Полный текст (6 674 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
القرآن كامل فى موضوعه نهائيا فى حقائقه وهذه النظريات متقلبة متبدلة ,من سنين كان يقال الذرة هى أصغر مخلوق ولا يوجد شىء أصغر منها ثم جاءك بعد ذلك موضوع تحطيم الذرة وأن الذرة تفتت إلى بلايين الأجزاء فإذن أين النظرية السابقة أصغر شىء هو الذرة نظريات تتبدل فإخضاع القرآن لها يعنى بعد ذلك التلاعب بكلام الله جل وعلا وأن نقرر صحته اليوم لينقض بعد ذلك حجيته وصحته الأجيال الذين يأتون بعدنا فهذا شطط وهذه سفاهة.
الأمر الثالث: الذى يترتب على هذا المسلك الجائر الضال المخطىء المبتعد عن الصواب هذا يدل على سوء فهم لطبيعة القرآن فقلنا القرآن كتاب هداية وإعجاز لا ليشرح نظريات علمية وأن الماء يتألف من كذا وأن المثلث يمكن حساب مساحته عن طريق كذا لا علاقة للقرآن بهذا هذا خاضع كما قلنا للأمور الحسية ولوسائلك ولما عندك من تقدم مادى فإذن كأنك أن تدركه فبها ونعمت وإلا فما عليك غضاضة ولاحرج كون الناس يركبون حمارا أو عربة أو دابة أو سيارة أو طائرة ليس عليهم حرج فى جميع هذه الأمور إنما الحرج عندما يبتعدون عن الهدى عن النور وعن الرشاد ويتخبطون فى الظلام والضياع أما أنهم ركبوا الحمار أو ركبوا الطائرة لم يرتفع قدر الإنسان إذا ركب طائرة ولن ينخفض قدره إذا ركب حمارا إذا كان كريما على الله جل وعلا شريفا فى هذه الحياة فإذن هذا سوء فهم لطبيعة القرآن
стр. 2347
الأمر الرابع: الذى ترتب على مسلك هؤلاء أنهم سلكوا تأويلا مستمرا مع التمحل والتكلف لإخضاع القرآن للنظريات العلمية التى توصلوا إليها فإن قيل هل عندكم دليل على هذا فاسمع أخى الكريم معى شطط المهوسين فى هذا الحين الذين يريدون أن يدللوا على القرآن بالنظريات المستحدثة التى لا أقول ثبتت التى وجدت فى هذا الزمان دليل المستفيد على كل مستحدث جديد لعبد العزيز ابن خلف رئيس المحاكم الشرعية بالجوف نشر كتابه سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة أى من قرابة ثلاثين سنة تقريبا رئيس المحاكم الشرعية بالجوف ذكر فى هذا الكلام ضلالا لا أقول لا يشتهى الإنسان سماعه بل والله لا يستحى الإنسان من صف قائله وبعده فجاء ليخضع القرآن لهوس المهوسين وضلال الضالين.
اسمع ماذا يقول فى تفسير سورة الزلزلة الزلزال ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم﴾ ، ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ ، ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ ، ﴿وقال الإنسان ما لها﴾ ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ يومئذ متى يومئذ إخوتى الكرام متى عندكم شك فى هذا لعل نساء البادية لا يشككن فى هذا ,يومئذ يقول عندما تزلزل الأرض زلزالها أى يخرج فيها الإكتشافات العلمية ويحصل التقدمات التكنولوجية ,يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم كيف سيرون أعمالهم قال عن طريق السينما وشاشة التلفزيون فأنت عن طريق السينما وشاشة التلفزيون ترى ما فى العالم لأن الأرض زلزلت وأخرجت ما فيها وتطورت فأنت ترى أعمال الناس بواسطة هذا الجهاز وقال هذا دليل على صحة القرآن وقد أثبت السينما والتلفاز من أربعة عشر قرنا.
стр. 2348
إلى هذا الحد وصل الهوس والله إن نساء البادية ما يخطر ببالهن هذا الفهم ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم﴾ هذا ذكره فى الجزء الأول فى صفحة واحد وسبعين ومائة وأفاض فى الكلام فى تقرير ذلك كلاما حقيقة يصك الآذان وأن هذا دليل على إعجاز علمى وهذا دليل على صحة كلام الله وأنه من عند الله أشار إلى السينما والتلفاز ثم جاء لأمر بعد ذلك فى السنة كما أنه أراد أن يؤيد القرآن بنظريات مستحدثة يريد أن يؤيد كلام النبى ﵊ وأنه رسول الله حقا وصدقا بنظريات مستحدثة.
قال حديث الدجال وهو حديث متواتر وأنه يمكث أربعين يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم هذه يقول هذا دليل على وجود الطائرات والصواريخ لأن الدجال سيركب الحمار وما هو الحمار ما هو ما أظن أن الحمار يخفى حاله على الحمار إلا من كان دون الحمار هذا أمر آخر يقول الحمار هو الطائرات لأن الطائرة شكلها بشكل الحمار والدجال سيقطع الأرض فى أربعين يوما بواسطة الطائرات والصواريخ فإذن يركب الحمار ويمكث أربعين يوما هذا دليل على وجود الطائرات كان الناس يستغربون كيف سيجوب الدنيا على حمار فزالت الغرابة والطائرة هى الحمار ما أعلم وجه الصلة بين الطائرة والحمار ووجه الشبه بين الصواريخ والحمر.
رحمة الله على الإمام الألوسى عندما يقول فى تفسير سورة لقمان: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ يقول وقد شاع عند الناس أن نهيق الحمار لعن للشيعة أى عندما ينهق الحمار يلعن الشيعة يقول وهذا كلام لا يقبله إلا من كان طويل الأذنين ونحن هذا نقول الطائرة هى الحمار حقيقة لا يمكن أن نقبل هذا إلا إذا طالت آذاننا وانقلبت خلقتنا أما ما دمنا فى سورة البشرية فالطائرة طائرة والحمار حمار ... هذا تأويل.
стр. 2349
تأويل ثان لضال آخر مصطفى محمود يجعجع فى وسائل الإعلام فى صفحة مائة وأربعة فى كتاب رحلتى من الشك إلى الإيمان حول المسيح الدجال فى صفحة مائة وأربعة عن المسيح الدجال يقول المراد من المسيح الدجال الذى أشارت إليه الأديان والأحاديث الشريفة ليس مخلوق يحصل منه فتنة كما فهم الناس كما أراد هؤلاء أن يؤلفوا بين النظريات العلمية وبين ما أخبر به خير البرية ﵊ فقالوا الحمار الذى يركبه الدجال هو الطائرات ويجوب الأرض فى أربعين يوما يقول لا إنما المسيح الدجال يقول هو العلم العصرى فى هذه الأيام وهو التكنولوجيا والتقدمات الصناعية كيف هذا قال هذه العلوم عوراء كيف هى عوراء قال لأنه لا روح فيها لا صلة لها بالله علوم مادية بحتة ففعلت بغير اسم الله وعلى غير اسم الله وصارت شقاء للبشر وما فعلوها من أجل المصلحة ومن أجل الاستعانة على أمور الشرع فهذا هو العور الذى فى المسيح الدجال فالمسيح الدجال يقول ظهر من زمن لأن هذا الاكتشافات العلمية هو المسيح الدجال والعور فيه أنه لا صلة لهذه العلوم بالله يقول وتصفه الروايات بأنه أعور وأنه يملك من القوة الخارقة ما يجعله يرى بهذه العين الواحدة ما يجرى فى أقصى الأرض كما يسمع بأذنه ما يتهامس به الناس عبر البحار كما يسقط الأمطار بمشيئته فينبت الزرع ويكشف عن الكنوز المخبوءة ويشفى المرضى ويحيى الموتى ويميت الأحياء ويطير بسرعة الريح ويفتتن به كل من يراه ويسجد له على أنه الله بينما يراه المؤمنون على حقيقته ولا تخدعهم معجزاته ويشهدون رسم الكفر على وجهه ذلك المسيح الدجال وإحدى علامات الساعة التى نقرأ عنها فى كتب الدين والمسيح الدجال قد ظهر بالفعل كما يقول الكاتب البولندى كاتب بولندى سنعول عليه فى بيان المسيح الدجال ليوبولد فايست وقد أسلم هذا الكاتب وهذا المسخ الشائه ذو العين الواحدة كما يقول هذا البولندى هو التقدم المادى والقوة المادية والترف المادى معبودات
стр. 2350
هذا الزمان مدنية العصر الذرى العوراء العرجاء التى تتقدم فى اتجاه واحد وترى فى اتجاه واحد والاتجاه المادى بينما تفتقد العين الثانية الروح التى تبصر البعد الروحى للحياة فهى قوة بلا محبة وعلم بلا دين وتكنولوجيا بلا أخلاق وقد استطاع هذا المسخ أى الدجال فعلا عن طريق العلم أن يسمع ما يدور فى أقصى الأرض بالاسلكى ويرى ما يجرى فى آخر الدنيا بالتلفزيون وهو وهو.
