← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

فكيف قتلته؟ إذا لم. إذا لم تعرف كيف ستتقى الله قد تفهم وتفسر التقوى بما خافه وخشيه علينا نبينا ﷺ ومن أجله ذكر الجملة الثالثة فقال.] وخالق الناس بخلق حسن] تظن أنك إذا صليت اتقيت الله. لا يا عبد الله ثبت في سنن أبى داود بسند صحيح كالشمس عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول [من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله ـ وضبط بالعين المهملة: إعتبط بقتله ـ لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً] قال يحي الغساني: هذا كما يكون في الفتن بين المسلمين يقتل بعضهم بعضاً ثم لا يتوبون. فكيف سيتقي الله، قتل مؤمنا وهو فرح مسرور بياض عادت ـ على تعبيرهم ـ الطائرات إلى قواعدها سالمة، بعد أن دمرت بلاد المسلمين وقتلت النساء والصبيان. من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله أي قتله اعتباطاً بلا مبرر ولا سبب ولا حق، إنما أمر على زعمه فينفذ الأوامر. لا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة.

стр. 3712

فإخوتي الكرام: لا بد للإنسان من معرفة ما يتقى به ربه، الآن الفتن التي حصلت بين المسلمين والجماعات والأحزاب. وكل واحد يكيد للآخر باسم الإسلام أيضاً فيصل الأمر في كثير من الأحيان إلى استحلال إراقة الدماء. هذا فضلاً عن العداوة والبغضاء التي دون ذلك هذا مما خشية علينا نبينا ﷺ ففي مسند أبى يعلى ومسند البزار بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول [إن مما أخشى عليكم رجلاً قرأ القرآن حتي إذا رؤيت عليه بهجته ونضارته وكان ردء الإسلام اعتزل إلي ما شاء الله ثم انقلب على جارة ورماه بالشرك وقاتله بالسيف (١) قلت: يا رسول الله ﷺ من أحق بالشرك الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي] فإذن لا بد من معرفة خصال التقوى.

стр. 3713

إخوتي الكرام: عقد الله بين المؤمنين إخاءً من خرج عنه يوليه الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا. فقال: ((اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) (١) وكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ فهو أخوك سواء كان في أمريكا أو بلدتك. أو كان في مجاهيل أفريقيا. وإذا لم تحزن لحزنه ولم تفرح لفرحه فلست عند الله من عداد المؤمنين. فإذا كان الأمر كذلك فكيف إذا نفرق بين المؤمنين. وكيف يستحل بعضنا دم بعض؟ فلا بد إذن من معرفة الأمور التي تحصل بها التقوى. ولا تظنوا كما ـ قلت ـ إن هذه الكلمة يسيره. هي قليلة، لابد لمعرفة التقوى، لا بد لحصول التقوى معرفة ما نتقى به ربنا من العلم الذي فرضه الله علينا أن نتعلمه. ولذلك لا بد من تعلم العلم الذي أمرنا به. جاءني بعض الإخوة الطلاب يقول لي: يا شيخ تكلمت أنت عن تعلم الأنجليزى وما شاكل هذا. وأنا مضطر لتعلمه ما رأيك؟ قلت: لا حرج في تعلم الانجليزى فقال: إذا أخذت دورات في تعلم الانجليزى علىّ حرج؟ قلت لا حرج إن شاء الله تصبح أعلم الناس في اللغة الإنجليزية لا حرج في ذلك. وإذا قصدت خيرا لعلك أن شاء الله تثاب ذلك. جاءني بعد فترة يقول يا شيخ أنا سجلت في دورة يُدَرّس فيها رجل وامرأتان واحدة متهتكة بريطانية ـ في هذه البلدة هنا والأخرى يقول مسلمة؟. يعنى ليست متهتكة. على تعبيره تغطى رأسها وكاشفة. ورجل معنا يدرسنا ـ الأستاذ ـ ثم ذهب وانفرد الآن المرآتان بتدريسنا فماذا اعمل؟ هذا حلال أم حرام؟ قلت يا عبد الله أنت كنت في تعلم إنجليزي وإذ ذهب بعد ذلك لتتلقى دين الإنجليزى!! يعنى يقول تعلم لغتهم لا تتلقى دينهم كيف تأخذ العلم عن هذه المرأة إن كانت على تعبيرك عندها شيء من الاحتشام أو متهتكة تمام التهتك كيف هذا؟ البلاء ـ يقول لي: ـ استفتيت عدداً من الناس في هذه البلدة فقالوا لا حرج هذا في سبيل العلم وتحصيل العلم.

стр. 3714

قلت: هكذا؟ أفتوك؟ ! قال نعم لا إله إلا الله! يجلس يتلقى العلم من امرأة كاشفة عن صدرها وعن رأسها وعن وجهها، وكل حركة منها تزرع في القلب شهوة. (بياض) من اجل أن يتعلم بعد ذلك شيئا مباحاً يقع في أعظم المحظور. كيف سيتقى ربه من لا يعرف كيف سيتقيه؟ ثم يقول: عندما استفتى قالوا هذا في سبيل العلم؟ في سبيل العلم لا حرج. وأحكى لكم قصة أشنع من هذه بكثير. أخبرني بعض الإخوة. يقول لي كنت في بلاد الشام وكلمت بعض اقاربى في أنه يرسل بناته في دورة في الصيف إلى خارج البلدة التي فيها أهلها باسم الفتوة والشبيبة (..!!) يبقون شهرا هناك طلاب وطالبات ما يفصلون الذكور عن الإناث إلا في الليل فقط. مخيمات هذه للإناث وهذه للذكور والذي يفصل الطلاب عن بعضهم ليس المدربون، المدربون يدخلون إلى اى خيمة أرادوا لان هؤلاء منة غير أولى الأربة. وهؤلاء من الطوافين يطوفون أيمنا أرادوا. لا إله إلا الله!! يقول لي: أكلم بعض أقاربي وعنده بنتان كل واحدة أجمل من القمر. قلت: كيف ترسل ابنتك شهرا إلى ذلك المكان شهرا كاملاً في العراء على شاطىء البحر باسم المدرسة. رحلة مدرسية. نشاط وتوجيه مدرسي شهراً كاملاً!؟ قال له بكل برود ـ كما قال الله جل وعلا: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ)) (١) إذا لم يكن عن الإنسان قلب فاسمع ماذا يقول وبكل لا مبالاة: قال: هذا في سبيل العلم العلم!. في سبيل تعلم العلم يخدش حياء المرأة أن لم يعتدي على عرضها في سبيل تعلم العلم؟ ! فإخوتي الكرام: لا بد من أن نعطى هذا الأمر ما يستحقه من العناية. التقوى لا تحصل إلا بمعرفة الأمور التي تحصل بها تقوى العزيز الغفور. عن طريق العلم النافع الذي فرض الله علينا أن نتعلمه. المبحث الرابع منزلة التقوى

стр. 3715

إخوتي الكرام: التقوى هي وصية الله لجميع خلقه: وهى وصية بنبينا لامته قال الله جلا وعلا ((وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ)) (١) وأخبرنا الله جل وعلا في كتابه في سورة الشعراء أن كل نبي مكان يقول لقومه ((أَلَا تَتَّقُونَ)) فقال جل وعلا في السورة ((كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ )) (٢) ((كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ)) (٣) . ((كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ)) (٤) ((كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ)) (٥) ((كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ)) (٦) وفى أول السورة عندما اخبرنا الله جلا وعلا أنه أوحى إلى نبيه ونجيه موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام أن يذهب إلى فرعون فقال له ((أَلَا تَتَّقُونَ)) (٧) قل لهم ألا يتقوني ويوحدوني ويعبدوني ويطيعوني فيمتثلوا أوامري ويجتنبوا ما نهيتهم عنه! إذا كان كل نبي كان يطلب من أمته وقومه تقوى الله جل وعلا وهذا يوضح لنا أن التقوى هي الدعوة التي أرسل بها كل نبي فكل نبي كان يقول لقومه ((يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) (٨) وعبادة الله جل وعلا تقوم على ركنين: أولهما اكتساب والثاني: اجتناب. الاكتساب ما هو؟ هو فعل المأمور. والاجتناب هو ترك المحظور.

