Полный текст (6 674 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
ويقول أيضا بعض السلف فى بيان هؤلاء الأصناف الثلاثة يقول الظالم لنفسه هو الذى يمنع الزكاة أو يتعامل بالربا والمقتصد هو الذى يؤدى الزكوات الواجبة ولا يقرب الحرام لا يتعامل بالربا والسابق بالخيرات هو الذى يؤدى الزكاة ويتصدق ولا يقرب الحرام ولا الشبه هذا قول ثان ,قول ثالث فى بيان هؤلاء الأصناف الثلاثة الظالم لنفسه هو الذى يفرط فى صيام الفريضة فى صيام شهر رمضان والمقتصد هو الذى يقتصر على صيام الفريضة والسابق بالخيرات يصوم الفريضة ومعها النوافل هذه الأقوال وما شابهها هل تعتبر أقوالا متعددة؟ مآلها شىء واحد فأنت فى أول الأمر قلت المقتصد هول الذى يحافظ على الواجبات والسابق بالخيرات يضم إليها المستحبات والظالم لنفسه هو الذى يفرط فى ما أوجب الله عليه مثال على هذا قال أئمتنا كذا وكذا فى إيضاح هؤلاء الأصناف الثلاثة فتلك الأقوال لا تعتبر أقوالا متعددة فى التفسير كما قلت هى من باب المثال ومن باب ما يدخل الآية فإياك أن تعد تلك الأقوال أقوالا مستقلة فى تفسير كلام الله جل وعلا لا هى من باب ما تشمله تلك الآيات لكن بعضهم عبر عنه بمثال فى بعض الطاعات وبعضهم بمثال آخر فى طاعة أخرى ومآل تلك الأقوال إلى شىء واحد فلا تعد تلك الأقوال أقوالا متعددة.
стр. 2312
إخوتى الكرام: من باب تعليق القلوب بربنا الرحمن هذه الاية كان شيخنا عليه رحمة الله الشيخ محمد الأمين الشنقيطى يقول هى أرجى آية فى كلام الله جل وعلا وهى فى سورة فاطر: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ إلى آخر الآية يقول هذه أرجى آية فى القرآن والسبب فى هذا حرف واحد فى هذه الآيات وهو فى قول الله يدخلونها هذه الواو التى هى ضمير الفاعلين جنات عدن يدخلونها تعود على الأصناف الثلاثة على الظالم لنفسه وعلى المقتصد وعلى السابق بالخيرات ولذلك كان شيخنا عليه رحمة الله يقول لو قدر الناس هذه الآية لكتبوا هذه الواو بماء العينين ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ لكتبوا هذه الواو بماء العينين ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ قال الشيخ عليه رحمة الله وإنما بدأ الله بالظالم لئلا يقنط وأخر السابق لئلا يعجب ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير*جنات عدن يدخلونها﴾ الأصناف الثلاثة.
وثبت عن عمر ابن الخطاب ﵁ فى تفسير الطبرى أنه خطب على المنبر فقال سابقنا مقرب ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له.
فيقول هذه أرجى آية فى كلام الله جل وعلا وهذه الواو من الظلم أن تكتب بالمداد إنما ينبغى أن تكتب بماء العينين لما فيها من الرجاء لرحمة الله جل وعلا.
стр. 2313
إخوتى الكرام: فانتبهوا لهذين الأمرين نحو التفسير بالمأثور إذا ورد قول فى التفسير بالمأثور وهذا القول يفسر العام ببعض أنواعه ولا يريد قصر العام عليه إياك أن تقصره عليه والحالة الثانية وردت أقوال متعددة فى التفسير بالمأثور كل واحد عبر فى قوله عن معنى الآية بلفظ يختلف عن لفظ الآخر ويوجد فى لفظه معنى لا يوجد فى لفظ الآخر مع اتحاد تلك المعانى إن هذا ضرب مثالا فى ما يتعلق بأمر الصلاة وذاك فيما يتعلق بالبيوع وذاك فيما يتعلق بالزكاة مآل تلك الأقوال إلى شىء واحد فلا تعد تلك الأقوال أقوالا متعددة فلا تقل فى النعيم الذى نسأل عنه عشرة أقوال قول واحد ﴿ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾ كل ما أنعم الله به علينا سنسأل عنه يدخل فى هذا ما ورد عن أئمة السلف فى تفسير كلام الله من باب كما قلنا المثال والنوع لما يدخل فى هذه الآية لا من باب أن هذا القول هو المطابق لذلك اللفظ فيعتبر قولا يخالف الأقوال الأخرى فانتبه لهذا.
إخوتى الكرام: النوع الثانى من أنواع التفسيرو هو التفسير بالرأى المقبول المبرور الأول تفسير بالأثر والنقل والثانى قلنا تفسير بالرأى المعتبر
قبل أن ننتقل إلى هذا يلتحق بالتفسير بالمأثور ما يتعلق بأخبار أهل الكتاب فلا بد من بيانها لأنها تنقل وتؤثر وتروى وليست هى من باب التفسير بالرأى فنذكر الموقف السديد من أخبار أهل الكتاب بعد ان انتهينا من بيان طرق التفسير بالمأثور لأنها ملحقة بها فهى مأثورة ومروية فما موقفنا نحوها؟ إذا نقلت أخبار عن أهل الكتاب تتضمن توضيح وتفصيل أخبار الأنبياء السابقين عليهم صلوات الله وسلامه مع أممهم هل نقبلها أم لا؟ فهذه الأقوال ملحقة بالتفسير بالمأثور فما موقفنا نحوها؟
стр. 2314
إخوتى الكرام: ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح البخارى وسنن الترمذى عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص والحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبى هريرة ورواه الإمام أحمد عن أبى سعيد الخدرى ﵁ عن عبد الله ابن عمرو وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى ﵃ أجمعين والحديث فى صحيح البخارى كما تقدم فى أول التخريج فهو صحيح صحيح أن النبى ﷺ قال [بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار] الشاهد حدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج هذه الجملة الشريفة من حديث نبينا ﵊ تحتمل خمسة أمور كما وضح هذا الحافظ ابن حجر فى فتح البارى فى الجزء السادس فى صفحة ثمان وتسعين وأربعمائة أولها: وحدثوا عن بنى اسرئيل ولا حرج أى لاضيق عليكم ولا حرج عليكم ولا لوم عليكم فى التحديث عنهم ولما لأنه سبق النهى من النبى ﵊ عن الحديث عن بنى اسرئيل فنهى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أن يحدثوا عنهم أو يأخذوا منهم ثم بعد ذلك رخص فقال لاضيق عليكم ولا محذور فى أن تحدثوا بعد ذلك عنهم عندما رسخ الحق فى قلوبكم فإذن حدثوا عن بنى اسرئيل ولا حرج ولا حرج فى التحديث عنهم وإن سبق النهى فذلك النهى منسوخ بهذه التوسعة الواردة عن النبى ﵊ حدثوا بعد أن منعتم من أن تحدثوا عنهم حدثوا عن بنى اسرئيل ولا حرج وقد كان النبى ﷺ نهى الصحابة فى أول الأمر أن يحدثوا عن أهل الكتاب أو يسمعوا منهم.
стр. 2315
والنهى ثابت عنه عليه صلوات الله وسلامه وارد فى مسند الإمام أحمد ومعجم الطبرانى الكبير ومسند البزار وأبى يعلى والحديث فى درجة الحسن عن عدة من الصحابة الكرام عن عمر ابن الخطاب وعن عبد الله ابن ثابت الأنصارى وعن أبى الدرداء وعن جابر ابن عبد الله ﵃ أجمعين وخلاصة الحديث أن عمر ابن الخطاب ﵁ مر على يهودى من أهل الكتاب ومعه صحيفة من التوراة فنسخها عمر ابن الخطاب ﵁ ثم ذهب إلى النبى ﵊ وعرضها عليه وقال نزداد علما إلى علم أى نطلع على أخبار الكتب السابقة مع ما اطلعنا من أخبار هذا القرآن فنزداد علما على علم فغضب النبى ﵊ من هذا حتى احمر وجهه الشريف ﵊ فقال عبد الله ابن ثابت لعمر ألا ترى ما فى النبى ﵊ أى كيف انزعج وتأثر من كلامك فقال عمر ابن الخطاب بعد أن جلس على ركبتيه رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا فسرى عن النبى ﵊ وذهب عنه ما اعتراه من الشدة والكرب والهم والغم عليه صلوات الله وسلامه وورد فى بعض الروايات أن النبى ﵊ أمر بأن ينادى الصلاة جامعة فقال الأنصار غضب نبيكم غضب نبيكم حتى أمر بأن نجتمع للصلاة من الذى أغضب النبى ﵊ خذوا أسلحتكم فأخذ الصحابة رضوان الله عليهم أسلحتهم وجاؤوا إلى المسجد فقال النبى ﵊ لا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون أى لا تتحيروا ونحن على بينة من أمرنا وعلى هدى فى حياتنا وقد أكرمنا الله بهذا القرآن فلا داعى للحيرة ولا لأخذ فائدة من هنا أو هناك ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ لا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون أنتم حظى من الأمم وأنا حظكم من النبيين والذى نفس محمد بيده ﵊ لو كان موسى حيا وتبعتموه وتركتمونى لضللتم والذى نفس محمد بيده عليه
стр. 2316
الصلاة والسلام لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعى.
