← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

ماذا قال بعد ذلك ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ ، تلك: بعيدة غائبة أو حاضرة قريبة إشير إليها، الإصل: وهذه حجتنا متقدمة التى منحها الله لخليله إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، الأصل: وهذه حجتنا التى تقدم ذكرها وسردها واستمعتم إليها وبينت بيانا شافيا وافيا، هذه الحجة آتيناها لخليلنا إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، فعبر عنها بإسم الإشارة الذى هو للبعيد لكن المشار إليه حاضر مشاهد قريب ليس بغائب بعيد، وتلك حجتنا: معناها هذه حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء، وهكذا فى سورة السجدة آية ٦ ﴿الم. تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون. الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون. يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ . ماذا قال بعد ذلك ﴿ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم﴾ ، ذلك: إسم إشارة يشار به للغائب البعيد، والأصل هنا أن يقال: هذا المتحدث عنه ﴿تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾ والأصل أن يقول: هذا عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذى ذكرت أوصافه ةنعوته وما قام به من أعمال وأفعال وخلق وتدبير هذا هو الله العزيز الرحيم، فعبر عنه بذلك كما تقم معنا: العرب يعاوضون بين أسماء الإشارة فيجعلون إسم الإشارة الذى هو للبعيد للحاضر القريب المشاهد، ذلك: بمعنى هذا عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم.

стр. 2592

ومثل هذا قول الله جل وعلا فى سورة الممتحنة فى آية١٠ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا....﴾ ماذا قال بعد ذلك ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ ما الأصل أن يقول: هذا حكم الله يحكم بينكم، هذا هو الذى تقدم ذكره، وهو أننا نمتحن المؤمنات إذا جئن مهاجرات، لإنها هاجرت رغبة فى الله ورسوله خالصة صادقة، ما هاجرت ل ... زوج، ولا رغبة فى أرض أو التزوج من غير زوجها، إنما هاجرت مؤمنة بالله ورسوله ﷺ ، فإذا إستبان لنا هذا فلا يجوز أن نعيدها الى الكفار، ولايجوز أيضاً أن نمسك بعصم الكوافر زوجة كافرة، ثم بعد ذلك نعطى مهور النساء اللآتى هاجرن الينا وهن مؤمنات لى الكفار عندما هاجرت هذه المؤمنة من ذلك المكان، ألأصل أن يقول: هذا حكم الله يحكم بينكم، أشير إليه وذكر ووضح وهو حاضر، فقال: ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ .

стр. 2593

ومثل هذا الكثير الكثير وإن أردت أن تتحقق من هذا فانظر الى هذا الأمر الذى يوضح هذه القضية غاية الأيضاح، كيف أشار ربنا جل وعلا الى الحاضر القريب بصيغة إسم الإشارة التى هى للبعيد، ثم بين أن المراد من تلك الصيغة التى هى للبعيد الحاضر الموجود القريب، يقول الله جل وعلا ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ ، بعد أن قص قصة عبدة عيسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، الأصل: هذا نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم. إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. إن هذا ... ﴾ ، مع أنه قال فى أول الآيات، ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ ذلك، وهنا ﴿إن هذا لهو القصص الحق..﴾ ذلك هو هذا وهذا هو ذلك، فذكر إسم الإشارة الذى هو للبعيد فى أول الأمر ثم بين المراد منه وأنه حاضر أشير إليه وهو قريب موجود مشاهد بيننا ليس بغائب عنا ﴿إن هذا لهو القصص الحق....﴾ ، أى: إن ذلك الذى تلوناه عليك وأخبرناك عنه بصيغة إسم الإشارة التى وضعت للبعيد يراد منها ما هو حاضر موجود بين يديك، ﴿إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم﴾ .

стр. 2594

هذا القول الأول: أن أسماء الإشارة تتعاقب ويحل بعضها محل بعض وينوب بعضها عن بعض، لكن هذا القول كما ترون مع سلامته وظهور الأدلة عليه يبقى فى نفسى نحوه شىء فهو كما يقال جاف جاف ماسخ ماسخ، وماعندنا شك فى أن صيغة إسم الإشارة التى للبعيد يعبر بها عن الحاضر القريب المشاهد المحسوس، لكن نقول هل من ذلك نكتة لما عبر عن الأمر القريب بإسم إشارة وضع للبعيد؟ نحن معكم فى هذا، وهذا وارد فى كلام الله جل وعلا ولغة العرب بكثرة.، لكن ما الحكمة وما النكتة وماالسبب وما العلة فى هذا التعبير؟ حقيقة القول الثانى الذى قال به كثير ممن أئمة اللغة العربية وإرتضاه جمهور المفسرين هو أظهر وأقوى من القول الأول، الذى ذكره الإمام السكاك فى (مفتاح العلوم) توفى سنة ٦٢٦ عليه ﵀، يقول: ﴿تلك أيات الكتاب الحكيم﴾ تلك بمعنى هذه، لكن أشير بإسم الإشارة الذى هو للبعيد الى حاضر قريب تنزيلاً للبعد الرتبى منزلة البعد الحقيقى. وحقيقة هذا القول تطرب له الآذان وتبتهج به النفوس وتنشرح القلوب لقبوله.، يقول: هذه الآيات آيات جليلة سخيمة لها شأن عظيم، فإذا رتبتها ليست هى من حيث تلاوتها من حيث رسمها بعيدة أو قريبة، لا، من حيث منزلتها من حيث رتبتها منحيث مكانتها من حيث رفعة قدرها، هل منزلتها قريبة سهلة أم عالية عالية عالية؟ فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر الخلق، وهذا الكلام يعلو ولا يعلى، ويحكم ما دونه، أعلاه مثمر وأسفله مغدق، وما هو من كلام البشر...... إذا كان الأمر كذلك فنحن عندنا البعد ينقسم الى قسمين.. بعد حسى: يشار إليه بإسم الإشارة الذى هو للبعيد، تلك.

стр. 2595

بعد معنوى: وهو الذى عبر عنه السكاك ببعد الرتبة والمنزلة، فإذاً نزل البعد المعنوى فى الرتبة والمنزلة منزلة البعد الحسى، فعبر عنه بتلك، إذاً ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ ، هذه آيات الكتاب الحكيم تتلى عليكم، لما ذكر إسم الإشارة الذى هو للبعيد والغائب؟ نقول نزل هذه الآيات فى رتبتها وعلو شأنها ورفعة قدرها لمنزلة البعد الحسى، فبعد الرتبة كالبعد الحسى فلذلك هنا يشار إلى بعدها فى الرتبة والمنزلة وجلالة القدر لا فى البعد الحسى، وحقيقة هذا القول أوجه وألطف من القول الأول، ولذلك قال الإمام الألوسى عليه ﵀ فى (روح المعانى) : هذا هو تعليل البعد، يعنى كيف أشار الى القريب بصيغة البعيد هذا هو تعليل البعد فى إسم الإشارة، أى البعد فى الرتبة والمنزلة، ونور القرب يلوح عليه، يعنى هذا القول هو القريب المستضاء وهو المقبول أننا نقول هنا، تلك بمعنى هذه أشير الى ما هو حاضر قريب بإسم إشارة لبعيد غائب تنزلة للبعد الرتبى منزلة البعد الحسى الحقيقى.

стр. 2596

هل لهذا شاهد؟ نعم يقول الله جل وعلا فى سورة يوسف مخبراً عن امرأة العزيز الآية ٣٢ ﴿وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين. فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم. قالت فذلكن الذي لمتننى فيه.....﴾ ، فذلكن، المراد هنا البعد الحسى الحقيقى أو بعد المنزلة والرتبة ما الدليل؟ فى الآيات..... آية كريمة واضحة أوضح من الشمس فى رابيعة النهار، ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾ واضح ﴿وقلنا حاش لله ما هذا بشرا..﴾ هذا من طراز آخر، واضح هذا، هذا ليس له أحكام البشر ﴿ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم﴾ إذاً هن إعترفن برفعة قدره وعلو شأنه وبعد منزلته وأنه ليس على غرار البشر، إذاً منزلته علية ولذلك: فذلكن: أى هذا الحاضر بيننا منزلته عالية جميلة رفيعة بعيدة بعيدة، ﴿فذلكن الذى لمتننى فيه ... ﴾ ، فهنا إسم الإشارة جاء بصيغة البعد والمراد منه القرب، لكن لما عبر عن هذا القريب بإسم إشارة بعيد لبعد رتبته ومنزلته وقدره وشأنه، كما قلنا وفى الآيات قرينة قوية على هذا فلما رأينه أكبرنه وعظمنه وبجلنه ورأين له شأن عظيم ﴿وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم﴾ ، قالت الأصل: فهذا الذى لومتتنى فيه، ولو جاء التعبير بهذا لما كان فى الكلام توسية لنبى الله يوسف ﵇ ما يليق به من القدر والمقدار، وهذه إشارات العزيز القهار .