стр. 3716

إذن ((أَلَا يَتَّقُونَ)) ، ((أَلَا تَتَّقُونَ)) هذه بمعنى ((يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) هذه بمعنى ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)) (١) إنما قلنا التقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي وكل نبي أمر قومه بهذا وكل نبي طلب من قومه أن يعبدوا ربهم. والعبادة تقوم على ركنين ـ كم قلنا ـ الاكتساب: وهذا هو فعل الواجبات والاجتناب: وهذا هو ترك المحرمات وعلية: وصى الله الأولين والآخرين بالتقوى وكل نبي كان يطلب من قومة أن يتقوا الله جلا وعلا. ((أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ)) (٢) نعم إن التقوى عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ ما بعبد من دونه. ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة ومسند الدارمى بسند حسن عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قرأ قول الله تعالى في آخر سورة المدثر ((أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ)) (٣) فقال النبي [قال الله تعالى أنا أهلٌ أن أتقى فمن اتقاني فلم يشرك بي شيئا فأنا أهل أن أعفر له] فالتقوى كما قلنا ـ تعنى أعبد الله ما لكم من اله غيرة وثبت في تاريخ دمشق لابن عساكر. والأثر رواه ابن عبد البر في كتاب التمهيد.

стр. 3717

والحديث ضعيف السند وما تقدم يشهد له ـ عن انس ﵁ أن النبي ﷺ عندا أريد معاذ إلى اليمن ﵁ قال له [يا معاذ اتق الله وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة ـ كما معنا في الحديث ـ فقال معاذ: يا رسول الله ﷺ أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: هي اكبر الحسنات] نعم من اتقى الله فلم يجعل معه إلها ولم يجعل لله شريكاً هو أهل أن يغفر له، والذي ينبغي أن نتقيه فلا يجعل له نداً ولامعه شريكاً وهو يغفر لنا بفضله وكرمه ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) (١) . وقد تواتر عن نبينا ﷺ وصيته لهذه الأمة بالتقوى والأحاديث في ذلك ـ كما قلت ـ متواترة منها: ما ثبت في المسند وسنن الترمذي وأبى داود وابن ماجة، والحديث في المستدرك ـ رحم الله أصحاب هذه الكتب أجمعين ـ بسند صحيح عن العرباض بن سارية قال. وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وزرفت منها العيون. فقلنا يا رسول الله ـ كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال [أوصيكم بتقوى الله ـ هذا أول شيء هذا كقول الله ((يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور. فأن كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالةـ وزاد النسائي: وكل ضلالة في النار] .

стр. 3718

وثبت في سنن الترمذي بسند حسن عن انس ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يريد سفراً فقال يا رسول الله ﷺ أريد سفراً فزودني فقال: [زودك الله التقوى،فقال زدني فقال: وغفر ذنبك. قال. زدني. قال: ووجهك للخير حيث توجهت] وهذا ما يسن أن يقوله الإنسان في حال توديعه وتشيعه المسافر: زودك الله التقوى. وغفر ذنبك ووجهك للخير حيثما توجهت. أول شيء زودك الله التقوى. هذا خير زاد كما قال الله ((وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)) (١) وقال جل وعلا ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)) (٢) وثبت في مسند الإمام أحمد بسند رجاله ثقات عن أبى سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً قال له: أوصني. فقال له: قلت للنبي ﷺ كما قلت لي. أوصني. فقال لي النبي ﷺ فأنا أوصيك بوصيته: قال لي النبي ﷺ [أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء. وعليك بالجهاد فإنه رهبانية هذه الأمة. وعليك بذكر الله والقرآن فإنهما رَوْحُكَ (٣) ـ بفتح الراء ـ في السماء ونور لك في الأرض] وقد ورد في بعض الروايات [فإنهما نور لك في السماء وذكر لك في الأرض] . [فإنهما روحك في السماء وذكرك في الأرض] .

стр. 3719

وثبت في مسند الإمام احمد بسند حسن عن أبي ذر ﵁ قال: قلت للنبي أوصني. قال [أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته. وإذا أسأت فأحسن] وثبت في صحيح ابن حبان ومعجم الطبراني الكبير وتفسير عبد بن حميد بسند صحيح كما قال الإمام السيوطي أن النبي ﷺ قال لأبي ذر ﵁ أيضا [أوصيك بتقوى الله فإنها راس الأمر] نعم. إن تقوى الله هي رأس الأمر وهي رأس كل شيء وهي جماع كل خير ولا يقبل الله غيرها ولا يرحم إلا أهلها، فهو الذي يتقبل من المتقين ولا يثبت إلا عليها وهي أكرم ما أسر العباد. وهي أزين ما اظهروا. وهى أفضل ما ادخروا تكفل الله لأهلها بالنجاة مما يحذرون والرزق حيث لا يحتسبون وقال جل وعلا: ((مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا َيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)) (١) ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)) (٢) . ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)) (٣) قال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لأبي الدرداء ﵁: لم تقول الشعر؟ فقال بيتين من الشعر. يريد المرء أن يؤتي مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوي الله أفضل ما استفادا

стр. 3720

فالسعادة في هذه الحياة والفرج من الكربات مقرونة بتقوى الله جل وعلا ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)) (١) وقال ((يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)) (٢) وأما في الآخرة لا يناله إلا أهل التقوى. قال الله جلا وعلا ((لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ)) (٣) وقال ((وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)) (٤) فلما أخبرنا الله جل وعلا عن حقارة الدنيا.

стр. 3721

وخسة ما فيها فقال: ((وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)) (١) قال الله جل وعلا في آخر سورة القمر ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍفِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)) (٢) نعم إن الإنسان إذا اتقى الله فهو ولى الله والله وليه ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)) (٣) وقال جل وعلا: ((وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)) (٤) فهم يوالون الله والله يواليهم إذا حصل منهم التقوى لربهم جل وعلا. المبحث الخامس ما هي علامة قبول التقوى؟ وما هو البرهان على صدق صاحبها؟

стр. 3722

إذا قال الإنسان: أنا من المتقين. فهناك شيء يمز تقواه أشار نبينا ﷺ في هذا الحديث المتقدم وهو [اتقى الله حيثما كنت] وهذه الإشارة كلمة حيثما. هي ظرف مكان. اتقى الله في كل مكان تكون فيه. تقوه الله في الجلوه أمام الناس ما أيسره على الناس كما قال الله ((يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ)) (١) فأمام الناس يظهر التمسك والخشوع والإخلاص. وإذا رآه الإنسان على تعبير الناس في بلاد الشام: ـ يقول انه ولى مقشّّر وإذا عاملة يراه بعد ذلك حشرة من الحشرات فلا بد إذا من تقوى الله في الخلوة خلوه وجلوه. سر وعلن. تقوى الله أيضا في العلن يسير. لكن تقوى الله في السر هنا هو الذي يميز صدقك من كذبك. والإنسان على نفسة بصيرة. إذا كنت مع الناس ومرّت امرأة تغض طرفك. هذه تقوى. وإذا كنت بمفردك لا تغض طرفك فاعلم أن الأولى نفاق مباشرة. لكن إن غضضت في تلك وفى هذه حقيقة هذه تقوى وأنت من المتقين. الإنسان على نفسه بصيرة. توفر لك أن تأخذ الحرام لكن أمام الناس ما أخذته. وإذا يتسر لك في السر أستزدت منه وتمنيت أن تحصل أضعافاً مضاعفة هذه هي الخيانة.

