Полный текст (6 674 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
قال سعيد بن جبير: فأنا أحركهما (أى شفتيه) كما رلأيت بن عباس يحركهما، وقال بن عباس: أنا أحركهما كما كان (لم يقل كما رأيت) كما كان رسول الله ﷺ يحركهما، لما لأن ابن عباس ما أدرك تحريك النبى ﵊ لشفتيه فى أول الأمر، لأنه ولد فى سنة ثلاث للبعثة، وكان صغيرا لا يدرك هذا، ولما قبض النبى ﵊ كان ناهز الإحتلام وبعد ذلك التحريك إنقطع نبينا ﵊ عن تحريك شفتيه، فما رأى ابن عباس كيفية تحريك النبى ﵊ لشفتيه، لكن سعيد بن جبير رأى كيفية تحريك بن عباس لشفتيه لذلك قال سعيد بن جبير أنا أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما، وقال ابن عباس: أنا أحركهما كما كان رسول الله ﷺ يحركهما، فأنزل الله على نبيه ﵊ ﴿لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرأنه﴾ أن نجمعه فى صدرك وأن تقرأه على الناس، ثم إن علينا بيانه، أن تبينه للناس فكان النبى ﵊، إذا أتاه جبريل بعد ذلك أنصت لايحرك شفتيه فإذا ذهب جبريل تلا النبى ﷺ ما نزل به جبريل عليه على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، إذاً فى ذلك شدة على النبى ﵊، وشدة أيضا على من يتعلم القرآن.
стр. 2627
ثبت فى الكتب الستة عن أمنا عائشة رضي الله عنهاقالت: سمعت النبي ﷺ يقول: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة (هذا حكمه حكم الملائكة وفى درجتهم ماهر، يقرأ بيسر وسهولة وليس عنده شدة ولا مشقة.، والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهوعليه شاق له أجران، أجر القرأة وأجر التعلم، وهل يمكن ويتصور أن يكون الإنسان ماهرأ من غير تعتعة، يمكن يستحيل، لايمكن أن يكون ماهرا بالقرآن إلا بعد متعتة كثيرة.، والآن كيفية التلاوة ضبط قواعد التجويد، لايمكن للإنسان أن ينطقها إلا بعد تعتعة وشدة وكلفة، ولذلك إذا لم يتعلم هذا من الصغر وكان كبيراً معه أعلى الشهادات لما يأتى ليقرأ يسحى الإنسان من سماع قرأته مما فيها من نكارة وشدة وفظاعة وغلط، فإذاً الماهر بالقرآنمع السفرة الكرام البررة الذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، الشاهد إخوتى الكرام يتتعتع، إذاً قولاً ثقيلا.
هذا الحديث من باب التنبيه والفائدة إخوتى الكرام.
стр. 2628
سئل بعض المشايخ عنه فى حادثة معينة، وهى أن إنساناً يقرأ فى المسجد ويقرأ قرأة ملحونة وهذه قدرته وهذا الذى فى وسعه فنهاه بعض الناس وقال له لايجوز أن تقرأ بهذه السورة، فقال: كيف ستمنعنى من كتاب ربى، قال: تعلم ثم إقرأ أما أن تقرأ هذا القرآن بهذه الصورة هذا حرام وأنت آثم، فرفع هذا السؤال لبعض المشايخ، فأجاب جواباً غاطاً خطأ، إستدللاً بهذا الحديث من غير فهم له، فقال: ليس من حق هذا المعترض أن يمنعك من القرأة لأن النبى ﵊، قال الذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، نعوذ بالله من هذا الفهم المعكوس المنكوس، المراد يتتعتع فيه بين يدى شيخه وأستاذه ومعلمه عند تعلمه لا أنه يريد أن يعلم نفسه ويقول: هو الذى أنزل السِّكينة فى قلوب المؤمنين ثم يقول هذا غلط، ويقول هذا الذى فى وسعى، يا عبد الله لما لا تتعلم، عندما تريد أن تبنى بيت دجاج تتعلم، وعندما تريد أن تبنى كوخاً لتسكنه تسأل مهندس، المهندسين الذين فى هذه البلدة وغيرها وتبحث عن أنواع الأسمنت والحديد وأى يعنى المواصفات أحسن للبيت الذى ستسكنه كوخ فى هذه الحياة سيزول هو وأنت، طيب تريد قصور فى عليين بجوار ربالعالمين، يعنى من غير كلفة ولا تعب.،.، فالإستدلال بهذا الحديث على هذه القضية، هذا باطل.،
стр. 2629
وإستلال آخر أشد نكارة من عيب على بعض الناس أنه يجهر فى المساجد ولا يجوز للإنسان أن يجهر بالقرأة فى المساجد إذا كان هناك مصلى أو قارىء أو ذاكر أو نائم، إذا كان بمفرده فليجهر ما عدا هذا لايجوز لأنه يشوش على هؤلاء، أما ما يفعلونه فى الإجتماعات كصلوات الجمعة وغيرها، كل واحد يفتح المصحف ويريد أن يصيح أكثر من الآخر كأنه فى سوق (حراج) ، يا عباد الله: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ ، وهذا يؤذى هذا، هذا يشوش على هذا، وفى الغالب أحياناً تجلس بجوار من يقرأ قراة ملحونة، وأنا أقول عن نفسى مراراً أضع يدى فى أذنى، عندما أنتظر صلاة الجمعة من أجل من يؤذينى عن يمينى وعن شمالى بهذه القرأة الملحونة، وعندما أحياناً تنصحه يعمل لك كهذا ما يريد يرد عليك، أسكت هكذا، يا عبد الله هذه القرأة غلط، سمعت من يقرأ الذين يلمزمون المُطَوعين، يعلم الله بإذنى، المُطَّوعين، المُطَوعين، أعوذ بالله ومثل هذا كثير، فكيف هذا سيقرأ، فهذا لو قرأ فى نفسه لأثم، فعندما يؤذى غيره إزدادت جداً.
стр. 2630
ولقد ثبت فى صحيح ابن خزيمة وسنن ابى داود بسند صحيح كالشمس، عن نبنا ﵊ أنه إعتكف فى المسجد وإعتكف معه بعض الصحابة فجهروا بالقرأة، فرفع الستر فقال ﵊: [كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولايجهر بعضكم على بعض فى القرأة] ، وقد بوب الإمام ابن خزيمة على هذا الحديث فقال: باب الزجر عن الجهر فى القرأة إذا تأذى بعض الحاضرين فكان يشوش على الحاضرين، فهى لو كانت قرأة صحيحة لأثم عندما يشوش على الناس فكيف وهى ملحونة، إقرأ فى نفسك ولا داعى أن تشوش على غيرك، لو كانت القرأة سديدة، الشاهد هذا أنه عيب على بعض الناس هذا فقيل لبعض المشايخ: يقول: لايجوز القرأة عندما يجتمع الناس فى المسجد، والبلاء أعظم طاغوت فى هذا الوقت وفى الزمن الماضى طاغوت العرف والعادة، لكن إذا سار العامة وراء هذا فالبلية تزداد عندما يصير العلماء وراء هذا الطاغوت، ما ألفوه عندما تغيره كأنك غيرت السنة، هذا نعتاد عليه وورثناه كابرا عن كابر، فإذا كابرا عن كابر كيف ستعترض علينا به، إذاً سنتمحل لتأويله، قال: الذى يقول هذا، هذا على باطل، لما ما الدليل؟ ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ .
стр. 2631
على مشروعية رفع الصوت بالتلاوة أين هى ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ يعنى يجلس الواحد يطيح فى القرآن هذه هى القوة، هذا هو الفهم المعكوس المنكوس وهذا من التفسير بالرأى تقدم معنا، قلنا أن يكون له فى الشىء هوى وله إليه ميل فينزل الأية عليه وهى لاتدل عليه، فيكون قد فسر القرآن برأيه، كما هو الحال ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ ، لا مانع أن تجهر بالقرأة وأن تؤذى الناس وتشوش عليهم صلاتهم وقرأتهم عندما يكون يقرأ من حفظه بجوارك وتقرأ أنت من مصحف ترفع صوتك، متى ماضيعت عنه محل الأية إنتهى، وأحياناً يعيد الإنسان السورة من أولها عدة مرات، كسورة الكهف مثلاً، ويقطعها عليه من هو بجواره، وهذا أذى ولايجوز، فإنتبهوا لهذا إخوتى الكرام وانصحوا المسلمين وحذروهم من هذا، الشاهد قولا ثقيلا على العموم على النبى ﵊ وعلى المؤمنين وعلى غيرهم فقيل فى تعلمه فى العمل به يحتاج الى جهد والى حزم وعزم ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ ثقيل أيضا.