стр. 2597

إخوتى الكرام: وأسرار القرآن لا يقف اللإنسان عليها إلا إذا تذوق لغة العرب وأحاط بها، فإن (فذلكن) تأدية لمقام (فهذا) هذا لحن فى كلام الله، لأن هذا حاضر موجود وعنده نقول فهذا لأن قلبك ممحون وقلبك مأخوذ، ولو كان عندك طهارة وإدراك لهذا القرآن لكنت مثل العربى الذى يدرك ترتيب الكلام وحلاوة الكلام يهز رأسه طرباً.....يقول ومنزل هذا الكلام هو ذو الجلال والإكرام، (فذلكن) لأنه لو قال (فهذا الذى لومتننى فيه) يقول أين إذاً رفعة القدر التى ذُكرت لهذا النبى فى الآيات السابقة.. ضاعت؟ لذا عُبرعنها بما يدل على مكانته وعلو شأنه، فهنا ليس المراد منه البعد الحسى باٍلإتفاق، هو حاضر، فإذاً المراد من البعد بإسم الإشارة فذلكن للرتبة التى إتفق عليها النسوة، أكبرنه، و ﴿حاش لله ما هذا بشراً﴾ ، و ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾ ﴿فذلكن الذى لومتننى فيه﴾ .

стр. 2598

إذاً ﴿وتلك حجتنا﴾ هذه حجتنا، نقول فيها ما نقوله الآن فى القول الثانى، نقل هذه حجتنا، عبر عنها الإشارة التى هى للبعيد، هنا أنها حجة محكمة قسيمة فصيحة بليغة، أخرست الخصم وأسكتته، فهذه يقال لها تلك ولا يقال هذه للإشارة إلى بعدها فى الرتبة والمنزلة والقدر، لا فى البعد الحسى والبعد الحقيقى، وهكذا فى سائر الأُمورّ ﴿ذلك عالم الغيب والشهادة﴾ لو قال هذا لكن فى الكلام شئ من التعجيل الذى لا يتناسب مع جلال ذى الجلال والإكرام، لذلك ألاداه تشير إلى عظيم منزلة هذا الرب، وأنه إله جليل عظيم ليس كأحد من المخلوقات، ذلك الإله الجليل العظيم الذي له كل كمال، ويتنزه عن كل نقصان، ذلك الذى فعل ما تقدم ﴿عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم﴾ ، فنقول إذاً إسم الإشارة الذي هو للبعيد يعبر به عن القريب لكن ينبغى أن يكون لذلك التعبير سبب ونكتة وحكمة، وهو أنه يراعى البعد الرتبى المنزول، الرتبة المنزلة فى المعنى فى القدر، وفى الشأن وننزل هذا منزلة البعد الحسى الحقيقى، وهذا القول حقيقة كما قلت إنه أقوى وأوجه من القول الأول.

стр. 2599

القول الثالث: ذهب إليه الإمام الراجعى عليه رحمة الله، وذكره على أنه وجه مؤتمن. ووجه مقبول فى تفسيره فى الجزء الثانى صفحة ٥٣ وبعد أن قرره رد عليه الإمام الألوسى عليه ﵀، فانظروا لحافز كلام هذين العبدين عليهما وعلى جميع المسلمين والمسلمات رحمة الله ومغفرته، يقول الإمام الرازى: ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ ﴿ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين﴾ يقول: إسم الإشارة ذا، ذو إسم الإشارة، هذا موضوع للقريب وللبعيد، الوضع اللغوى، إسم الإشارة يشار به الى حاضر والى غائب، الى موجود والى بعيد، لكن فى الإستمعال، خص الناس إدخال الهاء على القريب، فيقولون: هذه وهذا، وإدخال اللام على البعيد فيقولون: ذلك وتلك، فإذاً الوضع، وضع اللغة لا يختلف، إسم الإشارة يعبر به عن البعيد وعن القريب، لكن الإختلاف فى إستعمال الناس، إذا أرادوا أن يشيروا الى قريب يدخلون على إسم الإشارة ذا: الهاء فيقولون هذا، إذا أن يشيروا به الى بعيد يقولون: ذلك إسم الإشارة هوهو، لكن هنا أدخلوا اللام وهنا أدخلوا الهاء، ذلك هذا، هذا ذلك، عندما يريدون أن يشيروا به الى بعيد ليأكد الإشارة فيأتى باللام، وعندما يريد أن يشير الى قريب يدخل عليه الهاء، وعليه تلك يقول: هذه خالفت عرف إستعمال الناس، لكنها فى اللغة موضوعة أصالة كما قلنا ليعبر بها عن مشار إليه قريب أو بعيد، وعليه فلا إشكال تلك بمعنى هذه لما؟

стр. 2600

فأسم الإشارة واحد عرف الناس فقط هو الذى خص تلك بأنها للبعيد وهذه للقريب، يقول هذا مثل لفظ الدآبة، الدابة موضوعة فى اللغة لكل ما يدب ويمشى على وجه الأرض من إنسان وغيره، كون العرف الإستعمالى عند الناس خصها بالبهائم بالدواب ولا يطلقون على الإنسان لفظ دابة يكون هذا عرفاً للناس، عرف إصطلاحى إستعماله، لكن لو جاء وأطلق متكلماً على الإنسان لفظ الدآبة ﴿وما من دآبة فى الأرض إلاّ على الله رزقها﴾ ﴿وكأين من دآبة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم﴾ ، فإذاً قوله: تلك، المراد من إسم الإشارة هذه، قل لا إشكال فى ذلك من ناحية الوضع وأصل الإستعمال فى اللغة تلك وهذه سواء، لكن هذا فى الإستعمال إصطلاح الناس يفرقون بين تلك وبين هذه كما يفرقون بين هذا وذلك، هذا إصطلاح للناس لكن الوضع اللغوى ليس كذلك، قال الإمام الألوسى عليه ﵀ معلقاً على كلام الإمام الرازى: هذا كلام مخالف لما قرره علماء اللغة ﴿وفوق كل ذى علم عليم﴾ أى أن صيغة إسم الإشارة هذا بمعنى ذلك وهذه بمعنى تلك وهذه يشار بها الى قريب وبعيد وهذه الى قريب وبعيد والصيغة واحدة فى الوضع اللغوى، قل ليس كذلك، علماء اللغة يخالفون فى هذا ﴿وفوق كل ذى علم عليم﴾ والذى نخلص منه فى نهاية هذا المبحث القول الأول، إسم الإشارة تلك هنا، المراد منه على القول الأول شىء قريب حاضر ﴿تلك آيات الكتاب﴾ بمعنى هذه، لكن إختلف الأئمة فى تعليل هذا القول على ثلاثة أقوال: القول الأول: ذهب إليه ابن كثير وابو عبيدة معمر ابن المثنى، وغيرهما من أئمة الإسلام،: الى أن أسماء الإشارة تتناوب وتتعاوض ويؤتى بهذه بدل تلك فلا حرج فى ذلك، مع أن تلك موضعة للبعيد وهذه موضعة للقريب لكن تتناوب.

стр. 2601

القول الثانى: نعم تتناوب لكن، لنكتة وحكمة وهى يلاحظ فى الحضر القريب عندما يعبر عنه بإسم الإشارة الموضوعة للبعيد يلاحظ بعد الرتبة والمنزلة والقدر، وننزل البعد الرتبى منزلة البعد الحسى الحقيقى. القول الثالث: قول الرازى وهو أن كلاً من صيغ أسماء الإشارة موضوعة فى الأصل ليشار بها إلى قريب أو إلى بعيد فى أصل الوضع لكن الإستعمال خص إدخال الهاء على إسم الإشارة إذا كان قريباً ليشار به إلى قريب، وإدخال اللام على إسم الإشارة ليشار به إلى بعيد، هذا عرف الناس وإستعمالهم، أما فى الوضع اللغوى فالأمر ليس كذلك ... أظهر هذه الأقوال كما قلت وأوجهها أوسطها. وكما تقدم معنا أمثلة للإشارة بإسم الإشارة لبعيد إلى قريب لنكتة لطيفة على القول التالى: سيأتى أيضاً إسم الإشارة الذى هو للقريب ويشار به إلى بعيد أيضاً لنكتة لطيفة، لا لمجرد التناوب والتعارض، ولا لأن كلاً من الصيغتين موضوعة ليشار بها إلى قريب أو بعيد كما يقول الرازى، إنما لنكتة (يشار بإسم الإشارة القريب للبعيد كما يشار بإسم الإشارة الذى هو للبعيد إلى قريب) .

