← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

الرواية الثانية عن سيدنا عبد بن عباس ﵄ فى معجم الطبرانى الأوسط انظروها فى المجمع فى الجزء الخامس صفحة تسع وتسعين ومائة والرواية الثالثة عن سيدنا أنس بن مالك ﵁ فى مسند البزار ورواها الطحاوى فى شرح ماعنى الآثار انظروها فى المجمع فى المكان المتقدم وفى جمع الجوامه فى الجزء الأول صفحة ست وعشرين وثبت الحديث من رواية سيدنا أبى أمامة وهى رواية خامسة فى مسند الإمام أحمد ومعجم الطبرانى الكبير والحديث رواه الإمام البيهقى فى السنن الكبرى وثبت الحديث أيضا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وه سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ أجمعين فى كتاب الكامل للإمام ابن عدى كما فى جمع الجوامع فى الجزء الأول صفحة ست وعشرين هذه ست ورايات عن ستة من الصحابة فيها الأمر بإعفاء اللحية عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه إخوتى الكرام هذه الأحاديث انتبهوا إلى ثلاثة امور فيها الأمر الأول فيما يتعلق بلفظ الشارب وردت ألفاظ الحديث على خمسة أنحاء بخمسة أشكال: أولها أحفوا من الإحفاء وهو قلت القص الذى يشبه الحلق والثانية قصوا والثالثة جزوا والرابعة أنكهوا من أنهك انهكوا من نهك وعليه٢٨:٦قطع والإنهاك هو يعنى المبالغة أيضا فى القص مبالغة فى القص أنهكوا الشوارب انهكوا الشوارب والرواية الخامسة اللفظ الخامس خذوا من الشوارب وأما فيما يتعلق باللحية وهو الأمر الثانى انتبوا له أيضا على خمسة أنحاء وأشكال: أعفوا كما تقدم معنا من أعفا او من عفا أعفوا اعفوا أرخوا اللفط الثالث أرجؤوا وعليه جزوا الشوارب وأرجؤوا اللحى يعنى أخروها عن الجز وعن القص ولا تستعملوا فيها المقص ولا الموسى أرجؤوا الرواية الرابعة أوفوا الرواية الخامسة وفروا

стр. 3292

وأما الأمر الثالث الذى ينبغى أن ننتبه له فى المخالفة ورد فى بعض الروايات خالفوا المشركين وفى بعض الروايات خالفوا أهل الشرك وفى رواية ثالثة خالفوا المجوس وفى رواية رابعة خالفوا أهل الكتاب وفى رواية خامسة لا تشبهوا باليهود ولا النصارى ورواية أبى أمامة التى ذكرتها إخوتى الكرام قلت إنها فى المسند ومعجم الطبرانى الكبير والسنن الكبرى للإمام البيهقى انتبوا للفظها عن سيدنا أبى أمامة ﵁ قال: قلنا يا رسول الله ﷺ إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم جمع عثنون وهى اللحية يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم جمع سبلة وهى الشارب ويطلق السبلة أيضا على الشعر الزائد سبالهم ويقصون عثانينهم جمع عثنون وهى اللحية كما فى النهاية فى غريب الحديث فى الجزؤء الثالث صفحة ثلاث وثمانين ومائة يقصون عثانينهم أهل الكتاب ويوفرون سبالهم وهكذا يفعل المجوس وأهل الشرك ونحن نخالف هؤلاء قاطبة وقال النبى ﵊ خالفوا اهل الكتاب وفروا عثانينكم وقصوا سبالكم والحديث إسناده صحيح إخوتى الكرام مع الأحاديث المتقدمة وقد أخبرنا نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أن إعفاء اللحية من الفطرة من الجِبلة الطبيعية للإنسان وهذا من دين ربنا الرحمن إعفاء اللحية من الفطرة وعليه من اعتدى عليها فقد شذ وغيَّر خلقته وأطاع عدوه ولآمرنهم فلغيرن خلق الله هذا الشيطان الذى يعنى قال ذلك وتوعد العباد بأنهم سيطيعونه ولآمرنهم فلغيرن خلق الله ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم والحديث فى السنن الأربعة وسنن الدارقطنى والسنن الكبرى للإمام البيهقى ورواه الإمام ابن خزيمة فى صحيحه والطحاوى فى شرح معانى الآثار والإمام أبو عوانة فى مستخرجه فى صحيحه وإسناد الحديث صحيح والحديث صحيح صحيح وهو فى صحيح مسلم من رواية أمنا الصديقة المباركة سيدتنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها قالت:

стр. 3293

سمعت رسول الله ﷺ يقول عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء عندما يضع الإنسان الماء فى أنفه ويخرج, الاستنشاق وقص الأظفار وغسل البراجم جمع بُرجمة وهى عقد الأصابع من الخلف ومن ظهر اليد هذه يجتمع فيها الأوساخ فيسن لنا أن نغسلها وأن نتعهدها لئلا يجتمع الوسخ عندها فى هذه العقد غسل البراجم والخصلة السابعة ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعنى الاستنجاء وهذا أطيب الطيب أن يستنجى الإنسان بالماء وأطيب الطيب الماء كما كان يقول العرب: أطيب الطيب الماء أن تزيل الروائح الكريهة عنك وأما بعد ذلك وجدت بخورا أو لم تجد هذه يعنى نافلة لكن الماء لا بد من أن تتعهد نفسك وأما طيب مع روائح منتنة لا تنفع يعنى ولا تؤثر أطيب الطيب الماء انتقاص الماء قال مصعب بن شيبة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة, أحد رواة الحديث يقول نسيت العاشرة ,عشر من الفطرة نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة يقول لعلها المضمضة وفيما يظهر هى هى لأنه ذكر الاستنشاق فالمضمضة إذن أيضا من خصال الفطرة فى الوضوء وهكذا عندما ينظف الإنسان فمه ويتمضمض ويزيل الروائح الكريهة عشر من الفطرة الختان تقدم معنا إخوتى الكرام يعنى ما ذكر هنا حلق العانة لكن الختان ما ذكر فى هذا الحديث, فى أحاديث أخرى على كل حال نحن نريد من هذه الخصال إعفاء اللحية هذه التى نريدها وعليه إخوتى الكرام من اجتهد فى هذا الأمر كما قلت اجتهد فيما ليس من محل الاجتهاد فاجتهاده ضلال وفساد وكما قلت هذا ليس من التأويل إنما هو من التخريف والأباطيل وعليه لا يعذر عند الله الجليل فهو آثم وإن لم يقصد المعصية هذا ليس من محل الاجتهاد المسألة كما قلت عليها الاتفاق

стр. 3294

وحقيقة إخوتى الكرام كثير من المسلمين أنا على علم قطعى بذلك يفعلون هذه المعصية دون علم منهم أنها معصية يعنى يرى أن هذه من شعار المسلمين والقضاة والمشايخ الكبار أما مثلا هو عامى يعنى يعمل فى مزرعة هل يعفى لحيته يقولون له تمشيخت صرت شيخا وهو ليس بشيخ, من العرف الجاهلى الذى نعيشه وحقيقة الناس يتبعون صنفين يتبعون أمراءهم ويتبعون علماءهم فإذا حلق هذا الصنفان لحاهم الناس يقتدون فى هذين الصنفين وحلق أيضا الأمراء للحاهم يتبع لحلق العلماء للحاهم يعنى هؤلاء هم الأصل الذين يمثلون الشريعة الغراء وهم خلفوا نبينا خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وصنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء أكملوا الأثر إخوتى الكرام صلاح الأمراء وفسادهم بصلاح العلماء وفسادهم هذا لابد من وعيه أيضا وإذا صلح العالم يعنى أصلح الله به العباد والبلاد وإذا فسد حقيقة بعد ذلك الفساد سيتوسع يعنى عندما يرى الناس خطيب الجمعة يحلق لحيته وإمام المسجد يحلق لحيته ماذا سيقولون؟ حقيقة يقولون المسألة ليست ضرورية أخبرنى بعض الإخوة كنت فى السعودية قبل وزير الأوقاف الجديد الذى قبله كان يحلق لحيته فبعض المسؤولين الكبار كنت معهم فى زيارة كلمتهم قال يا شيخ وزير الأوقاف يحلق لحيته وحقيقة ما كان له أن يحلق ولا شعرة فى وجهه توحد رب العالمين قلت يا عبد الله ما رأيت إلا هذا الوزير تقتدى به فى هذه المسألة ما لك وله أولا عندنا رسول الله ﵊ الصحابة الكرام بعد ذلك يعنى هذا الذى كانوا عليه المذاهب الأربعة, ما أحد رخص فى ذلك ثم عندك مشايخ البلاد ما أكثرهم كل هؤلاء تعاميت عنهم وجئت فقط إلا وزير الأوقاف يحلق لحيته ستحلق أنت أيضا لحيتك

стр. 3295

يا عبد الله قلت هذا ضلال حقيقة هذا ضلال لكن كما قلت صار مجال لأن يدخل الشيطان على قلوب العوام يقول إذا كان وزير الأوقاف يحلق لحيته فهذا الذى هو مسؤول عن الشرع فى هذه البلاد إذن هذه ليست من الدين يعنى غاية ما يقال مباحة إنها عادة من العادات الحسن من فعلها أحسن وإلا فلا حرج عليه, هذا ضلال إخوتى الكرام وكما قلت يعنى حقيقة هذا التأويل الذى هو من الخرافات والأباطيل انتشر عند كثير من الناس كنت مرة فى بعض المساجد فى مصر بعد أن صليت الظهر جاء الإمام ليصلى بنا يلبس بنطلون وقميص يعنى على آخر طراز كما يقال دخل إلى حجرة خاصة بجوار المنبر لبس الجبة الواسعة ووضع العمة لكن لا يوجد لحية على كل حال صلى بنا على هذه الحالة فلما انتهينا كنا مجموعة من الإخوة يعنى قلنا إذا سمحت على أيضا على العبارات الدارجة مولانا يعنى نجلس دقيقة بعد الصلاة دقائق نتحدث رحب ربنا وفتح صدره فقبل أن نبدأه بدأنا يعنى قبل أن نبدأ نحن لنصحه بدأنا هو بزيغه قال أنتم لمَ تقصون شواربكم ما توفرونها وله شارب مفتول ولا لحية قلنا يا عبد الله نحن جلسنا معك لنكلمك فى أمر وإذ أنت فتحت فى نفس الأمر أنت تعيب علينا قص الشارب, السنة أن نقص الشارب قال لا هذه مُثلة الذى يقص شاربه يعذر قلنا وحلق اللحية قال مفيهاش حاجة!!! قلنا كيف حلق اللحية ما فيها حاجة وقص الشارب مُثلة قال هذه علامة الرجالة الرجل له شارب أما هذه اللحية أبدا قلنا يا عبد الله رسول الله ﵊ الذى هو أمامنا أَمَا كان له لحية قال نعم لكن عادة قومه وعادة قومنا الآن ما لهم لحى, اللحى هذه يعنى لا نطالب بها لكن الشوارب هذه ضرورية لأنها علامة الرجال جلسنا نبحث معه كما يقال طويلا وكثيرا لا فائدة قال أبدا اللحية ليست من الشرع والذى يدخلها فى الشرع هذا ضال هذه عادة من العادات وتغير العرف لكن الشارب هذا لا بد منه الشارب علامة الرجال