المعنى الثانى: فى العموم ثقيل فى الميزان لمن قرأه وعمل به، فله بكل حرف عشر حسنات، ثقيل ﴿سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ ، أجره ثقيل عند الله الجليل، فلك بكل حرف عشر حسنات، إذا كلمة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، هذه جملة كلمتان حبيبتان للرحمن ثقيلتان فى الميزان، فالقرآن أفضل وأعظم أجراً من هاتين الكلمتين، ﴿سنلقى عليك قولاً ثقيلا﴾ ، ثقيلا فى الأجر عند الله جل وعلا، ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ فى حق العموم مهيبا كريما، يقال للرجل العاقل الرزين الراجح الرأى الثاقب النظر: إنه ثقيل، يقول: فلان خفيف وفلان ثقيل، ما يقصد ثقل الوزن، أن هذا يأتى مائة كيلو وذاك سبعين يقصد هذا الثقيل رزين مهيب وقور، ليس بخفيف ولا طائش.
стр. 2632
ولذلك فى صحيح مسلم، عندما أخبر النبي ﷺ عن أخر الزمان، قال: [يكونون فى خفة الطير وأحلام السباع] خفيف طائش مثل الطائر من كثرة حركاته كماترى الناس فى هذا الوقت تنظر إليه كأنه رقاص من كثرة حركاته، وعندما تبحث عن عقله، عقل سخلة أوفأرة العلم عند الله، إذاً ثقيل: ثقيل مهيب كريم راجح الرأى ثاقب النظر متزن ﴿سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ كريما مهيبا لا يعادله شىء ولايزنه شىء هو أثقل من كل كلام فهذا كلام الرحمن ﴿سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ الثقيل هو: الثابت الحق وفى ذلك إشارة الى إعجاز القرآن: أى هذا هو الحق الذى لاباطل فيه ولا يمكن أن يعارض وكل ما عداه كلام من الكلام، إذاً ثقيل فى تعلمه والعمل به، ثقيل فى الأجر، ثقيل فى معنى المهيب الكريم الراجح، الثقيل بمعنى: الحق الثابت، هذا فى حق العموم، ثقيل بالنسبة لكل أحد.
стр. 2633
وقيل ثقيل بالنسبة للكافرين والمنافقين، فهوثقيل عليهم كما قال الله فى حق الصلاة ﴿وإذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى﴾ ، قاموا كسالى، ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ قاموا كسالى ثقيل عليهم هذا.، فأما المؤمنون فهم وإن ثقل عليهم العمل به من حيث الظاهر فله فى قلوبهم حلاوة ولهم فى نفوسهم نحوه إبتهاجا ولذة وسرور، والقول الأول أولى: أن الثقل هنا فى حق العموم، الشاهد إذاً، عندنا دليلان من القرآن والسنة، الى أن نبينا ﵊ وعد بأن ينزل الله عليه شيئا ثقيلا، بأن ينزل عليه كتابا جليلا، ما هو هذا الكتاب؟ أشار اليه ربنا فى هذه السورة ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ هذا الكتاب الحق الثابت الثقيل الراجح الذى له أجر كبير عند الله، الذى يحتاج الى كلفة وجهد وعناية فى تلقيه والعمل به هو الذى وعدت به سابقاً، فلإشارة الى غائب وعد به نبينا ﷺ ، فالكلام على ظاهره، تلك: إشارة الى غائب بعيد ليس الى حاضر قريب، هذا القول الأول، وبقية الأقوال نحن عندنا أربع كلمات وكان فى نيتى أن أنهى الكلام عليها، ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ وما إنتهينا من الأولى ماذا نعمل، لا إله إلا الله، فلا أريد أن أطيل أكثر من هذا، يعنى أخشى أن يحصل ملل وسئامة، إذا بحدود الساعتين، يعنى وكان بين ذلك قواما، مع أن عادتى عندى صرصرة فى الكلام، نسأل الله حسن الختام، لكن أرى طلاب المعهد حقيقة يعنى أمرهم يندى له الجبين، ولذلك أخشى البقية الباقية أن تشرد، فيكفى شرود من شرد، لا إله إلا الله، فى سير أعلام النبلاء، لا الإمتحان عندنا مثل، يقولون: رأيناك فوق، رأيناك تحت هى هى عاطل باطل.
стр. 2634
عندنا فى سير أعلام النبلاء فى الجزء التاسع عشر، ويعنى غريب الموافقات فى الصفحة أيضا التى برقم هذا الجزء فى صفحة١٩، عن هبة الله بن عبد الوارث الشرازى توفى سنة ٤٨٥ عليه ﵀، ينطبق على حال المعهد، كان هذا الرجل من شيوخ الحديث ويسكن فى رباط من أربطة الصوفية، فكان إذا جاءه طالب علم ليتلقى عنه علم الحديث، يأخذه الى الصحراء ويعلمه الحديث يقول: علامه فى الرباط نجلس فى المسجد، يقول له: إن الصوفية يتبرمون من العلم ولا يتحملون الحديث ويرون أن ذلك يشوش عليهم وأكثر، إذا جلسنا نتعلم، يقولون: شغلتمونا عن الله دعهم هم على تعبيرهم قلبى عن ربى، والعبارة الدقيقة: قلبى عن شيطانى، ليس عن ربى، إنما هو زين له سوء عمله فصده عن السبيل فهو غير مهتد، يقول: الصوفية، وأنا أقول حقيقة، هذا الوصف ينطبق تمام الإنطباق فى المائة المائة وزيادة فوق حبة مسك كما يقولون على طلبة هذا المعهد، إنهم يتبرمون من العلم، وتضيق صدورهم من حلق الذكر، ويقولون: هذا يضيع وقتنا، وقتنا أى شىء، إما فى دروس نظامية على تعبير سيأخذون به شهادة ويأكلون بعد ذلك بها عيشاً ويملئون الكريش، الله عليم، وإما فى لعب الكرة وغير ذلك تشوش عليهم وقتهم، أليس من العار إخوتى الكرام طالب علم محاضرات نظامية لا تفوته من أجل شهادة وريقة، يقول: هناك يوجد عار الدنيا طيب نحضر عندك، ماذا يوجد؟ سألت مرة بعض إخواننا الذين يصلون معنا فى المسجد قلت: أين فلان، ما يحضر الجماعة، قال: يا شيخ إنه مريض يشتكى المرض، أنا ظننت حقيقة مريض، يعنى مطروح فى الفراش، طريح الفراش.
стр. 2635
قلت: إذاً ينبغى أن نزوره يا عبد الله، قال: هو فى الوظيفة، قلت: وهذا الذى كنت أكلمه ليس له وظيفة ويصلى معنا كان فى القرية، لا إله إلا الله، فى صلاة الظهر، قات: كيف فى الوظيفة ومريض.، كيف يذهب الى العمل ويتحمل، ولا يحضر صلاة الجماعة، وكان الصحابى إذا كان مريضا يهادى بين الرجلين حتى يوضع فى الصف، كما ثبت فى صحيح البخارى عن ابن مسعود ﵁.، فكان لايشهد العمل لكن يشهد الجماعة، نحن نعكس يشهد العمل ولا يشهد الجماعة، كيف هذا فانظروا ماذا أجابنى، قال: يا شيخ هناك فى فلوس، قلت: والصلاة فيها فلوس، يعنى الصلاة فيها فلوس، يعنى أنت ستصلى إذا تأخذ أجراً، واله لو ملئت الدنيا ذهباً لكان أقل من ذلك الأجر الذى ستحصله على تلك الطاعة، هنا فى فلوس، لكن قل إيمان الناس بربهم، هناك فلوس حاضرة فى الوظيفة، وأما فى الصلاة فلوس غائبة، فلذلك يزهد فى الغائب ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا والأخرة خير وأبقى﴾ .