стр. 2602

مثال ما ثبت فى الصحيحين من سنن الترمذى والنسائى ومسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك، وإذا كان الحديث فى الصحيحين فهو فى أعلى درجات الصحة عن أنس بن مالك ﵁ (قال: كان النبى ﷺ يذهب إلى قباء فكان يزور أُم حرام بنت ملحان فكان إذا زارها تقدم له الطعام على نبينا ﵂ ثم كان يقيل عندها (من القيلولة ولذلك بوب الإمام البخارى ﵀ باب على هذا الحديث فى كتاب بإسم زان فقال باب من زار قوماًفقال عندهم أى نام عندهم القيلولة، قال يقيل بمعنى سكن وقال يقيل بمعنى نام، الماضى فيهما واحد لكن فيما بعد يختلفون، قال يقيل إذا تكلم ونطق، قال يقيل إذا نام، وقال يقيل إذا رد سلعته وأعطى الثمن للمشترى، فإذا رد البائع السلعة يقال مقيل، (قال يقيل نام) (قال يقول يتكلم) ثلاثة قبيل ثلاثة....القيلولة يَقيل، والإقالة يُقيل، والقول يقول..... هذا فى المضارع يظهر لكن فى الماضى، فصيغة قال يقول وقال يقيل واحدة، باب من زار قوما فقال عندهم، فكانت بعد أن تطعمه أم حرام بنت ملحان ﵂ ينام النبى ﷺ عندها القائلة، فإستيقظ عليه صلوات الله وسلامه فى يوم من الأيام وهو يضحك، فقالت: ما الذى أضحكك بأبى أنت وأمى يا رسول ﷺ ، قال: أناس من أمتى عرضوا علىّ، (أى فى المنام) يركبون كبد هذا البحر، كبد أى وسط البحر، كبد هذا ... هذا أم ذلك..الأصل ذلك المعروف الذى هو بعيد، كبد هذا البحر كأنه حاضر فى قباء يسير إليه، يركبون كبد هذا البحر ملوكاً على الأسِّرة، أو كملوكً على الأسِّرة، فقالت أدع الله أن يجعلنى منهم، ولذلك بوب الإمام البخارى عليه رحمةالله فى كتابه الجهاد على الحديث فى باب آخر فقال: باب الجهاد للرجال والنساء وقال الرجال والنساء الشهادة فى سبيل الله، فقالت أدع الله أن يجعلنى منهم، فدعا لها النبى ﷺ ، وفى رواية قال: أنت منهم.

стр. 2603

ورد فى رواية أبى داود أن أم حرام بنت ملحان كانت تغسل رأسها فأستيقظ النبى ﷺ وهو يضحك فقالت: أتضحك من رأسى يا رسول الله ﷺ قال: لا ناس من أمتى عرضوا على يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة، فقالت: أدع الله أن يجعلنى منهم، فدعا لها وقال: أنت منهم، ثم نام ﷺ مرة أخرى، فأستيقظ وهو يضحك ﷺ مرة أخرى، فقال: ما الذى يضحكك بأبى أنت وأمى يا رسول الله ﷺ ، فقال: ناس من أمتى يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو كملوك على الأسرة، قالت: أدع الله لى أن أكون منهم، قال: أنت من الأولين) انتهى. ولامانع أن أم حرام بنت ملحان ظنت وخطر ببالها، أليس عندها يقين بأنها ستموت مع الدفعة الأولى، ظنت أنه سيمتد بها حياة، فهى تريد إذاً الغزوتين، الغزوة الأولى والثانية، لكنها أستشهدت ﵂ فى الغزوة الأولى سنة إثنين....والغزوة فى البحر لها عشرة أضعاف الغزوة فى البر كما ثبت هذا فى المستدرك بسند صحيح أقره عليه الذهبي عن نبينا ﵊ أن غزوة فى البحر تعدل عشر غزوات فى البر، ومن أجاز البحر فكأنما قطع الأودية كلها، عندما يقطع البحر له أجر من قطع أودية الأرض بكاملها، والمائد فيه عندما يركب من أجل الغزو والجهاد فى سبيل الله لا من أجل والعربدة والفسوق كما يفعل فى هذه الأيام، والمائد فيه كالمتفحق بدمه فى سبيل الله عندما يركب البحر ليغزو ويعتريه الميادان والصداع ودوار الرأس له كأجر من يموت فى البر وينغمس بدمه ويتلطخ بذلك الدم، كالمتفحق بدمه فى سبيل الله.، والحديث كما قات أخوتى الكرام فى المستدرك بسند صحيح.

стр. 2604

ثم حرام بنت ملحان، خرجت فى عهد عثمان ﵁ وعن سائر الصحابة الكرام، وهى أول غزوة غزاها المسلمون فى البحر سنة ٢٨ فى عهد معاوية، عندما فتحت قبرص، وكان معاوية أميراً على بلاد الشام من قبل عمر بن الخطاب ﵃ أجمعين، وكان يستأذنه مراراً فى أن يركب البحر من أجل الغزو فى سبيل الله فكان عمر يمتنع ويقول: راكب البحر كدود على عود فإذا إنكسر العود هلك الدود، ولا أريد أن أجر أمة محمد ﷺ الى مخاطر نغزو الآن من البر وفضل الله واسع، لما جاء عثمان إستأذن معاوية ﵃ أجمعين عثمان بن عفان ﵁ وعن سائر الصحابة الكرام فى الغزو فأذن له، فأول عزوة إنطلقت فى البحر فى سبيل الله سنة ٢٨ وفى تلك السنة فتحت قبرص، وكانت تحقيقاً لهذه البشارة النبوية أم حرم بنت ملحان فى تلك الغزوة، فركبت البحر ونزلت فى قبرص، وركبت دآبتها بعد ذلك فسقطت عنها وماتت، ويقال عن قبرها فى قبرص (قبر الشهيدة) ، قبر المرأة الصالحة أم حرام بنت ملحان ...

стр. 2605

إخوتى الكرام الحديث كما قلت فى الصحيحين، وكنت ذكرت مرة أمام بعض الإخوة عندما كنت فى أبها من الأخوة الصالحين المدرسين فى تحفيظ القران، فقال: ما صلة أم حرام بالنبى ﷺ ، قات: ليس بينهما صلة، حكى ابن عبد البر: أنها كانت خالته من الرضاعة فهى من الحارم، وأشار الى هذا الإمام أبو بكر بن العربى ولكن هذا لا يثبت، وليس بين النبى ﷺ وبين أم حرام بنت ملحان أى قرابة ولا صلة، هى امرأة من هذه الأمة، قال: كيف يدخل عليها، قلت: من هو محمد ﷺ ، قال: رسول الله، قلت: رسول الله إذاً وصلنا، وصلنا للمطلوب، والله الذى لاإله إلا هو المؤمن يأمن رسل الله ﷺ على زوجته وبناته أكثر بكثير مما يأمن والده ووالد زوجته على زوجته وبناته، إذا دخل والد زوجتك على زوجتك فى غيبتك هل يتنعروجهك وهل تقول له لما دخلت وأنت رجل، فرسول الله ﷺ أطهر بكثير من هذا، ولا تصح المقارنة، وهو مع نساء الأمة كالمحارم، وهذه خصوية له ﷺ ، وهذا هو تحقيق الحافظ الدمياطى عليه ﵀، والحافظ بن حجر فى الفتح فى الجزء الحادى عشر صفحة ٣٨، قال: أحسن الأجوبة دعوى الخصوصية وأن هذا خاص بخير البرية ﷺ .،. وقد ثبت فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁، قال: كان النبى ﷺ لايدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا أم سليم، وهى أخت أم حرام بنت ملحان، إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها، فقيل له فى ذلك: فقال: أرحمها، قتل أخوها حرام معى، قوله معى أى فى بيتى وفى عهدى وفى طاعتى، ولم يقتل حرام فى غزوة مع النبى ﷺ إنما قتل فى بئر معونة، ولم يكن النبى ﷺ فى تلك الغزوة، ولما طعن بالسيف كما هو فى الصحيحين، ضرب حرام نادى بأعلى صوته: فزت ورب الكعبة.