стр. 3296

فقلت لبعض الإخوة يكفينا عند هذا الحد ما فى داعى للاسترسال أكثر من ذلك وبعد ذلك هو إذا خرج سيعمل فى مرقص أو فى سينما العلم عند الله جل وعلا ما أحد يعلم لكن ما فى داعى أن نسترسل يعنى فى البحث أكثر من هذا ما دام نبحث معه فى الأدلة يقول أبدا هذه كانت فى وقت فى عرف وزال هذا العرف إمام يعلم الله إخوتى الكرام فى مسجد كبير وصلينا وراءه وهو فى هذه الحالة ثم بعد ذلك تركنا وذهب للحجرة طرح الجبة والعمة وخرج بالسرعة كما يقال غربى فحقيقة عندما يرى العوام هذا سيقتدون به على أنها ليست من الدين ولذلك لا بد من نشر هذا وكم من معصية فى هذا الحين تفعل اقتداء بالعلماء وطوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه والويل لمن إذا مات بقيت ذنوبه يعنى موضوع التلفاز الذى انتشر فى البيوت إخوتى الكرم يعنى يبوء بإثمه فى الأصل علماء السوء الذين أدخلوا هذا أولا إلى بيوتهم وأمر ثانى خرجوا فيه من الجهتين هذا وهذا لما وُجد هذا الأمر الناس سيقتدون حتما وأخبرنى بعض إخواننا من الإخوة الكرام الطيبين لما كنا فى أبها لم يكن فى بيته تلفاز, لما بدأ يخرج فى الإذاعات فى التلفاز هو وفى مواعظ دينية قال له أهله الطيبين لننظر إليك ونستمع حديثك يعنى أقل شىء لنستمع إليك لو كان حراما كيف إذن تخرج فيه يقول يا عباد الله أنا من أجل دعوة قال لا يمكن أبدا بين أمرين هو يخبرنى عن نسائه إما أن تقاطعهم وإما أن تشترى لنا هذا الجهاز لننظر إليك وهم على صواب حقيقة اشترى بعد ذلك هذا الجهاز هذا غير نساء الآخر الذى ذكرت سابقا, اشترى هذا الجهاز وتورط فيه من الذى كما قلت أوقع العامة حقيقة نحن وإلا هذا كما قلت يعنى هو جهاز مفسدة وما وُضع فى بلاد المسلمين لنفعهم أبدا إنما مصيدة والمصيدة يوضع فيها قطعة جبن يوضع فيها قطعة خيار من أجل أن تمسك العصفور وأما إن لم تضع فيها شيئا ما يقترب منها العصفور وعليه عندما يعنى يحرج فيها شىء من ما يقال نافع هذا مصيدة لما هو ضار

стр. 3297

تقدم معنا كلام الحسن بن صالح بن حى: الشيطان يفتح على الإنسان تسعة تسعين بابا من الخير ليطيعه فى باب من الشر التلفاز على العكس تسعة تسعون باب من الشر وباب من الخير هو لو كان الأمر كما قلت فيه تسع وتسعون بابا من الخير لأغلقت بباب الشر الذى ستنظر إليه فكيف والأمر بالعكس وعليه هنا مصيدة فكما قلت هذا كله يفعله العوام تقليدا لنا فلذلك إخوتى الكرام أنتم يعنى طلبة العلم اتقوا الله فى أنفسكم الذين توجهون الأمة أولا توجيه بالعمل ثم بالقول باستمرار احذروا هذا وابتعدوا عنه توجهون الأمة حقيقة يتوجهون ويقولون إذا كان حراما كيف سنعصى الله كيف نحن نصلى ونذهب بعد ذلك ننظر إلى ما حرم الله والله أمرنا أن نبعى أسرنا ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم/٦] كيف بعد ذلك يعنى نزج بهم فى أتون الفساد ومحاربة رب العباد فى هذه الليالى الطويلة عندما يجلسون على هذه المسلسلات الخبيثة اللعينة الهزيلة إخوتى الكرام كما قلت لا بد من وعيه وهذا الأمر هنا فشى حقيقة فشا لفساد صنف كما قلت وهم لم يحسبون على أنهم علماء ودعاة يعنى عندما يقوم خطيب الجمعة ولحيته ما تمسك بملقط يعنى الناس بين أمرين يقولون إذا الخطيب لحيته ما تمسك بملقط إذن من عداه لا حرج عليه إذا حلقوها هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام ودائما يعنى العالِم زلته يزل بها عالَم يقول أئمتنا: إذا توسع العالم فى المباحات توسع الناس فى المكروهات وإذا توسع العالم فى المكروهات وفعلها وقع الناس والعامة فى المحرمات وإذا وقع العالم فى الحرام كفر الناس يعنى دائما هم يتفلتون أكثر من تفلته إذا هو سيقع فى موبقة هم سيكفرون وإذا وقع فى صغيرة هم سيقعون فى كبيرة فهذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه

стр. 3298

اللحية كما قلت البحث فيها ليس من مجال التأويل وليس كما قلت غرضى أن أبحث الآن فى أدلة وجوبها وهيئتها, عقوبة حالقها إن كان فى الدنيا وإن كان فى الآخرة هذا ليس كما قلت من غرضنا إنما من باب التمثيل ومن جاء واجتهد فى هذه المسألة وإن لم يقصد المعصية فقد عصى شاء أم أبى لأن هذه المسألة ليست من مسائل التأويل هذه قطعية فلا دخل فيها لعقل أحد من الناس إخوتى الكرتم حقيقة كما قلت أنها من الفطرة وقد كان قوم سيدنا الأحنف بن قيس وهو من المخضرمين وما رأى نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وتوفى سنة سبع وستين وقيل سنة اثنتين وسبعين وحديثه فى الكتب الستة وهو من أمراء جيوش سيدنا على ﵃ أجمعين انظروا ترجمته الطيبة فى السير فى الجزء الرابع صفحة ست وثمانين هو أحد من يُضرب بحلمه وسؤدده المثل وهو الذى يقول الكلمة المأثورة المحكمة: عجبت لمن يجرى فى مجرى البول مرتين ثم يتكبر خرج من أبيه ثم خرج من أمه يا عبد الله بعد ذلك تتكبر خرجت من مجرى البول مرتين وبعد ذلك تتكبر اعرف قدرك هذا الحليم الرزين الذى حلمه يعنى أثبت من الجبال الرواسى لم يكن له لحية كان كوسجا وسمى بالأحنف واسمه الضحاك لأنه فى ساقيه, فى رجليه حنف, ميل وتقوس إلى الداخل ولذلك كانت أمه عندما تلاعبه فى صغره تقول والله لولا حنف برجله وقلة أخشى عليه من نسله ما كان فى صبيان كل٤٧:٥٦ من قلة نسله قال كان له خصية واحدة رضى الله عنه وأرضاه الأحنف بن قيس وحنف فى رجليه تقول لولا هذا قلة أخشاها فى نسله أخشى ألا ينجب كما ينجب من له خصيتان وهذا لا يضر فى الإنجاب على الإطلاق

стр. 3299

مرة كان بعض الأولاد عندى خصيته واحدة والثانية معلقة ما نزلت دخلت إلى بعض الأطباء قال لى لا تقلق تنزل بعد فترة وإذا احتمال ما نزلت تحب يجرى له عملية أو بيقى يعنى طبيعى ثم قال لى هتلر زعيم العالم فى زمنه كان عنده خصية واحدة قلت ما تعرفون هتلر لمَ ما تقولون الأحنف بن قيس؟ يعنى هتلر فقط هذا هو يعنى زعيم العالم يعنى هو الذى يُذكر فى هذه المناسبة له خصية واحدة قلت لمَ ما تذكرون سيدنا الأحنف بن قيس ونجهل أحوال أئمتنا وأما ذاك نحفظه على ألسنتنا قال لا تحزن زعيم العالم له خصية واحدة على كل حال هذا كما قلت المثال الثانى ضمن الحالة الأولى فيما ليس هو محل التأويل حالة الشق الثانى للحالة الأولى إذا كانت المسألة من محل التأويل وفيها مجال للتأويل لكن المتأول ليس من أهل التأويل ليس من أهل الاجتهاد فلا يحق له أن يدلى بدلوه وإذا تكلم فى هذه المسألة فهو عاص لله جل وعلا ثبت فى مسند الإمام أحمد وسنن الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح والحديث رواه الطبرى فى تفسيره والبغوى فى معالم التنزيل أى فى تفسيره وفى شرح السنة وحسنه وفى إسناده الإمام عبد الأعلى بن عامر الثعلبى صدوق يهم يخرج له أهل السنن الأربعة وحديثه إن شاء الله فى درجة الحسن وقد تقدم معنا من حسنه من الترمذى والبغوى ﵃ أجمعين ولفظ الحديث عن سيدنا عبد ابن عباس ﵄ أن النبى ﷺ قال: (من قال فى القرآن بغير علم فيتبوأ مقعده من النار) ليس هو بأهل يعنى يتكلم فتكلم وفسر وأدلى بدلوه فهذا آثم أصاب أو أخطأ فإن أخطأ حصل إثمين وعقوبتين أخطأ كما قلت الصواب وخالف شرع الكريم الوهاب ولا يحق له أن يجتهد وإن أصاب عليه إثم لمَ؟ له إثم فى اجتهاده وليس من أهل الاجتهاد وإن أصاب الحق لأن هذه الإصابة ليست مقصودة وإذا أصاب مرة سيخطىء مئات المرات (من قال فى القرآن بغير علم فيتبوأ مقعده من النار)