стр. 3723

ثبت في سنن ابن ماجة عن ثوبان ﵁ وهو حديث يخلع القلب. عن نبينا [لأعلمن أناساً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباءً منثوراً فقالوا: يا رسول الله ـ ﷺ ـ صفهم لنا. جلهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا ندرى! قال: أما إنهم إخوانكم، ويأخذون بحظهم من الليل كما تأخذون لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها] فقط في الخلوة يبارزون الله بالعظائم لكن في الجلوه متقون. من يستحى منه ثلاثة أصناف لا رابع لهم: الناس. ونفسك. والله. فإذا استحييت من الناس ولم تستح من نفسك فنفسك إذن أحسن وأحقر من الناس. فعظمت الناس واحتقرت نفسك. وإذا استحييت من الناس واستحييت من نفسك وقلت: وهذا لا يناسبني لكن لم تستحي من الله في فعل العظائم بعد ذلك فجعلت الله إذن أخس الأشياء. تستحي من الناس ولا تستحي من الله!! لو أن إنساناً أراد أن يفعل معصية من خلوة بامرأة عن طريق الحرام أو غير ذلك. ودخل عليه صالح يجلّه من قومه ماذا يكون حاله؟ يستحي غاية الحياء ويفتر ويقوم ولا ينفذ شهوته. فكيف لو دخل صالحوا قومه اجمعهم عليه؟ يتمني لو بلعته الأرض. طيب أنت لا تغيب عن نظر الله طرفه عين كما قال الله جل وعلا ((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)) (١) ولذلك أعظم واعظ وأبلغ زاجر نزل من السماء والي الأرض إعلام الله لعباده انه معهم أينما كانوا ولا تخفي عليه خافيه من أمرهم. وهذا المعني يقرره ربنا في جميع سور القرآن بحيث لا تخلو منه ورقه من ورقات المصحف. يا عبد الله إذا عصيت الله وقلت: لا يراني. كفرت. وإذا السابقة أن اله بقول للعبد إذا أغلق ستره وفعل المعصية: يا عبدي أجعلتني أهون الناظرين إليك؟ ! ولذلك قال رجل للإمام الجنيد ـ عليه رحمة الله: بم استعين على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر اله إليك أسبق من المنظور إليه.

стр. 3724

أنت عندما تريد أن تنظر لو علمت أن الله يراك قبل أن تنظر إلى المنظور إليه لا ستحييت. إخوتي الكرام: فلنستحي من الله جلا وعلا ذهبت مرة إلى بعض الإخوة الذين ابتلوا بما ابتلى به الناس في بيوتهم. نسأل الله العافية من سخطة. فلما دخلت عليه كان التلفاز شغال وفيه أشكال ألوان. أحمر وأصفر وكل يلهي ويتسبب في غضب الله ولعنته. فلنا دخلت قال لأولاده. جاء الشيخ!! لا إله إلا الله. قلت يا عبد الله من أجل عبد ضعيف لا يملك لنفسه ولا يعلم لا هو ولا أنت مصيره هل هو في الجنة أو في جهنم. من أجل عبد ضعيف استحييت وما أرادت أنني أراك تنظر إلى هذه الأشكال الخبيثة في هذا الجهاز الخبيث؟ إلا تستحلا من الله؟ ! مخلوق ضعيف دخل عليك قال: " صكوا التلفزيون" وإذا جاء هذا " صكوه " هذا شيخ!! ورب العالمين ليس به قيمة عندك؟ كيف من أجل الشيخ " تصك التلفزيون " ومن أجل الله لا " تصكه "؟! أتجعل الله أهون الناظرين إليك؟ "وهو معكم أينما كنتم". إخوتي الكرام: لا بد إذن من هذا المحك الذي يظهر المتقى من المخادع. ولذلك أخبرنا نبينا ﷺ أن التقوى حقيقتها ليست أشكالاً ظاهرة ليست هذه الحقيقة. هذه صور للتقوى. إنما حقيقة التقوى هي معانٍ راسخة في القلب. إذا ثبتت تخرج عنها أشكال منضبطة بفعل ما أمر وترك ما عنه نهى وزجر وحذر غنما هذا الأصل في القلب أما إذا لم يكن هذا المعني في القلب فأمام الناس تتقي وفى الغيبة لا تتقى أمام الشيخ " صكوا التلفزيون " وعند خروجه افتحوه على مصراخيه على كل شيء!! إذن هذه ليست تقوى. هذا إذن القلب خبيث ليس فيه تقوى. ولقد أشار نبينا ﷺ إلى هذا. فانتبهوا لهذا المعنى. ثبت في مسند وصحيح مسلم وسنن الترمذي عن أبى هريرة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول:

стр. 3725

[لا تحاسدوا (١) ولا تناجشوا (٢) ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. بحسب امرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم التقوى ههنا ـ ثم أشار النبي ﷺ إلى صدره ثلاثاً ـ كل المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه] . إذن التقوى أصلها في القلب إذا وجدت تدفعك إلى تقوى الله حيثما كنت في السر والعلن. في الخلوة والجلوه. أمام الناس يستحى وعندما يختفي عنه الناس لا يبالى بالمعصية. لذلك إخونى الكرام لا بد أن توجد هذه المعاني في القلب ز هذا هو الذي يريده الله من عباده صفاء قلوبهم وطهارة سريرتهم ((لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ)) (٣) وهى النيات الخالصة التي محلها القلب. كما قال: ﷺ [التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا] إخوتي الكرام: كان نبينا ﷺ يدعو الله أن يرزقه التقوى. كما أوصانا بذلك فلنذكر حديثين من ذلك ونختم يهما هذا المبحث. ثبت في صحيح مسلم وسنن الترمذي وابن ماجة، والحديث في المسند ـ رحم الله أصحاب هذه الكتب أجمعين ـ عن عبد الله بن مسعود عنهما قال: سمعت النبي ﷺ يقول: [اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى] .

