← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2176

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

ابن الجوزي

Полный текст (660 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ذِكْرُ الْآيَةِ السَّادِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ ١. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ فِي آخَرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ٢ وَلَيْسَ لِلنَّسْخِ وَجْهٌ لِأَنَّ غُزَاةَ بَدْرٍ كَانَتْ وَفِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ نَزَلَتِ الآيَةُ الأُخْرَى، وَيُبَيِّنُ هَذَا قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾.

стр. 422

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: (لَيْسَ ها هنا نَاسِخٌ وَلا مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ قَالَ عزوجل ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ فَلَمَّا أَثْخَنَ فِي الأَرْضِ كَانَ لَهُ أَسْرَى١. ذِكْرُ الآيَةِ السَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يُهَاجِرُ (لا يَرِثُ) ٣ قَرِيبَهُ الْمُهَاجِرَ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٤. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالا: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، قال: بنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "كان المؤمنون على

стр. 423

عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَلاثَةِ مَنَازِلَ: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَاجِرُ (الْمُرَافِقُ) ١ لِقَوْمِهِ فِي الْهِجْرَةِ خَرَجَ إِلَى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فِي دِيَارِهِمْ وَعَقَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ] وَفِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا وَأَعْلَنُوا مَا أَعْلَنَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ وَشَهَرُوا السُّيوفَ عَلَى مَنْ كَذَبَ وَجَحَدَ [٢ فَهَذَانَ مُؤْمِنَانِ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ الْمُهَاجِرُ بِالْوَلايَةِ فِي الدَّيْنِ، وَكَانَ الَّذِي آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ لا يَرِثُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُهَاجِرْ، ثُمَّ الحِقَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ بِرَحْمِهِ"٣. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا محمد بن قهزاذ٤ قال: بنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ

стр. 424

عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ قَالَ: "وَكَانَ الأَعْرَابِيُّ لا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ، فَنَسَخَهَا، فقال: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ الآيَةِ١. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، قال: أبناابن بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال بنا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قال: بنا عمر بن فروخ، قال: بنا حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ قَالَ: "لَبِثَ النَّاسُ بُرْهَةً، وَالأَعْرَابِيُّ لا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَالْمُهَاجِرُ لا يَرِثُ الأَعْرَابِيَّ حَتَّى فُتِحَتْ مَكَّةُ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ "٢. وَقَالَ الْحَسَنُ: "كَانَ الأَعْرَابِيُّ لا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ وَلا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ، فنسخها ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ "٣.

стр. 425

وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (وَلايَةُ) ١ النُّصْرَةِ وَالْمَوَدَّةِ. قَالُوا ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٢. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنِ اسْتَنْصَرَكُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فَانْصُرُوهُمْ إِلا أَنْ يَسْتَنْصِرُوكُمْ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ، فَلا تَغْدُرُوا بِأَهْلِ الْعَهْدِ٣. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى أَحْيَاءٍ مِنْ كُفَّارِ الْعَرَبِ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَادَعَةٌ، فَكَانَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ عَاوَنُوهُ، وَإِنِ احْتَاجُوا عَاوَنَهُمْ فَنُسِخَ ذلك بآية السيف٤.

стр. 426

بَابُ: ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ ١ ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ ٢. زَعَمَ بَعْضُ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ مِمَّنْ لا يَدْرِي مَا يَنْقُلُ: أَنَّ التَّأْجِيلَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٣. وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ ٤ وَهَذَا سُوءُ فَهْمٍ، وَخِلافٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ، فَإِنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ جُعِلَتْ لَهُ هَذِهِ الأَشْهُرُ على أربعة أقوال: أحدها: أَنَّهَا أَمَانٌ لِأَصْحَابِ الْعَهْدِ، فَمَنْ كَانَ عَهْدُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا حُطَّ إِلَيْهَا، وَمَنْ كَانَ عَهْدُهُ أَقَلَّ مِنْهَا رُفِعَ إِلَيْهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ انْسِلاخُ الْمُحَرَّمِ خَمْسُونَ لَيْلَةً. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ٥ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الأَجَلُ خَمْسِينَ لَيْلَةً، لِأَنَّ هَذِهِ الآيَاتِ نُودِيَ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَقِيلَ يَوْمَ النَّحْرِ.

