Полный текст (6 674 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
أحد الناس كان يسمى بحيدر جوادى عنده كتاب المعجزة فى رسالة إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وسيأتينا شىء من هذا بتوسع إن شاء الله عند تفسير آيات القرآن هذا لا يثبت فى القرآن شيئا على ظاهره كل شىء يتلاعب فيه ضمن كتاب المعجزة فيأتى يقول ﴿يا نار كونى بردا وسلاما﴾ يقول يا نار أى الحسد الذى فى قلوبهم أطفأه الله وأبطل مفعوله وأما هناك نار أوقدت وتأججت وأطفأها الله كل هذا خرافة ووهم وهكذا ما يقول بعد ذلك المفسرون المعاصرون الذين أسسوا المدرسة على تعبيرهم العقلى من دون أن يخضعوا القرآن لعقلهم قالوا لانثبت شيئا فى القرآن اسمه خارق عادة والله يعلمون أنهم يكذبون لكن على مسلكهم إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا وهذه المدرسة الضالة التى أسسها محمد عبده يريد أن يوفق على زعمه بين القرآن وبين العقل أى أن يخضع القرآن للعقل.
﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ مامعنى انشق القمر القمر معروف يقول ظهر الحق أما قمر ينشق فلا دخل للقرآن بهذا لا تدخلوا القرآن فى هذه الغرائب وتأفف منه بعد ذلك علماء الجولوجيا والتكنولوجيا فى زمانها ظهر الحق، عصى موسى عندما ضرب فانفلق البحر يقول لا غرابة فى هذا عن طريق المد والجزر مد وجزر يعنى عندما ينحسر البحر يصبح فيه اثنا عشر طريقا يبسا ما وصل جزر البحر وانحساره لهذه الحالة فى يوم من الأيام.
﴿وأرسل عليهم طيرا أبابيل﴾ ما ورد أنها طيور ترميهم بحجارة من سجيل وأن معها ثلاثة حصاة واحدة بمنقارها وثنتان فى رجليها كل هذا خرافة الطير هى جراثيم الحصبة والكوليرا التى انتشرت فى هذه الأيام طيرا أبابيل، هذا مع العلم هو يعلم أن هذا لا يراد بكلام الله وكلام الله لا يراد منه هذا لكن يقول نريد أن نوفق بين القرآن وبين عقول بنى الزمان فى هذه الأيام فنتلاعب فعنده اعتقاد عنده رأى عنده نحلة عنده هوى يخضع القرآن لهواه ويتلاعب فيه كما يريد.
стр. 2382
فحقيقة هذا منهى عنه ومذموم لكنه يجهل يجهل المعنى الحق للآية ذاك مع العلم يعلم أن ما يريد أن يفسر به كلام الله لا يراد وهو غير مقصود لكن هنا يجهل كما يفعل كثير من المبتدعة كثيرا من الناس الذين ينظرون إلى الأمور لا بقصد تحريف كلام الله عن مواضعه إنما يريد أن يستدل بما لا دليل فيه على ما يريد أن يقوله والذى أداه إلى هذا جهله لا أن يحرف الكلام عن مواضعه يتلاعب فى معناه.
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ هذه الآية منذ أن نشأت للآن الناس يستدلون بها استدلالا باطلا مع الجهل إذا نصحت إنسانا يقول عليك نفسك ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ وإذا سمعك إنسان تنصح يقول أنت ستزل فى قبره الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ كل واحد يهتم بنفسه ولا علاقة له بشؤون غيره، هذا التفسير باطل والآية لا تدل عليه ولا يراد بالآية هذا المعنى قطعا وجزما لكنهم فعلوا هذا بناء عن جهل.
الآية تحتمل أمرين:
أحدهما: حق وهو ما فهمه صديق هذه الأمة ودلت عليه النصوص الشرعية.
والثانى: هذا الاحتمال الباطل الذى يتعلق به الجهلة.
المعنى الحق ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ أى قوموا بما أوجب الله عليكم نحو أنفسكم ونحو غيركم ومن جملة ذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ إذا قمتم نحوه بما أوجب الله عليكم من نصح وأخذ على يديه وأطره على الحق أطرا وبعد ذلك اتصف بضلال فى نفسه فهل عليكم ضير وحرج لا ليس معنى هذا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم النساء سافرات فى بلدان المسلمين ولا يضركم من ضل إذا اهتديتم الأمة كلها ملعونة وسينزل عليها عذاب الله وغضبه.
стр. 2383
إنما هذه امرأة سفرت أخذنا على يديها فاستترت فى الظاهر وزاولت العهر فى الباطن هل علينا حرج ليس علينا حرج فالله لا يعاقب الأمة عقوبة عامة الآن لأن المعصية ما ظهرت وهذه بعد ذلك أثمها فى رقبتها أما أن تخرج متهتكة ومعاصى الله تنتشر تنشر وتنتشر فى قارعات الطرق ثم نقول لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أنت مهتدى وأنت صالح لا علاقة لك بهذا لا البلاء سينزل بعد ذلك على الجميع.
﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ إذن تحتمل وهو المعنى الحق ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ متى أنت تهتدى إذا تركت الأمر بالمعروف والنهى عن النكر مهتدى أو ضال مفرط؟ ضال مفرط ﴿لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض وليسلطن عليكم شراركم ويدعو الخيار فلا يستجاب لهم﴾ فإذن متى تهتدى عندما تقوم بما أوجب الله عليك فلا يضرك بعد ذلك ضلال هذا الإنسان إذا بقى فى قلبه ضلال حسابه عند الله جل وعلا.
لو أن الإنسان أظهر الإيمان وأبطن الكفر لا يضرنا من ضل إذا اهتدينا ولا يحصل الاهتداء إلا أن تقام شعائر الله وشريعة الإسلام فى الظاهر وأما الباطن فهذا كل إنسان مسؤول عن نفسه والله يحاسب العباد على ما فى أنفسهم أما الظاهر لابد من ضبطه.
فالمعنى الحق ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ إذا قمتم بهذه الشريعة المطهرة وبما أوجبه الله عليكم ومن جملة ذلك نصح الذى يخرج عن شريعة الله والأخذ على يديه فلا يضركم بعد ذلك ضلاله.
стр. 2384
والثانى: المعنى الذى يفهمه الجهلة من زمن لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أى إذا كنت مهتديا ليس عليك حرج لا حرج أن يكون بجوار المسجد خمارة ولا حرج أن يكون بجوار المسجد مرقص لا حرج أنت مهتدى فى المسجد وأولئك يشربون الخمور فى المرقص هذا لا يجوز أبدا وعندما ينزل البلاء سينزل على أهل المسجد وعلى أهل المرقص تماما ليس المراد بهذه الآية هذا المعنى لكن الناس لجهلهم يستدلون بهذه الآية على جبنهم وخورهم وعجزهم وانحرافهم وتفريطهم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.
ثبت فى المسند وهو أول حديث فى مسند الإمام أحمد والترمذى وسنن أبى داود وابن ماجة وصحيح ابن حبان عن قيس ابن حازم ﵁ قال قام فينا أبو بكر ﵁ خطيبا فقال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإنكم تضعونها فى غير موضعها أى تقولون لا حرج علينا إذا اهتدينا من ترك الناس وإنكم تضعونها فى غير موضعها وإنى سمعت النبى ﷺ يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده فإذن لا يجوز أن تستدلوا بهذه الآية على أنه يباح لكم أن تتركوا شؤون غيركم وأن الناس يفعلون كما يريدون لا ,شريعة الله لا بد من تنفيذها فلا تقرؤا هذه الآية وتضعونها فى غير موضعها أى تستدلون بها على جواز ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعلى جواز ترك الظالم وعدم الأخذ على يديه لا هذا وضع للشىء فى غير موضعه والذى دعا إلى هذا كما قلت الجهل جهل ووافق هواه وجبنه وعجزه وخوره ولا يريد أن يتحمل جهدا فى تبليغ دعوة الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
أكون أنا فى بيتى صالح مستقيم لا يضرنى ضلال الناس أجمعين لا إنما فإذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده.
стр. 2385
فإذن هنا الحالة الثانية: له فى الشىء رأى وإليه ميل ويوافق هواه فمال إليه عن جهل لاعن علم الحالة الأولى عن علم مسلك المبتدعة الثانية عن جهل مسلك العامة وأكثر الخلق.
الحالة الثالثة: أن يكون للإنسان غرض صحيح فيستدل عليه بما يعلم أنه لا يراد به هناك مبتدع استدل عليه بما لا يراد به من أجل تحريف كلام الله عن مواضعه لكن له الآن هنا غرض صحيح فقال استدل بهذا النص على هذا الغرض الصحيح وأنا أعلم أن هذا النص لا يدل على هذا لكن من باب يعنى إقناع الناس بهذا الأمر غرضه صحيح هذا كما يفعله الصوفية فى تفسير كلام رب البرية ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ فيقول اذهب إلى فرعون ويشير إلى نفسه هذا له غرض صحيح وهى مجاهدة النفس والمجاهد من جاهد نفسه فى ذات الله فى الله اذهب إلى فرعون إلى نفسك هو يعلم أن الآية لا تدل على هذا لكن له غرض صحيح وهو مجاهدة النفس فيريد أن يستدل على هذا الأمر بما لا يدل عليه فى الحقيقة.
﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ يقول نفوسكم التى بين جنباتكم قاتلوها وجاهدوها، مجاهدة النفس مطلوبة لكن استدل بما لا دليل عليه وقد ذكر الشيخ أحمد الرفاعى فى كتابه البرهان المؤيد ﵀ وموتى المسلمين جميعا فى صفحة سبع وثمانين فى تفسير قول الله ﴿اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾ خطابا لنبى الله موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أما جاء لمناجاة الله اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى نعليك أى نفسك وزوجتك إياك أن تفكر الآن فى النفس أو فى الزوجة التى تركتها ورائك أنت فى مكان مبارك فى مناجاة الله.
وحقيقة هذا استدلال على شىء بما لا يدل عليه اخلع نعليك النعل معروف ليس النعل معناها فى اللغة الزوجة وليس النعل معناها فى اللغة النفس، استدلال بما لا يدل على المطلوب مع أنه كما قلنا له غرض صحيح.
стр. 2386
إذن هذه الحالة الأولى: التى يتنزل عليها النهى عن تفسير القرآن بالرأى فى المفسر رأى وله رأى وعنده ميل إلى قول إلى اعتقاد إلى نحلة إلى مذهب فإذن يريد بعد ذلك أن يخضع هذا القرآن لهذا الاعتقاد الذى فى نفسه إما مع العلم يريد أن يتلاعب بكلام الله كحال المبتدعة عندما حرفوا كلام الله عن علم وإما مع الجهل كحالة العامة يستدلون بما لا دليل عليه وإما أن يكون له غرض صحيح ليس كالمبتدعة الذين غرضهم فى الأصل غرضهم باطل واستدلوا عليه بباطل بما لا يدل عليه فهو باطل الاستدلال فأخطأوا فى الدليل والمدلول أما هنا له غرض صحيح هو لو التمس أدلة شرعية على مجاهدة النفس لأصاب فالذى يريده مجاهدة النفس هذا حق لكن يأتى الأمر من بابه ولذكر الأدلة التى تدل على مجاهدة النفس ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى﴾ ، ﴿قد أفح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ فليأتى بهذه النصوص التى بها مجاهدة النفس والإنسان يعتنى بمجاهدة نفسه أما أن يستدل بما لا دليل عليه هذا يدخل فى أنه فسر القرآن برأيه وهواه فليتبوأ مقعده من النار سواء كان له غرض صحيح أو غرض قبيح أو عن جهل هؤلاء الأحوال الثلاثة يتنزل عليهم حديث النبى ﵊ [من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار] هذه الحالة الأولى إذن فى المفسر كما قلنا ميل وعنده رأى فيريد أن يخضع القرآن له فى هذه الأحوال الثلاثة.
стр. 2387
الحالة الثانية: التى يتنزل عليها تفسير القرآن بالرأى أن يتسارع إلى تفسير القرآن برأيه حسب مدلولات لغة العرب دون تعويل على النصوص الشرعية فيفسر القرآن بلغة العرب دون أن يعول على النصوص الشرعية على ما ورد فى سبب نزول هذه الآيات وكثير من الآيات لا يمكن أن تفسرها على حسب لغة العرب فقط فلا بد من معرفة سبب النزول ولذلك نحن قلنا فى ضابط تفسير القرآن بالرأى أنه يوافق نصوص الشرع وقواعد اللغة فيدل عليه سياق الكلام ويشهد له السباق واللحاق أم أن تأتى فقط لتفسر هذا اللفظ على حسب اللغة فقط كأن هذه اللفظة ليست فى القرآن ثم تتناسى ورودها فى كلام الله جل وعلا بالهوى إنه فسر هذا عن طريق اللغة دون تعويل على السماع وعلى النصوص
وكنت ذكرت إخوتى الكرام: شيئا يوضح هذا فى أوائل دروسنا فى مقدمة التفسير فى قول الله جل وعلا: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾ .
ذكرت هناك فهم عروة ابن الزبير ﵄ أجمعين وكيف ردت عليه أمنا عائشة ﵁ فهمه لهذه الآية هو فهم على حسب ظاهر اللغة العربية وأغفل سبب النزول فحذرته أمنا عائشة ﵂ من هذا المسلك [فيكم من يستحضر ما سبق ويذكرنى وأن الأنصار تحرجوا من السعى بين الصفا والمروة لأمرين:
الأمر الأول: الأنصار..كانوا.. إذن الأنصار يهلون لمناة الطاغية التى قلنا هى عند المشلل حذو قديد عند البحر الأحمر يهلون لمناة الطاغية فإذا أهلوا لمناة وحجوا لا يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فلا يطوفون بين الصفا والمروة عليهما إساف ونائلة تعظيما لمناة.
стр. 2388
وصنف ثان: كانوا يعظمون هذين الصنمين فيطوفون بينهما ويتمسحون بهما وأولئك كأنهم قالوا نحن كنا فى الجاهلية ما نفعل هذا لأنه من شعائر الجاهلية السعى تعظيما للصنمين فنحن كنا تعظيما لمناة لا نعظم إسافا ونائلة فمن باب أولى تعظيما لله لا نطوف بين الصفا والمروة ومن كان يطوف يقول كنا نفعل هذا فى الجاهلية فكيف نفعله فى الإسلام.
إذن تحرج الفريقان من السعى بين الصفا والمروة تحرجوا من السعى بينهما لكن العلة فى هؤلاء غير العلة فى هؤلاء فنزلت الآية: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح﴾ الشاهد هنا فلا جناح عليه أن يطوف بهما قلنا رفع الجناح والإثم والحرج لا يلزم منه اثبات الفرضية أى لا جناح عليك أن تطوف بينهما أى يباح لك أن تطوف بينهما.
إذن السعى بين الصفا والمروة ليس بركن من أركان الحج، طيب هذا لا يفهم إذن من الآية أن السعى بين الصفا والمروة فى الحج لا يفهم إذن منه أنه مشروع وأنه لا بد منه وأنه ركن لأن الله نفى الإثم والجناح والحرج عمن سعى بينهما فإذا سعى لا حرج عليه وإذا لم يسع فلا حرج عليه على حسب مفهوم اللغة من باب أولى.
قلنا هنا لو لم يعرف الإنسان سبب النزول لما استطاع أن يفسر هذه الآية فهنا لا جناح عليك لا لأن السعى فى الأصل فرض أو لا المراد من نفى الجناح الذى وقر فى أذهانهم هم ظنوا أنهم إذا طافوا بينهما وسعوا بينهما فى ذلك إعادة لخصال الجاهلية فالله يقول لا حرج وإن كانت صورة الفعل وافقت صورة الجاهلية فلا حرج
وقد سن النبى ﵊ الطواف بينهما أى فرضه فى السنة فلا بد من ذلك فإذن هذا مشروع على سبيل الإلزام والوجوب كيف عبر عنه بلا حرج هذا دفعا فيما وقر فى أذهانهم.
стр. 2389
هذا كما لو استيقظ إنسان بعد صلاة الفجر وقد فاتته الصلاة وطلعت الشمس فقال لك ماذا أفعل طلعت الشمس أصلى الفجر تقول صلى ولا حرج ما معنى ولا حرج أى لا أثم عليك أنت تتحرج من الصلاة لا حرج عليك لابد لكن هنا أنه ليس معنى ولا حرج يعنى يباح لك أن تصلى الفجر التى فاتتك ولا يباح لك لا صلى ولا حرج أى أنت تتحرج من الصلاة فى هذا الوقت وأنت معذور والقلم مرفوع عنك وإذا لم يحصل هناك تفريط منك فلا إثم عليك إن شاء الله فصلى ولا حرج فهنا نفى الحرج لنفى ما وقر فى ذهنك لا أنه لاحرج عليه فى أن يصلى وألا يصلى وهكذا وقر فى أذهانهم إرتياب نحو السعى بين الصفا والمروة فقيل فلا جناح عليه أن يطوف بهما ولذلك قالت أمنا عائشة فلو كان السعى بينهما ليس بواجب لقال فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما أى ينفى الإثم والجناح والحرج والذنب على من لم يسع بينهما وأما هنا رفع الحرج والأثم والذنب عمن طاف بينهما لما وقر فى أذهانهم من أن الطواف بينهما فيه مشابه لخصال الجاهلية أما هو فرض فإذن هذا إذا لم يعلم الإنسان سبب نزول هذه الآية ما يستطيع أن يفسرها ويأتى ويقول السعى بين الصفا والمروة مباح وما قرره الفقهاء واستنبطه العلماء من أن السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج هذا باطل لما لأن اللغة العربية التى نزل بها القرآن تقول فلا جناح ونفى الجناح والآثم والحرج لا يفيد أن السعى واجب وعليه إذن هو مباح إذا طاف فلا حرج وإذا لم يطف فلا حرج هذا كلام باطل فإذا تسارع إلى تفسير القرآن بالعربية دون تعويل على السماع فقد فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
стр. 2390
مثال على هذا ما ثبت فى الصحيحين فى حديث سهل بن سعد رضى الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ ولم ينزل من الفجر يقول كان أناس إذا أراد أحدهم أن يصوم ربط فى رجله خيطين أسود وأبيض ثم ينظر إليهما فلا يزال يأكل حتى يتبين له رئيهما أى منظرهما ومشاهدتهما وورد زيهما أى لونهما ورد رأيهما مرئيهما يأكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود كما هو ظاهر القرآن على حسب اللغة العربية على حسب فهم ذلك الإنسان فلما نزل من الفجر علموا أن المراد بذلك بياض النهار وسواد الليل ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ .
стр. 2391
وثبت أيضا فى الصحيحين والحديث فى الكتب الستة باستثناء سنن ابن ماجة وهو فى المسند عن عدى بن حاتم قال لما نزلت هذه الآية وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر عمدت إلى عقالين فوضعتهما تحت وسادتى وبدأت آكل وأنظر إليهما ثم ذهبت إلى النبى ﵊ وأخبرته فقال إن وسادك إذن لعريض المراد من ذلك سواد الليل وبياض النهار ألم تسمع إلى قوله تعالى من الفجر هنا حصل تفسير من هؤلاء الآن فى الظاهر أنهم عولوا على بيان المعنى على حسب اللغة العربية لكن ما عرفوا المراد وهو أن المراد فى حقيقة الأمر سواد الليل بياض النهار فلو جاء إنسان الآن يأخذ بهذه الآية فقط على حسب مدلول اللغة الذى يفهمه هو فقط وقال لا يحرم الأكل والشرب على الصائم والمفطرات حتى يظهر له الخيط الأبيض من الخيط الأسود يعنى لا أقول عند طلوع الفجر بعد طلوع الشمس لأن عند طلوع الشمس لايظهر أيضا فى بداية طلوعها الخيط الأبيض من الخيط الأسود لابد من أن يصبح الوقت ضحى حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود وإذا كان فى نظره ضعف لعل الخيط الأبيض من الخيط الأسود ما يظهران إلا عند الظهر إذن لا حرج عليه أن يستمر فى الأكل نقول لا يا عبد الله.
стр. 2392
لابد من أن ترجع إلى سبب نزول هذه الآية وإلى ما لبسها لتعلم أن المراد سواد الليل بياض النهار وأولئك الصحابة رضوان الله عليهم الذين جرى منهم ما جرى حتما هم واهمون فى ذلك لكن هذا الذى فى وسعهم فى ذلك الوقت وعرضوا الأمر على النبى ﵊ فصحح الأمر لهم وقصة ما ورد فى حديث سهل بن سعد من أن أناسا أرادوا أن يصوموا هذا هو سبب نزول قول الله من الفجر فنزل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر وورد أنه بين نزول من الفجر وما قبلها عام كامل فالتبس عليهم الأمر لا لأن الأمر فيه التباس لا الأمر حتى من ناحية اللغة لا التباس فيه لأن المراد بالخيط الأسود سواد الليل وبالخيط الأبيض بياض النهار لكن هؤلاء حملو ها على شىء آخر فالبيان حصل بذاك لكن هؤلاء صار عندهم نحو ذلك البيان إشكال فمن الفجر هذه ليست لبيان ما كان مشكلا فى الحقيقة إنما لبيان ما أشكل على بعض الناس وإلا أكثر الصحابة فهموا أن المراد بذلك سواد الليل وبياض النهار ولذلك ليس فى ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة إنما فيه إزالة للبس والإشكال حصل عند بعض الناس وهذا هو المعنى المعتمد.
وأما ما زعمه الزمخشرى بأن هذا فيه تأخير للبيان عن الحاجة وعليه فالحديث لا يثبت وهو فى الصحيحين فهذه والله إحدى الكبر إنسان يقول عن حديث فى الصحيحين إنه لا يثبت قل إن فى تأخيره بيان عن وقت الحاجة أى تأخير عن وقت الحاجة هنا حصل البيان بقوله: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ والمراد سواد الليل وبياض النهار هذا معروف لكن هؤلاء إلتبس عليهم فكما أن الخيط الأبيض يطلق على الخيط المحسوس يطلق أيضا على سواد الليل خيط أسود وعلى بياض النهار خيط أبيض وهذا معروف فى اللغة.
стр. 2393
ولذلك لما سأل سائل فى مسائل نافع ابن الأزرق ابن عباس ﵄ عن الخيط الأسود والخيط الأبيض فقال له الخيط الأسود ظلام الليل والأبيض ضوء النهار ألم تسمع إلى قول أمية ابن أبى الصلت:
الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق ... والخيط الأسود لون الليل مكموم
فالبيان كان حاصلا لكن كما قلنا لرفع إشكال حصل عند بعض الناس فنزل من الفجر وبينهما عام كامل.
وأما قصة عدى فهى متأخرة لأن عدى أسلم فى العام التاسع أو العاشر للهجرة وفرضية الصيام نزلت فى العام الثانى للهجرة فإذن عدى ابن حاتم قصته متأخرة وتكررت بعد هذه الموقعة بثمانى سنين أو سبع فهو لما قرأ هذه الآية حسبما يفهم أيضا على ظاهر العربية ولعله ليس فى لغة قومه أن الخيط الأسود ظلام الليل والأبيض ضوء النهار أو هذا فى لغة قومه ونسى وحمل الأمر على الخيطين المعروفين فوضع عقالين فى رجله ثم بدا يأكل وينظر إليها حتى يتبن له شكل الخيطين ثم ذكر بعد هذا للنبى ﵊ فقال إن وسادك إذن لعريض إنما ذلك سواد الليل وببياض النهار وأنما قال له وسادك عريض أى نومك كثير وليك طويل إذا كنت ستبقى تأكل حتى يتبن لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
وقيل عرض النبى ﵊ بما يشير إلى غفلته إلى حصول شىء من الغباء عنده لأن الوساد العريض يحتاج إلى قفا عريض وعرض القفا فى الإنسان مما يستدل به على قلة انتباهه وعدم يقظته وحصول شىء من الغفلة والغباء فيه إن وسادك لعريض أى إذا عندك وسادة عريضة ستغطى فلق الصبح تحتاج إلى قفا عريض وبالتالى سيصبح عند الإنسان شىء من الغفلة.
стр. 2394
إذن إما أن الليل طويل وإما فيه تعريض بحال عدى فقصة عدى تأخرت هذا لو جاء إنسان وفسر هذه الآية على حسب ما يفهم من ظاهرها دون الرجوع إلى نصوص الشرع وإلى ما لابسها فهو مفسر للقرآن برأيه من ذلك قول الله جل وعلا: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ آية تسع وثمانين من سورة البقرة ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ لو جاء إنسان ليفسر هذه الآية على حسب الظاهر وما يفهم من لغة العرب يقال ليس الطاعة لله أن تأتى البيت من ظهره أنما الطاعة لله هو تنفيذ شرع الله أن تأتى البيت من الباب الذى يدخل الناس منه.
طيب وربما يقول لك قائل وهل أحد يأتى البيت من ظهره ويتسلق عليه من الجدران وخلفه من يفعل هذا القرآن إذن يتكلم فى شىء غير واقع ويحضنا على أمر هو الذى يفعله كل الناس مؤمنهم وكافرهم ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾ كل واحد يأتى الدار من بابها وما واحد يأتى إلى بيته يتسلق على الجدران من خلف، فهذه إذا ما فهم ما لابس نزولها وسبب نزولها يستطيع أن يتكلم فى تفسيرها عن طريق لغة العرب على الإطلاق.
ثبت فى الصحيحين عن البراء ابن عازب قال هذه الآية نزلت فينا معشر الأنصار ماذا كنتم تعملون كانوا إذا أحرموا بحج أو عمرة وأهلوا لله جل وعلا بأحد هذين النسكين لا يدخل واحدا منهم بيته من بابه إذا عرضت له حاجة ماذا يفعل يأتى إلى بيته من الخلف ويتسلق الجدران وينزل بعد ذلك من السطح البيت من بابه لا يدخله تعظيما لله على حسب ما توارثوه فى الجاهلية.
стр. 2395
فالله جل وعلا يقول: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ هذا ليس فيه طاعة لله وليس فيه تعظيم لله والله ما أمركم بذلك ﴿ولكن البر من اتقى﴾ إذا أحرمتم فاتقوا المحذورات والمحرم عليكم ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ واتقوا الله لعلكم تفلحون.
وورد أيضا أن الأنصار كانوا إذا رجعوا من سفر سفر حج أو غيره تعظيما لله لا يدخلون البيوت من أبوابها إنما يتسلقون الجدران ويأتونها من خلفها فنهاهم الله عن ذلك.
وورد أيضا أن الأنصار إذا أرادوا سفرا وعدلوا عنه لا يدخوا البيت بعد ذلك من بابه إنما يأتيه من خلفه ويتسلق فنهاهم الله عن ذلك.
وورد أيضا أنهم إذا اعتكفوا وعرضت لهم حاجة وخرج من معتكفه لا يدخل البيت من بابه إنما يتسلق عليه من خلفه.
وورد أيضا أن الأنصار إذا انفضوا من عيدهم لا يدخلون البيوت من أبوابها إنما يدخلون من خلفها ويتسلقون الجدران.
﴿وأتوا البيوت من أبوابها وأتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ هنا لا يمكن أن يفسر الإنسان هذه الآية إلا على حسب نصوص الشرع ولذلك العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ولو فسرت هذه الآية على حسب ظاهر اللغة لقلت أن هذه الآية تعالج قصة لا واقع لها الإنسان يدخل البيت من بابه ولا يتسلق عليه من خلفه يقال لك ما أحد يفعل هذا ثم لو أراد أن يتسلق أحيانا من الخلف لحاجة لاعتبارلأمر لأن الباب مغلق تقول منهى عنه ابحث ما فى وسعك للدخول من هذا الباب ولو أدى إلى كسره ولا يجوز لك أن تتسلق هذا البيت وأن تأتيه من خلفه وإن كان لعذر لا أبدا ما تتكلم عن هذا تعالج واقعا معينا كانوا يتدينون لله ويتقربون إليه بأن يأتوا البيوت من ظهورها فنهوا عن هذا.