أنا أريد أن أقول لهذا الضال المهوس فى هذا الكتاب رحلتى من الشك إلى الإيمان، تواترت الأحاديث بأن المسيح الدجال لا يدخل مكة والمدينة وبيت المقدس وهل التكنولوجيا ما دخلت إلى مكة وهل الصناعات العلمية ما وصلت للمدينة المنورة فكيف تريد أن توفق بين هذا الترقيع الذى ذكرته وبين الأحاديث الصحيحة التى صرحت بأن الدجال لا يدخل هذه البقاع وعلى كل نقب من نقاب مكة والمدينة ملائكة تشهر السيوف لا يستطيع الدجال أن يدخل فكيف إذا كان التقدم العلمى والصناعى وعند هذا الضال إخوتى الكرام الذى يجعجع فى وسائل الإعلام وكنت ذكرت فى محاضرة الشبهات والشهوات كلاما عنه له ذكره فى كتاب القرآن محاولة لفهم عصرى ونقلت عنه فى ذلك الكتاب فى تلك المحاضرة أنه يقول غض البصر فى تفسير قول الله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ كان ممكنا عند عصر العباءة والجلباب والبرقع والقفازين والملاءة وأما فى عصر المينى جيب والمكرو جيب والصدر العارى والأفخاذ المكشوفة والشعر المسترسل لا يمكن غض البصر فكيف نفعل ثم قال أنا أقول إذا نظر الإنسان إلى هذا بقلب طاهر ليرى الجمال ويقول الله له على ذلك حسنات هذا يقوله فى كتابه القرآن محاولة لفهم عصرى.
стр. 2351
إخوتى الكرم: هذا الكلام الذى ذكره فى كتابه القرآن محاولة لفهم عصرى كنت ذكرته فى تلك المحاضرة وأشرت إلى الصفحة فى ذلك الكتاب فوصلتنى رسالة من بعض الأخوات من مكة رمزت لاسمها س. م.جامعة أم القرى تقول الأخت الكريمة استمعت شريط الشبهات والشهوات شريط من جزئين ويعلم الله أننى استفدت منه كثيرا هذا ما عهدته إلى آخره يقول غير أنى أريد أن أنبه فضيلتكم كذا إلى ما وقع من خطأ فى الجزء الثانى من هذا الشريط حول الكلام عن تفسير مصطفى محمود لآية غض البصر فى سورة المؤمنين ليست فى سورة المؤمنون هى فى سورة النور ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ .
стр. 2352
على كل حال فقد ذكرت أنه فسر هذه الآية بمفهوم عصرى مستغرب بأن قال ما مجمله تقول ونحن إذ نقول هذا نقدم لك صورة من كتابه القرآن محاولة لفهم عصرى حول هذه الآية وليس فيه ما ذكرت والأخت صورت هذه الصفحات صفحة مائة وثلاث فما بعدها وأنا قلت لكم هذا الكلام فى صفحة خمس وثمانين تقول فى هذه الصفحات يقول يجب غض البصر لئلا يحصل فتنة ثم بسترسل بعد ذلك فى الكلام لئلا يعبد الإنسان نفسه وشهواته ويقول فقال الله: ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم﴾ بمعنى فاهزوموا أنفسكم وانتصروا عليها هذا حتى فى الصورة التى أرسلتها وفى الإنجيل يقول المسيح من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من أجلى يجدها إلى آخر الكلام تقول هذا الكلام فى هذه الصفحات لا يوجد ما أشرت وأنا قلت هذا فى الصفحة خمس وثمانين ولو كان الكتاب بين يدى لأحضرت الكتاب وقرأت النص عليكم فلعل الشريط يبلغها وتقف عند الحقيقة لكن الكتاب القرآن محاولة لفهم عصرى ما وجدته وليس عندى فإذا كان عند بعض الإخوة يأتينى به أثابكم الله لكننى أريد أن أنقل لهذه الأخت من باب التوكيد على أن هذا الكلام صدر عن هذا الكاتب الكاذب الخبيث الضال وأننى ما قلت هذا إلا نقلا من كتابه ولئن أخر من السماء أحب ألى من أن أكذب على أحد أقول هذا الذى قلته منقول عنه من قبل علمائنا وردوا عليه شيخنا عليه رحمة الله الشيخ مصطفى محمد الحديد الطير وهو من الشيوخ الصالحين ومن البقية الطيبين فى الأزهر ودرسنا التفسير فى الدراسات العليا فى السنة الأولى والثانية وهو من الصالحين ولا نزكيه على الله وكان أيام دراستى يزيد على السبعين سنة عليه رحمة الله وهيأته تذكر بالله جل وعلا وكان على باع عظيم من العلم وكان ذا باع عظيم فى العلم ألف اتجاه كتابه اتجاه التفسير فى العصر الحديث جاء ليتكلم على كتب التفسير المريضة التى وجدت فى هذا العصر الحديث فذكر من جملتها كتاب القرآن محاولة لفهم عصرى يقول
стр. 2353
رأيه فى غض الأبصار أى رأى هذا المؤلف فى هذا الكتاب ومن الأمور المستشنعة ما يوجد قبل هذا العنوان أحب أن أقرأه عليكم من باب أن تعلموا وأن الرجل ضال وانتقل من ضلال إلى ضلال لكن كان ضلال باسم الزندقة وصار ضلال باسم الإسلام كما هى عادة الزنادقة الذين دخلوا فى الإسلام ليكيدوا للإسلام باسم الإسلام يقول شيخنا عليه رحمة الله هل عذاب جهنم رحمة هكذا يقول المؤلف ولأول مرة اسمع مثل ذلك يقول فى صفحة واحد وثمانية إن الله رحيم دائما حتى فى جحيمه ولهذا سمى الرحمن ثم يقول أى مصطفى محمود يرحم من يستحق الجنة ويرحم من لا يستحق بالجحيم، الله يرحم من يستحق الرحمة بالجنة ومن لا يستحق الرحمة يرحمه طيب أين عذاب الله إذا كانت الجحيم دار رحمته والجنة دار رحمته فأين دار عذابه وسخطه ولعنته فالجحيم كما رأينا تعريف لمن لا يعرف ولمن فشلت معه وسائل التعريف فهو نوع من الرحمة يقول شيخنا فهل العقاب على الذنب يسمى رحمة بحجة أنه تعريف لمن فشلت معه وسائل التعريف فى الدنيا أليس هذا من قبيل اثبات الشىء بنقيضه وإذا التعذيب بجهنم رحمة فأين يكون التعذيب أو العذاب وأغرب شىء أن يستشهد على ذلك أى هذا الكاتب الضال بقوله تعالى ﴿عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء﴾ حتى لأهل النار يقول شيخنا فاقرأ بقية الآية لتدرك أغرب استدلال على المقصود ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ ورحمة الله التى وسعت كل شىء فى الدنيا حتى الفجار يخصها الله فى الآخرة بالذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياته يوقنون أما الكفار فهم عنها بمعزل وعذاب جهنم رحمة رأيه فى غض الأبصار يقول المؤلف فى فصل الحلال والحرام صفحة خمس وثمانين كما أحلت ليس فى صفحة مائة وثلاثة الله حرم الضار الخبيث وأحل الطيب النافع ثم نقول يقول إذا لم نفهم هذه الحقيقة كالجوهرية فسوف نتوه فى حرفيات لا آخر لها وتضيع منا روح القرآن كلية ثم ذكر قوله تعالى
стр. 2354
﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ وقوله ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ وقال لو أخذنا بظاهر حروفها دون أن يكون جوهر القضية واضحا فى الذهن فسوف نجد أن الحياة الطبيعية فى زماننا زمن المينى جيب والجبونيز والصدر العريان والشعر المرسل والباروكات المذهبة الحياة أمر صعب ثم قال مجرد إرسال النظر لا ضرر فيها لكن الضرر فى ما يجرى فى القلب والعقل نتيجة إمعان النظر الخبيث أن تتخطف العقل والقلب الشهوات فيتشتت الناظر ويأخذ سبيله وراء ظهر عريان فتلك عبودية وذل وهبوط إلى حالة كلب يتشمم وهنا يبدو معنى الآية ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ مطلوبة والرجل العابد الزاهد المشغول القلب بالله يرى الجمال فيرى فيه الخالق الذى صور وليس المخلوق فلا تكون نظرتهم حلال فقط وإنما تكتب له حسنة لأنه يقول بقلبه الله عند رؤيته الوجه الجميل يمجد الخالق الذى صوره ثم يقول فى صفحة سبع وثمانين فإذا انتفى الضرر فأنت فى المنطقة الحلال لا تضر نفسك ولا تضر غيرك وأقول يقول شيخنا إن المؤلف قرر وجوب التزام ظاهر النص فما باله يضرب بقراره عرض الحائط من آن لآخر هل فى الآيتين أو غيرهما تقييد النظر المنهى عنه بأنه عند الاشتهاء حتى يحل عند عدمه إذا كان القلب مشغولا بالله عابدا زاهدا يرى الجمال فيمجد الخالق لا المخلوق ثم رد على هذه الدعوة وأبطلها.
فيا أختى الكريمة: ما نسبت إلى هذا الضال ثابت عنه لكن كيف فى هذه الورقات نقض ذلك فى صفحة مائة وأربعة وما بعد أقول لأن الكاتب متناقض فهو يقرر شيئا وينقض آخر وجميع ما يذكره متهافت والرجل ليس عنده عقيدة واضحة ولا إيمان سليم ولا قلب طاهر وليس على بينة من أمره مهوس يريد عرض الدنيا فيما يخرجه ويخرج فى وسائل الإعلام إذاعات العالم تجعجع بهذا الشيطان ويريد بعد ذلك هذه الشهرة وأنه شيخ الإسلام وهو لا يتقن ولا يفقه شيئا من دين الرحمن.