стр. 3300

والحديث إخوتى الكرام أيضا رواه الإمام أحمد بلفظ آخر فى المسند وهكذا الترمذى فى السنن وحسنه البغوى فى معالم التنزيل والطبرى فى تفسيره أيضا عن سيدنا عبد بن عباس ﵃ أجمعين بلفظ والحديث مرفوع إلى نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه (من قال فى القرآن برأيه فيتبوأ مقعده من النار) وفى رواية فى المسند (من كذب فى القرآن بغير علم فيتبوأ مقعده من النار) وفى رواية فى المسند (من كذب على القرآن بغير علم فيتبوأ مقعده من النار) إذن هذه الحالة الأولى يأثم فيها الإنسان ليست من محل التأويل أو أن الإنسان ليس من أهل التأويل الحالة الثانية التى تحصل فيها مخالفة والإنسان يأثم ويوزر لكن لا يكفر بالله وهى أن يكون على جهل فيما تكلم فيه هو على جهل لكن استمع مع تقصير فى الطلب تقدم معنا هناك على جهل لكن ما أعرض ولا قصر هنا على تقصير فى الطلب فلم يُعِد العدة المطلوبة التى تؤهله لفهم شريعتنا الغالية المحبوبة جاء بعد ذلك ويجتهد ويصدر الأحكام وتكلم وجهل فحقيقة هذا مخطىء وعاص لله ثبت فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى والحديث رواه الحاكم فى المستدرك صححه وأقره عليه الذهبى والحديث فى السنن الكبرى للإمام البيهقى ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير والإمام ابن أبى عاصم وسعيد بن منصور فى سننه والضياء فى الأحاديث الجياد المختارة ولفظ الحديث عن سيدنا بريدة بن الحصين رضى الله عنه وأرضاه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة

стр. 3301

وهذا إخوتى الكرام ليس من باب النسبة يعنى ثلث وثلثان هذا من باب يعنى تعليق الحكم بالوصف فقد يدخل واحد من مائة الجنة وتسعة وتسعون من القضاة فى النار وقد يدخل تسعون الجنة وعشرة إلى النار هذا على حسب ما سيوجد من صفات واضح هذا من كان صفته كذا فهو فى النار يعنى ليس القضاة سيجمعون ثلثهم فى الجنة والثلثان فى النار ليس كذلك (القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة فأما الذى فى الجنة فرجل عرف الحق وقضى به) حقيقة هذا على هدى عرف الحق وقضى به فهو فى الجنة (أما الذى فى النار عرف الحق فجار فى الحكم فهو فى النار) هذا أحد القاضيين (ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار) إذن عرف الحق فجار فى النار قضى على جهل فى النار مطلقة أصاب أو أخطأ عرف الحق وقضى به فهو فى الجنة فى رواية الحاكم زيادة انتبهوا لها قال الصحابة الكرام والحديث كما قلت صححه الحاكم وأقره الذهبى وقال على شرط مسلم قال الصحابة الكرام لنبينا ﵊ يا رسول الله فما ذنب هذا الذى يجهل كأنهم يريدون أن يقولوا ما قصد المعصية وتقدم معنا قلت هذا الصنف الذى يعنى يوزر ويأثم قد يقصد المعصية وقد لا يقصد وفى الحالة الأولى والثانية ما قصد المعصية لكن فعله ما عذره الشارع فيه فى هذه الحالة والتى قبلها الحالة التى قبلها كما تقدم معنا ليست المسألة من محل التأويل أو هو ليس من أهل التأويل الثانية هو كما قلت جاهل يعنى لا يتكلم بعلم الحالة الثالثة هو قصد المعصية فى حالتين كما قلت من الحالة الثانية التى يأثم الإنسان فيها ما قصد المعصية وقى حالة قصد المعصية فهنا قال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فما ذنب هذا الذى يجهل فقال نبينا ﵊ ذنبه ألا يكون قاضيا حتى يعلم

стр. 3302

من الذى رخص له أن يزاول هذه المهنة وهذه الرتبة وهو لا يعلم ذنبه ألا يكون قاضيا حتى يعلم يعنى ارتكب الذنب لأنه لا يحق له أن يكون قاضيا حتى يعلم فتكون على علم وبينة وبصيرة والحديث إخوتى الكرام من رواية سيدنا بريدة ورُوى عن سيدنا عبد بن عمر ﵄ فى معجم الطبرانى الأوسط والكبير بسند رجله ثقات كما فى المجمع فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وتسعين ومائة وروى الإمام أبو يعلى نحوه ولفظ رواية سيدنا عبد بن عمر ﵄ أن نبينا ﷺ قال: (القضاة ثلاثة واحد ناج وانثان فى النار قاض قضى بالهوى فهو فى النار وقاض قضى بغير علم فهو فى النار وقاض قضى بالحق فهو ناج) أى فى الجنة بفضل الله ورحمته نعم إخوتى الكرام من أعد العدة وكان أهلا للاجتهاد فهو معذور إن أخطأ بل له أيضا على اجتهاده أجر عند العزيز الغفور فخطؤه مغفور وله أجر على اجتهاده عند العزيز الغفور هذا إذا أعد العدة وهو من أهل الاجتهاد وتكلم فكما قلت هناك عذره الله عندما أخطأ بقى له أجر على اجتهاده أما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد وتكلم فهو آثم فى الحالتين وعليه وزر الضال المضل عندما يخطىء فى اجتهاده إذا لم يكن أهلا للاجتهاد ثبت فى مسند الإمام أحمد والكتب الستة إلا سنن الترمذى والحديث رواه ابن حبان فى صحيحه والخطيب فى تاريخ بغداد والبيهقى فى السنن الكبرى عن سيدنا عمرو بن العاص ﵁ والحديث رواه الإمام أحمد فى المسند وأهل الكتب الستة أيضا وابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى السنن الكبرى والحاكم فى المستدرك انتبه عن سيدنا أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه ورواه الإمام الدارقطنى فى السنن أيضا عن أبى هريرة هناك عن عمرو بن العاص والحديث فى أعلى درجات الصحة فهو فى الروايتين مخرج فى الصحيحين من وراية عمرو وأبى هريرة ﵃ أجمعين عن نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أنه قال

стр. 3303

(استفسار من أحد طلبة العلم غير مسموع) أى صحيح مسلم فى الصحيحين أوليس كذلك الول قلت فى الكتب الستة إلا سنن الترمذى والثانى فى المسند والكتب الستة كلها طيب لمَ صحيح مسلم؟ هو فى الصحيحين يعنى رواية عمرو بن العاص فى الصحيحين ورواية أبى هريرة فى الصحيحين مع أيضا كتب أخرى ولفظ الحديث عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أنه قال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) كما قلت هو من أهل الاجتهاد وهذا أقل ما يحصل له إذا حكم فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر وقد أخبرنا نبينا ﵊ أنه يحصل له أكثر من ذلك ولا منافسة بين القليل والكثير فالقليل يدخل فى الكثير ورحمة الله واسعة أخبرنا نبينا ﵊ أن القاضى إذا قضى واجتهد فأصاب فله عشرة أجور فى رواية له عشر حسنات وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وفى رواية فله حسنة وفى رواية فله أجر أو أجران

стр. 3304

والروايات فى بعضها ضعف لكن رواية صححها الإمام الهيثمى فى المجمع فيها راو ضعيف كأنه غفل عنه رضى الله عنه وأرضاه وقال رجاله رجال الصحيح فاستمعوا للرواية التى نص على تصحيحها الإمام الهيثمى فى المجمع من رواية سيدنا عقبة بن عامر رضى الله عنه وأرضاه روايته فى المسند فى الجزء الرابع صفحة خمس ومائتين وتعبت جدا لذلك حددت لكم المسند فى الجزء الرابع صفحة خمس ومائتين لأننى استقرأت مسند عقبة بن عمرو من أوله لآخره ما وجدت الحديث فيه وعُزى فى كتب أئمتنا إلى لمسند يعنى الإمام ابن حجر فى التلخيص يقول رواه الإمام أحمد فى المسند وهكذا غيره يعنى ممن عزى هذا الحديث يقول هو فى المسند من رواية عقبة بن عامر فى المجمع كما قلت عند يعنى كتاب الأحكام باب اجتهاد الحاكم قال رواه الإمام أحمد عن عقبة بن عامر بسند رجاله رجال الصحيح فاستقرأت مسند عقبة من أوله لآخره وهو فى المجلد الرابع أيضا غالب ظنى يبدأ من صفحة ثلاث وأربعين ومائة غالب ظنى ما أستحضرها مع أننى يعنى حديث عهد باستقرائه فما وجدت, أعطيت لأهلى بعد ذلك الكتاب قلت استقرئى مسند عقبة, عندما أبحث بعد ذلك ألهمنى الله لعل الإمام أحمد أورده ضمن حديث عمرو بن العاص فقبل أن تنهى يعنى١:٢:٣٠المسند الذى معك ونظرت إلى مسند عمرو بن العاص فى مظان الحديث الذى أخرجه حسبما أشار يعنى المعجم المفهرِس إلى أماكن الحديث فى صفحة كما قلت لكم خمس ومائتين فى مسند عمرو ابن العاص أورد الحديث بعد حديث عمرو ابن العاص أورد حديث عقبة بن عامر لم ما أعلم؟ مع أنه من مسند عقبة, الأصل أن يورده هناك على كل حال هذا الذى فى المسند هو من مسند عقبة وأورده ضمن مسند عمرو بن العاص ﵃ أجمعين قال الإمام الهيثمى فى المجمع كما قلت لكم فى الجزء الرابع صفحة خمس وتسعين ومائة فى كتاب الأحكام باب اجتهاد الحاكم رجاله رجال الصحيح وفيه أن نبينا ﵊ قال لعقبة:

стр. 3305

إن اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور وفى رواية الدارقطنى فلك عشر حسنات فلك عشرة أجور إن اجتهدت وأخطأت فلك أجر واحد قال الإمام الهيثمى فى المجمع رجاله رجال الصحيح أقول إن الحديث فى سنن الدار قطنى فى الجزء الرابع صفحة ثلاث ومائتين ورواه الحاكم أيضا فى المستدرك كما فى التلخيص الحبير فى الجزء الرابع صفحة تسع وتسعين ومائة وعزاه إلى الدار قطنى أيضا وقال إنه رواه الدارقطنى والحاكم عن ثلاثة من الصحابة عقبة وأبى هريرة وعن عبد الله بن عمرو ﵃ أجمعين لكن انتبه فى إسناده فضالة ,فضالة هو فى إسناد عقبة فى المنسد وفى إسناد الدارقطنى وفى إسناد أيضا الحاكم ومن روى هذا الحديث فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف حديثه مخرج فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى وهو فى إسناد المسند والإمام الهيثمى يقول رجاله رجال الصحيح!! كيف هو رجاله رجال الصحيح ولم يخرج له فى الصحيحين ولا فى أحدهما!! وكما قلت فيه أيضا ضعف ونص على ضعفه الحافظ فى التقريب وهكذا فى التلخيص الحبير فلعل الإمام الهيثمى وَهِمَ والعلم عند الله جل وعلا, يحتاج الأمر إلى يعنى أيضا بحث وتحقق من هذا الأمر ففيه فرج بن فَضالة توفى سنة سبع وسبعين ومائة وحديث كما قلت فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى انظروا إخوتى الكرام التلخيص الحبير كما قلت لكم صفحة تسع وتسعين ومائة وقد حكم على الحديث بالضعف والحديث فى المستدرك فى الجزء الرابع صفحة ثمان وثمانين قال الإمام الذهبى فى فرج بن فضالة ضعفوه أيضا وفى حديث عمرو بن العاص وحديث عقبة بن عامر جاء خصمان إلى نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه يختصمان فى قضية فقال النبى ﵊ لعمرو اقضِ يا عمرو اقضِ بينهما وفى قصة أخرى قال يا عقبة اقضِ بينهما فقال عقبة اقضى بينهما يا رسول الله ﵊ وأنت موجود أنت أحق بالقضاء أنت تقضى

стр. 3306

فقال اقضِ بينهما قال فما لى للقضاء قال إن أصبت فلك عشرة أجور لك عشر حسنات وإن أخطأت فلك أجر واحد لأنك من أهل القضاء والاجتهاد النبى ﵊ يريد أن يدربه فإن اجتهد وأخطأ يصحح له قضاءه بحضور النبى ﵊ وإذا أصاب الحمد لله حصل هذا الأجر العظيم وهكذا فى حديث عمرو ﵃ أجمعين الحديث كما قلت فيه ضعف لكن رُوى يعنى من طرق وله متابعات لعله يرتقى بها إلى درجة الحسن والعلم عند رب الأرض والسماوات انظروا كما قلت التلخيص الحبير من كلامه على هذا الحديث فذكر متابعة من طريق الإمام ابن نفيعة لفرج بن فضالة وكما قلت يعنى لعل الحديث يرتقى بذلك والعلم عند الله جل وعلا على كل حال قلَّ ما يحصل أجر لمن اجتهد وأخطأ وإذا اجتهد وأصاب وهو من أهل الاجتهاد فله أجران أو عشرة أجور, هذا لمن هو من أهل الاجتهاد قال الإمام ابن المنذر (إنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد فأما إذا لم يكن عالما فلا) لأنه آثم واستدل بحديث نبينا ﵊ القضاة ثلاثة الذى فى النار هو الذى قضى على جهل فقالوا ما ذنبه الذى يجهل قال ذنبه ألا يكون قاضيا لمَ هو يعنى تولى القضاء وليس بأهل له وليس أهلا له؟ الحالة الثالثة التى يأثم فيها الإنسان إذا خلف شرع الله الرحمن هنا يتعمد المخالفة ويريد المعصية طلبا لحظ عاجل دون استحلال للباطل فغلبته الشهوات ولم يستحل ما حرم رب الأرض والسماوات كما يقع الإنسان نسأل الله العافية فى شرب الخمر, فى زنا ,فى سماع الغناء فى فى فى, تقول لمَ؟

стр. 3307

يقول يا عبد الله كل بنى آدم خطَّاء غلبتنى نفسى وأرجو رحمة ربى لعل الله يتوب علىَّ لعل الله يغفر لى إذا لم تكن رحمة ومغفرته للعاصى لمن ستكون من هذا الكلام لم يستحل ما حرم الله لكن تعمد المعصية وفى الحالتين السابقتين ما تعمد المعصية إما على جهل وإما كما قلت فى غير محل التأويل هو لا يريد المعصية لكنه عاص لأن الشارع ما عذره وهنا كما قلت تعمد المعصية هو فى هذه الأحوال الثلاثة فى كلها كما قلت عاص موزور هذا إخوتى الكرام الذى يقع فى المعصية وهو يعلم أنه عاص لا شك كما قلت آثم عاص لله عزوجل هو يعلم أنه عاص وأمثلة هذا كثيرة مثلا الرشوة التى انتشرت فى هذه الأيام رشوة فالقاضى يريد رشوة الحاكم يريد رشوة والموظف يريد رشوة المسؤول يريد رشوة المُبطِل عندما يقدم بعد ذلك بقضية باطلة يغرى المسؤول ليقضى له بالباطل يعطيه رشوة كل منهما يعلم أن هذا حرام من استحل الرشوة فقد كفر هذا لا شك فيه وإذا لم يستحل فكما قلت آثم عاص لله يعنى استعجل الحياة الدنيا وآثرها على الآخرة الباقية استمع مثلا إلى عقوبة الراشى والمرتشى وكل منهما يعلم أنه عاص لله ثبت فى مسند الإمام أحمد والحديث فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى ورواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن الكبرى والإمام أبو داود الطيالسى فى مسنده من رواية سيدنا عبد الله بن عمر والحديث رواه الإمام أحمد فى المسند والترمذى فى السنن وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه والخطيب فى تاريخ بغداد من رواية سيدنا أبى هريرة ﵃ أجمعين ولفظ الحديث عن نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه والحديثان صحيحان حديث عبد الله بن عمرو وحديث سيدنا أبى هريرة ﵃ أجمعين أن نبينا ﷺ قال: (الراشى والمرتشى فى النار) كما تقدم معنا أيضا من قضى على جهل فهو فى النار الراشى والمرتشى فى النار

стр. 3308

وتقدم معنا (من قال قى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) (الراشى والمرتشى فى النار) هذا الحديث إخوتى الكرام رُوى عن عدة من الصحابة أيضا رُوى عن أمنا الصديقة المباركة سيدتنا عائشة وعن أمنا الطيبة المباركة أم سلمة وعن سيدنا عبد الرحمن بن عوف وعن سيدنا ثوبان ﵃ أجمعين وفى حديث ثوبان زيادة ولذلك أخرجه للزيادة التى فيه وإسناده صحيح رواها الإمام أحمد فى المسند وأبو يعلى فى مسنده والطبرانى فى معجمه الكبير والبيهقى فى شعب الإيمان من رواية كما قلت سيدنا ثوبان عن نبينا ﵊ أنه قال: (الراشى والمرتشى والرائش الذى يمشى بينهما فى النار) يعنى يتوسط بين المبطل وبين المسؤول, الراشى والمرتشى والرائش الذى يمشى بينهما فى النار هذا مثل الربا يعنى لُعن آكله وكاتبه وشاهداه أوليس كذلك الآكل والموكل والكاتب والشاهدان ملعونون عندما توجد عملية الربا كل من يشارك فيها وهنا كذلك الراشى والمرتشى والرائش الذى يمشى بينهما فى النار هذا كلام نبينا المختار على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه إخوتى الكرام من باب بيان حكم يتعلق بالرشوة أما المسؤول يحرم عليه أن يأخذ شيئا مقابل قضائه أو تمشيته أمور المسلمين التى أنيطت برقبته سواء أراد أن يحق حقا أو أن بيطل باطلا أو أن يبطل حقا أو أن يحق باطلا يعنى يحرم عليه أن يأخذ بجميع الأحوال لأنه يتقاضى جُعلا ومكافئة وأجرة وراتبا من بيت مال المسلمين فلا يجوز أن يأخذ بحال من الأحوال ولو قال أنا سأقضى بالحق لكن أعطنى لا يجوز ولو قال أنا سأبطل باطلا أعطنى لا يجوز, سيغير الحق إلى باطل لا يجوز أن يأخذ من باب أولى أما الراشى فحقيقة كما قال أئمتنا إذا دفع ليتوصل إلى حقه وليتخلص من ظلم الظالمين دون أن كما قلت يعنى ليتوصل إلى ما لا يحل له أن يتوصل إليه ولن يتخلص من حق وجب عليه فهذا لا إثم عليه والإثم على الآخذ,

стр. 3309

أحيانا يُبتلى بعض الناس ببعض المسؤولين الخبيثين لا يجرى لك مصلحتك التى ينبغى يعنى أن تحصلها مصلحة شريعة وجاءت إليه ما يجريها إلا بمقاتلة ويتعبك ويبهدلك, يؤخرك ولا ينجز عملك ولو أحيانا حتى أردت أن تسجل مولودا يعنى لا تظن المسألة يعنى أحيانا يقول الإنسان يمكن أن أتركها يعنى تذهب لتسجل مولودا رغم أنفك وإذا ما سجلته تضع غرامة خلال فترة محددة وإذا ما سجلت المولود تضع الغرامة وعندما تأتى لتسجل مرة السجل غير موجود ومرة يحتاج إلى ختم ومرة كذا يجننك وما يسجل المولود ثم أحيانا يصرح وإذا ذهبت لترفع أمره قد يكون الذى فوقه يعنى أشد خيانة منه هذا قد يقبل بشىء قليل ذاك بعد ذلك يحتاج إلى شىء كثير ونسأل الله أن يلطف بنا على كل حال فالراشى الذى يدفع كما قلت ليصل إلى حقه ليس عليه أما الآخذ فى جميع أحواله آثم ومع ذلك لا يجوز للإنسان أن يدفع إلا كما قلت سابقا إذا اضطُر وعلم أن مصلحته لا يمكن أن تُقضى وسيتعطل ولا يوجد من يعنى يجيب سؤاله لو ذهب واشتكى فهنا يفوض أمره إلى الله ويدفع هذا كما لو اعترضه قاطع طريق وأعطاه مبلغا من المال ليتخلص من ظلمه وعدوانه إخوتى الكرام من تلبس بهذه الحالة وهو موزور كما قلت فى هذه الأحوال الثلاثة فيما ليس من محل التأويل قضى على جهل, قصد المعصية, من تلبس بهذه الحالة يصح أن ننفى الإيمان عنه مع أننا كما قلنا هو عاص ليس بكافر يصح أن ننفى الإيمان عنه ويصح أن نصفه بالكفر ويصح أن نلحقه بالجاهلية فنقول هذا على الجاهلية وهذه الأمور الثلاثة مستعملة فى حديث نبينا خير البرية على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ولا يجوز أن تطلق عليه لقب الإيمان وعنوان الإيمان ووصف الإيمان إلا بقيد لأن هذا اللقب لا يطلق إلا الصورة الكاملة التى هى إيمان بلا معصية