стр. 2606

وثبت مثل هذا لعامر بن صهيرة عندما طعنه جبار بن سلمة، فقال: فزت ورب الكعبة، فقال الطاعن: بأى شىء يفوز، يطعن ويضرب والدماء تخرج من بدنه وتسال على وجهه، يقول: فزت ورب الكعبة، ثم أسلم قاتل حرام، وأسلم قاتل عامر بن صهيرة جبار بن سلمة، عندما رجع الى عقله ورشده، ذاك يموت ويتحسر على حياته ولم يحصل بعد مماته إلا الشقاء، وهذا يموت ويقول: فزت ورب والكعبة، بإى شىء فاز، فقيل له: بعد هذه الحياة حياة أخرة هى الحيوان، وأما هذه ظلٌ زائل لابقاء له، فأمن واهتدى بعد أن قتل جبار بن سلمة، عامر بن صهيرة مولى وغلام ابى بكر ﵃ أجمعين، وهكذا المشرك التى قتل أيضاً حرام أيضاً أمن واهتدى بعد ذلك، فزت ورب الكعبة، فقيل للنبى ﷺ فى ذلك: كيف تدخل على أم سليم، قال: قتل أخوها معى، كان يدخل إذاً من باب مواساتها. وقد بوب الإمام البخارى عليه ﵀ على هذا الحديث التالى باباً فى كتاب الجهاد، فقال: باب من جهز غازياً أو خلف غازياً فى أهله بخير، ثم أورد حديث، من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازيا فى أهله بخير فقد غزا، ثم أورد هذا الحديث الذى فيه، أن النبى ﷺ كان لا يدخل على امرأة من النساء إلا على أزواجه وعلى أم سليم، وفى الحديث كما ترون ما كان يدخل إلا على أم سليم، وتقدم معنا فى الصحيحين، كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فلذلك ذهب بعض العلماء، كما ذكر هذا الحافظ فى الفتح والحميدى وغيره، الى أنه ما كان يدخل على غير أم سليم، فدخولى على أم سليم، يعنى يقصد على أم سليم، وأما أم حرام بنت ملحان فكان يزورها بمقدار.

стр. 2607

قال الحافظ بن حجر وهذا فى الحقيقة خطأ والحقيقة أن أم سليم وأم حرام، كانتا فى منزل واحد، وكل واحدة لها حجرة، وكان النبى ﷺ يدخل عليهما، أم سليم هى أم أنس، وأم حرام هى خالة أنس، وهما أختان، فكان يزورهما النبى ﷺ مواساة لهما لأن أخاهما قتل، كيف يدخل على النساء بلا محرم؟ نقول ــ هو آمن على نسائنا منا على بناتنا، ووالله إنه آمن على بنتى منى، ولذلك قد، وهذا يقع، وقد يقع أحياناً إعتداء من بعض المحارم على محارمهم، يقع، ولعل هذا العصر إمتلأ بمن يعتدى على أخته ومن يعتدى أحياناً على أمه، الحوادث فى هذا كثيرة نسأل الله اللطف والعافية، وقلت للإخوة الذين فى بيوتهم هذه الأجهزة الخبيثة الملعونة جهاز التلفاز، قلت: أنا لا أتصور بيتا فيه هذا الجهاز إلا وفيه زنا، إما يزنى ببنات الجيران وبأخواته، وإماأن يظهر وإماأن يخفى، يعنى هذا وجد فى البيت ولا يوجد عهر هذا مستحيل عادة، لكن عندما تأجج الشهوات فى قلوب هؤلاء الشباب والشابات ماذا سيحصل للأمر، سيحصل ما يندى له الجبين، ولو كان فى الأمم السابقة من أتى أمه علانية ليوجد فى هذه الأمة من يفعل ذلك إذاً يوجد فى هذه الأمة من يزنى بأمه لكن لا يفعل هذا علانية، فالحوادث التى ثبتت بزنا الأخوة بأخواتهم والأباء ببناتهم أوصيب منهم من بال، ليست واحدة، ما عرض على أنا فقط حوادث متعددة أعرف الأباء الذيت أبتلوا بهذا، ولد زنا بأخته نسأل الله العافية.

стр. 2608

مرة إتصلت بعض النساء بأحد الشيوخ عندنا فى أبها، وهذه لم تعرض على مباشرة لكن قلت له علم الله عرضت علىّ بعض القصص من الأباء الذين أبتلوا بهذا فى بيوتهم ثم يعترف بسبب ماحصل فى بيته من هذه الأجهزة الخبيثة، تتصل به مرأة فى وسط الليل تقول: شيخ فلان، نعم، ماذا تريدين ياأمة الله؟، فلما تحققت منه، بدأت تبكى على سماعة التليفون، قال: مالك، قالت: دخلت الى حجرة النوم وإذا بالولد فوق البنت، الآن هل هذا المشهد منه إليه تتصل به، وأبونا غائب وماذا أتصرف وماذا أفعل، قال: وما السبب فيها، قالت: لما أدخل هذه الأجهزة فسد الأولاد، فالشيخ يقول: ماذا أقول لها، يا أمة الله دبرى الأمر، واحتاطى من المستقبل نسأل الله لنا ولكم العافية، هذا مثله كثير وكثير، إذاً يتصور إعتداء من المحارم على محارمهم؟ يتصور.

стр. 2609

هل يتصور خيانة من النبى ﷺ نحو امرأة من نساء الأمة؟ من خطر هذا بباله فليجدد إيمانه، هذا رسول الله ﷺ معصوم، معصوم يفعل ما يعله البشر ويعتريه ما يعترى البشر ﷺ مما أحل الله له ويحتاج للبشر، أما فيما هو حرام حكمه كحكم الملائة الكرام، يعنى حال نبينا ﷺ كحال جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، فهل يتصور من الملائكة التى تخالطنا الإعتداء على أعراضهم؟ هكذا نبينا ﷺ .، وإذا كنت تأمن والدك وعمك من الدخول على بيتك، لأنه والد زوجتك، فهذا نبينا ﷺ ، وهو قدوتنا ومعصوم ﷺ من كل خيانة ورذيلة، لكن هذا لايثبت لغيره، لكن لا يقال إذا بعد ذلك: شيخ فى الدين صالح ذاك ليس له ثوب العصمة واضح هذا، ليس له ثوب العصمة، فحذار حذار أن يخدعك الشيطان، قد يفعل شيخ الطرق يأتى يدخل على النساء، يقول: هذا شيخ، هذا شيخ، شيخ الطرق الصوفية يحرفون الظن، قال: هذا شيخ يخلو بالنساء، هذا شيخ، هذا صار مثل القسس عند النصارى، يخلو بالنساء ويفعل ويفعل، ويقال: هذا أب روحى، هذا قسيس، يعنى قسيس ملعون يخلو بالنساء ما عليه حرج، ذاك نبى عليه صلوات الله وسلامه، نبى رسول، إذا لم تؤمن بعصمته ﷺ ، كما حصل إيماناًمنك بنبوته فاختلف الأمر.

стр. 2610

تفسير (١٩) (تفسير) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان تفسير (١٩) وتؤمن بعصمته ﷺ كما حصل إيانا منا بنبوته فاختلف الأمر، ذاك فيما يتعلق بجانب المحرم حال الله بينه وبين ذلك ﷺ ، فيما يتعلق بجانب الحرام ليس له نفس بشرية ﷺ ، إنما هناك ﴿ولتصنع على عينى﴾ عناية ربانية فكونه على أم حرام بنت ملحان لا إشكال فى ذلك، هو آمن عليها من أنس بن مالك إذا كان أنس يدخل على خالته، فهذا نبينا ﷺ ، فقال لى هذا الأخ: يا شيخ نحن لو قلنا بهذا سنفتح باباً للمستشرقين، قلت: أف وتف لعقلك، نحن نستحى من إظهار ديننا ونخشى من المستشرقين، وأننا إذا قلنا هذا سنفتح الباب للمستشرقين يقولون: كيف إذا يحصل ويحصل، يا عبد الله أنت ما تعرف حقيقة النبوة، وعندما سنقرر هذا سنفتح باباً للشبهة وللمستشرقين، نعوذ بالله من هذا الضلال المبين، هذا رسول ﷺ ، فإذاً كان يدخل على أم حرام بنت ملحان وعلى أم سليم ﵄ وهما فى بيت واحد، وهذا هو وجه الجمع بين هذين الحديثين، فقال: أرحمها قتل أخوها معى.