стр. 2355
فإذا كان الهوس بهذا الإنسان فلا يستبعد أن يتناقض فهنا يقول شيئا وهنا يقول شيئا فلو كان ما فى هذه الصفحات ينقض ذلك لا حرج هذا حال من ليسوا على بينة من أمرهم.
أما ما ذكرته ونقلته عنه والله لئن أخر من السماء أحب إلى من أن أنسب إلى أحد من عباد الله ما لم يقله, هذا كلامه وأخذته من كتابه وشيخنا رد عليه فى هذا الكتاب فى اتجاه التفسير فى العصر الحديث فى صفحة اثنتين وتسعين ومائة وما بعد ذلك.
стр. 2356
كتاب آخر مطابقة الاختراعات العصرية لأحمد ابن محمد ابن الصديق الغمارى من المغرب طبع بعد كتاب دليل المستفيد بسنتين ذاك سنة ثلاث وثمانين وهذا سنة خمس وثمانين ألف هذا الكتاب جاء الجزائرى فى هذا الوقت فسرق من هذا الكتاب شيئا كثيرا ونسبه إلى نفسه وكأنه عثر على در ثمين وليس فى هذا الكتاب إلا غث وخيم فألف الجزائرى الكتاب الأول سماه الأحاديث النبوية الشريفة فى أعاجيب المخترعات الحديثة والكتاب الثانى اللقطات فى بعض ما ظهر للساعة من علامات وطبع الكتابان سنة ألف وأربعمائة وأربع للهجرة قرابة قبل ست سنين يقول الجزائرى فى هذا الكتاب وهو يستقى كما قلت من كتاب أحمد ابن محمد ابن الصديق الغمارى دون أن يذكر لكن من قارن بين الكتابين لا يرتاب فى ذلك يقول فى تفسير قول الله ﴿وأرسل عليهم طيرا أبابيل﴾ هذا دليل على وجود الطائرات النفاثات هذا كلام الجزائرى من أين أخذت هذا الاستنباط ﴿وأرسل عليهم طيرا أبابيل﴾ ما وجه الاستشهاد بهذا على وجود الطائرات النفاثات هذه بلية لنرى ما بعدها ,جاء بعد ذلك لحديث الدجال وهؤلاء الثلاثة يشتركون فى جرم تأويل والتلاعب فى أحاديث الدجال بل أربعة رئيس محاكم الجوف وأحمد ابن محمد الصديق الغمارى ومصطفى محمود ومعهم الجزائرى جاء لأحاديث الدجال وأن سرعته كالغيث إذا استدبرته الريح يقول هذا دليل على أن الدجال يركب الطائرات الحديثة ولذلك يجوب هذه الأرض بهذه السرعة القصيرة أربعين يوما ووالله إن هذا كذب وافتراء على رسول الله ﵊، الأمر خارق للعادة وإذا كان كذلك فلا يجوز أن تخضعه لأمورك المحسوسة المشاهدة لا يقال كيف أسرى بنينا ﵊ ولا كيف عرج به إلى السماوات العلى وعاد فى جنح الليل وفراشه دافىء هذا أمر خارق للعادة متى ما أدخلته تحت الموازين الحسية لم يكن خارقا ولم يكن عجيبا وأمر الدجال خارق للعادة إهانة له وفتنة للعباد فستأتى تدخله بعد ذلك فى هذه
стр. 2357
الطائرات ما ميزة الدجال على غيره إذا كان سيقطع الأرض فى أربعين يوما والناس يقطعونها فى الطائرات المسرعة فى أربعة أيام بل فى أربع ساعات إذن ما ميزة الدجال على غيره يقول هذا دليل على أن الدجال يركب الطائرات.
ويقول أيضا فيما يتعلق بأجهزة التسجيل الذى وجدت فى زماننا عند حديث رواه الإمام أحمد والحديث فى المسند فى الجزء الثانى صفحة ثلاثمائة وستة بسند رجاله ثقات عن أبى هريرة ﵁ أن رجلا كان يرعى غنمه فى عهد النبى ﵊ وجرت القصة فى المدينة وكان الراعى من اليهود فجاء ذئب فأخذ شاة فتبعه الراعى واستخلص الشاة منه فأقعى الذئب وقال تأخذ منى شيئا أعطانيه الله صيد أن صدته تسترده منى من لها يوم الذئب يوم لا راعى لها غيرى أى عندما يحصل الفتن وتترك الأغنام والناس يذهلون عن أنفسهم والذئاب ترعى بعد ذلك الأغنام وتفترسها بلا طارد ولا محاسب ولا رقيب فقال هذا الراعى اليهودى سبحان الله إن رأيت ما رأيت كاليوم.
عجبا ذئب يتكلم فقال له الذئب أعجب من ذلك رجل بين الحرتين فى النخلات أى فى هذه البلدة التى فيها نخيل يخبركم بما كان وبما هو كائن يقول فعلمت أن محمدا رسول الله ﵊ جاء الذئب ليشهد فرجعت وأخبرت النبى ﵊ وآمنت فقال النبى ﷺ لهذا اليهودى [إنها أمارة من أمارات بين يدى الساعة يوشك الرجل أن يخرج من بيته فلا يعود حتى تكلمه عذبة سوطه وفخذه بما أحدث أهله من بعده] .
والحديث رواه الإمام أحمد والترمذى بسند حسن والحاكم فى المستدرك بسند صحيح على شرط مسلم أقره عليه الذهبى عن أبى سعيد الخدرى ﵁ أن النبى ﵊ قال [والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وفخذه بما فعل أهله من بعده] .
стр. 2358
وفى رواية الترمذى [وتخبره فخذه بما أخبر أهله من بعده] السباع تكلم الناس وشراك نعلك يحدثك بما فعل أهلك والسوط يحدثك بذلك وفخذك تقول أهلك فعلت كذا وكذا.
يقول هذا الشيخ نقلا عن الشيخ الغمارى يقول هذا دليل على أجهزة التسجيل لأن المراد من السوط ومن الفخذ ومن شراك النعل أجهزة التسجيل التى توضع فى البيوت فأنت تجعل جهازا صغيرا تحمله على فخذك تتركه فى بيتك يسجل ما يعمله الأهل بحيث إذا جئت فتحت الشريط سمعته وهذا يقول علم من أعلام النبوة وبذلك ثبت أن محمدا رسول الله ﵊.
أف لهذه العقول الرديئة ثبت أن محمدا رسول الله ﵊ بهذا الهوس وبهذا الضلال وما بقى عندنا طريق لإثبات نبوة محمد ﵊ إلا آلات التسجيل تخبره أهله بما فعل من بعده هل أجهزة التسجيل تصور الفعل أو تلقط الكلام بما فعلت يعنى لو جرى منها عهر لو جرى منها طهر لو طبخت شيئا لو عملت أجهزة التسجيل هذا ما تضبطه إذن هذا خوارق للعادات يكشف الله عنها قبل قيام الساعة السباع تكلم الإنس عذبة السوط تخبر الإنسان بما فعل أهله شراك النعل تحدثه فخذك تتكلم وتقول فعل أهلك كذا وكذا وأى غرابة فى هذا أصل البلاء فى الإنسان أن يقحم عقله فى أمور المغيبات وأن يأله عقله لينازع رب الأرض والسماوات مغيب ما لنا نحوه إلا إقرار وإمرار ﴿آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ .
حضرت مرة بعض المشايخ الصالحين فى أبها وخطب خطبة الجمعة فى نهار رمضان وتكلم على الحديث المتفق عليه وفيه أن الشياطين تسلسل وتصفد فى شهر رمضان وقال الشيخ مبارك صالح لكن غفل وزل وآفة العلم التقليد يقول:
فى المراد بهذا التصفيد أمران:
الأمر الأول: تصفد حقيقة وليس المراد إلا هذا وإياك أن تتلاعب بكلام نبيك ﵊ على حسب عقلك ثم قال:
стр. 2359
ويحتمل الأمر الثانى: وهو أن هذا كناية عن تضييق مجارى الشيطان فى بنى الإنسان فالإنسان عندما يصوم يضعف والإنسان عندما يأكل الدم يجرى فيه بسرعة والشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم فإذا شبع جرى الشيطان فيه كثيرا إذا صام جريان الشيطان فيه قليلا لأنه ضيق مجارى الشيطان فى نفسه.
قلت أيها الشيخ رفقا بنفسك لو أكل الإنسان عند السحر ما لا يأكله فى ثلاث وجبات ويفطر ويتغذى ويتعشى فى نهار رمضان عند السحر أكل هذه الوجبات الثلاثة عند السحور الشيطان سيجرى فيه كثيرا أم قليلا؟ لازم يجرى فيه أكثر إذن من غير رمضان على حسب كلامك وكلام النبى ﵊ يقول تصفد الشياطين فى رمضان وهذا إن أكل فى رمضان أكثر من غير رمضان إذن ينبغى أن يزداد سعى الشياطين فيه.