стр. 3310

فمن عصى الله تقول مؤمن فاسق مؤمن عاصى مؤمن ظالم أما أن تقول مؤمن هذا لا ينصرف إلا من فعل الواجبات وترك المحرمات أما هذا يخوض فى الموبقات لا بد من أن تقيد إيمانه بما يشعر نقصان الإيمان فيه لأن هذا اللفظ إذا أُطلق ينصرف إلى الصورة الكاملة كما حقق ذلك أئمتنا قاطبة انظروا مثلا كلام شيخ الإسلام الإمام النووى فى تقرير هذا فى شرحه لصحيح مسلم فى أول كتاب الإيمان إخوتى الكرام ما حددت الصفحة فى أول كتاب الإيمان قرر هذا الأمر أول حديث فى كتاب الإيمان قرر ما يتعلق بهذا الأمر وأن الإنسان إذا فعل معصية لا يطلق عليه لفظ الإيمان إلا بقيد ويجوز أن تصفه بالكفر على تأويلات ستأتينا أنك تريد كفر دون كفر تريد كفر النعمة لا كفر المُنعم شابه الكفار وما شابه هذا كما سيذكر شيخ الإسلام النووى يجوز أن تنفى الإيمان عنه لأنه ما وجد فيه الإيمان الكامل يجوز أن تلحقه بالجاهلية لعلنا هذه الأمور الثلاثة ننتهى منها لنشرع بعد ذلك فى الموعظة الآتية فى الخصلة فى الحالة الثالثة التى إذا انحرف الإنسان فيها عن شرع الله يكفر ثبت فى المسند والكتب الستة وغير ذلك من دواوين السنة عن سيدنا أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه والحديث فى المسند وصحيح البخارى وسنن النسائى ورواه الإمام عبد ارزاق فى مصنفه والإمام البزار ى مسنده والطبرانى فى معجمه الكبير والخطيب فى تاريخ بغداد عن سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين فهو من رواية صحابيين باللفظ الذى سأذكره عن سيدنا أبى هريرة وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين أن نبينا ﷺ قال: (لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) فنفى عنه اسم الإيمان لعدم وجود الصورة الكاملة فيه لأنه وقع فى شىء من الفسوق والغفلة حديث ثان يصفه بالكفر إذا فعل ما يفسقه ما يوزره ما يؤثمه

стр. 3311

ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم والحديث فى الحلية فى الجزء الثانى من الحلية صفحة ست وثلاث مائة وهو صحيح صحيح فهو فى صحيح مسلم من رواية سيدنا أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اثنتان بالناس هما بهم كفر الطعن فى النسب والنياحة على الميت) قال شيخ الإسلام الإمام النووى فى شرح هذا الحديث فى الجزء الثانى صفحة سبع وخمسين فى شرح صحيح مسلم قوله هما بهم كفر قال لا بد من تأويل هذا الحديث أول التأويلات ذكر أربعة تأويلات أولها قال: هما بهم كفر أى من أعمال الكفار وخصال الجاهلية هما بهم كفر أى تؤديان بهم إلى الكفر هما بهم كفر يقصد كفر النعمة وعدم الشكر لا كفر المنعم والجحود التأويل الرابع هما بهم كفر فمن استحل هاتين المعصيتين أو واحدة منهما هذه أربعة تأويلات وأنا كنت ذكرت سابقا ست تأويلات أضيف إليها هما بهم كفر هذا من باب التغليظ والزجر ولا يقصد حقيقته هما بهم كفر شابه الكفار فى هذه الخصلة وفى تلك لا فى سائر الخصال وليس له حكم الكفار الأشرار وعليه إخوتى الكرام لا بد من تأويل هذه الأحاديث التى تنفى الإيمان وما نُفى يعنى فيه الإيمان عن مرتكب الكبيرة عندما يفعل معصية لله يقال يقصد من النفى نفى تمام الإيمان نفى كمال الإيمان وما ورد وصفه بالكفر نقول كفر عملى ليس كفر اعتقادى وهو الذى يقول عنه أئمتنا أنه كفر دون كفر وانتبهوا لأنه سيلزمنا فى المبحث الثالث ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون هذه تدخل فيها لأنه هنا الآن انحرف وعليه كفر دون كفر فى هذه الحالة إذا لم يستحل وغلبته شهوته إذن كما قلت أنه كفر دون كفر شابه الكفار فى هذه الخصلة هذا من باب التغليظ والزجر بما يخلع القلب يؤدى به إلى الكفر هذا إذا استحل والتى بعد ذلك هى كفر النعمة لا كفر المنعم

стр. 3312

الدليل الثالث على أنه يوصف أيضا بأنه جاهلى تقدم معنا الحديث إخوتى الكرام فى منسد الإمام أحمد والكتب الستة إلا سنن النسائى وهو فى غير ذلك من دواوين السنة قول نبينا ﵊ لسيدنا أبى ذر عندما عير بلالا بأمه رضى الله عنهم أجمعين قال: أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية تقدم معنا أيضا أن سيدنا أبا ذر رضى الله عنه وأرضاه قال لنبينا ﵊ كما فى صحيح البخارى: على ساعتى هذه من كبر السن أنا فى هذا يعنى العمر وفى هذه الحالة وعلى كبر السن مع ذلك فىَّ خصلة من خصال الجاهلية قال: نعم إنك امرؤ فيك جاهلية على ساعتك هذه من كبر سنك عندما عيرته بأمه إخوتى الكرام هذا فيما يتعلق بالحالة الثانية التى إذا لم يحتكم الإنسان فيها إلى شرع الله ولم يحكم فى حالته شرع الله يأثم ويرتكب وزرا لكنه لا يكفر الحالة الأولى أن يأول فيما ليس هو من مجال التأويل أن يجتهد فيما ليس من أمور الاجتهاد الثانية كما تقدم معنا أن يتكلم بجهل دون قصد لمعصية الله الثالثة أن يقصد المعصية دون استحلال لها هو فى الحالات الثلاث ما استحل ما حرم الله لكن فى الحالة الأولى والثانية ما قصد معصية الله لكن الشارع ما أذن له ولا عذره فى فعله فهو آثم والحالة الثانية هو قصد المعصية وفعله معصية فهو عاص وهو يعلم بذلك هذه الأحوال الثلاثة كما قلت الإنسان ينحرف عن شرع الله وهو فيها موزور عاص للعزيز الغفور لا يصل إلى درجة الردة والجحود والكفر الحالة الثالثة التى سيأتى الكلام عليها من لم يحتكم إلى شرع الله ولم يحكم شرع الله فهو كافر جاحد مرتد قلت لذلك خمس حالات نتدارسها فى الموعظة الآتية بتوفيق رب الأرض والسماوات وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا

стр. 3313

اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 3314

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام كنا نتدارس أحوال الإنسان عندما ينحرف عن شرع الرحمن عندما يقع الإنسان فى مخالفة لشرع ذى الجلال والإكرام قلت إن هذه الأحوال لا تخرج عن حالات ثلاثة أولها أن يكون الإنسان معذورا وثانيها أن يكون آثما موزورا وثالثها أن يكون كافرا مرتدا مثبورا أما الحالة الأولى إخوتى الكرام وهى ما يُعذر فيها الإنسان عندما يقع فى مخالفة شرع الرحمن فقلت لها ثلاثة أحوال أيضا أولها أن يتأول فيما فيه مجال للتأويل وهو من أهل التأويل ثانيها أن يجهل حكم الله الجليل بشرطين اثنين لم يعرض عن التعلم ولم يقصر فى التعلم ما أعرض ولا قصر بذل ما وسعه لكنه جهل بعض الأحكام وفعلها بناء على جهله من غير إعراض عن شرع رب العباد ومن غير تقير فى تعلم شرع الله الجليل الحالة الثالثة التى يعذر فيها أن يكره ويقسر على معصية الله فذهب منه الاختيار فى هذه الحالة فلا لوم عليه عند العزيز الغفار والحالة الثانية التى يأثم فيها الإنسان دون أن يكون كافرا بربنا الرحمن أيضا لها كما تقدم معنا ثلاثة أحوال الحالة الأولى إخوتى الكرام كما تقدم معنا أن يتأول فيما فى غير مجال التأويل وهو ليس من أهل التأويل كما تقدم معنا إيضاح هذا والحالة الثانية

стр. 3315

أن يجهل حكم الله الجليل ففعل المعصية دون قصد للمعصية لكنه قصر أو أعرض عن شرع الله فإذن تقصيره بسبب جهله بسبب تقصيره وإعراضه فهو ملوم عن الحى القيوم وهو آثم عند الله والحالة الثالثة أن يقصد المعصية من غير استحلال لها ففى هذه الأحوال الثلاثة كما تقدم معنا موزور دون أن يصل إلى درجة الكفر بالعزيز الغفور الحالة الثالثة التى سنتدارسها فى هذه الموعظة بعون الله جل وعلا أن يكون الإنسان كافرا أن يكفر الإنسان عندما يخالف شرع الرحمن كنت ذكرت لكم إخوتى الكرام أن هذه الحالة أيضا لها خمسة أحوال وبالتأمل تبين لى أنها ستة وعليه عندنا ستة أحوال للحالة الثالثة وثلاث حالات لكل حالة من الحالتين المتقدمتين فصار المجموع اثنتى عشرة حالة عندنا ست حالات سنتدارسها فى هذه الموعظة بتوفيق رب الأرض والسماوات إخوتى الكرام ضابط هذه الأحوال الستة أن يفعل الإنسان معصية ذى الجلال معصية ذى العزة والجلال ليفعل المعصية قاصدا لها مع الاستحلال قصد المعصية وهو مستحل لها قصدها وهو مستحل لها انتبه وقد يصحبها جحود لشرع الكبير المتعال وقد يصحبها جحود لشرع العزيز الجبار أو استخفاف واحتقار قد يصحبها وقد لا يصحبها وفعل المعصية مستحلا لها دون أن يجحد حكم الله فى هذه القضية ودون أن يستخف إنما استحل المعصية أحيانا يستهزىء وأحيانا لا يستهزىء أحيانا ينكر الحكم الشرعى وأحيانا لا ينكر فهنا مستحل لهذه المعصية ويرى أنها حلال مع أنه يقول إن الله حرمها لكن إنها حلال عندى وأفعلها على أنها ليست معصية قد كما قلت يجحد وقد لا يجحد قد يستخف وقد لا يستخف إنما متى ما استحل المعصية فقد كفر بالله وذلك كما قلت إخوتى الكرام فى ستة أحوال أولها