стр. 2611

إخوتى الكرام: إذاً الشاهد هنا يركبون ثبج هذا البحر، يركبون ثبج ذلك البحر، للغزو فى سبيل الله، كيف عبر عنه بإسم الإشارة التى هى للقريب الحاضر؟ قلنا لنكتة، فيكم من يستنبط هذه النكتة؟ هناك نكتة تنزيل البعد الرتبى فى المنزلة منزلة البعد الحقيقى الحسى، يشار لكن البحر غير موجوديشير إليه يركبون ثبج هذا البحر، أين هو؟ إذاً كأنه حاضر، واضح هذا، أى إشارة الى أن هذه الرؤية ليست رؤيا أضغاث أحلام، خلينا نجعل البعيد قريب، ورؤيا الأنبياء حق، هذا متحقق لا خلاف فيه، هذا متحقق وسيقع، وكأنه حصل وكأن البحر هذا هو أشير لك إليه وهم عليه يركبون ثبج هذا البحر، قوله: (ملوكاً على الأسرة أو كالملوك على الأسرة) فى ذلك إشارتان كما قال الحافظ بن حجر، الأول إشارة غلى أنه من أهل الجنة..فهذا وصفهم فى الآخرة يركبون البحر ولهم بعد ذلك المنزلة فى الآخرة إخواناً على سرر متقابلين كالملوك على الأسرة، وفى ذلك إشارة أخرى.. وهما متلازمتان.. إشارة إلى عظم حالهم وشدة قوتهم وإندفاعهم فى سبيل الله، فهم يركبون البحر وهم فى هذا التمكن وفى هذا الإعتداد يجاهدون فى سبيل الله، على هذا البحر الذى يميد وكأنهم ملوك على الأسرة فى حال الأمن والرخاء، وأنا أقول الأمران متلازمان حالهم الثانى ينتج عنه حالهم الأول ... فعندما يجاهدون فى سبيل الله بهذه النفوس الطيبة القوية هم على البحر كالملوك على الأسرة، هذا سينقلهم إلى سرر الآخرة المرفوعة بعد موتهم بفضل الله وكرمه.

стр. 2612

الشاهد يركبون ثبج هذا البحر هذا القول الأول إخوتى الكرام فى بيان معنى إسم الإشارة تلك، هذه إسم الإشارة للبعيد عبر به عن مشار إليه حاضر قريب، ثم يتعاقبان ويتناوبان ... وإما ينزل البعد الرتبى منزلة البعد الحقيقى، وإم أن إسم الإشارة فى الأصل موضوع للمشار إليه بعيداً أوقريباً، لكن الإستعمال العرفى خصص القريب بإدخال الهاء عليه، والبعيد بإدخال اللام عليه، فجاء القرآن على أصل الوضع لا على حسب عرف الإستعمال ... ثلاثة أقوال كما قلت أظهرها وأقواها أوسطها والعلم عند الله جل وعلا. هذا القول الأول، القول الثانى فى بيان المراد بإسم الإشارة..أما قلنا قولان فى أول الموعظة..إما أنه إسم إشارة لبعيد يشار به إلى قريب، إنتهينا وهؤلاء قلنا إختلفوا وعللوا قولهم بثلاثة أمور. القول الثانى.. إسم الإشارة هنا تلك للبعيد والمشار إليه بعيد، وأختلف فى تعيين ذلك البعيد كما قال القرطبى على عشرة أقوال، وتلك الأقوال ذكرها الإمام الرازى وزاد عليها، أنا سأجملها بحيث تصل على التفصيل أحد عشر قولاً إن شاء الله فى بيان المراد بإسم الإشارة تلك على أن المشار إليه بعيد غائب ليس بحاضر قريب ... يعنى البحث عندما يكون فى المفردات اللغوية قد يكون فيه شئ من الجفاف، ولذلك ندخل من حديث إلى حديث ونربط هذا ببحثنا، لأجل أن يصبح فى البحث شئ كما يعنى يقال على تعبير الأخوة المصريين من الطراوة، على القول بأن المراد هنا إذاً مشار إليه غائب بعيد..ما المراد بذلك المشار؟ وأن إسم الإشارة الآن على ظاهرين، صيغة بعيدة يشار بها إلى بعيد، لا تناوب ولا تعارض ولا وضع ولا نكتة عندما عبر بالبعيد عن القريب..ما هى هذه الأقوال؟

стр. 2613

القول الأول: قيل إن الله وعد نبيه ﷺ بأن ينزل عليه كتاباً عندما بعثه، فأشار ربنا جل وعلا فى هذه الأية وفى نظائرها الى الوفاء بذلك الوعد الذى وعده به عندما بعثه ﴿تلك آيات الكتاب﴾ ذلك الكتاب الذى وعدناك بإنزاله، هذا هو، إذاً تلك يشار الى ذلك الوعد الغائب البعيد، هل الله نبيه ﷺ بأن ينزل عليه كتاب؟ نعم، ورد هذا فى الحديث وورد فى القرآن، وهذان القولان إعتبرتهما واحد، والقرطبى جعلهما قولين، لذلك قلت: ستكون تسعة، لكن بعد ذلك أزيد قولاً من الرازى فتصبح أحدى عشر قولاً.

стр. 2614

حدث فى السنة ما يشير الى هذا الوعد ففى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم، وإذا ذكرت كما قلت أخوتى الكرام الحديث فى الصحيحين أو فى أحدهما فلا داعى أن نقول إنه صحيح لأن هذا مقطوع به فكونوا على علم بذلك، إذا لم يكن الحديث فى أحد الصحيحين نشير الى درجته إن شاء الله، فى صحيح مسلم والحديث فى المسند عن عياض بن شمار النجاشعى قال: قام فينا النبى ﷺ خطيباً ذات يوم، فقال إن ربى أمرنى أن أعلمكم ما علمنى فى يومى هذا مما جهلتم، أى أعلمكم فى يومى هذاما جهلتموه وما علمنى ربى وأنزل على [كل مال نحلته عبداً فهو حلال] هذا حديث قدسى ولم يصرح النبى ﷺ بإضافته الى ربه كأن يقول، قال الله تعالى: [كل مال نحلته عبداً فهو حلال] الله سخر لنا ما فى السماوات والأرض والناس هم الذين أحلوا وحرموا كما فعل المشركون عندما جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً، فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركئنا، كما فعلوا بالوصيلة والسائبة والحام والبحيرة، الشرائه الشيطانية التى كانوا يشرعونها، إذاً الأصل فى الأشياء الحل، ولا يثبت التحريم إلا بنص، الأصل فى الأشياء الحل عندما يأكل الإنسان البندورة أيلزم أن يستدل على ذلك بنص جزئى فى حل البندورة، كلوا البندورة فإنها حلال، عندما يأكلها يقول: كيف تأكل، قل: سخر لكم ما فى السماوات والأرض، بين لنا ما حرم علينا وما سكت عنه فهو داخل فى دائرة الإباحة، الأصل فى الأشياء الإباحة والحل [كل مال نحلته عبد فهو حلال] أى يقول الله كما قلت، وإنى خلقت عبادى حنفاء كلهم على الإسلام وعلى الفطرة فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم ينزل به سلطانا.

стр. 2615

هذا الحديث القدسى [وإن الله نظر الى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب] والمقت هو أشد الغضب وأعظم انواع السخظ ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا على الله مالا تفعلون﴾ ، ولذلك نكاح المقت ماهو: أن يتزوج الإنسان منكوحة أبيه، هذا ليس فاحشة هذا أيضا مقت، ﴿ولاتنكحوا مانكح آبائكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا﴾ وأما هنا نكاح امرأة الأب، والمعتمد عند الحنابلة وهذا أظهر أقوال الإسلام: أن من وطء إحدى محارمه من منكوحة أبيه أوغيره ممن تحرم عليه على التأبيد يقتل كيف ماكان حاله، سواء بعقد أو بعهر بغير عقد، إذا وطء إحدى محارمه حده القتل، لأنه فرج محرم قطعى التحريم لا يباح بحال ليس للإنسان فى ذلك شبهة، وقد ثبت فى المستدرك وغيره من حديث البراء بن عازب، أنه رأى عمه يحمل راية، فقال: الى أين، قال: الى ذاك الذى تزوج زوجة أبيه، فقد أمرنى رسول الله ﷺ أن أضرب رقبته وأن آخذ ماله ألفى ألف فى بيت المال، وأن أخذ ماله، يقتل ويؤخذ هذا المال بعد ذلك فىء، إذاً مقت [إن الله نظر الى أهل الأرض فمقتهم (غضب عليهم أعظم أنواع الغضب) عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب] .