стр. 2360
إذن كلام النبى ﵊ مردود بهذا التأويل الممجوج قال أستغفر الله قلت لما تدخل عقلك فى أمر مغيب، أمر مغيب إقرار وإمرار نقر به نقره على الكيفية التى عناها نبينا ﵊ فإن وقعت وشاهدناها فالحمد لله رب العالمين وإلا فآمنا به كل من عند ربنا أى غرابة أن يكلم فخذ الإنسان بما عمل أهله ألا تحدث الأرض أخبارها أما تشهد الأعضاء على بنى آدم يوم القيامة ﴿حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون﴾ هذا فى محكم كلام الله، والله يقول فى حق القاذفين: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ أى غرابة فى أن تشهد الأعضاء وأن تتكلم أنت إذا رأيت اللسان ينطق هل هو ينطق بنفسه وبذاته أو لأن الله جعل فيه هذه الخاصية وكم من إنسان له لسانا ولا ينطق والله لا فارق بين نطق اللسان ونطق الأصبع وإذا شاء الله أن ينطق الأصبع وأن يخرس اللسان نطق الأصبع وخرس اللسان فإذا أخبر الفخذ صاحبه بما فعل أهله من بعده فأى غرابة حتى نحمل هذا على أجهزة التسجيل وازداد الشيخ أحمد ابن محمد الصديق الغمارى فى الشطط فقال وإنما ذكر الفخذ لأن التسجيل يحملها الناس على أفخاذهم فى جيوبهم الصغيرة ستخبره فخذه أى بآلة التسجيل الذى يحملها الناس على أفخاذهم وبذلك ثبتت معجزة نبينا ﵊ وأنه رسول الله هذا شطط وهذا تلاعب تحت اسم الإعجاز العلمى.
стр. 2361
ثبت فى الصحيحين والحديث فى النسائى من حديث أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال بينما راع يسوق غنمه عدا الذئب [والحديث فى الصحيحين] على شاة منها فاستخلصها الراعى منه فقال له من لها يوم الذئب يوم لا راعى لها غيرى فقال الناس سبحان الله ذئب يتكلم فقال النبى ﵊ أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما كان ثم أى لو سمع أبو بكر وعمر ﵃ هذا لما تردد فى تصديق ذلك وفى تكملة الحديث يقول وبينما رجل يركب بقرة يسوقها التفتت إليه وقالت إنى لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم فقال إنى أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما كان ثم هذا حال المؤمن وأما أنه يريد أن يعرض هذا الأمر على عقله يوفق بينه ويلفق بين الأمور التى جدت وحدثت.
يقول الجزائرى أيضا تحت عنوان الدليل على ظهور الكشافة يريد الآن أن ينسب شيئا إلى النبى ﵊ وهو مكذوب موضوع ليقرر نبوته بأمر وجد استدلالا بحديث موضوع يقول روى الديلمى وابن عساكر والزيادة هذه ليست فى تاريخ ابن عساكر إنما هى عند الديلمى أن النبى ﵊ ذكر خصال قوم لوط وقال هذه الأمة ستفعل خصال قوم لوط وستزيد عليها بخصلة واحدة وهى إتيان النساء للنساء يقول ومن جملة خصال قوم لوط فى الحديث والمشى فى الأسواق والأفخاذ بادية هذا من خصال قوم لوط وهذه أمة ستفعل هذا والمشى فى الأسواق والأفخاذ بادية يقول هذا دليل على ظهور الكشافة ,الكشافة الذين هم طلبة المدارس يخرجونهم أفخاذهم بادية يلبسون الكشافة ويحملون العلم الوطنى الجاهلى وهذه هى الكشافة يقول هذا علم من أعلام النبوة يخرجون إلى الأسواق والأفخاذ بادية رفقا بنفسك أيها الشيخ ولا داعى أن تسرق من غيرك ضلالا ثم تتبناه لنفسك.
стр. 2362
هذا الحديث فيه أربعة متهمون وكذابون أولهم إبراهيم ابن محمد ابن حسن الطيان والثلاثة بعده ما فيهم إلا هالك ساقط متهم كذاب فحديث فى رواته أربعة تثبت به هذا الأمر هذا الحديث إلى نبينا ﵊ ثم تريد أن تجعل هذا علم من أعلام نبوته المشى فى الأسواق والأفخاذ بادية سواء ظهرت الكشافة أم لا هذا حاصل فى هذه الأمة من غير الكشافة أرى فى هذه البلاد بعض الناس يخرجون بعينى رأيتهم من الكافرين الذين غضب عليهم رب العالمين من البريطانين أو الأمريكين أراهم باستمرار أفخاذهم مكشوفة ليس من الكشافة ويسوق كلبا ونقول سبحانك غضب الله عليك على الكلب الأنسى أعظم من غضبك على الكلب الحيوانى ونجاسة هذا الكلب الأنسى أعظم وأغلظ من نجاسة هذا الكلب الحيوانى باستمرار أفخاذهم مكشوفة وهو كالبغل يتجول فى شوارع المسلمين أمام النساء والرجال بهذه الحالة فهذا منكر وقع وليس من الكشافة فقط ولا داعى أن نقول بذا هذا علم من أعلام النبوة وبذلك ثبتت نبوة نبينا ﵊.
فالإعجاز العلمى ينبغى أن يقف عند حد نقول كما قال شيخنا ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ من الوسائل التى تجد من مركوبات حديثة طائرات باخرات سيارات نقف عند هذا لا نأتى بعد ذلك طيرا أبابيل دليل على الطائرات ما وجه الاستشهاد بالطير الأبابيل على الطائرة إنما يخلق ما لا تعلمون من المركوبات الأخرى وقد وجد قل فى هذا إشارة إلى أنه ستوجد مركوبات أخرى وقد وجدت وهذا أشار إليها القرآن وتحققت ولا داعى بعد ذلك للاسترسال فى هذا فلا بد إخوتى الكرام من أن يقف العقل عند حده وألا يأله الإنسان نفسه.
стр. 2363
إذن التفسير بالرأى الذى يوافق نصوص الشرع وقواعد اللغة فيشهد له سياق الكلام ويدل عليه السباق واللحاق هذا جائز بالاتفاق دل عليه كتاب الله وسنة نبيه ﵊ والعقل قرره من ثلاثة أوجه دفعا للمحاذير الثلاثة فإن قيل ورد عن نبينا الجليل عليه صلوات الله وسلامه ما يشير إلى تحريم التفسير بالرأى فكيف ستوفقون بين ما قلتم وذكرتم وقررتم وبين هذه الأحاديث؟
كنت أتمنى أن يطول الوقت قليلا لأنتهى من هذا المبحث فى هذا الدرس وأرجأ الكلام على هذا الاستعراض أحاديث ثلاثة وردت تنهى عن التفسير بالرأى لأبين معناها الحق وأن لا معارضة بينها وبين الأدلة التى قررت جواز التفسير بالرأى فألى الدرس الآتى إن أحيانا الله إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجزائرى يا أخى الكريم يدرس فى الحرم المدنى مشهورا معروف أبو بكر الجزائرى معروف ما يحتاج إلى تعريف ذكر هذين الكتابين ورد عليه بعض مشايخ البلاد هناك ووافق على الرد الشيخ عبد العزيز ابن باز حفظ الله مشايخ المسلمين أجمعين رد عليه وبين أن هذا هوس وضلال عدا عن الأمور التى ضل فيها فى أمر الاعتقاد كحديث إن الله خلق آدم على صورته وقال هذا إبطال النظرية داروين وسلك مسلك الجهمية وغير ذلك من الأمور والكتاب الرد مطبوع عليه كما أن الكتابين مطبوعة بموافقة وإقرار الشيخ عبد العزيز ابن باز حفظه الله وحفظ مشايخ المسلمين أجمعين..واضح هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
стр. 2364
مقدمة التفسير (٥)
(دروس تفسير)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التفسير ٥
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.
اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولى الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
﴿ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام/١٠٢] .
وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبيا عن أمته ورضى الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء/١] .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
[آل عمران/١٠٢] .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ﷺ * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ .
أما بعد: معشر الإخوة الكرام..
لازلنا فى مدارسة المقدمة التى نتدارسها بين يدى كلام ربنا جل وعلا وقلت إن هذه المقدمة تقوم على أمرين اثنين تدور حولهما.
الأمر الأول: فى منزلة كلام الرحمن جل وعلا وأثره فى الناس
стр. 2365
الأمر الثانى: فى الطريقة المثلى لتفسير كلام الله جل وعلا وكنا نتدارس الأمر الثانى وقلت إن تفسير القرآن العظيم إما أن يكون عن طريق المأثور المنقول عن طريق تفسير كلام الله بكلام الله أو عن طريق تفسير كلام الله بحديث رسول الله ﵊ أو عن تفسير كلام الله جل وعلا بأقوال الصحابة الطيبين ﵃ أجمعين أو عن طريق تفسير كلام الله جل وعلا بأقوال التابعين المباركين عليهم جميعا رحمة الله وتعرضت لإخبار أهل الكتاب عند التفسير بالمأثور ثم انتقلنا إلى الطريقة الثانية وهى تفسير القرآن بالرأى.
وقلت يقصد بتفسير القرآن بالرأى الاجتهاد وإعمال الرأى فى تفسير كلام الله جل وعلا بحيث يدل على ذلك التفسير لغة العرب ونصوص الشرع ويتمشى ذلك التفسير مع سياق الآيات الكريمة فيدل عليه السباق واللحاق فيشهد له ما تقدم وما تأخر وإذا كان التفسير بهذه الشاكلة فهو تفسير بالرأى المحمود وهو جائز باتفاق أهل السنة دل على هذا كتاب الله وسنة نبيه ﵊ وقرره العقل دفعا لثلاثة محاذير انتهينا من هذا فى غالب ظنى وعرجت على ما يتعلق بالتفسير العلمى بالإعجاز العلمى الذى يطنطن حوله فى هذه الأيام وبينت ما فيه من شطط وغلو وإسراف فى التأويل وفى تحميل كلام الله جل وعلا ما لا يحتمل.