وأنا أقول حقيقة: طلبة المعهد يتبرمون بالعلم وتضيق صدورهم ولا تتسع نفوسهم لحديث النبى ﵊ فأخشى أن يشرد من بقى، فلذلك نقتصر على هذا المقدار ونسأل الله جل وعلا أن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شح نفوسنا وأن يثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الأخرة وأن يحعل خير أيامنا يوم لقائه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2636
تفسير (٢٢)
(تفسير)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
تفسير (٢٢)
زوجة تزوج بستين رجلاً، يصلح هذا؟..أعانها اللهوأعان أزواجها، لمن سترضى ومع من ستكون؟ والأمة الإسلامية فى هذه الأحوال ما بين أكثر من ستين قطعة من مملكة ومشيخة وإمارة وسلطنة ودولة وجمهورية وما أعلم، فوهم بيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم الذى لهم، فإن الله ساءلهم عما إسترعاهم، إذاًكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تسوس الناس، لكن سياسة شرعية ليست سياسة غوية، كما يقول عتاة البشرية فى هذه الأزمنة الردية..لا دين فى السياسة..أى كلها كذب وإحتيال ومكر..ولا سياسة فى الدين..كذب، ولا دين فى السياسة، نعم سياستكم المزورة ليس فيها دين الرحمن، ما فيها إلا دين الشيطان، لأنها قائمة على الكذب والإحتيال والمكر والخداع.
أما القيام على الشئ بما يصلحه والوفاء بالعقود والعهود مع العباد جميعاً ورعاية الأمور والسياسة الإسلامية المثلى، هذه فى دين الله، كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، فالقيام على الشئ بما يصلحه سياسة ورعاية الشئ حسب قواعد الحكمة والعدالة سياسة فى مجال التعليم، ونصرة دين الله بالحجج والبراهين تدخل السياسة، وفى مجال الحكم والوصول إلى الحق الذى يريده رب العالمين، تدخل السياسة، وهكذا فى جميع شؤون الحياة، وإذا أردنا أن نضرب مثالاً على هذا وعلى سياسة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فى العلم والحكم وفى جميع شؤون الحياة، فلنرجع إلى كتاب الله لنرى أحوال الأنبياء ولا أريد أن أسهب وأفصل، سأقتصر على مثالين لحال نبيين، أحدهما سلك سياسة علمية أيد بها دين الله، وقضى على المضرة التى تلصق بدين الله، ونبى آخر سلك سياسة حكمية فى الحكم وصل إلى مراد الله القدرى الذى يحبه ويرضاه فهو مراده الشرعى وألهمه الله سياسة حكيمة فى حكمه ليتوصل إلى ذلك الأمر، حياة الأنبياء كلها سياسة لكن كما قلت سأقتصر على نموزجين اثنين فقط.
стр. 2637
النموذج الأول: والمثال الأول السياسة العلمية لخليل رب البرية إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، قص الله علينا نبأه وكيف سلك مع قومه مناظرة حكيمة فى القضاء على المفسدة المتعلقة بالأديان لإثبات صحة دين الإسلام ونصره بالحجة والبرهان، والمناظرة التى جرت بينه وبين قومه حكاها ربنا جل وعلا فى سورة الأنعام من آية الرابعة سبعين فما بعدها، يقول ربنا جل وعلا ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾ ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى﴾ أى فى إعتقادكم، أوليس كذلك أنتم تقولون هذه الكواكب آلهة ﴿هذاربى حسبما تعتقدون، وأنا أتنزل معكم إلى هذا المستوى من أجل أن أظهر لكم باطلكم، ﴿هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾ .
يا قوم إبحثوا، هذا إله لا يصلح أن يكون إلهاً، إذا ما هدينا إلى الصراط فنحن على ضلال وفى ثباب ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر﴾ هذا إله الآلهة، ما رأيكم فى هذا أكبر الآلهة عندكم ﴿فلما أفلت﴾ إله يغيب إله يتغير، إله حادث، إله يسير، إله مقهور، أرب يبول الثعلبان على رأسه ألا ذل من بالت عليه الثعالب، إله مقهور لا يملك لنفسه فضلاًعن غيره نفعاًولا ضراً ﴿فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾ المفاصلة بينى وبينكم ﴿إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين. وحآجه قومه قال أتحآجونِ فى الله وقد هدانى وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون. الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ .
стр. 2638
هذه المناظرة ما قيمتها يا أحكم الحاكمين؟ أنت بكل شئ عليم ما قيمتها؟ ﴿وتلك حجتنا﴾ هذه هى السياسة العلمية، الحجة القوية ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ و ﴿فوق كل ذى علم عليمْ﴾ فى قصة نبى الله يوسف وهى المثال الثانى الذى سأذكره.
ولننظر فى تعليق ربنا جل وعلا وتعقيبه على هاتين القصتين، سياسة بالعلم وسياسة بالحكم ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ إذاً رفع الله درجته بما مَّن عليه بهذه السياسة العلمية المثلى التى كبت بها الباطل وأهله، ودمغهم وأظهر الحق ونصره، سياسة علمية لدفع المضرة عن الأديان ولنصر دين الرحمن، هذه سياسة أم لا؟ القيام على الشئ بما يصلحه، رعاية الشئ على حسب قواعد الحكمة والعدل والإنصاف، فهم يرون أن هذه الكواكب آلهة، أنا سأسايركم فى إعتقادكم لنصل بعد ذلك إلى حق ينبغى أن نكون عليه أنا وأنتم، هذه آلهة تذهب وتغيب وتختفى، لا بد من إله حى قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم فاطر السماوات والأرض، إذاً سياسة علمية يقول ربنا معقباً عليها وما بحلها وماناً على خليله إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه إن ربك حكيم عليم﴾ .
стр. 2639
السياسة التى فى الحكم حكمية ثانية للنبى الصالح يوسف على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، يخبرنا الله جل وعلا عن حاله مع إخوته عندما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ﴿فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ﴿قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون﴾ ﴿قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ ﴿قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾ ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾ [يوسف/٧٤] ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين﴾ [يوسف/٧٥] ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾ ليدفع الريبة عن أخيه الذى هو شقيق له من أمه وأبيه وليدفع الريبة عن نفسه وأنه ما إصطنع هذا ﴿ثم استخرجها﴾ هذا الصواع الذى هو صواع يكال به ﴿من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف﴾ كما هم كادوا له ليضروه ويؤذوه كاد الله له عليهم ليتخذ الحق منهم وليكون هذا سبباًلحضور أبويه بعد ذلك كما قدر الله وشاء وهذا أمر يحبه الله ويرضاه فكاد له بهذا الأمر وهو أن ألهمه هذه السياسة، أن يضع الصواع فى رحل أخيه ليترتب على هذا ما يترتب من مجئ أبويه، وليترتب على هذا ما يترتب بعد ذلك من ظهور الحق، وأن الله لا يتخلى عن عباده المخاصين، ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ما يستطيع أن يأخذه لأنه كان فى حكم شريعة ذلك الزمان التى فيها نبى الله يوسف أن الذى يسرق يغرم مثلى ما سرق، ويعذر فلا يقطع ولا يؤخذ، وكان فى شريعة يعقوب على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أن من سرق يصبح ملكاً لمن سرق منه ذلك المتاع ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾ ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ هذا جزاء الظالمين، هذه شريعة أبينا يعقوب، السارق يكون ملكاً امن سرق منه إذا ثبتت عليه السرقة.
