← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢) لما قدم ربنا العزيز، تقرير انفراده بتدبير أمور مخلوقاته على الوجه المحكم البديع، أتبع – جل وعلا – ذلك ببيان نفي حصول شيء من ذلك عن طريق غيره، لأنه – ﷻ – لا مثيل له في أمر من الأمور، كما قال العزيز الغفور: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الرعد٣٣. ... هذا فيما يتعلق بصلة الآية الكريمة بما قبلها، وأما فيما يتعلق ببيان معنى "كمثله" ففي ذلك ستة أقوال يحتملها كلام الكبير المتعال. أ) الكاف صلة زائدة للتوكيد، والمعنى: ليس مثله شيءٌ. ب) لفظ "مثل" زايد للتوكيد، وأدخل ذلك اللفظ في الكلام لأن معناه كمعنى الكاف فيحصل باجتماعها مزيد توكيد وتقرير، والمعنى: ليس كهو شيءٌُ. جـ) كل منهما باق على أصله، ولا يلزم من الكلام محذور ألبته، لأن نفي مثل المثل يستلزم نفي المثل أيضاً، فلو قدر وجود مثل لله – ﷻ – لكان لذلك المثل مثل قطعنا وهو الله الإله الحق نفسه،، لأن كل متماثلين يعد كلاهما مثلا ً لصاحبه فلا يتم انتفاء مثل المثل إلا بانتفاء المثل، فثبت أنه لا مثل لله رب العالمين – ﷻ – ونفى بـ "ليس" الكاف والمثل، وفرق بينهما لتأكيد النفي، وتنبيهاً إلى أنه لا يصح استعمال أحدهما في حق مولانا وربنا – جل وعز –. د) المثل بمعنى الصفة، والمعنى: ليس كصفته صفة تنبيهاً على أنه وإن وصف بكثير مما وصف البشر، فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر.

стр. 247

هـ) الجمع بين الكاف والمثل أفاد نفي المماثلة، وما يقرب منها على أتم وجه، وأحكم صورة، فلو قيل: "ليس مثله شيء" لربما فهم من لفظ المثل: المثل التام في المماثلة، وعليه فيكون النفي للمثل المكافئ فقط، وقد يرتب على ذلك قاصروا النظر، بأنه إذا لم يكن هناك رتبة تضارع الألوهية، فقد يوجد ما يليها، عن طريق حصول شبه ما بين رب العالمين، وبعض عباده المقربين، وذلك المعنى المنظر نُحِيَّ وزال باقتران الكاف مع لفظ المثال، فكأنه قال: ليس هناك شيء يشبه أن يكون مثلا ً لله – جل وعلا – فضلا ً عن أن يكون مثيلا ً له على الحقيقة، وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى على حد قول الله – جل وعز –: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ الإسراء٢٣ حيث نص على النهي عن يسير الأذى صريحاً، وعما فوقه بطريق الأحرى.

стр. 248

و) المراد من لفظ "مثله" ذاته، وعدل عن ذلك، وعن ليس كالله شيء للدلالة على أن من كانت له تلك الصفات الحسنى، وذلك المثل الأعلى، لا يمكن أن يكون له شبيه ولا يتسع الوجود لاثنين من جنسه، فلذلك جيء باللفظين ليؤدي كل منهما معنى المماثلة، وليقوم أحدهما ركناً في الدعوى، والآخر دعامة لها برهاناً. فالتشبيه المدلول عليه "بالكاف لما تصوب إليه النفي تأدى به أصل التوحيد المطلوب، ولفظ "المثل" المصرح به في مقام لفظ الجلالة، أو ضميره نبه على برهان ذلك المطلوب، وهذا مثال من أراد نفي نقيصة من امرئ في خلقه فقال: مثل فلان لا يكذب ولا يبخل، ولا يقصد المشير بتلك الإشارة إلى شخص آخر يماثله وهو منزه عن تلك النقائص، بل مراده من تلك الجملة تبرئة الممدوح والثناء عليه ببرهان كلي، وهو أن من يكون على مثل صفاته، وشيمه الكريمة لا يكون كذلك، لوجود التنافي بين طبيعة هذه الصفات، وبين ذلك النقص الموهوم.

стр. 249

.. وصفوة المقال: إن ذات الله – ﷻ – ليست كذوات المخلوقات التي تقبل التعدد والاشتراك والتماثل في مفهومها، كلا، فإن الذي يقبل ذلك إنما هو الكمال الإضافي الناقص أما الكما التام المطلق الذي هو قوام في الإلهية في الحي القيوم، وحقيقة ذلك تأبى على العقل أن يقبل فيها المشابهة، والإثنينية، لأنك مهما حققت معرفة الإله معرفة حقيقية، وجدت إنشاءً لكل شيء، وسلطاناً على كل شيء، وعلواً فوق كل شيء، فلو ذهبت تفترض اثنين يشتركان في هذه الصفات لتناقضت، إذ جعل كل واحد منهما سابقاً مسبوقاً، ومنشئاً منشأ ً، مستعلياً مستعلىً عليه، أو لأحلت الكمال المطلق إلى كمال مقيد فيهما، إذ تجعل كل واحد منهما بالإضافة إلى صاحبه ليس سابقاً ولا مستعلياً، فأنى يكون كل منهما إلاهاً، وللإله المثل الأعلى (١) .