стр. 2616

والسبب فى المقت الظلام الذى خيم على البشرية قبل بعثة خير البرية ﷺ ، إلا بقايا من أهل الكتاب الذين يتمسكون بالدين الحق الذى كان عليه عيسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال الله، أى لى للنبى ﷺ : إنى بعثتك لابتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا (أى سأنزل عليك كتابا، وأخبر عنه بصيغة الماضى لتحقق حصوله) ، لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقذانا (إذا وعد الله نبيه ﷺ عند بعثته بأن ينزل عليه كتابا لايغسله الماء أنجيلهم صدورهم ليست هذه الصحف ﴿بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بأياتنا إلا الظالمون﴾ ولو أحرقت المصاحف عن بكرة أبيها فلا يحصل تغير فى هذا القرآن، والمصاحف التى فى القلوب تساوى لعله المصاحف التى فى السطور، أناجيلهم صدورهم ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ ، وقال الله (تكملة الحديث، هذا محل الشاهد إنما من باب كما قلت إستعراض كمال الحديث للننظر الى أحكامه ولنخرج من هذا البحث الذى هو بحث لغوى محض فى بدء هذه الصورة) وقال الله لى: حرق قريشا (أى قاتلهم وحرقهم) فقلت ربى: إذا يثلهوا رأسى حتى يدعوه خبزتا، (اى يقطعوه ويشقوه كما يقطع الخبز ويقطّع ويشق) وأمرنى ربى، وقال لى ربى: حرق قريشا (أى قاتلهم وأصدع بالحق فيهم ولا تبالى) فقلت ربى: إذا يثلهوا رأسى حتى يدعوه خبزا، فقال الله لى: إستخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك (أى نمكنك منهم ونعينك عليهم) وأنفق ينفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، (تكملة الحديث كما قلت) .

стр. 2617

وأهل الجنة ثلاثة، إمام مقسط متصدق موفق (إذا لم يكن الإمام من هذا الصنف فهو من أهل النار أمير مقسط يتصدق ويتفقد الرعية ويواسى الفقراء والمحتاجين ومجالسه يحضرها أهل الحاجة والمسكنة لاأهل الكبرياء والغطرسة، إمام مقسط متصدق موفق، هذا من أهل الجنة) ورجل رحيم القلب على كل ذى قربى ومسلم من أهل الجنة، وعفيف متعفف ذو عيال (عفيف فى نفسه عندما تعطيه يتعفف ويقول: أنا فى نعمة وستر وعافية، وعنده عيال، هؤلاء من أهل الجنة) .

стр. 2618

وأهل النار خمسة كلام النبى ﷺ ، الضعيف الذى لا زَبر له الذين هم فيكم تبعا، لايتبعون أهلاً ولا مالا (الذى لا زبر له: أى لاعقل له، ولا يقصد بالعقل هنا، العقل الغريزى أى المجنون، لا، إنما يقصد به هنا الأحمق السفيه الذى هو عالة على غيره همه أن يأخذ من هذا وذاك، ولذلك ليس له زوجة وليس له عمل، عاطل باطل لافى دين ولا فى دنيا، لازبر له، لايتبع شيئا ليس عنده أهل ولا مال، يحتال على هذا وينصب على هذا ويتطفل على هذا يعيش على عالة على الناس، كما هو الموجود فى كثير من الناس عندما تصل بهم الدنائة والخسة الى هذا كما قال بعض الكسالى معبارا عن هذا: والله ما فقرنا إضطرار إنما فقرنا إختيار، أى فنحن مضطرين للفقر يعنى مانحصل الغنى لا نحن إخترناه، لما؟ جماعة كلنا كسالى، وأكله ماله عيار، (هذا هو الضعيف الذى لا زبر له) أو لا تدرون من هم، أول ما ينطبق هذا الوصف على قسس النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم القيامة ليس له عمل لافى دين ولا فى دنيا، أما فى الدين أكذب خلق الله، أكذب من الشيطان الرجيم، الشيطان إذا رأى القسيس يبتعد عنه خشية أن يزيده خبثا وفسادا، ولذلك يقال عندنا فى بلاد الشام إذا أراد أن يخبر عن حقارة إنسان يقال (أكذب من الخورى والقسيس على الله يوم الأحد) لما يجلس يوم الأحد يكذب على الله، اسمع من الكذب الذى ابليس ماسمع به، هذا قسيس إذا الدين لا ليس عنده عبادة، وأما الدنيا جالس تراه مثل الثوب فى جسمه، طيب أنت فى الأصل زاهد إعتكفت فى هذه الصومعة فى هذه الكنيسة ينبغى أن تكون بمثل العود، رقبته فقط أغلظ من رقبة الثور يأكل حقيقة والله مالا تأكله عشرة ثيران ويحرم عليه النكاح، إذ لايجوز أن يتزوج هذا قسيس لكن يجوز أن يزنى الزواج حرام والزنا حلال، يزنى فى اليوم أحيانا بعشر نسوة، هذا قسيس زنا حلال أما النكاح.، هذا هو الضعيف الذى لازبر له.،

стр. 2619

الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولامالا، وهذا حال القسس، وانظر للنصارى مع قسسهم لو أن قسيسا لعينا يقول فى أمريكا سيجمع مائة ألف دولار، مليون دولار، عشرة ملاين دولار فى يوم كذا قبل أن تشرق الشمس، لوضعت أمامه على الطاولة فى الكنيسة قبل أن تشرق الشمس، هذا حاله، وانظر بعد ذلك لعلماء هذه الأمة فى هذه الأمة إذا سلموا من أذى الناس هم فى نعمة، إذا سلموا من الأذى، أما الإكرام فلا يخطر هذا على بال علماء الإسلام الصالحين ولا يريدونه من أحد، لكن إذا سلموا من الأذى هذه نعمة حقيقة.

стр. 2620

رأى مرة بعض الناس رجلاً معه ثعلب قبض عليه، قيل: ماذا ستفعل بهذا الثعلب، قال: سأعذبه عذابا شديدا، قال: ولما؟، قال: كل فترة يأتى ويأكل لى الدجاج وأنا أطارده من جهة الى جهة وأمكننى الله منه، سأخذه الآن أمثل به تمثيل ما رأه يعنى مخلوق على وجه الأرض، قال: أتريد أن تعذبه، قال: نعم، والذى يكلمه طالب علم، قال: خذ هذه العمة وضعها على رأسه واتركه، فتركه يعانى من هذه الأمة ما يعانى، لا يطارد فى الحياة إلا علماء الإسلام، والله إن طالب العلم الصادق فى هذه الأيام ما تمر عليه لا أقول ليلة، لحظة، إلا ويتوقع فيها إما القتل وإما الإعتقال، لما هذا؟ القسيس، سمعتم عن قسيس فى بلاد النصارى يعقتل، لا إله إلا الله، لما زج بالعلماء فى بعض البلدان على التعبير اللعين حاكم تلك البلاد، بأنه مرمى الشيخ فى السجن كالكلب، يقول: زى الكلب، الكلب الذى يرقص زوجته مع كافر، ليس الذى يوضع وراء القضبان فى سبيل الرحمن، ماذا عمل مع القسيس سبب الفتنة وسبب كل بلاء، ماذا عمل يستطيع أن يضعه وأن يحبسه وراء الحديد والقضبان، غاية ما حصل صفق له وأعتبروا هذا نصر، أنه أقاله من المسئولية عن النصارى، وقال: إختاروا غيره ليحل محله، ثم أعيد بعد ذلك الى رتبته، فقط، وقيل له إلزم الإقامة فى بيتك، قسيس يقيم فى بيته، ثم ترسل له الدولة تتدس به بعد ذلك مكافآت يقولون: خاطرك لا يبقى علينا إلا الطيب لأجل ننتهى من المسلمين، نحن بعد ذلك نكرمك أكثر مما كنت تحصل، يلتمس لنا عذراً، وأما ذاك يقال عنه بكل قلة حياء هذا الشيخ فى السجن زى الكلب، العلماء صاروا زى الكلاب هذا حلنا، على من يصب أليم العذاب فى بلدان المسلمين، الزانى واللوطى والسكير والعربيد والمرابى كل هؤلاء كما يقال: يتمتعون بأقصى أنواع الحريات فى حالهم، فى حال محاربة رب الأرض والسماء، وأما هذا لا يوجد أحد يضيق عليه له، أجهزة المخابرات فى بلاد المسلمين بمن تطارد، تطارد الزناة، تطارد اللوطيين،