فإذن نهاهم النبى ﵊ عن التعويل على أخبار أهل الكتاب وعن استنساخها وعن النظر فيها فى أول الأمر ثم بعد ذلك عندما اطمئن الحق وانشرحت الصدور وصاروا على بينة يميزون بين الطيب والخبيث ولا يخشى عليهم بعد ذلك إذا اطلعوا على أخبار أهل الكتاب قال حدثوا عن بنى اسرئيل ولا حرج وقد أصاب عبد الله ابن عمرو وهو راوى هذا الحديث حدثوا عن بنى اسرئيل ولا حرج زاملتين يوم اليرموك من أخبار أهل الكتاب فكان يحدث بما فيهما وسنأتى لأخبار أهل الكتاب وأحوالها إن شاء الله فكان يحدث أى بما أذن النبى ﵊ به أن يحدث من أخبارهم وأما الأمر المكذوبة فلا يجوز أن يحدث بها كما سيأتينا ولذلك قال ابن كثير فى مقدمة تفسيره عبد الله ابن عمرو هو راوى هذا الحديث وفهم من النبى ﵊.
الإشارة إلى الجواز فلما أصاب زاملتين يوم اليرموك كان يحدث بما فيهما مكان بعض الصحابة رضوان الله عليهم وهكذا بعض التابعين ﵏ يتلقون أخبار أهل الكتاب إن من أسلم من الصحابة من أهل الكتاب وصاروا صحابة كرام ﵃ كعبد الله ابن سلام وغيره أو ممن أسلم من التابعين ككعب الأحبار وغيره ﵃ أجمعين إذن حدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج لامحذور ولاضيق عليكم ولا حجر عليكم فى التحديث عنهم وإن سبق النهى فذلك النهى منسوخ وقد كان نبينا ﵊ يحدث عن بنى اسرئيل فى كثير من الليالى بحيث يأخذ حديثه عنهم معظم الليل وكان ﵊ يحدث عن بنى اسرائيل فى أوقات كثيرة بحيث كان الحديث عنهم يستمر ولا يتركه إلا لفريضة.
стр. 2317
ثبت هذا فى مسند الإمام أحمد ومعجم الطبرانى والبزار بسند حسن عن عمران ابن حصين والحديث رواه الإمام أحمد وابن حبان فى صحيحه عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص قال عمران وعبد الله ابن عمرو ﵃ أجمعين كان النبى ﵊ يحدثنا عامة ليله عن بنى اسرائيل أى عندما يجلس معنا ﵊ ويعظنا فى بعض الليالى وكان لا يقوم إلا لعظم صلاة لعظم صلاة قالوا أى لصلاة الفجر لايقطع الحديث عنهم إلا للصلاة العظيمة التى لا ينبغى أن تؤخر وهى صلاة الفريضة كان يحدثنا عامة ليله عن بنى اسرائيل وكان لا يقطع حديثه إلا لعظم صلاة عليه صلوات الله وسلامه أى لصلاة عظيمة وهى صلاة الفريضة ,إذن لا حرج فى التحديث عنهم ولاضيق.
الأمر الثانى: والمعنى الثانى لهذه الجملة الشريفة وهى التى تستنبط فهمها الإمام الطحاوى عليه رحمة الله فى شرح معانى الآثار قال لاحرج فى ترك التحديث عنهم فالنبى ﵊ قال حدثوا لئلا يفهم من الأمر الوجوب والإلزام أتبعه بقوله ولاحرج أى إن شئتم أن تحدثوا فحدثوا وإذا لم تحدثوا فلاحرج عليكم فالأمر للإباحة لا للاستحباب ومن باب أولى ليس للوجوب ةحدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج فى ألا تحدثوا وعلى التقدير الأول ولا حرج فى أن تحدثوا أى إن حدثتم لاحرج عليكم والتقدير الثانى إن لم تحدثوا فلا حرج عليكم أيضا.
والأمر الثالث: ولاحرج أى لا تضيق صدوركم بما تسمعون من الغرائب والعجائب مما فى أحاديثهم فقد وقع فيهم العجائب حدثوا عنهم ولا حرج لاتضيق الصدور ولا تحرج ولا تستغرب ولا يجرى فيها تساؤل كيف وقعت هذه العجائب فقد كان يقع فيهم عجائب حدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج لا تستغربوا ولا تضيق تلك الصدور من العجائب التى فى أخبارهم ولا حرج.
стр. 2318
المعنى الرابع: ولا حرج أى لاإثم ولا لوم ولا ذم عن حاكى أخبار بنى اسرائيل إذا كان فى حكاياتهم شىء من المستشنعات والألفاظ المستهجنة فمثلا عندما يروى عنهم أنهم يقولون إن المسيح هو ابن الله والعزير هو ابن الله ويصفون بعد ذلك كيفية صلب المسيح كلام يندى له الجبين عندما يقرر الإنسان هذا الكفر المبين الوارد عنهم لا حرج فى ذلك وإن كان هذا مستشنعا ليرد عليه ولا حرج وإن كان فى الحكاية عنهم شىء من الأمور المستشنعة لأجل المصلحة الشرعية.
الأمر الخامس: وحدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج المراد من بنى اسرائيل أولاد يعقوب خاصة وحدثوا عنهم بما ورد فى القرآن فى سورة يوسف على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وحدثوا عن بنى اسرائيل ﴿لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ ولا حرج عليكم فهذه قصة ثابتة أنزلها الله فى محكم كتابه.
أضعف الأقوال آخرها وأقواها أولها وبقية الأقوال لا مانع من قبولها وهى مقبولة عن أئمتنا الكرام رضوان الله خميعا والإمام ابن حجر بعد أن حكى هذه الأقوال الخمسة ضعف الأخير وقال هذا أبعدها هذا أضعفها وحدثوا عن بنى اسرائيل المراد من بنى اسرائيل خصوص أولاد نبى الله يعقوب على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه هذا أضعف الأقوال إذن حدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج.
أخبار بنى اسرائيل لها ثلاثة أحوال لاتخرج عنها فكل خبر ينبغى أن نضعه فى واحد من هذه الأمور الثلاثة ونطلع على حاله.
إما أن تكون أخبارهم شهد كتابنا وحديث نبينا ﵊ بصحتها وصدقها فالإخبار عنهم بما ورد فى كتبهم فى هذه الحالة كما قال الإمام ابن كثير للاستشهاد لا للاعتضاد ليس نقوى ديننا بما ورد عنهم إنما لنوضح فقط.
стр. 2319
فمثلا ورد أن بنى الله عيسى على نبينا ﵊ كان يحيى الموتى هذا وارد فى كتاب الله جل وعلا: ﴿يحيى الموتى بإذن الله﴾ ففى أخبار أهل الكتاب ينقلون هذه الأمور وخاصة يقول كان يطلب منه بنو اسرائيل أن يصنع لهم الخفاش وأن ينفخ فيه الروح ليحيى ويطير الخفاش طائر معروف يطير فى الليل ويختبىء فى النهار لأن نور النهار يؤذيه.
خفافيش أعماها النهار بضؤئه ... وصادفها قطع من الليل مظلم
فإذن لا تمشى إلا فى الليل خفاش هذا عجيب لأنه يطير من غير ريش، فأهل الكتاب يقولون فى أخبارهم أنه كان يصنع لهم هذه الخفافيش بكثرة ويطلبونها منه من باب التعنت أى إحياء التمثال ونفخ الروح فيه لأى مخلوق كان عجيب فكيف الحال فى الخفاش هذه أعجب وأعجب يصنع لهم الطين كهيئة الطير بإذن الله ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله كان يطلبون منه أن يصنع لهم الخفاش فيصنع خفاشا طائر يطير من غير ريش يصنعه من الطين ثم ينفخ فيه فيطير بإذن رب العالمين.
إن قالوا لنا هذا كان يحصل لنبى الله عيسى نقول لا حرج وهذا فى كتابنا ما يصدقه كان يصنع من الطين كهيئة الطير بإذن الله فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله عندنا ما يصدق هذا فلا مانع من رواية هذا الخبر وما هو على شاكلته.
إخوتى الكرام: لكن يقرر أئمتنا أن ما كان يصنعه نبى الله عيسى على نبينا عليه صلوات الله وسلامه من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فكان يطير لكن إذا توارى عن الناس يسقط ميتا ويعود كما كان ليتميز بين ما خلقه الرحمن وبين هذا الأمر الذى جعله معجزة لهذا النبى الكريم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أن لا يبقى طائرا يطير باستمرار ليتميز صنع الخالق جل وعلا عما للمخلوق فيه شيء من الأثر فكان يطير فإذا توارى عنهم وحصلت المعجزة سقط ميتا وعاد كما كان خفاش يطلبون منه أن يصنع تمثالا له وينفخ فيه الروح فيطير بإذن الله هذا فى كتابنا ما نصدقه هذا النوع الأول من أخباره.
стр. 2320
النوع الثانى: أن يروى شيء من أخبار أهل الكتاب فى تفسير كلام الله وفيما يتعلق بما ورد فى كلام الله وفى ديننا ما يكذبه فينبغى أن نحذر من ذلك الخبر ومن تلك الأخبار المنقولة فى التفسير فلو نظرت فى كتب التفسير التى ابتليت بالنقل عن أخبار أهل الكتاب فى قصة نبى الله أيوب على نبينا عليه صلوات الله وسلامه ﴿وأيوب إذا نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ فى بيان حقيقة الضر الذى أصيب به نبى الله أيوب على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أن لحمه تناثر وتساقط الدود منه وبدأ القيح والصديد يخرج من جسمه ومن منخريه وأنتنت رائحته ثم حمله قومه وطرحوه على مذبلة وبقى فى هذا البلاء ثمانى عشرة سنة والله إننا نجزم بكذب هذه الأخبار الملفقة المزورة فهذا نبى كريم يصان من الأمراض المنفرة الأمراض الأنبياء يمرضون كما يمرض غيرهم ويستوون معهم فى هذا الأمر وهم بشر فيأكلون ويشربون ويتصلون بالنساء عن طريق الحلال ويمرضون ويموتون لكن يصان الأنبياء عما فيه منفر هو سيبلغ دعوة الله كيف سيبلغ دعوة الله وريحه منتنة أنتن من جيفة حمار بحيث لو جاء إلى القوم لنفروا منه هذا لايمكن أن يكون أبدا نحن أمرنا أن نقدم فى الصلاة مع أن إمام الصلاة ليس بنبى أن نقدم أحسن الناس صوتا إذا استووا فى القراءة والعلم بشريعة الله وأحسن الناس وجها وأن يقدم من هيئته حسنة ترتاح الأنظار إليه ولا حرج فى ذلك فكيف نبى كريم ريحه منتنة الدود يتساقط منه يلقى على مذبلة ثمانى عشرة سنة هذه أخبار مزورة ملفقة باطلة.