стр. 250

.. وبالختام أقول: إن النصوص الشرعية نفت عن ذات ربنا العلية، الكفء والند والسمي والمثل ودخل في ذلك نفي الشبيه عن الرحمن، كما تقدم على ذلك البرهان، حسب لغة العرب وفهم السلف الكرام، وقد آثر شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية الاقتصار على نفي ما ورد به النص صراحة، فقال: ومن الإيمان بالله بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه رسوله – ﷺ – من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وذلك سبب ذكره للتمثيل دون التشبيه، فقال: ذكرت في النفي التمثيل، ولم أذكر التشبيه لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه فكان أحب إليّ من لفظ ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله – ﷺ – (١) .

стр. 251

وقد تقدم أن النصوص الشرعية دلت على نفي الشبيه عن رب العالمين، وجرى استعمال ذلك اللفظ على ألسنة السلف الروعين، وقد قرر الشيخ ابن تيمية في عدة مواطن فمن ذلك قوله: ما رأيت أحداً منهم – أي من السلف الكرام – نفى الصفات، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضاً، كقول نُعَيْم بن حماد شيخ البخاري – عليهم رحمة الملك الباري –: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله – جل وعلا – به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله – جل وعلا – به نفسه، ولا بما وصفه به رسوله – ﷺ تشبيهاً، وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا: هذا جهمي معطل، وهذا كثير في كلامهم جداً (١) . فائدة: زيغ أهل التضليل والتجهيل في التشبيه والتمثيل، منحصر في نوعين: ١) تشبيه الخالق بالمخلوقات، وتمثيله بهم في الذوات أو الصفات، وذلك بأن يفهم من ذات الله الجليلة، وصفاته الحسنى الجميلة، ما يفهمه من ذوات المخلوقات الحقيرات، وصفاتهم الناقصات القاصرات، وقد تقدم دلالة النصوص المحكمات على نفي الكفء والند والمثل والتشبيه عن رب الأرض والسموات، فمن شبه رب العالمين بالبرية، فهو أضل من الحمر الأهلية. ٢) تمثيل المخلوق الحقير بالخالق الكبير وتشبيه العبد الذليل بالرب الجليل، فيما يختص به من الأفعال، والحقوق، والصفات.

стр. 252

مثال الأول: ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن زيد بن خالد الجهمي – رضي الله تعالى عنه – قال صلى بنا رسول الله – ﷺ – صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: اله ورسوله أعلم، قال: قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب (١) ".

стр. 253

.. فمن نسب إنزال المطر إلى النجوم، فقد أعطاها الفعل المختص بالحي القيوم، وذلك شرك يوجب لصاحبه الحميم والسموم (١) .

стр. 254

ومثال الثاني: صرف ما يستحقه رب العالمين إلى المخلوقين العاجزين، كالحلف بهم، والتوبة من الذنوب إليهم، ودعائهم، والاستعانة بهم، وما يشبه ذلك ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – أن رسول الله – ﷺ – قال: "إن الله – – ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" وفي لفظ لهما أيضاً: "من كان حالفاً لفلا يحلف إلا بالله" قال ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما –: وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال رسول الله – ﷺ –: "لا تحلفوا بآبائكم (١)

стр. 255

". وفي المستدرك والمسند عن الأسود بن سريع – رضي الله تعالى عنه – قال: أتى النبي – ﷺ – بأعرابي أسير، فقال: أتوب إلى الله – – ولا أتوب إلى محمد – ﷺ – فقال رسول الله – ﷺ –: "عرف الحق لأهله (١) ". فصرف التعظيم الذي يستحقه رب العالمين إلى المخلوقين شرك بالله الكريم قال الله – ﷻ –: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ يونس١٠٦ أي من المشركين، فلا ظلم أشنع من الشرك، كما قال ربنا – ﷻ – ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ لقمان١٣ (٢) وقد تقدم حديث عمران بن حصين – رضي الله تعالى عنهما – فتذكره وحذار حذار من الغفلة عنه (٣) .

стр. 256

ومثال الثالث: وهو وصف المخلوق بما يختص بوصفه للخالق – ﷻ – ما ذكره الإمام ابن كثير – عليه رحمة الرب الجليل – في البداية والنهاية، في ترجمة الضال المضل ابن أبي دؤاد، ركن الاعتزال، وإمام الضلال، فقال: ومن مديح أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد: أأحمد إن الحاسدين كثيرٌ ... ومالك إن عُدَّ الكرامُ نظيرُ ج ... ج حللتَ مَحَلا ً فاضلا ً مُتقادِماً ... من المجد والفخر ِ القديم فهورُ فكلا ُّ عنيّ ٍ أو فقير فإنه ... إليك وإن نالَ السماءَ فقيرُ ج فما مِنْ يدٍ إلا إليك مُمَدَّة ... وما رَفْعَة ٌ إلا إليك تُشيرُ ... وعقب الإمام الجليل ابن كثير – عليه رحمة الملك الكبير – على تلك الأبيات بقوله: قد أخطأ الشاعر في هذه الأبيات خطأ ً كبيراً، وأفحش في المبالغة فحشاً كثيراً، ولعله إن اعتقد هذا في مخلوق ضعيف مسكين ضال مضل أن يكون له جهنم، وساءت مصيراً (١) . ومثل ذلك الهذيان، مخاطبة أبي فراس لأمير ذلك الزمان، بأبيات تحرم المخاطبة بها لغير الرحيم الرحمن، صاحب الفصل والجود والبر والإحسان، قال ذلك الإنسان: فليت تَحْلو والحياة ُ مَريرة ٌ ... وليت ترضى والأنامُ غِضَابُ ج وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خرابُ إذا صح منك الوُدُّ فالكلُّ هينٌ ... ولك الذي فوقَ الترابِ ترابُ