стр. 2396
أما إذا عرضت لك حاجة وتعسر عليك أن تدخل البيت من بابه لوجود مثلا قاطع طريق أو لوجود مفسد عاتى وتسلقت جدران البيت وأتيت البيت من خلفه ليس فى ذلك حرج فلا يقال أنت منهى عن هذا فالآية تعالج واقعا معينا فافهم هذا ﴿وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ مثال هذا أيضا قول الله جل وعلا فى سورة الأعلى ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ .
حرف إن هنا أورد المفسرون فيه ثلاثة معان:
المعنى الأول: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ على أنها شرطية فإذا كانت الذكرى نافعة فذكر وإلا فلا داعى للتذكير فضياع الوقت لا فائدة فيه وهنا كل ذكرى سيترتب عليها نفع فأنت تذكر المؤمن إن الذكرى تنفع المؤمن وتذكر الكافر لتقيم عليه الحجة لكن من علمت أنه لن ينتفع كحال أبى لهب وأنه سيصلى نارا يخلد فيها أبدا هل هناك فائدة فى تذكيره بعد نزول سورة المسد حقيقة ضياعا للوقت بلا فائدة.
إنسان نصحته ونصحته وقامت عليه الحجة وكل ما تنصحه يزداد عتوا وعنادا وليس عندك وسيلة لأن تأخذ على يديه فهل يلزمك أن تذكره بعد ذلك لا الله لا يأمر إلا بذكرى نافعة لكن ليس معنى هذا تقول هذا لا ينتفع فلا أذكره لا بد من قيام الحجة فإن اهتدى وحصل الأثر وإلا فقد قامت عليه الحجة وهذه نافعة لأنه عندما قامت عليه الحجة فأنت إذن حصلت المطلوب من هذا التذكير عندما يعذب فى الآخرة يعذب بعد قيام الحجة عليه وأن المطلوب حصل من هذا التذكير إنما كما قلنا ذكرى ليست نافعة لا يأمر الإسلام بها هذا معنى الآية ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ .
وقيل بمعنى قد فذكر إن نفعت قد نفعت الذكرى والذكرى تنفع المؤمن ينتفع بها والكافر تقوم عليه الحجة.
стр. 2397
وقيل وهو ما يقوله أهل العربية قاطبة إلا من رحم ربك يقول الكلام هنا ذكر إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع وهذا من باب الاكتفاء بأحد المتقابلين لأنه يدل على ما يقابله فذكر إن نفعت إن لم تنفع هذا الذى قاله الفراء والواحدى تبعه ورجحه الشوكانى وهذا من العجيب فى تفسيره لم يذكر سوى هذا المعنى الإمام البغوى والخازن قال فذكر إن نفعت وإن لم تنفع فى الحقيقة هذا من باب تفسير القرآن على حسب ظاهر العربية والاحتمالات التى تحتملها لغة العرب لكن دون دلالة النصوص الشرعية على هذا فكلام العرب احتمل هذا المعنى لكن النصوص الشرعية لا تحتمل هذا المعنى على الإطلاق فقالوا إن نفعت وإن لم تنفع قالوا وشاهدنا على هذا تفسير باطن أيضا استدلوا به لتأييد تفسير باطل سرابيل تقيكم الحر أى والبرد وهذا من باب الاكتفاء بأحد المتقابلين عن الآخر سرابيل تقيكم الحر وتقيكم البرد فذكر الحر ولم يذكر البرد لأنه يقابل الحر هذا من باب الاكتفاء وهنا إن نفعت وإن لم تنفع.
يقول الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله وما قالوه باطل وقولهم بأنه يجب أن نذكر الكافر هذا معلوم بالاضرار من دين الإسلام لكن الذكرى إذا لم تكن نافعة لا نأمر بها كحال من نزل فيه نص بأنه يجلد فى نار جهنم فلا نذكره وكحال من ذكرته وأصر على العناد وقامت عليه الحجة وما اهتدى فلا داعى أن تضيع الجهد والوقت معه أما إننا نذكر الكافر هذا معلوم بالاضرار من دين الإسلام وتفسيرهم لآية الأعلى بآية النحل سرابيل تقيكم الحر أى وتقيكم بأسكم وهنا فذكر إن نفعت وإن لم تنفع يقول هذا التمثيل باطل.
стр. 2398
أولا: لا يوجد حرف شرط فى آية النحل فقال هناك سرابيل تقيكم الحر وأما هنا قال قذكر إن نفعت الذكرى فهناك لا يوجد حرف شرط وإذا علق الحكم بحرف الشرط وكان الأمر المعلق على هذا الشرط لا بد منه سواء وجد الشرط أم لم يوجد فذكر الشرط من باب العبس ومن باب تطويل الكلام بلا طائل إذا كان المراد ذكر إن نفعت وإن لم تنفع لماذا يقول فذكر إن نفعت الذكرى يقول فذكر وانتهى أما فذكر إن نفعت تقول وإن لم تنفع إذن هذا الشرط ذكره وعدمه سواء إذن هو لغو وحشو فى الكلام وكلام الله يصان عن هذا.
الأمر الثانى: يقول ما ذكروه هو حجة عليهم ليس فى قوله ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ دلالة على البرد لا وهذا لتفسيرهم هذا من باب تفسيرهم لكلام الله حسبما تدل اللغة دون النظر إلى سياق الكلام ومراد المتكلم سرابيل تقيكم الحر الحر فقط وأما البرد هذا تقدم ذكره ودفعه فى أول السورة بسورة النحل التى تسمى بسورة النعم كما ثبت هذا عن قتادة فى تفسير ابن أبى حاتم والله عدد نعمه على عباده فى هذه السورة فذكر فى أولها أصول النعم وذكر فى أثنائها ونهاياتها متممات النعم دفع البرد من أصول النعم أو من متمماتها؟ من الأصول ودفع الحر من المتممات.
стр. 2399
الإنسان يموت بالبرد لكن لا يموت من الحر مهما كان الحر شديدا إذا كان تحت أى ظل ولو ظل الشجر لا يموت لكن البرد إذا لم يجد ما يدفعه من ملابس واقية يموت فاللع ذكر ما يدفع البرد فى أول سورة النحل فقال والأنعام خلقها لكم فيها دفء فدفع البرد عنا هذا من أصول النعم ولذلك يقول العرب البرد بؤس قاتل والحر أذى أنت من الحر تتأذى لا تموت لكن من البرد تموت ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ الحر فقط أما دفع البرد تقدم ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ فالبرد بؤس وقاتل فالله امتن علينا بدفعه فى أول السورة ثم ذكر أنه خلق لنا من الملابس ما ندفع به عنا أذى الحر من الملابس القطنية الرفيعة التى تجلب للجسم برودة فقال ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ فتدفع عنا أذى الحر وأما البرد فقد تقدم دفعه فقال وهذا من باب تفسير القرآن أيضا بالرأى فأرادوا أن يستدلوا على باطل بباطل فالآية ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ لا يجوز أن نقول وإن لم تنفع وإذا كانت اللغة العربية تحتمل هذا فالنصوص الشرعية لا تساعد على هذا المعنى.
وقوله سرابيل تقيكم الحر لا يجوز أن نقول وتقيكم البرد فإذا كانت اللغة العربية تحتمل هذا التقدير فالنصوص الشرعية تدفع هذا.
стр. 2400
ولذلك قال الإمام أحمد عليه رحمة الله كما فى مجموع الفتاوى فى الجزء السادس عشر صفحة خمس وخمسين ومائة كنت أحسب الفراء رجلا صالحا حتى رأيت كتابه التفسير معانى القرآن والإمام الفراء من أئمة العربية الكبار وهو أمير المؤمنين فى النحو ولولاه لما استقامت العربية كما يقول أئمتنا وألف كتابه التفسير معانى القرآن للفراء وهو من المتقدمين توفى سنة مائتين وثمانية للهجرة عليه رحمة الله يقول الإمام أحمد كنت أحسبه رجلا صالحا حتى رأيت كتابه التفسير معانى القرآن للفراء ليس فى تفسير معانى القرآن للفراء ضلال وبدع لكن فيه أنه يفسر كلام الله على حسب اللغة العربية دون نظر إلى مراد المتكلم وسياق الكلام والسباق واللحاق والمتقدم والمتأخر ينظر إلى ملول هذا اللفظ على حسب اللغة وهذا فى الحقيقة خطأ وهذا خطأ فلنتجنب هذا الأمر فى تفاسير اللغويين ولا بد من يقترن هذا كما قلنا بالنصوص الشرعية.