стр. 2321
وهكذا ما ورد فى فتنة نبى الله سليمان على نبينا وعليه صلوات الله وسلامة وأن ملكه كان فى الخاتم والخاتم بعد ذلك عندما وضعه عند جاريته وذهب ليتوضأ وجاءها المارد الجنى وأخذ منها هذا الخاتم إلى غير ذلك من هذا الهراء الذى سيأتينا إن شاء الله خلال التفسير فهذا كله من القصص الباطلة التى يصان عنها الأنبياء عليهم صلوات الله عليهم وسلامه ولايجوز أن تروى فى التفسير فهذا نوع ثان من أخبار بنى اسرائيل نعلم أنه مكذوب ومفترى.
стр. 2322
النوع الثالث: من أخبار بنى اسرائيل مما هو مسكوت عنه فى شريعتنا ما ورد فى شريعتنا ما يقرره ولا ما ينكره من العجائب والغرائب التى وقعت فى بنى اسرائيل فلا مانع أن نروى هذه الأخبار على وجه العظة والعبرة وعلى وجه بيان تفصيل ما أجمل فى القرآن من أخبار الأمم السابقة ومن أخبار الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه مع أممهم لا حرج فى ذلك لكن هذا كما قلنا لا نجزم بصحته وأنه وقع لئلا نقول على الله بغير علم ولا نكذب ثبت فى صحيح البخارى عن أبى هريرة وفى مسند الإمام أحمد وسنن أبى داود وابن حبان وسنن أبى داود وصحيح ابن حبان عن أبى نملة والخبر مروى عن أبى هريرة وأبى نملة فى شرح السنة للبروى ورواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهم أجمعين أبى هريرة وأبى نملة وجابر قالوا ﵃ كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرية ويفسرونها بالعربية فذكروا ذلك للنبى ﵊ هل نقبل تفسيرهم ونعول عليه؟ فقال قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون هذه الأخبار التى ترونوها هل هى ثابتة فى كتاب الله حقا وصدقا أو دخلها شيء من التحريف وأنتم تلاعبتم فيه ذلك الكتاب فلا يجوز أن نضيفها إلى الله ولا نعلم لا صدقها ولاكذبها هذا حالنا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون وإن كانت هذه الأخبار مما أنزل إليكم فنحن أول ما يؤمن بها وإذا لم تكن مما نزل عليكم فإذن نحن وقفنا موقفه موقف المتثبت فما أدخلناها فى دين الله ولا نفيناها آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.
стр. 2323
وقد أخبرنا ربنا جل وعلا أن أهل الكتاب حرفوا كتاب الله وغيروه وبدلوا كلام الله وحرفوا الكلم عن مواضعه وقد أشار نبينا ﷺ فى حديثه الصحيح إلى هذا ففى معجم الطبرانى بسند رجاله الثقات عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال سمعت النبى ﷺ يقول إن بنى اسرائيل كتبوا كتابا فاتبعوه وتركوا التوراة إذن التوراة التى أنزلها الله تركوها وضاعت وهذا الكتاب الذى كتبه لهم الأحبار هو الذى اتبعوه وساروا عليه فنحن نلزم حدنا ونقف موقف المتثبت آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.
مثال هذا ما يريده المفسرون فى تفسير كلام الله جل وعلا ولا حرج من روايته كما قال النبى ﵊ ولاحرج ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين﴾ فاليهود فى موالاتهم للمنافقين والمنافقين فى موالاتهم لليهود حالهم كحال الشيطان فاليهود يوالون المنافقين ويظنون أن المنافقين سيدفعون عنهم عقوبة المؤمنين إذا أراد المؤمنون أن يعاقبوهم لكن حال المنافقين مع اليهود كحال الشيطان مع من يضله عندما يضله يتبرأ منه ولا يتحمل تبعة ضلاله ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين *فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين﴾ هذه الآية المعتمد ﴿كمثل الشيطان إذ قال الإنسان اكفر﴾ أنها مثل عام لكل من حصل منه طاعة لإنسان فى معصية الرحمن ذلك الإنسان لن يتحمل تبعتك ويتبرأ منك فى الدنيا والآخرة كحال الشيطان عندما يضل الناس ﴿فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل﴾ .
стр. 2324
مثل عام نقل بعد ذلك ما يوضح هذا بأن المقصود من هذا شخص وقع فى الأمم السابقة فى قصة برصيص العابد والقصة أوردها ابن الجوزى فى زاد المسير وأوردها فى تلبيس إبليس وأوردها فى ذم الهوى وتناقلتها كتب التفسير وحاصلها عن طريق الإيجاز أن برصيص العابد كان من العباد فى بنى اسرائيل وكان يعبد الله فى صومعته فحاول إبليس وجنوده أن يغووه فعجزوا فجمع إبليس جنوده عرض عليهم الأمر وقال من يستطيع أن يضل برصيص فقال الأبيض ويقول من قطع أمل الأبيض الذى هو من أتباع إبليس يقال له الأبيض حتى من الأنبياء يعنى كان يحاول أن يغوى الأنبياء على حسب زعمه لكن الله عصمهم وحفظهم فقال أنا أكون يعنى المنفذ لهذه المهمة فذهب إليه بصورة عابد خاشع واستئذن أن يدخل عليه فأشرف عليه من صومعته وقال ماذا تريد قال أريد أن أتعبد معك قال أنا مشغول بنفسى عن غيرى ولم يفتح له فبقى هذا الأبيض الذى هو شيطان مارد يتزيا بزى العباد الخاشعي يتعبد الله فى فناء هذه الصومعة وفى سورها فأشرف عليه برصيص فى يوم من الأيام فرأى جده واجتهاده فى طاعة الله فقال لو فتحت له لآنس به ولنتعبد الله جميعا ففتح له فأعجب برصيص بعبادته وكان يبذل هذا الشيطان الذى يتزيا بزى الصالحين الخاشعين الأبيض جدا واجتهادا فى طاعة يقول فمكث معه أربعين يوما ثم قال الأبيض لبرصيص أنا ظننت أنك من العباد الزهاد فإذا أنت مقصر لا أريد أن أقيم معك أنا سأذهب إلى صاحب لى آخر نجتهد فى طاعة الله أكثر منك يقول فدخل من الهم والغم فى قلب برصيص ما لا يعلمه إلا الله ثم قال الأبيض لبرصيص وأنا قبل أن أذهب سأعلمك كلمات إذا قرأتها على المبتلى يشفى إذا قرأتها على المصروع يصحو فيعنى تنفع الناس بهذه الكلمات إذا تعلمتها قال أنا مشغول بنفسى ولا أريد أن يشغلنى الناس قال فى ذلك خير فعلمه بعض الكلمات ليقرأها على المرضى والمصروعين لأجل أن يشفووا ثم ذهب إلى إبليس وقال فتنت الرجل ثم بدأ بعد ذلك هذا
стр. 2325
الأبيض يدخل فى بعض الإنس بحيث يسبب لهم الصرع والصداع وضيق الصدر ويلجئون إلى من يعالجهم فكان يتزيا أيضا بزى المعالجين ويقول دوائكم وعلاجكم عند برصيص فيذهب بعض الناس فيقرأ عليهم برصيص فيفارقهم هذا الجنى الذى يتلبسهم يعنى هو تلبسهم لما دعا لهم ذاك بتلك الدعوات ولا أثر لها فى الاستجابة لكن هذا دخل وخرج فحصل فتنة فى الناس إلى أن دخل بعد ذلك فى فتاة شابة وزين لأخوتها أن يأخذوها لبرصيص فلما لم يستقبلها قالوا اطرحوها عند السوق ثم بعد ذلك جاء لبرصيص وقال له تقرأ عليها وزين له هذا فأدخلها إلى حجرته ليقرأ عليها فتخبطها الشيطان فاضطربت وظهر شىء من مفاتنها فوقع عليها والبتلى بالزنا ثم قال له فعلت وفعلت وبطنها انتفخ وحملت منه فلا حيلة إلا أن تقتلها فقتلها فى نهاية الأمر أخبر أخوتها بأن هذا قتلها ودفنها فى مكان كذا وهو سكذب عليكم ويقول إنها ذهبت وشيطانها أخذها أو شفيت فجاؤا فعلا وحصلوها مدفونة فى مكان كذا فأنزلوا هذا العابد وقدوه إلى الملك فاعترف بذلك فأمر بصلبه فجاءه صاحبه الأبيض وقال علمتك كلمات فما أؤتمنت عليها وخنت وفعلت وفعلت الآن لا ينجيك إلا شىء واحد أن تسجد لى فإذا سجدت لى أنجيك مما أنت فيه ثم بعد ذلك تتوب من زناك ومن قتلك فسجد له فتخلى عنه الشيطان فصلبه الملك وقتله ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين﴾ .