стр. 257

.. قال الإمام ابن قيم الجوزية – عليه رحمة رب البرية – معقباً على تلك الأبيات الردية، لصرفها لمناجاة غير ذات ربنا العلية: ومعلوم: أنه لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضى ربنا ومولاها على غيره ولقد أحسن أبو فراس في هذا المعنى إلا أنه أساء كل الإساءة في قوله إذ يقول لمخلوق لا يملك له ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً (١) . وقال هؤلاء الشعراء جار على عادتهم، في المبالغات الباطلات ـ والشيء من معدنه لا يستبعد وقد بلغ السخف والإسفاف، بالمتنبي الشاعر صاحب الآراء العجاف، أن قال في مدح عبد الله بت يحيى البحتري: فكنْ كما شئتَ يا مَنْ لا شبيهَ له ... وكيف شئت فما خَلْقٌ يدانيكا (٢)

стр. 258

.. وقد حذرنا نبينا الرحيم – ﷺ – من ذلك المسلك الوخيم فقال: "لا تطروني كما أطرت النصاري ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله (١) ". ... فهذه الأنواع الثلاثة ينبغي الحدر منها، والابتعاد عنها في معاملة المخلوق، لأن الأول شرك في الربوبية، والثاني شرك في الألوهية، والثالث شرك في أسماء الله وصفاته العلية، حفظنا الله الكريم بمنه وفضله عن سائر الرديات، ومن علينا بحسن الخاتمة إنه مجيب الدعوات. ٤- التكييف: ويقصد بالتكييف: حكاية كيفية لصفات ربنا اللطيف، وتصورها في ذهن العبد الضعيف، والنصوص المتقدمة في نفي التمثيل والتشبيه، تدل على نفي التكييف ضرورة، لأن خطور كيفيةٍ ما في البال، لا يكون إلا فيما له مثال، وإلا لما أمكن تصوره بحال، وليس في الوجود ما يشبه الكبير المتعال.

стр. 259

.. وقد ورد عن سلفنا الصالح نفي التكييف، عن ربنا الخبير اللطيف، وقدمت في أول هذا المبحث الشريف، نقل ذلك عن طائفة من ذوي القدر المنيف، وسيأتينا في بحث علو ربنا النقل عن خيار سلفنا، بأن الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ولذلك قال الشيخ ابن تيمية – عليه رحمة رب البرية –: اتفق السلف على أن التكييف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك إتباعاً لسلف الأمة، وهو أيضاً – أي التكييف – منفي بالنص، فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف، وحقيقة صفاته، وهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله الجليل، كما قررت ذلك في قاعدة مفردة، ذكرتها في التأويل والمعنى، والفرق بين علمنا بمعنى الكلام، وبين علمنا بتأويله، وهو أيضاً – أي: التكييف – منفي بدلالة العقل، إذ كنه الباري – ﷻ – غير معلوم للبشر (١) . ثلاثة تنبيهات مهمات: الأول: ما ذكره شيخ الإسلام – عليه رحمة رب الأنام من الفرق بين العلم بمعنى الكلام، وبين العلم بتأويله، والإشارة إلى أن من التأويل ما لا يعلمه إلا الله الجليل، فقد ورد إيضاح ذلك الكلام، وتفصيله من قبل ذلك الإمام، في رسالته الحموية والتدمرية في أحسن بيان، وإليك ملخص ذلك يا طالب الهدى والعرفان: لفظ "التأويل" يراب به ثلاثة معان ٍ: أ) صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح، إلى الاحتمال المرجوح، لدليل يقترن بذلك، وهذا اصطلاح كثير من المتأخرين، وعليه فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهره تأويلا ً على اصطلاح هؤلاء، لأن التأويل صرف اللفظ من الراجح إلى المرجوح، ومن المعنى الظاهر إلى المعنى الخفي.

стр. 260

.. وهذا التأويل إن قال عليه دليل فهو صحيح مقبول، وإلا فهو عليل مرذول وخلاصة ذلك الدليل: موافقة التأويل لسياق الكلام، ومراد المتكلم (١)

стр. 261

فمن قال: رأيت أسداً يحمل سيفاً، حمل لفظ الأسد "في قوله على الرجل الشجاع، لدلالة سياق الكلام، وموافقة ذلك لمراد المتكلم، وهو تأويل صحيح على هذا القول. وأما من تأويل قول الله – جل وعلا –: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه٥باستولى، فهو تأويل باطل لا حقيقة له، وهو من باب التحريف لكلام الله – جل وعلا – عن مواضعه، والإلحاد في أسماء الله وآياته كما في درء تعارض العقل والنقل، وقال الشيخ ابن تيمية – عليه رحمة الله تعالى – وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله – ﵎ – من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد – إلى ساعتي هذه – عن أحد من الصحابة الكرام – رضي الله تعالى عنهم – أنه تأول شيئاً من آيات الصفات، أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته، وبيان أن ذلك من صفات الله – جل وعلا – وما يخالف كلام المتأولين مالا يحصيه إلا الله – – وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيء كثير، والذي أقوله الآن وأكتبه – وإن كنت لك أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس –: إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة الكرام – رضي الله تعالى عنهم – اختلاف في تأويلها (١) .

