَيْرٌ مِنَ (عُبَّادِ) ١ الأَوْثَانِ. فَإِمَّا إِذْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلامِ فَإِنَّا نُكْرِهُهُمْ عَلَى الْإِسْلامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
قال أحمد، وحدثنا حسن، قال: بنا أبو هلال، قال بنا دَاوُدُ، قَالَ: قَالَ (عَامِرٌ) ٢ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ كَانَتْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِقْلاةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَكَانَتْ تُنْذِرُ اللَّهَ عَلَيْهَا، إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَلِّمَنَّهُ فِي خَيْرِ دِينٍ تَعْلَمُهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دِينٌ أَفْضَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ فَتُسَلِّمُهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ فَلَمَّا جاء الله بالإسلام قالوا: يانبي اللَّهِ كُنَّا لا نَعْلَمُ أَوْ لا نَرَى أَنَّ دِينًا أَفْضَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بالإسلام نرتجعهم، فأنزل الله عزوجل ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ لا تُكْرِهُوهُمْ وَلا تَرْتَجِعُوهُمْ ٣.
قَالَ أحمد: (وبنا) ٤ وكيع، قال: بنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مُسْتَرْضَعُونَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَرَادُوا أَنْ يُكْرِهُوهُمْ عَلَى الْإِسْلامِ فَنَزَلَتْ: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ٥.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أبنا ابن جبرون، وَأَبُو ظَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالا: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ كامل (قال) ٦ بنا محمد
الحواشي
(١) ١ في (م): عبادة، وهو خطأ من الناسخ.
٢ في (هـ): عاصم، وهو تحريف من الناسخ.
٣ أخرج نحوهما أبو داود في سننه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وقال أبو داود: المقلاة التي لا يعيش لها ولد، وأخرج نحوهما الطبري أيضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وعن عامر. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود٧/ ٣٤٤؛ وجامع البيان ٣/ ١٠.
٤ مكررة في (هـ).
٥ أخرج نحوه ابن جرير عن الحسن وعن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. انظر: جامع البيان٣/ ١١.
٦ في (هـ) كلمة (لك) زايدة، ولعلها من الناسخ.стр. 270
ابن (سَعْدٍ) ١ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ: وَذَلِكَ لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلامِ وَأَعْطَى أَهْلُ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ٢.
وَالثَّانِي: (أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) ليس الدين ما يدين بِهِ فِي الظَّاهِرِ عَلَى جِهَةِ الإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ القلب وينطوي عليه الضمائر، إنما الدِّينُ هُوَ الْمُعْتَقَدُ بِالْقَلْبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ٣.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، (لِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ٤ نَزَلَتْ قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهَذَا قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ زَيْدٍ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو داود قال: بنا جعفر بن محمد قال: بنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ (الْقَنَّادُ) ٥ قَالَ: بنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ فَأَسْنَدَهُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ نُسِخَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الكتاب في براءة.
الحواشي
(١٨٠) من سورة البقرة.
٣ ذكره المؤلف في زاد المسير١/ ٣٦ عن ابن الأنباري.
٤ في (هـ): (قال الآية هذه الآية). وهو تحريف من الناسخ.
٥ في النسختين محرفة والصواب ما سجلت.
وهو: عمرو بن حماد بن طلحة القناد أبو محمّد الكوفي. وقد ينسب إلى جده. صدوق رمي بالرفض. من العاشرة. مات سنة: ٢٢٢هـ. انظر: التقريب ٢٥٨.стр. 271
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا حمر بن نوح، قال بنا أبو معاذ قال: بنا أَبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ١ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَكَرَ الْمُسَيَّبُ [بْنُ وَاضِحٍ عَنْ بَقِيَّةَ] ٢ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى٣ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ نسختها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ٤.
الحواشي
(٧٣) من سورة التوبة و(٦) من سورة التحريم.
والأثر ذكره ابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى عند ذكر هذه الآية من تفسيره المخطوط١/ ١٩٤، كما ذكره النحاس عنه في الناسخ والمنسوخ ص:٧٩.
قلت: اكتفى المؤلف ﵀ هنا بنقل الآراء والأدلة من جهتين دون ترجيح كما فعل ذلك في مختصر عمدة الراسخ وفي زاد المسير أيضاً.