стр. 2621

تطارد البنوك تطارد السينمات، من تطارد؟ تطارد الذين لايصلون أم تطارد من هم فى المسجد وعلى الخصوص خطيب الجمعة فقط، خطيب الجمعة هذا هو الذى تسجل خطبته، وبعد ذلك يحقق معه وصل الإنحطاط فى بعض بلدان المسلمين، إن الزنا حرام، فاستودعى بعد الخطبة مباشرة، قيل له: لما تتدخل فى الشئون الإجتماعية، قال: يا جماعة هذا مقرر فى كتاب الله ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ ، قال: الدين شىء والحياة الحاضرة شىء أخر، مرة ثانية تقول الزنا حرام أو السفور حرام أو الخمر حرام نقطع رقبتك لالسانك، أنت فقط تقول للناس، أصدقوا الحديث أدوا الأمانة، وصلوا وصوموا وما شكل هذا، أما تعالج شئون الحياة، الزنا حرام وهذا زنا.،

стр. 2622

مع أنه ماقال: يعنى ينبغى أن يجلد وأن يرجم والحكومة مقصرة، لا يحذرهم فقط من الزنا، يقوا: أمور إجتماعية لادخل لك فيها، هذا يعالجه القانون، هذا وصل الإنحطاط فى بلدان المسلمين، لايجوز أن يقال على المنبر الزنا حرام طيب، ماذا يوجد فى الكنائس بعد ذلك كل كذب وخيانة، وكل بعد ذلك غدر، ومكر بالمسلمين، وجدت فى بعض الكنائس دبابات توضع فى القبو فى البدروم، لإجل ما يخططونه للمسلمين فى المستقبل، دبابات، وهذه كلها يستر عليها وتمشى بسلام، و‘ذا وجدوا معك أنت، لا أقول مسدس، إذا وجدوا مسدساً أعانك الله، أردت مرة أن أدخل بعض الى بعض الدوائر فكان على الباب مسئول كأنه يعرفنى، قبل رأسى، ثم قال: أنا عبد مأمور، قلت: ماذا تريد، قال: أريد أن أفتش فتش ماذا عندك، أليس هذا من الذل أخوتى الكرام، مسلم فى بلدان المسلمين، بغض النظر عن كونه عالماً أم لا، يفتش على الباب، الذى يريد أن يغتال القاضى أو غيره، عندما يدخل لمحكمة شرعية، يعنى لايمكن أن يغتاله فى الخارج، لما هذه السفاهة، يعنى لا بى ولابىّ، مجرد حماقة وإذلال العباد، قال: عبد مأمور، قلت: فتش، مد يده الى جيبى من الخارج، قال: هذا إيش هو إيش هذا يا شيخ، قلت: كما ترى مسلم مصدى لإجل قطع يعنى أحيانا أمور لهذه الحياة إما من فاكهة إما من خيط أوكذا، قال: هذا ممنوع تدخل به فى هذه الدائرة، قلت: ماذا تريد، قال: أتركه عندى، يعنى لايريد يعمل معى تحقيق لا ملف لاتحويل للقضاء، أتركه عندى، عندما تخرج تأخذه، قلت: طيب، لاإله إلا الله، فلما خرجت ذاك بتقدير الله، ذهب وجاء واحد آخر، لكن أعطى المسئول الذى كان يفتش هذه القطعة لذاك، فلما جئت، قلت: أين المسئول، كان هنا، قال: ماذا تريد، قلت: أخذ منى حاجة وكذا، قال: أنت صاحب السكين، حاجة، لم أريد أن أقول سكين وأصبح أمام الناس يعنى، قلت: يا عبد الله، يعنى المسئلة الآن فى ستر الله، قال: أنتم مطاوعة يا أخوى كيف تحمل السكاكين فى جيبك،

стр. 2623

يقول المطاوعة لازم يحملوا السكاكين والرشاشات، من الذى يحملها، الله جل وعلا يعنى رخص لنا ترخيصاً فقط ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم﴾ ، وإلا حمل السلاح حتى فى الصلاة مشروع، وهذا يعنى لاسيما إذا الأمة فى أحوال يعنى يخشى منها، قال: لا ياشيخ المطاوعة يعنى هؤلاء ما لازم يحملوا السلاح وهذا، قلت: لازم المطاوعة يكونوا مثل الأنعام كل واحد يذبحه ويركب على ظهره لا يقول له ماذا تفعل، لا إله إلا الله، هذا الوصف إخوتى الكرام: الضعيف الذى لازبر له الذين هم فيكم تبعا.، لا أحد يظن الضعيف أنه ضعيف مسكين يعنى لاقدرة له فى العمل أو أنه مثلا مسكين ضعيف فى المال لا ضعيف فى عقله، سخيف فى رأيه، وينطبق هذا قلت إنطباقا أولياً على القسس، وبعد ذلك فى المسلمين البطالين حدث ولا حرج، مشايخ الصوفية المخرفين كلهم يشملهم هذا الوصف، الضعيف الذى لازبر له، مخرف صوفى يخلو بالنساء ويأكل الأموال وليسأى عمل بطال، إنما هذا تنكة سمن وهذا علبة لبن وهذا فلوس وهذا وهذا، ضعيف لازبر له الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا لا يقوم لا برعاية أهل وأسرة ويكدح ويتعب ويعمل من أجلهم وليس عنده مال ينميه، كما قلنا لادين ولا دنيا عالة على غيره، والخائن الذى لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه (كلمة يخفى بمعنى يظهر، وأخفى بمعنى كتم وأسر، وقيل كل من الصيغتين يستعمل فى الإظهار وفى الإخفاء فهذا من الألفاظ المتضادة.

стр. 2624

يقال: أخفى وخفى، أخفى بمعنى أسر، أخفى بمعنى أظهر، خفى الشىء بمعنى أظهره، خفى الشىء بمعنى كتمه، من الألفاظ المتضادة، هذا مثل أسر ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخفى بالليل وسارب بالنهار﴾ أسروا قولكم: هنا بمعنى أخفوه واضح هذا، أسروا النجوى أخفوها الله جل وعلا يقول ﴿وأسروا الندامة﴾ يوم القيامة بمعنى أظهروها وأعلنوها فالإسرار بمعنى الإظهار وبمعنى الكتمان، فمثل الخوف يأتى بمعنى الوجل وبمعنى الأمل، وهذا الذى ألف فيه كتب الأضداد فى اللغة، وهنا الخائن الذى لايخفى له طمع، معنى لا يخفى: أى لا يظهر له طمع وإن دق إلا خانه، هذا صنفان من أهل النار خائن، والثالث رجل لا يصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، يريد أن يعتدى على عرضك، أو أن يأخذ منك المال، خداع، والصنف الرابع: البخيل أو الكذاب، شك الراوى، والخامس: هو الشنظير، قيل وما الشنظير، قال: الفحاش أى سىء الخلق، الشاهد إخوتى الكرام من هذا الحديث، هو إنى منزل عليك كتابا لايغسله الماء تقرأه نائما ويقظان فإذا قول الله ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ ذلك الكتاب الذى وعدت بغنزاله عليك هو المشار اليه، فالمشار إذا الى شىء غائب بعيد سبق ذكره فى أول بعثة نبينا ﷺ وإرساله، ورد فى القرآن ما يشير الى هذا، فيكم من يستحضر أية لعلكم تحفظون سورتها لكن يغيب عنكم إستحضارها، سورة المزمل تحفظونها، هات الآية التى فيها ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ هذا القول الثقيل هو القرآن أشير إليه فى هذه الآيات فى سورة المزمل هى من جملة ما قيل إنها أول ما نزل على الإطلاق من أقوال ستة أرجحها خمسة آيات من سورة العلق هذا الأرجح وويليها بعد ذلك فى القوة ويمكن يجمع به وبين القول الأول: سورة المدثر كما ثبت فى صحيح مسلم عن جابر والحديث الأول عن أمنا عائشة فى الصحيحين، وأقوال الأربعة بعد ذلك كلها لا تخلوا من ضعف ويمكن أن يتكلف للتأليف بينها وبين ما