стр. 427

وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً مَنْ لَهُ عَهْدٌ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ عهد، قاله مجاهد والقرظي وَالزُّهْرِيُّ١. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا أَجَلُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ أَمَّنَهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَ أَمَانُهُ غَيْرَ مَحْدُودٍ، فَأَمَّا مَنْ لا أَمَانَ لَهُ فَهُوَ حَرْبٌ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ٢. وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا أَمَانٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَلا عُهُودَ، فَأَمَّا أَرْبَابُ الْعَهْدِ فَهُمْ عَلَى عُهُودِهِمْ. قَالَهُ ابْنُ السَّائِبِ٣. وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ نَادَى يَوْمَئِذٍ: "وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إلى

стр. 428

مُدَّتِهِ"١ وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ ٢ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي الأَشْهُرَ الَّتِي قِيلَ لَهُمْ فِيهَا ﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ ٣ وَعَلَى هَذَا الْبَيَانِ فَلا نَسْخَ أَصْلا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْمُرَادُ بِالأَشْهُرِ الْحُرُمِ: رَجَبٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ٤. وَهَذَا كَلامٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ. لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ ﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ﴾ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ يَجُوزُ قَتْلُهُ بَعْدَ الْمُحَرَّمِ، وَمَنْ لَهُ عَهْدٌ فَمُدَّتُهُ آخِرَ عَهْدِهِ فَلَيْسَ لِذِكْرِ رَجَبٍ ها هنا معنى٥.

стр. 429

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ١ قَدْ ذَكَرُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ ثلاثة أقوال: أحدها: أَنَّ حُكْمَ الأُسَارَى كَانَ وُجُوبَ قَتْلِهِمْ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ٢ قَالَهُ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ (فِي آخَرِينَ) ٣، وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ وَالثَّانِي: بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ كَانَ الْحُكْمُ فِي الأُسَارَى، أَنَّهُ لا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ صَبْرًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَنُّ أَوِ الْفِدَاءُ، بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ٤ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٥. قاله مجاهد وقتادة٦.

стр. 430

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الآيَتَيْنِ مُحْكَمَتَانِ، لِأَنَّ قوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ أمر بالقتل وقوله: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أَيِ: ائْسِرُوهُمْ، فَإِذَا حَصَلَ الأَسِيرُ فِي يَدِ الْإِمَامِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ فَادَاهُ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ صبراً، أي ذلك رأي فيه المصلحة للمسلمين. فعلى هَذَا قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ١. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ مِنْ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ وَهِيَ آيَةُ السَّيْفِ نَسَخَتْ مِنَ الْقُرْآنِ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَعِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ صَارَ آخِرَهَا نَاسِخًا لِأَوَّلِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سبيلهم) ٢. وَهَذَا سُوءُ فَهْمٍ. لِأَنَّ الْمَعْنَى: اقْتُلُوهُمْ وَأْسِرُوهُمْ إِلا أَنْ يَتُوبُوا مِنْ شِرْكِهِمْ، وَيُقِرُّوا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم٣.

стр. 431

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ ١. فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمُعَاهَدَةِ ثلاثة أقوال: أحدها: أَنَّهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ٢. وَالثَّانِي: قُرَيْشٌ. رُوِيَ الْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَكَثُوا وَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ٤. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ خُزَاعَةُ دَخَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ٥. وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ أَيْ: مَا أَقَامُوا عَلَى الْوَفَاءِ بعهدهم ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ثُمَّ نُسِخَ هذا بآية السيف٦.