ولكننا نرى الإمام ابن جرير الطبري ﵀ يرجح رأي من قال بأنه من العام المخصوص فإنه خص منه أهل الكتاب بأنهم لا يكرهون على الإسلام. بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية. وقد ذكر المؤلف في زاد المسير هذا الرأي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وأما عن الآثار المؤيدة لنسخ الآية فقال ابن جرير: إنها لم تصح.
ويروي النحاس أثراً صحيحاً عن ابن عباس ﵄: قال: (كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضيركان فيهم من أبناء الأنصار، قالت الأنصار: لا ندع أبناءنا، وأنزل الله ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ثم قال: هذا أولى الأقوال لصحة الإسناد، ومثله لا يؤخذ بالرأي، فلما أخبر: أن الآية نزلت في كذا وجب أن يكون أقوى الأقوال وأن تكون الآية مخصوصة نزلت في هذا ورجح الإحكام أيضاً مكي ابن أبي طالب وابن العربي.
انظر: زاد المسير ١/ ٣٠٥؛ وجامع البيان ٣/ ١٢؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص:٨٠؛ والإيضاح ص: ١٦٢؛ وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٣٣.стр. 272
ذِكْرُ الآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ ١.
هَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ الأَمْرَ بِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ فِي كِتَابٍ وَإِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالدَّيْنِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هَذَا أَمْرُ وُجُوبٍ أَمِ اسْتِحْبَابٍ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أبنا أبو حفص عمر وابن علي قال: بنا معتمر بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ وَلا يَشْهَدُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قد قال الله عزوجل: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ٢.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بن (زريع) ٣ قال: بنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "إِنْ شَاءَ أَشْهَد".
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونَ، قَالَ: بنا موسى بن مسعود،
الحواشي
(٢٨٢) من سورة البقرة.
٢ الآية(٢٨٣) من سورة البقرة. وقد أخرج الطبري هذا القول عن الحسن في جامع البيان٣/ ٨٤.
٣ في (م): دويغ، وفي (هـ): وريع، كلاهما تحريف. والصواب ما أثبت عن إسناد الطبري وعن ترجمة يزيد بن زريغ، وهو بتقديم الزاي مصغراً البصري أبو معاوية ئقة ثبت من الثامنة، مات سنة ١٨٢هـ. انظر: التقريب ٣٨٢.стр. 273
قال: بنا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِنْ شَاءَ أَشْهَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ١ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ (الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ).
وَذَهَبَ آخَرُونَ) ٢ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْإِشْهَادَ وَاجِبَانِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ وَأَبِي قِلابَةَ٣ وَالْحَكَمِ٤ وَابْنِ زَيْدٍ فِي آخَرِينَ٥.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ هَلْ نُسِخَ أَمْ لا؟
فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ إلى أنه لم ينسخ.
الحواشي
(٨٠) .
٥ ذكر المؤلف في زاد المسير١/ ٣٤٥ هذا القول عن هؤلاء جميعاً، وذكره مكي بن أبي طالب عنهم وعن ابن عباس، إلا عن الحكم، ولكن المكي روى عن هؤلاء إحكام الآية في الإيضاح ص:١٦٥.стр. 274
وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ١ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ إِلَى أَنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بن علي قال: بنا محمد بن مروان، قال: بنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي (نَضْرَةَ) ٢ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أنه قرأ هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ قَالَ: "هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا"٣.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بنا عفان، قال: بنا عبد الوارث.
الحواشي
(١) ١ أما أبو سعيد الخدري، فهو: صحابي جليل مشهور راوي حديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كثيراً، اسمه: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري استصغر في أحد وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة مات بالمدينة سنة ٦٣هـ، وقيل ٧٤هـ وقيل غير ذلك. انظر: التهذيب ٣/ ٤٧٦ - ٤٨١؛ والتقريب ص: ١١٩.
٢ في (م) و (هـ): أبي نصر. أبي نصر، وهو تحريف. والصواب ما أثبت عن إسناد الطبري.
وهو عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ العبدي البصري، قال الحافظ بن حجر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ ثم ذكر هذا الأثر الذي رواه المؤلف من طريقه، وقال الحافظ في التقريب صدوق ربما أخطأ من السابعة. انظر: التهذيب٦/ ٤٢٨؛ والتقريب ص: ٢٢١.