وصلنا إلى نقطة مهمة وهى قد يقول قائل إنكم تقولون إن تفسير القرآن بالرأى بالصفة المتقدمة لا خلاف فى جوازه بين أهل السنة الكرام وقد وردت آثار تنهى عن التافسير بالرأى وتحرم التفسير بالرأى فكيف التوفيق إذن بين الأمرين، فلنستعرض تلك الآثار ولنبين القول الحق فيها وفيما تدل عليه.
стр. 2366
الأثر الأول: روع ابن جرير فى تفسيره فى أوائل تفسيره فى الجزء الأول صفحة تسع وعشرين فى المقدمة والحديث رواه أبو يعلى البزار كما فى مجمع الزوائد فى الجزء السادس صفحة ثلاثمائة وثلاثة عن أمنا عائشة ﵂ قالت ما كان رسول الله ﷺ يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد علمهن إياهن جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ما كان يفسر شيئا من القرآن إلا آيا تعد علمهن إياهن جبريل فهذا فيه ما يشير إلى أن النبى ﵊ كان لا يفسر كلام الله جل وعلا إلا حسبما يوقفه جبريل على ذلك التفسير فكيف أنتم تتوسعون وتقولون أن التفسير بالرأى جائز إذا وافق سياق الكلام ونصوص الشرع وقواعد اللغة العربية والنبى ﵊ كان لا يتكلم فى تفسير القرآن إلا حسبما يعلمه جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه.
والجواب عن هذا:
стр. 2367
أولا: من ناحية قيمة هذا الأثر فهذا أثر شديد الضعف منكر لا يثبت عن نبينا ﵊ ولذلك بعد أن أورده قال الإمام ابن جرير فى تفسيره وفى إسناده علة لا يجوز الاحتجاج بهذا الأثر من أجل هذه العلة وهذه العلة هى أن فى بعض رواته من لا يعرف فى حملة الآثار هذا كلام الإمام ابن جرير عليه رحمة الله وهذا الذى لا يعرف فى حملة الآثار وليس مشهورا فى حملة حديث النبى ﵊ هو جعفر ابن محمد الزبيرى قال البخارى لا يتابع على حديثه وقال الأسدى إنه منكر ولذلك بعد أن ذكر الإمام ابن كثير هذا الحديث فى مقدمة تفسيره فى الجزء الأول صفحة ستة قال هذا حديث منكر غريب وإذا كان الحديث ضعيفا فلا يحتج به ولا يستشهد به ولا يعول عليه على أنه لو ثبت فلا دلالة فيه على منع التفسير بالرأى كما قال الإمام ابن كثير عليه رحمة الله فى مقدمة تفسيره لأن معناه يكون لو كان ثابتا والاستلال دائما إخوتى الكرام فرع الثبوت أى إذا ثبت الحديث نستدل به ونستشهد به وأما إذا لم يثبت فقد استرحنا من هذا الأثر الذى فى الأصل ليس بثابت فلا داعى إذن أن نبذل ما فى وسعنا لنؤلف بينه وبين ما هو ثابت فى شريعة الله المحكمة المطهرة.
стр. 2368
إنما لو ثبت على فرض ثبوته يقول الإمام ابن كثير فلا دلالة فيه على منع التفسير بالرأى لأنه لو ثبت لكان معناه ما كان يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد إلا آيا تعد هذه الآيات هى ما لايمكن معرفة تفسيره عن طريق الاستنباط والاجتهاد وإعمال الرأى والفكر هذا فيما لا يمكن معرفة تفسيره إلا عن طريق الوحى فهى مسائل توقيفية كان يتوقف فيها النبى ﵊ حتى ينزل عليه الوحى فى بيانها وقد سئل ﵊ عن الروح فنزل قول الله جل وعلا: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ فإذن هذا فيما يتعلق بالمغيبات فلو سئل مثلا ﵊ عن وقت قيام الساعة ما المسؤل عنها بأعلم من السائل فإذا ثبت الأثر فمعناه فيما لا يمكن أن يدخل الإنسان عقله واجتهاده فيه يتوقف حتى ينزل عليه الوحى فى بيان ذلك المعنى فى أمور المغيبات أما فيما عدا ذلك فالأثر لا يدل على ذلك على أن الأثر كما قلت لم يثبت عن أمنا عائشة ﵂.
الأثر الثانى: رواه الإمام الترمذى فى سننه أبو داود فى سننه والإمام الطبرى فى تفسيره رواه البغوى بسنده فى معالم التنزيل فى التفسير ورواه أيضا بسنده فى شرح السنة عن جندب ابن عبد الله ﵁ قال سمعت النبى ﷺ يقول [من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ] .
стр. 2369
وهذا الحديث نقول فيه ما قلناه فى الحديث الذى تقدمه حديث أمنا عائشة ﵂ لايثبت عن نبينا ﵊ ففيه سهيل ابن أبى حزم قال عنه البخارى إنه منكر الحديث وقد حكم الإمام ابن حجر فى تقريب التهذيب على سهيل ابن أبى حزم بأنه ضعيف إذا كان ضعيفا فلا يعول عليه [من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ] على أنه لو ثبت أيضا اما كان فيه دلالة على منع جواز التفسير بالرأى وكان معنى الحديث لو كان ثابتا من قال فى القرآن برأيه ما قاله الإمام ابن عطية عليه رحمة الله فى مقدمة تفسيره المحرر الوجيز والمقدمة طبعت على انفراد مقدمتان فى علوم القرآن للإمام ابن عطية عليه رحمة الله يقول معنى الأثر أى لو ثبت أن يسأل إنسان عن آية من كتاب الله فيتسور عليها بعقله ورأيه فيتكلم فى كلام الله على حسب عقله ورأيه وعلى حسب هواه ولا يدخل فى هذا أن يفسر اللغويون لغته والعلماء مراده لأنه يتكلمون بعلم ولا يتكلمون عن طريق الرأى والظن والتخرس والتخمين.
قال الإمام القرطبى بعد أن نقل أيضا كلامه فى تفسيره قال وهذا صحيح وهو الذى ذهب إليه غير واحد من العلماء أى أن معنى الحديث لو ثبت من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ إذا سئل عن آية من كلام الله فتسور عليها بعقله ورأيه وليس عنده عدة البحث ولا عدة العلماء فبدأ يهذى ويخرف ويفسر كلام الله جل وعلا على حسب ظنه ووهمه دون أن يكون عنده عدة يفسر بها كلام الله فلو ثبت الحديث لكان معناه هذا.
وحقيقة إذا كان عند الإنسان وسائل العلم وعنده عدة العلماء وتكلم فإذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر وإذا لم يكن عند الإنسان عدة العلم ولا وسائل العلماء ثم تكلم فى دين الله عن طريق رأيه وهواه فهو ضال فى النار سواء أصاب أو أخطأ لأنه أتى الأمر من غير بابه وإذا أصاب فهذه الإصابة ليست مقصودة إنما هى رمية من غير رامى وإذا أصاب مرة فسيخطأ مرات.
стр. 2370
ولذلك ثبت فى سنن أبى داود والترمذى وابن ماجة بسند صحيح من حديث بريدة ﵁ والحديث رواه الطبرانى فى معجمه الأوسط والكبير ومسند أبى يعلى والحديث فى مسند أبى يعلى كما فى مجمع الزوائد فى الجزء الرابع ثلاث وتسعين ومائة عن ابن عمر بسند رجاله ثقات عن جندب وعن ابن عمر أن النبى ﷺ قال [القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة] وهذا ليس من باب النسبة يعنى الثلث ثلث القضاة عند الله فى الجنة والثلثان فى النار لا لعله بالمائة تسعين على أقل تقدير من القضاة لجهنم حطبا إنما هذا لبيان الأصناف فقط أى من كان من هذا الصنف فهو فى الجنة وقد لا يوجد فى القضاة من هو واحد من ألف لبيان النسبة لبيان الأصناف لا لبيان النسبة اثنان وواحد لا ثم لا.
الصنف الأول: علم الحق وقضى بخلافه فهو فى النار.
والصنف الثانى: قضى على جهل فهو فى النار أصاب أو أخطأ.
من الذى فى الجنة علم الحق وقضى به هذا فى الجنة؟
стр. 2371
ولذلك إذا لم يكن عنده وسائل العلم وعدة العلماء وتكلم فى شريعة الله الغراء فهو ضال إلى جهنم أصاب أو أخطأ أنه ما أتى الأمر من بابه ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ إذا حصل عدة العلماء ثم بحث حسبما تجيز له شريعة الله المطهرة فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وخطأه مغفور له وأما إذا تكلم فى دين الله برأيه فهو ضال على جميع الأحوال وعليه فهذا الحديث هنا من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ أى برأيه المجرد الذى لا يستند إلى أدلة شرعية فليس هو من العلماء المحققين المتضلعين فجاء ليتسور على كلام اله وليتكلم فى كلام الله على حسب رأيه وعلى حسب هواه فمن قال برأيه فأصاب فقد أخطأ هذا إذا أصاب وإذا أخطأ فالأمر واضح فهو خطأ والطريق الذى بحث فيه أيضا طريق خطأ فلا يحل له أن يبحث ولما بحث أخطأ فتعثر فى الناحيتين فى الطريق وفى الغاية وإذا أصاب فى الغاية فنقول هذا الطريق لا يوصلك إلى المقصود ووصولك إليه بغير قصد فأنت تعاقب أيضا فى الحالتين [من قال فى القرآن برأيه فاصاب فقد أخطأ] .