стр. 2640
﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ما يستطيع أن يأخذه ﴿إلا أن يشاء الله﴾ بهذا الكيد الذى ألهمه الله إياه وهذه السياسة المثلى وهل هذه سياسة فيها إحتيال ومكر وكذب ووصول إلى باطل أو إلى حق؟ هى حق، أخوه من أمه وأبيه هو أولى به من إخوته الذين هم من أبيه دون أمه، يضاف إلى هذا سيترتب على هذا كما قال يعقوب بعد ذلك ﴿إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ وأقدار الله مرتبة على بعضها، وقدر الله الكونى، إذا وقع على يد الأخيار يدل على أنه يرضاه ربنا القوى فهومحبوب له فكأنه أمر شرعى، وهذا القدر على يد من جرى؟ على يد الكريم إبن الكريم إبن الكريم يوسف على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، فهو حكم قدرى شاءه الله أن يترتب عليه ما يترتب، لكن على يدى هذا النبى، فيوافق محبة الله القوى، وبالتالى هذا حكم شرعى يحبه اللهويرضاه.
стр. 2641
﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم. قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ وهو يوسف وكانت عمته وضعت المنطقة والحزام تحت ثيابه عندما كان صغيراً وقالت:فقدت هذه المنطقة لأجل أن تثنت السرقة على يوسف لأجل أن يكون لها لحبها له ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون. قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين. قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم. قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون..يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين. قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون.
стр. 2642
قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون. اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين. قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم. فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون.. قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين. قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم. فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم. رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ إلى آخر اللآيات ...
стр. 2643
الشاهد إخوتى الكرام: ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم﴾ هذا محل الشاهد، وأسترسلنا فى قراءة الآيات بعد ذلك وهى خير وبركة ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم﴾ وقال فى حق خليله إبراهيم ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ ذاك فى العلم وهذا فى الحكم، ذاك فى العلم وهذا فى السلطان، ذاك فى الدعوة وهذا فى السيف، ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات﴾ ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم﴾ إلى أن ينتهى الأمر إلى رب العالمين .
إذاً إقتصرت على هذين المثالين وآثرت ذكرهما من الأمثلة الكثيرة المتعلقة بسياسة أنبياء الله ورسلنا على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه التى ذكرها الله فى كتابه، لأشير إلى أمر لا بد منه، هناك كما قلنا سياسة علمية لتأييد دين رب البرية، وهنا سياسة حكمية فى الحكم والسلطان لتأييد دين الرحمن، ودين الله يتقوى بهذين الأمرين بحجة وبرهان، وبسلطان معه سيف والسنام، ولذلك إذا إفترق هذان الأمران، إذا نحينا الدين عن السياسة تخبطت الحياة وفسدت، فالعلماء الذين يحملون الدين سيكون فى رحمة وعطف ورعاية الكافرين الملعونين، أوليس كذلك؟ علماء عندهم حجة وبرهان، لكن ليس معهم سلطان ولا سيف ولا سنام من الذى سيرعى شؤونهم؟ ومن الذىسيحكمهم؟ ومن الذى سيدبر أمورهم فى هذه الحياة؟ ينفذ شرع الشيطان شيطان من الشياطين.
стр. 2644
ولذلك يقول الإمام ابن تيمية ﵀ فى مجموع الفتاوى:ومن الرحمة فى هذا فيما يتعلق بالسياسة الشرعية، وهى رسالة مطبوعة على إنفراد، السياسة الشرعية وهو موضوع جزء ضمن مجموع الفتاوى فى الجزء الثامن والعشرين صفحة مئتين وعشرة، يتحدث الإمام ابن تيمية ﵀ عن هذا الأمر فيقول: إذا لم يكن مع العلماء سلطان ورضى العلماء بتحصيل العلم والعكوف عليه وما سعوا لإقامة سلطان وحكم ليكون الدين كله لله، فهم ضالون كالنصارى تماماً، كما هو حال القسس والرهبان، تنحوا عن شؤون الحياة وحكمها بعد ذلك الكفرة شر البريات..فيريد منا من يدعونا إلى فصل الدين عن السياسة أن يبقى العلماء كالقسس ضالون تائهون حائرون، هذا يضربهم وذاك يقتلهم، ولا ناصر لهم، وحكم بلا دين هذه طريقة المغضوب عليهم وهو طريقة اليهود الذين غضب عليهم ربنا المعبود، الذين يريدون علواًفى الأرض وفساداً..
الحكم إذا تجرد عن الدين ما مآله؟ إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعاً، ولذلك قال تعالى بعد ذلك ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ .
فالحكم إذا تجرد عن الدين علواً وفساد، الدين إذا تجرد عن الحكم ضلال وضياع.، ولذلك صنفان فى الأمة إذاصلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس العلماء يجتثون الشبه ويزيلون الأوهام من الأذهان، ويقررون بالحجج والبراهين دين الرحمن، وورائهم بعد ذلك سلطاناً وسيف وسنام، يدعوا الناس إلى دين الإسلام بعد أن أزيلت الشبه، فمن كابر وركب رأسه لا بد من علاجه، وإذا لم ينفع معه الكلام فلا يصلحه بعد ذلك إلا السيف والسنام ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ .
стр. 2645
إذاً علماء حكام لا بد من وجود السياسة والحكمة عند هؤلاء ووهؤلاء، فالعلماء كما قلت يقررون دين الله ويدفعون الشبهة عنه وهؤلاء ينفذون أحكام الله، ويأخذون على أيدى المفسدين، يطرونهم على الحق أطراً، وإذا صلح هذان الصنفان صلح الناس، وإذا فسد هذان الصنفان فسد الناس وفسدت الحياة، وهذا الكلام مأثور عن سفيان الثورى حمه الله، كما فى حلية الأولياء فى الجزء السابع صفحة خمسة، وكان يقول هذا العبد الصالح: لله قراء وللشيطان قراء وصنفان إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء، وروى الأثر مرفوعاً إلى خاتم الأنبياء ﷺ فى كتاب حلية الأولياء عن ابن عباس ﵄ وروى أيضاً فى كتاب جامع بيان العلم وفضله وما ينبغى فى روايته وحمله للحافظ بن عبد البر، وعن ابن عباس مرفوعاً إلى نبينا ﷺ (صنفان من النس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء) والحديث ضعيف مرفوعاً إلى نبينا ﷺ .
لكن كما قلت لكم إنه ثابت من كلام سفيان، ومعناه صحيح فالحجة العلمية البرهانية النظرية لتأييد دين الله ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ السياسة فى الأحكام وفى تدبير شؤون الأمة وفى الحكم بينهم ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء﴾ فى الحكم والسياسة الحكمية ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ فى العلم والإرشاد والتبليغ والحجة والدعوة بالتى هى أحسن ﴿نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ ﴿نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم﴾ .
стр. 2646
فدين بلا سلطان ضاعت، سلطان بلا دين ظالم جائر فاجر، يريد علواً فى الأرض وفساداً، ولذلك قال الإمام ابن تيمية ﵀:الناس ينقسمون الى أربعة أقسام، منهم من يريد علواً فى الأرض وفسادا كغالب الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الرحمن، أفسد بنظامه وعلا وطغى وبغى وتجبر ومنهم من يريد علوا فى الأرض ولا يريد فسادا يحب أن يتعالى وأن يتكبر لكن لا يريد أن يفسد فى الحياة بقوانين وضعية يريد الزعامة والسلطة ليحكم بين الناس بالحق لكن هو ليكون له ما ليس لغيره فهو عالى وعند الله وضيع وإن حكم بالحق بين الناس، وكل شىء بحسابه.
ومنهم من يريد فى الأرض فسادا ولا يتطلع الى علوا كأكثر شياطين الإنس الذين يدعون الناس الى الشهوات المحرمات من زنا ومسكرات ومخدرات وربا وغير ذلك يفسدون ولا يتطلعون الى الحكم والسلطان ولا يخطر هذا على بالهم.
والصنف الرابع الذى هو غريب قليل لا يريدون فى الأرض علواً ولا فسادا والعاقبة للمتقين.