مثل هذا الخبر عندما يروى عن أهل الكتاب هل وقع أم لا؟ العلم عند الله لا نعلم صدق وقوعه وحصوله ولا نعلم أيضا عدم وقوعه فنقول ﴿آمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلون﴾ .
إخوتى الكرام: لا مانع من حكاية هذا الخبر لما فيه من العبرة والعظة وحقيقة ينبغى أن يأخذ الإنسان عبرة وعظة من هذا الخبر إياك أن تخلو بامرأة ولو حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن.
стр. 2326
ثبت فى سنن الدارمى عن عبد الله ابن مسعود ﵁ انه قال من أراد ان يكرم دينه فلا يدخل على السلطان ولا يخصم أهل الأهواء ولا يخلون بامرأة.
أذا أردت أن تكرم دينك فلا تخلو بامرأة ولو حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن وفى كثير من الأحوال يأتى الشيطان لبعض طلبة العلم القصة وقعت فى الزمن الماضى أم لا؟ لكن تقع فى هذه الأزمان فإن زينوا له أنه إن قرأ على هذه أو على تلك أنها تشفى وأنها من باب الرقية الشرعية فيتوسع أحيانا ويمد يده ثم بعد ذلك ينسى ربه هذا يقع بكثرة وفى كثير من الأحيان يأتى الشيطان فيدخل فى امرأة لتصرع ليفتن بها طالب علم وفى كثير من الأحيان يأتى الشيطان إلى أناس خارج المسجد فيوقع بينهم الخصوم ليشغل من هم فى المسجد ليخرجوا ويفضوا هذه الخصومة هذه من حيله ومكره ومن وسائل إفساده فاحذر هذا ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ .
فإذن هذه القصة التى وردت سواء وقعت أم لا حقيقة فيها عبرة ولذلك لا يخلون رجل بامرأة لا من أجل رقية شرعية ولا من أجل تعليم ولا يقابل النساء والسلامة لايعدلها شىء كما كان يقول أئمتنا ولذلك ينبغى على الإنسان أن يحتاط عندما يتصل بالنساء من أجل مصلحة شرعية سواء كان عن طريق التعليم أو عن طريق آخر أحيانا لو لزم بعض الإتصالات من طلب حاجة أو مبايعة أو ما شاكل هذا لضرورة أو شهادة فلابد من الاحتياط ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ .
وإذا ابتلى أحيانا بتدريس النساء ما ينبغى أن يرى له سن بضحك أو تبسم هذا حتما دون أن يحصل منه مقابلة ورؤيا لهن لكن لو ابتلى وهناك حواجز وينبغى أن يتقى الله لا يسمع منه الضحك والتبسم وما شاكل هذا فهذه لا بد لها من الضوابط الشرعية، وهنا كذلك هذا الأمر الذى فى تفسير هذه الآية وتناقله المفسرون هل وقع أم لا؟ العلم عند الله لكن لا مانع من حكايته لأخذ العظة والعبرة منه.
стр. 2327
إخوتى الكرام: الطريق الثانى من طرق التفسير تفسير بالرأى المقبول المبرور ما ضابطه؟ نتكلم على هذا إن شاء الله فى الدرس الآتى بإذن الله ولعل الله ييسر لنا فى الدرس الآتى الانتهاء من هذه المقدمة لندخل بعد ذلك فى تفسير سورة من سور القرآن إنه على كل شىء قدير.
وصلى الله علي نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2328
.. .لا هذا يدخل بالتفسير بالرأى إن شاء الله وأن سأشير إليه قطعا لأنه بالتفسير بالرأى سيأتينا مما يقرر جوازه ويحتمه أن عجائب القرآن لا تنقضى وأن حوادث الناس تجد وتتكرر فلا بد من أن يدخل فى كلام الله أن يشملها كلام الله جل وعلا وجاءت هذه النصوص العامة لتطبق على الجزئيات التى تقع إلى قيام الساعة فإذا لم نقل بجواز التفسير بالرأى لم نقل إذن سيبقى معنا حوادث كثيرة جدت وليس لها ذكر فى كلام الله يقول شيخنا عليه رحمة الله فى سورة النحل: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون *ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون *وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم *والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ يقول أبهم ما سيخلقه جل وعلا مما لا نعلمه فى اسم الموصول ما ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ يقول وفى ذكره مع المركوبات المذكورة قرينة على أنه يخلق ما لا نعلمه من المركوبات مع أنه ذكر فى مكان آخر أنه يخلق ما لا نعلمه ودون على أن يكون هناك قرينة على أنه من المركوبات على وجه العموم كما قال الله ﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون﴾ لكن هنا دليل فى مناسبة ذكر هذه ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ مع المركوبات المتقدمة يقول إشارة وقرينة ﴿ويخلق ما لا تعلمون من المركوبات﴾ يقول وقد تحقق هذا هذا فى تفسيره فى أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن وقد تحقق هذا فى المركوبات التى حصلت فى هذه الأيام من الطائرات والغواصات والسيارات فإذن هذا موجود إنما أحيانا يحصل شطط فى الإعجاز العلمى وتحميل كلام الله ما لا يحتمل نتكلم عليه عند التفسير بالرأى لنضع له ضابطا لأن التفسير بالرأى مجمع على جوازه إذا كان يوافق اللغة ونصوص الشرع ويدل عليه سياق الآية فيشهد له السباق واللحاق هذا لا خلاف فيه.
стр. 2329
ومن نسب إلى الإمام ابن تيمة أنه يحرم التفسير بالرأى فى هذه الحالة فهو يفترى ويكذب عليه كما سأنقل هذا من كتبه ولذلك الشيخ أبو زهرة تناقض ففى كتابهم الإمام ابن تيمة الذى ألفه فى حياته قال الإمام ابن تيمة يجوز التفسير بالرأى وأثنى عليه بذلك ثم بعد ذلك فى كتابه القرآن هدايته وإعجازه قال الإمام ابن تيمة يحرم التفسير بالرأى ورد عليه طيب كيف تنسب قولين إلى شخص واحد هناك تثنى عليه وهنا ترده لم يفهم كلام الإمام ابن تيمة هناك يقصد الرأى الذى هو عن طريق الهوى كما سيأتينا أو عن طريق تفسير القرآن بمجرد اللغة فلا شك أن هذا لايجوز كما سيأتينا لهذا عند التفسير بالرأى.
الشاهد إخوتى الكرام: الإعجاز العلمى الذى يشهد له كلام الله هذا يدخل فى التفسير بالرأى لا بالأثر لأنه ما نقل لا عن تفسيرالقرآن بالقرآن ولا القرآن بالسنة ولا قوال الصحابة ولا التابعين ﵃ أجمعين وليس له صلة بأخبار أهل الكتاب بقى إذن مما جد هذا عن طريق الرأى والاستنباط فلا حرج إن شاء الله عند التفسير بالرأى نتكلم عليه إن شاء الله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنيباء والمرسلين.
стр. 2330
مقدمة التفسير (٤)
(دروس تفسير)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التفسير٤
الحمد لله نحمده ونتستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.
اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولى الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
﴿ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام/١٠٢] .
وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبيا عن أمته رضى الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء/١] .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
[آل عمران/١٠٢] .
﴿يا أيها أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ﷺ * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ [الأحزاب/٧٠-٧١] .
أما بعد: معشر الإخوة الكرام..
لازلنا فى مقدمة دروس التفسير وقلت هذه المقدمة تقوم على أمرين.
الأمر الأول: فى بيان منزلة كلام الرحمن جل وعلا وأثره فى هداية بنى الإنسان.
стр. 2331
والأمر الثانى: فى بيان طرق التفسير وقلت إن طرق التفسير المقبولة المحمودة المرضية التى ينبغى أن يعول عليها المهتدون فى تفسير كلام الحى القيوم تقوم على طريقين اثنين.
الطريق الأول: تفسير بالمنقول المأثور وقد بينا مراحل وطرق ذلك التفسير نفسر كلام الله بكلام الله ونفسر كلام الله بحديث رسول الله ﵊ ونفسر كلام الله بأقوال الصحابة الكرام ﵃ ونفسر كلام الله بأقوال الطيبين عليهم رحمات رب العالمين وعرجت بعد ذلك على أخبار أهل الكتاب وبينت أقسامها ووصلنا إلى الطريق الثانى من طرق التفسير وهو التفسير بالرأى المقبول المبرور ذلك تفسير بالمأثور وهذا تفسير بالرأى المحمود المقبول المبرور.
فما معنى تفسير القرآن بالرأى؟
يراد بتفسير القرآن بالرأى الاجتهاد وإعمال الفكر فى تفسير كلام الله جل وعلا بحيث يكون ذلك التفسير الذى وصلنا إليه عن طريق الاجتهاد وإعمال الفكر بحيث يكون ذلك التفسير موافقا لنصوص الشريعة المطهرة ولقواعد اللغة العربية فيشهد له سياق القرآن الكريم ويدل عليه السباق واللحاق يدل عليه ما تقدم من كلام الله وما تأخر بداية الآية ونهايتها وما قبلها وما بعدها هذا التفسير يقال له تفسير بالرأى إذن الاجتهاد وإعمال الفكر فى تفسير كلام الله جل وعلا بحيث يوافق ذلك نصوص الشرع وقواعد اللغة فيدل عليه سياق القرآن الكريم فيشهد له سباق الآيات ولحاق الآيات يشهد له أول الآيات وآخرها يشهد لهذا التفسير ما تقدمه من كلمات قرآنية فى تلك السورة وما يأتى بعده من كلمات قرآنية كما سيأتى إيضاح هذا بالأمثلة الجلية إن شاء الله فى هذه المقدمة وفى السور التى سنتدارس تفسيرها بإذن الله جل وعلا.