الأثر الثالث: الذى يدل ويفهم منه منع تفسير القرآن بالرأى على حسب الظاهر ما رواه الإمام أحمد فى مسنده والترمذى فى سننه والحديث فى تفسير الطبرى ورواه البغوى فى معالم التنزيل وفى شرح السنة وقد حسن الإمام الترمذى إسناد الحديث وصححه فقال حسن صحيح عن ابن عباس ﵄ قال سمعت النبى ﷺ يقول [من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار] والحديث رواه الترمذى والطبرى أيضا والبغوى فى الكتابين المتقدمين فى معالم التنزيل وشرح السنة بسند حسن حسنه الترمذى عن ابن عباس ﵄ أيضا عن نبينا ﵊ بلفظ [من قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار] ، [من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار] و [من قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار] .
стр. 2372
والحديث على المعتمد حديث مقبول فى درجة الحسن وقد صححه الإمام الترمذى كما ذكرت لكم وفى إسناد الحديثين الروايتين عبد الأعلى ابن عامر الثعلبى حاصل كلام العلماء فيه ما قاله الحافظ ابن حجر وهو من رجال السنن الأربع صدوق يهم أى يخطأ أحيانا وإذا أطلق الحافظ لفظ الصدوق على راو فيريد به فى اصطلاحه فى تقريب التهذيب أن هذا الراوى حديثه فى درجة الحسن فإذن قوله صدوق أى حديثه حسن إن شاء الله صدوق لكن أحيانا يهم ويخطأ صدوق يهم والحديث مع تحسين وتصحيح الإمام الترمذى له ضعفه الشيخ شعيب الأرناؤوط وهكذا عبد القادر الأرناؤوط والشيخ أحمد شاكر عليهم جميعا رحمة الله وعلينا وعلى المسلمين والمسلمات أحياء وأمواتا رحمة الله جل وعلا ضعفه هؤلاء الأئمة والذى يبدو والعلم عند الله أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن والقبول.
[من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار] ، [من قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار] فإن قيل هذان الحديثان والروايتان مقبولتان كما ذكرت وفيهما دلالة على منع تفسير القرآن بالرأى [من قال فى القرآن برأيه] .
стр. 2373
فأقول المراد من الرأى هنا ما دل عليه منطوق الحديث الأول وهو من قال فى القرآن بغير علم أى تكلم عن جهل وإذن إذا تكلم عن جهل إذا أصاب وإذا أخطأ فهو فى النار فلا يجوز لك أن تتكلم عن جهل فمن قال فى القرآن برأيه أى بغير علم أى تكلم عن طريق الظن والتخرس وعدم البينة فإذا تكلم فى تفسير كلام الله جل وعلا بهذا الطريق وعن هذا الطريق فليتبوأ مقعده من نار لأننى كما قلت إذا لم يعد العدة ولم يكن أهلا لتفسير القرآن بالرأى عن طريق الاجتهاد والاستنباط فإذا أصاب مرة سيخطأ ألف مرة فلا بد من إعداد العدة فمن قال فى القرآن بغير علم ولذلك هنا فيصل الطريق ونقطة الافتراق بين العلماء وغيرهم فالعالم مأجور محمود على جميع أحواله إن أصاب وإن أخطأ فإن أصاب فله أجران وصوابه مشكور وإن أخطأ فله أجر وخطأه مغفور وغير العالم عندما يتكلم هو فى النار ومخطأ وضال سواء أصاب المطلوب أم لا، الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فإذا كان عالما وتكلم فإن أصاب فهذا فضل من الله وله أجران وإلا فإذا تعين عليه الأمر فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وسيأتينا ما ثبت فى تفسير ابن جرير بإسناد صحيح عن صديق هذه الأمة أبى بكر ﵁ أنه سئل عن الكلالة ويتعين عليه الجواب وأمره يرتبط بها حكم دنيوى وهو خليفة المسلمين ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس﴾ قال أقول فيها برأيى فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله من ذلك بريئان.
стр. 2374
الكلالة هم الورثة الذين ليس فيهم والد ولا ولد أى يرثه الأطراف والحواشى الإخوة وقد أجمع العلماء على هذا التفسيرولذلك يقول عمر ﵁ الذى جاء بعد أبى بكر ﵃ أجمعين الكلالة ما قلت وما قلت وما قلت الورثة الذين ليس فيهم والد ولا ولد لا أصل ولا فرع وهى مأخوذة من الإكليل وهى الإحاطة أى يحيطون بالميت من أطرافه لا من أصوله ولا من فروعه وقيل مأخوذة الكلال وهى الإعياء والتعب والذى يموت وليس له أصل ولا فرع ورثته ضعاف الحواشى مهما قوى سبب إرثهم لوكان هناك أصل أو فرع لحجبهم فهؤلاء يرثون بسبب ضعيف ولذلك الأخ لأم الذى هو وارث عن طريق الكلالة وعن طريق الحاشية والطرف يحجبه ولد ميت وأبوه وجده, أقول فى هذا رأيى فإن كان صوابا فمن الله وإن كان غير ذلك فمنى ومن الشيطان والله ورسوله ﵊ من ذلك بريئان فتعين عليه الجواب فأجاب وهذا الذى قاله هو عين الحق ويسألونك عن الكلالة هى انقطاع النسل لا محالة.
لا ولد يبقى ولا مولود ... فانقطع الأبناء والجدود
ليس هناك ابن وليس هناك أب ليس هناك فرع وليس هناك أصل، إذن الذى يتكلم بعد وجود العدة وهو أهل لأن يتكلم فهذا على خير فى جميع أحواله إن أخطأ فخطأه مغفور وله أجر ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وإن أصاب فقد حصل الحسنيين وأما الذى يتكلم دون وجود عدة عنده وليس هو من العلماء فهذا على خطأ إن أصاب وإن أخطأ.
стр. 2375
فقول النبى ﵊ من قال فى القرآن برآيه فليتبوأ مقعده من النار يفسر هذا ويوضحه الرواية الأولى من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار والعلماء عندما يتكلمون فى تفسير كلام الله جل وعلا يتكلمون على حسب علمه ولذلك ضبطنا تفسير القرآن بالرأى الجائز والمتفق على جوازه بين أهل السنة الكرام كنا نعمل الإنسان رأيه وأن يجتهد فى تفسير كلام الله جل وعلا بحيث يوافق ذلك التفسير نصوص الشرع وقواعد اللغة ويتمشى مع السياق فيدل عليه السباق ويشهد له اللحاق يشهد له ما تقدم وما تأخر فلا يأتين بتفسير يحشره فى كلام الله جل وعلا حشرا ويضعه وضعا دون أن يشهد له السياق ولا اللغة ولا التركيب كما سيأتينا إن شاء الله فى بيان تفسير المحرم فإذا قيل لنا هذه الآثار إذن تدل على أن هناك تفسير مذموم محرم بالرأى فما هو وأنتم تقولون أن تفسير القرآن بالرأى جائز فنقول الرأى ينقسم إلى قسمين كما سيأتى رأى يستند إلى أدلة ثابتة من لغة عربية ونصوص شرعية فلا خلاف فى جواز تفسير القرآن عن هذا الطريق ومن هذا الطريق ورأيى هو الهوى والظن والتخمين والتخرس فتفسير القرآن بالرأى هو هذا وقد حقق الإمام الغزالى عليه رحمة الله فى الإحياء فى الجزء الأول صفحة سبع وتسعين ومائتين ونقل خلاصة كلامه الإمام ابن الأثير فى جامع الأصول فى الجزء الثانى من الصفحة أربعة إلى الصفحة ست والإمام ابن تيمية عليه رحمة الله جاء بعد هذين العالمين فأخذ كلامهما وحققه ونقحه وصاغه بعبارة محكمة فى مقدمة التفسير التى كتبها وهى موجودة فى مجموع الفتاوى فى الجزء الثالث عشر وهى ضمن دقائق التفسير فى الجزء الأول من صفحة سبع وستين إلى صفحة خمس وسبعين قرابة عشر صفحات فى بيان المراد بالتفسير بالرأى المحرم.