стр. 3316

ألا يرى صاحب التباب صاحب المعصية حكم الكريم الوهاب حق وعدل وصواب فعل معصية وهو لا يرى أن حكم الله فى هذه القضية أو فى غيرها المقصود لا يرى أن حكم الله حق وصواب فعل معصية ولا يرى أن حكم الله حق وصواب لنفرض أنه شرب الخمر نسأل الله العافية ونظر إلى النساء أو زنى أو فعل غير ذلك من المنكرات قلنا: اتق الله إن الله جل وعلا حرم هذا قال: تحريم هذا عبس وليس من الحكمة أن يُحرم فهنا استحل المعصية ورأى أن حكم الله ليس بحق ليس بصواب ليس برشد ليس بحكمة فاستحل المعصية مع حجود حكم الله جل وعلا فى هذه القضية أى جحود صواب حكم الله وأنه ليس حكم الله فيها عدل فى هذه القضية يقول نعم إن الله حرم هذه الجريمة هذه المعصية هذه الموبقة هذه الفعلة لكن التحريم فى غير محله, التحريم خطأ, التحريم سفاهة, التحريم طياشة نسأل الله العافية ففى هذه الحالة كما قلت كفر بالله ألا يرى صاحب التباب حكم الكريم الوهاب حق وعدل وصواب ففى هذه الحالة لا شك فى كفره وهذه الأمور التى سأذكرها إخوتى الكرام مجمع عليها يعنى ليس فيها مجال للقيل ولا للقال لا خلاف فى أن من تلبس بحالة من هذه الحالات فقد خرج من دين رب الأرض والسماوات إذن ألا يرى أن حكم الله حق وصواب فى قضية ما أو فى سائر القضايا وقد أشار الله جل وعلا إلى حال هذا الصنف فى كتابه فقال جل وعلا فى سورة النساء

стр. 3317

﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا *وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا *فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا *أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا *وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء/٦٠-٦٥] ورد فى سبب نزول هذه الآية ما رواه الإمام الكلبى فى تفسيره والإمام الثعلبى فى تفسيره من طريق أبى صالح عن سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما والإسناد كما قال الحافظ فى الفتح فى الجزء الخامس صفحة سبع وثلاثين وإن كان ضعيفا لكن تقوَّى بطريق مجاهد وطريق مجاهد سيأتينا أثره مرسل صحيح بل هناك مرسل الإمام الشعبى أيضا مرسل صحيح أصح من مرسل سيدنا مجاهد رضى الله عنهم أجمعين وهناك أخبار متعددة يقوى بعضها بعض مما يدل على أن هذا الأمر واقع ثابت وهو سبب لنزول هذه الآية الكريمة وفيها إيضاح هذه القضية وهى أن من لم يرَ حكم الكريم الوهاب من لم يره عدلا وصوابا فى قضية ما فقد كفر وارتد نسأل الله العافية والسلامة وخلاصة سبب نزول الآية أثر سيدنا بعد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: كان بين يهودى وبين رجل من المنافقين خصومة فى أمر ما فرفعا الأمر إلى نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فقضى نبينا ﵊ لليهودى وأن الحق له فلما خرجا قال المنافق لليهودى هلم لنحتكم إلى أبى بكر رضى الله عنه وعن الصحابة أجمعين

стр. 3318

قال قد احتكمنا إلى محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهذا رسولكم قال نحتكم إلى أبى بكر فذهبا وعرضا عليه قصتهما وقبل أن يتكلم سيدنا أبو بكر رضى الله عنه وأرضاه قال اليهودى ذهبنا إلى النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وعرضنا عليه قصتنا فحكم بأن الحق لى فقال ما كان لابن أبى قحافة رضى الله عنه وأرضاه أن يحكم فى مسألة حكم فيها رسول الله ﵊ الحكم ما قال رسول الله عليه صلوات الله وسلامه فخرجا فقال المنافق لليهودى هلم لنحتكم إلى عمر رضى الله عنه وعن الصحابة أجمعين فذهبا وعرضا عليه المسألة فقال اليهودى يا أبا حفص ذهبنا إلى النبى ﵊ فحكم بأن الحق لى وذهبنا إلى أبى بكر رضى الله عنه وأرضاه فقال ما كان لابن أبى قحافة أن يحكم فى مسألة فى قضية حكم فيها رسول الله ﷺ فقال سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه للمنافق أصحيح ما يقول خصمك اليهودى يعنى هذا وقع تقول ذهبتم قبل أن تأتوا إلىَّ إلى النبى ﵊ ثم إلى أبى بكر قال نعم قال انتظرا إذا المسألة تحتاج إلى مراجعة وتثبت ويعنى تحقق من الحكم الشرعى لكن ما عندنا الآن يعنى طريقة لننفذ بها الحكم الشرعى بين يدى انتظرا ثم دخل وحمل سيفه وخرج فسله وضرب رقبة المنافق فقتله وقال هذا حكمى فيما لم يرض بحكم رسول الله ﵊ تحتكمان لى هذا هو حكم فاليهودى شرد إلى نبينا ﵊ فتبعه سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه وعرض اليهودى الأمر على نبينا ﵊ أن سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه قتل صاحبه يعنى المنافق فأنزل الله جل وعلا هذه الآيات مقررا صواب وسداد فعل سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)

стр. 3319

وورد أيضا فى بعض الروايات أن المنافق كان يريد من اليهودى الاحتكام إلى كعب الأشرف لأنه يقبل الرشوة وهو من زعماء اليهود ولا يريد الاحتكام إلى نبينا المحمود ﵊ فهنا إخوتى الكرام جحد هذا الحكم الشرعى ولم يرَ أنه حق وصواب وعليه فقد كفر بالكريم الوهاب فحكم فيه سيدنا عمر بما حكم الأثر كما قلت رواه الإمام الثعلبى والكلبى وإسناده ضعيف كما قال الحافظ لكن تقوى بأثر مجاهد وقلت لأثر الشعبى وبغير ذلك من الآثار ولا ينزل إن شاء الله عند درجة الحسن والاعتبار من جملة إخوتى الكرام الآثار المقوية له وهى شواهد له ما رواه الإمام ابن أبى حاتم فى تفسيره والإمام ابن مردويه فى تفسيره أيضا كما فى الدر فى الجزء الثانى صفحة ثمانين بعد المائة من طريق عبد الله بن لهيعة رحمة الله ورضوانه عليه تقدم معنا حاله مرارا من رجال مسلم والسنن الأربعة وتوفى سنة أربع وسبعين بعد المائة وهو إمام صالح ثقة عبد فاضل لكن طرأ عليه الاختلاط فى كِبره ﵀ وغفر لنا وله

стр. 3320

عبد الله بن لهيعة يروى هذا الحديث عن أبى الأسود وهو من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ويراد من أبى الأسود هنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد وهو يتيم سيدنا عروة بن الزبير رضى الله عنهم أجمعين ثقة فاضل حديثه فى الكتب الستة توفى سنة بضع وثلاثين بعد المائة يروى هذا الأثر أيضا عن أبى الأسود كما قلت محمد بن عبد الرحمن بن نوفل هناك عن سيدنا عبد الله بن عباس متصل وإسناده وضعيف وهنا مرسل لكن كما قلت الآثار يقوى بعضها بعضا هذا الأثر إخوتى الكرام الذى هو أثر أبى الأسود قال عنه الحافظ ابن كثير فى تفسيره فى الجزء الأول صفحة واحدة وعشرين وخمسمائة هذا حديث مرسل غريب لأن أبا الأسود تابعى فخبره مرسل بمعنى حديث سيدنا عبد الله بن عباس تماما وأن سيدنا عمر رضى الله عنه قتل فى نهاية الأمر هذا المنافق الذى رفض نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه هذا حديث مرسل غريب وروى مثل أثر سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين أيضا الإمام جحين فى تفسيره عن تابعى آخر وهو ضمرة بن حبيب الزُبيدى بضم الزاى الحمصى وهو ثقة إمام مبارك توفى سنة ثلاثين بعد المائة وحديثه فى السنن الأربعة إذن هذا أثر ثالث مرسل الأول متصل والثانى مرسل وهذا مرسل وهناك أثر رابع مرسل رواه الحكيم الترمذى عن مكحول الدمشقى بمعنى حديث سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنه بمثله, هذه أربعة آثار وهناك أيضا ثلاثة آثار بنحو حديث سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين

стр. 3321

أولها وهو أصحها حديث الإمام الشعبى رواه الطبرى فى تفسيره وابن مردويه فى تفسيره وهكذا الإمام ابن المنذر بسند صحيح وثانيها أثر سيدنا مجاهد وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى الفتح وأثر مجاهد فى تفسير الطبرى وعبد ابن حميد وابن أبى حاتم وتفسير الإمام ابن المنذر والأثر الثالث عن الربيع بن أنس وراه الطبرى فى تفسيره إذن رُوى الحديث من طريق متصل ومن ست طرق مرسلة أوليس كذلك فهذه الطرق يقوى بعضها بعضا فلا ينزل الحديث كما قلت عن درجة الاعتبار والاحتجاج وأن هذا من سبب نزول هذه الآيات الكريمات التى تلوتها وآخرها ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ إذن هذه الحالة الولى من الحالات الست التى يكفر فيها من خالف شرع الله أولها ألا يرى صاحب التباب لا يرى حكم الكريم الوهاب أنه حق وصواب لا يرى هذا قال الإمام ابن القيم فى مدارج السالكين فى الجزء الأول صفحة خمس وعشرين وثلاثمائة بعد أن ذكر الأثر المتقدم فى قتل سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه للمنافق الخبيث, قال الإمام ابن القيم رحمة الله ورضوانه عليه (ولقد حكم سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه على من قدَّم حكمه على نص رسول الله ﷺ بالسيف وقال هذا حكمى فيه ثم قال فيالله كيف لو رأى سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ما رأينا وشاهد ما بُلينا به من تقديم رأى فلان وفلان على رأى المعصوم نبينا ﵊ ماذا كان يفعل سيدنا عمر لو شاهد ما شاهدنا ورأى ما بُلينا به وهذا فى القرن الثامن وماذا يقول الإمام ابن القيم وقبله سيدنا عمر لو شاهد عصر الظلمات الذى نعيش فيه فى هذه الأوقات ثم قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله أيضا: ولم يكن فى الصحابة أحد إذا سمع نص النبى ﵊ عارضه بقياسه أو ذوقه أو وَجده أوعقله أوسياسته

стр. 3322

فلقد أكرم الله جل وعلا أعينهم وصانها أن تنظر إلى وجه من هذا حاله أو يكون فى فى زمانهم من هذا حالهم يعنى يقدم رأيه سياسته وجده ذوقه قياسه على نص النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ما كان فيهم أحد بهذه الصفة وصان الله زمانهم أن يوجد أحد فى هذه الحالة السيئة هذه الحالة الأولى إخوتى الكرام من الحالات الست الحالة الثانية أن يرى المخالف لشرع الله عزوجل أن يرى أن شرع الله حَسَن ورشاد لكنه يفضل عليه شرع العباد ويتعامى عما فى شرعهم وقوانينهم وأنظمتهم من بلاء وفساد شرع الله جل وعلا يقول حسن وفيه رشد وخير ومصلحة لكن شرع العباد أنفع متطور يتناسب مع حياتنا الحاضرة ويتعامى عما فى شرعهم من بلايا منكرة, هناك فى الحالة الأولى جحد ما فيه من حق وصواب قال إن حكم الله فاسد إن حكم الله باطل إنه سفه وعبث وأما هنا قال حق وصواب ,فيه خير لكن هناك أنظمة أخرى تناسب الحياة الجديدة فهذا النظام أنفع من شرع الحرام فلا شك فى كفره أيضا فى هذه الحالة مع أنه يرى كما قلت أن شرع الله فيه خير وأشار الله جل وعلا إلى هذا الأمر أيضا فى كتابه فى سورة الأنعام فقال ربنا الرحمن ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين *وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين *وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون *ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام/١١٨-١٢١] انتبهوا إخوتى الكرام لسبب نزول هذه الآيات الكريمات

стр. 3323

ثبت فى السن الأربعة إلا سنن الإمام ابن ماجة والحديث رواه الإمام الطبرى وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه فى تفاسيرهم ورواه الإمام البزار فى مسنده وابن أبى شيبة فى مصنفه وعبد بن حميد فى مسنده وهكذا الإمام أبو الشيخ والطبرانى فى معجمه الكبير وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط الإمام مسلم وأقره عليه الذهبى وانظروا المستدرك الجزء الرابع صفحة ثلاث عشرة ومائة ورواه الإمام النحاس فى الناسخ والمنسوخ وانظروا الروايات الثلاثة فى السنن الثلاثة قلت فى السن الأربعة إلا سنن ابن ماجة انظروها إخوتى الكرام فى جامع الأصول فى الجزء الثانى صفحة خمس وثلاثين ومائة ولفظ الحديث عن سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ورُوى الحديث مرسلا أيضا من أربعة طرق صحيحة ثابتة وهو أيضا صحيح ثابت كما قلت مرفوعا متصلا رُوى الحديث عن الضحاك فى تفسير عبد بن حميد وأبى الشيخ وروى أيضا عن عكرمة رواه أبو داود فى كتابه الناشخ والمنسوخ وروى عن قتادة فى أيضا عبد بن حميد وأبى الشيخ وتفسير الإمام ابن المنذر وروى عن الإمام الشعبى فى تفسير الإمام ابن أبى حاتم أربعة آثار مرسلة مع أثر سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين عن الضحاك وعكرمة وقتادة والشعبى وخلاصة هذه الآثار أن المشركين وفى رواية اليهود وفى رواية قالت فارس لمشركى قريش قوموا للنبى ﵊ واجمع بين هذه الألفاظ فجرى هذا من المشركين وجرى من اليهود الملعونين وأرسل الفرس عبدة النار إلى مشركى قريش إلى إخوانهم من الكفار ليسألوا نبينا المختار على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه هذا السؤال ليحاجوه وعلى زعمهم أنهم سيغلبونه إذا ناقشوه فى ذلك وخلاصة المناقشة والخصومة قالوا يا محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه الميتة من بهيمة الأنعام من أماتها من قتلها

стр. 3324

قال الله هو الذى أماتها فقالوا سبحان الله يا محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ما ذبحتموه بأيديكم تأكلونه وما ذبحه ربكم تحرمونه إن هذا القياس عندكم الذى ذبحه الله وأماته لا تأكلونه وتقولون إنه نجس وأنتم ما ذبحتموه بأيديكم تأكلونه كيف هذا يعنى ذبيحتكم أعلى وأفضل وأطهر من ذبيحة الله فأنزل الله جل وعلا ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم (طيب ما الحكم فى هذه المجادلة إذا أطعناهم وركنا إليهم) وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ انتبه هنا لا ينازع فى تحليل يعنى ذبيحة اليد يقول تلك حلال كلوها لكن ينبغى أن نأكل الميتة أيضا يعنى هذا حسن تأكلون ما ذبحتموه وتقولون أحل له الله لكن هناك بعد ذلك تشريع آخر فيه نفع وفيه خير وفيه مصلحة للإنسان فانتبهوا له وهو أكل الميتة كما تزعمون أن الله أباح لكم هذا فأيضا ينبغى أن يأكل الميتة لأن الله أماتها وقتلها إن الله حرمها علينا هذا لاننصت له هذا الآن تشريع وضعى تشريع جاهلى من أخذ به فلا شك فى كفره وضلاله (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) قال شيخنا عليه رحمة الله فى أضواء البيان فى الجزء السابع صفحة سبعين ومائة وذكر هذا إخوتى الكرام فى تفسير سورة محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه كما ذكره فى سورة فاطر الآية التى فيها (لو تذكرونى بها فى سورة فاطر أو وهمت) ذكرتها سابقا فى بعض المواعظ (وما اختلفتم فيه من شىء) فى سورة الشورى ذكر هذا فى سورة الشورى وفى سورة محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب﴾ [الشورى/١٠]

стр. 3325

بحث فى موضوع تحكيم شرع الله فى شؤون الحياة فى هاتين السورتين كما بحث أيضا فى تفسير سورة الكهف (ولا يشرك فى حكمه أحدا) (ولا تُشرك فى حكمه أحدا) على حسب قراءة عبد الله بن عامر رضى الله عنهم أجمعين على كل حال استعرض هذه الآية كما قلت فى الجزء السابع صفحة سبعين ومائة (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم) أى بقولهم ما ذبحتموه بأيديكم حلال وما ذبحه الله وأماته إنه حرام فأنتم إذن أحسن من الله حكما وأحل تزكية ثم بيَّن الفتوى السماوية من رب العالمين فى الحكم بين الفريقين فقال جل وعلا: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) قال فهى فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صرح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بذى الجلال والأكرام إذن هنا كما قلت إخوتى الكرام يرى أن حكم الله حق وحسن ورشاد لكن لا مانع أن نأخذ بشىء آخر فهو أنفع وأحسن فى بعض القضايا فلا شك فى كفر من يزعم ذلك الحالة الثالثة لمن يخالف شرع الله إذا زعم أن شرع العبيد مساو لشرع الله المجيد وللإنسان أن يأخذ منهما بما يريد أقول هذا كهذا الكل يحقق مصلحة ما قال إن شرع الله فيه خير وصلاح لكن شرع العباد فى هذه القضية أنفع واضح هذا والحالة الأولى قال شرع الله ليس فيه نفع على الإطلاق, الحالة الثانية شرع الله فيه نفع لكن شرع الله فى هذه القضية أنفع, الحالة الثالثة شرع الله هو شرع العباد مستويان لك أن تأخذ بما شئت هذا فيه نفع وهذا فيه نفع مستويان فمن زعم هذا فلا شك فى كفره وردته عن دين الإسلام مثال لهذا أيضا وقلت سأذكر مثالا لكل قضية مثال لهذا ما ذكره شيخ الإسلام الشيخ مصطفى صبرى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وكنت ذكرت هذا المثال سابقا فى موضوع النكاح المدنى بدل النكاح الشرعى انظروه فى كتاب موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين على نبينا ورسله صلوات الله وسلامه فى الجزء الرابع صفحة ست وعشرين وثلاثمائة

стр. 3326

خلاصة ما ذكره الشيخ عليه رحمة الله فى تركيا الملحدة بعد أن قُضى على الخلافة الإسلامية وغيروا النكاح من كونه إلى كونه مدنيا جعلوه مدنيا والفارق بين النكاحين النكاح الشرعى كان يعقده المأذون الشرعى أو إمام المسجد فجعلوه يتبع البلدية هناك كان يُفعل بمراسيم شرعية الآن هنا بمراسيم وضعية فالشيخ مصطفى صبرى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا قال: هذا العقد لا يحل الزوجة لزوجها واتصاله بها سفاح لا نكاح وتقدم معنا أن بعض المفتين الشيخ لوزادا أفندى من أهل الخير والصلاح كما أثنى عليه الشيخ مصطفى صبرى استشكل هذه القضية وقال: كيف إن ائمتنا ما شترطوا فى عقد النكاح إلا الولى وحضور الشاهدين وصيغة النكاح والعقد مع أن هذا يحصل فى البلدية طيب لمَ بعد ذلك لا تحل هذه المرأة لزوجها فقال له هذا فعل على حسب القوانين الوضعية لا على حسب لا الشريعة الربانية وإن وُجدت شروط النكاح لكن ما فُعل طاعة لله أما هناك فيوضع بمراسيم شرعية طاعة لرب البرية فهؤلاء عندما حولوه من نكاح شرعى إلى نكاح مدنى لا تحل المرأة لزوجها فقال الشيخ لوزادا أفندى طيب ما الفارق بينهما قال لا يرد هذا السؤال ,السؤال ينبغى أن نقول ما السبب للتحول من الصفة الشرعية إلى الصفة المدنية , إن النكاح الشرعى فيه صفة النكاح المدنى هم يريدون عقدا فيه عقد يريدون شهودا فيه شهود يريدون وليا فيه ولى يعنى ما سيفعلونه فى البلدية يُفعل عندنا فعلامَ إذاً ألغيت الصفة الشريعة إلى صفة قانونية وضعية مدنية قال لا يقال ما الفارق!! الذى ينبغى أن يقال ما السبب فى ذها التحول؟ السبب أننا نكره الصبغة الشريعة ولا نريد أن نربط العباد برب البرية فنقول هذا يساوى هذا ولذلك قالوا ما الفارق!!! يا عباد الله لا يصلح أن يقال ما الفارق أنتم لمَ غيرتم الصفة الشرعية لمَ؟