стр. 2625

تقدم، قيل الفاتحة وقيل البسملة وقيل ن والقلم ونقل هذا عن مجاهد وقيل المزمل، ثبت ونقل هذا عن عطاء الخورسانى وهو مع ضعفه لم يثبت له رواية عن الصحابة فروايته معضلة وضعيف فى نفسه، والرواية لم تنقل عن صحابى يؤخذ منه هذا الحكم، فإجتمع فيه آفتان، ضعف فى نفسه، والإعضال فى روايته، إنما المزمل هى من أوائل ما نزل قطعاً لكن ليست أول ما نزل على الإطلاق لعلها بعد المدثر لعلها، لأن الله يقول ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ ويعده فى هذه السورة ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ ، هذا القول الثقيل هو القرآن، وثقله وشدته على العموم أو على الخصوص، على العموم (النبى ﷺ والمؤمنين والكافرين والمنافقين) أو على الخصوص (على الكافرين والمنافقين) قولان لأئمتنا الكرام القول بأن الثقل للعموم وعلى العموم أولى، وفى توجيه ذلك أربعة أقوال معتبرة. أولها: ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ هو ثقيل من حيث التلقى والعمل به، وحقيقة تلقيه وتعلمه ثقيل على النبى ﷺ وعلى الأمة.، قد ثبت فى صحيح البخارى عن أمنا عائشة ﵂، قالت: سأل الحارث بن هشام النبى ﷺ ، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحى؟ فقال: أحياناً يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشده على، وأحياناً يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول، قالت أمنا عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه جبريل فى الليلة الشديدة البرد وإن جبينه ليتفصد عرقا ﷺ . هذا ثقيل أم لا، ثقيل حتى على النبى ﷺ ، فى التلقى ثقيل ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ . قد ثبت فى صحيح البخارى أيضاعن بن عباس ﵄ قال: كان النبى ﷺ يعالج من التنزيل شدة فكان يحرك شفتيه من أجل أن يتابع مع جبريل، حتى لاينسى على نبينا وعلى جبريل صلوات الله وسلامه.،

стр. 2626

قال سعيد بن جبير: فأنا أحركهما (أى شفتيه) كما رلأيت بن عباس يحركهما، وقال بن عباس: أنا أحركهما كما كان (لم يقل كما رأيت) كما كان رسول الله ﷺ يحركهما، لما لأن ابن عباس ما أدرك تحريك النبى ﵊ لشفتيه فى أول الأمر، لأنه ولد فى سنة ثلاث للبعثة، وكان صغيرا لا يدرك هذا، ولما قبض النبى ﵊ كان ناهز الإحتلام وبعد ذلك التحريك إنقطع نبينا ﵊ عن تحريك شفتيه، فما رأى ابن عباس كيفية تحريك النبى ﵊ لشفتيه، لكن سعيد بن جبير رأى كيفية تحريك بن عباس لشفتيه لذلك قال سعيد بن جبير أنا أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما، وقال ابن عباس: أنا أحركهما كما كان رسول الله ﷺ يحركهما، فأنزل الله على نبيه ﵊ ﴿لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرأنه﴾ أن نجمعه فى صدرك وأن تقرأه على الناس، ثم إن علينا بيانه، أن تبينه للناس فكان النبى ﵊، إذا أتاه جبريل بعد ذلك أنصت لايحرك شفتيه فإذا ذهب جبريل تلا النبى ﷺ ما نزل به جبريل عليه على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، إذاً فى ذلك شدة على النبى ﵊، وشدة أيضا على من يتعلم القرآن.

стр. 2627

ثبت فى الكتب الستة عن أمنا عائشة رضي الله عنهاقالت: سمعت النبي ﷺ يقول: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة (هذا حكمه حكم الملائكة وفى درجتهم ماهر، يقرأ بيسر وسهولة وليس عنده شدة ولا مشقة.، والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهوعليه شاق له أجران، أجر القرأة وأجر التعلم، وهل يمكن ويتصور أن يكون الإنسان ماهرأ من غير تعتعة، يمكن يستحيل، لايمكن أن يكون ماهرا بالقرآن إلا بعد متعتة كثيرة.، والآن كيفية التلاوة ضبط قواعد التجويد، لايمكن للإنسان أن ينطقها إلا بعد تعتعة وشدة وكلفة، ولذلك إذا لم يتعلم هذا من الصغر وكان كبيراً معه أعلى الشهادات لما يأتى ليقرأ يسحى الإنسان من سماع قرأته مما فيها من نكارة وشدة وفظاعة وغلط، فإذاً الماهر بالقرآنمع السفرة الكرام البررة الذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، الشاهد إخوتى الكرام يتتعتع، إذاً قولاً ثقيلا. هذا الحديث من باب التنبيه والفائدة إخوتى الكرام.

стр. 2628

سئل بعض المشايخ عنه فى حادثة معينة، وهى أن إنساناً يقرأ فى المسجد ويقرأ قرأة ملحونة وهذه قدرته وهذا الذى فى وسعه فنهاه بعض الناس وقال له لايجوز أن تقرأ بهذه السورة، فقال: كيف ستمنعنى من كتاب ربى، قال: تعلم ثم إقرأ أما أن تقرأ هذا القرآن بهذه الصورة هذا حرام وأنت آثم، فرفع هذا السؤال لبعض المشايخ، فأجاب جواباً غاطاً خطأ، إستدللاً بهذا الحديث من غير فهم له، فقال: ليس من حق هذا المعترض أن يمنعك من القرأة لأن النبى ﵊، قال الذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، نعوذ بالله من هذا الفهم المعكوس المنكوس، المراد يتتعتع فيه بين يدى شيخه وأستاذه ومعلمه عند تعلمه لا أنه يريد أن يعلم نفسه ويقول: هو الذى أنزل السِّكينة فى قلوب المؤمنين ثم يقول هذا غلط، ويقول هذا الذى فى وسعى، يا عبد الله لما لا تتعلم، عندما تريد أن تبنى بيت دجاج تتعلم، وعندما تريد أن تبنى كوخاً لتسكنه تسأل مهندس، المهندسين الذين فى هذه البلدة وغيرها وتبحث عن أنواع الأسمنت والحديد وأى يعنى المواصفات أحسن للبيت الذى ستسكنه كوخ فى هذه الحياة سيزول هو وأنت، طيب تريد قصور فى عليين بجوار ربالعالمين، يعنى من غير كلفة ولا تعب.،.، فالإستدلال بهذا الحديث على هذه القضية، هذا باطل.،

стр. 2629

وإستلال آخر أشد نكارة من عيب على بعض الناس أنه يجهر فى المساجد ولا يجوز للإنسان أن يجهر بالقرأة فى المساجد إذا كان هناك مصلى أو قارىء أو ذاكر أو نائم، إذا كان بمفرده فليجهر ما عدا هذا لايجوز لأنه يشوش على هؤلاء، أما ما يفعلونه فى الإجتماعات كصلوات الجمعة وغيرها، كل واحد يفتح المصحف ويريد أن يصيح أكثر من الآخر كأنه فى سوق (حراج) ، يا عباد الله: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ ، وهذا يؤذى هذا، هذا يشوش على هذا، وفى الغالب أحياناً تجلس بجوار من يقرأ قراة ملحونة، وأنا أقول عن نفسى مراراً أضع يدى فى أذنى، عندما أنتظر صلاة الجمعة من أجل من يؤذينى عن يمينى وعن شمالى بهذه القرأة الملحونة، وعندما أحياناً تنصحه يعمل لك كهذا ما يريد يرد عليك، أسكت هكذا، يا عبد الله هذه القرأة غلط، سمعت من يقرأ الذين يلمزمون المُطَوعين، يعلم الله بإذنى، المُطَّوعين، المُطَوعين، أعوذ بالله ومثل هذا كثير، فكيف هذا سيقرأ، فهذا لو قرأ فى نفسه لأثم، فعندما يؤذى غيره إزدادت جداً.

стр. 2630

ولقد ثبت فى صحيح ابن خزيمة وسنن ابى داود بسند صحيح كالشمس، عن نبنا ﵊ أنه إعتكف فى المسجد وإعتكف معه بعض الصحابة فجهروا بالقرأة، فرفع الستر فقال ﵊: [كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولايجهر بعضكم على بعض فى القرأة] ، وقد بوب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث فقال: باب الزجر عن الجهر فى القرأة إذا تأذى بعض الحاضرين فكان يشوش على الحاضرين، فهى لو كانت قرأة صحيحة لأثم عندما يشوش على الناس فكيف وهى ملحونة، إقرأ فى نفسك ولا داعى أن تشوش على غيرك، لو كانت القرأة سديدة، الشاهد هذا أنه عيب على بعض الناس هذا فقيل لبعض المشايخ: يقول: لايجوز القرأة عندما يجتمع الناس فى المسجد، والبلاء أعظم طاغوت فى هذا الوقت وفى الزمن الماضى طاغوت العرف والعادة، لكن إذا سار العامة وراء هذا فالبلية تزداد عندما يصير العلماء وراء هذا الطاغوت، ما ألفوه عندما تغيره كأنك غيرت السنة، هذا نعتاد عليه وورثناه كابرا عن كابر، فإذا كابرا عن كابر كيف ستعترض علينا به، إذاً سنتمحل لتأويله، قال: الذى يقول هذا، هذا على باطل، لما ما الدليل؟ ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ .
следующие страницы →