стр. 262

ب) المعنى الثاني للتأويل، وهو تفسير الكلام وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن، كما يقول الإمام ابن جرير وأمثاله من المصنفين في التفسير: واختلف أهل التأويل، أي: أهل التفسير، وعلى هذا القول يتنزل ما نقل عن ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق، وابن قتيبة وغيرهم من أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله المتشابه، أي: تفسيره، ويرون عطف قوله: "والراسخون في العلم" على لفظ الجلالة، في قوله – ﷻ –: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ آل عمران٧ (١) وهذا حق بهذا الاعتبار.

стр. 263

جـ) المعنى الثالث للتأويل، هو: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فتأويل الأمر: فعله. وتأويل النهي: تركه، وتأويل الخبر: وقوعه وحصوله، فتأويل ما أخبر الله جل وعلا – به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح، هو: الحقائق الموجودة أنفها، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان، ويعبر عنه باللسان، وهذا المعنى للتأويل هو المراد في لغة الشرع، قال الله – ﷻ –: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ الأعراف٥٣ فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به مما يكون فيه من القيامة والحساب والجزاء، والجنة والنار، ونحو ذلك.

стр. 264

كما قال الله – – في قصة يوسف لما سجد أبواه وإخوته – على نبينا وعليه الصلاة والسلام –: ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً﴾ يوسف١٠٠ فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا، وقال – ﵎ –: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ النساء٥٩ أي: مآلا وعاقبة، ومنه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت: كان رسول الله – ﷺ – يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن (١) . أي: يوقع فعله حسبما أمره به ربنا في القرآن الكريم في سورة "النصر" ولذلك قال سفيان بن عيينة – عليه رحمة الله تعالى –: السنة هي تأويل الأمر والنهي، أي: فعل المأمور، وترك المحظور، لأن تأويل الأمر فعله، وتأويل النهي تركه.

стр. 265

.. ونظراً لكون المراد من التأويل في لغة الشرع ما يؤول إليه اللفظ ويثير، كان الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة كما قال الإمام أبو عبيد – عليه رحمة الله تعالى – ومثل على ذلك بحديث اشتمال الصماء، ولفظه عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال: "نهى رسول الله – ﷺ عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرحل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء (١)

стр. 266

". ... قال أهل اللغة: المراد باشتمال الصماء هو: أن يجلل المكلف جسده بالثوب لا يرفعه منه جانباً، ولا يبقي ما يخرج منه يده، قال ابن قتيبة: سُميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق، ولا صدع، فالكراهية في هذه الحالة، لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها، أو غير ذلك، فيعسر عليه إخراج يده، أو يتعذر عليه ذلك، فليحقه الضرر. ... وأما الفقهاء فقالوا: المراد من اشتمال الصماء هو: أن يلتحف المكلف بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، فيتعرض فرجه للانكشاف، وعليه فكراهية ذلك لئلا يؤدي إلى انكشاف العورة، فيرتكب السيئات، وتبطل الصلوات (١) . وهذا المعنى أوفق بسياق الحديث الشريف، وبمقصود الشارع من تفسير اللغويين، لأن ذلك اللباس الذي ذكروه في تفسير اشتمال الصماء لا يكاد يلبسه أحد، فهو مما فطر الله العباد على التنزه عنه والابتعاد، أما على تفسير الفقهاء اشتمال الصماء، فهو عدا عن مشاهدته من كثير من السفهاء والأغبياء، فمقصود الشارع يتعلق به بلا امتراء، فستر العورات من صميم مسائل الحياء، وكشفها يؤدي إلى حلول سخط رب الأرض والسماء، ورضي الله عن إمام الفقهاء، وشيخ المحدثين الأتقياء، الإمام البخاري عندما أورد هذا الحديث في كتاب الصلاة – وبوب عليه باباً يشير به إلى اختياره لتفسير الفقهاء لحديث اشتمال الصماء، فقال: باب ما يسير العورة، مشيراً بذلك إلى أن اشتمال الصماء لا يحقق ستر العورة، ويؤدي إلى بطلان الصلاة.

стр. 267

.. وعلى كون المراد من التأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وهو عين موجود خارج الأذهان فلا يعلم تأويل صفات الرحمن – ﷻ – إلا هو – لأن المراد من التأويل الحقيقة التي يتصف الرب بها، وهي مما انفرد الله – جل وعلا – بعلمها، فالصفات معلومة، وكيفياتها لنا مجهولة، وعليه فيكون الوقف على لفظ الجلالة في الآية السابقة "وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ " وهو قول جمهور سلف الأمة وخلفها، وممن أثر عنه ذلك أبي بن كعب وابن مسعود، وابن عباس في رواية عنه – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – وهذا بهذا الاعتبار حق صحيح، كما أن القول المتقدم حق صحيح على ذلك الاعتبار، فتنبه لهذا، وإياك والانحراف عن طريق الأخيار (١) .

стр. 268

قال الإمام عباس – رضي الله تعالى عنهما –: تفسير القرآن على أربعة أوجه، تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله – – فمن ادعى علمه فهو كاذب (١) .