٣ أخرجه الطبري عن أبي سعيد الخدري في جامع البيان٣/ ٧٨.стр. 275
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قال: بنا أحمد بن أحمد، قال: بنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي، قال: بنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: بنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ بنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ كِلاهُمَا عَنْ يؤنس عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ١.
قُلْتُ: وَهَذَا لَيْسَ بِنَسْخٍ، لِأَنَّ النَّاسِخَ (يُنَافِي) ٢ الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَقُلْ هَهُنَا فَلا تَكْتُبُوا، وَلا تُشْهِدُوا، وَإِنَّمَا بَيَّنَ التَّسْهِيلِ فِي ذَلِكَ ولوكان مِثْلَ هَذَا نَاسِخًا لَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ٣ نَاسِخًا لِلْوُضُوءِ بِالْمَاءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ ٤ ناسخاً قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٥ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا نَسْخٌ وَأَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ.
وَقَدِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَرَسَ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ خزيمة٦ (بلا) ٧ إشهاد٨.
الحواشي
(٩٢) من سورة النساء، وفي نقل الآية في (م) خطأ من الناسخ.
٥ جزء من الآية نفسها.
٦ أما خزيمة، فهو: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري أبو عمارة المدني ذو الشهادتين من كبار الصحابة شهد بدراً، وقتل مع علي ﵁ بصفين سنة ٣٧هـ. انظر: التقريب ص: ٩٢.
٧ في (ما): (بلى). وهو خطأ إملائي.
٨ ولعل المؤلف يقصد بذلك، بلا إشهاد أحد آخر غير خزيمة.
وقد روى الحديث عن خزيمة بن ثابت، أبو داود والحاكم، وقال الحاكم ورجاله ثقات باتفاق الشيخين، وقد جاء فيه " ... فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد إنك قد بايعته فأقبل النَّبِيِّ ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين" انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود١٠/ ٢٥/٢٧؛ والمستدرك٢/ ١٨؛ في كتاب الشهادات.стр. 276
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش، قال: أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا محمد بن بشار، قال: بنا محمد، قال: بنا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: "ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ١ اللَّهَ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ ... "
أَحَدُهُمْ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فلم يشهد عليه٢.
الحواشي
(١) ١ في (هـ): إلى الله.
٢ تمام الحديث: (ثلاثة يدعود الله فلا يستجاب لهم، رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل أتى سفيهاً ماله وقد قال الله عزوجل ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
رواه الحاكم في المستدرك عن أبي موسى من طريق شعبة، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) انظر: المستدرك ٢/ ٣٠٢.
قلت: وممن قال بأن الإشهاد أمر ندب الإمام الشافعي في أحكام القرآن٢/ ١٢٦، حيث يقول: "والذي يشبه - والله أعلم وإياه أسأل التوفيق - أن يقرن أمره بالإشهاد في البيع دلالة لا حتماً".
وكذا قال ابن العربي في أحكام القرآن له١/ ٢٥٨، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ص:١٦٤.
أما المؤلّف فقد عزا هذا الرأي في تفسيره إلى الجمهور كما عزا دعوى النسخ إلى الأكثرين، ولم يعد هذه الآية من المنسوخة أصلاً في مختصر عمدة الراسخ. انظر: زاد المسير ص: ٣٤٠.стр. 277
ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلاثِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ﴾ ١.
أَمَّا إِبْدَاءُ مَا فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ الْعَمَلُ بِمَا أَضْمَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ نَطَقَ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَيُؤَاخَذُ بِهِ.
فَأَمَّا مَا يُخْفِيهِ فِي نَفْسِهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَخْفِيِّ في هذه الآية على قولهم:
أحدهما: أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمَخْفِيَّاتِ. وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ أَمْ٢ مَنْسُوخٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أحدهما: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ٣. هذا قول علي وابن مسعود في آخرين.
الحواشي
(٢٨٤) من سورة البقرة.
٢ في (هـ): أو بدل (أم).