стр. 432

ذِكْرُ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله﴾ ١. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ على ثلاثة أقوال: أحدها: أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ، قَالَهُ (أَبُو ذَرٍّ) ٢ وَالضَّحَّاكُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ٣. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا فِي الْمُسْلِمِينَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ٤ وَالسُّدِّيُّ، وَفِي المراد بالإنفاق ها هنا قولان:

стр. 433

أحدهما: إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَالْآيَةُ عَلَى هَذَا مُحْكَمَةٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى١، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ٢، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبي شريح، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد البغوي، قال: بنا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: "أَبْنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: (مَا كَانَ مِنْ مال تؤدي زكاته فإنه ليس بكنز" وإن٣ "كان مدفوناً وما ليس مدفوناً لا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَإِنَّهُ الْكَنْزُ الَّذِي ذكره الله ﵇ فِي كِتَابِهِ"٤. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالإِنْفَاقِ إِخْرَاجُ مَا فَضُلَ عَنِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ (نَقَلَةِ) ٥ التَّفْسِيرِ: أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالزَّكَاةِ، وَفِي (هَذَا) ٦ القول (بعد) ٧.

стр. 434

وَقَدْ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي داود قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أبنا أبو أسامة عن عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وعراك) ١ ابن مَالِكٍ قَالا فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة﴾ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ٢. ذِكْرُ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ ٣. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو داود السجستاني، قال: بنا أحمد ابن محمد قال: بنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ

стр. 435

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ نَسَخَتْهَا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ١. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ٢ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ لا تَنَافِيَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ، وَإِنَّمَا حُكْمُ كُلِّ آيَةٍ قَائِمٌ في موضعها. فإن قلنا: إن قوله: ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا﴾ أُرِيدَ بِهِ غَزْوَةُ٣ تَبُوكٍ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ فُرِضَ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً النَّفِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِهَذَا عَاتَبَ الْمُخَلَّفِينَ وَجَرَتْ قِصَّةُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا٤. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الَّذِينَ اسْتَنْفَرُوا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، وَأَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ فَكَانَ عَذَابَهُمْ٥. فَإِنَّ أُولَئِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّفِيرُ٦ حِينَ اسْتَنْفَرُوا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى إِحْكَامِ الآيَتَيْنِ وَمَنْعِ النَّسْخِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ: ابْنُ جَرِيرٍ٧ وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَحَكَى القاضي

стр. 436

أَبُو يَعْلَى عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ هَاهُنَا نَسْخٌ، وَمَتَى لَمْ يُقَاوِمْ أَهْلُ الثُّغُورِ الْعَدُوَّ فَفَرْضٌ عَلَى النَّاسِ النَّفِيرُ إِلَيْهِمْ، وَمَتَى اسْتَغْنَوْا عَنْ (إِعَانَةِ) ١ من ورائهم، عُذِرَ الْقَاعِدُونَ عَنْهُمْ٢. ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ ٣. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حدثني أبي، قال: بنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قال: في براءة ﴿نْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ وَقَالَ: ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ ٤ فَنَسَخَ (هَؤُلاءِ) ٥ الآيَاتِ، ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ٦. وَقَالَ السُّدِّيُّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾ ٧.

стр. 437

وَاعْلَمْ: أَنَّهُ مَتَى حُمِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ الَّتِي قَبْلَهَا لَمْ يُتَوَجَّهْ نَسْخٌ١. ذِكْرُ الْآيَةِ السَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ ٢. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: بنا ابن بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد، قال بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي، قال: بنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ نَسَخَتْهَا ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ٣. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ السجستاني، قال: بنا محمد بن أحمد٤ = قال=٥: بنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عن يزيد النحوي، عن

стр. 438

عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ نَسَخَتْهَا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ﴾ ١. قُلْتُ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّسْخِ ها هنا مَدْخَلٌ، لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالآيَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَابَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أن يستأذنوه في القعود عَلَى الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَأَجَازَ لِلْمُؤْمِنِينَ الاسْتِئْذَانَ لِمَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ حَاجَةٍ وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا كَانُوا مَعَهُ، فَعَرَضَتْ لَهُمْ حَاجَةٌ، ذَهَبُوا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ. وَإِلَى نَحْوِ هَذَا، ذَهَبَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ٢ وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدمشقي.