إخوتى الكرام: أقتصر على هذا المقدار وفى أول المحاضرة الآتية إن أحيانا الله جل وعلا أذكر كلام الإمام ابن تيمية فى تلخيص ما تقدم ثم ندخل إن شاء الله فى تفسير كلام الله وصلى الله عليى نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كريما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هى عدة العلم ووسائل العلماء؟
стр. 2401
معروفة لابد من أن يتقن اللغة العربية وأن يلم بالأحاديث الشرعية وأن يعرف بعد ذلك ما يتعلق بتفسير كلام الله جل وعلا من أسباب النزول وأن ينظر فى المنقول الوارد فى تفسير هذه الآية فإذا أتقن هذا هل يتكلم بعد ذلك يعنى كل واحد يعلم هل هو عالم أم لا؟ وأما إذا كان يأتى ليسأل يا شيخ اطلب العلم من المهد إلى اللحد دى آية ولا حديث لا يسألنى أستاذ التربية أستاذ تربية دى آية ولا حديث ثم بعد ذلك يأتى يفسر كلام الله فى المحاضرات ويستشهد بها هذا ضال إذا كان اطلب العلم من المهد إلى اللحد آية ولا حديث ما يعرف وبعد يقول هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون هذه حكمة ولا أثر ما يعلم، إذن الإنسان يعلم هذا..واضح.
حتى رأيت كتابه معانى القرآن فقط يقول كنت أحسبه رجلا صالحا حتى رأيت كتابه معانى القرآن أى كأنه نزل من نفسه ونحن قلنا ليس فيه شىء إلا أنه يفسر كلام الله على حسب مدلولات اللغة دون النظر إلى النصوص الشرعية فليطرح هذا الأمر من تفسيره ولنحترص منه وما عداه فلا حرج فيه.
بالنسبة لآية ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ كيف نرد على من قال يعنى يخضعون اللفظ نفسه لسبب خاص.. ما ذكرنا سببا خاصا نقول هنا معناها ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ .
هل يحصل لك اهتداء عندما تترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أخبرنى يحصل الله أعلم
стр. 2402
إذن ما عندنا خصوص سبب لتقول عموم لفظ ولا خصوص سبب لا أبدا عندنا لا يضركم من ضلل إذا اهتديتم متى يحصل لنا الاهتداء إذا قمنا نحونا ونحو غيرنا بما أوجبه الله علينا وأما إذا قمت نحو نفسك بما يجب عليك ولم تقم نحوها بما يجب عليك نحو الآخرين هذا أيضا بما يجب لله عليك فأنت الآن لست بمهتدى ولذلك قال أبو بكر ﵁ تقرأونها وتضعونها فى غير موضعها تظنون أن الاهتداء يحصل لكم لو جلستم فى بيوتكم وتركتم المنكرات بعد ذلك تسرح هنا وهناك هذا ليس بصحيح، والأمة إذا رأت المنكر فلم تغيره أصابها الله بعذاب عام ...
سيأتينا إن شاء الله عند كلام ابن عباس بعد كلام الإمام ابن تيمية أن التفسير على أربعة أوجه:
تفسير تعرفه العرب من كلامها: فلا يشترط له سبب نزول مثل تبت يدا أبى لهب سيأتى العرب يقول التباب معناه الهلاك والخسران لا بأس.
تفسير يعرفه العلماء: فيما يتعلق بسب نزول وناسخ ومنسوخ وما شاكل هذا.
تفسير لا يعلمه إلا الله: ومن ادعى علم رسول الله فهو كاذب فيما يتعلق بالمغيبات.
تفسير لايعذر أحد بجهالته: هذا الذى لايعذر أحد بجهالته إما حلال وحرام ينبغى أن يتعلمه وإما واضح كقول الله "والليل إذا يغشى الليل".
تقول أنت ما معنى الليل؟
نقول الليل معروف ضد النهار لا يحتاج أن نقول قال أبو بكر أو عمر الليل هو الليل المعروف الذى يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر لا يحتاج إلى هذا ...
стр. 2403
مقدمة التفسير (٦)
(دروس تفسير)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التفسير ٦
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.
اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولى الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
﴿ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام/١٠٢] .
وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبيا عن أمته ورضى الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء/١] .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
[آل عمران/١٠٢] .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ﷺ * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ [الأحزاب/٧٠-٧١] .
أما بعد: معشر الإخوة الكرام..
لازلنا فى مدارسة المقدمة فى تفسير كلام رب العالمين وكنا فى الدرس الماضى نتدارس الطريق الحكيمة فى تفسير الآيات وقلت إن تفسير القرآن العظيم لا يخرج عن طريقين اثنين.
стр. 2404
إما أن نفسر كلام الله جل وعلا بالمنقول عن طريق تفسير القرآن بالقرآن أو القرآن بالسنة أو القرآن بأقوال الصحابة أو القرآن بأقوال التابعين وبينت أخبار أهل الكتاب عند هذا الطريق وهذا نوع من التفسير.
والنوع الثانى تفسير بالمعقول تفسير بالرأى وقلت يقصد به أن يبذل الإنسان ما فى وسعه وأن يعمل نظره واجتهاده فى تفسير كلام ربه بحيث يوافق قواعد اللغة العربية والنصوص الشرعية فيتفق ذلك التفسير مع السياق ويشهد له السباق واللحاق يشهد له ما تقدم وما تأخر من كلام الله جل وعلا فهذا تفسير بالرأى وذكرت الأدلة على جواز هذا التفسير.
ثم بعد ذلك استعرضت ما يتوهمه طالب العلم من أنه يمنع من التفسير بالرأى وذكرت الحديث بأن النبى ﵊ ما كان يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد إلا آيات بعدد علمهن إياهن جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام وبينت قيمة الأثر وأنه ليس فيه دلالة على منع التفسير بالرأى والحديث الثانى حديث جندب ﵁ والأول عن أمنا عائشة ﵂ حديث جندب من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ بينت قيمة الحديث وأنه ليس فيه دلالة على منع التفسير بالرأى أيضا والحديث الثالث حديث ابن عباس ﵄ بروايتين من قال بالقرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ومن قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وقلت المعتمد أن الحديث فى درجة القبول فهو حسن كما نص ذلك الإمام الترمذى لكن منطوق إحدى الروايتين للحديث تعين المراد وهذا المنطوق هو من قال فى القرآن بغير علم فالمراد من الرأى الراى المجرد عن الأدلة الشرعية وعن موافقة قواعد اللغة العربية أى أن يفسر القرآن برأيه وهواه وظنه ووهمه وتخرسه فليتبوأ مقعده من النار وقلت بعد ذلك أما النص الذى ينهى عن تفسير القرآن بالرأى محمول على حالتين اثنتين.
стр. 2405
الحالة الأولى: وهذا كلام الإمام الغزالى عليه رحمة الله وختمت به الدرس الماضى أن يكون فى المفسر رأى وعنده اعتقاد فيحمل كلام الله جل وعلا على هذا الاعتقاد وهذا له ثلاثة أحوال.
? تارة مع العلم وهذا قلت كما يكون من المبتدعة.
? وتارة مع الجهل.
? وتارة يستدل على أمر صحيح بما لا دلالة فيه على ذلك كما يفعل الوعاظ والقصاص والصوفية.
اذهب إلى فرعون إنه طغى ويشير إلى نفسه.
والحالة الثانية: التى يتنزل عليها النهى أن يفسر القرآن بكلام العرب دون النظر إلى مراد المتكلم وقصده ودون النظر إلى سياق الايات فيجرد هذا اللفظ ويفسر على حسب اللغة دونما يقصده المتكلم ودون موقع هذا اللفظ فى كلام الله جل وعلا وقلت كثيرا من الآيات لايمكن أن تفسر على حسب اللغة العربية كما وضحت هذا بالأمثلة فلا بد من الرجوع إلى السماع والنقل عما ثبت عن نبينا ﵊
إخوتى الكرام: هذه الآثار المتقدمة عن نبينا ﵊ ورد مثلها أيضا عن السلف الكرام ما قلناه فى تلك الأحاديث من تعليل وبيان نقوله أيضا فيما نقل عن السلف الكرام.
ثبت عن أبى بكر ﵁ كما فى كتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وخمسين والأثر رواه عنه أبو عبيد القاسم ابن سلام أنه قال أى أرض تقلنى وأى سماء تظلنى إذا قلت فى كتاب الله برأيى أو إذا قلت فى كتاب الله بما لا أعلم، ومثل هذا نقل عن على ﵁ كما فى جامع بيان العلم وفضله فإذن هنا إذا قال برأيه أى بما لا علم له به.
أما إذا فسر كلام الله جل وعلا بما يوافق قواعد اللغة ونصوص الشرع فلا يكون إذن مفسرا للقرآن بغير علم إنما هو يتكلم عن بينة كما تقدم معنا إيضاح هذا بكلام العلماء.
стр. 2406
وهكذا ما نقل عن سعيد ابن المسيب عليه رحمة الله أنه سئل عن تفسير آية من كلام الله فقال أنا لا أقول فى القرآن شيئا وسأله مرة سائل آخر عن تفسير آية فقال سل الذى يزعم أنه لا يخفى عليه منه شىء يعنى عكرمة مولى ابن عباس ﵃ أجمعين سل عكرمة الذى يزعم أنه لا يخفى عليه منه شىء وهنا لا دلالة فى هذا الأثر على أن سعيد ابن المسيب ﵁ يرى أن التفسير بالرأى أنه ممنوع ومحذور لا ثم لا لعله تحرج فما عنده علم فى تفسير تلك الآية ثم بعد ذلك أرشد السائل إلى من يعلم تفسير هذه الآية فقال سل عكرمة ﵃ أجمعين.