стр. 269

هذا كما قال الله – جل وعلا – في حق المتهجدين القانتين: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ السجدة١٧، وكذلك علم وقت الساعة، ونحو ذلك، فهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله – – وإن كنا نفهم معاني ما خوطبنا به، ونفهم من الكلام ما قصد إفهامنا إياه (١) . ... قال عبد الرحيم – غفر الله له ذنوبه أجمعين – وصفوة كلام أهل السنة الكرام في الوقف على آية آل عمران أن من فهم من التأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وعين ما هو موجود خارج اللفظ والأذهان، حتم الوقف على لفظ الجلالة، لأن التأويل لا يعلمه أحد من الخلق في هذه الحالة. ... وأما من فهم منه تفسير اللفظ، وفهم معناه، قال بعطف الراسخين في العلم على لفظ الجلالة، لأن التأويل معلوم للمكلفين في هذه الحالة. ... فكل من القولين يكمل أحدهما الآخر، ولا تعارض بينهما ولا تنافر، كما قرر ذلك حبر الأمة – رضي الله تعالى عنه – فيما أخبر به عن أقسام تفسير كلام الله – جل وعلا –. ... ونظير هذه المسألة تماماً ما نقل عن أهل السنة الكرام في تفسير القرآن بالرأي، إذ أجاز بعضهم ذلك واستحسنه، ذمه بعضهم وحرمه، ولا خلاف في الحقيقة بين القولين على الإطلاق إنما اختلفت العبارات لاختلاف الاعتبارات، فمن المسلمات أن التفسير بالرأي قسمان: محمود جائز: وهو ما وافق قواعد اللغة، ونصوص الشرع المطهر. ومذموم محرم: وهو ما خرج عنهما، وانخرم فيه أحدهما.

стр. 270

.. فمن منع التفسير بالرأي أراد الثاني، ومن أجاز أراد الأول وليس هذا باختلاف، فافهم هذا وكن من أهل العدل والإنصاف (١) . ومما ينبغي فهمه فهماً جيداً أن آية آل عمران يتقابل فيها التشابه والإحكام، حيث قسم ربنا الرحمن آيات القرآن إلى قسمين، محكم، ومتشابه، وقد وردت آيات كريمات وصف بها ربنا كتابه بأنه محكم كله، وبأنه متشابه كله، وهذا هو الإحكام العام، والتشابه العام، وهذان الوصفات يجتمعان ولا يفترقان، وإليك تفصيل الكلام في ذلك يا طالب الهدى والعرفان:

стр. 271

أولا ً: التشابه الخاص، والإحكام الخاص كما دلت على ذلك آية آل عمران حيث قسم فيها ربنا آيات القرآن إلى قسمين متقابلين محكم ومتشابه، وأبرز ما قيل في تحديد كل منهما: أ) المحكم ما عرف المراد منه، وأمكن العلم به سواء كان ذلك بدليل جلي أو بدليل خفي ويقابله المتشابه، وهو ما لا سبيل للعباد على معرفته، لأن الله – جل وعلا – استأثر بعلمه وذلك كالعلم بوقت الساعة مثلا ً، قالوا في قوله "والراسخون" استئنافية، والوقف لازم على لفظ الجلالة، والراسخون في العلم لا يعلمون المتشابه.

стр. 272

ب) المحكم ما احتمل وجهاً واحداً فقط، والمتشابه ما احتمل أوجهاً، فقول الله – جل وعلا –: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ محمد١٩ محكم، وقوله – ﵎ –: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر٩ متشابه لأن لفظ "إنا" و "نحن" يتكلم بهما الواحد الذي له شركاء في الفعل، ويتكلم بهما الواحد العظيم الذي له صفات تقوم كل صفة مقام واحد، وله أعوان تابعون لأمره، لا شركاء له، فإذا تمسك النصراني بذنيك اللفظين على تعدد الآلهة، كان المحكم الآية المتقدمة: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ محمد١٩ونحوها كقوله – جل وعلا –: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ البقرة١٦٣ فهو لا يحتمل إلا معنى واحداً يزيل ما في لفظي "إنا" و "نحن" من الاشتباه، ويبين أن ذكر صيغة الجمع فيهما للدلالة على ما يستحقه من العظمة والكبرياء، وما له من الصفات والأسماء، وطاعة الملائكة، وانقياد المخلوقات، قال الإمام ابن تيمية – عليه رحمة رب البرية –: التشابه الخاص هو مشابهة الشيء لغيره من وجه، مع مخالفته له من وجه آخر، بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو، أو هو مثله، وليس كذلك، والإحكام هو الفصل بينهما، بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر، وهذا التشابه إنما يكون بقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما، ثم من الناس لا يهتدي للفصل بينهما فيكون مشتبهاً عليه، ومنهم من يهتدي إلى ذلك، فالتشابه الذي لا يتميز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية، بحيث يشتبه على بعض الناس دون البعض، ومثل هذا يعرف منه أهل العلم ما يزيل عنهم هذا الاشتباه، كما إذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فظن أنه مثله، فعلم العلماء أنه ليس مثله، وإن كان مشبهاً له من بعض الوجوه.

стр. 273

ومن هذا الشبه التي يضل بها بعض الناس، وهي ما يشتبه فيها الحق بالباطل، حتى تشتبه على بعض الناس، ومن أوتي العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات، لأنه تشبيه للشيء في بعض الأمور بما لا يشبه فيه فمن عرف الفصل بين الشيئين اهتدى للفرق الذي يزول به الاشتباه، والقياس الفاسد، وما من شيئين إلا ويجتمعان في شيءٍ ويفترقان في شيءٍ، فبينهما اشتباه من وجه، وافتراق من وجه، ولهذا كان ضلال بني آدم من قبل التشابه، والقياس الفاسد لا ينضبط، كما قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى –: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس، فالتأويل في الأدلة السمعية والقياس في الأدلة العقلية، وهو كما قال: والتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة، والقياس الخطأ إنما يكون في المعاني المتشابهة ١٠هـ وعلى هذا القول فالتشابه يخفي علمه على غير الراسخين في العلم، والواو في قوله "والراسخون في العلم" عاطفة.

