← Акыда

Акыда · id 21770

حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Полный текст (125 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولو ذهبنا نذكر شيئا يسيرا من بعض جوانب سيرة هذا النبي العظيم ﷺ لاحتمل المقام أسفارا عظيمة، ولما وفينا المقام حقه، لكنا قصدنا بهذه الرسالة اللطيفة التنبيه على أهم المهمات في حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ، مما لا بد لكل مسلم ومسلمة من معرفته وتحقيقه وتطبيقه؛ لينجو من عذاب الله. وقانا الله وإياكم وسائر إخواننا المسلمين موجبات سخط الله، وجعلنا وإياكم من المتعرضين لنفحات رحمته ، إنه - سبحانه - جواد كريم.

стр. 37

فصل في أسمائه ﷺ كثرة الأسماء دالة على عظم المسمى، وأسماء النبي ﷺ دالة على معان عظيمة، وأعظم أسمائه وهو العلم عليه ﷺ إذا أطلق اسمه (محمد) ، وهو الذي سماه الله به في القرآن الكريم، يقول تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (١) ، ويقول - سبحانه -: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢) ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ (٣) ، ويقول - سبحانه -: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (٤)

стр. 38

وهو أجل أسمائه ﷺ ، يقول حسان بن ثابت ﵁: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وأصل البيت لأبي طالب، ضمنه حسان ﵁ قصيدته. ومن أسمائه ﷺ : أحمد، وهو الاسم الذي ذكره عيسى ﵇ في بشارته ببعثة النبي ﷺ ، كما أخبر الله عنه، فقال : ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (١) ومن أسمائه ﷺ : المتوكل، كما جاء في حديث

стр. 39

عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ في ذكر صفة النبي ﷺ في التوراة، حيث جاء فيه «وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل (١) » . . . الحديث. أخرجه البخاري، وسيأتي ومن أسمائه ﷺ ما جاء في حديث جبير بن مطعم - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد (٢) » متفق عليه. وفي حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «سمى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء، منها ما حفظنا، ومنها ما لم نحفظ، قال: " أنا محمد، وأحمد، والمقفي، (٣)

стр. 40

والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة» أخرجه مسلم. ومعنى اسمه ﷺ (محمد) : هو اسم منقول من الحمد، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد، وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته، وإجلاله، وتعظيمه، وبني على زنة (مفعل) مثل معظم ومحبب ومسود ومبجل ونظائرها، لأن هذا البناء موضوع للتكثير، فإن اشتق منه اسم الفاعل، فمعناه: من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة. . .، وإن اشتق منه اسم المفعول فمعناه: من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى؛ إما استحقاقا أو وقوعا، فمحمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى، أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى

стр. 41

وأما الماحي والحاشر والعاقب فقد جاءت مفسرة في حديث جبير بن مطعم ﵁ المتقدم.

стр. 42

فصل في خصائصه ﷺ النبي ﷺ هو سيد الخلق؛ ففي حديث عبد الله بن سلام ﵁: أن النبي ﷺ قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (١) » أخرجه ابن حبان في [صحيحه] بهذا اللفظ، والترمذي (٢) بزيادة: " يوم القيامة " قبل قولة: " ولا فخر "، وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع (٣) » قال العز: والسيد: من اتصف بالصفات العلية،

стр. 43

والأخلاق السنية. وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين، أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة، وأما في الآخرة فلأن الجزاء مرتب على الأخلاق والأوصاف، فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب والصفات، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات. وإنما قال ﷺ : «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (١) » لتعرف أمته منزلته من ربه ، ولما كان ذكر مناقب النفس إنما تذكر افتخارا في الغالب أراد النبي ﷺ أن يقطع وهم من توهم من الجهل أن يذكر ذلك افتخارا فقال: «ولا فخر (٢) » أهـ. ومن خصائصه ﷺ : أن بيده لواء الحمد، وتحته آدم