стр. 2332
إخوتى الكرام: التفسير بهذه الشاكلة متفق على جوازه بين علماء هذه الأمة المباركة لا خلاف بين علماء الإسلام فى أن التفسير بالرأى إذا دل على هذا التفسير نصوص الشرع وشهدت له قواعد اللغة والتأم هذا التفسير مع سياق كلام الله الجليل فشهد له السباق واللحاق شهد له ما تقدم وما تأخر لاخلاف بين علماء الأمة فى جواز التفسير بهذه الطريقة دل على ذلك كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه ﵊ وقرر العقل لزوم التفسير بهذه الطريقة وضرورة المسير إليه لثلاثة أمور.
أما كتاب الله جل وعلا فدل على جواز هذا النوع من التفسير حيث أمرنا ربنا جل وعلا أن نتدبر كلامه فى آيات كثيرة فقال جل وعلا: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ ، ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ ﴿أفلا يتدبروا القول﴾ ، ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب﴾ والتدبر لايكون إلا بعد الاجتهاد وإعمال الفكر فى الوصول إلى معنى الآية إذا لم يرد فى معناها أثر فى تفسيرها إذا لم يرد فى تفسيرها أثر من الطرق المتقدمة فإذن لا بد من إعمال الرأى والاجتهاد للوصول إلى مراد الله جل وعلا حسب الطاقة البشرية.
فالتدبر إذن لا يكون إلا بعد التفهم بعد تفسير كلام الله جل وعلا وإذا عدم التفسير بالمأثور لا بد من إعمال الرأى والعقل للوصول إلى مراد الله جل وعلا من كلامه والله أمرنا بأن نرد ما يشكل علينا إلى الذين يستنبطون أحكام الشريعة من كتاب الله جل وعلا والاستنباط لا يمكن أن يتم إلا بعد تفسير كلام الله وفهم المراد يقول جل وعلا: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ .
стр. 2333
فالاستنباط الذى يتصف به أولوا الأمر من علماء هذه الأمة هو تفسير كلام الله جل وعلا فما حصل الاستنباط ومعرفة الأحكام إلا بعد معرفة تفسير كلام الرحمن جل وعلا ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ فالاستنباط لا يمكن أن يتم إلا بعد فهم المعنى وإذا لم يكن فى معنى الآية أثر فلا بد إذن من إعمال العقل وإجهاد الفكر للوصول إلى مراد الله جل وعلا حسب طاقة الإنسان وقدرته هذه دلالة القرآن على جواز التفسير بالرأى إذا وافق نصوص الشرع وقواعد اللغة وشهد له سياق القرآن فدل عليه السباق واللحاق.
وأما السنة المطهرة فقد ثبت فى مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم بسند صحيح أقره عليه الذهبى أن النبى ﵊ دعا لابن عباس ﵄ فقال اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل والجملة الأولى اللهم فقه فى الدين ثابتة فى الصحيحين عن نبينا ﵊ لكن وعلمه التأويل هذه فى المسند والمستدرك اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل.
وفى رواية فى المسند مسند الإمام أحمد ومسند البزار ومعجم الطبرانى الكبير بسند صحيح أيضا أن النبى ﷺ قال [اللهم فقه فى الدين وعلمه تأويل القرآن] ووجه الاستشهاد من الحديث إخوتى الكرام أن تأويل القرآن لو كان مسموعا كالتنزيل ولا يمكن عن طريق الاجتهاد وإعمال الفكر لما كان لابن عباس ﵄ خصوصية فى هذا الدعاء فجميع أفراد الأمة بإمكانهم أن يحفظوا كلام الله جل وعلا لكن ليس بإمكانهم أن يفهموا مراد الله من كلامه إلا إذا صاحبتهم عناية إلهية عظيمة من الله عليهم بذلك فالذين يصلون إلى تفسير كلام الله وفهم المراد منه هم أولوا الأمر من العلماء الصالحين كما قال الله ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ ومنهم حبر الأمة وبحرها وترجمان القرآن وعالمها الصحابى الجليل ابن عم نبينا ﵊ عبد الله ابن عباس [اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل] [اللهم علمه تأويل القرآن] .
стр. 2334
إخوتى الكرام: وحقيقة ما نقل عن ابن عباس ﵄ من الفقه واستنباط الأحكام وما نقل عنه من التفسير لم ينقل عن صحابى آخر ببركة هذه الدعوة النبوية على نبينا صلوات الله وسلامه يقول الإمام ابن القيم فى الوابل الصيب من الكلم الطيب فى صفحة سبع وسبعين الأحاديث التى رواها ابن عباس عن نبينا ﵊ وصرح فيها بالسماع ما جاوزت العشرين حديثا لأن النبى ﵊ توفى وعمر ابن عباس ﵄ خمس عشرة سنة أو أربع عشرة سنة ناهز الاحتلام لم يحتلم فقبض النبى ﵊ وابن عباس فى سن المراهقة فالأحاديث التى ضبطها عن النبى ﵊ ووعاها لا تصل إلى عشرين حديثا وأما الأحاديث الأخرى ومن الستة المكثرين الذين زادت روايتهم على ألف حديث عن النبى ﵊ فكلها تلقاها عن الصحابة الكرام وقد بالغ الإمام الغزالى فى المستصفى فى الجزء الأول صفحة سبعين ومائة فقال غاية ما سمعه ابن عباس من النبى ﵊ أربعة أحاديث والحقيقة فى كل من الأمرين شىء من التساهل فى كلام ابن القيم وكلام الإمام الغزالى عليهم جميعا رحمة الله.
стр. 2335
والحق كما قال الإمام السخاوى فى فتح المغيث فى الجزء الأول صفحة سبع وأربعين ومائة فى آخر كلامه على الحديث المرسل عند شرحه لقول الإمام زين الدين عبد الرحيم الأثرى عليه رحمة الله أما الذى أرسله الصحابى فحكمه الوصل على الصواب تكلم على مراسيل الصحابة ومنهم ابن عباس رضي الله عن الصحابة أجمعين يقول وقال شيخنا وإذا أطلق السخاوى هذا فيقصد به حلام المحدثين وأمير المؤمنين الحافظ ابن حجر وقال شيخنا وقفت وأحصيت الأحاديث التى صرح فيها ابن عباس بسماعها من النبى ﵊ فبلغت الأربعين حديثا ليست بعشرين كما قال الإمام ابن القيم ولا بأربعة كما فرط غاية التفريط الإمام الغزالى يقول أربعين هذا ما صرح فيه بالسماع يقول وهناك أحاديث أخرى يمكن أن تدخل أيضا فى باب التصريح بالسماع ككونه حضر وقائع وشاهدها ورواها وإن لم يصرح بأنه سمع ذلك من البنى ﵊ وأنا أقول على جميع الاحتمالات غاية ما سمعه ابن عباس من نبينا ﵊ لا يصل إلى مائة حديث.
أما فقهه فهو البحر جمع ابن حزم فقط فقه ابن عباس وفتاواه فى مسائل الأحكام فزادت الفتاوى التى جمعها عن ابن عباس على سبعة أسفار فقط يقول الإمام ابن القيم فى المكان المشار إليه وهذا بحسب ما بلغ الإمام ابن حزم وبحسب ما وصل إليه وإلا ففقه ابن عباس ليس سبعة أسفار فقط إنما هو كالبحر الخضم.
فإذن اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل ,علمه تأويل القرآن فلو كان التأويل مسموعا كالتنزيل لما كان فى هذا الدعاء خصوصية لابن عباس ﵁ وعن سائر الصحابة الكرام.
هذه دلالة السنة على جواز تفسير القرآن بالرأى الذى يوافق نصوص الشرع وقواعد اللغة فيدل عليه سياق القرآن يشهد له السباق واللحاق.
وأما العقل فيحتم العقل ضرورة القول بجواز تفسير القرآن بالرأى على الصفة المتقدمة لثلاثة أمور:
стр. 2336
أولها: لو لم نقل بجواز تفسير القرآن بالرأى للزم تعطيل كثير من الآيات عن معانيها فليست جميع آيات القرآن نقل فيها تفسير عن الله وعن رسوله ﵊ وعن الصحابة وعن التابعين فنحن إذن أمام آيات إما أن نفسرها على حسب لسان العرب الذى نزل القرآن بلغتهم بلسان عربى مبين ﴿قرآنا عربيا غير ذى عوج﴾ وذلك التفسير كما قلنا يتوافق مع نصوص الشرع فيدل عليه السياق ويشهد له السباق واللحاق فإن لم نقل بجواز ذلك ستبقى تلك الآيات مهملة بلا فهم وبلا معنى نعلمه منها وكلام الله جل وعلا يتنزه عن ذلك كثيرا من آيات القرآن لا يوجد لها تفسير فى القرآن ولا فى السنة ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.
وتقدم معنا أن أقوال التابعين التى ليس لها حكم الرفع أقوالهم كغيرهم وليس إذن أقوالهم حجة على من بعدهم وأقوال الصحابة النفس تميل لقبول أقوالهم للاعتبارات التى ذكرناها فإذن ليست جميع آيات القرآن فيها تفسير عن الله وعن رسوله ﵊ وعن الصحابة وإذا كان الأمر كذلك فماذا نفعل ببقية الآيات التى لم تفسر والقرآن نزل بلغة العرب ونحن نعلم معانى هذه الآيات من كلام لغة العرب.
فمثلا قول الله: ﴿تبت يدا أبى لهب﴾ لا يحتاج إلى أن تنقل أثرا فى بيان معنى التبات تبت هلكت وخسرت وشقيت ,إن قيل كيف فسرت هذه نقول هذا بلسان العرب وبلغتهم تفسير بالرأى هل هذا مذموم؟ لا ثم لا وتفسير القرآن بالرأى وافق قواعد اللغة ونصوص الشرع وشهد له السياق فدل عليه السباق كما قلنا واللحاق وعليه فهذا تفسير بالرأى المحمود الجائز المبرور وعلماء الأمة الإسلامية اتفقوا على جوازه.