يقول الإمام الغزالى عليه رحمة الله النهى عن تفسير القرآن بالرأى له حالتان:
стр. 2376
الحالة الأولى أن يكون فى المفسر رأى واعتقاد وميل إلى قول من الأقوال فيخضع كلام الله جل وعلا لميله لاعتقاده لرأيه الذى يرتأيه ويعتقده هذه الحالة الأولى وهذه الحالة الأولى يدخل تحتها ثلاثة أنواع:
النوع الأول: تارة مع العلم أن يفسر وعنده رأى واعتقاد وعنده قول يقول به فيأتى ليتلاعب بكلام الله جل وعلا ليصطاد من كلام الله ما يؤيد به قوله واعتقاده وبدعته وهو يعلم أن هذه الآية لا تدل على ما يقول لكن يريد أن يلبس الأمر على الناس فهذا تفسير بالرأى المحرم مع العلم كحال المبتدعة يقول القمرى فى تفسيره فى الجزء الثانى صفحة مائة وثلاث عشرة وهو من أئمة الشيعة الإمامية فى تفسير قول الله جل وعلا: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ يروى بالسند المزور إلى الإمام الباقر رضى الله عنه وعن سائر آل البيت الطيبين الطاهرين أنه قال يأتى أناس يوم القيامة بنور بين أيديهم فيجعله الله هباء منثورا أما والله ما كانوا يجهلون كانوا يعرفون لكن إذا عرض عليهم شىء من فضائل على ﵁ أنكروه ثم يقول ويوم يعض الظالم على يديه أبو بكر يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول عليا سبيلا ودليلا يا ويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا عمر خليلا لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا، ووالله الذى لاإله إلا هو إن القمرى والشيعة بأسرهم يعلمون كذب هذا التفسير لكن أرادوا أن يخدعوا السذج والدهماء وأن يروج الأمر عليهم وهذا الأمر موجود فى تفسير القرآن للقمرى ذكره شيوخنا أهل السنة الكرام من القرن الرابع للهجرة وأن هذا يتناقله الشيعة ويذكرونه بينهم ففى نكت الانتصار فى نقل القرآن إلى الأنصار للإمام الباقلانى عليه رحمة الله متوفى سنة أربعمائة غالب ظنى وست أو ثلاث أربعمائة وثلاثة وأربعمائة وستة توفى عليه
стр. 2377
رحمة الله يقول فى صفحة أربع وعشرين ومائة وقالت الشيعة الظالم هو أبو بكر والخليل هو عمر والسبيل ﴿يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ طريقا والذكر الذى يوصله إليه هو على
يقول فقلنا لهم هذا تفسير الباطنية أى الذين يتلاعبون بنصوص القرآن ويحملون نصوص القرآن على معان لا تدل عليها لغة العرب بوجه من الوجوه هذا هو تفسير الباطنية وقد سلك هذا المسلك غلاة الصوفية والباطنية ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾
يأتى غلاة الصوفية فيقول ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم لا تتمنوا المراتب التى وصل إليها شيوخكم لأن المراد من الأب هنا هو الروحى وهو الشيخ ومنكوحه رتبته أى لا تتمنوا أن تصبحوا طواغيتا كما أن شيخكم طاغوت اتركوا هذا الطغيان له يتصرف بكم كما يريد ولا تتمنوا المراتب التى وصل إليها شيوخكم.
ما علاقة هذا التفسير بكلام الله الجليل ولا تنكحوا النكاح معروف ما نكح آباؤكم الأب معروف ومنكوحته معروفة إما من أم ولدت وخرجت من بطنها أو من زوجة للأب فيحرم عليك هذا وهذا ,هذا أمر واضح فهذا تلاعب وهنا كذلك الشيعة فنقول ما الفارق بين تفسيركم وبين تفسير الباطنية.
﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا*يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا *لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ وهذا فى الكتب المتقدمة وجاءت كتب الشيعة المتأخرة وزادت بعد ذلك هذيان فى تفسير هذه الآية، والله إن البهائم تستحى من تسطير ذلك الكفر البواح فى تفسير كلام الله جل وعلا.
стр. 2378
يقول ميرزا الذى يسمى محمد حسين نور الطبرسى الذى توفى سنة ألف وثلاثمائة وعشرين من أقل من مائة سنة وكان له شأن كبير فى بلاد إيران ولما توفى دفن فى بناء المشهد المرتضوى فى النجف الأشرف وهى أشرف بقعة عند الشيعة يقول هذا الرجل فى كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج الذى فى أول الأمر كتابا سماه فصل الخطاب فى اثبات تحريف كلام رب الأرباب ولما قامت ضجة فى العالم الإسلامى واعترض عليه حتى بعض الشيعة ألف كتابا آخر رد الشبهات على كتاب فصل الخطاب فى اثبات تحريف كتاب رب الأرباب ثم ألف كتابه الاحتجاج على أهل اللجاج يقول فيه إن النبى ﵊ لما توفى جلس علي فى بيته ستة أشهر طيب العدة أربعة أشهر لو كان امرأة لانتهت العدة أربعة أشهر وعشرا ستة أشهر يجلس عليا فى بيته جلس ستة أشهر ﵁ وأرضاه لم يخرج من البيت لا لجمعة ولا لجماعة فبعد انقضاء الأشهر خرج فلقيه أبو بكر وقال أين كنت يا أبا الحسن قال رأيت كل شىء يزيد إلا كتاب الله فرأيته ينقص فعكفت على جمعه قال أحسنت يا أبا الحسن إذا انتهيت منه ايتنا به لننشره بين الناس يقول فأتاهم على بهذا المصحف الذى جمعه بعد موت النبى ﵊ يقول فكان عمر حاضرا الذى هو وأبو بكر يعتبرهما الشيعة صنمى قريش وكان عمر حاضرا يقول فوثب وفتح المصحف فإذا أول صفحة فيه فيها فضائح المهاجرين والأنصار فهذا القرآن نزل ليفضح لا إله إلا الله فيها فضائح المهاجرين والأنصار فقال عمر أردده لا حاجة لنا فيه، هذا توفى سنة ألف وثلاثمائة وعشرين يقول هذا فى هذا الكتاب أردده لا حاجة لنا فيه فأخذ على كتابه الذى جمعه القرآن وانصرف يقول فبعد أن ذهب فكر عمر بعد ذلك بأن هذه الطريقة طريقة فاشلة وأن عليا إذا احتفظ بهذه النسخة كما يزعم الشيعة أن هذا القرآن يتداولونه فيما بينهم وليس هو القرآن الذى عند العامة الشيعة الضالون ففكر عمر بأن هذه الطريقة التى فعلها طريقة فاشلة
стр. 2379
فعرض الأمر على أبى بكر وقال إذن لا بد نحن من أن نجمع القرآن وأن نقضى وأن نمحو هذا القرآن الذى فعله وجمعه على ﵃ أجمعين.
حقيقة كما قلت لكم هراء تستحى منه البهائم لكن هذا سطر وطبع وانتشر فى الأمصار والبلدان.
فقال أبو بكر إذا جمعنا القرآن ونشر على مصحفه يبطل مصحفنا المزور وزيد ابن ثابت شاركهم فى هذا الرأى ثم ما الحيلة قال نستدعى علي مرة ثانية ونأخذ منه مصحفه ونحرقه ثم نحن ننشر مصحفا آخر فلما استدعى على وطلب منه المصحف أبى أن يعطيه إياه وقال إنما أتيتكم لئلا تقولوا إن كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فقال له عمر هل له يوم معلوم قال نعم إذا خرج القائم من ولدى وهو الذى يسمونه بالمهدى المنتظر الذى دخل السرداب على زعمهم سنة مائتين وستين ومائتين وخمس وستين يقول سيخرج فى آخر الزمان مضى عليه ما يزيد الآن على إحدى عشر قرنا ودخل القرن الثانى عشر أوالثالث عشر ويقول ما زال هذا المهدى دخل فى السرداب عمره أربع سنين أو خمسة وسيخرج فى آخر الزمان والذى لا يؤمن به كافر الإيمان به كالإيمان بأنبياء الله ورسله هذا من أركان الاعتقاد إذا خرج القائم من ولدى يخرج هذا المصحف وينشره بين الناس ثم يقول احتال عمر ﵁ مع خالد لأجل أن يقتلوا عليا ﵁ ففشلت أيضا المؤامرة يقول وهذه الحالة كلها يفسرها قول الله ويراد بقول الله ما جرى بين الصحابة هؤلاء.
стр. 2380
ويوم يعض الظالم على يديه أبو بكر والذى هو خليفة المسلمين بعد النبى ﵊ يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا عمر خليلا لقد أضلنى عن الذكر الذى أتى به على وهو القرآن الحق بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا فإذن هنا له اعتقاد وعنده قول وله ميل إلى رأى من الآراء فيخضع كلام الله جل وعلا لما يريده هذا تفسير بالرأى النهى ينصب على هذا ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ على وفاطمة أى البحر الأول على والبحر الثانى فاطمة ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ كل واحد يقدر الثانى ولا يعتدى عليه ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ الحسن والحسين، طيب هذا تفسير يعرف المبتدع أن كلام الله لا يراد به هذا مع العلم لكن أراد أن يلبس على الناس.
فإذن هذا النهى ينصب على هذا مع العلم هو لا يقصد بالقرآن هذا وهو يعلم لكن يريد أن يحمل القرآن هذه المعانى من أجل أن يؤيد قوله وهواه ورأيه وميله فالنهى ينصب على هذا [فمن قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار] ، [من قال بالقرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار] تفاسير الباطنية كلها على هذه الشاكلة.
стр. 2381
أحد الناس كان يسمى بحيدر جوادى عنده كتاب المعجزة فى رسالة إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وسيأتينا شىء من هذا بتوسع إن شاء الله عند تفسير آيات القرآن هذا لا يثبت فى القرآن شيئا على ظاهره كل شىء يتلاعب فيه ضمن كتاب المعجزة فيأتى يقول ﴿يا نار كونى بردا وسلاما﴾ يقول يا نار أى الحسد الذى فى قلوبهم أطفأه الله وأبطل مفعوله وأما هناك نار أوقدت وتأججت وأطفأها الله كل هذا خرافة ووهم وهكذا ما يقول بعد ذلك المفسرون المعاصرون الذين أسسوا المدرسة على تعبيرهم العقلى من دون أن يخضعوا القرآن لعقلهم قالوا لانثبت شيئا فى القرآن اسمه خارق عادة والله يعلمون أنهم يكذبون لكن على مسلكهم إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا وهذه المدرسة الضالة التى أسسها محمد عبده يريد أن يوفق على زعمه بين القرآن وبين العقل أى أن يخضع القرآن للعقل.
﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ مامعنى انشق القمر القمر معروف يقول ظهر الحق أما قمر ينشق فلا دخل للقرآن بهذا لا تدخلوا القرآن فى هذه الغرائب وتأفف منه بعد ذلك علماء الجولوجيا والتكنولوجيا فى زمانها ظهر الحق، عصى موسى عندما ضرب فانفلق البحر يقول لا غرابة فى هذا عن طريق المد والجزر مد وجزر يعنى عندما ينحسر البحر يصبح فيه اثنا عشر طريقا يبسا ما وصل جزر البحر وانحساره لهذه الحالة فى يوم من الأيام.
﴿وأرسل عليهم طيرا أبابيل﴾ ما ورد أنها طيور ترميهم بحجارة من سجيل وأن معها ثلاثة حصاة واحدة بمنقارها وثنتان فى رجليها كل هذا خرافة الطير هى جراثيم الحصبة والكوليرا التى انتشرت فى هذه الأيام طيرا أبابيل، هذا مع العلم هو يعلم أن هذا لا يراد بكلام الله وكلام الله لا يراد منه هذا لكن يقول نريد أن نوفق بين القرآن وبين عقول بنى الزمان فى هذه الأيام فنتلاعب فعنده اعتقاد عنده رأى عنده نحلة عنده هوى يخضع القرآن لهواه ويتلاعب فيه كما يريد.
стр. 2382
فحقيقة هذا منهى عنه ومذموم لكنه يجهل يجهل المعنى الحق للآية ذاك مع العلم يعلم أن ما يريد أن يفسر به كلام الله لا يراد وهو غير مقصود لكن هنا يجهل كما يفعل كثير من المبتدعة كثيرا من الناس الذين ينظرون إلى الأمور لا بقصد تحريف كلام الله عن مواضعه إنما يريد أن يستدل بما لا دليل فيه على ما يريد أن يقوله والذى أداه إلى هذا جهله لا أن يحرف الكلام عن مواضعه يتلاعب فى معناه.
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ هذه الآية منذ أن نشأت للآن الناس يستدلون بها استدلالا باطلا مع الجهل إذا نصحت إنسانا يقول عليك نفسك ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ وإذا سمعك إنسان تنصح يقول أنت ستزل فى قبره الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ كل واحد يهتم بنفسه ولا علاقة له بشؤون غيره، هذا التفسير باطل والآية لا تدل عليه ولا يراد بالآية هذا المعنى قطعا وجزما لكنهم فعلوا هذا بناء عن جهل.
الآية تحتمل أمرين:
أحدهما: حق وهو ما فهمه صديق هذه الأمة ودلت عليه النصوص الشرعية.
والثانى: هذا الاحتمال الباطل الذى يتعلق به الجهلة.
المعنى الحق ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ أى قوموا بما أوجب الله عليكم نحو أنفسكم ونحو غيركم ومن جملة ذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ إذا قمتم نحوه بما أوجب الله عليكم من نصح وأخذ على يديه وأطره على الحق أطرا وبعد ذلك اتصف بضلال فى نفسه فهل عليكم ضير وحرج لا ليس معنى هذا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم النساء سافرات فى بلدان المسلمين ولا يضركم من ضل إذا اهتديتم الأمة كلها ملعونة وسينزل عليها عذاب الله وغضبه.
стр. 2383
إنما هذه امرأة سفرت أخذنا على يديها فاستترت فى الظاهر وزاولت العهر فى الباطن هل علينا حرج ليس علينا حرج فالله لا يعاقب الأمة عقوبة عامة الآن لأن المعصية ما ظهرت وهذه بعد ذلك أثمها فى رقبتها أما أن تخرج متهتكة ومعاصى الله تنتشر تنشر وتنتشر فى قارعات الطرق ثم نقول لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أنت مهتدى وأنت صالح لا علاقة لك بهذا لا البلاء سينزل بعد ذلك على الجميع.
﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ إذن تحتمل وهو المعنى الحق ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ متى أنت تهتدى إذا تركت الأمر بالمعروف والنهى عن النكر مهتدى أو ضال مفرط؟ ضال مفرط ﴿لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض وليسلطن عليكم شراركم ويدعو الخيار فلا يستجاب لهم﴾ فإذن متى تهتدى عندما تقوم بما أوجب الله عليك فلا يضرك بعد ذلك ضلال هذا الإنسان إذا بقى فى قلبه ضلال حسابه عند الله جل وعلا.
لو أن الإنسان أظهر الإيمان وأبطن الكفر لا يضرنا من ضل إذا اهتدينا ولا يحصل الاهتداء إلا أن تقام شعائر الله وشريعة الإسلام فى الظاهر وأما الباطن فهذا كل إنسان مسؤول عن نفسه والله يحاسب العباد على ما فى أنفسهم أما الظاهر لابد من ضبطه.
فالمعنى الحق ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ إذا قمتم بهذه الشريعة المطهرة وبما أوجبه الله عليكم ومن جملة ذلك نصح الذى يخرج عن شريعة الله والأخذ على يديه فلا يضركم بعد ذلك ضلاله.
стр. 2384
والثانى: المعنى الذى يفهمه الجهلة من زمن لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أى إذا كنت مهتديا ليس عليك حرج لا حرج أن يكون بجوار المسجد خمارة ولا حرج أن يكون بجوار المسجد مرقص لا حرج أنت مهتدى فى المسجد وأولئك يشربون الخمور فى المرقص هذا لا يجوز أبدا وعندما ينزل البلاء سينزل على أهل المسجد وعلى أهل المرقص تماما ليس المراد بهذه الآية هذا المعنى لكن الناس لجهلهم يستدلون بهذه الآية على جبنهم وخورهم وعجزهم وانحرافهم وتفريطهم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.
ثبت فى المسند وهو أول حديث فى مسند الإمام أحمد والترمذى وسنن أبى داود وابن ماجة وصحيح ابن حبان عن قيس ابن حازم ﵁ قال قام فينا أبو بكر ﵁ خطيبا فقال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإنكم تضعونها فى غير موضعها أى تقولون لا حرج علينا إذا اهتدينا من ترك الناس وإنكم تضعونها فى غير موضعها وإنى سمعت النبى ﷺ يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده فإذن لا يجوز أن تستدلوا بهذه الآية على أنه يباح لكم أن تتركوا شؤون غيركم وأن الناس يفعلون كما يريدون لا ,شريعة الله لا بد من تنفيذها فلا تقرؤا هذه الآية وتضعونها فى غير موضعها أى تستدلون بها على جواز ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعلى جواز ترك الظالم وعدم الأخذ على يديه لا هذا وضع للشىء فى غير موضعه والذى دعا إلى هذا كما قلت الجهل جهل ووافق هواه وجبنه وعجزه وخوره ولا يريد أن يتحمل جهدا فى تبليغ دعوة الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
أكون أنا فى بيتى صالح مستقيم لا يضرنى ضلال الناس أجمعين لا إنما فإذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده.
стр. 2385
فإذن هنا الحالة الثانية: له فى الشىء رأى وإليه ميل ويوافق هواه فمال إليه عن جهل لاعن علم الحالة الأولى عن علم مسلك المبتدعة الثانية عن جهل مسلك العامة وأكثر الخلق.
الحالة الثالثة: أن يكون للإنسان غرض صحيح فيستدل عليه بما يعلم أنه لا يراد به هناك مبتدع استدل عليه بما لا يراد به من أجل تحريف كلام الله عن مواضعه لكن له الآن هنا غرض صحيح فقال استدل بهذا النص على هذا الغرض الصحيح وأنا أعلم أن هذا النص لا يدل على هذا لكن من باب يعنى إقناع الناس بهذا الأمر غرضه صحيح هذا كما يفعله الصوفية فى تفسير كلام رب البرية ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ فيقول اذهب إلى فرعون ويشير إلى نفسه هذا له غرض صحيح وهى مجاهدة النفس والمجاهد من جاهد نفسه فى ذات الله فى الله اذهب إلى فرعون إلى نفسك هو يعلم أن الآية لا تدل على هذا لكن له غرض صحيح وهو مجاهدة النفس فيريد أن يستدل على هذا الأمر بما لا يدل عليه فى الحقيقة.
﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ يقول نفوسكم التى بين جنباتكم قاتلوها وجاهدوها، مجاهدة النفس مطلوبة لكن استدل بما لا دليل عليه وقد ذكر الشيخ أحمد الرفاعى فى كتابه البرهان المؤيد ﵀ وموتى المسلمين جميعا فى صفحة سبع وثمانين فى تفسير قول الله ﴿اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾ خطابا لنبى الله موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أما جاء لمناجاة الله اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى نعليك أى نفسك وزوجتك إياك أن تفكر الآن فى النفس أو فى الزوجة التى تركتها ورائك أنت فى مكان مبارك فى مناجاة الله.
وحقيقة هذا استدلال على شىء بما لا يدل عليه اخلع نعليك النعل معروف ليس النعل معناها فى اللغة الزوجة وليس النعل معناها فى اللغة النفس، استدلال بما لا يدل على المطلوب مع أنه كما قلنا له غرض صحيح.
следующие страницы →