стр. 3726

وثبت في صحيح مسلم وسنين النسائي ومسند الإمام أحمد عن زيد بن أرقم ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يدعو فقال: [اللهم آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها] .اللهم إنا نسألك الهدي والتقى والعفاف والغنى. اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن علمنا وتعلم منا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء ومنهم والأموات: وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين. الباب الثاني السيئة والحسنة الفصل الأول: السيئة تمهيد: المبحث الأول: في تعريف السيئة ولم سميت بذلك؟ المبحث الثاني: أنواع السيئات. المبحث الثالث: أجناس الذنوب وأنواعها. المبحث الرابع: أسباب الذنوب. المبحث الخامس: أقسام الناس في ترك الذنوب. المبحث السادس: أقسام الذنوب (السيئات) المبحث السابع: أثر الصغائر والكبائر والأمور المتعلقة بكل من هذين الصنفين المطلب الأول: أثر الصغائر. المطلب الثاني: أثر الكبائر. قوله ﷺ [وأتْبع السَّيئةَ الحسَنةَ تَمْحُها] تمهيد:

стр. 3727

هذه الجملة الشريفة من كلام نبينا ﷺ لا زالت مرتبطة في النوع الأول من أنواع معاملة الإنسان لغيره. وهى معاملته مع ربه. فأرشدنا نبينا ﷺ إلى واجب الله علينا وكيف ينبغي أن نتعامل معه فقال: [اتق الله حيثما كنت] لو لم يتبع نبينا لطاشت عقول المتقين. وتنكدت عليهم حياتهم في كل حين. فكيف سيلقى ابن الماء والطين رب العالمين؟ ولا يمكن أن يقوم بالتقوى على الوجه الكامل المطلوب فلا بد من وقوع زلل تفريط منه مهما احترس ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ)) (١) إذن لا بد من حصول شيء من الشوائب في حياة الناس عندما يتعاملون مع خالقهم جل وعلا لا بد من وجود تفريط. وتفريط كل بحسبه. فلو كان الحق الواجب علينا التقوى وإذا وقعنا بياض خلاف ذلك فلا يقبل عند المولى.. بياض.

стр. 3728

ولذلك بشرنا نبينا ﷺ بالجملة الثانية واخبرنا بياض ربنا جل وعلا أرحم بنا من الوالدة بولدها وهو أرحم بنا من رحمتنا بأنفسنا فإذا أخطأنا قبلنا إذا رجعنا إليه ولذلك قال أئمتنا _ كما سأبسط هذا إن شاء الله _التوبة هي بياض طريق السالكين وهى نهاية طريق السالكين , ولا يستغنى عنها المؤمن في كل حين بياض مستغفرا أو يصبح مستغفرا ويلازم الاستغفار والتوبة إلى الله جل وعلا في آناء الليل وأطراف النهار لأنه لا يخلو مخلوق من تفريط وتفريط كل بحسبه [وأتْبع السَّيئةَ الحسَنةَ تَمْحُها] وهذا كما قال الله جل وعلا ((وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ (١) ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينََ)) (٢) .

стр. 3729

كان النبي ﷺ يقول لنا في هذا الحديث: أمرتم بالتقوى وهذا حق الله عليكم، ولكن لن يخلو بياض منكم من تفريط حسب الجبلّة البشرية , والطبيعة الإنسانية فإذا وقع واحد بياض في تفريط في حق رب البرية فليتدارك ذلك بالتوبة النصوح ((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)) (١) وهذا كما قال الله جل وعلا ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ)) (٢) بياض الاستقامة بالاستغفار لأنه لبد من وقوع زلل منا في حق العظيم الغفار سبحانه وتعالي وهكذا أخبرنا ربنا جل وعلا في آيات كثيرة أننا عندما نتبع السيئة بالحسنة وعندما نأتي بياض المعصية بالطاعة تغفر تلك المعصية بفضل الله ورحمته ولا تخرج عن دائرة التقوى ((وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)) (٣) وهذا كقول نبينا ﷺ في هذا الحديث وأتبع السيئة الحسنة تمحها. إذا فعلت سيئة فأتبعها بحسنة، ورأس الحسنات وأعظم الطاعات التوبة والاستغفار إلى رب الأرض والسموات وكما قلت إن التوبة هي بداية طريق السالك ونهاية طريق السالك لماذا؟ لأن كل إنسان لا يخلو من تفريط وليس التفريط في خصوص فعل المنهي عنه، التفريط في عدم قيام بالمأمور كما ينبغي. فإذا صلى الإنسان صلاة وما أداها حقها أما عصى الله؟ لأنه، تقدم معني، أن التقوى فعل مأمور كما أمر وكما شرع وكما يرضي العزيز الغفور وترك المحظور كما حظر من ذلك العزيز الغفور .

стр. 3730

فإذا فعلنا المأمور على غير وجه التمام إنه إذا ليس في درجة القبول صار إذا فيه خدش. صار فيه معصية ولذلك أمرنا بالتوبة والاستغفار والإنابة إلى الله بعد فعل الطاعات العظيمة فانظر إلى شعيرة الحج وعبادة الحج وهذا الركن العظيم من أركان الإسلام الذي إذا فعله الإنسان على وجه التمام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ـ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن نبينا ﷺ ـ الله يأمرنا بالاستغفار والتوبة إليه في ذلك المنسك وعند أداء ذلك النسك بل عند أداء أعظم أركانه وهو عرفه يقول الله جل وعلا ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ ثُمَّ أَفِيضُواْ (١) مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (٢) فكأن الله يقول: قد يقع منك شيء من التفريط في الوقوف وقد لا يكون الوقوف بالصورة المقبوله المرضية فأتبعوا وقفكم بعرفات وشهودكم جمعا في مزدلفة بالاستغفار. وهكذا اخبرنا ربنا جل وعلا انه أمر نبيه ﷺ أن يستغفر ربه وان يتوب إلية بعد الجهاد الطويل الذي قام به وبعد أن فتح الله عليه جزيرة العرب ودخل الناس في دين الله أفواجا فقال في سورة النصر ((إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً))

стр. 3731

ثبت في الصحيحين عن أمنا عائشة ﵂ قالت: [ما صلى رسول الله ﷺ صلاة بعد إن نزلت عليه صورة النصر إلا قال فيها: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي] ما صلى النبي ﷺ صلاة إلا قال هذا الدعاء في ركوعه وفى سجوده علية صلوات الله وسلامه وقد أمر نبينا ﷺ أن نتبع الصلاة ـ هي عمود الإسلام ـ بالاستغفار وقد كان نبينا ﷺ يستغفر ربه عندما ينصرف من صلاة وينتهي من السلام الثاني ففي صحيح مسلم من حديث ثوبان ﵁ قال: [كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاة استغفر ثلاثاً فقيل للأوزعى كيف يستغفر فقال يقول: استغفر الله استغفر الله استغفر الله ـ ثم يقول النبي ﷺ اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام] هذا أول ذكر كان نبينا ﷺ يقوله عندما ينصرف من صلاتة: الاستغفار ثلاثأً سبحان الله!! هل كان إذن في حالة طاعة أو في حالة مخالفة؟ قلنا هو في حالة طاعة لكن الطاعة لا يمكن أن تقع منا كما ينبغي لجلال الله جل وعلا وجماله وكل واحد منا لا يخلو من تفريط في طاعاته فكيف بعد ذلك ارتكابه للمناهي والمحظوران. فإذا كان الأمر كذلك نتبع الطاعة بإلإستغفار: استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام وهذا لن أطيل فيه كثيرا ولن أمد النفس فيه فسيأتينا إن شاء الله مدارسته في الشق الثاني من هذا الباب وهو عند الكلام على الحسنات. المبحث الأول في تعريف السيئة ولما سميت بذلك؟