إذن العقل يحتم القول بجواز تفسير القرآن بالرأى بهذه الصفات لأننا لو لم نلجأ إلى تفسير القرآن بالرأى بهذه الصفات للزم تعطيل كثير من الآيات عن معانيها وكلام الله جل وعلا يتنزه عن ذلك.
стр. 2337
الأمر الثانى: الذى يستنبط منه العقل جواز تفسير القرآن بالرأى لئلا نقع فى محذور نقول إن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم خير هذه الأمة بشهادة نبينا ﵊ كلهم عدول بتعديل الله ورسوله عليه الصلاة ولسلام لهم والصحابة الكرام اختلفوا فى تفسير القرآن وليس لجميع أقوالهم حكم الرفع إلى نبينا ﵊ كما تقدم هذا معنا إذن الأقوال الموقوفة عليهم وليس لها حكم الرفع وحصل بينها اختلاف هذا يدل دلالة قاطعة على جواز تفسير القرآن بالرأى وهذا إجماع من الصحابة على هذا الأمر فلو كان تفسير القرآن بالرأى بالصفات المتقدمة ممنوعا لما عول على ذلك حير هذه الأمة وأطهرها وأبرها وهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وقد ورد ما يشير إلى هذا صراحة عن أمير المؤمنين على ابن أبى طالب ﵁ وعن سائر الصحابة الكرام.
ورد فى مسند الإمام أحمد وصحيح البخارى والسنن الثلاثة فى سنن الترمذى والنسائى وابن ماجة والحديث فى صحيح البخارى كما قلت وإذا كان فى صحيح البخارى فهو حديث صحيح قطعا وجزما عن أبى جحيفة ﵁ قال قلت لعلى ﵃ أجمعين هل خصكم رسول الله ﷺ بشىء دون الناس وفى رواية قال له هل عندكم شىء غير كتاب الله عندكم شىء آخر آل البيت كما يزعم المخرفون الضالون من الشيعة بأن النبى ﵊ خصكم بأمور لم ينشرها ولم يعطها للعامة هل خصكم رسول الله ﷺ بشىء هل عندكم شىء غير القرآن غير كتاب الله فقال لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله وما فى قراب سيفى فى هذا البيت الذى يوضع فيه السيف فيه ورقة مكتوبة عندنا عن النبى ﵊ فأخذت هذه الورقة من قراب سيفه ففيها العقل أى الديات ومقاديرها وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر هذا الذى فى صحيح البخارى.
стр. 2338
وورد فى ﴿٢٢٤٠﴾ رواية فى صحيح مسلم زيادات على هذا بأنه ملعون من غير منار الأرض وملعون من ذبح لغير الله ويجمع بأن جميع هذه الأمور كانت فى الصحيفة عند على ﵁ ثم قال على إلا فهما يؤتيه الله رجلا مسلما فى كتابه ما خصنا نبينا ﵊ بشىء دون الناس القرآن عندنا وعندكم سواء لكن أنا كتبت عنه هذه الصحيفة وهى فى قراب سيفى فيها العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر والعقل كما قلت لكم الديات يقال لها عقل لأن الإبل كانت تعقل فى فناء ورثة المقتول فعندما يحضرون لهم مائة من الإبل يعقلونها فى الفناء فقيل للديات العقل والعقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر هذا الذى كتبته عن النبى ﵊ وهذا عندنا وعند الناس سواء لكن هناك شىء انتبه يا أبا جحيفة والكلام لجميع المسلمين إلا فهما يؤتيه الله رجلا مسلما فى كتابه هذا إذا من الله على عبد من عباده بالفهم فاستنبط من كلام الله ما لا يصل إليه غيره فهذه منة من الله لكن ما خصنا بها نبينا ﵊ دون الناس وما بث إلينا شيئا كتمه عن الناس عليه صلوات الله وسلامه.
الشاهد إخوتى الكرام: إلا فهما يؤتيه اله رجلا مسلمل فى كتابه وفى رواية إلا فهما يعطاه رجل مسلم فى كتاب الله فهم يؤتيه الله ويحصل له من قبل الله فيتميز به على غيره من الناس كما حصل لابن عباس اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل هذا الأمر الثانى الذى يستنبط منه العقل جواز التفسير بالرأى المحمود الذى قلنا يوافق نصوص الشرع وقواعد اللغة فيدل عليه سياق القرآن فيشهد له السباق واللحاق.
стр. 2339
والأمر الثالث: الذى يستنبط منه العقل جواز تفسير القرآن بالرأى ويحتم ذلك أن الحوادث تجد وتتجدد وهذه الحوادث لا بد من أن تخضع لكليات وقواعد عامة فى شريعة الله المحكمة والقرآن الكريم شامل لذلك فما حدث ويحدث لا بد من أخذ أحكامه من كلام ربنا جل وعلا وسنة نبينا ﵊ ولا يمكن هذا إلا عن طريق تفسير القرآن بالرأى وكنت ذكرت لكم كلام شيخنا المبارك عليه رحمة الله فى تفسير آية النحل فى الجزء الثالث صفحة تسع وتسعين ومائة فى أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ .
قلت يقول الشيخ عليه رحمة الله أبهم ما سيخلقه الله لأنه ذكره باسم الموصول ما وهذا المبهم بقرينة ذكره مع المركوبات يفيد أنه يخلق ما لا تعلمون من المركوبات التى هى غير البغال والحمير التى نركبها ﴿والخيل والبغال والحمير﴾ هى غير الخيل وغير البغال وغير الحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون أى من المركوبات الأخرى كالطائرات والسيارات والغواصات الباخرات وما شاكل هذا ويخلق ما لا تعلمون وقلت هذا المبهم بقرينة ذكره مع المركوبات تدخل المركوبات التى ستجد وتوجد دخولا أوليا فى هذا اللفظ مع أن الله سيخلق أشياء أخرى أيضا على مر الأيام والليالى ما نعلمها وعندما توجد يعلمها الناس كما قال الله جل وعلا: ﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون﴾ .
فهذه الحوادث التى تجد وتتجدد وتحدث ولا يوجد لها نظير سابق لا بد من إلتماس حكم لها فى شريعة الله المطهرة فلا بد من إدخالها فى هذه العمومات وهذا لا يكون إلا عن طريق تفسير القرآن بالرأى بحيث يحتمل القرآن ذلك إذا لم يوجد فنلجأ إلى السنة لبيان حكم ما جد وهل فى السنة أشارة إلى ذلك.
стр. 2340
إخوتى الكرام: عند هذه النقطة فى الدرس الماضى أشار بعض الأخوة الكرام أخى الشيخ عبد العزيز إلى أمر يثار فى هذه الأيام وهو موضوع الإعجاز العلمى وقلت له إن الإعجاز العلمى يدخل فى باب التفسير بالرأى لا فى باب التفسير بالأثر
الإعجاز العلمى سنقف عنده وقفة لننفى الشطط عن كتاب الله وما أعلم أحدا فى هذا الوقت تكلم فى الإعجاز العلمى إلا وابتعد وابتعد عن الصواب كثيرا وكثيرا بحجة التلفيق بين النظريات العلمية وبين الآيات القرآنية.
إخوتى الكرام: القرآن معجز من أى وجه نظرت إليه فهو معجز فى فصاحته وجمال أسلوبه ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ هو معجز لأنه أخبر عن الغيوب الماضية والمستقبلة وتحدث عن وقائع حاضرة إبان نزوله كثيرا من الناس لا يعلمونها ثم بعد ذلك تحققوا منها فهذا أيضا إعجاز للقرآن العظيم إخباره عن الغيوب.
من جملة إعجاز القرآن صنيعه العجيب فى القلوب فهذه القلوب تخشع وتلين وتتأثر عندما تسمع كلام الله جل وعلا.
من جملة إعجاز القرآن أن قارئه وسامعه لا يملان فهو الذى لا يخلق عن كثرة الرد ولو طهرت قلوب العباد لما شبعت من كلام الله جل وعلا.
ومن جملة إعجاز القرآن أنه جمع أنواع العلوم وهو الذى صير رعاء الشاء والغنم إلى ساسة الشعوب والأمم ,من هذه العلوم العلوم على كثرتها لا تخرج عن نوعين.
стр. 2341
علوم سلوكية ترتبط بفعل الإنسان وسلوكه هذا فضيلة وهذا رزيلة هذا خير وهذا شر هذا حلال وهذا حرام فبين القرآن ما يتعلق بأفعال المكلفين عن طريق الأمر إيجابا واستحبابا وعن طريق النهى تحريما وكراهة وضبط سلوك المكلفين فى هذه الحياة علوم سلوكية وهذه لا يجوز أن تؤخذ من غير شريعة رب البرية ومن حسن أو استقبح شيئا لم ترد به شريعة الله وأمر أو نهى المكلفين عن شىء أو بشىء لم ترد به شريعة الله فقد نصب نفسه ندا لله ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ هذا النوع الأول من العلوم العلوم السلوكية تكفل ببيانها كتاب ربنا وسنة نبينا ﵊.