٣ الآية(٢٨٦) من سورة البقرة.стр. 278
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي: ابْنَ أَبَانٍ، قال: بنا إِسْرَائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: نزلت ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ أَحْزَنَتْنَا وَهَمَّتْنَا١ فَقُلْنَا: يُحَدِّثُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ فَيُحَاسَبُ بِهِ فَلَمْ نَدْرِ مَا يُغْفَرُ مِنْهُ وَمَا لَمْ يُغْفَرْ، فَنَزَلَتْ بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ٢.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش، قال: أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا: مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بن عباس، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي داود قال: بنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، قال: بنا حجاج قال: بنا هُشَيْمٌ عَنْ (سَيَّارٍ) ٣ أَبِي الْحَكَمِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عن
الحواشي
(٢٢٦) .
٣ في (م): ساري، وفي (هـ): سفان، كلاهما تحريف، والصراب كما أثبت.
وهو: سيار أبو الحكم العنزي الواسطي ابن أبي مسار اسمه وردان، وقيل ورد، وقيل دينار، روى عن الشعبي وغيره، ثقة ليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب، من السادسة مات ١٢٢هـ. انظر: التقريب ص: ١٤٢هـ.стр. 279
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي قوله: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ١.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ ظَاهِرٍ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اليوشنجي، قَالَ: أَبْنَا٢ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قال: بنا يزيد بن زريع، قال: بنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَمَّا أنزل الله عزوجل ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فقالوا: لوكلفنا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَتُرِيدُونَ) ٣ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ - أَرَاهُ (قَالَ) ٤ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا - قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وإليك المصير (فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا) ٥ الْقَوْمُ (ذَلَّتْ) ٦ بِهَا ألسنتهم فأنزل الله عزوجل فِي إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ
الحواشي
(١) ١ أخرجه الطبري من طريق سيار عن ابن مسعود، ومن طريق جويبير (الضعيف) عنه، وذكره السيوطي معزياً إلى الطبراني عن ابن مسعود. انظر: جامع البيان٣/ ٩٦؛ والدر المنثور١/ ٣٧٤.
٢ في (هـ): أبا، وهو خطأ.
٣ في النسختين: (أتدرون) وهوخطأ والصحيح ما سجلت عن لفظ مسلم.
٤ في (هـ): قالوا، بالجمع وهو خطأ من الناسخ أيضاً.
٥ في (م): فلما قتربها، وفي (هـ): غير واضحة. والصواب ما أثبت عن لفظ مسلم.
٦ في (م): فزلت، وفي (هـ) كما سجلت عن لفظ مسلم.стр. 280
رَبِّهِ﴾ ١ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا٢.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قال: بنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: بنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم. قال: بنا وَرْقَاءُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قال: بنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ بنا علي بن حفص، قال بنا ورقاء عن عطاء ابن السَّائِبِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ قال نسخت هذه الآية ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٣.
الحواشي
(٢٨٥) من سورة البقرة.
٢ رواه مسلم في حديث أمية بن بسطام في باب بيان تجاوز الله عن حديث النفس. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي٢/ ١٤٤ - ١٤٥.
٣ أخرج هذا الأثر والذي قبله الطبري في جامع الميان٣/ ٩٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ من طريق سعيد بن جبير، كما ذكر دعوى النسخ عنهما في هذه الآية ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط اورقة ٢٦٠.стр. 281
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ آدَمَ عن سعيد ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: لما نزلت: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ شُقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ فَنَسَخَتْهَا١.
أَخْبَرَنَا بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: بنا علي ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، قال: حدثني أبو عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: نسخت، فقال لله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: بنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: بنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قال: بنا عفان، قال: بنا أبو عَوَانَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ٢.
الحواشي
(١) ١ ذكر السيوطي نحوه، وقال: أخرجه البيهقي في الشعب. انظر: الدر المنثور١/ ٢٧٤.
٢ ذكره السيوطي في الدر المنثور١/ ٣٧٤، وعزاه إلى أبي داود في ناسخه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.стр. 282
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَبْنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: بنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: بنا يعقوب الدورقي، قال: بنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَبْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ فَبَلَغَ صَنِيعُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ صَنَعَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ فَنَسَخَتْهَا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ١".
أخبرنا بن الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حنبل، قال: حدثتي أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا مَعْمَرٌ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: "يَا ابْنَ٢ عَبَّاسٍ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَبَكَى قَالَ: "أَيَّةُ آية؟ "٣
قلت: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غماً
الحواشي
(١) ١ أخرج نحوه الطبري من طريق الزهري عن سعيد بن مرجانة، وليس فيه ذكر النسخ. انظر: جامع البيان٣/ ٦.