стр. 274

ثانيا ً: الإحكام العام، والتشابه العام: كما في قوله – جل وعلا – في مطلع سورة هود: ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ هود١ فأخبر أنه أحكمت آياته كلها، وقال – جل وعلا –: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الزمر٢٣ فأخبر أنه كله متشابه، قال الإمام ابن تيمية – عليه رحمة رب البرية – إحكام الكلام وإتقانه، بتميز الصدق من الكذب في أخباره، وتمييز الرشد من الغي في أوامره، والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان، فقد سماه اله حكيماً بقوله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ يونس١ فالحكيم بمعنى الحاكم، كما جعله يقص بقوله – جل وعلا –: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ النمل٧٦ وجعله هادياً مبشراً في قوله – ﷻ –: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ الإسراء٩.

стр. 275

.. وأما التشابه الذي يعمه فهو ضد الاختلاف المنفي عنه في قوله – جل وعلا –: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ النساء٨٢ فالتشابه هنا هو تماثل الكلام وتناسبه بحيث يصدق من بعضه بعضاً، فإذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر، بل يأمر به، أو بنظيره، أو بملزوماته، وإذا نهى عن شيءٍ لم يأمر به في موضع آخر بل ينهي عنه، أو عن نظيره (١) ، بثبوت شيءٍ أو ينفي لوازمه، بخلاف القول المختلف الذي ينقض بعضه بعضاً، فيثبت الشيء تارة، وينفيه أخرى، أو يأمر به وينهي عنه في وقت واحد، ويفرق بين المتماثلين، فيمدح أحدهما ويذم الآخر، فالأقوال المختلفة هنا: هي المتضادة والمتشابهة هي المتوافقة، وهذا التشابه يكون في المعاني، وإن اختلفت الألفاظ، فإذا كانت المعاني يوافق بعضها بعضاً، ويعضد بعضها بعضهاً، ويناسب بعضها بعضاً، ويشهد بعضها لبعض، ويقتضي بعضها بعضاً كان الكلام متشابهاً، بخلاف الكلام الذي يضاد بعضه بعضاً. ... فهذا التشابه العام لا ينفي الإحكام العام، بل هو مصدق له، فإن الكلام المحكم المتقن يصدق بعضه بعضاً، ولا يناقض بعضه بعضاً ١٠هـ (٢) .

стр. 276

.. وصفوة الكلام أن التشابه العام، والإحكام العالم، يجتمعان ولا يتقابلان في القرآن الكريم محكم في تشابهه، ومتشابه في محكمه، والمراد من الإحكام والتشابه معناه اللغوي، وأما التشابه الخاص، والإحكام الخاص فهما يتقابلان، ولا يجتمعان، فبعض القرآن محكم، وبعضه متشابه والمراد من الإحكام والتشابه معناه الاصطلاحي الشرعي، فاعلم هذا فعلم المرء ينفعه. التنبيه الثاني: المراد من نفي الكيفية عن صفات رب البرية نفي كيفية معلومة لنا، فنحن لا نعلمها، ولها كيفية يتصف بها ربنا – جل وعلا – ويعلمها قطعاً، فقول السلف الكرام ك الكيف غير معقول، وقولهم: أمروها كما جاءت بلا كيف، يراد بمنه نفي علمنا بالكيفية، لا نفي حقيقة الصفة، كما يليق بالله – ﷻ – ولا نفي علمنا بمعناها، كما تقدم. ... وقد نبتت فرقة من الزائغة ادعت الانتساب إلى السلف الكرام، وحملت لفظ التأويل في آية آل عمران على المعنى الاصطلاحي الأول وهو: صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى المرجوح، واعتقدوا وجوب الوقف على لفظ الجلالة في آية آل عمران، ورتبوا على ذلك القول بأن لنصوص صفات رب الأرض والسموات معاني تخالف مدلولها المفهوم منها، ولا يعلم تلك المعاني إلا الله – ﷻ – وهؤلاء هم أهل التضليل، والأوهام والتجهيل، لأن حقيقة قولهم: إن الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – وأتباعهم الأتقياء، جاهلون ضالون، لا يعرفون ما أراد الله بما وصف به نفسه من نصوص الصفات. وقد انقسم أهل هذه المقالة الباطلة إلى قسمين: ١- منهم من قال: تُجرى على ظاهرها، وعليه تحمل، ولها تأويل يخالف ظاهرها، لا يعلمه إلا الله – ﵎ – هذا تناقض واضح، حيث أثبتوا لها تأويلا ً يخالف ظاهرها ومع هذا قالوا: إنها تحمل على ظاهرها. ٢- وقال بعضهم: المراد من نصوص الصفات خلاف مدلولها الظاهر وخلاف المفهوم منها ولا يعلم أحد ذلك المراد إلا رب العباد – ﷻ – وهذا القول مردود لوجوه أبرزها:

стр. 277

أ) أن الله – جل وعلا – أمرنا بتدبر كتابه الكريم، فقال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ ص٢٩، وقال – جل وعلا –: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ المؤمنون٦٨، وقال – –: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ النساء٨٢، وقال – جل وعز –: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ محمد٢٤ فأمر الله الكريم بتدبر كلامه العظيم، دون استثناء شيء منه، معلوم أن التدبر لا يتم إلا بعد فهم معنى الكلام ومعرفة المراد منه، وذلك شامل لنصوص الصفات، ولذلك قال سلفنا الكرام: الاستواء معلوم، ومعرفة معنى اللفظ غير معرفة حقيقة ذلك المعنى وكيفيته، فذلك مما استأثر الله بعلمه، ولذلك قال سلفنا الأبرار: والكيف مجهول، فافهم هذا تحظ بالسلامة والكرامة. ب) إن ذلك القول مع بطلانه متناقض أيضاً، لأنا إذا لم نفهم من نصوص الصفات شيئاً لم يجز لنا، ولا يصح منا، أن نقول: لها تأويل يخالف ظاهرها، ولا يوافقه، لإمكان أن يكون لها معنى صحيح، وذلك المعنى الصحيح لا يخالف الظاهر المعلوم لنا، فإنه لا ظاهر له على قولهم، فلا تكون دلالته على ذلك المعنى دلالة على خلاف الظاهر فلا يكون تأويلا ً.

стр. 278

ولا يجوز نفي دلالته على معان لا نعرفها على هذا التقدير، لأن المعاني التي دلت عليها نصوص الصفات لا نعرفها على حسب قولهم، وإذا لم نفهم اللفظ ومدلوله فلأن لا نعرف المعاني التي لم يدل عليها اللفظ أولى، لأن إشعار اللفظ بما يراد به أقوى من إشعاره بما لا يراد به، فإذا كان اللفظ لا إشعار له بمعنى من المعاني ولا يفهم منه معنى أصلاً لم يكن مشعراً بما أريد به، فلأن لا يكون مشعراً بما لم يرد به أولى. وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز أن يقال: إن هذا اللفظ متأول بمعنى أنه مصروف عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، فضلا ً عن أن يقال: إن تأويل هذا لا يعلمه إلا الله – جل وعلا –. وخلاصه القول: من ادعى أن المراد من ظاهر نصوص الصفات إجراؤها على مجرد ما ظهر من ألفاظها من غير فهم لمعناها، كان إبطاله للتأويل، أو إثباته تناقضاً، لأن من أثبت تأويلا ً، أو نفاه فقط فهم معنى من المعاني (١) . والله – جل وعلا – أعلم. التنبيه الثالث: إن قال قائل: إذا نفيتم علمكم بكيفية صفات ربكم، وقلتم: لا يعلم حقيقة تلك الصفات إلا رب الأرض والسموات، وفندتم قول الذين أجروا نصوص الصفات على ظواهرها، وادعوا وجود تأويل يخالفها، لا يعلمه إلا المتصف بها، كما فندتم قول الذين قالوا: إن ظواهر نصوص الصفات غير مراد، ولا يعلمه إلا رب العباد – جل وعلا – فخبرونا ماذا تقولون أنتم في نصوص صفات ربكم، هل ظاهرها مراد أم لا؟

стр. 279

والجواب: - حفظنا الله جميعاً من الزيغ والارتياب –: أن لفظ الظاهر صار فيه إجمال واشتراك، وحصل تنازع في تحديد المراد منه، بعد زهور البدع، وانتشار الأهواء، فلابد من تفصيل الكلام في ذلك، ليتبين المحق من الهالك، وينحصر بيان هذه المسألة في أمرين لا ثالث لهما، هاك بيانهما: ١- المراد من لفظ الظاهر في صفات الرب القادر عند السلف الكرام: المعنى اللائق بكمال الرحمن – جل وعلا وذلك مراد قطعاً. ٢- زعم علماء الكلام، الذين ساء ظنهم بذي الجلال والإكرام، أن ظواهر نصوص صفات الرحمن يفهم منها ما هو معروف في الإنسان، وبناء على تفسير الظاهر بذلك البهتان، يقول أهل السنة المرام: إن ذلك الظاهر غير مراد قطعاً، ومع ذلك فلا يقرون أهل الكلام، على تسمية ذلك البهتان، بأنه هو الظاهر من صفات ذي الجلال والإكرام، بل يحكمون على تفسيرهم بأنه من قبيل الهذيان، وهو بلا مرية من وساوس الشيطان، فتعالى ثم تعالى ربنا الرحمن أن يفهم من ظاهر كلامه: الضلال والكفران وكيف يعقل لو كان ذلك الكفر هو الظاهر من صفات رب العباد، أن لا يبين الله – جل وعلا – المراد، ليأمن، المكلفون من الانحراف عن سبيل الرشاد.