стр. 3732

السيئة سميت بذلك لأمرين لأن صاحب الفطرة السليمة والعقل السليم يستاء ويسوؤه عندما يفعل سيئة نعم بياض العاصي إذا كان عاقلا مع انه عاصي يتضايق وتضيق عليه نفسه، وقد رسم نبينا ﷺ صورة واضحة لمؤمن وصورة واضحة لغير المؤمن ففي مسند الإمام احمد ومستدرك الحاكم وغيرهما بسند صحيح عن عدة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهن أن النبي ﷺ قال [من سرته طاعته وساءته معصيته فهو المؤمن] فهو يفعل المعصية ـ كما قلنا ـ لا عمدا ولا قصدا لكن طبيعة البشر لا تنفك من خطأ وزلل ومن يشابه أباه فما ظلم. إذا كان أبونا على نبينا وعلية صلوات الله وسلامه آدم وقع في خطأ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. وكان حالة بعد المعصية خيرا من حاله قبل المعصية. فإذا شابهناه في ذلك فلا لوم ولا تقصير فالمؤمن لا يقصد المعصية ولا يوطن القلب عليها. لكن طبيعة البشر والجبلة الإنسانية تقتضى أن يقع الإنسان في شيء من الهفوات والزلات فإذا كان الأمر كذلك عندما يقع فيها تضيق عليه نفسة كما قال الله تعالى في حق الثلاثة رضوان الله عليهم. كعب بن مالك ومرارة بين الربيع وهلال بن أمية ((وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ)) (١) لأجل المعصية التي وقعت منهم وهى نخلفهم عن الغزوة الأرض ضاقت عليهم ـ بما رحبت ـ وأنفسهم ضاقت عليهم وما عادت تتحملهم من أجل غصبهم لله على أنفسهم فإذا صاحب العقل السليم يستاء ويسوؤه فعل المعصية عندما يفعل لكن أحيانا نفسة تغلبة يتعرض للفتن فلا يثبت وبخبو نور الأيمان ويضعف في قلية فيقع فإذا فزع ((تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)) سيلوم نفسة ويرجع إلى ربه والله يقبلة وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

стр. 3733

الشاهد: سميت السيئة بسيئة لان صاحب العقل السليم والفطرة المستقيمة يسوؤه فعل المعصية ويستاء عند فعل المعصية ولذلك لا يوجد عاص إلا وهو ناقص العقل وهل يرضى أحد بقلة العقل؟ وقلت لإنسان عقلك قليل ظ؟ وأنت أحمق سخيف.. بياض كل عاص لله ناقص العقل فهو بعد أن يعصى يعلن انه عقلة ناقص. اخنق وكيف يكون ناقص العقل لأذى يستبدل الدر بالبعر. والمسك بالرحيق ومرافقة الصالحين بمجالسة الشياطين. أليس هذا بقليل العقل أحمق؟! أمكنة أن يأخذ دراً فاخذ بعراً. هذا في عداد البشر أحمق مجنون. أمكنة أن يقول سبحان الله وبحمده فيغرس له نخله في الجنة فترك هذا وشغل لسانه بغناء أو بذاء أو غيبة أو نميمة أو خنا، عندما يقع في تلك الزلة وينتهي إذا كان عنده إيمان يعلم انه ضعف عقلة وغاب عند فعل تلك المعصية فيوبخ نفسه ويعود إلى ربه جل وعلا ولذلك كل من عصى الله فهو جاهل أحمق قليل العقل قال الله جل وعلا ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً. وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) (١) .

стр. 3734

ثبت عن أبى العالية وغيرة قال: أجمع أصحاب محمد صلوات الله وسلامة علية ورضي الله عن الصحابة الكرام أجمعين ـ أن كل من عصى الله فهو جاهل وأن كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب إذن عندما يعصى الإنسان ربه يقل عقلة وقد يخرج عن حيز العقلاء بالمرة إذا كانت المعصية فاحشة قبيحة فعندما ينتهي منها ويعود إلى رشده وصوابه يوبخ نفسه ويلوم نفسه فصاحب العقل السليم والفطرة المستقية عندما يعصى الله يستاء ويسوؤه فعل المعصية وهذا حقيقة من علامات الأيمان وليس من علامات الأيمان ألا يعصى الإنسان إنما من علامات الأيمان أن يستاء عند المعصية وألا يصّر ولذلك لا بد من التوبة والناس على قسمين تائب وظالم ولا ثالث لهما قال الله ((وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) (١) . من المعاصي التي تقدم ذكرها ومن غيرها قضية عامة لا تتخلف. قسم الله العباد إلى قسمين لا ثالث لهما إذن إذا عصى يتوب فإذا هو يستاء عندما يفعل المعصية. وحقيقة المعصية وإذا ما رجع الإنسان إلى ربه تميت القلب كما قال شيخ الإسلام في زمنه عبد الله بن المبارك: رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها وهل أفسد الدين إلا ... الملوك وأحبار سوء ورهبانها فباعوا النفوس ولم يربحوا ... ولم تغل فى البيع أثمانها ج لقد رتع القوم فى جيفة ... يدن لذي العقل أنتابها

стр. 3735

إذن كل من عصى الله جاهل قليل العقل. والإنسان لا يرضى أن يوصف بحماقة. ولذلك نفسه تضيق عليه وتضيق عليه الدنيا فيهرع إلى ربه ويتوب إليه. والله يقبل توبة التائب عندما يتوب إليه . ولذلك إخوتي الكرام سمي الله الكفار ووصفهم ونعت العاصين بأنه لا حياة عندهم وبأنهم موتى وقد قال أئمتنا ونعم ما قالوا: ـ أول من مات من الخليقة مخلوق خبيث خسيس مع أنه منظر إلى يوم الدين وهو الشيطان الرجيم. هذا أول من مات. حيى لكنه ميت. لأنه فقد الحياة الحقيقه الحياة الحقيقيه: أن يتصل المخلوق بخالقه وأن يأنس القلب بربه ((أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) (١) وإذا خرج الإنسان عن هذا فهو ميت. إسمع ماذا يقول الله جل وعلا في سورة يس ((وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ. لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ)) (٢) . ما المراد بالحياة؟ هل المراد بالحياة حياة البدن. أبدا لما قال: ((وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ)) الكافرين أحياء ينذر من كان حيا. حي القلب واعي القلب بصير القلب. فليس المراد من الحياة حياة البدن هذه يشترك فيها المؤمن والكافر. يدل على هذا قوله ((وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ)) (٣) .

стр. 3736

هذا هو الحي وذلك ميت ولذلك أطلق الله لفظ الموت على الكفار فقال في سورة النمل ((إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)) (١) ما المراد بالموتى؟ موتى الأبدان أم موتى القلوب؟ القلوب: ((وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ـ انتبه بأي شيء قابل الموتى ـ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ)) (٢) إذن لا تسمع الموتى كأنه يقول. لا تسمع من كفر بآيتنا إنما تسمع من آمن فذاك لا حيات عنده وواقع الأمر كذلك. قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله ـ ونعم ما قال نور الله قبره وفى غرف الجنان أرقده: وفى الجهل قبل الموت موت ... لأهله وأبدانهم قبل القبور قبور وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور فالجاهل ميت. وما هو قبره؟ بدنه فعندنا ميت القلب. وعندنا ميت البدن، ولذلك المؤمن يخشى من موت قلبه ولا يخشى من موت بدنه وموت البدن ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)) (٣) وموت البدن يؤجر عليه الإنسان كما قال نبينا ـ والحديث في درجة الحسن: ـ[الموت تحفة كل مؤمن] (٤) هذه أعظم هدية تأتى من الله لعبده المؤمن. وهى الموت.