стр. 439

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ١. لَفْظُ هَذِهِ الآيَةِ لَفْظُ الأَمْرِ وليس كذلك، وإنما الْمَعْنَى: إِنِ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ٢ فَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ. هَذَا قول المحققين. وقد ذهب وقوم إِلَى أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يُعْطِي أَنَّهُ إِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ رُجِيَ لَهُمُ الْغُفْرَانُ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ٣. فَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحسن، قال: بنا إبراهيم ابن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ٤.

стр. 440

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سأزيد عَلَى سَبْعِينَ مَرَّةً) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ (لَنْ يغفر الله لهم) عزماً١. وَقَدْ حَكَى٢ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ ٣. قُلْتُ: وَالصَّحْيِحُ إِحْكَامُ الآيَةِ عَلَى مَا سَبَقَ٤. ذِكْرُ الآيَةِ التَّاسِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ ٥. قَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ (إِلَى أَنَّ) ٦ هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا كَانَ في أول الأمر

стр. 441

ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ١، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ: لِكُلِّ آيَةٍ وَجْهُهَا وَلَيْسَ لِلنَّسْخِ عَلَى إِحْدَى الآيَتَيْنِ طَرِيقٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الآية الخامسة٢.

стр. 442

بَابُ: ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ يُونُسَ ﵇ ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ١. الْكَلامُ فِي هَذِهِ كَالْكَلامِ فِي نَظِيرَتِهَا فِي الأَنْعَامِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا هُنَاكَ٢ وَمَقْصُودُ الآيَتَيْنِ تَهْدِيدُ الْمُخَالِفِ، وَأُضِيفَ إِلَى الرَّسُولِ لِيُصَعِّبَ الأَمْرَ فِيهِ، وَلَيْسَ هَاهُنَا نَسْخٌ، وَيُقَوِّي مَا قُلْنَا، أَنَّ الْمُرَادَ بالمعصية ها هنا تَبْدِيلُ الْقُرْآنِ وَالتَّقَوُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمُوَافَقَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا هم عليهم، وَهَذَا لا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ ٣ كيف وقد قال عزوجل: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ﴾ ٤ وَقَالَ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٥ وَقَالَ: ﴿إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ ٦ وإنما

стр. 443

هَذَا وَأَمْثَالُهُ١ لِلْمُبَالَغَةِ فِي بَيَانِ آثار الْمَعَاصِي وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ مَا عُلِّقَ بِشَرْطٍ أَنْ يَقَعَ٢. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ ٣. رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ، وَهَذَا بَعِيدٌ من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يَصِحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ تنافٍ، وَالْمَنْسُوخُ لا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُ مَعَ النَّاسِخِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يُدَّعَى نَسْخُ هَذِهِ الآيَةِ بَلْ إِنْ قِيلَ مَفْهُومُهَا منسوخ، ومفهومها عِنْدَهُمْ، فَقُلْ لِي عَمَلِي، وَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَلا تُقَاتِلْهُمْ، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ إِنَّمَا مَعْنَى الآيَةِ: لِي جَزَاءُ عَمَلِي فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَوَبَالُهُ عَلَيَّ، وَلَكُمْ جَزَاءُ عَمَلِكُمْ فِي تَكْذِيبِكُمْ لِي، وَفَائِدَةُ هذا أنه لا يجازي أحد إلاّ بعمله ولا يأخذ بجرم غيره وهذا لا يَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى مَا يُفْهَمُ مِنْهَا فلا وجه للنسخ٤.

стр. 444

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ ١. زَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، فَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَاهَا: اتْرُكْ قِتَالَهُمْ، فَرُبَّمَا رَأَيْتَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا شَيْءٌ٢. ذِكْرُ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ٣. زَعَمَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَبَيَانُ. ذَلِكَ: أَنَّ الْإِيمَانَ لا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الإِكْرَاهُ عَلَى النُّطْقِ لا عَلَى الْعَقْلِ٤. ذِكْرُ الآيَةِ الْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٥.