стр. 44

فمن دونه؛ لقوله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع، بيدي لواء الحمد، تحتي آدم فمن دونه (١) » ومنها: أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول مشفع، وله الشفاعة العظمى والمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون. فعن ابن عمر ﵄ قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. أخرجه البخاري (٢) ومنها أنا أمرنا بسؤال الوسيلة له ﷺ بعد كل أذان،

стр. 45

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١) » أخرجه مسلم ومن خصائصه ﷺ : أنه لا ينادى باسمه المجرد ﷺ تكريما له، فإن الله تعالى وقره في ندائه، فناداه بأحب أسمائه، وأسنى أوصافه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (٢) ، و ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ (٣) وهذه خصيصة لم تثبت لغيره من الأنبياء، فإنه قد ثبت نداؤهم بأسمائهم ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ (٤)

стр. 46

﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي﴾ (١) ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ (٢) ﴿يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ (٣) ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (٤) ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ (٥) ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ (٦) ﴿يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ (٧) ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ (٨) ونهى الله عباده أن ينادوه باسمه المجرد فقال - سبحانه -: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٩)

стр. 47

ومن خصائصه ﷺ : أن معجزات كل نبي تصرمت وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين ـ وهي القرآن الكريم ـ باقية إلى يوم القيامة، يقول النبي ﷺ : «ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة (١) » ومنها أن الكتاب الذي أنزل عليه ﷺ قد تكفل الله ببقائه وحفظه من التحريف، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢) ويقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه «وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان (٣) » أخرجه مسلم من حديث عياض بن حمار رضي

стр. 48

الله عنه ومنها ما جاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة (١) » . أخرجه البخاري ومسلم

стр. 49

فصل أخلاقه ﷺ يقول الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) يقول العز بن عبد السلام: (واستعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة، فما الظن باستعظام أعظم العظماء؟ !) (٢) وعن سعد بن هشام بن عامر قال: أتيت عائشة ﵂ فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله ﷺ ، قالت: «كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله :، قلت: فإني أريد أن أتبتل، قالت: لا تفعل، أما تقرأ: (٥)

стр. 50

فقد تزوج رسول الله ﷺ وقد ولد له» وقد أكمل الله له خلقه منذ صغره وقبل البعثة، فما عبد صنما، ولا شرب خمرا، ولا مضى في أمر سوء، وكان يعرف عند قومه بالصادق الأمين. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لما بنيت الكعبة، ذهب النبي ﷺ والعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي ﷺ : اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: " إزاري، إزاري، فشد عليه إزاره (١) » . متفق عليه

стр. 51

وقد نوه الله بأنواع من كريم أخلاقه وسجاياه ﷺ ، فقال - سبحانه -: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (١) وقال : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) ، وقال - سبحانه -: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) وقال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤) وفي [صحيح البخاري] من حديث عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في (٥)

стр. 52

القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» ومن أخلاقه ﷺ : ما جاء في حديث عائشة ﵂ أنها قالت: «ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها (١) » وفي [الصحيحين] «عن أنس ﷺ أنه قال: (٢)

стр. 53

فخدمته - أي: النبي ﷺ في السفر والحضر، ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا» ومن أخلاقه ﷺ : تواضعه، ومداعبته للصغار: فعن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه قال: كان فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال: " أبا عمير ما فعل النغير؟ " قال: فكان يلعب به (١) » . متفق عليه

стр. 54

فصل في صفاته الخلقية ﷺ ونبينا ﷺ قد كمله الله سبحانه، ورزقه جمال الظاهر وجمال الباطن، فكان أحسن الخلق صورة، وأكملهم خلقا ﷺ . والبحث في صفة النبي ﷺ الخلقية يستفيد منها المؤمن أمورا: منها: زيادة الإيمان، فإن المسلم كلما كانت معرفته بالنبي ﷺ وأحواله وأوصافه وتفاصيل ما جاء به أكثر كان ذلك مدعاة ليكون إيمانه به أكمل، ومحبته له أعظم. ومنها: أنه قد جاء في حديث أنس ﵁ المتفق على صحته: أن النبي ﷺ قال: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي، ورؤيا المؤمن جزء من (١)