стр. 3737

وألف السيوطي رسالة عظيمة سماها: "بشرى الكئيب بلقاء الحبيب " ما هو الموت هذا حبيب. لا يخاف المؤمن من موت البدن هذا حبيب جاء على فاقة. إنما يخاف من موت القلب هو الذي يوجب غضب الرب، فإذن عندما يفقد الإنسان الحياة والعقل يستاء أم لا؟ يستاء. إذن سميت المعصية معصية لان صاحب العقل السليم والفطرة المستقيمة ولأن المؤمن يسوؤه فعل معصية سواء منه أو من غيره. إذا فعل معصية أو فعلت معصية يستاء ويتمعر وجهه ويغضب وتضيق عليه نفسه وكان سفيان الثوري عليه رحمة الله ـ إذا رأى معصية وما استطاع أن يغيرها لكمال إيمانه يبول الدم من شدة غضبة لربه جل وعلا هذا استياء حصل عنده واستياء وغضب لذي العزة والجلال.

стр. 3738

٢ – لأن سبب كل سوء في هذه الحياة ينزل في المخلوقات هو بشأن السيئات. وصدق الله عندما قال ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)) ما نزلت عقوبة من الله بخلقه وعلى عباده إلا بسبب معاصيهم ((إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ)) (١) إذن هذه سيئة سميت بذلك لأنها أيضا هي سب العقوبات والسيئات التي تنزل بسبب معاصيهم لربهم جل وعلا ثبت في مسند الإمام احمد وسنن النسائي وابن ماجة والحديث في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال [إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يريد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر] الرزق بشؤم المعصية يحرمه الإنسان. إذن سميت المعاصي سيئات لأمرين. تسوء العاقل. وهى سبب حلول السوء والعقوبات بالمخلوقات هذا فيما يتعلق بالمبحث الأول وقد ألف الإمام ابن تيمية عليه ﵀ كتابا جليلاً صغير الحجم يقارب المائتي صفحة لكنه مملوء بالفوائد سماه: " الحسنه والسيئة " طبع على إنفراد وهو موجود ضمن مجموع الفتاوى في الجزء الرابع عشر من صفحة ٢٢٩ ـ ٤٢٦ والإمام ابن القيم ألف رسالة أيضاًَ وكتاباً نافعاً في حدود ثلاثمائة صفحة سماة " الجواب الكافي لمن سئل عن الدواء الشافي " وسميت في بعض الطبعات " الدواء والداء " وكله يدور حول الحسنة والسيئة. الداء هو السيئة، والدواء هو الحسنة.

стр. 3739

لا عاصم اليوم من عذاب الله إلا من رحم واحرصوا على هذين الكتابين لاسيما الكتاب الثاني للإمام ابن القيم فحقيقة فية ما يزهد الإنسان في معصية خالقه ويحببه في طاعة ربه جل وعلا وقد ذكر شناعة المعصية وأضرارها وما يترتب عليها وكيف أن صاحبها ليس له عقل ثم قال: هل يتصور من عاقل أن يعصى الله في ملكه على أرضه تحت سمائه يتغذى بنعمه وخيراته وهو تحت نظره لا تخفى عليه خافيه من أمره؟ ! هل يليق بالعاقل أن يعصى الله إذا كان هذا حاله! أنت على أرضه وتحت سمائه. تأكل من رزقة هذه الجوارح من نعمة لا تغيب عن نظره ولا تخفى عليه كيف إذن يتصور وقع المعصية منك؟. أو ليس الشكر بواجب؟ وأقل مراتب الشكر ألا تعصى المنعم بنعمة وان تقوم بهذه النعم حسبما يرضى المنعم . هذه السيئة التي سميت سيئة لهذين الأمرين لا تخرج عن ثلاثة أحوال: ١. إما تكون هذه السيئة سيئة بينك وبين خالقك في أمر لا يغفره الله. ٢. وإما تكون بينك وبين خالقك في أمر وعد الله بالمغفرة عليه وأخبر أنه يمكن أن يغفر لمن فعله. ٣. وإما أن تكون هذه السيئة في ظلم منك نحو عباد الله. سيئة مع الخالق عملتها لكن الله أخبرنا أنه لا يغفرها لصاحبها وهى الشرك. سيئة مع الخالق عملتها وهى ما دون الشرك فيما بينك وبين ربك. من غناء وشرب خمر وفطر في رمضان وتفريط في واجبات فرضها عليك الرحمن ونظر إلى حرام وغير ذلك هذا بينك وبين الله العفو فيه اقرب ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) (١) وسيئة بينك وبين العباد ظلمتهم فالقصاص واقع لا محالة.

стр. 3740

وقد أشار نبينا ﷺ إلى تقسيم السيئة إلى هذه الأقسام الثلاثة في الحديث الذي رواة الإمام أحمد في المسند (١) ورواة الحاكم في المستدرك (٢) عن أمنا عائشة ﵂ قالت سمعت النبي ﷺ يقول [الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يغفره الله منه شيئاً وديوان لا يعبأ الله به شيئاً وديوان لا يترك الله منه شيئاً وأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئاً فهو الشرك] ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ)) ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)) (٣) وحقيقة: من بريء من الشرك فليهنىء نفسه تهنئة لا تنتهي حتى يلقى ربه. لكن نسأل الله ألا يكون من قال فيهم ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ)) (٤) .

стр. 3741

وكم من إنسان يقول أمنت بالله وباليوم الآخر والله يقول له من فوق سبع سموات كذبت؟ ويتكلم بالمكفرات. لا أقول في اليوم الواحد في المجلس الواحد مرات ثم يقول أنا مؤمن: ((وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ)) (١) عندما يقول في المجلس وهو متكىء على أريكته في مجالس السمر والقيل والقال: لحية فلان مثل المقشة. مثل ذنب الحمار؟ ! هذا ما حكمه؟ كفرو هو لا يدرى وعندما تقوله له الربا حرام والبنوك مؤسسات تحارب الرحمن يقول دعنا من هذا الكلام لا تصلح الحياة ولا اقتصاد ولا اقتصاد إلا ببنوك ولا بنوك إلا بربا!! كفر هو لا يدرى. يقول آمنت بالله ولا اله إلا الله.. لكنه عند الله من أهل الديوان الأول الذي لا يغفر الله منه شيئاً ولذلك إذا عصى الإنسان ربه فلا يستحل تلك المعصية ابتلي بغناء اتلي بزنا ابتلي بربا يقول أنا عاصي لله أرجو رحمة الله أما انه يأتي بتلك المعصية ويقول هذه لا شيء فيها ولا غضاضة. ودعني من هذا؟! نسأل الله العافية. وكم هذه تقال الآن في مجالس الناس؟ [وديوان لا يعبأ الله به شيئاً والعفو فيه أقرب وهو ظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم كما قال الله ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) (٢) وديوان لا يترك الله منه شيئاً والقصاص واقع فيه لا محالة وهو ظلم العباد لبعضهم بعضاً] (٣)

стр. 3742

فسيقتص الله للمظلوم من الظالم ويبلغ من عدل الله جلا وعلا أن يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ((لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) (١) . المبحث الثاني أنواع السيئات اتفق أئمتنا علي أمرين في السيئات: ١. أكبر السيئات معلوم لنا. وهو الشرك بالله ((وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)) (٢) ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)) (٣) .