وهناك علوم مادية تجريبية خاضعة للعقل البشرى وللمحسوسات والتجارب والله ندبنا إلى أن نتوصل إليها وأن نبحث وننظر ما فى هذا الكون لنرى عجيب ما خلقه الله جل وعلا فى هذا الكون ﴿قل انظروا ماذا فى السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون﴾ هذه العلوم التجريبية العلوم العقلية العلوم المادية التى الطريق لإثباتها العقل, أحيانا يشير القرآن إليها ويكشف عنها قبل أن تقع فعندما تقع يقول العلماء فى هذا الوقت هذا إعجاز علمى أى أشار إلى أمر ووقع فى هذه الأيام وكشفته الاختراعات وحوادث الناس يقولون هذا إعجاز علمى أشار إليه القرآن من خمسة عشر قرنا هذا الإعجاز العلمى ينبغى كما قلت أن نقف عنده وقفة لنضبطه بضوابط.
إخوتى الكرام..
стр. 2342
وهذه الوقفة لن أسترسل فيها لأننى كنت سابقا فصلت هذه القضية فى محاضرة ألقيتها حول العلوم السلوكية والعلوم التجريبية المادية وتكلمت على الشق الثانى منها وهى العلوم التجريبية التى طريقها كما قلت العقل والمشاهدة والاختبار والملاحظة والتجارب وهناك استعرضت ما يتعلق بالإعجاز العلمى فمن شاء منكم أن ينظر الكلام مفصلا فى تلك المحاضرة فلينظره وليسمعه إنما أقول هنا هذه الأمور المادية التى كما قلت الأساس فى بحثها عقل الإنسان ومتروكة لجهده ليتوصل إليها بسعيه لم يجعلها القرآن محور بحثه لأن القرآن كتاب هداية وإعجاز فما جاء ليبين لنا أن الماء يتكون من أوكسجين وهيدروجين ليس فى ذلك أى فائدة لو بين لكان هو العليم الحكيم الذى هو بكل شىء عليم لكن يكون القرآن قد خرج عن غايته الأساسية فى هداية الناس وضبط سلوكهم وأفعالهم كون الماء يتركب من أوكسجين وهيدروجين ليس فى ذلك أى فائدة للناس فمن علمه علمه ومن جهله لا يضره ذلك إنما لو أشار القرآن إلى هذا واكتشف العلم بعد ذلك أن الماء يتركب من أوكسجين وهيدروجين يقال هذا إعجاز علمى لكن هذا كما قلت ليس هذا محور بحث القرآن لأن القرآن هداية وإعجاز لضبط أفعال المكلفين وليخرجهم ربنا جل وعلا من حياة النكد والشقاء فى هذه الحياة العاجلة إلى حياة السعادة والرخاء وما لهم فى الآخرة من النعيم المقيم أعظم وأعظم هذه هى غاية القرآن ﴿فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى﴾ أما جاء ليقرر نظريات مادية عقلية علمية بحتة لا ثم لا فليست هذه الأمور محور بحث القرآن.
الأمر الثانى هى ليست محور بحثه لكن القرآن ما حرم علينا البحث فيها واعتبر البحث فيها زندقة وضلالا وسفاهة لا ثم لا.
стр. 2343
حثنا على البحث فيها وعلى التأمل فى ِشأنها وعلى التفكير فى أمرها وأمرنا أن ننظر ماذا فى السموات وما فى الأرض وأن نكتشف المجهولات وأن نجوب البحار وأن نقطع الفيافى والقفار لما نرى ما فى خلق الله من عجائب ﴿قل انظروا ماذا فى السموات والأرض﴾ فحثنا على هذا ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه﴾ الآيات ﴿وفى أنفسكم أفلا تبصرون﴾ .
تفكر فى هذا وتأمل وتدبر لا أقول لا حجر عليك بل أنت مأمور بذلك فكل ما تتوصل إليه بعد ذلك عن طريق إمكانياتك أنت عليه مأجور إن وصلت للحقيقة فالحمد لله وإلا فقد بحثت ما فى وسعك ويأتى من بعدك ويكمل أبحاثك ليثبت القضية النهائية بعد ذلك فى هذه الأمور المادية فإذن ليست هى محور بحث القرآن ولا حجر على الإنسان فى أن يبحث فيها بل حثه القرآن على البحث فيها والتأمل فى شأنها.
الأمر الثالث: الذى يمتاز به القرآن نحو هذه الأمور المادية أن القرآن يشير ويلفت أنظار الناس إلى ما يتعلق بواقعهم نحو هذه الأمور فالله جل وعلا يذكر لنا هذه الأمور ويبين لنا ما الذى يرتبط بواقعنا منها فمثلا الرياح ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ واقع الحياة يرتبط بهذا وبالتذكير بهذه النعمة العظيمة من هذه الرياح أنها تلقح الأشجار ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ ويخبرنا الله جل وعلا أن هذه الرياح تسوق السحب و ﴿ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته [نشرا بين يدى رحمته] .
стр. 2344
تنشر السحاب وتبشر بنزول المطر وهكذا الشمس وهكذا القمر والنجوم والسماء والأرض والجبال وكيف مد الله الأرض ونصب الجبال لئلا تميل الأرض بنا هذا كله يتعلق بواقع حياتنا فلفت أنظار العباد إلى مواطن العبرة فى هذه المخلوقات التى خلقها وإذا تحدث القرآن عنها وهى الميزة الرابعة لحديث القرآن عن هذه الأمور الكونية الأمور العلمية المادية يتحدث عنها حديث العالم الخبير كيف لا وهو يتحدث عن مخلوقاته ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون﴾ .
والأمر الخامس: يشير القرآن عندما تحدث عن الأمور الكونية إللى أنها مربوبة مسيرة مسخرة لها إله عظيم يدبرها فلم تخلق فلتة ولم تخلق صدفة ولا تسير نفسها بنفسها إنما هى ضمن هذا النظام المحكم العظيم الذى أوجده رب العالمين ﴿رب المشرق والمغرب﴾ ﴿لاإله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾ والآيات فى ذلك كثيرة كما قلت لا أريد الاسترسال فى إيضاح هذا الأمر فهذا حديث القرآن عن هذه الأمور الخمسة ليست هى محور بحثه حثنا على التفكر والتأمل فيها شرح ما يتعلق بواقعنا من هذه الأمور إذا تحدث عنها فحديثه حديث العالم الخبير يخبرنا أنها مربوبة مسيرة ماعدا هذا فى الحقيقة الخروج عن هذا لالتماس آيات تخضع لنظريات علمية ولإدخال نظريات علمية فى آيات قرآنية لا تدل عليها إلا بتكلف وتمحل وبعد وشطط وسفاهة هذا فى الحقيقة نوع من التلاعب بالقرآن باسم تأييد القرآن ونصرة القرآن.
стр. 2345
هذا أول ما يشير إليه إلى أن هذه هزيمة داخلية فى نفوس المسلمين فيريدون أن يجعلوا العلم مقررا لصحة القرآن كأن النظريات العلمية والنظريات الفرضية التى لا زالت افتراضية أو ظنية أو وصلت إلى درجة القطع واليقين حسب ما عند الإنسان من إمكانات حسية كأن هذه النظريات هى التى تقرر صحة كلام رب الأرض والسموات فلولاها لكان لنا حول القرآن موقف آخر نقف نحوه موقف المرتاب سبحان ربى العظيم هذا قلب للحقيقة تلك النظريات لو دل القرآن عليها فهذا لبيان صحتها لا لأن القرآن فى الأصل يدل على ثبوته هذه النظرية.
ولذلك من يريد أن يلتمس نظرية من هنا وهناك ثم يأتى ليرقع ويؤلف بين هذه النظريات وبين القرآن ليدلل على صحة القرآن أول ما يدل عليه مسلكه أنه مرتاب نحو كلام الله وأنه منهزم ولذلك يريد أن يتعلق بما هو أوهى من بيت العنكبوت لتقرير كلام الله جل وعلا.
الأمر الثانى إن هذا المسلك ضال مخطىء جائر بعيد عن الحق فالقرآن كامل فى موضوعه نهائى فى حقائقه وهذه النظريات متبدلة ومتقلبة وكم من نظرية قررت بالأمس نقضت اليوم وما يقرر اليوم ينقض فى الغد.
ومن العجيب الغريب ما قال لى بعض الأطباء المتخصصين يقول لى يا شيخ جميع العلوم متقدمة ومتطورة إلا الطب قلت ولما قال إلا الطب لا زال ولن يزال متخلفا وعاجزا قلت ولما ما السبب وأنت متخصص فى الطب يقول يا شيخ الطب هذا عندما يتخصص فى العيون سيبحث فى هذا العالم الذى لا يحيط به حقيقة فهو مهما اكتشف لا زال يبحث فى مجهول ولذلك يقول كثيرا من الأشياء تستعصى علينا الآن فى بحوثنا الطبية فنقول لا علاج لها عندنا يقول جميع العلوم متقدمة متطورة إلا الطب مع تطوره ليس بمتطور قال نعم لأنه ما خفى عنا من عجيب صنع الله فى هذا المخلوق ﴿وفى أنفسكم أفلا تبصرون﴾ أكثر بكثير مما اكتشفناه وشاهدناه ووصفنا له علاجا.
стр. 2346
القرآن كامل فى موضوعه نهائيا فى حقائقه وهذه النظريات متقلبة متبدلة ,من سنين كان يقال الذرة هى أصغر مخلوق ولا يوجد شىء أصغر منها ثم جاءك بعد ذلك موضوع تحطيم الذرة وأن الذرة تفتت إلى بلايين الأجزاء فإذن أين النظرية السابقة أصغر شىء هو الذرة نظريات تتبدل فإخضاع القرآن لها يعنى بعد ذلك التلاعب بكلام الله جل وعلا وأن نقرر صحته اليوم لينقض بعد ذلك حجيته وصحته الأجيال الذين يأتون بعدنا فهذا شطط وهذه سفاهة.