٢ في النسختين: (يابا عباس) وهو تحريف ظاهر.
٣ في (م): أين آية، وفي (هـ): أساسه، كلاهما خطأ وتحريف. والصواب ما أثبت عن الإمام أحمد كما سيأتي.стр. 283
شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ١ غَيْظًا شَدِيدًا يَعْنِي وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلِكْنَا إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا بِهِ وَبِمَا نَعْمَلُ بِهِ فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قَالُوا: سمعنا وأطعنا، قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ ربه والمؤمنون﴾ إِلَى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَأُخِذُوا بِالأَعْمَالِ٢.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا ابن بشران، قال: بنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: قَالَ بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن عطاء ابن السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ نسخت ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٣.
الحواشي
(١) ١ في (م): أغاظتهم، وفي (هـ): ورواية أحمد غاطتهم.
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وأصله عند مسلم في باب الإيمان من طريق سعيد بن جبير دون قصة ابن عمر. انظر: مسند الإمام أحمد مع فتح الرباني١٨/ ٦٧.
٣ أخرجه الطبري بإسنادين في جامع البيان٣/ ٩٧.
الأول: عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ سفيان عن جابر عن مجاهد.
والثاني: وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مجاهد.
وقد ثبت السماع لإبراهيم بن مهاجر من إبراهيم النخعي كما في سند المؤلف.
وثبت له السماع أيضاً من مجاهد. انظر: التهذيب١/ ١٦٨؛ وتهذيب الكمال المخطوط للمزي اورقة ٦٧.стр. 284
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عمرو، قال: بنا زَايِدَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، نسخت ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ ١.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَثَّنَا يُونُسُ قَالَ: بنا حَمَّادٌ يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ حميد عن الحسن ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهَا آيَةً فِيهَا تَيْسِيرٌ وَعَافِيَةٌ وَتَخْفِيفٌ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ٢.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قريش، قال: أبنا أبو إسحق الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الوراق، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا زياد بن أيوب، قال: بنا هُشَيْمٌ عَنْ يَسَارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قال: لما نزلت: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ كَانَ فِيهَا شِدَّةٌ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فنسخت ما قبلها.
الحواشي
(١) ١ روى الطبري نحره عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي جامع البيان ٣/ ٩٧، كما ذكر دعوى النسخ عنه ابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط ١/ ٢٢٧.
٢ ذكر نحوه ابن أبي حاتم عن قتادة في المصدر السابق.стр. 285
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم، قال بنا الأَسْوَدُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ عن الحسن ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ ﵂، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ والسدي، وا بن زيد، ومقاتل١.
والقول الثاني: أنه لَمْ تُنْسَخْ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ:
أحدها: أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الْعُمُومِ فَيُؤَاخِذُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ وَاخْتَارَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدمشقي٢، والقاضي أبو يعلى.
الحواشي
(١) ١ ذكر الطبري دعوى النسخ هنا عن عائشة وابن عباس - في رواية - وابن زيد أيضاً علاوة على من سبق ذكرهم عنه، وأورد ابن أبي حاتم في تفسيره دعوى النسخ عن علي وابن عمر وابن عباس في رواية، وأما المؤلف فقد ذكر النسخ في تفسيره عمن ذكره هنا. انظر: جامع البيان٣/ ٩٦ - ٩٧؛ وتفسير بن أبي حاتم المخطوط اورقة ١٢٧؛ وزاد المسير١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
٢ أما أبو سليمان الدمشقي، فهو: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سليمان أبو سليماد السعدي مفسر كبير، له تصانيف في التفسير، منها: مجتبى التفسير، وكتاب الجامع الصغير في مختصر التفسير، وكتاب المهذب في التفسير. سمع ببغداد أبا علي الصواف، وأبا بكر الشافعي، وغيرهما، وكان شافعياً أشعرياً، كئير الاتباع للسنة حسن التكلم في التفسير. انظر: المنتظم حوادث سنة (٣٧١هـ)، وطبقات المفسرين للسيوطي ص: ١٠٣؛ ورسالة منهج ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير١/ ١٧٦ - ١٨٩، للدكتور عبد الرحيم طحان.следующие страницы →