стр. 3743

٢. اتفقوا على أن أصغر السيئات مجهول. فأصغر السيئات واصغر المعاصي واقل الذنوب شأناً ما هو؟ قالوا هذا لا يعلمه أحد إلا الله. لم علمنا الأكبر ولم نعلم الأصغر؟ ليكون العباد على وجل شديد من جميع مخالفتهم لربهم المجيد خشية أن تكون تلك الصغيرة التي يرونها صغيرة هي في واقع الأمر كبيرة ((وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ)) (١) فأصغر السيئات هذا بالإجماع لا يعلم وأكبر السيئات معلوم. وقلت إذا نجى الإنسان من الأكبر وسلم من الديوان الثالث وهو الاعتداء على أعراض الناس وأموالهم فلو علية بعد ذلك من الذنوب ما يملأ عنان السماء ويقارب مليء الأرض من الخطايا فرحمة الله أوسع من ذلك. كما ثبت في سنن الترمذي وغيره بسند صحيح عن انس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: [قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتنى غفرت لك ما كان منك ولا أبالى يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني عفرت لك. يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة] ما بقارب الأرض ما يملأها من الذنوب والموبقات. لكن ليس عنده شرك لرب الأرض والسموات يأتيه الله بقرابها مغفرة هذه الآية ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) (٢) هي أرجى آية في القرآن الكريم عند بعض سلفنا وأئمتنا الطيبين ثبت هذا في سنن الترمذي بسند حسن عن على ﵁ انه قال [ما في القرآن آية أحب إلى منها] وثبت في كتاب الإمام الواحدى عن حفيد على بن أبى طالب على بن الحسين بن على بن أبى طالب ﵃ أجمعين وهو المسمى بزين العابدين. أنه قال: هذه أرجي آية في القرآن. ووجه ذلك: أن المعاملة لا تخرج عن ثلاثة أقسام: إما عدل وإما فضل وإما جور.

стр. 3744

الجور لا يوجد في معاملة الخالق مع مخلوقاته [إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظّالموا] (١) ((وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)) (٢) ((وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ)) (٣) بقى وصفان: عدل وفضل. الله ماذا يقول في هذه الآية؟ يقول: ((لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه)) أخرجونا من جوار الشرك. نسأل الله البراءة منه ما عداه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء إن عذب فعدل وإن عفا ففضل إذا دارت أفعال الله بين العدل والفضل فأيهما يرجح في حقة؟ الفضل كرمة لا سيما إذا وعد الكريم حقا وإذا اطمع الكريم حقا إن عدة الكريم خير من إنجاز غيرة ولذلك نسيئه الله خير من نقد غيره. هذا يقول ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء كل واحد تتعلق نيته ورغبته ورجاؤه وأمله بأن يكون ممن يشاء له المغفرة. [الله عند ظن عبده به فليظن به ما شاء] (٤)

стр. 3745

فالله عندما أطمعنا ما أطمعنا إلا ليحقق لنا رجاءنا وهو (بياض) الراحمين وأكرم الأكرمين. لكن كما قلت ـ إخوتي الكرام ـ المهم السلامة من الديوان الأول (بياض) وقع فيه من وقع ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) (١) ((وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ)) (٢) ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)) (٣) كم من إنسان في هذا الوقت (بياض) مع أخيه المؤمن يقول تعال من نثق به في دينه ليقضي لنا في مشكلتنا. يقول: ما (بياض) الشرع في هذا؟ المحكمة المدنية هي التي تقضى بيني وبينك. هذا كافر وإن صام وصلى (بياض) أنه مسلم وأولاده أولاد زنا وأولاد حرام. ولذلك في آخر الزمان من أشراط (بياض) أن يكثر الزنا وأولاد الزنا. ليس المراد يوجد مواخير للبغاء في الطرقات. لا (بياض) البيوت بعاشر الرجال فيها النساء عن طريق الحرام. أولاد الزنا وهم لا يشعرون.؟ (بياض) هذا؟ طلق ألف طلاق وهو يعاشر زوجته. ما هو الأولاد الذين يخرجون من ذلك (بياض) ؟ أولاد سفاح. كفر بالله لا أقول في اليوم في المجلس مرات ثم بعد ذلك اتصل (بياض) يأتي ولد الزنا. ليس ولد الزنا الذي لا يعرف أبوه فقط لا أولاد الزنا يكثرون بياض أكثرهم في هذه الحياة. ملأوا الدنيا. نسأل الله السلامة منهم ومن شرهم (بياض) فيما يتعلق بالمبحث الثاني: أكبر الذنوب وأشنع العيوب معلوم. وأصغر السيئات (بياض) المخالفات مجهول لم يطلع الله عليه أحد من خلقه. المبحث الثالث أجناس الذنوب وأنواعها الذنوب عندما يفعلها العصاه المذنبون تأخذ أحد أشكال أربعة لا خامس لها:

стр. 3746

أولا: أول ذنب ـ وهذا أكثر الذنوب انتشاراً في البرية تأخذ شكل الاتصاف بالصفات البهيمية ذنب لكن صورة هذا الذنب. صفة هذا الذنب؟ صفة الحيوانات البهيمية كالحرص على شهوتي الفرج والبطن همه أن يملأ بطنه وأن يشبع غريزته من أي طريق كان. يتولد عن هذا: الحرص والبخل والشح وأكل أموالى اليتامى والسرقة.. وما شاكل هذا كل هذا من أجل إرواء شهوتي البطن والفرج. الزاني عاصي لكن شكل معصيته ما هو؟ شكل البهائم هذا لو عنده معاني الإنسانية وصفات البشرية لتنزه عن هذا فما أقبح تلك الصفات في حالة الحلال فكيف وهى في حالة الحرام وهكذا همه أن يملأ بطنه ليصبح له بعد ذلك بطن بحيث لو مدت يدك لما وصلت إلى انتفاخ بطنه كالحبلى ـ لم؟ وتراه كلما يأكل يضرب على بطنه أو بعدها همه يسعى من هنا ومن هناك من حلال أو حرام هذه صفات من؟ صفات البهائم التي أحيانا ترعى في المرعى وتأكل وتأكل وتأكل حتى تصاب بداء الزرب بعد ذلك ثم تموت. وسل الأطباء الآن عن " شهداء البطون " ما أكثرهم؟ يجلس في الليل يدكّ يدكّ يدكّ في معدته بحيث لو وضعت الطعام في قدر لتفاعل وانفجر. فكيف ستتحمله تلك المعدة؟ في وسط الليل: آه. يصبح! ماذا تريد؟ هاتوا الـ"بيبسى " والمهضمات. ما نفعت خذوه إلى الطبيب يجرى له عملية أو يموت ـ العلم عند الله. ولذلك الأمراض الأن التي انتشرت وكثرت بسبب التخليط في الأطعمة والتخمة التي انتشرت بين الناس هذه معاصي حصلت في الأمة شكلها وصفتها صفات بهيمية ولذلك ننهمك في الطعام والشراب وشهوة الجنس يقال له: تأكل كما يأكل البغل ـ مباشرة ما يقال تأكل كما تأكل الملائكة فالملائكة يتنزهون عن هذا لو كان يأكل بغل. إذن يضرب لان هذه صفات بهيمية وهو ينهمك فيها وما ينبغي أن يصل إلى تلك الخسة والى تلك الشهوانية.