فهذه الآثار نقول فيها ما قلناه فى تلك الأحاديث لذلك قال الإمام ابن تيمية معللا تلك الآثار كما فى مجموع الفتاوى فى الجزء الثالث عشر صفحة ثلاثمائة وسبعين والكلام قاله الإمام ابن كثير أيضا فى الجزء الأول فى صفحة ستة بعد أن نقل هذه الآثار وما شاكلها عن السلف الأبرار فى تحرجهم فى تفسير كلام العزيز الغفار عن طريق اجتهادهم واستنباطهم وعقولهم وإعمال رأيهم.
قال هذه الآثار وما شاكلها محمولة على تحرجهم من التفسير فيما لا علم لهم به فأما من تكلم فى تفسير كلام الله بما يعلم من ذلك على حسب اللغة والشرع فلا حرج عليه قال ولذلك نقلت عن هؤلاء أقوال فى التفسير و١٠٤٢ فإنه كما يجب على الإنسان أن يسكت عما جهله يجب عليه أن يتكلم فيما يعلمه ويعرفه لا سيما إذا سئل عنه كما ثبت عن النبى ﵊ أنه قال: [من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار] .
стр. 2407
والحديث صحيح ثابت فى المسند والسنن الأربعة باستثناء سنن النسائى ورواه الحاكم فى المستدرك من رواية أبى هريرة ﵁ وروى الحديث من رواية ابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وأنس وأبى سعيد الخدرى ﵃ أجمعين فمن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار فإذا سئل عن آية ولا يعرف تفسيرها لا يتكلم وإذا سئل عن آية ويعرف تفسيرها على حسب قواعد اللغة ونصوص الشرع ويشهد السياق لما يستنبطه منها فالواجب عليه أن يتكلم فكما يجب على الإنسان أن يسكت عما جهله يجب عليه أن يتكلم فيما يعلمه لا سيما إذا سئل عنه.
ولذلك قال الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله فى مجموع الفتاوى فى الجزء الخامس عشرة صفحة أربع وتسعين من تدبر السياق سياق الآيات القرآنية وكانت غايته الوقوف على الحق عرف مراد الله من كلامه وأما تفسير القرآن بمجرد ما يحتمله اللفظ دون النظر إلى هذا اللفظ فى السياق فهذا حرام وأعظم غلطا من هؤلاء وإثما من يكون قصده أن يحرف كلام الله عن مواضعه كحال المبتدعة فيفسر القرآن على حسب رأيه وهواه وأما إذا تدبر الإنسان سياق النصوص وسباق الكلام ولحاقه وفسر كلام الله بعد ذلك على حسب قواعد اللغة ونصوص الشرع فلا حرج عليه فى ذلك.
стр. 2408
ولذلك لما سئل الإمام ابن تيمية عن قول الله جل وعلا: ﴿يوم يفر المرء من أخيه *وأمه وأبيه *وصاحبته وبنيه* لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ قيل له عادة العرب أن تبدأ بالأهم والأعلى فلما بدأ الله جل وعلا هنا بالأنزل والأضعف ﴿يوم يفر المرء من أخيه *وأمه وأبيه *وصاحبته وبنيه *لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ ترقى من الأدنى إلى الأعلى والأصل أن العرب فى الكلام تقدم الأعلى فقال الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله لكل مقام مقال ولو بدأ الله هنا بالأعلى لفاتت الفائدة بعد ذلك من ذكر الأدنى لو قال يوم يفر المرء من بنيه إذا فر الإنسان من ابنه الذى هو بمنزلة نفسه فكأنه فر من نفسه فسيفر من زوجه من باب أولى فيكون ذكر الزوجة إذن تطويل بلا طائل، وإذا فر من الزوجة سيفر من الأب وإذا فر من الأب سيفر من الأم وإذا فر من الأم سيفر من الأخ فإذن ترقى من الأدنى إلى الأعلى لبيان هول ذلك اليوم ففر من أخيه أمه التى احتضنته وهى تحنو عليه وتعطف عليه فر منها أبوه الذى يشفق عليه وعنده قوة وجلد ومنعة يحمى فر منه زوجته التى كان يأوى إليها بحيث يصبح الشخصان شخص واحد فر منها ابنه الذى هو من صلبه وقطعة منه فر منه.
стр. 2409
لكل مقام مقال ﴿يوم يفر المرء من أخيه *وأمه وأبيه *وصاحبته وبنيه *لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ فهذا المعنى الذى كشفه هذا الإمام وهذا التفسير لا يقال هذا تفسير بالرأى وينبغى أن تنقل هذه النكتة عن التابعين أو عن الصحابة أو عن النبى ﵊ لا ثم لا ولذلك من تأمل هذه الأمور وهذه الترتيبات لاح له من القرآن أسرار عظيمة ورحمة الله على الإمام الرازى عندما يقول فى تفسيره فى الجزء العاشر صفحة أربعين ومائة أكثر لطائف القرآن مودعة فى الترتيبات والمناسبات أى لما جاءت هذه الآية بعد هذه الآية ولما جاءت الآية على هذه الشاكلة من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لطائف كثيرة يستنبطها المفسر عن طريق إعمال عقله وبذل ما فى وسعه للوصول إلى مراد ربه جل وعلا من كلامه.
стр. 2410
إخوتى الكرام: وهذا الكلام من الإمام ابن تيمية شاهد قطعى على أنه يجيز التفسير بالرأى وقد تناقض الشيخ أبو زهرة عليه رحمة الله فى هذه المسألة نحو الإمام ابن تيمية ففى الكتاب الذى ترجم فيه لابن تيمية عليه رحمة الله فى صفحة مائتين وثلاث وثلاثين إلى صفحة مائتين وخمس ثلاثين أثنى على الإمام ابن تيمية وذكر أنه يعمل عقله ويبذل ما فى وسعه للوصول إلى مراد ربه ويدرك إشارات القرآن ويقف على مراميه ويستنتبط من الألفاظ دلالات عظيمة تشير إليها تلك الآيات وهذا هو حال الإمام عليه رحمة الله وحال أئمة الإسلام لكنه فى كتابه المعجزة الكبرى فى صفحة خمسمائة وسبع جاء وقال إن الإمام ابن تيمية يحرم تفسير القرآن بالرأى فى الكتاب المتقدم ذكر أنه يعمل رأيه وجمع بين إعمال رأيه وبين ما نقل عنه من تحريم التفسير بالرأى فقال التحريم منصرف إلى الهوى وإلى التفسير الذى لا يستند على دليل ولا على بينة وهو مصيب فى ذلك لكن نسب إليه فى كتاب المعجزة الكبرى أنه يحرم تفسير القرآن بالرأى ولم يبين أى رأى يريد الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله ثم علق عليه بما يبين أن الأمة خالفته فى هذا وهذا فى الحقيقة خلاف ما قرره نفس الشيخ كما قلت فى الكتاب الذى ترجم به لابن تيمية عليه رحمة الله.
الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله له تفسير لقول الله جل وعلا فى سورة العنكبوت سديد سديد محكم رشيد مع أنه لم ينقل عن السلف الكرام ﴿وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون﴾
ولذكر الله أكبر نقل عن السلف قولان فى بيان المراد من هذه الجملة المباركة ولذكر الله أكبر:
стр. 2411
فجمهور السلف وعلى رأسهم ابن عباس ﵃ أجمعين ولذكر الله لنا أكبر من ذكرنا له لأن الله يذكر من يذكره وعندما نذكره هذا حسن وطيب وعمل عظيم أعظم من هذا عندما يذكرون الله فمن ذكر الله فى نفسه ذكره الله فى نفسه ومن ذكر الله فى ملأ ذكره الله فى ملأ خير منه ولذكر الله أكبر أى ذكر الله لنا أعظم من ذكرنا له وحقيقة الأمر كذلك.
وهناك قول آخر: منقول عن عدة من السلف ولذكر الله أكبر أى أكبر من كل شىء وأعظم من كل طاعة ولذلك سئل عدد من السلف رضوان الله عليهم أجمعين عن أفضل الطاعات فكانوا يتلون هذه الآية ولذكر الله أكبر ولا يفتر لسانك من ذكر ربك ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون.
يقول الإمام ابن تيمية كما نقل عنه تلميذه فى التفسير القيم للإمام ابن القيم فى صفحة أربعمائة وأربعة عليهم جميعا رحمة الله يقول: ولذكر الله أكبر ونقل هذا المعنى الإمام ابن كثير أيضا فى تفسيره يقول الصلاة فيها فائدتان:
الفائدة الأولى: تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال الله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهذا مقصود من غيره وهناك شىء مقصود من ذاته فى الصلاة وهو أننا نذكر الله ونعظمه ونثنى عليه بما هو أهله ولذكر الله أكبر أى الفائدة التى يحصلها المصلى من الثناء على الله وتعظيمه لربه أعظم من كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فأنت فى الصلاة تحصل فائدتين اثنتين.
الفائدة الأولى: تنهاك عن الفحشاء والمنكر والفائدة الثانية تعظم فيها ربك وتثنى عليه أى الفائدتين أعظم؟ هذه مقصودة لذاتها وهى الثناء على الله وعبادته وتعظيمه بما هو أهله وأما تلك مقصودة لغيرها فإذن هنا كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر هذا ليس من باب المقصود أصالة المقصود أصالة أننا نثنى على الله جل وعلا فى صلاتنا ونعظم.