فدين بلا سلطان ضائع، وعلماء بلا سلطة معهم تحميهم وتنشر دعوتهم ضاءعة ضالون كالنصارى، وحكم يتقيد دين جور وإفك مبين ولن ينتج عنه إلا العلوا والفساد والكبر والغطرسة والظلم لعباد الله المساكين، ولذلك آثرت ذكر هذين النموذجين، كيف هذا أتاه الله السياسة العلمية ونحن بحاجة إليها؟ وهذا أعطاه الله السياسة الحكمية فى الحكم ونحن بحاجة إليها، ولابد من االجمع بينهما لتسير الحياة فى أمان بسلام ﴿وتلك جتنى أتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ ﴿وكذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم﴾ .
إخوتى الكرام: (فصل الدين عن السياسة) ماذا يراد بهذه الجملة وما هى أخطارها؟ ثم بعد ذلك سنناقشها ونبين فسادها وعوارها.
стр. 2647
يراد بفصل الدين عن السياسة، تجريد الحكومة التى ترعى شؤن الأمة عن الدين أى لايشترط فيهم أن يكونوا مسلمين، ولا يشترط فى قوانينهم أن تكون مأخوذة من دين رب العالمين، دون إنكار، إنتبه للقرآن العظيم هذا كلام الله حق، والنبى ﵊ حق، لكن كل شىء له مكان هذا مكانه المسجد، وبعد ذلك السلطان مكانه قصر الحكم مع أعوانه ووزارئه يقررون ما شاءوا، قد يقررون أن الواط حلال وهذا مقرر فى بريطانية هذا رأى البرلمان، بل وصلوا فى هذه الأيام أن التزاوج بين الذكور مشروع ويسجل هذا فى المحاكم البريطانية، لا دخل لقسيس ملعون يأتى ويقول كيف هذا تبحون التزاوج بين الذكور؟ !، يقولون له مالقيصر لقيصر وما لله لله، نحن الآن فى العموم البريطانى لسنا فى كنيسة، إذا جئنا الى الكنيسة سجل علينا بما تريد وأما إذا جئنا لمجلس العموم فلا كلام لك ولا دخل لك فى شئون الحياة.
إذاً دين ضائع حقيقة ضائع ذليل ذليل مهين لا وزن له ولا رأى فى الحياة، من يريد فصل الدين عن السياسة يريد هذا، تجريد الحكومة عن الدين فلا يشترط أن يكون فى المسئولين دين، ولا يشترط فى القوانين أن تكون مأخوذة من شريعة رب العالمين، هذا معناه، لكن شياطين الإنس ما عبروا عن حقيقة فصل الدين عن السياسة بهذه الحقيقة المرة التى يردها كل مسلم، فماذا قالوا لهم؟ نفصل الدين عن السياسة يعنى السياسة يتولاها صنف واعى ممتاز فى الأمة وبقية بعد ذلك الأمة مسلمة، من الذى قال لكم اتركوا دينكم؟
стр. 2648
كأنهم يقولون لهم الدين يرعاه فرقة والسياسة يرعاها فرقة، ولا تعارض بينهما، يوهمون الناس بهذا،. لكن حقيقة الأمر هو تجريد الحكومة عن الدين، ولذلك الآن عندما جردت الحكومات عن الدين بقى حكم يقال دليله آية كذا أو حديث كذا، أو يقال مادة كذا ومرسوم كذا، مراسيم سلطانية، أين النصوص الشرعية؟ قال النصوص الشرعية هذا دين نحن الآن سياسة وحكم لادخل للنصوص الشرعية فى السياسة ولا فى الحكم، قال الله، قال الرسول ﵊ ذهب، فإذاً هذا هو المقصود من فصل الدين عن السياسة تجريد الحكومة عن الدين ثم تجريد الرعية تبعا، لما؟ لأن الحكومة نائبة الرعية فى الحكم، لأن الحكومة وكيلة الرعية فى تدبير أمور البلاد، فإذا كفر الموكل، وتجرد من الدين أما يكفر الوكيل، أما يكفر؟ هذا وكيلك.، أما يكفر الموكل، الوكيل كفر، وأنت رضيت به فماذا يكون الأمر، القضاء على الدين من الحكومة ومن الرعية، لكن ستروه بهذه الكلمة المهذبة، هذا حال السياسين الملعونين الماكرين.
стр. 2649
قالوا فصل الدين عن السياسة: يقصد منه القضاء على دين الله ليس فى رجال الحكم بل فى كل فرد من أفراد الأمة، لأن هذا الوكيل عندما كفر يكفر موكله، عندما رضى به وأنابه عنه، ولذلك عندما لايحكم بشريعة الله والرعية أنايت هذه الحكومة عنها، فما يجرى على الموكَل يجرى على الموكِل، ولذلك المرادمن فصل الدين عن السياسة، المراد أصالة، إلغاء دين الله والقضاء عليه لكن بعبارة سياسية ردية كالسياسات الملتوية فى هذه الأيام، فيفصل الدين عن الحياة، لايقصد من فصل الدين الحياة أن الدين يرعى كما أنزله الله، وأن أؤلئك لهم شأنهم لا، وهذا سأقرره بأمور فانتبهوا لها، إذاً هذا هو معنى الفصل، معنى الفصل: تجريد الحكومة أولا من الدين، ثم تجريد الرعية تبعاً من الدين لألا يبقى للدين وزن لاعند الحكومة ولا عند المحكومين، هذا هو معنى فصل الدين عن السياسة، هذا الأمر خطر جداً ويترتب عليه أحكام خطيرة ــ فظيعة. ينقسمون الى أربعة أقسام، منهم من يريد علواً فى الأرض وفسادا كغالب الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الرحمن، أفسد بنظامه وعلا وطغى وبغى وتجبر ومنهم من يريد علوا فى الأرض ولا يريد فسادا يحب أن يتعالى وأن يتكبر لكن لا يريد أن يفسد فى الحياة بقوانين وضعية يريد الزعامة والسلطة ليحكم بين الناس بالحق لكن هو ليكون له ما ليس لغيره فهو عالى وعند الله وضيع وإن حكم بالحق بين الناس، وكل شىء بحسابه.
ومنهم من يريد فى الأرض فسادا ولا يتطلع الى علوا كأكثر شياطين الإنس الذين يدعون الناس الى الشهوات المحرمات من زنا ومسكرات ومخدرات وربا وغير ذلك يفسدون ولا يتطلعون الى الحكم والسلطان ولا يخطر هذا على بالهم.
стр. 2650
قالوا فصل الدين عن السياسة: يقصد منه القضاء على دين الله ليس فى رجال الحكم بل فى كل فرد من أفراد الأمة، لأن هذا الوكيل عندما كفر يكفر موكله، عندما رضى به وأنابه عنه، ولذلك عندما لايحكم بشريعة الله والرعية أنايت هذه الحكومة عنها، فما يجرى على الموكَل يجرى على الموكِل، ولذلك المرادمن فصل الدين عن السياسة، المراد أصالة، إلغاء دين الله والقضاء عليه لكن بعبارة سياسية ردية كالسياسات الملتوية فى هذه الأيام، فيفصل الدين عن الحياة، لايقصد من فصل الدين الحياة أن الدين يرعى كما أنزله الله، وأن أؤلئك لهم شأنهم لا، وهذا سأقرره بأمور فانتبهوا لها، إذاً هذا هو معنى الفصل، معنى الفصل: تجريد الحكومة أولا من الدين، ثم تجريد الرعية تبعاً من الدين لألا يبقى للدين وزن لاعند الحكومة ولا عند المحكومين، هذا هو معنى فصل الدين عن السياسة، هذا الأمر خطر جداً ويترتب عليه أحكام خطيرة ــ فظيعة. لأن عندى أمر ثلاثة سأذكرها إذا بدأت فيها متتابعة لا أريد أن أقطعها، وما أظنها تنتهى فى أقل من ربع ساعة فهذه الأمور الثلاثة التى تحقق لنا وتبين لنا شناعة هذا الفصل وخطره وما يترتب عليه من فساد وضلال، نتكلم عليها إن شاء الله فى الموعظة الآتية، ثم بعد ذلك نستعرض الأمر الرئيسى وهو مناقشة هؤلاء، نحن فقط سننظر الآن فى خطورة هذه الدعوة وشناعتها، وماذا يترتب عليها من بلاء وضلال وفساد، ثم سنناقشكم قوانينكم الوضعية التى زعمتم أنها تصلح الحياة، وشريعة الله لا تصلح، تعالوا نتناقش ولنرى أى الفريقين أحق بالهدى وبالحكمة وبالصواب والرشاد، شرعكم أم شرع الحكيم الخبير.