стр. 3747

صفات ذنوب سيئات معاصي أخذت شكل الاتصاف بصفات البهائم وأكثر الناس كذلك كما قال الله جل وعلا ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)) (١) أكثر الأمة ـ هذا في حال الأمة الإسلامية. دعك عن الأمة الغضبية من حال الناس في بلاد الغرب وفى بلاد الشرق من الكافرين. أولئك ما يعون في الأصل إلا بطونهم وفروجهم. ليس عندهم شيء آخر ـ الإسلامية لا يفكر إلا في البطن وفى الفرج وما عدا هذا لا يخطر على باله هذا مثل البهيمة فأذن هذا نوع أول من أنواع الذنوب. ثانياً: أقل من الأول ـ معاصي يعصى به الإنسان ربه لكنها تأخذ الاتصاف بالصفات السبعية الان حيوانات لكن حيوانات من نوع آخر. وهى حيوانات مفترسة. وهذا ما يقع من كثير من الناس من الظلم والبغي والعدوان والصيالة على الأموال وهكذا ظلم العباد وإراقة دمائهم والاعتداء على أبدانهم هذا ذنب يعصى فيه الإنسان ربه. شكله شكل صفات الحيونات المفترسة وما أكثر هذا فى الناس في هذه الأيام يسطوا علي أبدان الناس يظلمهم، يذلهم، كما يحصل من الحيوانات المفترسة، بل صار الناس في هذا الوقت يسمون حتى أولادهم بتلك الأسماء ما بين أسد وما بين ذئب وما بين فهد. وما بين وبين.. وهل في تلك الأسماء في الأصل (بياض) يعنى الإنسان يسمى نفسه باسم حيوان مفترس؟ سبحان الله العظيم؟ ! وما أعلم سيوجد في هذا الوقت فرد أم لا؟ أسماء يعنى الاسم في الأصل حيوان مفترس يسمى به الإنسان في كثير من الأحيان ينطبق الاسم على المسمى فتراه سمي بحيوان مفترس وحقيقة هو أعظم البشرية ظلماً وافتراساً وإذلالاً للعباد ولا يتقى في المؤمنين إلاً ولا ذمة.

стр. 3748

ثالثا: بعد اجتماع الذنوب التي تأخذ شكل الاتصاف بالصفات البهيمية وشكل الاتصاف بالصفات السبعية إذا اجتمعت هاتان في الإنسان تدعوانه إلى صفة ثالثة وهى الخداع والحيل والمكر والغش والنفاق. وهذه صفات من؟ صفات الشيطان الرحيم. وهذه صفات شيطانية تأتى بعد البهيمية والسبعية. (بياض) الصفات البهيمية على أعظم وصف: خمر ومخدرات وعهر وعربدة. بعد ذلك ظلم الناس قطع رقابهم واستولى على أموالهم: يدعوه هذان الوصفات إلى حيل ومكر. كيف يضل الناس؟ وكيف يغويهم؟ وكيف يختال على أعراضهم وأموالهم لإرواء شهوة البطن والفرج. ولأجل السيطرة وغلبته.

стр. 3749

وخذ الان من الذين اتصفوا بهذين الوصفين: أخذ أموال الأمم وظلموا الأمم خذ الدعايات المضللة في وسائل الإعلام. هذه صفات من؟ صفات الشيطان. شريعة. وسنحقق العدل. ونحكم ونحكم.. وتنظر: لا توجد شريعة إلا شريعة الغابات الظالم يعتدي على المظلوم والقوى يأكل الضعيف ثم بعد ذلك أي عدل في هذه الحياة إنما تخدير للناس. هذا كما يحصل من الشيطان عندما يقول له. إني جار لك ويزين له المعصية فلما يقع يتبرأ منه ويقول إني بريء منك هذه صفات شيطانية وحيل ومكر وخداع وقد قال بعض من ذهب إلى لعنة الله وغضبه من السباع البشرية المفترسة قال: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين! هذا يعبر عن هذا والسياسة ليس فيها دين، والذي سيدخل الدين في شئون الحياة سأقطعة وأفرمة!! سلك طريق الشيطنة بعد أن سلك طريق السبعية. بعد أن أراق من الدماء ما أراق يسلك بعد ذلك طريق الاحتيال. وقال مرة في مجلس علنى تنقله إذاعات الإعلام: الناس لا يريدون منى أن أحمل السبحة ويقولون هذه بدعة. هؤلاء الجماعة المتطرقون يأتوننا بدين جديد أنا سأقول سبحان الله مائة مرة! أيها الضال المضل تخدع الناس بهذا؟ أنت أحسن من أن تقول سبحان الله أحكم بما أنزل الله. وأما الذكر نافلة إن شئت أن تذكر وإن شئت ألا تذكر. هذه نافلة إذا ذكرت ربك تزداد درجات وإذا لم تذكره ما عليك انه شاء الله عقوبات. لكن تحكم شريعة الشيطان وستسبح الرحمن بعد ذلك! خداع للأمة هذا بعد أن سار في الصفات اليهيمية في الدرجة وصار مبررزا في الصفات السبعية. دعاه ذلك الوصفان إلى الصفات الشيطانية إلى الاحتيال والمكر والخداع والتلبيس على الناس.

стр. 3750

رابعا: سيئات تأخذ شكل الاتصاف بالصفات الربوبية. نسأل الله العافية. وهذه أشنع الذنوب وهى أقلها بين الناس بعد أن انهمك في شهوتي البطن والفرج وظلم الناس أراق دمائهم واعتدى على أعراضهم وأذل أبدانهم واحتال عليهم ومكر بهم ماذا سيحصل حالة؟ ((إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا)) (١) علا ماذا قال؟ قال ((أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)) (٢) سينازع الله في ربوبيته التكبر والتجبر والعظمة وحب المدح ولا يرتاح إلا بذلك. هذا كله من منازعة الله الربوبية. المدح لا يليق إلا لله. وأما أنت أنت خطاء جهلك أكثر من علمك أنت ينبغي أن تمح؟ المدح ما ينبغي أن يصرف إلا لله جل وعلا. ولذلك الملوك والأمراء عندما لا تستبشر نفوسهم إلا إذا مدحوا. وإذا قال لهم القائل: اتق الله تتمعر وجوههم. ولم؟ لان كل واحد يشعر في قرارة نفسه أنه فرعون الذي مضى وأنه هو رب لهذه الرعية ولذلك من لم يثن عليه بغضب عليه، لم يا عبد الله؟ !. دخل أبو مسلم الخولانى علية رحمة الله على معاوية فقال: السلام عليك أيها الأجير ـ سبحان الله صحابي خليفة المسلمين من المسلمين الطيبين المباركين ﵁ وعن سائر الصحابة الكرام لكن هذا هو وصفة. الأمير ما هو؟ الأمير يعنى هو ربنا الأعلى أم استأجرته الرعية وعقدت معه عقداً على أن يرعاها على حسب شريعة الله؟ لا أن يستبد بأموالها ويريق دمائها ويعتدي على أعراضها. فقال الجلساء: قل السلام عليك أيها الأمير ـ فقال: السلام عليك أيها الأجير ثلاثاً: فقال معاوية: دعو أبا مسلم فإنه أدرى بما يقول. ثم قال أبو مسلم أيها الأجير إن الله استأجر على هذه الرعية فان قمت عليها بما يجب أثابك وإلا عاقبك والسلام وخرج.
следующие страницы →