стр. 2412
فهذا التفسير الذى ذكره لا يتنافى مع نصوص الشرع ونصوص الشرع تشهد له الله شرع الصلاة لنعظمه فيها فلا يقال هذا تفسير بالرأى وهو حرام ومن قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار تفسير دل على اعتبار لنصوص الشرع القطعية ولا يخرج عن قواعد اللغة العربية.
فما فسر كلام الله جل وعلا بما لا يحتمله على حسب اللسان الذى نزل به بلسان عربى مبين، فاللغة العربية لا ترد هذا التفسير والنصوص الشرعية تشهد له فهو تفسير معتبر كونه لم ينقل لا حرج فى ذلك.
ولذكر الله أكبر الفائدة التى يحصلها المصلى فى صلاته بذكره لربه أعظم من الفائدة التى يحصلها من صلاته فى أن الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر.
إخوتى الكرام: وهذه نصوص بينة كما قلت عن هذا الإمام المبارك بأنه يجيز تفسير القرآن بالرأى على حسب الصفات والاعتبارات التى ذكرتها وأن ما نسب إليه أبو حيان غفر الله ورحمه فى البحر المحيط فى الجزء الأول فى الصفحة خمسة بأن الإمام ابن تيمية لا يرى تفسير القرآن بالرأى ويرى أن تفسير القرآن قاصر على السماع ولا يجوز فهم تركيب آيات القرآن إلا بالنقل عن مجاهد وعكرمة وعن أئمة السلف ثم قال وهذه مجازفة وهذا قول بعيد وهذا كلام ساقط نقول ما ثبت هذا الكلام عن هذا الإمام حتى حكمت عليه بعد ذلك بما حكمت نعم من قال إن تفسير القرآن بالرأى ممنوع ولا يجوز للإنسان أن يفسر كلام الله إلا بالنقل الثابت عن أئمة التابعين ومن سبقهم فقوله ساقط لكن هذا الكلام ما ثبت عن هذا الإمام عليهم جميعا رحمة الله
إخوتى الكرام: وصفوة القول التفسير بالرأى له حالتان وعلى كل حالة من حالتيه أجمع أئمة الإسلام.
تفسير بالرأى المحمود الجائز: الذى يوافق قواعد اللغة ونصوص الشرع ويدل عليه السياق فيشهد له السباق واللحاق فهذا جائز باتفاق وما أحد من أئمة الإسلام منع ذلك.
стр. 2413
وتفسير بالرأى الذى لايستند إلى قواعد اللغة: ولا يشهد له نصوص الشرع عن طريق الرأى والهوى والظن والتخمين فهذا حرام وما أحد قال من أئمتنا بجواز هذا النوع من التفسير فمحل اتفاق بين علماء الإسلام وعليه لو قدر أن بعض العلماء قال التفسير بالرأى حرام نقول المراد من الرأى الهوى الذى لا يستند إلى قواعد اللغة ونصوص الشرع كتفسير الشيعة والصوفية والمبتدعة من معتزلة وغيرهم، ﴿وجوه يومئذذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ إلى ثواب ربها منتظرة ولا يراه شىء من خلقه لما تتلاعبون بكلام الله.
أضاف الله النظر إلى الوجوه وعداه بإلى وإذا أضيف النظر إلى الوجه وعدى بإلى فلا يحتمل إلا النظر بالعينين ﴿وجوه يومئذذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ لما منتظرة هى فى الجنة تنتظر ماذا تنتظر الثواب من ربه لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد متى قطع الثواب عنهم حتى تنتظر هذه الوجوه التى نضرت فى الجنة وابتهجت تنتظر الثواب من الله هل حرم عنها الثواب وقطع لهم ﴿ما يشاؤون فيهل ولدينا مزيد﴾ .
فإذن كلام ترده لغة العرب ونصوص الشرع تشهد ببطلانه فسنرى ربنا كما نرى القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ولا غمام كما تواتر هذا عن نبينا ﵊.
فمن قال إلى ربها ناظرة إلى ثواب ربها منتظرة نقول هذا تفسير بالرأى بالهوى يخالف قواعد اللغة ونصوص الشرع والقائل به فليتبوأ مقعده من النار فأئمتنا متفقون على حكم التفسير بالرأى له حالتان.
? حالة التفسير فيها يكون محرما بالاتفاق.
? وحالة التفسير فيها يكون جائزا بالاتفاق.
وهذا كاختلاف أئمتنا فى تأويل المتشابه ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ .
стр. 2414
لفظ التأويل ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم﴾ الراسخون يعلمون تأويل المتشابه وعليه الواو عاطفة ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون فى العلم﴾ أو أن الواو هنا استئنافية والجملة بعد ذلك من مبتدأ وخبر والراسخون فى العلم يقولون آمنا به الراسخون مبتدأ والوقف لازم على لفظ الجلالة وما يعلم تأويله إلا الله.
نقل القولان عن سلفنا الكرام ومن العجيب أن القولين نقلا عن ابن عباس ﵄ فتارة قال الوقف لازما على لفظ الجلالة وتارة قال أنا ممن يعلم تأويل المتشابه وليس هذا بتناقض كما يبدو لبعض الناس كما قال الإمام ابن تيمية هناك نقلت عنهم أقوال فى تحرجهم فى تفسير القرآن بالرأى ونقلت عنهم أقوال فى تفسير القرآن بالرأى ولا منافاة كل واحدة لها حالة وهنا لا منافاة فإذا كان التأويل معناه الحقيقة التى يأول إليها الشىء فباتفاق علماء الإسلام المتقدمين والمتأخرين يجب الوقف على لفظ الجلالة وأن الراسخين فى العلم لا يعلمون حقيقة هذه الأمور وما يعلم تأويله إلا الله حقيقة بعد ذلك هذه الأمور المتشابهة كنهها كيفيتها ما يتعلق بصفات ربنا وما يتعلق بما يكون فى الآخرة من نعيم حقيقته كيفيته ماهيته ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ .
وإذا قلنا إن التأويل معناه التفسير الظاهرى فالعلماء يعلمون تأويل المتشابه كما يعلمه الله ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم﴾ إذن والراسخون فى العلم الواو عاطفة على لفظ الجلالة ويكون قوله جل وعلا ﴿يقولون آمنا به﴾ حال حال من المعطوف والمعطوف عليه؟ من المعطوف ﴿والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ كيف هنا جاء الحال من المعطوف وما عاد على المعطوف عليه؟ هذا له نظائر كثيرة فى كتاب الله جل وعلا: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ صفا صفا حال من الله جل وعلا أم من الملائكة؟ من الملائكة وجاء ربك والملائكة صفوفا صفوفا.
стр. 2415
وقال جل وعلا فى سورة الحشر: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون﴾ يقولون، يقولون حال من المعطوف أو من المعطوف عليه؟ من المهاجرين والأنصار من الذين جاؤوا بعدهم من غير المهاجرين والأنصار فحال من المعطوف لا من المعطوف عليه وهنا يكون الأمر كذلك وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم وهم مع كونهم يعلمون تفسيره ﴿يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ فهذا إذن كحال العلم بتأويل المتشابه فمن قال إن المراد من المتشابه الحقيقة التى يأول إليها الشىء يأول إليها اللفظ فقال الراسخون فى العلم لا يعلمون تأويل المتشابه ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ أى إلا وقوعه يوم يأتى تأويله وقوع يوم القيامة.
ومن قال إن المراد من التأويل التفسير ﴿نبئنا بتأويله﴾ بتفسيره قال إن الواو عاطفة وهنا كذلك من منع من علمائنا من التفسير بالرأى أراد به الرأى الذى لا يستند إلى نصوص الشرع وقواعد اللغة.
ومن قال من علمائنا إن التفسير بالرأى جائز أراد الرأى الذى هو رأى محمود يوافق قواعد اللغة ونصوص الشرع.
ومثل هذا ونظيره الحكم بما أنزل الله عدم الحكم بما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون هم الظالمون هم الفاسقون قلت هنا اختلفت العبارات سابقة لاختلاف الاعتبارات فالذى يحكم بغير ما أنزل كافر ستر الحق وجحده ظالم تجاوز من الهدى إلى الردى والضلال فاسق خرج من الحق إلى الباطل.
стр. 2416
اختلفت العبارات لاختلاف الاعتبارات ما نقل عن بعد سلفنا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال كفر دون كفر، لا يتعارض مع قولنا بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر يخرج من الملة فالحكم بغير ما أنزل الله له حالتان.
حالة: يجور القاضى فيها الحكم هو كتاب الله وسنة نبيه ﵊ ولا يوجد فى القضاء مصدر آخر لكنه جار وتقدم معنا القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة علم الحق وقضى بخلافه لأجل رشوة هذا كافر ليس بكافر إلا إذا استحل.
عندنا حاكم آخر نسف كتاب الله برجله قصم الله ظهره وظهور أمثاله ووضع قانونا وضعيا يحكم فى البلاد هذا الآن عندنا كفر دون كفر هذا أتى بشرع مبدل مغير طمس نور الله وحذفه وأتى بعد ذلك بقوانين وضعية يحكمها فى الرعية هذا لا شك فى كفره، الكفر الذى يقول عنه أئمتنا دون كفر أى يقصدون بأنه كفر عملى القاضى شيخ صالح ملم بالكتاب والسنة لكنه ليس بمعصوم حابى صديقه أو أخذ رشوة من بعض الناس فحكم بغير ما أنزل الله كقر دون كفر أما أنه نسف هذا الكتاب وأتى بقوانين وضعية من شرقية أو غربية والأمة الإسلامية الآن لا شرقية ولا غربية ولا مسلمة ولا كتابية ليس لهم شىء خارجين هم أذناب فقط لغيرهم.