стр. 3327

قال هناك حقيقة يُفعل بمراسيم شرعية ولذلك جرت العادة بين المسلمين فى أنكحتهم الشريعة أن يذكروا الله جل وعلا وإن لم يكن هذا من شروط عقد النكاح وأن يقولوا خطبة الحاجة وأن يصلوا على النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وأن يحمدوا الله على ما منَّ عليهم بأن أباح لهم ما يسعدهم فى حياتهم وينالون عليه أجرا عند ربهم هذا كله كما قلت صفة شرعية قال هذه الصفة الشرعية لابد منها عند عقد النكاح لأنه يصعب على ذوى الأنفة والغيرة أن يسلم واحد منهم ابنته أو أخته لتكون زواجا لرجل هذا يصعب فى منتهى الصعوبة إنما يفعل الإنسان هذا طاعة للرحمن فلا نتصرف فى أعراضنا ولا فى أموالنا ولا فى دمائنا ولا فى أمور حياتنا إلا على حسب شرع ربنا فبما أن الله شرع هذا يسهل علىَّ ابنتى أو أختى إلى من أراه صالحا وأنها تسعد عنده أما إذا لم يكن هذا كما قلت عند عقد النكاح, طيب ما بقى إلا كأنه يعنى سلعة وثمن يقابلها ومعاوضة لا ثم ثم لا ولذلك كما قال أئمتنا عقود النكاح مبنية على المسامحة والمساهلة بخلاف العقود الدنيوية عقود البيوع فمبنية على المماسكة والمشاحة هناك مفاصلة وأما هنا يا عبد الله لا ترهق نفسك وإذا أراد أن يدفع مثلا خمسة آلاف يقول لا داعى خفف عن نفسك وخيرهن أيسرهن مهورا حقيقة هذا الذى يجرى فى أنكحة المسلمين صفة شرعية المقصود ستر هذين الصنفين من الذكور والإناث وإنجاب ذرية توحد الله وتعبده فقال الشيخ مصطفى صبرى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا لا يقال ما الفارق بين العقدين إنما يقال ما السبب أما تقول ما المانع من النكاح المدنى لأنه لا فارق بينه وبين النكاح الشرعى قال ما يقال هذا إنما الذى ينبغى أن يقال ما السبب فى التحول لمَ تحولتم هناك نكاح بصفة شرعية لمَ ألغيتموه وجعلتموه فى البلدية ضمن المراسيم الوضعية القانونية الجاهلية لمَ؟

стр. 3328

لا تحل المرأة لزوجها بهذا وعليه كما قلت هذا يساوى هذا من ناحية الصورة لكن هناك كما قلت فيه مراسيم شرعية فيه أمور معنوية ذهبت عندما فعلناه على الصفة الوضعية الردية وعليه لا تحل الزوجة لزوجها بهذا النكاح ثم قال الشيخ مصطفى صبرى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا: إن كثرة الفروق بين شرع الخالق والمخلوق مانع للمؤمن من الاستبدال إذا كثرت الفروق لا يمكن أن يترك دينه لكثرة الفوارق بين دينه وبين القانون الوضعى كثرة الفروق مانع له من الاستبدال وقلة الفروق انتبه أمنع مانع لأنه إذا قلت الفروق إذاً لا يوجد مقتضى للتحول إذا كثرت الفروق يقول أنا إذا اتبعت الشرع الوضعى سأبتعد عن دينى ابتعادا كثيرا إذا قلت الفروق يقول إذاً ما الداعى للتحول والفروق قليلة فلنبق على شرعنا قال وأما إذا انعدمت الفروق والصورة واحدة فالأخذ بالشرع الوضعى كفر بَواح وردة ليس لها اعتبار من الاعتبارات لمَ إذن إذا كان لا يوجد فارق ولا فلا الصورة لم تركت الصبغة الشرعية وفعلت الصبغة الوضعية إذن ما فعلت هذا إلا لتقلد من غضب الله عليه وهذا هو الكفر البواح وإلا أنك تكره الصورة الشرعية التى شرعها رب البرية ما دامت هذه الصورة كهذه الصورة لم تأخذ بهذه وتلغى تلك, كثرة الفروق تمنع من أن نستبدل وأن نترك شرع الخالق إلى شرع المخلوق, قلة الفروق أمنع مانع انعدام الفروق هذا حقيقة لا يفعل هذا إلا كما قلت من ليس فى قلبه ذرة إيمان وهو كافر بالرحمن لأنه لا يوجد إذاً أى مبرر يعنى من المبرارات حتى الدنيوية فى ترك شريعة رب البرية والالتزام بالصورة الجاهلية ما دامت هذه كهذه لم تركت هذه وأخذت بهذه,

стр. 3329

إذاً الصورة الشرعية تكرهها دل على أنه إذا ليس فى قلبك تعظيم لرب العالمين (ومن تشبه بقوم فهو منهم) كما تقدم معنا مرارا إذاً أنت لا تريد أن تترك هذا الصفة الشرعية إلا تشبها بالمظاهر الجاهلية كرهت حتى الصورة الشريعة كرهتها مع أنك تسلم أن الجوهر فى هذه القضية كالجوهر فى هذه القضية وأن هذه كهذه ولا تختلفان شيئا فى الحقائق لكن هنا صفة شرعية وهنا صفة جاهلية فآثرت هذه على هذه لما فى قبلك من كفر بالله وعدم وجود ذرة إيمان حقيقة هذا هو الفقه وهذا هو الوعى عند أئمتنا الكرام ثم ذكر الشيخ عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أن الشيخ لوزادا أفندى وافقه وقال جزاك الله خيرا هذا المعنى حقيقة ما ذهب ذهنى إليه وإلا إذا انعدمت الفروق إذاً لمَ نترك الصفة الشرعية إلى الصفة الجاهلية الوضعية ولا يغنى عنا أن نقول إن شروط النكاح وُجد فى هذا العقد لا الذى ينبغى أن نقوله لمَ تركنا الصفة الشرعية إلى هذه الصفة الردية!!! إخوتى الكرام كنت ذكرت لكم سابقا فى بعض المواعظ أن هذه الحياة حقيقة التى نعيش فيها وأن الناس يكفرون من حيث لا يشعرون وقد يفعل الإنسان الفعل لا يكفر لو لم يلاحظ المعنى الذى من أجله فعل ذلك الفعل قد يفعله وهو يعنى إما أن يكون مباح وإما خلاف الأولى فيفعله بنية خبيثة فيخرج من دين الله وهو لا يدرى كنت ذكرت لكم يجرى فى بعض الجامعات فى هذه الأوقات حفلات لكن تراث الحفلة على النظام الفرنسى تعظيما لهذه العادة الجاهلية الخبيثة ما هى؟

стр. 3330

كل من يشرب الشاى يبقى واقفا ولا واحدا منهم يجلس يصب الشاى وهم وقوف وبيده كأسة الشاى زجاجة الشاى واليد الأخرى شىء من الحلوى أو الكيك أو ما أعلم من هنا وهناك ويأكل بهذه ويشرب بهذه ولا واحدا منهم يجلس مدة عشر دقائق على النظام الفرنسى ولو فعلوا هذا بدون تقليد الكفار فعلوه يعنى إما أنه أيسر لهم إما أنه مباح ما خطر ببالهم ذلك التقليد يعنى حقيقة خلاف الأولى ولو أكل وهو جالس لكان أهنأ له وأمرأ وأتبع للسنة وأفضل لكن ما يقال لا عصى الله فى أكله إذا أكل وهو قائم ومن باب أولى ما كفر لكن عندما قصد التشبه بمن غضب الله عليه لا شك فى أنه معه وقول النبى ﵊ (من تشبه بقوم فهو منهم) قلت ينبغى أن نفهم ونعى معنى الحديث ليس من شابه من تشبه إذاً قصد التشبه بقلبه وأراده فينبغى أن يعامل على حسب ما فى قلبه, (ولا يظلم ربك أحدا) هو قصد تشبه تكلف هذا استحسانا بما عليه من غضب عليهم ربنا فإذا كان كذلك لا يحكم عليه إلا بما فى قلبه وأما لو فعل هذا دون قصد التشبه إما أنه يعنى أنفع له فى هذه الحالات أو فعله دون أن يلاحظ فعل أعداء رب الأرض والسماوات فهنا كما قلت يُعطى ذلك الحكم ما يستحقه فى شريعة الله من إباحة من كراهة من تحريم دون أن يصل إلى مكفر إلى كفر مهما كان حال تلك المعصية لكن إذا فعلها تشبها فلا يعامل إلا على حسب ما قصد من تشبه تكلف ذلك وقصده وأراده فهو منهم وتقدم معنا إخوتى الكرام أن الحديث صحيح رواه الإمام أحمد فى المسند وأبو داود فى السنن والطحاوى فى مشكل الآثار والإمام ابن عساكر فى تاريخه من رواية سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله عنه وعن الصحابة أجمعين وقلت رُوى الحديث عن عدة من الصحابة آخرين رُوى عن سيدنا عبد الله بن عمرو وعن سيدنا حذيفة وعن سيدنا أبى هريرة وهؤلاء أربعة من الصحابة كما رُوى الحديث مرسلا عن تابعيين عن الحسن وطاووس
следующие страницы →