الأمر الثالث: الذى يترتب على هذا المسلك الجائر الضال المخطىء المبتعد عن الصواب هذا يدل على سوء فهم لطبيعة القرآن فقلنا القرآن كتاب هداية وإعجاز لا ليشرح نظريات علمية وأن الماء يتألف من كذا وأن المثلث يمكن حساب مساحته عن طريق كذا لا علاقة للقرآن بهذا هذا خاضع كما قلنا للأمور الحسية ولوسائلك ولما عندك من تقدم مادى فإذن كأنك أن تدركه فبها ونعمت وإلا فما عليك غضاضة ولاحرج كون الناس يركبون حمارا أو عربة أو دابة أو سيارة أو طائرة ليس عليهم حرج فى جميع هذه الأمور إنما الحرج عندما يبتعدون عن الهدى عن النور وعن الرشاد ويتخبطون فى الظلام والضياع أما أنهم ركبوا الحمار أو ركبوا الطائرة لم يرتفع قدر الإنسان إذا ركب طائرة ولن ينخفض قدره إذا ركب حمارا إذا كان كريما على الله جل وعلا شريفا فى هذه الحياة فإذن هذا سوء فهم لطبيعة القرآن
стр. 2347
الأمر الرابع: الذى ترتب على مسلك هؤلاء أنهم سلكوا تأويلا مستمرا مع التمحل والتكلف لإخضاع القرآن للنظريات العلمية التى توصلوا إليها فإن قيل هل عندكم دليل على هذا فاسمع أخى الكريم معى شطط المهوسين فى هذا الحين الذين يريدون أن يدللوا على القرآن بالنظريات المستحدثة التى لا أقول ثبتت التى وجدت فى هذا الزمان دليل المستفيد على كل مستحدث جديد لعبد العزيز ابن خلف رئيس المحاكم الشرعية بالجوف نشر كتابه سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة أى من قرابة ثلاثين سنة تقريبا رئيس المحاكم الشرعية بالجوف ذكر فى هذا الكلام ضلالا لا أقول لا يشتهى الإنسان سماعه بل والله لا يستحى الإنسان من صف قائله وبعده فجاء ليخضع القرآن لهوس المهوسين وضلال الضالين.
اسمع ماذا يقول فى تفسير سورة الزلزلة الزلزال ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم﴾ ، ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ ، ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ ، ﴿وقال الإنسان ما لها﴾ ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ يومئذ متى يومئذ إخوتى الكرام متى عندكم شك فى هذا لعل نساء البادية لا يشككن فى هذا ,يومئذ يقول عندما تزلزل الأرض زلزالها أى يخرج فيها الإكتشافات العلمية ويحصل التقدمات التكنولوجية ,يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم كيف سيرون أعمالهم قال عن طريق السينما وشاشة التلفزيون فأنت عن طريق السينما وشاشة التلفزيون ترى ما فى العالم لأن الأرض زلزلت وأخرجت ما فيها وتطورت فأنت ترى أعمال الناس بواسطة هذا الجهاز وقال هذا دليل على صحة القرآن وقد أثبت السينما والتلفاز من أربعة عشر قرنا.
стр. 2348
إلى هذا الحد وصل الهوس والله إن نساء البادية ما يخطر ببالهن هذا الفهم ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم﴾ هذا ذكره فى الجزء الأول فى صفحة واحد وسبعين ومائة وأفاض فى الكلام فى تقرير ذلك كلاما حقيقة يصك الآذان وأن هذا دليل على إعجاز علمى وهذا دليل على صحة كلام الله وأنه من عند الله أشار إلى السينما والتلفاز ثم جاء لأمر بعد ذلك فى السنة كما أنه أراد أن يؤيد القرآن بنظريات مستحدثة يريد أن يؤيد كلام النبى ﵊ وأنه رسول الله حقا وصدقا بنظريات مستحدثة.
قال حديث الدجال وهو حديث متواتر وأنه يمكث أربعين يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم هذه يقول هذا دليل على وجود الطائرات والصواريخ لأن الدجال سيركب الحمار وما هو الحمار ما هو ما أظن أن الحمار يخفى حاله على الحمار إلا من كان دون الحمار هذا أمر آخر يقول الحمار هو الطائرات لأن الطائرة شكلها بشكل الحمار والدجال سيقطع الأرض فى أربعين يوما بواسطة الطائرات والصواريخ فإذن يركب الحمار ويمكث أربعين يوما هذا دليل على وجود الطائرات كان الناس يستغربون كيف سيجوب الدنيا على حمار فزالت الغرابة والطائرة هى الحمار ما أعلم وجه الصلة بين الطائرة والحمار ووجه الشبه بين الصواريخ والحمر.
رحمة الله على الإمام الألوسى عندما يقول فى تفسير سورة لقمان: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ يقول وقد شاع عند الناس أن نهيق الحمار لعن للشيعة أى عندما ينهق الحمار يلعن الشيعة يقول وهذا كلام لا يقبله إلا من كان طويل الأذنين ونحن هذا نقول الطائرة هى الحمار حقيقة لا يمكن أن نقبل هذا إلا إذا طالت آذاننا وانقلبت خلقتنا أما ما دمنا فى سورة البشرية فالطائرة طائرة والحمار حمار ... هذا تأويل.
стр. 2349
تأويل ثان لضال آخر مصطفى محمود يجعجع فى وسائل الإعلام فى صفحة مائة وأربعة فى كتاب رحلتى من الشك إلى الإيمان حول المسيح الدجال فى صفحة مائة وأربعة عن المسيح الدجال يقول المراد من المسيح الدجال الذى أشارت إليه الأديان والأحاديث الشريفة ليس مخلوق يحصل منه فتنة كما فهم الناس كما أراد هؤلاء أن يؤلفوا بين النظريات العلمية وبين ما أخبر به خير البرية ﵊ فقالوا الحمار الذى يركبه الدجال هو الطائرات ويجوب الأرض فى أربعين يوما يقول لا إنما المسيح الدجال يقول هو العلم العصرى فى هذه الأيام وهو التكنولوجيا والتقدمات الصناعية كيف هذا قال هذه العلوم عوراء كيف هى عوراء قال لأنه لا روح فيها لا صلة لها بالله علوم مادية بحتة ففعلت بغير اسم الله وعلى غير اسم الله وصارت شقاء للبشر وما فعلوها من أجل المصلحة ومن أجل الاستعانة على أمور الشرع فهذا هو العور الذى فى المسيح الدجال فالمسيح الدجال يقول ظهر من زمن لأن هذا الاكتشافات العلمية هو المسيح الدجال والعور فيه أنه لا صلة لهذه العلوم بالله يقول وتصفه الروايات بأنه أعور وأنه يملك من القوة الخارقة ما يجعله يرى بهذه العين الواحدة ما يجرى فى أقصى الأرض كما يسمع بأذنه ما يتهامس به الناس عبر البحار كما يسقط الأمطار بمشيئته فينبت الزرع ويكشف عن الكنوز المخبوءة ويشفى المرضى ويحيى الموتى ويميت الأحياء ويطير بسرعة الريح ويفتتن به كل من يراه ويسجد له على أنه الله بينما يراه المؤمنون على حقيقته ولا تخدعهم معجزاته ويشهدون رسم الكفر على وجهه ذلك المسيح الدجال وإحدى علامات الساعة التى نقرأ عنها فى كتب الدين والمسيح الدجال قد ظهر بالفعل كما يقول الكاتب البولندى كاتب بولندى سنعول عليه فى بيان المسيح الدجال ليوبولد فايست وقد أسلم هذا الكاتب وهذا المسخ الشائه ذو العين الواحدة كما يقول هذا البولندى هو التقدم المادى والقوة المادية والترف المادى معبودات
стр. 2350
هذا الزمان مدنية العصر الذرى العوراء العرجاء التى تتقدم فى اتجاه واحد وترى فى اتجاه واحد والاتجاه المادى بينما تفتقد العين الثانية الروح التى تبصر البعد الروحى للحياة فهى قوة بلا محبة وعلم بلا دين وتكنولوجيا بلا أخلاق وقد استطاع هذا المسخ أى الدجال فعلا عن طريق العلم أن يسمع ما يدور فى أقصى الأرض بالاسلكى ويرى ما يجرى فى آخر الدنيا بالتلفزيون وهو وهو.
أنا أريد أن أقول لهذا الضال المهوس فى هذا الكتاب رحلتى من الشك إلى الإيمان، تواترت الأحاديث بأن المسيح الدجال لا يدخل مكة والمدينة وبيت المقدس وهل التكنولوجيا ما دخلت إلى مكة وهل الصناعات العلمية ما وصلت للمدينة المنورة فكيف تريد أن توفق بين هذا الترقيع الذى ذكرته وبين الأحاديث الصحيحة التى صرحت بأن الدجال لا يدخل هذه البقاع وعلى كل نقب من نقاب مكة والمدينة ملائكة تشهر السيوف لا يستطيع الدجال أن يدخل فكيف إذا كان التقدم العلمى والصناعى وعند هذا الضال إخوتى الكرام الذى يجعجع فى وسائل الإعلام وكنت ذكرت فى محاضرة الشبهات والشهوات كلاما عنه له ذكره فى كتاب القرآن محاولة لفهم عصرى ونقلت عنه فى ذلك الكتاب فى تلك المحاضرة أنه يقول غض البصر فى تفسير قول الله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ كان ممكنا عند عصر العباءة والجلباب والبرقع والقفازين والملاءة وأما فى عصر المينى جيب والمكرو جيب والصدر العارى والأفخاذ المكشوفة والشعر المسترسل لا يمكن غض البصر فكيف نفعل ثم قال أنا أقول إذا نظر الإنسان إلى هذا بقلب طاهر ليرى الجمال ويقول الله له على ذلك حسنات هذا يقوله فى كتابه القرآن محاولة لفهم عصرى.
следующие страницы →