стр. 445

رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ، وَهَذَا لا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لا يُتَوَجَّهُ النَّسْخُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ١، لِأَنَّ مَعْنَى الآيَةِ: مَا أَنَا بِوَكِيلٍ فِي مَنْعِكُمْ مِنِ اعْتِقَادِ الْبَاطِلِ، وَحَافِظٍ لَكُمْ مِنَ الْهَلاكِ إِذَا لَمْ (تَعْمَلُوا) ٢ أَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ مَا يُخَلِّصُهَا٣. ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ ٤. رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: هذه مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ، وَهَذَا لا يَثْبُتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ بِالصَّبْرِ هَاهُنَا مَذْكُورٌ إِلَى غَايَةٍ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا. وَقَدْ شَرَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٥ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ فِي شَيْءٍ من هذه الآيات٦.

стр. 446

بَابُ: ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ هُودٍ ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ ١. قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ: اقْتَصَرَ عَلَى إِنْذَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: (إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ) ٣، لِأَنَّ الْمُحَقِّقِينَ قَالُوا: مَعْنَاهَا: إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تُنْذِرَهُمْ بِالْوَحْيِ لا أَنْ تَأْتِيَهُمْ بِمُقْتَرَحِهِمْ مِنَ الآيَاتِ، وَالْوَكِيلُ: الشَّهِيدُ٤. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ ٥.

стр. 447

زَعَمَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا بِعَمَلِهِ أُعْطِيَ فِيهَا ثَوَابَ عَمَلِهِ مِنَ الرِّزْقِ وَالْخَيْرِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ ١. وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الآيتين خبر، وهذه الآية نظيرة قَوْلِهِ فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ٢ وَقَدْ شَرَحْنَاهَا هُنَاكَ. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ٣. قَالَ: بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: هَاتَانِ الآيَتَانِ اقْتَضَتَا تَرْكَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَالاقْتِنَاعَ بِإِنْذَارِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتَا بِآيَةِ السَّيْفِ٤.

стр. 448

وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هَذَا تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ، مَعْنَاهُ: اعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ فَسَتَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ، وَانْتَظِرُوا مَا يَعِدُكُمُ الشَّيْطَانُ، إِنَّا مُنْتَظِرُونَ مَا يعدنا ربنا وهذا لا يُنَافِي قِتَالَهُمْ فَلا وَجْهَ للنسخ١.

стр. 449

باب: ذكر الآيات التي١ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٢. قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: المراد بالظلم ها هنا الشِّرْكُ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ٣وَهَذَا التَّوَهُّمُ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الظُّلْمَ عام، وتخصيصه بالشرك ها هنا- يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكُ، فَلا يخلوا الْكَلامُ مِنْ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يراد به التَّجَاوَزُ عَنْ تَعْجِيلِ عِقَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا، أَوِ الْغُفْرَانُ لَهُمْ إِذَا رَجَعُوا عَنْهُ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لِلْمُشْرِكِينَ إِذَا مَاتُوا عَلَى الشِّرْكِ٤. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ ٥.

стр. 450

رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ وَفَرْضِ الْجِهَادِ، وَكَذَلِكَ قَالَ: قَتَادَةُ١. وَعَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ (تَأْتِيَهُمْ) ٢بِمَا يَقْتَرِحُونَ مِنَ الآيَاتِ إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تُبِلِّغَ٣. تَكُونُ مُحْكَمَةً ولا يكون بينها وبين آية السيف منافات٤.

стр. 451

بَابُ: ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ١. قَدْ زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، وَذَلِكَ لا يُنَافِي قِتَالَهُمْ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ٣. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ ٤. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي داود، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: بنا عُقْبَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ قال: هذا قبل القتال٥.

стр. 452

قال أبو بكر: وبنا موسى بن هارون، قال: بنا الحسين، قال: بنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ قَالَ: نُسِخَ هَذَا بَعْدُ، فَقَالَ: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ ١.

стр. 453

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ﴾ ١. قَدْ زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وَقِيلَ: لا تَحْزَنْ بِمَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيَا، وَلا وَجْهَ للنسخ، وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ، قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ٣. ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ ٤. زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَاهَا نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ٥. لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُ: اقْتَصَرَ عَلَى الإِنْذَارِ، وَهَذَا خَيَالٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَتَضَمَّنُ هَذَا، ثُمَّ هِيَ خبر فلا وجه للنسخ٦.