стр. 280

قال شيخنا الكريم محمد الأمين – عليه رحمة رب العالمين –: أليس الظاهر المتبادر مخالفة الخالق للمخلوق في الذات، والصفات، والأفعال؟ والجواب الذي لا جواب غيره: بلى وهل تشابهت صفات الله – جل وعلا – مع صفات خلقه حتى يقال: إن اللفظ الدال على صفته – ﵎ – ظاهره المتبادر منه تشبيهه بصفة الخلق؟ والجواب الذي لا جواب غيره: لا فبأي وجه يتصور عاقل أن لفظاً أنزله الله – جل وعلا – في كتابه، دالا ً على صفة من صفات الله – – أثنى بها على نفسه يكون ظاهره المتبادر منه مشابهته لصفة الخلق؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فالخالق والمخلوق متخالفان كل التخالف، وصفاتهما متخالفة كل التخالف، فبأي وجه يعقل دخول صفة المخلوق في اللفظ الدال على صفة الخالق؟ أو دخول صفة الخالق في اللفظ الدال على صفة المخلوق، مع كمال المنافاة بين الخالق والمخلوق؟ فكل لفظ دل على صفة الخالق ظاهره المتبادر منه أن يكون لائقاً بالخالق منزهاً عن مشابهة المخلوق، وكذلك اللفظ الدال على صفة المخلوق لا يعقل أن يدخل فيه صفة الخالق. ... فإن قيل: إن هذا القرآن نزل بلسان عربي مبين، والعرب لا تعرف في لغتها كيفية لصفات الله – – إلا المعاني المعروفة عندها، فبينوا لنا كيفية ملائمة الصفات لما ذكرتم. ... الجواب: أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله – ﵎ – من لغتها، لشدة منافاة صفة الله الجليل، لصفة الخلق، فلا تعرف العرب لصفات الله – جل وعز – كيفية، ولا حداً لمخالفة صفاته لصفات الخلق، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى، كما قال الإمام مالك وغيره من السلف الكرام – عليهم رحمة الرحيم الرحمن –: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

стр. 281

وقال الإمام الألوسي – عليه رحمة الله تعالى –: كون الرحمة في اللغة: رقة القلب، إنما هو فينا، وهذا لا يستلزم التجوز عند إثباتها لله – جل وعلا – لأنها حينئذ صفة لائقة بكمال ذاته، كسائر صفاته، ومعاذ الله – ﵎ – أن تقاس صفاته بصفات المخلوقين، وأين التراب من رب الأرباب (١) .

стр. 282

٥- التعطيل في اللغة: الإخلاء والتفريغ، تقول العرب: إبل معطلة: إذا خُلِيَتْ فلا راعي لها وعطل الدار: إذا أخلاها، وعُطِلتْ الفلات والمزارع: إذا تركت فلم تعصر، ولم تحرث، وتَعَطَّلَ الرجل: إذا صار فارغاً لا عمل له، والاسم: العُطْلَة، وتعطيل الحدود: تركها وعدم إقامتها على من وجبت عليه، وكل ما ترك ضياعاً فهو مَعْطَلٌ ومُعَطَّلٌ، قال الله – جل وعلا –: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ الحج٤٥ أي: بئر متروكة لا يسقى منها، ولا ينتفع بمائها، مخلاة لا يردها أحد، لبيود أهلها وموتهم، وفي حديث ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قال: قيل لنبي – ﷺ –: إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال النبي – ﷺ –: "من عَمّرّ ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر (١) " أي: خليت ميسرة المسجد، وتركت الصلاة فيها رغبة في الصلاة في ميمنة المسجد. ... والمراد من التعطيل في علم التوحيد: إنكار ما يجب لله – جل وعلا – من الأسماء والصفات كلا ً أو بعضاً، فالمُعطِل يفرغ الرب – ﵎ – من صفاته التي يتصف بها، ويخليه منها ويجرده عنها.

стр. 283

.. وهذه المقالة الخبيثة تقابل مقالة التشبيه والتمثيل، لكنها أخطر منها وأشنع، وانتشارها في الناس أعظم وأفظع، فمتكلموا هذه المقالة لم يثبتوا إلهاً محموداً بل ولا رباً موجوداً، فهم يعبدون عدماً، كما أن الممثل يعبد صنماً، ولذلك كانت عناية الكتب الإلهية بالرد على هذه المقالة الردية أكثر من عنايتها بالرد على مقالة التمثيل الغبية كما قرر هذا الشيخ ابن تيمية – عليه رحمة رب البرية (١) . ... ونقل الإمام الذهبي عن الإمام ابن عبد البر – عليهم رحمة الله تعالى – كلاماً في منتهى الإحكام والمتانة، هاك بيانه: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لم يكيفوا شيئاً من ذلك، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكروها، ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود ١٠هـ وعقب الإمام الذهبي على كلام الإمام ابن عبد البر بقوله: قلت: صدق الله، إن من تأول سائر الصفات، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام، أداه ذلك السلف إلى تعطيل الرب، وأنه يشابه المعدوم، كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال: مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا نخلة، قيل: لها سعف؟ قالوا: لا، قيل: لها كرب؟ قالوا: لا، قيل: لها رطب وقنو؟ قالوا: لا، قيل: فلها ساق؟ قالوا: لا، قيل فما في داركم نخلة.

стр. 284

.. قال الإمام الذهبي: قلت كذلك هؤلاء النفاة، قالوا: إلهنا الله – ﵎ – وهو لا في زمان، ولا في مكان، ولا يرى، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يرضى، ولا يغضب، ولا يريد، ولا، ولا، وقالوا: سبحان المنزه عن الصفات، بل نقول: سبحان الله العظيم السميع البصير المريد، الذي كلم موسى تكليماً، واتخذ إبراهيم خليلا ً، ويُرى في الآخرة. ... المتصف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسله – عليهم الصلاة والسلام – والمنزه عن سمات المخلوقين وعن جحد الجاحدين، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير (١) .

стр. 285

٦- الإلحاد، معناه في اللغة: الميل والعدول عن القصد، ومنه قول النبي – ﷺ – "اللحد لنا، والشق لغيرنا" واللحد هو الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه (١) ،
следующие страницы →