حذف كتاب الله من الحياة وأتى بقوانين وضعية لتحكم فى رقاب العباد والله إن الذى يشك فى كفر هذا الحاكم ليس فى قلبه مثقال ذرة من إيمان فقول الله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ كفر مخرج من الملة أو كفر دون كفر نقول لا منافاة لأن الذى يحكم بغير ما أنزل الله له حالتان.
أحيانا يجور على حسب الهوى وعلى حسب ضغوط الحياة وعلى حسب ما فى نفسه من تقصير وكل بنى آدم خطاء فيأخذ رشوة ويقضى بخلاف الحق فإذا ما استحل ذلك لم يكفر وإذا استحله كافر.
стр. 2417
وتارة ينحى كلام الله جل وعلا ويقطع رقبة من يطالبه بالحكم بكتاب الله ويحكم بقوانين وضعية إن استحل هذا أو لم يستحل لاداعى الآن للبحث فى أمره لأنه فى الأصل لا يحكم بشريعة الله لا يوجد دستور يتحاكم إليه هو الشرع المطهر إنما الدستور الموجود دستور الشيطان ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ فلا خلاف بين أئمتنا فى هذه الأمور، وما نقل عنهم من أقوال فى ظاهرها تباين.
لابد كما قلت إخوتى الكرام: من أن نعرف مرادهم فكيف قالوا كفر دون كفر هذا لحالة معينة كفر يخرج من الملة لحالة معلومة العلماء يعلمون تأويل المتشابه على أن التأويل بمعنى التفسير لايعلمون تأويل المتشابه على أن التعويل بمعنى الحقيقة التى يأول إليها الشىء، التفسير بالرأى جائز التفسير بالرأى حرام لا تناقض بين هذه الأقوال لا بد من الجمع بينها لأننا إذا عرفنا مرادهم علمنا بعد ذلك المقصود والمراد من حكمهم ولا خلاف بين أئمتنا فى هذه المسألة.
стр. 2418
إخوتى الكرام: للإمام الشاطبى عليه رحمة الله فى كتابه الموافقات فى آخر الجزء الثالث فى صفحة واحد وعشرين وأربعمائة كلام طيب يتعلق بتفسير القرآن بالرأى يقول: المسألة الرابعة عشرة إعمال الرأى فى فى القرآن جاء ذمه وجاء أيضا ما يقتضى إعماله وحسبك من ذلك ما نقل عن الصديق ﵁ فإنه نقل عنه أنه قال وقد سئل فى شىء من القرآن أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى إن أنا قلت فى كتاب الله ما لا أعلم وبما روى فيه أنه قال إذا قلت فى كتاب الله برأيى فى ذلك اللفظ بما لا أعلم أو برأيى ثم سئل عن الكلالة المذكورة فى القرآن فقال أقول فيها برأيى وفى الطباعة عندكم إخوتى الكرام لا أقول فيها برأيى ولا مفسدة للكلام زائدة لا وجود لها أقول فيها برأيى وقد كنت ذكرت كلام أبى بكر ﵁ سابقا أقول فيها برأيى فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان الكلالة كذا وكذا وتقدم معنى أن الكلالة قلنا هم الورثة الذين ليس فيهم أصل ولا فرع مأخوذة من تكاله إذا أحاط به وهو الإكليل وهؤلاء يحيطون الورثة قلنا بالميت من أطرافه والحواشى لا من الأصول ولا من الفروع وقلنا من الكلال بمعنى الإعياء فيرثون هم بأنهم حواشى لاأصول ولا فروع وهذا إرث سببه ضعيف ولذلك لو وجد أحد من الأصول والفروع لحجب الإخوة.
ويسألونك عن الكلالة هى ... انقطاع النسل لا محالة
لا ولد يبقى ولا مولود ... انقطع الأبناء والجدود
إذن هنا كيف أبو بكر ﵁ قال أى أرض تقلنى أى سماء تظلنى إذا قلت فى كتاب الله برأيى ثم قال أقول فى الكلالة برأيى لا تعارض يقول فهذان قولان اقتضيا إعمال الرأى وتركه فى القرآن وهما لا يجتمعان والقول فيه أن الرأى ضربان.
أحدهما: جار على موافقة كلام العرب وموافقة الكتاب والسنة فهذا لا يمكن إهمال مثله لعالم بهما لأمور
стр. 2419
أحدها: أن الكتاب لابد من القول فيه ببيان معنى واستنباط حكم وتفسير لفظ وفهم مراد ولن يأتى جميع ذلك كما تقدم معنا فى الأدلة التى تدل على جواز تفسير القرآن بالرأى فإما أن يتوقف دون ذلك فتتعطل الأحكام كلها أو أكثرها وذلك غير ممكن فلا بد من القول فيه بما يليق.
والثانى: أنه لو كان كذلك للزم أن يكون الرسول ﷺ مبينا ذلك كله بالتوقيف فلا يكون لأحد فيه نظر ولا قول والمعلوم أنه ﵊ لم يفعل ذلك فدل على أنه لم يكلف به على ذلك الوجه بل بين منه ما لايوصل إلى علمه إلا به وترك كثيرا مما يدركه أرباب الاجتهاد باجتهادهم فلم يلزم فى جميع تفسير القرآن التوقيف.
والثالث: أن الصحابة كانوا أولى بهذا الاحتياط من غيرهم وقد علم أنهم فسروا القرآن على ما فهموا ومن جهتهم بلغنا تفسير معناه والتوقيف ينافى هذا فاطلاق القول بالتوقيف والمنع من الرأى لا يصح.
والرابع: أن هذا الفرض لا يمكن لأن النظر فى القرآن من جهتين من جهة الأمور الشرعية فقد يسلم القول بالتوقيف فيه وترك الرأى والنظر جدلا ومن جهة المآخذ العربية وهذا لا يمكن فيه التوقيف وإلا لزم ذلك فى السلف الأولين، وهو باطل فالازم عنه مثله وبالجملة فهو أوضح من اطناب فيه وأما الرأى غير جارى على موافقة العربية أو الجارى على الأدلة الشرعية أو غير جارى على الأدلة الشرعية فهذا هو الرأى المذموم من غير إشكال كما كان مذموما فى القياس حسبما هو مذكور فى كتاب القياس لأنه تقول على الله بغير برهان فيرجع إلى الكذب على الله تعالى وفى هذا القسم جاء من التهديد بالقول بالرأى فى القرآن ما جاء ثم ختم هذا الجزء بقوله فصل فالذى يستفاد من هذا الموضع أشياء منها التحفظ من القول فى كتاب الله تعالى إلا على بينة فإن الناس فى العلم بالأدوات المحتاج إليها فى التفسير على ثلاث طبقات.
стр. 2420
إحداها: من بلغ فى ذلك مبلغ الراسخين كالصحابة والتابعين ومن يليهم رضوان الله عليهم أجمعين وهؤلاء قالوا مع التوقى والتحفظ والهيبة والخوف من الهجوم فحن أولى بذلك منهم إن ظننا بأنفسنا أننا فى العلم والفهم مثلهم وهيهات وأف وتف وتبا وشقاء لمن يقول فى هذا العصر عندما يذكر سلفنا من الصحابة والتابعين هم رجال ونحن رجال نقول هيهات أن نصل إلى تلك الدرجة.
والحالة الثانية: من علم من نفسه أنه لم يبلغ مبالغهم ولا داناهم فهذا طرف لا إشكال في تحريم ذلك عليه.
والثالث: من شك فى بلوغه مبلغ أهل الاجتهاد أو ظن ذلك فى بعض علومه دون بعض فهذا أيضا داخل تحت حكم المنع من القول فيه لأن الأصل عدم العلم فعندما يبقى له شك أو تردد فى الدخول مدخل العلماء الراسخين فانسحاب الحكم الأول عليه باق بلا إشكال وكل أحد فقيه نفسه فى هذا المجال كما سأل بعض الإخوة الدرس الماضى ما هى الشروط التى ينبغى للإنسان والعدة التى تكون عنده ليفسر كلام الله وقلت الإنسان على نفسه بصيرة وربما تعدى بعض أصحاب هذه الطبقة طوره فحسن ظنه بنفسه ودخل فى الكلام فيه مع الراسخين ومن هنا افترقت الفرق وتباينت النحل وظهر فى تفسير القرآن الخلل.
وصفوة الكلام إخوتى الكرام: لتفسير القرآن طريقان طريق مأثور منقول وطريق عن طريق تفسير القرآن بالرأى المبرور وهو مقبول فكل منهما يكمل الآخر ثم بعد ذلك إذا كانت عندك العدة وأهلية البحث والاجتهاد فتستنبط من الآيات ما يلوح لك من حكم وأحكام فلا حجر ولا حظر.
قال الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله فى القاعدة التى جمعها فى أصول التفسير يقول الطريق لتفسير القرآن طريقان.
إما نقل مصدق أى يصدق تفسيره وتعول عليه وإما استدلال محقق تحقق به ما تقول
следующие страницы →