стр. 454

ذِكْرُ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ عن معاوية بنا صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٢. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: بنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي داود، قال: بنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، قال: هذا من المنسوخ٣.

стр. 455

بَابُ: ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ١. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ بِالْمُرَادِ بِالْسَكَرِ عَلَى ثلاثة أقوال: أحدها: أَنَّهُ الْخَمْرُ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد ابن حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ قَالَ: النَّبِيذُ فَنَسَخَتْهَا: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ ٢ الآيَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا حفص بن

стр. 456

عمر، قال: بنا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي رَزِينٍ١ أنهم قَالُوا: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ ٢ (قَالُوا) ٣ هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ٤. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ العباس، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: بنا أبو علي الحنفي، قال: بنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾، قَالَ: الْخَمْرُ٥. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم ابن الحسين قال: بنا آدم، قال بناورقاء عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مجاهد ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ قَالَ: السَّكَرُ: الْخَمْرُ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، وهذا قول الحسن٦ وابن

стр. 457

أَبِي لَيْلَى وَالزَّجَّاجِ، وَابْنِ قُتَيْبَةَ١ وَمَذْهَبُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ (إِذْ كَانَتِ) ٢ الْخَمْرُ مُبَاحَةٌ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ٣ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالنَّخَعِيُّ٤. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى هذا القول ليست بِمَنْسُوخَةٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ خَلَقَ لَكُمْ هَذِهِ الثِّمَارَ لِتَنْتَفِعُوا بِهَا عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ، فَاتَّخَذْتُمْ أَنْتُمْ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ. وَيُؤَكِّدُ هَذَا أَنَّهَا خَبَرٌ وَالأَخْبَارُ لا تُنْسَخُ وَقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ (أَبُو الوفاء) ٥ ابن عَقِيلٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ السُّكْرِ، إِنَّمَا هِيَ مُعَاتَبَةٌ وَتَوْبِيخٌ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ السَّكَرَ الْخَلُّ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: بنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: بنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عن الحسين بن

стр. 458

الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ الْحَبَشَةَ يُسَمُّونَ الْخَلَّ السَّكَرَ١. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الْخَلُّ بِلِسَانِ الْيَمَنِ٢. وَالثَّالِثُ: أَنَّ السَّكَرَ: الطَّعْمُ. يُقَالُ هَذَا لَهُ سَكَرٌ أَيْ: طَعْمٌ٣. وَأَنْشَدُوا: جُعِلَتْ (عِنَبُ الأَكْرَمِينَ سَكَرًا) ٤. قَالَهُ: أَبُو عُبَيْدَةَ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ٥. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ ٦.

стр. 459

قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهَا مُنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي نَظَائِرِهَا أَنَّهُ لا حَاجَةَ بِنَا إِلَى (ادِّعَاءِ) ١ النَّسْخِ فِي مِثْلِ هَذِهِ٢. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٣. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ٤ فِي هَذِهِ الْآيَةِ على أربعة أقوال: أحدها: أَنَّ الْمَعْنَى جَادِلْهُمْ بِالْقُرْآنِ. وَالثَّانِي: بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَالْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،٥ ﵄. وَالثَّالِثُ: أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ إِيَّاكَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ: أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَبْنَا آدم، قال: بنا وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٦ قَالَ: يَقُولُ أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ إياك٧.

стр. 460

وَالرَّابِعُ: جَادِلْهُمْ غَيْرَ فَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ١. وَقَدْ ذَهَبْ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّ الْمُجَادَلَةَ لا تُنَافِي الْقِتَالَ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ، اقْتَصِرْ عَلَى جِدَالِهِمْ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى جَادِلْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ فَلا يُتَوَجَّهُ نَسْخٌ٣. ذِكْرُ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ٤. لِلْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحدهما: أَنَّهَا (نَزَلَتْ) ٥ قَبْلَ بَرَاءَةٍ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ قَاتَلَهُ، وَلا يَبْدَأُ بِالْقِتَالِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَ بِالْجِهَادِ. قَالَهُ ابْنُ عباس والضحاك.
следующие страницы →