стр. 2651
نذكر ما فى شرع الله من إعتبرات ومميزات ونقارن هذا بعد ذلك بالقوانين الوضعيات التى هى وضعية ووضيعة، ليظهر بعد ذلك الحق، نسأل الله جل وعلا أن يجعل هوانا تبعاً لشرعه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2652
تفسير
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
تفسير
ونحن نرجو-هذا كلام الحافظ ابن حجر-ان يدخل عبد المطلب وال يتة في جملة منيد خلها –يعني الجنة-طائعا لكن ورد في ابي طالب مايمنع ذالك اذا يستثنى من ال عبد المطلب ابو طالب، وانما خصه بالذكر ابو لهب الان ناك مفروغ منه، ايه محكمة (تبت يدا ابي لهب) اماابوطالب فما ذكره الله، وكان ينصر النبي ويحوطه ويدافع عنه بنفسه وماله بخلاف ابي لهب الشرير فكان يؤذيه ويبذل مافي وسعه في اذاء ابن اخيه فشتان بين العمين فذا كونه في النار محل اتفاق، واماهذا موقفه قد يعني يوحي للانان بانه في الجنه لنصرة ابوطالب لنبينا-﵊، وقد كان النبي ﵊ يقول لابي طالب: اجلك اكثر من اجلال ابي، لانك انت الذي ربيتني ونشاتني ونصرتني، قل كلمة احاج لك بها عند الله: قل لااله الاالله، فلم يقل: الهك باطل ودينك مزيف، يقول: لو ان تعيرني قريش لاقررت بها اخرماقاله انه على مله عبد المطلب هذا كفر، فليس عندنا كماقلنافي دين الله محاباة.
стр. 2653
وقد ثبت في الصححيين عن نبينا ﵊ أنه بعد ان مات قال النبي لاستغفرن لك مالم انه عنك لرواية المسيب بن حزم والد سعيد بن المسيب ﵃ اجمعين فنزل قول الله: (ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفرو اللمشركين) وابو طالب – وثبت في صحيح مسلم وغير ان قيل للنبي ﵊: عمك كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذالك قال نعم كان في غمرات من نار جهنم فاخذته فشفعت فوضعه الله في ضحضاح من نار جهنم: اي في نارقليلة يخوض فيها الي كعبيه، ووضع سخنطه: وهي الحفرة المنخض الذي اسفل الرجل جمرتان من نار جهنم يغلي منهما دماغه وهو اهون من اهل النار عذبا ويرى نفسه انه اشد اهل النار عذبا وشفاغة نبينا ﵊ لعمه ابي طالب في تخفيف العذاب عنه خاصة به فلا يشفع نبي ولاصديق لمشرك الانبينا لعمه ابي طالب دون اخراج من النار انما في تخفيف العذاب عنه والله يقول (لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) يستثنى شفاعة نبينا ﵊ لعمه ابي طالب للنصوص الصحيحة الثابته وهذا مقرر عندنا فلا يخطرن ببال احدكم امر هذا تخريف او هوي، هذا بنص صحيح وهي خاصة وهذا من شفاعاته الخاصة التي لا يشاركه فيه احد كالشفاعه في فتح باب الجنة، هذا كله شفاعات خاصة لايشاركه فيه احد من المخلوقات ادم فمن دونه على نبينا وعلى انبياءالله ورسله صلوات الله وسلامه، اذا نرجو ان يدخل عبد المطلب وال بيته، عبد الله او ليس كذلك من ال عبد المطلب، عبد المطلب يدخل نحن نجزم انهم ما وحدوا، لكن في مقابل نجزم انهم ما بعث الهم رسول. فان قيل ماذا نفعل بالنصوص، بالنص المتقدم في صحيح مسلم نقول العين والراس، نصوص تعارضت لابد من الجمع بينها فنبينا ﵊ اخبر بانه في النار قبل ان يعلمه الله.
стр. 2654
وهذا الجمع ممكن ميسور لان من كفر بالله ولم يوحده هو ظالم او معتدي، ظالم لاشك فيه واثبت الله لمن كفره ووجوب تعظيمه ثابتان في عقول بني الانسان وفي فطرهم اثبت من وجودهم ومن الشرك في رابعه النهار فمن لم يوحد الله قبل مجئ الرسول ومشرك وكافر بناء على النصوص التي تدل على ان الجنة لايدخلها الامن وحد وان النار ماوى الكافرين، نقول عبد المطلب في النار وعبد الله في النار وكل من لم يوحد الله في النار.
وكل من مات على الكفر في النار ثم بين لنا أن هؤلاء لهم حكم خاص وهؤلاء ليس حالهم كمن بلغته الدعوة ووقف ولم يؤمن لا هم في ضلال وضياع فالله سيحاسبهم يوم القيامة ويمتحنهم فإذا نقول ذاك الحديث صحيح لكن عورض بأدلة صحيحة ثابتة فلا بد من الجمع بينها هذا الجمع أن نقول صدر ذا قبل إعلام الله لنبيه ﵊ بذلك وعليه لا نرو الحديث إنما نحمله على معنى يلتئم مع نصوص الشرع ووالد نبينا ﵊ وجده وكل من هلك في فترة قبل بعثة رسول سيمتحن فاحكم في والد نبينا وجده علي نبينا صلوات الله وسلامه فالله أعلم لكن حقيقة نرجو ووالله أن رجاءنا الإيمان في والد نبينا ﵊ عند الامتحان في يوم القيامة أعظم من رجاءنا الإيمان لأبوينا ولأولادنا رغبة في إقرار عين نبينا ﵊ لكن هذا الرجاء لا يدعونا إلى التألي والكذب على الله نقول والد النبي ﵊ في الجنة ولا يجوز أيضا أن نجفو ونغلظ نقول هو في النار فلنقف كما علمنا نبينا ﵊ في القول الذي قرره أهل السنة الكرام في هذا الحكم العام أهل الفترة يمتحنون فإن أطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار.
стр. 2655
لكن نرجو كما قال الحافظ بن حجر وما ألطف وأظرف وأحلى وأدق وأشد هذه العبارة: أن يدخل عبد المطلب وال بيته في الإيمان والجنة طائعين وأن يؤمنوا برب العالمين وأن يكونوا من الفائزين يوم الدين هذا الرجاء لابد من أن يكون في نفوسنا إخوتي الكرام تعظيما لنبينا ﵊ ولأبين لكم إخوتي الكرام أن هذا الرجاء شرعي أذكر لكم قصتين اثنتين من صديقين هما أعظم الصديقين عند ربنا العظيم أولاهما الصديق الأول أبو بكر ﵁: ثبت في مسند أبي يعلى والحديث رواه عمر بن شبة في أخبار مكة ورواه أبو بشر ابن سمويه في فوائده والأثر في المستغرق بسند صحيح عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء أبو بكر لوالده أبي قحافة إلى النبي ﵊ في فتح مكة أو عند حجة الوداع ليسلمه فقد طال رأسه عند فتح مكة وتحديد الزمن لا يضر جاء وقد صار والد أبو بكر أبي قحافة لحيه وشعر رأسه كالثغامة – أي كالثلج الأبيض ليس به شعره سوداء من كبره وهرمه فقال النبي ﵊ لأبي بكر: ألا تركت الشيخ في بيته ونحن نأتيه إكراما لك وإجلالا للشيخ الكبير وأنت صديق فكل أحد له عندنا يد كافاناه عليها إلا أنت ولو اتخذ نبينا ﵊ خليلا من أهل الأرض لاتخذ أبا بكر خليلا ﵁ وأرضاه فله منزلة إكراما لك وإجلالا لهذا الرجل الوقور المهيب يعني أن أذهب قال: يا رسول الله ﵊ أردت أن يأجره الله في المجيء إليك ليسلم علي يديك وثيابا على هذه الخطى فلما وضع أبوه حافة يده على يد النبي ﵊ ليبايعه على الإسلام بكى فقال النبي ما يبكيك يا أبا بكر قال والله يا رسول الله لان تكون يد عمك أبو طالب مكان يده أي يد أبي قحافة والد أبي بكر ١٠:٠٠
стр. 2656
ويقدر الله عينيك با سلام عمك لكن أحب إلي، يعني لو أن بدل أبيه عمه وآمن لكن هذا أحب قبل هجرة نبينا ﵊ بثلاث سنين في العام العاشر الذي أوذي فيه النبي أشد الأذى بعد موت عمه وزوجه خديجة ﵂ وعن سائر أمهاتنا وصحابه نبينا أجمعين.