стр. 55

ستة وأربعين جزءا من النبوة» ومن جاء بعده ممن لم يره في حياته ﷺ ليس له طريق إلى معرفته إلا بصفاته، وقد جاءت مبينة بآثار صحيحة عن الصحابة ﵃. منها: حديث البراء بن عازب ﵁ قال: « (كان النبي ﷺ مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه، قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه: (إلى منكبيه) (١) » أخرجه البخاري. وعن جابر بن سمرة قال: « (كان رسول الله ﷺ ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين، قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قال: (٢)

стр. 56

قلت ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين، قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب) » أخرجه مسلم. وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: « (لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا، كأنما انحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله) (١) » أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وعنه ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ ضخم الرأس، عظيم العينين، هدب الأشفار. - قال حسن وهو أحد رجال السند: الشفار مشرب العينين بحمرة -، كث اللحية، أزهر اللون، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى (٢)

стр. 57

كأنما يمشي في صعد - قال حسن: تكفأ - وإذا التفت التفت جميعا) » أخرجه الإمام أحمد. ومعنى شثن الكف: أي غليظه، قال الزمخشري في [الفائق] : وهو مدح في الرجال، لأنه أشد لعصبهم، وأصبر لهم على المراس (١) والكراديس: هي: رؤوس العظام. وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين؛ كالركبتين والمرفقين والمنكبين، والمراد أنه ﷺ ضخم الأعضاء. والمسربة: هي ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف، وفي [لسان العرب] قال سيبويه: ليست المسربة على المكان ولا المصدر، وإنما هي اسم للشعر (٢)

стр. 58

والصب: ما انحدر من الأرض. والصعد، قال في [النهاية] : (كأنما ينحط في صعد) هكذا جاء في رواية، يعني: موضعا عاليا يصعد فيه وينحط. . . إلى أن قال: والصعد - بضمتين -: جمع صعود، وهو خلاف الهبوط (١)

стр. 59

فصل في بيان حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ بالأدلة أما حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ فهي متضمنة لأمور، رأسها وأساسها الإيمان به، وذلك بالإيمان واليقين التام بأنه رسول الله حقا ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (١) وأن رسالته عامة للبشر، عربهم وعجمهم، يقول الله - سبحانه -: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٢) ويقول : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣) ويقول ﷺ : «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة (٤) » متفق عليه، ويقول أيضا ﷺ

стр. 60

«والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم (١) بل رسالته تعم الجن أيضا: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (٢) إلى قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٤) ومن الإيمان به: الإيمان بأنه ﷺ عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب. ومن الإيمان به: الإيمان بأنه خاتم الأنبياء

стр. 61

والمرسلين، وأن كتابه القرآن الكريم هو آخر الكتب المنزلة المهيمن عليها، وشريعته الناسخة للشرائع قبلها، يقول : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١) الآية، ويقول : ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) ويقول - سبحانه -: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) وقد أجمع المسلمون على ذلك، وهو عندهم من

стр. 62

العقائد الثابتة بيقين، والإيمان بالرسول ﷺ قد جاءت به الآيات صريحة قاطعة للمعذرة، يقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ (١) ويقول - سبحانه -: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢) ويقول - سبحانه -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٣) بل إن الله أخذ ميثاق النبيين على الإيمان بمحمد ﷺ ونصرته، فلا يسع أحدا منهم لو كان حيا وقت بعثته ﷺ

стр. 63

إلا اتباعه، يقول الله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١) ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) ومن حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والاستجابة لدعوته ﷺ فقد جعل الله طاعة الرسول طاعة له سبحانه، وقرن طاعته بطاعة الرسول في أكثر من موضع في كتابه، يقول : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣) ويقول - سبحانه -: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٤) ويقول :

стр. 64

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) وعلق الهداية على طاعته ﷺ فقال - سبحانه -: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢) وجعل من حقق طاعة الله ورسوله في زمرة أشرف الخلق فقال : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣) بل علق على طاعة الله ورسوله الفوز العظيم، ألا وهو دخول الجنات، قال - سبحانه -:

стр. 65

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) وأما تصديق خبره فهو حقيقة الشهادة، ولا تتم الشهادة إلا بتصديقه، وإلا كان كاذبا منافقا، وقد أثنى الله على المسلمين بتصديقهما النبي ﷺ فقال : ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٢) قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد: الذي جاء بالصدق هو الرسول ﷺ ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ (٣) هو رسول الله ﷺ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٤) قال: المسلمون. وقد ذم الله من كفر بالرسول ﷺ وتوعده بأشد العذاب قال تعالى:

стр. 66

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ (١) وقال في سورة المدثر فيمن كذب خبر الرسول ﷺ فيما جاء به من القرآن - يقول الله : ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ (٢) ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ (٣) ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ (٤) ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ (٥) ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ (٦) ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ (٧) ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (٨) ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (٩) ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (١٠) ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (١١) ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ (١٢) ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ (١٣) ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ (١٤) ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ (١٥) ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ (١٦) ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (١٧) بل إن سنة الله فيمن كذب رسله ماضية في نزول العذاب والهوان بهم، يقول الله - سبحانه -: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (١٨) ويقول - سبحانه -:

стр. 67

﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) ودليل الاستجابة لدعوته ﷺ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٢) فأمر بالاستجابة للرسول ﷺ ، وقرنها بالاستجابة لله ، وسمي ما يدعو إليه ﷺ حياة، لما فيه من نجاتهم وبقائهم، وحياتهم بالإسلام بعد موتهم بالكفر، وحذر من عدم الاستجابة للرسول ﷺ فقال - سبحانه -: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣)

стр. 68

ومن حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله: محبته ﷺ ونصرته وموالاته وتعظيمه، وبعد وفاته ﷺ تكون النصرة لسنته ﷺ . فدليل محبته ﷺ قوله ﷺ : «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده (١) » وفي حديث أنس عنه ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين (٢) » متفق عليه وقوله ﷺ : «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما (٣) » . . . الحديث وتوعد الله - سبحانه - من قدم محبة أحد - كائنا من كان -

стр. 69

على محبة الله ورسوله، فقال - سبحانه -: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) ولما «قال عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه - لرسول الله ﷺ : والله يا رسول الله، لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي ﷺ : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه ". قال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي، فقال رسول الله ﷺ : " الآن يا عمر (٢) »

стр. 70

ودليل النصرة والتعظيم قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١) وقال - سبحانه -: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢) ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٣) ويقول - سبحانه -: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ (٤) ووصف طائفة من المؤمنين، وأثنى عليهم بقوله - سبحانه -: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٥) ويقول - سبحانه -:

стр. 71

﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (١) ويقول - سبحانه -: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) ودليل الولاية قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (٤) ومما يدخل في حقيقة هذه الشهادة العظيمة: التسليم له ﷺ ، وتحكيم شرعه، والتحاكم إليه، والرضا به،

стр. 72

والدليل قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) وقال - سبحانه - في صفة المؤمنين مثنيا عليهم ومشيدا بهم: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقال - سبحانه - واصفا المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٤) ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ (٥) ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٦)

стр. 73

وقال - سبحانه - أيضا فاضحا أمرهم، مشددا في ترك طريقهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (١) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ (٢) فتحكيم شرع الله وما جاء به الرسول ﷺ في كل صغيرة وكبيرة، الأفراد على أنفسهم، وكذلك الحكام وولاة الأمر على رعاياهم ومن تحت أيديهم - واجب فرض

стр. 74

متحتم، لا محيد عنه لمؤمن مسلم، بل هو من حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. ومن حقيقة هذه الشهادة العظيمة - شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ الاقتداء والتأسي به ﷺ ، واتباع سنته، والرد إليه في حياته عند التنازع، وإلى سنته بعد وفاته ﷺ ، وتقديم سنته على رأي كل أحد كائنا من كان، والحذر من مخالفته ومشاقته ومحادته ﷺ . يقول الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) ويقول : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) ولما ادعى أقوام محبة الله - سبحانه - أنزل آية الامتحان في

стр. 75

سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١) ويقول أيضا - جل وعلا -: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) ويقول : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) ويقول : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (٤) وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥)
следующие страницы →