وإذا كانت يد عمك مكان يدي أبي قحافة به تقر عينيك فحبك يقدم على حبنا لأبائنا وأسرنا أصولا وفروعا والحديث صحيح، والله نتمنى لو أن أبا طالب آمن إقرارا لعين نبينا ﵊ وإكراما لعمه في النصرية نبينا ﵊ لكن لله الحجة البالغة وهو أعلم بخلقه سبحانه وتعالي من باب أولي نقول لمن لم يكفر عند مجيء رسول لو الد نبينا وجده نتمنى أن يلهم هذين العبدين الأيمان عند الامتحان وأن يكونا في غرف الجنان نتمنى وهذا تعظيم لنبينا ﵊ ومحبة له ١١:٣٥
قصة ثانية عن الصديق الثاني عمر وهو أفضل الصديقين بعد أبي بكر يرويها أبن إسحاق ﵃ أجمعين في كتاب المغازي والسير: لما جاء العباس ﵁ لأبي سفيان ﵁ وغفر الله لهما.
لما جاء العباس لأبي سفيان في فتح مكة إلي النبي ﵊ وهو خلفه ما رضي عمر لإجارة أبي سفيان من قبل العباس، وما رضي بإجارة العباس إلي أبي سفيان وعارضه، فالعباس أخذته الشدة وتكلم كلاما يعذر لحدثه لكنه في غير موضعه لعمر: يا عمر لو كان أبو سفيان من بني عدي لما قتلته، بنو عدي هم عشيرة عمر، فهنا أنت تريد قتله لأنه من بني عبد شمس ليس من قبيلتك، هذا لو كان من قبيلتك لما طالبت بقتله، فأنظر ماذا قال عمر، قال عمر للعباس: والله يا عم رسول الله ﵊ أنظر وإلي اللطف في الخطاب، والله لا أنا بأ سلامك عندما أسلمت أفرح مني بإسلام الخطاب لو أسلم، يعني لو قدر أن والدي الخطاب حيا وأسلم لما فرحت لإسلامه كفرحي١٤:٤٠
стр. 2657
يا سلامك إقرارا لعين النبي – ص – فلك عند النبي منزلة فصنو أبيه فلا تتهمني وأنا ما أرد جوارك إحتقارا لك لكن هذا فعل ما فعل في الإسلام والآن دعنا نضرب رقبته ولا نجيره فقال له: لو كان من بني عدي لما قتلته قال: والله لأن أفرح بإسلامك عندما أسلمت من أسلام الخطاب لو أسلم. أنتم آل بيت على رؤسنا.
стр. 2658
هذا إجلالنا لإل بيت نبينا - ص – وإذا كان هذا حال الصحابة الكرام، سأحكي لكم بعد القصتين قصتين والحديث يجر بعضه بعضا، يعقوب بن السكيت وليس بين يدي الكتب لاتحقق من نسبة قصتي إليه لكن فيما أعلم غفر الله له ورحمه ورضي عنه وهو صاحب كتاب إصلاح المنطق، غالب ظني كان يؤدب ويعلم أولاد الخليفة المتوكل هذا الذي أشك فيه هل هو المتوكل أي من خلفاء بني العباس وغالب ظني أنه هو ليس في كتب بين يدي أتحقق لكن غالب ظني يعني أنه أبن السكيت مع الخليفة المتوكل وكان الخليفة المتوكل يميل إلى النقد ومعادة آل البيت فقالو مرة ليعقوب ما تقول في هذين ولدي الخليفة هما أفضل أم الحسن والحسين، ماذا سيقول يعقوب؟ ماذا يقول؟ الحسن والحسين، لا أدري الحسن والحسين، فضل الحسن والحسين علي يعني ولدي خليفة جاء وكل من جاء بعد الخلفاء الراشدين في جور أو كفر والله أعلم بحالهم باستثناء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵁ وأرضاه، نقول الحسن والحسين أفضل من ولدي الخليفة يعني أذا فضلت امرأ ذا براعة علي فقال: هذا أفضل من الحسن والحسين، قال: والله أن قنبر الذي كان يخدم عليا أفضل منك ومن ولديك قنبر، خادمه آل بيت لهم حقهم، كلب صحب أصحاب الكهف ذكره الله في القرآن، أذا كيف بمؤمن رقيق عند آل بيت أرقاء القلوب طاهرين مطهرين، " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قنبر خادم على وغلامه ومملوكه أفضل منك ومن ولديك، كيف تفضل الحسن والحسين عليهما أنت ما تستحي، فأمر غلمانه بقتله فوضعوه في بساط فداسوه بأرجلهم حتى قتلوه في مجلس الخليفة، هذا حالنا نحو آل بيت نبينا فليعلم الشيعة ذلك من يحب آل بيت، صديق هذه الأمة يقول لو أسلم عمك كان أفرح لقلبي من أسلام والدي والصديق الثاني الذي يفتخر الشيعة ويعيدون الشيعة في يوم قتله وعندهم يوم الغفران يوم مقتل عمر حين يقول العباس أنا بإسلامك
стр. 2659
دقائق التفسير
(تفسير)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
دقائق التفسير ج: ٢ ص: ٣٦
ولكن تنفل عنه نفلا فإن النبي ﷺ كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي ﷺ لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم وهكذا المقتتلون على باطل لا تأويل فيه مثل المقتتلين على عصبية ودعوى جاهلية كقيس ويمن نحوهما ظالمتان كما قال النبي ﷺ إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال أراد قتل صاحبه أخرجاه في الصحيحين وتضمن كل طائفة أتلفته الأخرى من نفس ومال وإن لم يعرف عين القاتل لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد.
وأما إذا أخذوا المال فقط ولم يقتلوا كما قد يفعله الأعراب كثيرا فإنه يقطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى عند أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم وهذا معنى قول الله تعالى أو تقطع أيديهم وأرجلهم تقطع اليد التي يبطش بها والرجل التي يمشي عليها وتحسم يده ورجله بالزيت المغلي ونحوه لينحسم الدم فلا يخرج فيفضي إلى تلفه وكذلك تحسم يد السارق بالزيت وهذا الفعل قد يكون أزجر من القتل فإن الأعراب وفسقة الجند وغيرهم إذا رأوا دائما من هو بينهم مقطوع اليد والرجل ذكروا بذلك جرمه فارتدعوا بخلاف القتل فإنه قد ينسى وقد يؤثر بعض النفوس الأبية قتله على قطع يده ورجله من خلاف فيكون هذا أشد تنكيلا له ولأمثاله.
стр. 2660
وأما إذا شهروا السلاح ولم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا ثم اغمدوه أو هربوا أو تركوا الحراب فإنهم ينفون فقيل نفيهم تشريدهم فلا يتركون يأوون في بلد وقيل هو حبسهم وقيل هو ما يراه الإمام أصلح من نفي أو حبس أو نحو ذلك والقتل المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه لأن ذلك أوحى أنواع القتل.
أحكام أهل الذمة ج: ٢ ص: ٨٦٤
وكل منهما يعلم أنه يقاتل عصبية لا على حق فهؤلاء تضمن كل طائفة ما أتلفته على الأخرى وفي ذلك نزل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى".
والمحاربون قطاع الطريق العالمون بأن ما فعلوه محرم يضمنون وإذا تابوا قبل القدرة عليهم سقطت عنهم حدود الله كما تسقط عن الكفار الممتنعين إذا أسلموا قبل القدرة عليهم.
وهل يعاقبون بحدود الآدميين مثل أن يقتل أحدهم قصاصا فيه قولان للعلماء قيل يؤخذون بحقوق الآدميين كالقود وقيل لا يؤخذون وما كان معهم من أموال الناس يؤخذ بلا نزاع وما أتلفوه هل يضمنونه مع العقوبات البدنية فيه نزاع كالسارق فإنه إذا وجد معه المال أخذ سواء قطعت يده أو لم تقطع.
وإن كان قد أتلفه فهل يغرم مع القطع على ثلاثة أقوال قيل يغرم كقول الشافعي وأحمد وقيل لا يغرم كقول أبي حنيفة وقيل يغرم مع اليسار دون الإعسار كقول مالك.
والمقصود هنا أن قوله تعالى: "وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة" دل به على أن المحاربين لا يرثون المسلمين.
التبيان في أقسام القرآن ج: ١ ص: ٢٣٩
стр. 2661
المريء موضوع خلف الحلقوم ومما يلي فقار الظهر وينتهي في ذهابه إلى الحجاب وهو مشدود برباطات فإذا أبعد مال إلى الجانب الأيسر واتسع وذلك المتسع هو المعدة وأسفلها يعود مائلا إلى اليمين والمعدة مقر طبخه وفمها هو المسدف منها ويسمونه الفؤاد وهذا من غلطهم إلا أن يكون ذلك اصطلاحا خاصا منهم والفؤاد عند أهل اللغة هو القلب قال الجوهري الفؤاد القلب وقال الأصمعى وفي الجوف الفؤاد وهو القلب وقد فرق بعض أهل اللغة بين القلب والفؤاد فقال الليث القلب مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط وقالت طائفة مسدف القلب وقال النبي جاءكم أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة ففرق بينهما ووصف القلب بالرقة والأفئدة باللين وأما كون فم المعدة هو الفؤاد فهذا لا نعلم أحدا من أهل اللغة قاله وتأمل وصف النبي القلب بالرقة التي هي ضد القساوة والغلظة والفؤاد باللين الذي هو ضد اليبس والقسوة فإذا اجتمع لين الفؤاد إلى رقة القلب حصل من ذلك الرحمة والشفقة والاحسان ومعرفة الحق وقبوله فإن اللين موجب القبول والفهم والرقة تقتضي الرحمة والشفقة وهذا هو العلم والرحمة وبهما كمال الانسان وربنا وسع كل شيء رحمة وعلما فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول المعدة مع المريء ذات طبقتين لطيفتين واللحم في الطبقة الداخلة أقل ولهذا يغلب عليها البياض وهي عصبية حساسة وهي في الطبقة الخارجة أكثر ولهذا يغلب عليها الحمرة وهي مربوطة مع الفقار برباطات وثيقة وتنتهي من جهة قعرها إلى منفذ هو باب المعدة وبوابها يغلق عند اشتماله على الغذاء مدة هضمه ويقال لباطن جرم المعدة خمل المعدة والأمعاء المصارين وهو جمع مصران بضم الميم وهو جمع مصير.
السياسة الشرعية ج: ١ ص: ٤٢
стр. 2662
كثيرا فهو السحت فقلت يا ابا عبد الرحمن ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال ذاك كفر فاما إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذووه فلا ينبغي إعانة واحد منهما إذ كل منهما ظالم كلص سرق من لص وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية روئاسة ولا يحل للرجل ان يكون عونا على ظلم فإن التعاون نوعان الأول تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين فهذا مما امر الله به ورسوله ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضا على الأعيان او على الكفاية متوهما أنه متورع وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع إذ كل منهما كف وإمساك والثاني تعاون على الإثم والعدوان كالاعانة على دم معصوم أو أخذ مال معصوم أو ضرب من لا يستحق الضرب ونحو ذلك فهذا الذي حرمه الله ورسوله نعم إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق وقد تعذر ردها إلى أصحابها ككثير من الأموال السلطانية فالاعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسداد الثغور ونفقة المقاتلة ونحو ذلك من الإعانة على البر.
السياسة الشرعية ج: ١ ص: ٦٨
стр. 2663
والباقون لهم أعوان وردء له فقد قيل إنه يقتل المباشر فقط والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة وأن الردء والمباشر سواء وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين فإن عمر بن الخطاب ﵁ قتل ربيئة المحاربين والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال ينظر منه لهم من يجيء ولأن المباشر إنما يكن من قتله بقوة الردء ومعونته والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين فإن النبي ﷺ قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قاعدتهم يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت لكن تنفل عنه نفلا فإن النبي ﷺ كان ينفل السرية إذا كانوا في بدأتهم الربع بعد الخمس فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي ﷺ لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش فأعوان الطائفة المتمنعة منها فيما لهم وعليهم وهكذا المقتتلون على باطل لا تأويل فيه مثل المقتتلين على عصبية ودعوى جاهلية كقيس ويمن ونحوهما هما ظالمتان.
كما قال النبي ﷺ إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل.
اقتضاء الصراط ج: ١ ص: ٧٢
مطلقا فعل أهل الجاهلية فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب ومثل هذا ما روى أبو داود وابن ماجة عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال قلت يا رسول الله ما العصبية قال أن تعين قومك على الظلم وعن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال خيركم المدافع عن عشيرته مالم يأثم رواه أبو داود.
стр. 2664
وروى أبو داود أيضا عن جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية.
وروى أبو داود أيضا عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه فإذا كان هذا التداعي في الأسماء وفي هذا الانتساب الذي يحبه الله ورسوله فكيف بالتعصب مطلقا والتداعي للنسب والإضافات التي ما هي إما مباحة أو مكروهة.
وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي أحسن من الانتساب إلى غيره ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن ابي عقبة وكان مولى من أهل فارس.
اقتضاء الصراط ج: ١ ص: ٧٤
فأضاف العبية والفخر إلى الجاهلية يذمهما بذلك وذلك يقتضي ذمهما بكونهما مضافين إلى الجاهلية وذلك يقتضي ذم كل الأمور المضافة إلى الجاهلية ومثله ما روى مسلم في صحيحه عن أبي قيس زياد بن رباح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمياء يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل قتل قتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس مني ولست منه ذكر ﷺ في هذا الحديث الأقسام الثلاثة التي يعقد لها الفقهاء باب قتال أهل القبلة من البغاء والعداة وأهل العصبية.
стр. 2665
فالقسم الأول الخارجون عن طاعة السلطان فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة والجماعة وبين أنه إن مات ولا طاعة عليه لإمام مات ميتة جاهلية فإن أهل الجاهلية من العرب ونحوهم لم يكونوا يطيعون أميرا عاما على ما هو معروف من سيرتهم ثم ذكر الذي يقاتل تعصبا لقومه أو أهل بلده ونحو ذلك وسمى الراية عمياء لأنه الأمر الأعمى الذي لا يدري وجهه فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية سواء غضب بقلبه أو دعا بلسانه أو ضرب بيده.
وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل فقيل كيف يكون ذلك قال الهرج القاتل والمقتول في النار.
مجموع الفتاوى ج: ٣ ص: ٢٤٥
ومما يجب أن يعلم أن الذي يريد أن ينكر على الناس ليس له أن ينكر إلا بحجة وبيان إذ ليس لأحد أن يلزم أحدا بشيء ولا يحظر على أحد شيئا بلا حجة خاصة إلا رسول الله المبلغ عن الله الذي أوجب على الخلق طاعته فيما أدركته عقولهم وما لم تدركه وخبره مصدق فيما علمناه وما لم نعلمه وأما غيره إذا قال هذا صواب أو خطأ فإن لم يبين ذلك بما يجب به اتباعه فأول درجات الإنكار أن يكون المنكر عالما بما ينكره وما يقدر الناس عليه فليس لأحد من خلق الله كائنا من كان أن يبطل قولا أو يحرم فعلا إلا بسلطان الحجة وإلا كان ممن قال الله فيه: "الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه وقال فيه الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار".
следующие страницы →